تقنية

إنترنت الجيل الخامس.. سلاح حاسم لكسب معارك المستقبل


هل ستصبح شبكات إنترنت الجيل الخامس (5جي) أحد مفاتيح حروب المستقبل؟ هذا ما يراه الكاتب آلان بارلوي -في مقال نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية- حيث يعتقد أن التطبيقات المتعددة لهذه التقنية في المجال المدني ستكون ثورة حقيقية في المجال العسكري.

وربط بارلوي بين هذا المعطى وحِدَّة الصراع بين الصين والولايات المتحدة حول شركة هواوي التي استثمرت بكثافة لتطوير تقنيات الاتصال الجديدة هذه، معتبرا أنه يفسره ولو جزئيا.

وقال الكاتب إن 5جي ستسمح بربط جميع “الأوساط” حسب التعبير العسكري، وهي القوات البرية والبحرية والجوية، وبالطبع السلاح الإلكتروني، مشيرا إلى أنه بقدر ما سمحت الشبكات الحالية مثل 4جي بالتواصل بين الأفراد، فإن جي5 ستسمح بالتواصل بين أنظمة القوات العسكرية بسرعة تفوق ذلك عشرين مرة.

وأوضح أن 5جي سيضيف إلى سرعة الربط دمج مجموعة واسعة من المستشعرات لجمع المعلومات عن الروبوتات والمركبات المستقلة، وبفضل الذكاء الاصطناعي ستتمكن الخوارزميات من معالجة كميات كبيرة من البيانات بنسبة أعلى بكثير من تلك التي تم جمعها اليوم لتشغيل هذه الأنظمة.

معركة ذكية

وضرب بارلوي مثالا لإعطاء صورة عن أهمية هذا الربط عسكريا بفرقة من المشاة يتحركون في غابة، حيث يتقدم كل جندي بين الأدغال على بعد مئة متر عن الآخر، ويتابع بصورة تزامنية مواقع زملائه عن طريق ساعة ذكية بيده، دون اللجوء إلى تحديد المواقع بواسطة الأقمار الاصطناعية التي قد تتقطع بسبب تشابك الغابة.

وعندما تهاجم هذه الفرقة فجأة أو تقع في كمين ويندلع الرصاص، يصور الكاتب ما سيقع بمثال يصاب فيه أحد الجنود في البطن ويفقد وعيه بسرعة، فعلى الفور تتدخل أجهزة الاستشعار التي يرتديها تحت سترته، فيتم أخذ الضغط آليا وينتفخ حزام حول معدته لضغط الجرح، ويقوم صندوق بإعطائه جرعة من الأدرينالين، وفي الوقت نفسه تصل رسالة، من دون تدخل بشري لطلب المساعدة من مروحية لإجلاء الجرحى، وتهرع الطائرات المسيرة عن بعد لتأمين المنطقة.

ونبه الكاتب إلى أن ما يحدثه 5جي -أو ما يسمى إنترنت الأشياء بالمجال العسكري- يمكن أيضا أن يغير المعارك الحضرية، وضرب على ذلك مثالا ثانيا بدخول مجموعة من الإرهابيين مبنى غير مسكون وقطعهم الكهرباء، موضحا أن أخصائيا في مكافحة الإرهاب يمكن أن يدخل إلى نظام مراقبة المبنى رقميا ويستعيد بعض الموجات بفضل الكاميرات والميكروفونات الداخلية المزودة بنظام خفض استهلاك الطاقة والتي تبقى تعمل.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل مع الرسائل الصوتية التي يتم جمعها على الفور لتحديد مواقع الإرهابيين في المبنى، ثم تتحرك طائرة مسيرة مسلحة على الفور من خلال نافذة لتقضي على الخصوم.

القرصنة نقطة ضعف

وقال الكاتب إن 5جي قادر على نقل نحو 10 غيغابت من البيانات في الثانية، وهو أسرع بكثير من شبكات 4جي، مع وقت استجابة أقل من واحد على الألف من الثانية، مشيرا إلى أن هذه القدرات الهائلة يمكن أن تغير جذريا طريقة الحروب بالنسبة للجيوش الغربية، ولكن أيضا بالنسبة للدول الصاعدة.

وقال إن هذا هو ما يقع بالصين المتقدمة جدا والتي تستطيع بجهودها في تطوير 5جي تكريس نهاية القيادة الغربية للتكنولوجيا العسكرية، وكما ورد بمجلة أخبار الدفاع الصيني عام 2017 فإنه “مع إنترنت الأشياء يمكن للتواصل أن ينشأ بين شيء وشيء آخر دون تدخل من الأقمار الاصطناعية أو طائرات المراقبة، مما يسمح بالحفاظ على قدرتها لاستخدامات أخرى، والحد بشكل كبير من تكلفة العمليات”.

ونبه الكاتب نهاية المقال إلى أن 5جي إذا كان حجر الزاوية في التقنيات الدفاعية الجديدة، فإن شبكاته لن تكون خالية من العيوب، وبالفعل هناك مخاوف لدى الأميركيين والأوروبيين أيضا من أن العملاق هواوي قد يخفي “أبوابا سرية” من أجل التجسس.

وبعيدا عن المعركة الأميركية الصينية والبعد السياسي، يشير الخبراء إلى أن شبكات 5جي -مع انتشار أجهزة الاستشعار والروابط الإعلامية- تفتح مساحة واسعة لهجمات محتملة، كما أوردت الصحيفة.

ويعتقد الخبراء أن نقطة الضعف الرئيسية بشبكات 5جي تتعلق بالتداخل الكهرومغناطيسي والقرصنة والاختراق بأنواعه المختلفة، حسب الصحيفة.

ما يجب معرفته عن تقنية 5جي.. وكيف ستؤثر عليك؟

توجد حاليا بالفعل سرعات “4جي” تتيح تصفح الإنترنت بسرعة عالية وتحميل الملفات الضخمة في وقت قصير، مما يجعل مدى تأثير “5جي” على حياتنا اليومية يبدو غامضا. فلماذا إذن ستكون هذه التقنية مهمة جدا خلال العقد المقبل؟

ما الذي يمكن أن تفعله 5جي؟

من الواضح أن تقنية 5جي تتعلق بسرعات أعلى، ومن المهم أن نفهم هنا الفرق بين تقنية 4جي أل تي إي (4G LTE) وتقنية 5جي أن آر (5G NR) وهي المعيار اللاسلكي الجديد الذي ستستخدمه شركات الاتصالات لتشغيل شبكاتها.

عند قوة الإشارة الكاملة فإن سرعة 4جي أل تي إي تثير الدهشة في أي جهاز متصل، لدرجة أنه يمكن بث فيلم بدقة 4كي دون فترات تلكؤ طويلة، لكن هبوط قوة الإشارة إلى شرطة واحدة أو اثنتين سيؤدي إلى هبوط كبير في السرعة.

هذا الأمر لن تلاحظه مع تقنية 5جي أن آر، وذلك أن الإشارة الكاملة منها ستوفر -نظريا- اتصالات بعرض غيغابايتات عدة. ورغم أن السرعة النظرية لا تتحقق في الواقع، فإنه حتى سرعة 5جي المتوسطة ستكون بشكل مستمر فوق معدل 750 ميغابتا في الثانية.

وسيعني ذلك أنه حتى في الأماكن البعيدة التي تكون فيها قوة الإشارة ضعيفة، فإن المستخدمين سيظلون يحظون بسرعات عالية تتيح لهم بث الموسيقى أو مشاهدة الأفلام مباشرة على الإنترنت.

وداعا لتأخر الاستجابة (latency)

حاليا فإن سرعة الإنترنت وتأخر معدل الاستجابة يجعلان من لعب الألعاب السحابية أمرا لا يستحق المحاولة وتجربة غير ممتعة. لكن هذا الأمر سيتغير تماما مع انتشار اتصالات الجيل الخامس.

وربما أكثر منصات الألعاب السحابية إثارة هي منصة “جيفورس ناو” لشركة إنفيديا، والتي لا تزال تتطلب دعوة للانضمام إليها في هذه المرحلة التجريبية. وعندما تبدأ تقنية 5جي بالانتشار، فإن المنصة تكون اقتربت من طرحها للعموم. وعندما يحدث ذلك فإن أبطأ سرعة إنترنت يدفع المستخدمون مقابلا لها ستُقارن بأسرع أداء لاتصالات 4جي أي تي إي اليوم، ولكن مع معدل سرعة استجابة أعلى.

ترددات موجية مختلفة

تستخدم 5جي موجات راديو ميلليمتريه عالية تتراوح بين 30 و300 غيغاهيرتز، يتم الإعلان والتسويق لها باسم “أم أم ويف” (mmWave) لكنها لم تنتشر بسبب التكلفة العالية والقوانين الحكومية الصارمة.

ورغم أن الموجات الجديدة تسمح بزيادات هائلة في السرعة، فإن الترددات الأعلى تواجه صعوبة أكبر في اختراق الأجسام. ولهذا فإن تردد واي فاي 2.4 غيغاهيرتز أفضل للمنزل ذي الجدران الإسمنتية السميكة، وتردد 5 غيغاهيرتز مثالي للوصل إلى أقصى سرعة في بيئة شبكية مثالية.

ونتيجة لذلك، فإن البنية التحتية لاتصالات 5جي أكثر تعقيدا قليلا من 4جي من حيث تمكينها وتوزيعها، بحيث سيتطلب استخدامها في الأماكن العامة مثل الملاعب والمراكز التجارية والمسارع وغيرها معززات للإشارة ومعدات مصممة خصيصا لها. وقد يبدو ذلك شيئا سلبيا في البداية، لكن عندما يتم تطوير البنية التحتية بشكل كامل فستزول تلك الآثار الجانبية.

تغييرات كبيرة وأجهزة جديدة

ربما ستشكل تقنية 5جي نهاية عصر المقارنة بين اتصالات واي فاي التقليدية واتصالات الشبكات الخلوية، بحيث ستعمل كافة الأجهزة بمعيار 5جي أن آر، وهذا الأمر سيعلن عصرا جديدا من الأجهزة المتنقلة  “المتصلة دائما”.

فبدلا من البحث عن إشارة واي فاي لتربط جهازك بالإنترنت فستبحث عن إشارة 5جي. وستظل الأجهزة متصلة بغض النظر عن الموقع، مما يفتح المجال أمام موجة من الحواسيب المحمولة التي تدعم اتصالات 5جي.

واستخدام هذه التقنية لمعيار “أن آر” (New Radio) الموحد سيعني أن المستخدمين لن يواجهوا الإرباك الذي كان في الأيام الأولى لتقنية 4جي حيث كان يتم التعامل مع معايير مختلفة مثل LTE وWiMAX وHSPA+.

وفي نهاية المطاف ستفتح تقنية 5جي مصفوفة من إمكانات الإنترنت التي تعتبر مستحيلة بمعايير الشبكة الحالية، مثل إجراء العمليات الجراحية عبر الإنترنت، وبث الألعاب بأعلى جودة للصورة إلى حاسوبك المحمول، وبث فيديو الواقع الافتراضي لاسلكيا إلى نظارات الواقع الافتراضي، وغير ذلك.

السرعات اليومية

تقدر شركة كوالكوم الأميركية أن تهبط “السرعات النموذجية” لاتصالات 5جي إلى نطاق 1.4 غيغابت في الثانية، في حين يطالب معيار أن آر تقنيا بسرعة قصوى تبلغ 20 غيغابتا في الثانية.

وتاليا مقارنة بين سرعات 4جي أل تي إي و5جي أن آر في عدد من المجالات:

سرعة تصفح الإنترنت ستزيد من 56 ميغابتا في الثانية لمستخدم 4جي المتوسط إلى أكثر من 490 ميغابتا في الثانية لمستخدم 5جي العادي.

سرعة الاستجابة ستزيد بسبعة أضعاف، حيث سيتقلص زمن التأخر في الاستجابة من 116 ميلي ثانية إلى 17 ميلي ثانية.

سرعة تحميل الملفات ستزيد عن مئة ميغابت في الثانية لنحو 90% من مستخدمي 5جي، مقارنة بثمانية ميغابتات في الثانية لنحو 90% من مستخدمي 4جي أل تي إي.

جودة بث الفيديو ستزيد من دقة 2كي/30 إطار في الثانية/ 8 بت ألوان بالنسبة لمستخدمي 4جي إلى فيديو بدقة 8كي/120 إطار في الثانية/10 بت ألوان وأكثر بالنسبة لمستخدمي 5جي.

متى؟

حاليا تتسابق دولتان لتقديم اتصالات 5جي على النطاق الوطني، هما الولايات المتحدة والصين. وبالنسبة للصين فإن هذا التوجه يندرج ضمن خطتها “صُنع في الصين 2025” التي تمنح أولوية لنمو القطاع الرقمي بشكل جذري في البلاد على مدى العشر سنوات القادمة. في المقابل تعمل الشركات الأميركية الخاصة على تطوير البنية التحتية لشبكات 5جي.

أما بالنسبة للأجهزة فإن السؤال الذي يجب طرحه ليس متى يمكنك شراء أول هاتف 5جي؟ ولكن، متى يمكنك شراء هاتف 5جي جيد؟ والإجابة عليه تظل غير معروفة. لكن بإمكانك مشاهدة أول هواتف تستخدم شريحة كوالكوم سنابدراغون 855 التي تدعم اتصالات 5جي من شركتي سامسونغ وون بلس في صيف 2019.

اتصالات 5جي.. ما الجديد؟

رغم كثرة الهواتف الذكية التي تطلق كل عام في مؤتمر الجوال العالمي “أم.دبليو.سي” في مدينة برشلونة الإسبانية والتي تستقطب الانتباه، فإن نجم المؤتمر هذا العام كان بلا شك تقنية اتصالات الجيل الخامس (5جي).

ما هي 5جي؟

5جي هي القفزة الكبيرة التالية في عالم اتصالات الجوال. وبصورة رسمية أكثر، تدعى التقنية “5جي أن.آر” (5G NR)، و”أن.آر” اختصار لعبارة “أمواج الراديو القريبة” (Near Radio)، تماما مثلما يختصر اسم تقنية “LTE-A” (اختصار لعبارة: التطور الطويل الأمد المتقدم) باسم 4جي فقط.

ما الجديد الذي تعد به؟

تعد تقنية 5جي بثلاثة أشياء هي: سرعات أعلى (لنقل بيانات أكثر)، معدل تأخير (Latency) أقل (استجابة أسرع)، والقدرة على وصل أجهزة أكثر بكثير دفعة واحدة (للمستشعرات والأجهزة الذكية).

ما هي سرعتها؟

لسوء الحظ لا يملك أحد حتى الآن إجابة على هذا السؤال لأن تقنية 5جي غير متواجدة تقنيا بعد. لكن العديد من الشركات اختبرت أساليب مختلفة لإيصال التقنية، فسامسونغ تقول مثلا إنها استطاعت تحقيق سرعة 7.5 غيغابت/ثانية، في حين تقول نوكيا إنها وصلت إلى سرعة 10 غيغابت/ثانية، وهناك هواوي أيضا التي وصلت إلى سرعة 3.6 غيغابت/ثانية.

كيف تقارن مع 4جي؟

عند مقارنة السرعات السابقة مع أفضل سرعة اتصالات “أل.تي.إي-أي” (LTE-A) في المملكة المتحدة مثلا والبالغة 300 ميغابت/ثانية، فإن سرعة 5جي تعني 12 ضعف سرعة 4جي. لكن السرعة الفعلية التي ستصل إلى المستهلك قد تقل عن ذلك نتيجة عوامل عديدة مثل الجدران السميكة، والسكن في مناطق ريفية نائية، ومسائل أخرى تؤثر في جودة الإشارة.

متى ستطرح؟

معظم التقديرات تشير إلى أن الطرح الأولي لتقنية 5جي سيكون ما بين عامي 2019 و2020، لكن هناك شركات أميركية ستبدأ باستخدام شبكات 5جي بحلول نهاية هذا العام، مثل شركتي “أي.تي آند تي” و”فيرايزون”.

من سيستفيد من تقنية 5جي؟

الذين يشاهدون مقاطع الفيديو العالية الجودة عبر الإنترنت سيستفيدون كثيرا من السرعة العالية لاتصالات 5جي نظرا لأنها تقلص زمن التأخير (Latency) إلى الحد الأدنى، بمعنى أنه بمجرد النقر على زر التحميل سيبدأ الفيلم بالتشغيل فورا. لكن المستفيدين أكثر من غيرهم هم عشاق اللعب عبر الإنترنت، فمع تقنية 5جي سيصبح اللعب عبر الإنترنت باستخدام اتصالات الجوال حقيقة ملموسة.

هل هناك فوائد أخرى للسرعة العالية لـ5جي؟

ستستفيد السيارات الذاتية القيادة التي تعتمد كثيرا على البيانات لرسم الخرائط مثلا. فمع تقنية 5جي ستصبح هذه السيارات أكثر واقعية، وبناء شبكة 5جي جيدة سيمكّن من طرح سيارات ذاتية القيادة على نطاق أوسع، إضافة إلى استخداماتها العديدة في أجهزة إنترنت الأشياء التي تتطلب معدل نقل بيانات عاليا، مثل كاميرات المراقبة بالفيديو عن بعد.

الجيل الخامس.. اندلعت ثورة الاتصالات المجنونة

بمرور كل عشر سنوات أو نحو ذلك، تطرح صناعة الاتصالات اللاسلكية معيارا جديدا للاتصالات الخلوية، وهو ما يمكّن من نقل المزيد من البيانات بسرعة أكبر.

وتجري بالفعل عملية التطوير للمرحلة المقبلة المعروفة باسم “5G”، لأنها تمثل الجيل الرئيسي الخامس من الشبكات المعيارية للاتصالات، الهادفة إلى تشفير ونقل البيانات عبر موجات الراديو اللاسلكية.

ويُعد الجيل الأول -الذي يطلق عليه اسم 1G بأثر رجعي- نظامًا تناظريًا تمامًا لنقل الصوت. في المقابل، قدمت الهواتف التي تعتمد على تقنية شبكات الجيل الثاني إمكانية نقل الصوت والبيانات رقميًا، عبر تحويل البيانات إلى إشارات رقمية.

أما الأجيال اللاحقة من شبكات الاتصال الخلوي مثل الجيل الثالث (عام 2000) والجيل الرابع 

(2010)، فقدمت التحسينات التقنية اللازمة التي رفعت معدلات نقل البيانات من 200 كيلوبت في الثانية إلى مئات الميغابت في الثانية.

ومع اقتراب عام 2020، يُتوقع أن تنقل شبكات الجيل الخامس البيانات بسرعة غيغابت في الثانية، ويحتمل أن تصل إلى 8 غيغابت.

ومن شأن القدرة على إرسال واستقبال هذا القدر من البيانات بتلك السرعات العالية، أن يفتح آفاقا وفرصا جديدة لأنظمة الواقع المعزز والظاهري أو الافتراضي، بالإضافة إلى الأتمتة، أو التشغيل الآلي.

وعلى سبيل المثال، يُمكن للسيارات الذاتية القيادة التواصل مع بعضها البعض، ومع إشارات الطريق، وإشارات المرور، وحواجز الحراسة لخطوط القطارات، وغيرها من العناصر التي يراها السائقون البشريون ببساطة.

وهذا يتطلب قفزة تقنية إضافية -بهدف تقليل ما يسمى “الكُمون أو فترة الانتظار”، وهو الفاصل الزمني بين إرسال الإشارة واستقبالها- إلى ميلي ثانية. وإذا كان معدل بيانات الشبكة هو مدى اتساع خرطوم الحديقة، فإن الكُمون هو المدة المُستغرَقة من لحظة تشغيل الصنبور إلى أن يخرج الماء من الطرف الآخر.

ترددات ومصفوفات

ويتطلب تحقيق معدلات مرتفعة لانتقال البيانات مع زمن انتظار منخفض؛ عددًا من التغييرات التقنية، بما في ذلك إرسال البيانات باستخدام ترددات الراديو العالية وتصميم مصفوفات هوائية للحد من التداخل بين العديد من الأجهزة التي تتصل جميعها في نفس الوقت.

ويُشكِّل كل ذلك مجتمِعًا شبكات الجيل الخامس التي تتميز بالعديد من المحطات الأساسية، كل منها أصغر ماديًا من البرج الخلوي الحالي ويتم وضعها معًا بشكل أوثق.

ويمكن وضع المحطات الأساسية الخاصة بشبكات الجيل الخامس كل 250 مترًا، بدلًا من كل واحد إلى خمسة كيلومترات كما هو الحال في شبكات الجيل الرابع.

ويمكن أن يساعد الجيل الخامس على التوسع الهائل في عدد الأجهزة التي تعمل باستخدام “إنترنت الأشياء” والتي ستُمكن المزارعين مثلا من مراقبة العناصر الغذائية في التربة، وتتيح لشركات الشحن متابعة مواقع الشحنات، إضافة إلى إمكانية مراقبة العلامات الحيوية للمرضى في المستشفيات.

وبدأ طرح شبكات الجيل الخامس المبكرة الآن في بعض مدن الولايات المتحدة. ويُفترض أن يقدم أولمبياد طوكيو 2020 أول عرض شامل لما يُمكن أن تقدمه تقنية الجيل الخامس بين الحين والآخر.

وستصدر الشركات التي تطلق شبكات الجيل الخامس تقنيات جديدة بينما لا يزال التطوير جاريًا، كما فعلت مع الأجيال السابقة.

الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق