سياسة

المنطقة الآمنة في شمال سورية -مقالات وتحليلات مختارة-


بين المنطقة الآمنة واتفاق أضنة/ بكر صدقي

توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو وفي جيبه العرض الأميركي بصدد “المنطقة الآمنة” بعمق 32 كم، وعاد إلى بلاده وفي جعبته “اتفاق أضنة” الأمني، “هدية” من صديقه بوتين مع أن ثمنها مدفوع من غير كيس بوتين.

ليس “العرض” الروسي غريباً، فهو لا يكلفها شيئاً، بل يجعلها تربح اعترافاً تركياً بشرعية عميلها السوري الذي هو طرف في الاتفاق المذكور. بل الغريب هو تلقف أردوغان للاقتراح واعتباره بمثابة “مخرج قانوني” لشرعنة تدخله العسكري في الأراضي السورية. مع أن الاتفاق المذكور يحدد عمق 5 كلم فقط لتدخل عسكري محتمل بهدف ملاحقة “الإرهابيين” الذين حددهم الاتفاق بحزب العمال الكردستاني، وهو لا يشمل حزب الاتحاد الديموقراطي أو وحدات حماية الشعب اللذين لم يكونا موجودين وقت توقيع الاتفاق، ولا تعتبرهما موسكو، ولا النظام الكيماوي، منظمتين إرهابيتين.

ترى هل يسعى أردوغان، بترحيبه هذا باستعادة اتفاق أضنة، لابتزاز واشنطن استدراجاً لعرض مقبول، تركياً، بشأن تفاصيل مضمون المنطقة الآمنة بما يلبي الهواجس الأمنية والطموحات التوسعية لتركيا؟ أم أن الاتفاق المذكور بات بمثابة طوق نجاة لسياسة تركيا السورية المهددة بالإفلاس، والمخرج الواقعي للخروج من المغامرة السورية بأقل الخسائر؟

لا تعارض بين الاحتمالين، فإذا حصلت أنقرة على ما تريد من واشنطن، تفويضاً كاملاً باجتياح شرقي نهر الفرات، مع دعم لوجستي وغطاء جوي، وبإدارة المنطقة

لفترة مديدة إلى حين تبلور حل دولي نهائي للصراع في سوريا وعليها، على غرار ما هو قائم في منطقتي “درع الفرات” وعفرين، تكون، بذلك، قد حققت هدفها الأساس المتمثل باختراق “الكوريدور الكردي” المحاذي لحدودها الجنوبية في أكثر من جيب، وإبعاد “وحدات الحماية” عن المنطقة الحدودية بضمانة أميركية. وربما يراهن أردوغان على استجابة ترامب لمطالبه من خلال ابتزازه بالقبول بإعادة تفعيل اتفاق أضنة بضمانة روسية، الأمر الذي ينطوي على تكريس العلاقة التركية – الروسية على حساب العلاقة مع واشنطن وحلف الأطلسي.

أما إذا امتنعت واشنطن عن تلبية المطالب التركية الباهظة فمن شأن إعادة تفعيل اتفاق أضنة أن يمنح تركيا نوعاً من التعويض المقبول عن خسارة رهانها القديم على إسقاط النظام، وذلك من خلال تحصين حدودها الجنوبية ضد المخاطر المحتملة.

لكن للاحتمال الثاني تبعات كبيرة، لعل أهمها تخلي تركيا عن الفصائل السورية المسلحة التي تتبعها، وما يعنيه ذلك من فقدان أي ورقة ضغط يمكن لتركيا استخدامها في المسارات السياسية للتسوية. أضف إلى ذلك أن العودة إلى اتفاق أضنة سوف يستتبع مطالبة روسية – أسدية بانسحاب القوات التركية من منطقتي درع الفرات وعفرين، على أن يبقى شريط أمني بعمق 5 كلم، كما نص الاتفاق القديم، كمنطقة عازلة.

أما بالنسبة للوحدات الكردية، وكامل “منظومة” حزب العمال الكردستاني، فمجرد ذكر اتفاق أضنة يسبب له قشعريرة خوف واستعادة لأسوأ الذكريات في تاريخ الحزب. ففي إطار الاتفاق المذكور تلاقت مصالح أنقرة والنظام السوري ضده، فطرد عبد الله أوجلان من دمشق، ليلقى القبض عليه، بعد أشهر قليلة، ويساق إلى تركيا حيث سيحكم عليه بالسجن المؤبد في جزيرة إمرلي، وفي عزلة تامة محروماً حتى من رفاق سجن.

وفي إطاره تم اعتقال عشرات من كوادره السوريين، وتسليم عشرات آخرين من حاملي الجنسية التركية إلى تركيا. باختصار، اتفاق أضنة هو حرب أسدية – تركية مشتركة

ضد الحزب. ويعني استعادة العمل به أن مفاوضات “مجلس سوريا الديموقراطية” – المتوقفة حالياً – مع دمشق ستصبح بلا موضوع، ولن يعود أمام الفرع الكردي لحزب العمال الكردستاني غير الاستسلام التام أمام النظام.

الخلاصة أن التداعيات الكبيرة للبديل الثاني (اتفاق أضنة) قد ترجح احتمال الابتزاز التركي لواشنطن أكثر من كونه خياراً عملياً أمام أردوغان. وعلى أي حال لا يعطي مشهد الصراع السوري، في لحظته الراهنة، أي مؤشرات لنهاية قريبة تجعل العودة إلى الاتفاق ممكنة مع انسحاب تركي كامل، سياسي وعسكري، من سوريا. فهذا الانسحاب هو شرط لا بد منه للعودة إلى ما قبل 2011 في العلاقات السورية – التركية، حتى لو امتنع استعادة “دفء” العلاقة الشخصية التي كانت قائمة آنذاك بين الأسد وأردوغان.

هل يعقل أن بوتين الذي اقترح على ضيفه العودة إلى اتفاق أضنة لا يدرك كل هذه التعقيدات المتصلة به؟ من المحتمل أن اقتراحه وسيلة ضغط على أردوغان الذي فشل، من وجهة النظر الروسية، في التزاماته بشأن منطقة إدلب، في إطار اتفاق سوتشي الروسي – التركي الذي تم توقيعه في أيلول الماضي، لكي يقدم أردوغان تنازلاً جديداً، على غرار ما حدث في حلب الشرقية قبل عامين، قد يتمثل في التخلي عن إدلب التي يتحرق النظام وروسيا لاجتياحها. أما التطبيع التركي مع نظام الأسد، فهو مطلب روسي دائم، لا تبدو أنقرة ناضجة بعد للقبول به.

بالنسبة لواشنطن يبدو التلويح الروسي – التركي بورقة اتفاق أضنة بمثابة إخراج كامل للعامل الأميركي من معادلات الصراع في سوريا وعليها، بعد إتمام الانسحاب العسكري الأميركي المقرر في غضون بضعة أشهر. بكلمات أخرى، إذا فشلت واشنطن في إقناع تركيا بترتيبات ما بعد انسحابها، ومنها الفكرة الغامضة – إلى الآن – بشأن المنطقة الآمنة، فسوف يبقى تقرير مصير شرقي الفرات في يد ثلاثي سوتشي، ومعهم نظام دمشق، ليبقى الأميركيون خارج الموضوع تماماً، بما في ذلك خارج أي طاولة مفاوضات حول مستقبل سوريا عموماً.   

تلفزيون سوريا

إرهابي..بإقراره وتوقيعه!/ عمر قدور

الضجة التي ثارت مؤخراً حول اتفاق أضنة، الموقّع بين سلطة الأسد والحكومة التركية، مناسَبة لتفحّص سلوك هذه السلطة التي تستأسد على السوريين وترضخ أمام الضغط الخارجي الجدي. موجز الاتفاق معروف منذ سريانه، إلا أن نشره مؤخراً، ضمن المناخ السوري الحالي، هو أول فرصة للاطلاع عليه من قبل شريحة واسعة من السوريين لم تكن من قبل على دراية به، أو لم تكن تملك الاهتمام بهذا النوع من القضايا.

في الاتفاق يقرّ الأسد الأب بدعمه منظمة إرهابية “حزب العمال الكردستاني”، ومن الدلالات العميقة أن الإقرار يأتي بأثر رجعي، فالاتفاق لا ينص مثلاً على أنه بدءاً من التوقيع سيعتبر حزب العمال تنظيماً إرهابياً. وكما نذكر بلغ الإذعان ذروته الإعلامية بطرد أوجلان من دمشق بعد سنوات من إنكار وجوده فيها، بينما بلغ الإذعان ذروة أعلى في نص الاتفاق بمنح أنقرة حرية التحرك حتى عمق خمسة كيلومترات عندما تفشل سلطة الأسد بتنفيذ التزاماتها. أما الإشارة غير المباشرة إلى الاعتراف بضمّ لواء اسكندرون فهي من النوافل، إذ يدرك السوريون أن عدم الاعتراف سابقاً بضمه إلى تركيا شأن محض إعلامي، وعلى درجة أدنى بكثير من المتاجرة بقضية الجولان.

اعتراف الأسد بدعمه منظمة إرهابية يستقيم تماماً مع نظرته إلى القضية الكردية في سوريا، فلو كان يتعامل مع أكراد سوريا على نحو أفضل من التعامل التركي لجاز وضع دعمه حزب العمال في خانة الدفاع عن قضايا الشعوب، ولو لم يكن هناك مثلاً أكثر من مئتي ألف كردي سوري مجردين من الجنسية وأبسط حقوق المواطنة، فضلاً عن الاعتقال المستمر للنشطاء الأكراد السلميين، لربما امتلك دعمه قليلاً من المشروعية الأخلاقية. على العكس من ذلك، كان الوضع الكردي في تلك المرحلة يتقدم في تركيا بدءاً من حكم تورغوت أوزال، إذ أُلغي الحظر عن اللغة الكردية، ونشطت حركة النشر بها وتم تأسيس المعهد الكردي في استنبول. وربما لم يكن من المصادفة، من أجل فرملة تلك الإجراءات، ازدياد هجمات الجيش التركي وعمليات حزب العمال الكردستاني.

من جهة حزب العمال، الذي لا بد أن يدرك قادته نفاق سلطة الأسد في عموم القضية الكردية، يمكن تلخيص الأمر بأن أدبيات الحزب اعتبرت منذ البداية قضية الأكراد المركزية هي في تركيا، وليست في أي مكان آخر، بل نصت الأدبيات منذ البدايات على التحالف مع نظام الملالي وحكم الأسد دعماً للمعركة المركزية. يُقدّر عدد الشابات والشباب من أكراد سوريا الذين تطوعوا للقتال ضمن صفوف الحزب في تركيا بالآلاف، ونسبة كبيرة منهم كانت من منطقة عفرين التي حقق فيها الحزب بدءاً من الثمانيات أعلى نجاح له في الأوساط الكردية السورية.

يمكن تفسير ذلك النجاح بوضع عفرين كمنطقة كردية معزولة تماماً عن باقي مناطق التواجد الكردي، وبعيدة تالياً عن الاتصال الجغرافي بإقليم كردستان العراق بخلاف اتصالها بالجنوب التركي. أيضاً يمكن فهم نسبة لا بأس منها من نجاحات الحزب في عموم المناطق الكردية بناء على عدم تبلور قضية كردية سورية خالصة، مع الافتقار إلى التواصل الجغرافي إلا بالتواصل من خلال المناطق التي يطالب بها الحزب في تركيا. ذلك كله يخدم الحزب الذي يرى معركته في تركيا، مثلما يخدم سلطة الأسد التي تفضّل بلا شك أن تتجه أنظار الأكراد السوريين إلى العدو التركي بدل التفحص في أحوالهم الخاصة، ولقد رأينا خلال عقود تجربة مماثلة من خلال الترويج الإعلامي لفلسطين كقضية مركزية لإلهاء السوريين وصرف أنظارهم عن أحوالهم الوطنية الخاصة. تفرَّع عن التقاء المصالح هذا محاولات الحزب الاستفراد بالساحة الكردية السورية، وهو التنظيم الوحيد الذي وُجهت له أصابع الاتهام الكردية في قضايا اغتيال أو محاولات اغتيال كوادر أحزاب أخرى في النصف الأول من التسعينات، ثم في النصف الأول من العقد الماضي بعد تغيير اسم الفرع السوري ليصبح “حزب الاتحاد الديموقراطي”.

في واحد من جوانبه، يمكن اعتبار تغيير الاسم نوعاً من الالتفاف على اتفاق أضنة، فتحْت المسمى الجديد لم تحدث تغييرات تخص العلاقة بالحزب الأم. بقيت أفكار أوجلان هي المرجعية النظرية الأساسية، وبقيت جبال قنديل في إقليم كردستان العراق المدرسة التي تتدرب فيها كوادر الحزب، فضلاً عما يُنسب لقادة قنديل “وهم من أكراد تركيا حصراً” من سيطرة وتحكّم على السياسات والتوجهات العامة. بعبارة أخرى؛ مثلما لم تكن سلطة الأسد مستعدة للتفريط بورقة حزب العمال كذلك كان الحزب غير مستعد للتفريط بالخزان البشري لأكراد سوريا، فالتقت مصلحة الطرفين على المناورة لعدم تنفيذ اتفاق أضنة سوى في الحدود التي تضمن عدم استفزاز أنقرة على نحو مباشر.

وكما نعلم ليست هذه هي الحالة الوحيدة التي ناور فيها تنظيم الأسد للتملص من التزامات دولية، فعلى صعيد منفصل بقي لعقود يستثمر في اللعبة المزدوجة لرعاية التنظيمات الجهادية ومن ثم كبحها أو التعاون مع المخابرات الغربية لملاحقتها. نذكر على سبيل المثال التعاون الذي ثمّنته المخابرات الأمريكية إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن ذلك التعاون لم يمنع تشجيع التنظيمات الجهادية وتسهيل عبورها إلى العراق لقتال الجيش الأمريكي، إلى أن اضطر بشار إلى إيقاف لعبته تحت التهديد الأمريكي المباشر.

ذلك كله لا يمنح أحقية أخلاقية لحكومات تركية متعاقبة لم تتقدم على نحو كافٍ في الملف الكردي، بما فيها حكومات حزب العدالة التي تقدمت خطوات على وقع محاولة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، ثم انكفأت على وقع إخفاقها الأوروبي، لتتراجع خطوات إضافية جراء تحالفها مع التيار القومي المتشدد وتتبنى سياسة هي الأكثر تشدداً. بالطبع الجدل الحالي حول اتفاق أضنة لا يُعنى أساساً بنوايا هجومية لطرف وغيرة على الأكراد أو “السيادة” من طرف آخر، إنه مجرد نزاع على استثمار الورقة الكردية كما كان هو الحال طوال عقود. الجديد في المساومات الجارية أن حكومة أردوغان تطمع في تحديث الاتفاق لزيادة عدد الكيلومترات التي تعتبرها حزاماً أمنياً، بينما يطرح بشار وحلفاؤه مقايضة الميليشيات الكردية بنظيرتها العربية التابعة لأنقرة. تفاهم من هذا القبيل لا يحتاج أن يكون سرياً اليوم، فموجبات الحياء التي رافقت الاتفاق الأول قبل عشرين عاماً غير موجودة الآن لدى أطرفه جميعاً.

المدن

اتفاق أضنة: رهانات متضاربة/ عروة خليفة

كان توقيع اتفاقية أضنة بين النظام السوري وتركيا عام 1998 نقطة تحول كبرى في العلاقة بين البلدين، وتأسيساً لسنوات غير مسبوقة من «التقارب والصداقة»، استمرت حتى العام 2011. ولهذا بالتحديد، فإن عودة الحديث عن الاتفاقية إلى الواجهة بعد تدهور العلاقات الشديد منذ العام 2011، وبعد أن أصبح لتركيا وجود عسكري مباشر داخل الأراضي السورية، يطرح إشارات استفهام عديدة.

واتفاقية أضنة، التي نشرت الصحافة التركية بنودها السرية خلال الأيام الماضية، هي اتفاقية أمنية وقّعها الطرفان بعد توتر الأجواء وحشد تركيا قوات عسكرية على الحدود بينها وبين سوريا، نتيجة دعم نظام حافظ الأسد لحزب العمال الكردستاني. وقد تم الاتفاق بعد وساطة مصرية على عدة بنود أهمها؛ وقف دعم نظام الأسد لحزب العمّال وإخراج زعيمه عبد الله أوجلان من الأراضي السورية، بالإضافة إلى إعطاء تركيا الحق بالتدخل عسكرياً حتى مسافة خمسة كيلومترات ضمن الأراضي السورية، لمحاربة حزب العمّال الكردستاني.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو من أعاد الحديث عن الاتفاقية يوم الأربعاء الفائت، وذلك في مؤتمر صحفي جمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارة قام بها الأخير إلى موسكو لبحث الوضع في شرق سوريا بعد قرار انسحاب واشنطن من المنطقة.

يأتي طرح بوتين في مواجهة طرح تركي يتحدث عن إقامة «منطقة آمنة» بالتوافق مع واشنطن في منطقة شرق الفرت، ويستند بوتين في طرحه هذا إلى نقطة قوة رئيسية، هي عدم وجود موافقة صريحة من واشنطن حول هذه المنطقة الآمنة، ما يعني أنه لن يكون أمام أنقرة سوى الوصول إلى تفاهمات مع موسكو بهذا الشأن، في حال نفذت الولايات المتحدة انسحابها فعلاً قبل الاتفاق مع تركيا على مصير شرق الفرات.

بدوره، تحدث الرئيس التركي عن الاتفاقية باعتبارها تعطي أنقرة الحق بالتدخل العسكري في سوريا لحماية مصالحها وأمنها القومي، وأكد أردوغان في مناسبتين منفصلتين خلال الأيام القليلة الماضية على وجوب طرح الاتفاقية من جديد على طاولة النقاش، وإن كان قد اعتبر في الوقت نفسه أنه «من غير الممكن إعادة العلاقات مع رأس النظام بشار الأسد»، بعد الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه.

من جهتها، نشرت وزارة الخارجية التابعة لنظام الأسد بياناً أكدت فيه التزام النظام «بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الاٍرهاب بأشكاله كافة من قبل الدولتين»، وقالت إن تركيا هي الطرف الذي لم يلتزم ببنود الاتفاقية منذ عام2011، «عبر دعم الإرهاب وتمويله وتدريبه» وعبر «احتلال أراض سورية»، مؤكدة أن «أي تفعيل لهذا الاتفاق يتم عبر إعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت».

تبدو سلسلة التصريحات المتعلقة باتفاقية أضنة، والتي كان بوتين قد بدأها قبل عدة أيام، كما لو أنها رسائل متبادلة لبناء أرضية جديدة للاتفاق القديم، تتيح لأنقرة محاربة «وحدات حماية الشعب» المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمّال الكردستاني. لكن بالمقابل، فإن الوصول إلى مثل هذا التفاهم سيعني عودة نوع من العلاقات العلنية الرسمية بين أنقرة ونظام الأسد، على الأقل على المستوى الأمني، كما أنه سيجعل التدخل التركي محصوراً في شريط ضيق على طول الحدود، وعبر تنسيق مع النظام السوري، وسيتيح للنظام وموسكو السيطرة على المناطق التي تنسحب منها واشنطن شرق سوريا، في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، ربما مقابل الوصول إلى تفاهم مع أنقرة يتيح لها الدخول إلى الأراضي السورية بعمق قد يتجاوز ما نص عليه الاتفاق الأصلي الموقع عام 1998.

سيعني الوصول إلى تفاهمات كهذه انقلاباً جذرياً تدريجياً في الموقف التركي من نظام بشار الأسد، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة على مستويات عدة، من بينها مستقبل مناطق الشمال السوري، ومستقبل المسار السياسي، كما أنه سيعني أن واشنطن لن تجد حليفاً لها في المنطقة يساعدها على تسوية الأوضاع كما تريد بعد انسحاب قواتها من سوريا، ولهذا فربما يكون نقاش أنقرة للطروحات الروسية نوعاً من الضغط على واشنطن، عبر القول إن لدى تركيا بدائل جاهزة إذا لم يتم الوصول إلى اتفاق حول شرق سوريا.

لكن بالمقابل، إذا كانت تركيا تسعى فعلاً للضغط على واشنطن عبر قبولها بطرح اتفاقية أضنة على الطاولة، فإن هذه تبدو مراهنة محفوفة بالمخاطر، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مهتم كثيراً بما يجري في سوريا، وهو مصرٌّ على تنفيذ قراره بالانسحاب من المنطقة، على الأقل حتى اللحظة، رغم الضغوط من شخصيات ودوائر في البيت الأبيض والبنتاغون، ترى في انسحاب واشنطن من سوريا نهاية للسطوة والفاعلية الأميركية في المنطقة ككل.

إذا لم يخضع ترامب لتلك الضغوطات، وأصر على الانسحاب حتى دون اتفاق مع أنقرة، فإن الأخيرة ستجد نفسها مضطرة إلى تطبيق اتفاقية أضنة فعلاً، التي ستكون قد أصبحت الخيار الأخير لديها، وهو ما سيمنح النظام السوري دفعة جديدة أياً تكن نوعية التعديلات التي ستدخل على الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، سيعني تطبيق اتفاقية أضنة إعادة الحديث حول مصير باقي المناطق السورية التي تخضع للسيطرة التركية أو الغطاء التركي في ريف حلب وإدلب وريفها، فالاتفاقية تشمل الحدود السورية التركية كلها وليس شرق الفرات فقط، وتتحدث عن تدخل عسكري تركي في شريط ضيق يبلغ عمقه خمسة كيلومترات فقط.

موقع الجمهورية

في المنطقة الآمنة واتفاق أضنة/ خورشيد دلي

لا يوجد مفهوم محدّد أو واضح لمسألة إقامة المناطق الآمنة، لا في القانون الدولي، ولا في القرارات الدولية. وخلال العقود الماضية، شهدنا نماذج لإقامة مثل هذه المناطق في العراق عقب حرب عاصفة الصحراء عام 1991، والبوسنة والهرسك عام 1993، ومن ثم في سريلانكا ورواندا وغيرها، وقد أطلقت أسماء عديدة على هذه التجارب، منها المنطقة الآمنة، المنطقة العازلة، منطقة حظر جوي، الممرّات الإنسانية، والملاذات الآمنة… وغيرها من الأسماء، وقد أطلقت جميعها بحجة حماية المدنيين في المناطق التي تشهد حروبا وصراعات ونزاعات. وفي أثناء الأزمة السورية، سارعت تركيا إلى طلب إقامة منطقة آمنة، بحجة حماية النازحين من الحرب والدمار، حيث طالب وزير خارجيتها السابق، أحمد داود أوغلو، في أكثر من محفل دولي بهذا المطلب. واقترح الرئيس رجب طيب أردوغان على الأمم المتحدة عام 2017 مناقشة إقامة منطقة آمنة في شمال سورية، إلا أن هذا المطلب المتكرّر من أنقرة قوبل بالرفض أو التجاهل، إلى أن طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هذه الفكرة في تغريدةٍ له، لنشهد من بعد ذلك جدلا واسعا بشأن هذه المنطقة، ومن يديرها؟ وضد من ستكون؟ ومن يمولها؟ وهل سيكون هناك حظر جوي فوقها؟ وغيرها من أسئلةٍ كثيرةٍ لا تجد إجابةً شافيةً عنها.

في المواقف والجدل بشأن دعوة ترامب، رحّبت تركيا بالدعوة، لكن هذا الترحيب كان مشروطا، بأن تتولى هي الإشراف والسيطرة، تاركةً قضية التمويل والجهات المشاركة إلى المفاوضات والجهود الجارية بهذا الخصوص، فيما ذهب رئيس الحركة القومية المتطرّف، دولت باهجلي، إلى أن تكون السيطرة الكاملة على المنطقة الآمنة المقترحة تركية، وإلا فإن

المشروع مخطط أميركي لرسم خريطةٍ لمنطقة حكم ذاتي للكرد في سورية، وهذا يشكل تهديدا تاريخيا لتركيا، حسب تأكيده.

في الجانب المقابل، رحبت الإدارة الذاتية الكردية بالدعوة إلى إقامة منطقةٍ آمنة، مشترطة ألا تكون تحت سيطرة تركيا، مهدّدة، في الوقت نفسه، بأنها ستواجه هذه الدعوة إذا كانت تحت سيطرة تركيا، بوصف ذلك احتلالا للمناطق الواقعة تحت سيطرتها. ثم تدريجيا تغيرت لهجة هذه الإدارة لجهة الترحيب، شرط أن تكون بإدارة دوليةٍ، وبضمانات مشاركة القوى المحلية في إدراتها. في المقابل، اتسم موقف النظام السوري بالرفض المطلق لإقامة منطقةٍ آمنة، ملوّحا بالمواجهة. أما موسكو، وإنْ لم تعلن بوضوح رفضها الدعوة، إلا أنها أكدت أن الطريقة الوحيدة لحل الأمور هو نشر الجيش السوري في هذه المناطق. وأبقت واشنطن موقفها يكتنفه الغموض بشأن الأسئلة المطروحة عن طبيعة المنطقة الآمنة. ولعل الغموض الأميركي هذا صعد الجدل في الجانبين الكردي والتركي، ففي وقتٍ رأت أوساطٌ كردية أن إقامة منطقة آمنة ليس سوى خطوة جديدة من خطوات تخلّي ترامب عن الكرد، بعد قرار سحب قواته، وأن الخطوة صفقة أميركية – تركية جديدة على حسابهم، ترى أوساط تركية أن إقامة هذه المنطقة تشكل خطرا مصيريا على تركيا، مستشهدين بما جرى لكردستان العراق، وكيف تحوّلت المنطقة الآمنة هناك إلى إقليمٍ يشبة دولةً مستقلة، وإن واشنطن تريد تكرار هذا السنياريو في شمال شرق سورية، في إطار مخططها لإقامة دولةٍ كرديةٍ مستقلةٍ في المنطقة.

في الواقع، الجدل الجاري بشأن إقامة المنطقة الآمنة قد يجعل منها مجرد دعوةٍ لا أكثر، خصوصا في ظل طريقة طرح الدعوة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمواقف المتباعدة بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية، ولعل دعوة أردوغان إلى العودة إلى اتفاق أضنة زاد الأمر غموضا وتعقيدا، إذ لا يلغي طرح هذا الاتفاق مجدّدا، من حيث الإمكانية التقنية، إقامة المنطقة الآمنة فحسب، بل يعيد الكرد وتركيا معا إلى النظام.

العربي الجديد

المنطقة الآمنة واتفاق أضنة/ عبدالرحمن مطر

يبدو التفاهم الواضح، بين تركيا والولايات المتحدة، بشأن المنطقة الحدودية الآمنة في الشمال السوري، ما يزال بعيداً عن التحقق في المدى المنظور. الطرفان المعنيان ما يزالان يتبادلان التصريحات التي تُظهر تفاهماً مبدئياً حول ذلك، ولكن دون أن تصل إلى درجة الاتفاق السياسي والأمني، الذي يقود إلى بدء تنفيذها على الأرض، لتنتقل من مجرد أُمنية، خطة محتملة، وبديلة لملء فراغ قد يحصل، إلى واقع يتعزز عبر إجراءاتٍ عسكرية وأمنية، تُحدث تغيراً جوهرياً في المنطقة، من مؤشراته الأساسية إبعاد التنظيمات الإرهابية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، عن المنطقة الحدودية بعمق 30 كم.

حتى اليوم، ليس ثمة صورة واضحة لاحتمالات المشهد المستقبلي للمنطقة الشمالية السورية، فقد قادت الخلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن خطط ترمب، إلى إحداث إرباكات متعددة، على أكثر من صعيد، بشأن التوصل إلى تصورات يمكن اعتمادها كأساس لبناء إستراتيجية تتصل بالجزيرة الفراتية بوجه خاص، والشمال السوري، بصفة عامة، دون أن يكون ذلك متصلاً بملف إدلب، الذي يبقى مفتوحاً على احتمالات مريرة، ويخضع للتفاوض بين موسكو وأنقرة، وبالطبع طهران.

المنطقة الآمنة، وعلى الرغم من قبول إدارة ترمب بها من حيث المبدأ، بعد سنوات من الاقتراح التركي بشأنها، وبذلها جهوداً ديبلوماسية وأمنية واسعة، لم تؤد إلى نتائج عملية. لم تعط الإدارة الأميركية أية موافقة، تسمح لتركيا من البدء في تنفيذ خطة المنطقة الآمنة. واشنطن غير متحمّسة لما تراه أنقرة ضرورة. مايزال الأمر مرتبطا بشكل وثيق بموافقتها على ذلك. وعلى المدى المنظور، لاتبدو أنها في وارد الإقرار بحق تركيا، في مواجهة التحديات الأمنية، التي تتسبب بها ميليشيات العمال الكردستاني في سوريا.

في السابق، كانت المسألة تتصل بإيجاد منطقة محظورة الطيران، بحيث لايتمكن النظام من استهدافها، وبالتالي إيجاد منطقة آمنة للمدنيين، ويمكن إعادة المهجرين من مناطق سورية عديدة، ومن المخيمات إليها. وبعد التطورات التي حدثت خلال السنوات الخمس الماضية، وخاصة سيطرة ميليشيات وحدات حماية الشعب على مناطق واسعة، تغير الهدف إلى منطقة آمنة.  جوهره إبعاد خطر الإرهابيين عن الحدود التركية، بعد استيلائها على المنطقة بدعم أميركي، في سياق الحرب على داعش.

لم تشكل حماية المدنيين السوريين، من جرائم ومذابح الطيران السوري، أية أهمية بالنسبة للقوى الدولية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، والدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. فلم توافق على اقتراح تركيا بشأن المنطقة العازلة. وعطلت إدارة أوباما أية جهود في هذا الإطار. كما أن إدارة ترمب، التي أعطت أولوية لمحاربة الإرهاب في المنطقة، ماتزال تمنع قيام هذه المنطقة وتشترط  موافقتها، لأي دخول عسكري إلى الشمال السوري، مع ضمان حماية قسد، أي عدم قيام أنقرة بأية عملية عسكرية تستهدف قوات سوريا الديمقراطية. وفي السياق ذاته، أيضاً يتم تأجيل عملية منبج بسبب الموقف الأميركي ذاته.

واشنطن توافق أنقرة على مخاوفها، ولكنها تعارض أية خطوات عملية في هذا الإطار. ولذلك تبقى الأوضاع في حال من التوتر والترقب الذي يجعل من جميع الأطراف على أهبة الاستعداد للمواجهة في أية لحظة، خاصة ميليشيا قسد التي تعيش مرحلة صعبة للغاية، مع عدم الثقة بالطرف الأميركي الداعم لها، وهي تبذل كل جهد ممكن لدفع الولايات المتحدة، إلى التراجع عن قرار الانسحاب، عبر قيامها بتفجير الوضع الأمني في مناطق وجودها، والتي شهدت العديد من عمليات التفخيخ والتفجير، الهدف الحقيقي منها، هو إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي، بأن بقايا داعش ماتزال موجودة، وثمة خلايا نائمة، ووظيفة قسد يجب أن تستمر!

عدم بتّ الولايات المتحدة، بالتفاهمات مع أنقرة بشان الوضع في الشمال، دفع موسكو للدخول، على خط المنطقة الآمنة، وعلى محاولة التسلل إلى الشمال السوري، بصورة أو بأخرى. ومن ذلك، عودة الحديث عن اتفاق أضنة الأمني المعروف.

في واقع الأمر، اتفاق أضنة تمّ بسبب الهاجس الأمني ذاته، الذي يدفع تركيا أردوغان اليوم، لإنشاء المنطقة الآمنة. وقد توقف العمل به فعلياً منذ أن أخرجت دمشق عبدالله أوجلان عام 1998، وأغلقت معسكرات العمال الكردستاني في سوريا ولبنان. ولم تعد ثمة حاجة إليه، بعد أن أذعنت دمشق لمطالب أنقرة بالكامل، بما فيها قضية إنهاء الخلافات الحدودية. لم يكن الملحق الثالث في الاتفاقية سريّاً. كان كل شيء واضحاً في حينه، بما فيها التزام الأسد الأب بالتخلي عن لواء الإسكندرون، بالصورة المهينة، التي نتجت عن وساطة حسني مبارك وقتذاك. ولم يستطع بالطبع أحد من السوريين – بشكل علني – مناهضة تلك الاتفاقية التي حققت لتركيا مطالبها السياسية والأمنية بالكامل.

إعادة تفعيل الاتفاقية اليوم، بالتعديل المقترح تركيّاً: أي الدخول بعمق 30 كم، والتعديل المقترح روسيّاً أي بوجود  النظام الأسدي في مناطق عازلة بين الكردستاني، والمناطق التي سوف تدخلها أو تديرها تركيا، في خطة المنطقة الآمنة، لا تبدو أنها مقبولة، مع رفض أي  وجود للنظام، الذي يحتفظ بعلاقات وطيدة مستمرة، مع ميليشيات صالح مسلم. وفي جميع الأحوال، استعادة اتفاق أضنة لن يحقق مبتغاه. الزمن ومعطيات الواقع تجاوزت الاتفاق الأمني، بأهدافه وظروف التوقيع عليه.  لا تستطيع موسكو أن تحدث أي تأثير، فهي لاتملك حق اتخاذ القرار بشأنه، بأي شكل. وباختصار، إن ذلك أصبح مرتبطاً بسياسة الولايات المتحدة وتصوراتها حيال المنطقة. أي تغيير في المعادلات القائمة، يجب أن يحظى بموافقة صريحة ولا لبس فيها، من قبل واشنطن.

الإدارة الأميركية ليست عجولة للوقوف على تطورات الوضع في الشمال السوري، كل شيء كما يبدو لها تحت السيطرة، خاصة أنها مشغولة بالإشكاليات المقبلة عليها في ظل التعايش بين الديمقراطيين والجمهوريين، في تركيبة الكونغرس الجديدة، ولن يكون بمقدور ترامب – مكرهاً – الإمساك بخيوط صنع القرار لوحده، وفي صلب الإشكاليات الوجود العسكري الأمريكي في الشمال السوري، ودوره في خدمة أهداف وسياسات واشنطن في المنطقة. 

تلفزيون سوريا

اتفاقية أضنة: استدعاء لهدف آخر/ فايز سارة

وسط محتويات الملف السوري الكثيرة والمعقدة، رمى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في لقائهما الأخير ورقة اتفاقية أضنة السورية – التركية باعتبارها أحد نواظم العلاقات السورية – التركية، التي اتفق عليها الطرفان قبل عقدين من السنوات.

خطوة الرئيس الروسي جاءت في مواجهة المطلب التركي بمنطقة آمنة في الشمال السوري، تحفظ في الأهم منها الأمن القومي التركي الذي يهدده في الشمال السوري وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ونشاطها، وقلبها الفاعل وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (pyd) والذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، تشكل خطراً على أمنها القومي.

خطوة بوتين بطرح اتفاقية أضنة، تفتح مساراً آخر في العلاقات الروسية – التركية وموقف الطرفين من نظام الأسد. بوتين في طرحه لها، يعارض بصورة جوهرية المساعي التركية لمنطقة آمنة في الشمال ومنها المناطق التي تسيطر عليها (قسد)، ويؤشر إلى ضرورة استعادة الأوضاع التي كانت تحيط بالاتفاقية عام 1998، ومنها سيطرة نظام الأسد على منطقة الشمال، وعودة العلاقات مع نظام الأسد ولو من بوابة التنسيق والتعاون لتنفيذ الاتفاقية. والأتراك، على لسان الرئيس إردوغان، وتجنباً لمزيد من المشاكل مع الروس، لم يعارضوا إعادة تفعيل الاتفاقية بالتركيز على ما يشرعن وجودهم وسياساتهم، واعتبروا تفعليها، حسب وزير الخارجية أوغلو، يعطي تركيا الحق في التدخل العسكري المباشر، بما يؤدي إلى منطقة آمنة دون أن يقولوا ذلك صراحة. أما نظام الأسد حسب الخارجية، فوجد في طرح ورقة أضنة فرصة لإدانة السياسة التركية في القضية السورية، وأكد أن تطبيق الاتفاق بين الطرفين، يعني العودة إلى ما كان عند توقيع الاتفاق، بما يعني خروج القوات التركية من الأراضي السورية، ووقف التدخلات التركية في القضية السورية، وهو ما يتوافق في الجزء الأهم منه مع الموقف الروسي.

وتشكل الآراء المتناقضة للأطراف الثلاثة حول اتفاق أضنة مدخلاً لاستعادة المهم في محتوياته، وما أحاط به من بيئة سياسية – عسكرية، تم التوصل إليه في خلالها، والتي جعلت منه اتفاق إذعان وغير مشروط من جانب نظام الأسد الأب، وانتصاراً كبيراً للسياسة التركية في عام 1998.

ففي ذلك العام بلغ الصبر التركي إزاء نشاطات حزب العمال الكردستاني(pkk) حدوده الأخيرة، فوجهت الحكومة التركية تهديدات علنية لنظام الأسد بدفع قواتها وصولاً إلى دمشق، إذا لم تقم الأخيرة بوقف دعمها (pkk) وعملياته المسلحة في تركيا، وأن تطرد قياداته وكوادره وعلى رأسهم عبد الله أوجلان من سوريا، وأن تعتبره تنظيماً إرهابياً.

وحسب الوقائع، فقد أدرك الأسد الأب جدية التهديدات التركية، وخصوصاً بعد مراجعته الوضع الأمني – العسكري على جانبي الحدود بين البلدين مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، ولاحظ أنه لا يقابل التحشدات العسكرية التركية بما فيها الفرق المدرعة والطيران على امتداد مئات الكيلومترات، غير ما يزيد قليلاً على مائتين من مخافر شرطة للحراسة لا وظيفة لها سوى قمع السكان المحليين ولا سيما الأكراد، فأدرك على الفور خطورة التهديدات التركية، فطلب وسطات، كانت بينها وساطة مصرية وأخرى من الأمين العام للجامعة العربية، مهدت للقاء الجانبين في أضنة عبر ممثلين أمنيين لمعالجة الوضع، واختار أحد أهم أعمدة النظام الأمني في حينها اللواء عدنان بدر حسن مدير الأمن السياسي رئيساً للوفد السوري الذي ضم الأهم في قادة الأجهزة الأمنية الرئيسية، وكانت التوصية، وقعوا على ما يطرحه الأتراك في إشارة واضحة من الأسد لتجاوز التهديدات، التي لا شك أنه لمس جديتها، وقدرة تركيا آنذاك على تنفيذها دون أن يمنعها أحد، وهكذا تم توقيع الاتفاقية، التي تكتم السوريون والأتراك على محتوياتها لوقت طويل.

لقد نفذ نظام الأسد على نحو سريع ما طلبه الأتراك، ووضعوه في نص الاتفاقية، فطرد أوجلان وعدداً من قادة (pkk)، وأغلق مكاتبه ومعسكراته في مختلف المناطق، ومنع أنشطة (pkk) بما فيها الأنشطة السياسية والثقافية والاجتماعية، واعتقل كثيراً من كوادره بتهم متعددة بينها الإرهاب واجتياز الحدود بطرق غير مشروعة وغيرها، وقدم قوائم بهم للأتراك. ولم يكن التنفيذ التزاماً بالاتفاقية فقط، وإنما بسبب كم هائل ومهم من معلومات يملكها الأتراك عن وجود ونشاطات وقادة (pkk) فاجأوا السوريين بها، وشملت أسماء وعناوين وصوراً وأرقام هواتف، حصرت النظام في زاوية ضيقة.

وأدت إجراءات نظام الأسد التي ترافقت مع اعتقال الأتراك لزعيم (pkk) عبد الله أوجلان في عملية أمنية محكمة إلى تدمير (pkk) ووقف نشاطاته المسلحة في تركيا وأغلب نشاطاته في خارجها، وهو ما كان يرغب فيه الأتراك، ولم يعد للاتفاقية أي أهمية عملية، مما جعلها تذهب إلى طي النسيان، وليس أدل على ذلك من عدم اهتمام الأتراك ببدء عناصر (pkk) وكوادره في سوريا تحركاتهم لإعادة تنظيم أنفسهم في عام 2004، والتي تمخضت في إحدى نتائجها آنذاك عن تشكيل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(pyd)، فيما كانت العلاقات التركية مع النظام ورئيسه بشار الأسد تتحسن بصورة واضحة، الأمر الذي يؤكد أن اتفاقية أضنة، جاءت لتعالج أزمة محددة في حينها، ولم يعد لها وجود إلا في أرشيف العلاقات السورية – التركية.

إن استعادة اتفاقية أضنة على نحو ما فعل الرئيس الروسي، ودفعها لتكون في نواظم علاقات تركيا من نظام الأسد أمر يتجاوز مضمون الاتفاقية والبيئة التي ولدت فيها، وقد تغيرت الأوضاع بصورة جذرية في العقدين الماضيين، مما يؤكد عدم صلاحيتها، والموافقة التركية على استعادة الاتفاقية وما احتوته من شروحات، ليس أكثر من مسايرة تركية للروس، هدفها عدم خلق مزيد من الخلافات، مع تأكيد الخط العام للموقف التركي في القضية السورية، ووحده نظام الأسد بدا مرتبكاً في موقفه بالموافقة على عودة العمل باتفاقية، تضمنت إذعانه لإملاءات تركية تحت التهديد، ورفضها على نحو ما يفترض، فيما يسعى إلى استعادة سيطرته على ما تبقى من الأراضي السورية الخارجة عن سيطرته، وبسبب ذلك الارتباك، ركز بصورة أساسية على انتقاد السياسة والتدخل التركي في سوريا، وهو كلام لا معنى له في ضوء التدخلات الإقليمية والدولية الكثيرة الحاصلة في سوريا.

الشرق الأوسط

لا منطقة آمنة في سورية من دون انتقال سياسي/ عبدالوهاب بدرخان

يتوازى الإعداد لإقامة منطقة آمنة أو منطقة عازلة في شمال سورية مع تزايد الضربات الإسرائيلية لمواقع إيرانية ولأخرى «مشتركة» مع النظام. وعلى وقع مواجهات وصدامات عسكرية يجري فرز داخل قوات النظام بين الولاء للروس والولاء للإيرانيين وسط توتّر متزايد في منطقة الحدود السورية – العراقية، فيما تبدّل المزاج الشعبي والهدوء النسبي في إدلب بسبب المخاوف من مخاطر سيطرة «هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقاً» وانعكاساتها على معظم المحافظة… كل ذلك لا يعني شيئاً آخر غير أن سورية ليست متجهة بعد الى نهاية قريبة لمحنتها، بل لم يعد واضحاً أبداً كيف ستنتهي، إذ أن انحسار العمليات القتالية الرئيسية وانحسام الوضع الميداني لمصلحة روسيا وايران لم يبلورا فرصاً حقيقية لإنعاش النظام وإعادة تأهيله، بل أطلقا تنافساً جديداً على مناطق النفوذ ازداد حدّةً بفعل الانسحاب الأميركي المزمع وتعاظم الدورَين التركي والإسرائيلي بتنسيق علني أو سرّي مع روسيا.

الفارق معروف بين منطقة آمنة ومنطقة عازلة. الأولى اقترحتها واشنطن على أنقرة مستعيدة عرضاً قدّمته تركيا في 2013 ولم توافق عليه الإدارة الأميركية السابقة بحجة أنها تستدعي حُكماً إقحام حلف الأطلسي وبالتالي تستفزّ روسيا التي لم تكن قد تدخّلت بعد

في سورية.

أما إعادة الفكرة الى الطاولة فتفترض اشرافاً ومشاركة اميركيين في منطقة آمنة يمكن أن يوجد فيها الأتراك بعمق 30 الى 32 كيلومتراً. لكن أين الروس من هذا المشروع؟ يروّج رجب طيب اردوغان أن أنقرة ستعمل مع روسيا وإيران من جهة، مع الاميركيين من جهة أخرى.

ليس مؤكّداً أنه سيتمكّن من جمع هؤلاء الغرماء معاً. لدى موسكو اقتراح ظاهره أقلّ تعقيداً إلا أن تطبيقه قد يكون متعذّراً، إذ تقترح شريطاً حدودياً يتحرك في الأتراك بعمق لا يزيد عن 10 كيلومترات بموجب اتفاق أضنة المبرم عام 1989 بين الحكومتين التركية والسورية. في المقابل يستعيد نظام دمشق مجمل شمال شرقي سورية بالتوافق مع أكراد «قوات سورية الديموقراطية» (قسد).

بالنسبة الى موسكو يوفّر إحياء اتفاق أضنة تغطية قانونية للوجود التركي لئلا تواصل دمشق اعتباره غير شرعي ومنتهكاً للسيادة، كما أنه يوجب على طرفي الاتفاق إنهاء القطيعة بينهما والعمل معاً وعدم قصر تواصلهما على القنوات السرّية. لكن تركيا تعتبر أن أتفاق أضنة لا يزال سارياً ويعطيها حق التصرّف في المنطقة الحدودية «بضمانٍ روسي» نظراً الى عدم أهلية النظام للقيام بما يتوجّب عليه. وقد ردّت دمشق متّهمة أنقرة بانتهاك الاتفاق وبأن تفعيله يتطلّب سحب تركيا أي قوات لها في الشمال والامتناع عن دعم «المجموعات الإرهابية» وتمويلها وتسليحها.

أما الأكراد، وهم الطرف الذي عقّد مشكلة شمال شرقي سورية، فرفضوا «منطقة آمنة تركية» وطالبوا بمنطقة حدودية عازلة يشرف عليها الاميركيون أو قوات فصل تابعة للأمم المتحدة. هذا الاقتراح يبقي حلمهم بـ «دولة» أو «كيان خاص» بهم، ألا أنه يتطلّب استعداداً غير متوفّر لدى المجتمع الدولي لتخصيص جنود وأموال ومعدات على طول 460 كيلومتراً الى أمد غير محدّد.

لن تكون هناك منطقة آمنة إلا بكفالة أميركية – روسية لا تزال مجرد افتراض، كما يُلاحظ، بسبب غياب أي مؤشّرات الى تفاهم بين الدولتين، فهما تتراقبان وتبدوان كما لو أنهما تتقاذفان الأفكار عبر تركيا التي تريدها كلٌّ منهما شريكة لها، لكن بشروطها، ومن دون الأخرى. وكلّما اعتقدت أنقرة أن التوفيق بين شروط الدولتين الكبريين ممكنٌ كلّما لمست أنه قد يقنّن دورها وطموحاتها، وعلى رغم تأكيدها أن ليست لديها أجندة خفية في سورية فإن واشنطن وموسكو تأخذان في الاعتبار ارتياباً عربياً في دور تركيا، سواء لسعيها الى نفوذ دائم في سورية والمنطقة العربية أو لإمعانها المنهجي في «أسلمة» أو بالأحرى «أخونة» الفصائل السورية الموالية لها، كما هي الحال في منطقتي إدلب و«درع الفرات».

في أي حال لن تكون هناك مناطق آمنة ما لم يتم انجاز تسوية قائمة على انتقال سياسي. وقد تبيّن في عديد من المناطق أن إنهاء القتال ليس كافياً لأن ما يسود بعده استتباعٌ مذلٌّ للناس «تشييعٌ» وأسرٌ للسوريين في حاجاتهم البدائية و»شرعنة» لسرقة أملاكهم وتغييرٌ في طبيعة مدنهم وديموغرافيتها، وكلّ ذلك لا يصنع أمناً ولا أماناً. وكان مستهجناً أخيراً ذلك التفاعل الشعبي مع الضربات الجوية والصاروخية التي تنفّذها إسرائيل، ففي شريط صُوّر ليلاً لومضات القذائف من سطح أحد الأبنية كانت تعابير الترحيب الشماتة واضحة.

أدرك سكان الحي الدمشقي أن المواقع المستهدفة هي للإيرانيين والنظام، وإذ كان ردّ فعلهم مسموعاً فإنه لم يكن متخيّلاً في أي زمن أن يكون على هذا النحو، لكنه حصل. ربما لا يجوز تعميمه إلا أنه عيّنة من حزمة نقمات تتقاطع وتتضارب وتعمّ المجتمع السوري حالياً بكل تناقضاته، والأكيد أنها لا تعني تقبّلاً لإسرائيل بما هي عليه كدولة احتلال وإجرام بل رفضاً وكرهاً لمن أوصلوا سورية الى ما هي عليه.

لدى إسرائيل تغطية أميركية وتنسيق واسع مع روسيا. كانت ضرباتها بذريعة الحفاظ على أمنها ولم يعد خافياً أن مهمتها الراهنة تندرج ضمن الاستراتيجية الأميركية ضد ايران، بمعزل عن التوصيف الذي يُعطى لأهدافها، أهي إنهاء الوجود الايراني أو منع تموضعه أو تقليص نفوذه أو إبعاد عناصره (عن الجولان) أو مجرد إزعاجه والحدّ من توسّعاته. ومع أن المواقف الروسية الرسمية تنحصر في التزام «ضمان أمنٍ قوي لإسرائيل» (وهذا موضع توافق ثابت مع اميركا)، إلا أنها لم تشرْ يوماً الى ضمانٍ مساوٍ وموازٍ لأمن الإيرانيين وميليشياتهم على رغم اعتمادها عليهم في العمليات القتالية لـ «قوات النظام» لاستعادة المناطق التي كانت خارج سيطرته. غير أن وتيرة الضربات الإسرائيلية وطبيعتها أظهرتا أن لروسيا مصلحة فيها، أي تلتقي جزئياً مع استراتيجية تقليص النفوذ الإيراني لئلا يشكّل خطراً على جنودها وخبرائها المنتشرين في سورية. لكن تنبغي الإشارة الى أن إسرائيل ليست متبرّعة بمهمة لخدمة مصالح اميركا أو روسيا بل تنتظر أن تسفر الأزمة السورية عن اعتراف بـ «شرعية» احتلال للجولان.

قبل أيام أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحة بيشة الى عدم تفعيل منظومة صواريخ «اس 300» لصد الهجمات الأخيرة على دمشق ومحيطها، ليستخلص أن ثمة تواطؤاً روسياً – إسرائيلياً ضد ايران. وهو بذلك يؤكّد المؤكّد، فالطرفان يعلنان عن اجتماعات التنسيق بينهما، ولم يعد خافياً أن استهداف المواقع الإيرانية يدلّ الى حصول الإسرائيليين على معلومات وإحداثيات دقيقة لا يمكن أن تتوفّر إلا من مصادر خبيرة على الأرض إما من الروس أو من طرف في النظام بعلم قيادته.

شيئاً فشيئاً تفرض التطوّرات على الأرض تغييراً في صيغة العلاقة بين الايرانيين والروس، إذ يوضح نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف أن روسيا ليست متحالفة مع ايران بل «تعمل» معهم. وفي الشهور الأخيرة بدأ الروس يولون اهتماماً أكبر لتصحيح أوضاع قوات النظام، وزاد اعتمادهم على الفيلق الخامس بقيادة فعلية لضابط روسي وعلنية لرجلهم المفضّل سهيل الحسن الذي عمل معهم على معظم الجبهات وباتت قواته بديلاً من الإيرانيين في أي موقع يرفض الروس وجودهم فيه. وفي الوقت نفسه يعمل الروس على محاصرة بؤر النفوذ التي أنشأها الإيرانيون داخل جيش النظام وأجهزته، ما أدّى الى الاصطدام بالحال الشاذة التي تشكلها الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الاسد ومطالبة شقيقه رئيس النظام بحلّها. وفيما تزايدت أخيراً الاحتكاكات بين الفيلق والفرقة، كان لافتاً أن تفجير مفخخات في دمشق واللاذقية لم يُنسب الى «إرهابيين» بل الى أطراف تنتمي الى أحد أجنحة النظام.

الحياة

اتفاقية أضنة المستحيلة/ شورش درويش

شكّلت اتفاقية أضنة، الموقعة في العام 1998، لحظة فارقة في تاريخ العلاقة السورية -التركيّة، على الرغم من أنّها جاءت أقرب إلى اتفاقية إذعان وإرغام على قبول الشروط التركية القاسية، ذلك أنها أُبرمت في لحظة ضعف نظام دمشق وهوانه، وهو الذي كان ينظر بجدّية إلى التهديدات والحشود العسكرية التركية بأنها مقدّمة لحربٍ موجعةٍ، من شأنها أن تضعضع نظام حافظ الأسد المقبل على توريث السلطة، والذي يخشى من أن تتسبّب التهديدات التركية في التأثير على سلاسة التوريث المأمول. يضاف إلى ذلك أن النظام العربي كان يعاني مشكلاتٍ جسام، لم يتعافَ منها منذ حرب الخليج الثانية، وغياب روسيا عن المشهد المشرقي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

في العام 1957، وبناءً على رؤية الرئيس الأميركي، إيزنهاور، القاضية بملء الفراغ في الشرق الأوسط، أقدمت تركيا على حشد قوّاتها، ملوّحة باحتلال سورية التي أبرم نظامها معاهدة صداقةٍ مع الاتحاد السوفييتي، بيد أن الظروف، في تلك الأثناء، كانت في صالح دمشق التي لقيت دعم السوفييت المطلق، حيث لوّح زعيمهم، نيكيتا خروتشوف، بإمكانية ضرب تركيا بالصواريخ النووية، في حال أقدمت أنقرة على احتلال سورية. ولتبدأ روسيا بالتحرّك في البحرين، الأبيض المتوسّط والأسود، في دلالةٍ على جدّية الموقف الروسي الرامي إلى حماية سورية. وكانت مصر تواكب الخطر التركي، حيث بادر جمال عبد الناصر إلى إرسال قطعاتٍ من جيش بلاده إلى شمالي سورية للأسباب نفسها.

على نحوٍ مغاير للدور المصري السابق، حطّت طائرة الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك،

في مطار دمشق. كانت القاهرة تستشعر جدية العملية التركية، لذا كان عليها البحث عن بدائل، وإنْ على حساب الأمن القومي لسورية، ولتتكلّل المساهمة المصرية الدبلوماسية، والدور الموازي للرئيس الإيراني، محمّد خاتمي، ووزير خارجيته، كمال خرازي، في نزع فتيل الأزمة.

مجددا، عادت أخيرا اتفاقية أضنة إلى الحياة، على النحو الذي أشار إليه الرئيس الروسي، بوتين، في لقائه الأسبوع الماضي، بنظيره التركي أردوغان، وكان الكرملين ودائماً عبر المتحدّث الرئاسي، دميتري بيسكوف، قد أكّد الاستناد إلى اتفاقية أضنة محدِّدا للتدخّل التركي في سورية؛ “الأمر الرئيسي أن لا تؤدي هذه العمليات بأي شكل إلى تشكيل أي كيانات إقليمية شبه منفصلة في المناطق الحدودية، وأن لا تهدد بالتالي السلامة الإقليمية والسياسية لسورية”.

لكن، وإن كانت اتفاقية أضنة في سياق العام 1998 تعني نصراً لتركيا، فإنها والحالة القائمة تعني انحسار تركيا، وتراجعها إلى حيث أقرّته الاتفاقية، حيث حدّد الملحق الرابع في الاتفاق السماح لتركيا بالقيام بعمليات عسكرية داخل الحدود السورية مسافة خمسة كليومترات عمقاً. وبالتالي، يتجاوز التمدّد التركي في إدلب وريف حلب الشمالي المساحة التي حددتها الاتفاقية بكثير، علاوةً على أن تنفيذ الاتفاق يستلزم الاعتراف والعمل المشترك مع دمشق، وهذا الأمر، بحد ذاته، يعني التطبيع الجزئي مع دمشق، كما أن التوصيف التركي لوحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية بأنها جماعات “إرهابية” يوازيه توصيفٌ سوري لقوّات المعارضة المتحالفة مع أنقرة بأنها جماعات “إرهابية”، وبالتالي فإن مبدأ “المعاملة بالمثل” المنصوص عليه في الاتفاقية يؤدّي إلى مفاعيل مؤثرة في قوّة تركيا داخل سورية.

كان لمفاعيل اتفاق أضنة أنه أخرج زعيم حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، من سورية، وملاحقة مناصريه وتسليم بعض قياداته للحكومة التركية، وإنهاء الدعم المفتوح

للحزب. وكان لتلك التدابير دورها المفصلي في إنهاء الأزمة، والحيلولة دون تنفيذ التدخل العسكري التركي، وإن في مسافة متر واحد داخل الأراضي السورية، فكان الأمر وقتئذ خسارة سورية، ومكسباً مباشراً للأتراك، غير أن تبدّل الوقائع وتعدّد القوى المتصارعة يشيان بإمكانية الوصول إلى اتفاقاتٍ جديدة، إذ بات النقاش بشأن المنطقة الآمنة، أو إحياء اتفاق أضنة، صعب الحصول. وبالتالي قد نعود إلى الصيغة التكتيكية التي تعتمدها روسيا وتركيا، القائمة على استبدال مناطق النفوذ، كأن تُستبدل إدلب بمنبج أو سواها.

في مطلق الأحوال، تجيد روسيا العمل وفق آليات القانون الدولي، في ما خصّ الملف السوري. وهذا كان بالتحديد ديدن الجهد الدبلوماسي الروسي، منذ اللحظة الأولى التي سارت فيها المسألة السورية نحو التدويل. والآن تبدأ روسيا مرحلة البحث في الدفاتر القديمة، ولعل الصفحة المفتوحة في الدفتر الروسي تشير إلى اتفاقية أضنة. وهذا في الغالب الأعم لن يسرّ تركيا التي كانت سعيدةً في زمن آخر وأوضاع أخرى، بتوقيع النظام السوري على اتفاقية أضنة. والحال أن الحل لن يكون العودة إلى تلك الاتفاقية التي بات تنفيذها غير ممكن، إن لم نقل مستحيلاً.

العربي الجديد

تركيا لا تريد لأكراد سوريا ما حصل عليه أكراد العراق!/ هدى الحسيني

يوم الأربعاء قبل الماضي كان رجب طيب إردوغان في موسكو للتنسيق مع فلاديمير بوتين حول منطقة أمنية عسكرية تسيطر عليها تركيا في سوريا. هناك قال، إن الولايات المتحدة الأميركية عبّرت عن موقف إيجابي، ولا يعتقد أن هناك مشكلة مع روسيا في هذا الشأن.

ما يقترحه إردوغان هو منطقة بطول 250 كلم وعرض 32 كلم في شمال شرقي سوريا، والهدف – حسب إردوغان – حماية الحدود التركية من «وحدات حماية الشعب»، أي المقاتلين الأكراد السوريين الذين يشكلون الجزء الأكبر من القوات السورية الديمقراطية (قسد) المتعددة الأعراق التي هزمت «داعش»، بمساعدة الولايات المتحدة.

من ناحيتهم، أكد المسؤولون الأكراد السوريون دعمهم إنشاء منطقة عازلة إذا أدارتها الأمم المتحدة أو التحالف الذي تقوده أميركا.

ليست هناك معلومات كافية، إذا ما أقيمت المنطقة العازلة، عن كيفية منع الولايات المتحدة تركيا من مهاجمة وتدمير «قسد». وهذا هو لب الموضوع؛ لأن تركيا ترى في المنطقة العازلة، أن يسيطر الجيش التركي على المراكز السكانية الكردية الرئيسية في شمال شرقي سوريا. إن أغلبية قوات «قسد» تأتي من هذه المناطق، وهي مستعدة أن تحارب الأتراك ولا تتفكك. ثم إنها تدرك أن تركيا تهدد الوجود الحياتي للأكراد.

لذلك؛ من الصعب إقامة منطقة عازلة كما تتصورها تركيا في شمال شرقي سوريا؛ لأنه يجب إقناع روسيا، وإيران، والولايات المتحدة والكثير من أعضاء المجتمع الدولي بذلك، خصوصاً أنه ليس لدى تركيا الوسائل لإقناع «قسد» بالانسحاب سلمياً من هذه المناطق؛ إنها مناطقهم. تهدد تركيا بأنها ستلجأ إلى القوة العسكرية ربما كي تضغط على الولايات المتحدة لحملها على إجبار «وحدات حماية الشعب» الكردية بالموافقة. لكن – كما يقول أحد الخبراء القانونيين – إذا كانت هذه المنطقة ستنشأ فيجب أن تتمتع بالشرعية الدولية، وبالتالي أن يصدر قرار من مجلس الأمن بذلك، ويعني هذا أنه يجب إقناع الدول الأعضاء في مجلس الأمن بذلك، أي أميركا، وروسيا، وفرنسا والمملكة المتحدة.

هناك هدفان من إصرار تركيا على إقامة منطقة عازلة داخل سوريا من دون تدخل مجلس الأمن:

أولاً ـ هي تخشى من إنشاء منطقة مشابهة لتلك التي برزت بعد حرب الخليج عام 1991، التي أدت إلى حصول أكراد العراق على الحكم الذاتي. تعتبر تركيا هذا بمثابة كابوس؛ لأنها تعارض بشدة ظهور أي نوع من الكيانات الكردية شمال سوريا.

ثانياً ـ يرى الرئيس التركي أن المنطقة التي يدعو إلى اقامتها، لا توفر الأمن فقط إنما هي فرصة لتخفيف عبء اللاجئين السوريين في تركيا مع الصعوبات الاقتصادية المتزايدة.

صار معروفاً أن هناك قدراً كبيراً من السخط في تركيا حول السوريين، وينظر فقراء «حزب العدالة والتنمية» الحاكم إلى اللاجئين السوريين كمنافسين في الحصول على الدعم المحدود، وهذه مشكلة كبيرة لإردوغان.

إن تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا يفاقم استياء الأتراك من السوريين، خصوصاً أن الكثير من رجال الاقتصاد يتوقعون أن تدخل تركيا في الركود هذا العام، وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نفوذ «حزب العدالة والتنمية» بقيادة إردوغان يتآكل بسرعة أمام منافسيه قبيل الانتخابات المحلية المهمة في شهر مارس (آذار) المقبل.

وفي محاولة منه لتحريك الاقتصاد كشف إردوغان هذا الشهر عن خطط لمشروعات إسكان كبرى للسوريين العائدين إلى المنطقة العازلة التي اقترحها في سوريا. وقال إن المنطقة العازلة ستعيق الهجرة تماماً. هناك من يعتقد في تركيا بأن الاتحاد الأوروبي سيمول مشروعات البناء؛ لأن أميركا لن تساهم في إعادة بناء سوريا طالما ظل بشار الأسد رئيساً.

كانت صناعة البناء في تركيا من أكثر القطاعات تضرراً من جراء التباطؤ الاقتصادي إلى درجة وصلت إلى حالة من الجمود التام. إنها تمثل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من حيث العمالة، وتنشيطها ضروري جداً، كما أنها واحدة من أعمدة النمو الاقتصادي، ويعرف الاقتصاديون أن قطاع الإنشاءات في تركيا قد يبقى في حالة ركود طوال عقد من الزمن بسبب الديون الثقيلة التي تورط فيها القطاع مع وجود الكثير من إنشاءاته غير المبيعة؛ لذلك تعتقد أنقرة أن المشروعات في سوريا قد تكون قادرة على تعزيز صناعة البناء في تركيا المهددة. ويقول أحد الصناعيين الأتراك: لا شك أنه يجب إعادة إعمار سوريا، وستكون المساهمة التركية هائلة.

يتذكر أن الوضع كان كذلك في السابق حتى عام 2010، عندما كانت تركيا تبني الفنادق في سوريا، وتشق الشوارع، وتنشئ محطات للقطار، «لماذا لا نبدأ من جديد؟» ثم يقترح مصالحة مع سوريا من الناحية الاقتصادية، «فهذه ستكون مثالية لتركيا».

لكن، أي مشروعات إعادة إعمار كبرى تتطلب عودة العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق؛ وهذا ما يرفضه حتى الآن إردوغان بانتظار أن يتنازل الأسد عن السلطة.

يحق لتركيا أن تخطط ويحق للأطراف الأخرى أن تواجه هذه الخطط. ومن المرجح أن ترفض أوروبا تقديم الدعم المالي الكبير لمشروعات إردوغان في المنطقة العازلة من دون تدخل سوري، وقبل أن تحصل على مصادقة دولية من الأمم المتحدة.

من ناحية الواقع، قد لا تكون المشروعات التركية في سوريا كافية لدعم قطاع البناء التركي. وكما يقول عارفون، إنه من الممكن لـ«شركة التشييد التركية» بناء المدن، لكن تركيا يتم فيها بيع 600 ألف وحدة جديدة سنوياً، وفي سوريا ستحصل على عُشر ذلك في سنة. ثم من يرغب من اللاجئين السوريين في مغادرة مدينة مثل إسطنبول والعودة إلى دولة مدمرة مثل سوريا؟

في المقابل، سوف تستغل «وحدات حماية الشعب» المنافسة بين أميركا وروسيا لمنع إقامة منطقة آمنة تركية، وفي حال اتفقت تركيا وروسيا، هناك النظام السوري، والتوجه الكردي إليه يسبب حالة إزعاج لتركيا.

ما يربط تركيا وروسيا وإيران هو معارضتهم الوجود العسكري الأميركي في سوريا. فكل طرف يرى فيه عقبة أمام نفوذه.

في موسكو أكد بوتين على استعداد روسيا لاحترام مصالح تركيا في سوريا، لكنه شجع إردوغان على بدء الحديث مع الحكومة السورية للمساعدة في استقرار المناطق الحدودية. روسيا تريد أن يتمدد الجيش السوري النظامي ويغطي كل الأراضي السورية؛ ولذلك تبدو متحمسة لرعاية محادثات دمشق مع الأكراد على أمل أن تمدد مكاسب الحكومة السورية وتزيد هي من قبضتها على البلاد.

من هنا، فمن المؤكد أن موسكو تستطيع أن تقوّض ليس فقط إنشاء المنطقة الآمنة، بل منع أو عرقلة الخطوات التي تتخذها تركيا، أو الحكومة السورية وأي لاعب آخر في تلك الساحة.

بعد كل هذا، هل يمكن اعتبار إردوغان رجل دولة صاحب استراتيجية صائبة؟

الشرق الأوسط،

اتفاقية أضنة.. أداة ضغط لا إطار تعاون/ فائق الحسن

لم يكن الاستدعاء المفاجئ لاتفاقية أضنة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء لقائه بضيفه التركي سابقة في ملف التدخل التركي في سوريا، إذ سبق للأتراك الإشارة إلى هذه الاتفاقية عدة مرات خلال السنوات الماضية، كلما حاولوا إيجاد التبريرات لعمل عسكري في شمال سوريا.

وبالدرجة نفسها التي تفاخر بها الإعلام المؤيد للرئيس الروسي بنباهة قيادته السياسية وقدرتها على اكتشاف أدوات إبداعية لتسيير العلاقات الدولية ومهارتها في سحب السلاح من يد الخصم ووضعه على عنقه في الوقت الذي كان يلوّح به في الهواء استعراضا أمام مؤيديه وتخويفا لأعدائه، فإن مؤيدي النظام الحاكم في سوريا تفاخروا بقدرات من يؤيدون في استغلال أدوات اتفاقية مهملة للضغط على الخصم ودفعه إلى تغيير سلوكه السياسي، متغافلين عن حقيقة أن ما يتفاخرون به اليوم ما هو إلا اتفاقية إذعان وخنوع وقعت عليها قيادتهم “الممانِعة”، وتنازلت بموجبها عن أي مطالبات بأراض كانت تعتبر حتى ذلك الوقت جزءا من بلادهم، وأعطت لدولة معادية الحق في اقتحام حدودهم وشنّ الحروب داخلها والسيطرة عليها، ليجعلوا بذلك من عطاء الذليل انتصارا لعزيز يطالب عدوه باستئناف العلاقات معه.

وكانت اتفاقية أضنة التي وقعت في العام 1998 ثمرة لاستراتيجية تركية استمر العمل عليها طيلة التسعينات لإضعاف حزب العمال الكردستاني، وتضمنت إجراءات داخلية وخارجية كان منها الضغط على أهم داعمي الحزب وهو النظام الحاكم في سوريا، والذي أذعن للمطالب التركية بعد تهديده بالحرب وتدخل وساطات عديدة بين الطرفين.

والجزء الأهم من تلك الاتفاقية والذي يرى كل فريق فيه أداة مفيدة لنيل مراده هو الملحق الرابع الذي تضمن مادة وحيدة تقول “يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كيلومتر”.

فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعر بأن هذه المادة تعطيه الحق في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات داخل الحدود السورية دون قيد أو شرط، ونبّهه بوتين إلى أن هذه الاتفاقية ثنائية وتندرج في إطار العلاقات بين الطرفين وهي مقطوعة حاليا، في حين ركّز بشار الأسد على أن التزامه بالاتفاقية مندرج في إطار المعاملة بالمثل بعدم السماح بانطلاق أنشطة من داخل حدود سوريا موجهة لزعزعة الاستقرار في تركيا، والمقصود بها آنذاك نشاطات حزب العمال الكردستاني العسكرية والإعلامية والمالية واللوجستية، أي أن ذلك مرتبط بممارسة الحكومة التركية للأمر نفسه تجاه الأنشطة المنطلقة من داخل تركيا التي يرى النظام أنها مزعزعة للاستقرار في سوريا، ولذلك أعلن أن تركيا هي من خرقت الاتفاقية التي تريد اليوم تطبيق بنودها.

وبالإضافة إلى ذلك فإن النظام السوري يأمل من الإجراءات المنصوص عليها لتنفيذ الاتفاقية، والمتضمنة فتح خط اتصال بين الأجهزة الأمنية وتعيين مسؤولين أمنيين عن تنفيذها في البعثات الدبلوماسية في تركيا وسوريا، أن تُجبرَ تركيا على إعادة العلاقات الدبلوماسية المنقطعة منذ سنوات بإغلاق السفارات في البلدين، في الوقت الذي يخوض فيه النظام معركة إعادة العلاقات الدولية معطيا أهمية كبيرة للمنظمات والبعثات الدبلوماسية والزيارات الرسمية.

أردوغان لم يكن غافلا عن هذه الأمور ولا شك عندما لوّح باتفاقية أضنة، ولذلك فإنه سارع للإعلان عن وجود اتصالات بين حكومته وحكومة النظام السوري، هي كافية في نظره لاستئناف البنود الإجرائية في الاتفاقية أي التواصل بين أجهزة الاستخبارات، كما أن مسألة تبادل المسؤولين الأمنيين المشرفين على تنفيذه يمكن تحقيقها على أي مستوى من البعثات الدبلوماسية، ولا يشترط تمثيلا بمستوى سفارة.

ولكن ما يقف عثرة في وجهه هو ربط استحقاق تركيا باتخاذ ما تراه من الإجراءات الأمنية خلف حدودها بإخفاق النظام السوري في اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية التي تضمن تنفيذ بنود الاتفاقية، ما يفتح باب الخلاف حول الجهة التي تحدد نجاح النظام في تنفيذ ما بها أو لا، حيث ستفسّر تركيا هذا الأمر بمجرد وجود مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية لكونهم جزءا من حزب العمال الكردستاني داخل الحدود السورية وقيامهم بنشاطات معادية لتركيا أيا كانت.

هذه الأمور، كلها، دفعت الكثير من المحللين إلى الاعتقاد بأن كل الحديث عن اتفاقية أضنة لا يتعدى في الوقت الحالي كونه محاولة من الأطراف المختلفة لاستغلالها في الضغط على أطراف أخرى، إذ لا نية للمعنيين بها، وهما النظامان الحاكمان في تركيا وسوريا، الدخول في مشروع عمل مشترك في ظل الحرب الناشبة بينهما بالوكالة على أقل تقدير.

وقد كان في نصيحة بوتين لقوات سوريا الديمقراطية بالتفاوض مع النظام بُعيْد تأكيده على سريان اتفاقية أضنة ما يشير إلى هذا الأمر بوضوح، أي تخييرها بين الرضوخ لشروط النظام ودخولها بالكلية في طاعته والتنازل عن كل ما نالته من مكتسبات خلال السنوات الماضية، أو توقع إعلان النظام، ومن ورائه روسيا، عجزه عن تنفيذ اتفاقية أضنة وفتح الباب بذلك أمام اجتياح الجيش التركي لمنطقة شرق الفرات بمدى يتجاوز الكيلومترات الخمسة التي حددتها الاتفاقية. كما كان في نصيحته لأردوغان بالتواصل مع النظام بهذا الخصوص ابتزاز له بإرضاء شريكه في الاتفاقية قبل التفكير في الاستفادة لوحده من ثمارها، وبهذه الأسلوب تصوّر النظام أيضا إعادة الحياة إلى الاتفاقية القديمة.

وقد كان المسؤولون الأتراك على علم مسبق بهذا التصور الروسي لتفعيل الاتفاقية، فقد شرح الجنرال إسماعيل حقي بكين، المشرف السابق على تنفيذ اتفاقية أضنة من الجانب التركي، تصور الروس بخصوص إنهاء وجود وحدات حماية الشعب بقوله “على تركيا الدخول من الشمال، في حين تقوم سوريا بالهجوم من الجنوب، وهكذا يتم تطهير المنطقة من الإرهابيين، وبعد فرض النظام تنسحب تركيا”، بحسب ما نقله أحد المواقع التركية.

أما أردوغان الذي حاول باستعادته لمضمون الاتفاقية الضغط على النظام السوري من جهة وروسيا من جهة أخرى، وهذا ما لم يفلح فيه كما يبدو، فقد أراد منه الضغط على الولايات المتحدة طلبا للاتفاق معه وتفصيل المنطقة الآمنة على حدود التصور التركي عن طريق التلويح باتفاق مع روسيا بهذا الخصوص، وهذا حسب بعض الصحافيين المؤيدين له.

وفي ظل هذا الجدال حول اتفاقية أضنة تبقى تصورات الأطراف المختلفة رهينة المنع الأميركي لأي تحرك تركي في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من دون التنسيق معها، فإذا جرى هذا التحرك في ظل التواجد الأميركي فلن تكون لروسيا ونظام الأسد شروط يفرضانها على هذا التحرك أو مقابل يطلبانه لقاء الموافقة عليه، وإن تأخر حتى انتهاء الانسحاب الأميركي الذي لا يعلم موعده، فعندها يمكن إدخال اتفاقية أضنة ضمن قضايا الحل النهائي التي تزعم أطراف مباحثات أستانة أنها عاكفة على حلها.

العرب

المنطقة الآمنة: حدود متفاوتة بين أنقرة وواشنطن وموسكو/ جابر عمر

نقلت صحيفة “حرييت” التركية، وجهات نظر العواصم المعنية بإنشاء المنطقة الآمنة شمال سورية، والخلافات النابعة بين كل من أنقرة وواشنطن وموسكو، وخاصة فيما يتعلق بحدود المنطقة وعمقها، والتعاون مع القوى المناسبة لإنشائها.

وبحسب الصحيفة، فإن أميركا مصممة على عملية سحب القوات الأميركية من سورية بحلول الصيف المقبل، مهما حاول البنتاغون عرقلة ذلك، أو إبطاءه، إذ إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مصمم على قراره، وهذا يتقاطع مع معلومات من مصادر مطلعة، أن تفويض الكونغرس لقتال داعش هو 5 سنوات، وبدأ في صيف العام 2014، وينتهي في صيف العام الجاري.

ولفتت إلى أن ترامب يريد أن يكون عمق المنطقة الآمنة ما بين 30 و32 كم، وتم توجيه جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية للعمل وفق هذا الإطار، والبدء في التحضيرات.

وإزاء هذا، فإن أنقرة وضعت خطتها للمنطقة الآمنة، إذ تصل أعماق بعض المناطق إلى 60 كم، لأن بعض المناطق عميقة، وأخرى أضيق، حسب التهديدات، وإمكانيات قرب القوات المسلحة من المصادر واستخدام الطرق، والدعم اللوجستي.

كما أن أولويات أنقرة هي منع تسرب مقاتلي المليشيات الكردية، وحزب العمال الكردستاني، وقطع الطريق عليهم لاستخدام تلك المنطقة في إطلاق الصواريخ والدرونات باتجاه الأراضي التركية.

ولفتت الصحيفة إلى أن أميركا، حتى الآن، لم تعد خطة متكاملة من الألف إلى الياء، لتقدمها للجانب التركي، ولكن ما قدم للجانب التركي هو منطقة آمنة تصل إلى عمق 32 كم، على أن تنتشر القوات التركية في بعض المناطق، وأن تبقى مناطق أخرى فارغة، كما أن أميركا أعلنت لتركيا أنه من المحتمل أن تبقي بعض قواتها في بعض المناطق، وهو أمر غير واضح بعد، مما يضع ضبابية على حقيقة القرار الأميركي النهائي.

كما أن أميركا طرحت للجانب التركي، قضية تموضع عناصر المليشيات الكردية في منطقة الجزيرة السورية، وإعادة المدنيين السوريين من العرب والمدنيين الأكراد لهذه المناطق الفارغة، من المتواجدين في تركيا. ونتيجة لمخاوف تركيا من تشكيل منطقة حكم ذاتي أسوة بكردستان العراق، فإن تركيا أوضحت بشكل حازم لأميركا، أنها لن تسمح بأي كيان بهذا الشكل في هذه المنطقة.

أما بخصوص روسيا، فإنها لا تعترض على المنطقة الآمنة، ولكنها لا تريد دخولًا تركيًا عميقًا في المنطقة، وترغب بأن يكون عمق المنطقة ما بين 15 و20 كم، ومن أجل هذا طرحت اتفاقية أضنة 1998، بحجة أن النظام السوري يتصارع مع المليشيات الكردية.

لكن تركيا، إزاء هذا الموقف الروسي، كان موقفها حازمًا، بأنها ترفض أن يتكرر سيناريو تل رفعت في ريف حلب، بأن يرفع النظام أعلامه في المنطقة، ولكن السيطرة بالأساس للمليشيات الكردية، وهو أحد الخطوط الحمر أيضًا بالنسبة لأنقرة.

وأوضحت الصحيفة أن طرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لموضوع اتفاق أضنة، كان يهدف لمنع تركيا من إنشاء منطقة آمنة عميقة من جهة، ومن جهة أخرى تأسيس حوار بين تركيا والنظام، مذكرة بأن روسيا سبق أن قالت إن تطبيق اتفاق سوتشي حول إدلب في سبتمبر/أيلول الماضي، يتطلب تنسيق الجهود مع النظام السوري، وبعدها جرى لقاء على مستوى منخفض بين الاستخبارات التركية والاستخبارات التابعة للنظام، فيما تفعيل اتفاق أضنة يتطلب مواصلة اللقاء والتنسيق بين استخبارات الجانبين، وانتقال ذلك لمستويات عليا.

ورد أنقرة على الطرح الروسي كان إيجابيًا، بحسب الصحيفة، لجهة أن المناطق القريبة من الحدود ستكون خالية من الإرهابيين في حال جرى تفعيل الاتفاق بشكل فعلي، خاصة أن هناك قناعة بأن الرأي العام لدى البلدين في تركيا وسورية مستعد للقاءات استخبارية بين الطرفين.

وزادت الصحيفة أن أنقرة حددت الخطوة الأولى المطلوبة من النظام لتفعيل اتفاق أضنة، وهو لقاء عشائر تمكنت أنقرة من تأمين فك ارتباطها عن وحدات المليشيات الكردية وتنظيمها، مع عشائر يمكن للنظام أن يجبرها على ترك الوحدات الكردية وتنظيمها.

وفيما يخص موقف دمشق من التطورات الحاصلة، فإن النظام لم يعد يرى في المعارضة تهديداً له في أولوياته كما في السابق، وفق الصحيفة، إذ دفعت هذه الأولويات لتعاونه مع المليشيات الكردية، ولكن الوضع تغير مع زوال خطر المعارضة، بل حلت المليشيات الكردية في المرتبة الأولى، لتهديدها وحدة التراب السوري، وتتابع أنقرة حوارات النظام مع المليشيات الكردية عن قرب، وتؤكد المعطيات أن النظام رفض منح المليشيات حكمًا ذاتيًا، والموقف التركي يتغير وفق التوازنات المتبدلة في المنطقة.

وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن روسيا ترفض القضاء بشكل كامل على الوحدات الكردية، بل لديها هدف بأن تدخل الوحدات الكردية في ظل النظام، على اعتبار أن الوحدات الكردية تشكل نفوذًا لروسيا في سورية.

العربي الجديد

مشروعية التواجد العسكري التركي في سوريا بين روسيا وأمريكا/ محمد زاهد جول

في القمة الأخيرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي بوتين، طرح بوتين مشروعية التواجد العسكري التركي في سوريا، بناء على اتفاقية «أضنة» الموقعة بين الحكومتين التركية والسورية عام 1998، والمشروعية الأخرى في التواجد العسكري التركي في الشمال السوري هي اتفاقية سوتشي بين تركيا وروسيا حول إدلب الموقعة في سبتمبر 2018، التي سمحت للقوات التركية بالتواجد شمال إدلب، واتخاذ مواقع تنتفع منها القوات الروسية حتى لا تتعرض لأي هجوم، وهذه الاتفاقية وجدت تأييدا ومباركة من الشعب السوري أولاً، وأمريكا والدول الأوروبية ثانيا، ولم تعارضها إيران ولا غيرها من الدول.

اتفاقية سوتشي صورت تركيا حليفاً عسكريا لروسيا في سوريا، وقد صمد هذا التحالف العسكري لأكثر من خمسة أشهر حتى الآن، وهو مرشحٌ للنجاح أكثر، رغم ما اعتراه من انتهاكات، وقد أثنى الرئيس الروسي بوتين شخصيا على الالتزام التركي بتطبيق الاتفاق وبالتزام حلفاء تركيا به، أي أنه يتمسك بالاتفاقية التي تعطي مشروعية للتواجد العسكري التركي في سوريا، وهذا يعني عجز نظام بشار الأسد من الاعتراض على ذلك الاتفاق في أضنة أولاً، وعجزه عن رفض الاتفاق الثاني بين روسيا وتركيا في سوتشي حول إدلب وغيرها، كما أنه ملزم لإيران باحترام التواجد العسكري التركي في سوريا أيضا.

التفاهم التركي والروسي شمال سوريا تفاجأ بقرار الرئيس الأمريكي ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا في 13 ديسمبر 2018، وما اتبعه ترامب من تطمينات لحلفائه بخصوص هذا الانسحاب، بأنه على تفاهم وتنسيق مع الرئيس التركي أردوغان، بينما هناك من كان يتوقع زيادة التواجد الأمريكي في سوريا بعد التفاهم الروسي التركي السابق فيها، وهناك من نظر إلى الرغبة الأمريكية بالتفاهم مع الجيش التركي للحلول مكان الجيش الأمريكي على أنه إغراء أمريكي لتركيا للابتعاد عن التنسيق مع روسيا، بل هناك من قال بأن مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي جون بولتون سأل الأتراك في زيارته الأخيرة غير الموفقة لأنقرة، أسئلة مباشرة عن طبيعة الاتفاق التركي الروسي في سوريا، وبالأخص في الجوانب العسكرية. وهذا يؤكد أن أمريكا قلقة من التفاهمات العسكرية الروسية التركية في سوريا، وان أمريكا تفضل أن يكون تعاونها العسكري في سوريا مع الأتراك دون غيرهم، ولكنها تتريث بسبب التعاون التركي الروسي عسكريا في سوريا، والتعاون التركي الإيراني اقتصاديا، في ظل عقوبات أمريكية قاسية ضد إيران وتعارضها تركيا، وفي الوقت نفسه تعارض الحكومة التركية الرؤية الأمريكية في التحالف الأمريكي مع الأحزاب القومية الكردية، التي تصفها الحكومة التركية بالتنظيمات الإرهابية الانفصالية، بينما يرى فيها الرئيس الأمريكي ترامب حليفا لأمريكا بهزيمة تنظيم «داعش» في سوريا، هذه قضية لم تتوصل الحكومة التركية إلى تفاهم مرض حولها مع الحكومة الأمريكية، وبتعبير أدق مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وقد يكون الأمر بصورة مقاربة مع الكونغرس الأمريكي.

المجتمع الدولي نظر بإيجابية للمواقف التركية العسكرية في سوريا، فقد حقنت دماء مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري، من خلال اتفاقية إدلب وغيرها، والآمال معقودة الآن بأن تتحقق في منبج وشرق الفرات، خاصة أن أمريكا أخذت تطرح فكرة المنطقة الآمنة شمال سوريا وشرق الفرات، وفي المناطق التي سوف تنسحب منها القوات الأمريكية، والفارق بين الموقف الأمريكي والتركي من المنطقة الآمنة، إن أمريكا تريد ان تبقي تلك المناطق الآمنة بحماية القوات التي سلحتها، باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، ولا تمانع بتواجد قوات عسكرية تركية في المنطقة الآمنة، بشرط عدم الاصطدام العسكري مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أي أن أمريكا لا تزال تحاول تغيير وجهة النظر التركية من وجود قوات عسكرية باسم الأحزاب الكردية شمال سوريا أو في المنطقة الآمنة المزعومة، بل تسعى لإيجاد تعاون بين هذه القوات والقوات التركية في هذه المناطق كي تضمن تركيا عدم قيام تلك القوات بعمل عدائي ضدها، بينما ترفض تركيا هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، فهي لا تقبل بقوات عسكرية غير قواتها فيها، وتطالب بأن تكون المنطقة الآمنة شمال سوريا وشرق الفرات تحديدا بحماية تركية فقط، بدون أن تمانع بوجود قوات سورية وطنية غير انفصالية، وتفاهم دولي روسي وامريكي لكيفية حماية تلك المنطقة من عدوان من جيش الأسد أو غيره. مؤشرات ذلك ما ذكره وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو، عن تشكيل قوة مهام مشتركة بين أنقرة وواشنطن، بهدف تنسيق انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية أولاً، وقد جاء تصريح شاويش أوغلو هذا في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 7 فبراير الجاري، التي يزورها للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، فالحكومة التركية تتفاوض الآن حول مفهوم المنطقة الآمنة التي اقترحتها أمريكا شمال سوريا، فهي في نظر الحكومة التركية غير واضحة بحسب تصريح تشاويش أوغلو نفسه، لأن تركيا لا تقبل منطقة آمنة بأيدي المليشيات الإرهابية الكردية الانفصالية من وجهة نظر الحكومة التركية، التي لم تغلق الأبواب في التفاوض على التنسيق وتقييم المقترحات المتبادلة للطرفين، من أجل إتمام مرحلة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، بدون حدوث مشاكل، والوفد التركي سيواصل هذه المفاوضات في واشنطن، والموقف التركي لا يزال يطالب بإخراج إرهابيي «ي ب ك/ بي كا كا» من داخل منبج، هذا المطلب دام أكثر من ثلاث سنوات، والحكومة التركية عندما سمحت لهم بدخول منبج كان مشروطاً في ذلك الوقت مع أمريكا بخروجهم بعد تحريرها من تنظيم «داعش»، وهو ما لم تلتزم به أمريكا بعد تحقيق هذا الشرط.

ونقطة الخلاف التركي الأمريكي هي أن تركيا تفرق بين الأكراد كأبناء قومية لهم حقوقهم الوطنية في سوريا مثلهم مثل باقي أبناء الشعب السوري، ومسلحي المليشيات التي تدعي تمثيل الشعب الكردي ويأخذون الدعم السياسي والعسكري من امريكا، ولديهم مشروع استعماري انفصالي، وهو ما ترفضه الحكومة التركية، لأن نهاية هذا المسار سيكون كياناً انفصالياً باسم الأكراد شمال سوريا، على أرض عربية ليست لهم أصلاً، ويضر بالأمن القومي التركي ثانياً، وهو ما ترفضه الحكومة التركية بشكل مطلق، وإصرار أمريكا على الربط بين الأكراد وإرهابيي «ي ب ك» في خانة واحدة، هو تصرف أمريكي غير قانوني ولا عادل، ووراءه أهداف استعمارية أمريكية، فلا يعقل أن أمريكا لا تدرك مخاطر ذلك على تقسيم سوريا أولاً، وعلى الأمن القومي التركي ثانياً. ولذلك جاء رد وزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو على سؤال حول المنطقة الآمنة المزمعة في شمال سوريا، فقال: «إن كان المقصود بالمنطقة الآمنة، هو إنشاء منطقة عازلة للإرهابيين، فإن تركيا سترفض هذه الخطوة»، تركيا ستدعم المنطقة الآمنة التي تساهم في تحقيق الأمن للشعب السوري أولاً، وإزالة مخاوفها الأمنية في تلك المناطق ثانيا، وتركيا لن تسمح لأمريكا باستعمال الفكرة التركية بإقامة منطقة آمنة تحت حماية قوات سوريا الديمقراطية ولا غيرها، فإما أن تكون المنطقة الآمنة بيد الشعب السوري وتحت الحماية التركية مع الفصائل السورية المعتدلة، وإلا لن تقبل بها تركيا.

تركيا لا تعمل لاستمداد مشروعية وجودها العسكري من الاتفاق مع أمريكا او روسيا او غيرها، لأن اتفاقية أضنة ضمنت لها ذلك، ولكنها تفضل ان يكون وجودها العسكري المؤقت في سوريا غير متصادم مع دولة اخرى، أما الأحزاب الإرهابية فهي تبقى هدفا عسكريا لتركيا ما دامت تهدد الأمن القومي التركي، بغض النظر عن قوميتها، لأن المستهدف هو المشاريع الاستعمارية في المنطقة وليس أبناء القومية الكردية إطلاقاً. وكما ذكر وزير الخارجية التركية تشاويش أوغلو بأن تركيا تبحث مع المسؤولين الروس فكرة إنشاء المنطقة الآمنة على غرار التنسيق القائم بين أنقرة وواشنطن حول هذا الموضوع، فالأتراك لا يريدون اتفاقا مع أحد الأطراف الدولية ضد أحد، أمريكا تواجه مشاكل في تواجدها العسكري في أفغانستان وفي العراق وفي سوريا، وما تستطيع تركيا التعاون فيه في سوريا أن يكون الانسحاب الأمريكي لصالح أمن المنطقة، ولصالح استقرار الشعب السوري، وليس لصالح التنظيمات الإرهابية مهما كانت هويتها الفكرية أو القومية أو الطائفية.

كاتب تركي

القدس العربي

انظر تغطية صفحات سورية لنفس الموضوع

عن المنطقة الامنة في شمال سورية -مقالات مختارات-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.