وجها لوجه

حسّان عباس: القصة القصيرة مثل فنون الغرافيتي والراب

 

 

في حديث عن ثقافة المقاومة “العرب” تلتقي الدكتور حسان عباس مدير برنامج “الثقافة كمقاومة” في معهد الأصفري.

عمار المأمون

بيروت – أعلن معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة عن إطلاق جائزة سنوية لتكريم الفاعلين في حقل الثقافة، واختار للنسخة الأولى من هذه الجائزة القصة القصيرة لتكون المُنتج الثقافي الذي سيتم الاحتفاء به، وذلك في إطار نشاطه لتشجيع ودعم الثقافة الحرة المقاومة للاستبداد، إذ سيتم اختيار نص فائز بعد إغلاق باب الترشح في نهاية الشهر الأول من العام الجديد، حيث ستخضع النصوص المتقدمة للتحكيم من قبل ثلاثة إلى خمسة أشخاص يتم اختيارهم من قبل مجلس الأمناء.

تحوّل الأنظمة الدكتاتوريّة الدولة ومؤسساتها إلى أجهزة لخدمتها، سواء على الصعيد المادي أو الرمزي، إذ تنتج حكايات خاصة بها وتوظف أشكالا من الهيمنة الرمزيّة لخلق التجانس بين الخاضعين لها، حينها تبرز المقاومة الثقافيّة وأشكالها بوصفها مساحات حرة للعب، وكسر للقواعد للوقوف بوجه الممارسات القمعيّة، لتتحول الثقافة من منتج يتم استهلاكه، إلى مساحة لمساءلة النظام القائم والقواعد المفروضة.

اختيار القصة

في لقائنا مع الدكتور حسان عباس مدير برنامج “الثقافة كمقاومة” في معهد الأًصفري، وعضو مجلس أمناء الجائزة، نتطرق إلى طبيعة الجائزة وارتباطها بالمتغيرات الآنيّة والمنتج الثقافي العربي، حيث اختارت المؤسسة تاريخ 2011 بالذات ليكون نقطة البداية في ترشيح النصوص خاصة للمهاجرين خارج المنطقة العربيّة.

حول ما إذا كانت هناك أسباب سياسيّة أو جماليّة وراء اختيار هذه الاشتراطات في منح الجائزة، وفي تعقيب له يقول عباس إن “دوافع هذا الاختيار إدارية وأكاديمية فقط. فمعهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة المسؤول عن الجائزة، يركز أبحاثه على دراسة الناشطية المدنية في العالم العربي منذ انطلاقة الربيع العربي عام 2011، وقد أطلق في هذا السياق عددا من البرامج العلمية التي تعمل بمجملها على دراسة هذه الناشطية دراسة أكاديمية، بغية تعميق المعرفة بها وبالمجتمع المدني الذي يحتضنها”.

ويضيف “كان للناشطية الثقافية برنامجها الخاص باسم ‘الثقافة كمقاومة‘ الذي يضع بين أهدافه دراسة الناشطية في الميدان الثقافي -وهذا ما أهملته الدراسات الكثيرة عن المجتمع المدني- لكن أيضا دعم الفاعلين في هذه الناشطية سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أم شخصيات معنوية، وفي سياق الدعم هذا، جرى إطلاق جائزة الأصفري للثقافة، فاختيار التاريخ عائد إذن إلى البرنامج العلمي الذي تُقَدّم الجائزة في إطاره، ما يجعل اختيار عام 2011 سبيلا لعدم استبعاد من يسكنون في الشتات والمنافي”.

نسأل عباس عن سبب اختيار القصة القصيرة بالذات كنوع أدبي، وهل في ذلك محاولة لتشجيع بعض الكتاّب للنظر إلى هذا النوع الأدبي بجديّة أكثر، وتجاوز اعتباره تمرينا على كتابة الرواية، يجيب عباس أن لا أسباب من هذا النوع، فاختيار المجال الثقافي الذي ستمنح الجائزة له كل سنة لا يقوم على فنّية أو جمالية المنتج – وإن كان هذا المعيار سيؤخذ بالاعتبار- وإنما على مدى تفاعله وفاعليته في الناشطية الثقافية.

ويتابع “القصة القصيرة (مثلها مثل فنون الغرافيتي والراب) هي أحد الأشكال الفنية الأكثر تفاعلا مع الحراكات المدنية سواء من خلال المنشورات الورقية أم من خلال الكتابة الإبداعية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا عائد إلى طبيعة القصة القصيرة المنسجمة مع الشروط التي يفرضها الحراك مثل السرعة، الومضة، التكثيف، المفارقة السردية”.

الناشطية الثقافية

لطالما أثارت الجوائز الجدل في ما يخص معايير اختيار “النص الجيد” إن كان هذا التعبير محقا، وحين سؤال عباس عن ذلك يجيب أن الشروط الموضوعة للاختيار هي إلى حد الآن  شروط شكلية وتنظيمية، غايتها المساواة بين المتقدمين إلى الجائزة، وتنظيم عملية استلام النصوص، ويعقب “المعايير التي ستتم على أساسها معايرة النصوص ومنح الجائزة ستوضع بالاتفاق بين مجلس أمناء الجائزة في معهد الأصفري ولجنة التحكيم التي ستشكل لهذه الغاية”.

تشهد المنطقة العربيّة ندرة في الجوائز المخصصة للقصة القصيرة، وخصوصا أن الجوائز الكبرى تتوجه للرواية كنوع أدبي، وفي سؤالنا لعباس عن هذه الإشكاليّة يقول إن “جائزة الأصفري للثقافة ليست جائزة أدبية أو فنية كما أنها ليست جائزة ثقافيّة، وإنما هي مخصصة لدعم الناشطية المدنية في الميدان الثقافي، وقد اختار برنامج ‘الثقافة كمقاومة‘ فئة الناشطين الأفراد  هذه السنة كي يمنحها الجائزة”.

نهاية سألنا عباس عن قدرة “الحكاية” على الوقوف بوجه المستبدّ وماكينته الدعائيّة، وخصوصا أن الأخير يمتلك حكاياته الخاصة ومنصاته القادرة على الانتشار بصورة واسعة لخلق “حقيقته” التي يريد.

ويرى حسان عباس أن الفعل الثقافي، وخاصة ذاك الفعل الذي يتجاوز حيّز الذاتي لينتقل إلى فضاء المواطنة الفاعلة، أي الساعي إلى التأثير في الشأن العام، هو فعل يشكل بحد ذاته حكاية، والحكاية هنا يصنعها الفعل الثقافي ولا يحكيها بالضرورة، كما يقول.

ومن هذا المنطلق، يشير عباس إلى أن الاستبداد قد يتغاضى عن موضوع الحكاية، بل أحيانا يدفع نحوها للتنفيس أو للإلهاء، لكنه يقف بشراسة ضد الفعل. قد يستطيع المستبد أن ينتج حكايته المضادة الخاصة، لكنه لا يستطيع أن يلغي حكاية الفعل، وهذا هو جوهر الناشطية الثقافية، وهذا بالتحديد ما تريد هذه الجائزة أن تدعمه.

كاتب سوري

العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.