مقالات

لأي نوع أدبي تنتمي كتاباتي؟/ عبد الفتاح كيليطو

 

 

“لأي نوع أدبي تنتمي كتاباتي”… سؤالٌ يُطرَح عليّ أحياناً، فأراني مدفوعاً إلى الجواب عنه، مع شعوري أنَّ ما سأقول لن يكون مقنعاً. ربما من المفيد، لتوضيح السؤال، ربطه بآخر: إلى أي نوع تنتمي قراءاتي؟ ماذا أقرأ؟ ماذا قرأت؟ وبادئ ذي بدء، ما هو أوّلُ كتاب قرأتُه؟ في كل مناسبة أقدّم عنواناً مختلفاً، حسب مزاج اللحظة ومنعرجات الذاكرة، وحسب الشخص الذي يسألني ولغته والأدب الذي ينتمي إليه، فأقترح وبمعنى ما أخترع كتاباً أول، أُبدع مرّة أولى.

 

ها نحن أمام مفهوم المرّة الأولى. هل هناك أصلاً مرّة أولى؟ في أغلب الأحيان لا تكون مؤكّدة ومضمونة، سواءً أتعلّق الأمر بالقراءة أم بأمور أخرى. ما إن نعتقد الإمساك بها حتى نكتشف، وربما في الحين، أنها مسبوقة بأخرى. المرّة الأولى في النهاية هي المرّة بعد الأولى، وفي أحسن الأحوال المرّة الثانية.

 

ككل تلميذ، تعلّمتُ تهجّي الحروف وكتابتها في المدرسة تحت إشراف المعلّم، وهذا مكسبٌ مهم (ننسى مع المدّة ذلك)، ولكن الأهم بالنسبة لي حدث حين أدركت أن باستطاعتي قراءة كتاب، وبالتالي قراءة كل الكتب المتاحة. إنه مكسب تُحرزه وحدك، دون أن يساعدك أحد، لا المعلّم ولا الأم ولا الأب ولا الأخ الأكبر. في لحظة متميّزة وغير متوقّعة، تفتح كتاباً وكأنك تلعب، فتجد نفسك تقرأه، تغدو قادراً على قراءته فتسترسل في تتبّع صفحاته إلى النهاية. تبدأ حينئذ مرحلة جديدة في حياتك، يتخلّلها البحث عن الكتب والعثور عليها والتجاوب معها. وإذا بك تُخصّص وقتك كلّه لـ الأدب، فترافقك الكتب منذ صغرك ولا تتصّور الوجود من دونها.

 

بأية لغة يتمّ ذلك؟ لكل واحد منا لغته وأسطورته الشخصية التي لا ينفك يعيشها ويرويها لنفسه وللغير. إلّا أن ما تجدر الإشارة إليه أن المرّة الأولى ولغة المرّة الأولى، لها ارتباط بالأماكن التي احتضنتها. تخطر ببالي، في الخمسينيات من القرن الماضي، مكتبة أميركية بمدينة الرباط، كنت أرتادها وأنا طفل. قرأتُ بفضلها عدداً لا بأس به من الروايات الأميركية والبريطانية، مترجمةً إلى الفرنسية وبعضها بتصرّف لتكون في متناول صغار السن، روايات جاك لُندُن، ووالتر سْكُوت، ومارك توين، والكثير من غيرها.

 

هل كنت أدرك أنها مترجمة؟ يُخيّل إليَّ أن ذلك لم يكن يشغلني في فترة لم أكن أنتبه فيها حتى إلى أسماء المؤلّفين، كان دليلي الوحيد في اختيار ما أقرأ هو العنوان والصورة على الغلاف. ومع ذلك لا يمكن أن أنكر أنني كنت أشعر، بصفة غامضة، أن ما أقرأ بالفرنسية منقول من لغة أخرى، فالمكتبة كانت مليئة بمجلّدات بالإنكليزية غريبة تماماً عنّي، ولا تحتل الفرنسية بينها إلا حيزاً ضئيلاً. ومع ذلك، لا شك أنني كنت أشعر أن ما أقرأ ينتمي إلى عوالم بعيدة عن السياق الفرنسي كما بدأت التعرف عليه من خلال الكِتاب المدرسي. يتجلّى الاختلاف في أسماء الأماكن الجغرافية، كما في أسماء الشخوص ولباسهم وأطعمتهم وعاداتهم، وقد يظهر في كلمات وتعابير كنت أحسّ أنها مرتبطة بالإنكليزية.

 

قُلت إنها روايات يختلف مجالها عن السياق الفرنسي، فما بالك بالسياق العربي كما تعوّدتُ عليه في محيطي الأسروي ثم في الكتاب المدرسي الذي كان آنذاك، ينبغي تأكيد هذه النقطة، مصرياً بالضرورة. ومن بين النصوص التي درسناها في الصف قصة «الحلّاق الثرثار» لمصطفى لطفي المنفلوطي، قصّة هزلية شيقة بثّت السعادة فينا، ضحكنا جميعاً ونحن نقرأها، ولا غرو أنها هي التي هدتني إلى كتب المنفلوطي وإلى الولع بها حتى أنني قرأتها بالكامل. لم تكن في مدينة الرباط حينذاك مكتبات لبيع الكتب، ما عدا دكاكين بائسة تُباع فيها دفاتر ذابلة وأدوات مدرسية شقية.

 

أمّا الكتب الأدبية، وأغلبها من تأليف مصري، فكانت معروضة على الأرصفة، وبثمن بخس (كانت الكتب العربية في تلك الفترة رخيصة جدّاً وفي المتناول). لم يكن بدّ حينئذ من الانتباه إلى المنفلوطي كمؤلّف، فاسمه بارز وصورته واضحة على الغلاف. قرأتُ كتبه دون معرفة أنها مترجمةٌ عن الفرنسية، بل إن لم تخنّي الذاكرة، لم تكن أسماء المؤلّفين الأصليّين ترد فيها، ولم أكن أهتم بالأمر، كان ذلك خارج إدراكي تماماً. علمتُ فيما بعد مصدر “غادة الكاميليا”، و”الشاعر” (مسرحية في الأصل)، و”الفضيلة”، لكنني إلى الآن لا أدري من هو مؤلّف مسرحية “في سبيل التاج”، ورواية “مجدولين”، لا أحد يهتم بهما في فرنسا.

 

والأغرب من ذلك أنني كنت أجهل أن المنفلوطي لم يكن يتقن الفرنسية، كان يترجم مؤلّفات لم يقرأها، لا بلغتها الأولى ولا بأية لغة أخرى، لم يكن يعرف محتواها إلا شفوياً. والحق يُقال إنه استطاع، بفضل أسلوبه المتميّز، أن يفرض نفسه كمؤلّف أصيل.

 

وهكذا اكتشفتُ الأدب البريطاني والأميركي عن طريق اللغة الفرنسية، واكتشفتُ الأدب الفرنسي عن طريق اللغة العربية (لم أقرأ كتباً فرنسية بلغتها إلا بعد مدّة، ولعلّ أوّلَ ما قرأتُ “أوجيني غراندي” لـ بلزاك). على الأرصفة، كانت تُباع مجلّة أدبية مصرية صغيرة الحجم عنوانها “كتابي”، وكان صاحبها، حِلمي ُراد، يصدر أيضاً سلسلة “مطبوعات كتابي”، تتضمّن ترجمة أرقى الروايات العالمية. أنا مدين بالكثير لهذا الناشر، فبفضله قرأت “مدام بوفاري” وما لا يحصى من الروايات الأوروبية، ومن بينها رواية فنلندية هي الوحيدة التي اطّلعت عليها في حياتي (أشير مع ذلك إلى أنني قرأت مؤخّراً “أرنب فاطانان”، رواية ذائعة الصيت وجميلة لـ أَرْطُو باسِيلِينا).

 

تساءل أُمبرتو إيكو عن اللغة التي تجمع الأوروبيين، فأجاب أنها الترجمة. ويمكننا أن نذهب أبعد ونضيف أن الترجمة هي اللغة التي تجمع قرّاء العالم بأسره. ألّفتُ كتاباً عنوانه “أتكلّم جميع اللغات، لكن بالعربية”، ويمكن تحويره فيصير “أقرأ جميع الكتب، لكن بالعربية” (ينبغي أن أضيف، فيما يخصّني: وبالفرنسية أيضاً). وارتباطا بهذا الأمر، فإن الصورة التي تكوّنَت لديّ هي أن الروايات الأميركية التي كنت أقرأها تدور أحداثها في فضاءات بعيدة، غابات موحشة، مروج شائعة، بحار نائية، وجزر تحمل أسماء موحية، ثلوج متراكمة، كائنات غريبة وأحياناً مخيفة. أمّا أحداث الروايات التي ترجمها المنفلوطي فتدور غالباً في فضاء حضري مديني، وشخوصها في أغلبهم مهذّبون أنيقون.

 

قد يؤدّي الولع بالقراءة إلى رسم مصير الطفل وتحديد مستقبله الدراسي والمهني، ومن هذا المنظور كان من الطبيعي أن أمارس مهنة تدريس الأدب. هكذا تخصّصتُ، إن جاز التعبير، في دراسة الأدب وأنجزتُ في نهاية المطاف أطروحة عن مقامات الهمذاني والحريري. لماذا وقع اختياري على المقامات بالذات، على نصوص لا يقرأها أحد، بحيث يُخيّل إليَّ أنني اليوم قارئها الوحيد وأنها أُلّفت من أجلي؟ ربما، وضمن أسباب أخرى واعية وغير واعية، لأنها قصص قصيرة لا تكاد تتعدّى خمس أو ستّ صفحات. كل مقامة مكتفية بذاتها ويمكن قراءتها على حدة، لكنها ترتبط بأخواتها لأن الراوي، عيسى بن هشام، ورفيقَه أبا الفتح الإسكندري، عند بديع الزمان الهمذاني، يعاودان الظهور في أغلب المقامات. أمّا عند الحريري فيظهر الحارث بن همام وأبو زيد السروجي في المقامات جميعها.

 

أحد الباحثين كتب يوماً أنَّ “مقامات الحريري” كان يمكن أن تكون رواية لو راعى مؤلّفها ترتيباً زمنياً مُحكماً بحيث تكون مرتبطةً وموصولةً عضوياً بعضها ببعض. بعبارة أخرى، وإذا ذهبنا مع هذه الملاحظة إلى أبعد حد، كان في إمكان “مقامات الحريري” أن تكون رواية، رواية بالمعنى الأوروبي، كما هو شائع اليوم ومند قرنين أو ثلاثة. كاد أبو محمد القاسم الحريري أن يكون كاتباً أوروبياً. غني عن القول إن هذا مشروع لم يكن ليراوده أو يشغل بال معاصريه. فالقاعدة النوعية أن كل مقامة منفصلة ولا تتّصل بجاراتها إلا بخيط رفيع يتمثّل في عودة البطلَين.

 

ما الذي يميّز بالضبط مغامرات شخوص المقامات؟ إنها تصف أساساً تجوالاً أدبيّاً. أبو زيد السروجي شاعر بليغ وخطيب مصقع يذرع مختلف أرجاء العالم العربي ويعرض بضاعته الأدبية التي تشكّل مصدر عيشه، وفي كل مقامة يلتقي بالحارث بن همام الذي هو راويته، يروي كلامه وقد يدوّن إنشاءاته. وهكذا فالجديد في المقامات أن بطلَيها، وهما من نسج الخيال، أديبان، كما أن موضوعها هو الأدب بمختلف أنواعه وفنونه (لا أعلم شيئاً شبيهاً فيما سبقَ بديع الزمان من كتابات).

 

وبشيء من التفكير، يجوز ربط هذه الظاهرة بما جاء في “رسالة الغفران”، علماً أن شخصها الرئيس، ابن القارح، لم يكن شخصاً “من ورق”، بل كان من معاصري أبي العلاء، كتب إليه رسالة يسأله فيها عن أمور أدبية وعقائدية، فجاءت “رسالة الغفران” ردّاً على أسئلته. كانت لدى ابن القارح، كما صوّره أبو العلاء أمنية، كان يتمنّى ألّا ينسى حين يُبعَث ما حفظ من أشعار وما تعلّمه من مواد تتعلّق بلغة الشعر ونحوه وعروضه وأغراضه وفنونه. حقّق له أبو العلاء أمنيته وصوّره في العالم الآخر، يوم القيامة، الفردوس، إطلالة على أهل النار، وخلال جولاته يزور الشعراء الكبار وجهابذة اللغة ويتجاذب معهم أطراف الحديث حول المسائل التي حصل اختلاف فيها في الحياة الدنيا.

 

نحن إذن أمام ظاهرة فريدة وربما نادرة، الأديب كبطل لعمل سردي. يذهب مع ذلك تفكيرنا في هذا المضمار إلى روايات حديثة تتطرق للموضوع نفسه، “أوهام ضائعة” لـ بلزاك، و”التربية العاطفية” لـ فلُوبِير على سبيل المثال، وقريباً منّا ما يُسمّى “روايات الكامبوس” (campus novel) التي تدور أحداثها على الخصوص في الجامعة، وأبرز مثال يحضرني في هذا الصدد هو رواية دافيد لُودج البهيجة، “عالم صغير جِدّاً” (Small World).

 

من المعلوم أن الرغبة في القراءة تقود تلقائياً إلى الرغبة في الكتابة. هناك ما يتمنّى المرء كتابته، يقوم بمحاولات، غير أن النتيجة تكون مختلفة في أغلب الأحيان. يسعى إلى كتابة رواية، النوع الذي يتهافت عليه الجميع منذ مدّة، فإذا به ينجز شيئاً آخر.

 

شخصياً (إن جاز لي التحدُّث عن تجربتي) كنتُ في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي أستاذاً للأدب الفرنسي، وكنتُ أهتمّ شيئاً ما باللسانيات لأنه كان يُشاع وقتئذ أنها تمنحنا الطريقة المثلى لتحليل النصوص الأدبية. من لا يتقن اللسانيات لن يفلح أبداً في مساره الأدبي. كنتُ تعيساً أمام هذه الضرورة القاطعة، وكنتُ أصغي إلى اللسانيّين يتحدّثون بحماس وأنا بينهم كأنني مصاب بالتوحُّد، لا أفهم ما يقولون. تبيَّن لي في ذلك الوقت أنني لست مؤهَّلاً للخوض في التنظير اللساني والأدبي، مع أنني استفدتُ كثيراً من علمائه وأخصائيّيه.

 

أضف إلى هذا عجزي الواضح عن كتابة دراسة رصينة وفق المعايير الجامعية المعهودة. وهذا واضح في أطروحتي عن المقامات، أطروحة هي بالأحرى، كما قيل لي، محاولة نقدية. وبالجملة، لستُ قادراً عن تأليف كتاب بمقدّمة وخاتمة وبينهما بحث مستفيض لموضوع ما في فصول متراصّة البناء. كان هذا يقلقني ولم أتجاوزه إلّا يوم تبيَّن لي أن ما كنتُ أعتبره عجزاً يمكن أن أجعل منه الموضوع الرئيس لمؤلّفاتي. ليست طريقتي في الكتابة من اختياري، ما هو شبه مؤكّد أن ليس بمستطاعي أن أكتب بطريقة أخرى.

 

اتّضحَ لي هذا وأنا أقرأ الجاحظ، فهو الذي خلّصني من شعوري بالنقص يوم تبيّنتُ أنه، وهو أكبر كاتب عربي، لم يكن يستطيع أو لم يكن يرغب في إنجاز كتاب بمعنى استيفاء موضوع ما والمثابرة عليه والسير قُدماً دون الالتفات يميناً أو يساراً. هو نفسه يقرّ بهذا ويعتذر مراراً على، على ماذا؟ كدت أقول على تقصيره، وما هو بتقصير. يعلّل الأمر بتخوّفه من أن يملّ القارئ، والواقع أنه هو أيضاً كان يشعر بالملل ويسعى إلى التغلّب عليه بالالتفات هنا وهناك، وهذا سرّ استطراداته المتتالية.

 

أسّس الجاحظ بصفة جلية فن الاستطراد، دشّن (ها نحن قد رجعنا دون أن نشعر إلى المرّة الأولى) فنَّ الانتقال المفاجئ من موضوع إلى موضوع، من شعر إلى نثر، من موعظة إلى نادرة، من مَثَل إلى خطبة، من جدّ إلى هزل. الجاحظ أو شعرية الاستطراد…وإذا كان من اللازم تشبيهه بكاتب أوروبي، فلا أرى أفضل من الفرنسي مُونطيني (القرن 16) الذي كان يكتب، على حد قوله، “بالقفز والوثب” (à sauts et à gambades).

 

الكتابة بالقفز والوثب… أفهم اليوم لماذا قضيتُ سنوات في دراسة المقامات، ذلك أن مؤلّفَيها، المتشبّعَين بفكر الجاحظ، نسجوا على نفس المنوال ونهجوا الأسلوب نفسه. وقد أكون تأثّرتُ بهم، فكتبي تتكوّنُ من فصول قائمة بذاتها، إنها استطرادات، مجالس، أو إذا فضّلنا مقامات، بكل معاني الكلمة. وربما لهذا السبب لم أُفلح في كتابة رواية، وإنما نصوص سردية ومحاولات نقدية. في افتتاحية “خصومة الصور”، وصفتُ ما جاء في الكتاب على أنه “نثر سردي”، لكنَّ لمّا كان الغلاف قيد الإعداد، قالت لي سيدة مكلّفة بالنشر بأنها تفضّل أن يُصنَّف كرواية، فقلت لها، بشيء من التهوُّر: طيّب، ليكن رواية. الأكيد أن الشخوص المتخيَّلة في هذا الكتاب وفي محاولات سردية أخرى، هم قرّاء وأدباء يحلمون بالكتابة، بحيث أن موضوعها يظل صورة أديب في طفولته، أو في مراهقته، أو في شبابه.

 

عندما جمعتُ أعمالي الكاملة عمدتُ إلى عزل النصوص السردية عن المحاولات النقدية، فخصّصتُ لها جزءاً منفرداً هو الجزء الخامس والأخير. هل لهذا الفصل من مبرّر؟ أجل، كما قد يظهر ذلك من البداية، من عناوين الكتب. غير أن مشكلة التصنيف هذه لم تُطرَح عليّ بصدد هذا الجزء الخامس وحده وإنما بصدد أعمالي الكاملة التي فرض عليّ نشرها نوعاً من التقسيم والترتيب.

 

لقد وجدتُ نفسي أمام ذلك السؤال الكبير الذي يطرحه عنوان هذه المداخلة والذي ما فتئ يُطرَح عليّ: لأي صنف من الأصناف الأدبية تنتمي كتاباتي؟ من خلال تجربتي يبدو لي أن الأمر لا يعدو كون الناقد يتحدّث باسمه الشخصي ويتحمّل عبء ما يقول مباشرةً وبالكامل، بينما صاحب الكتابة الأدبية لا يخاطب القارئ إلّا بصفة غير مباشرة، لأنه ينسب الكلام إلى رواة وشخوص لهم أسماء وبرامج حياة وتصرّفات خاصة قد تكون في بعض الأحيان شبيهة بما يجري في الأحلام.

 

ومع ذلك سعيت، في كلتا الحالتين، إلى الاحتفاظ بنفس الصوت والإيقاع، وبالنغمة ذاتها، بحيث لا أروي في نهاية الأمر، أنا الذي أعتمد دائماً على غيري، إلا لقاءاتي المتجدّدة مع هذا المُؤلِّف أو ذاك.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق