وجها لوجه

فاروق مردم بيك: حصيلة ترجمة الأدب العربي بفرنسا ضئيلة


فاتنة الغرة

لا يختلف اثنان في الوسط الثقافي على قيمة ونوعية المثقف والكاتب والمؤرخ والناشر السوري فاروق مردم بيك، الذي لم يمنعه اغترابه بعيدا عن سورية والبلاد العربية إلى فرنسا منذ أكثر من أربعين سنة، من التواصل والحضور في قلب المشهد الثقافي العربي، بل وأن يكون محركًا فاعلًا فيه، ولم تغب سورية أو القضايا العربية القومية والتي كان على رأسها القضية الفلسطينية يومًا عنه وكان مشغولا بها وهو بعيد عنها، وظهر هذا جليًا في عدة إصدارات نذكر منها “مسالك بين باريس والقدس، فرنسا والصراع العربي الإسرائيلي” (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1992-1993) الذي كان بالتعاون مع الصحافي اللبناني سمير قصير، و”أن تكون عربيًا” بالاشتراك مع الروائي اللبناني الياس صنبر (أكت سود، 2007)، إضافة إلى سلسلة من المقالات الثرية التي تسلط الضوء على صلب الصراع في المنطقة العربية. وانطلاقًا من ذات الحس القومي قام من خلال عمله مديرًا للسلسلة العربية في دار “أكت سود” في باريس بترجمة عدد من الكتب التراثية والشعرية العربية إلى اللغة الفرنسية، كل هذا ساهم في أن يحظى باحترام من مختلف المثقفين باختلاف توجهاتهم السياسية. ومؤخرًا قلدت فرنسا فاروق مردم بيك وسام الشرف من مرتبة “فارس”، عن مجمل إسهاماته الأدبية في احتفالية حميمية علّقت فيها باريس على صدره هذا الوسام بيد أحد أهم مؤرخيها وهو المؤرخ الشهير هنري لورانس، وكان لـ”ضفة ثالثة” هذا الحوار معه تكريمًا له على مسيرة طويلة وحافلة بالنجاحات المشرفة، التي لا يمكن للتاريخ أن يتجاوز قيمتها.

(*) بداية نبارك لك التكريم المستحق الذي حصلت عليه مؤخرا ونسأل: ماذا عنى لك حصولك في فرنسا على وسام الشرف من رتبة “فارس”، عن مجمل إسهاماتك الأدبية، خاصة وأنك تسلمته من قبل المؤرخ الفرنسي هنري لورانس؟

لك جزيل الشكر..

يرجع هذا التكريم إلى أصدقاء أعزّاء رشّحوني له على غفلةٍ منّي، وحين عرفت به، في 14 تمّوز الماضي، تردّدت في قبوله خلال شهرين أو ثلاثة، ثمّ رأيت أنّ في رفضه إنكارًا لفضل الجُمهوريّة الفرنسيّة التي منحتني جنسيّتها حين كنت في أمسّ الحاجة إليها، والقضاء الفرنسي الذي حكم لصالحي قبل ذلك في دعوى ضدّ وزارة العمل ولولاه لحُرمت من بطاقة إقامتي، والبلد الذي أعيش فيه منذ أكثر من خمسين سنة، متمتّعًا بحريّة الضمير والتعبير، حتّى في نقد سياسته الخارجيّة والداخليّة نقدًا مُرًّا، والثقافة الفرنسيّة التي تشبّعت بها منذ الصغر في مدرسة البعثة العلمانيّة الفرنسيّة. ولمّا كان الصديق هنري لورنس، أستاذ تاريخ المشرق العربي الحديث في الكوليج دو فرانس، وصاحب الكتاب الأشمل والأدقّ عن تاريخ القضيّة الفلسطينيّة، أوّل من هنأني بهذا الوسام فقد آثرت أن أتسلّمه منه، وفي مكتبة معهد العالم العربي التي أشرفت عليها خلال سنوات. وما أسعدني فوق كلّ شيء كان ردّة فعل أصدقائي السوريّين الذين غمروني بمحبّتهم، وهي أغلى عندي من أيّ وسام.

حضور الأدب العربي في فرنسا

(*) على مدار إشرافك منذ سنة 1995 على سلسلة “سندباد” في دار نشر أكت سود، وهي السلسلة التي تعنى بالدرجة الأولى بترجمة الآداب العربية الكلاسيكية والمعاصرة إلى اللغة الفرنسية، هل تعتقد أن موقع الأدب العربي أخذ حضورًا أكبر في الثقافة الفرنسية؟

نعم، وإن كنت غير راضٍ مع ذلك عمّا أُنجز حتّى الآن. فثمّة عوائق كثيرة نعاني منها، في العرض وفي الطلب على السواء. فدور النشر الكبرى، باستثناء أكت سود، مُقصّرة جدًّا في

ترجمة الأدب العربي، وتُبيّن دراسةٌ جدّية أنّ خمسًا منها، هي الأكبر والأشهر، أنتجت أقلّ من ثمانية في المئة من مجموع ما تُرجم ونُشر، وليس باستطاعة سلسلة “سندباد” أن تُقدّم للقرّاء في كلّ سنةٍ أكثر من تسع ترجمات من الأدب الحديث، دُقّقت وروجعت كما تقتضي التقاليد المهنيّة المرعيّة. هذا في الوقت الذي تضخّم فيه الإنتاج الروائي والشعري العربي على نحوٍ غير مسبوق في السنوات العشرين الأخيرة.

تبرّر دور النشر الفرنسيّة عزوفها عن الأدب العربي بغياب مؤسّساتٍ عربيّة، عامّة وخاصّة، تُعرّف بالأعمال الصادرة وتُروّج لها في العالم، وبقلّة المبيعات المُتوقّعة بالمُقارنة مع تكلفة الترجمة. والحُجّتان واهيتان في نظري، ويدحضهما نجاح بعض هذه الأعمال في اختراق سوق الكتاب عندما بُذل لترويجها وتسويقها الجهد الذي يُبذل للروايات المُترجمة عن اللغات الأُخرى. والواقع أنّهما تُخفيان موقفًا مبدئيًّا سلبيًّا أو مُتحفّظًا على الأقلّ إزاء ما يأتي من العالم العربي، ويبدو لها بعيدًا عن مزاج الجمهور الأوسع واهتماماته. ومن جهةٍ ثانية، تُبيّن الدراسات الذي صدرت عن ترجمة الأدب العربي إلى الفرنسيّة أنّ وسائل الإعلام قلّما نوّهت بقيمة ما يُترجم من وجهة النظر الأدبيّة المحضة، واعتبرته مُجرّد وثيقة عن الأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة في العالم العربي، ويُلاحظ في كثيرٍ من الأحيان أنّ الصحف تعهد التعريف به إلى أحد المُختصّين بهذه الأوضاع وليس إلى ناقدٍ أدبي.

مهما يكن الأمر، يبدو لي أنّ ما تُرجم من الأعمال الأدبيّة المعاصرة – مئات الروايات وعشرات الدواوين الشعريّة- ويتجاوز عدده جميع الترجمات إلى اللغات الأوروبيّة الأخرى، يُعبّر تعبيرًا صادقًا عن الاتجاهات الرئيسية في الشعر والرواية، و إن غابت بالطبع، للأسباب التي ذكرتها، أعمالٌ كثيرة تستحقّ الترجمة.

أمّا في ما يتعلّق بالطلب، فأعتقد أنّه لا يُمكن للقارئ الفرنسيّ العاديّ أن يهتمّ بالأدب العربي المُترجم ما لم يتزامن حضوره في الصحافة وفي المكتبات، فالصحافة وحدها لا تكفي، على أهميّتها، وقد ينال الكتاب تغطية صحافيّة واسعة ثمّ لا نجد أثرًا لها يُذكر في أرقام المبيعات، وذلك لأنّ المكتبات التي يصلها كلّ أسبوع، بل كلّ يوم، عشرات الكتب الصادرة عن دور النشر

المُختلفة، في جوٍّ من المنافسة الحادّة، لا تُبرزه في واجهاتها وعلى مناضدها لأنّها أميلُ إلى الترويج للأسماء الغربيّة الأليفة، وغالبًا ما يختفي تمامًا عن أعين زبائنها بعد شهرٍ من صدوره. ولذا تقع على عاتق ناشر الكتاب العربي المُترجم مسؤوليّةٌ إضافيّة، هي التواصل بصورةٍ منتظمة مع العاملين في المكتبات، ودونه صعاب ماليّة وإداريّة.

(*) ما هي أهم الأسماء العربية التي قمت بنشرها بالفرنسيّة من خلال سلسلة سندباد، والتي شعرت أنها أثرت في سوق الكتاب الفرنسي؟

أوّلها محمود درويش الذي ما زال، بعد عشر سنين من وفاته، يحتلّ مكانةً حاصّة في المشهد الثقافي الفرنسي. تجاوزت مبيعات كتبه الأرقام المعهودة في الشعر، حتّى أرقام الشعراء الفرنسيّين الكبار، ولا يمرّ شهرٌ لا تُطلب منّي فيه حقوق تلحين قصيدةٍ أو مسرحتها أو إلقائها من قبل ممثّلين مُحترفين بمرافقة الموسيقى الشرقيّة أو الغربيّة. ولكتّابٍ آخرين حضورٌ في هذا المشهد عندما يتجاوز ما يُباع من رواياتهم خمسة آلاف نسخة، وقلّةٌ قليلةٌ منهم عبروا حاجز العشرة آلاف. وثمّة غيرهم لم يحظوا بشعبيّةٍ واسعة، لكنّ لهم قرّاء أوفياء بالفرنسيّة لا يقلّون عدداً وحماسةً عن قرّائهم بالعربيّة… ودعينا من ذكر الأسماء!

نقل التراث الشعري العربي

(*) تراثنا الشعري العربي هو تراث طويل وعظيم لكن المشكلة أنه غير مترجم بشكل واسع إلى لغات أجنبية مثلما هو الحال بالنسبة للرموز الأدبية العالمية التي تمت ترجمتها للعربية، وأنا على دراية أنك قمت بنشر بعض الأسماء العربية من تراثنا إلى الفرنسية، فهل لك أن تحدثنا عن هذا المشروع؟

كان الاهتمام بهذا التراث في أوروبا يقتصر على المستشرقين، ويُنشر من خلال مؤسّساتٍ جامعيّة مُختصّة لا يتعدّاها. لكنّ بعض دور النشر، ومنها دار سندباد في صيغتها القديمة، قبل أن تنتقل ملكيّتها إلى أكت سود، خرقت هذه القاعدة منذ سبعينيات القرن العشرين وعرّفت القرّاء الفرنسيّين غير المُختصّين على جوانب مُختلفة من التراث العربي النثري والشعري. أعتزّ بأنّي حرصت على متابعة جهود من سبقوني بصورة منتظمة، مع عنايةٍ خاصّة بالشعر، وهكذا نشرت ثلاثة كتبٍ ضمّت مختاراتٍ من الشعر الجاهلي والعبّاسي والأندلسي، وما يقرب من عشرةٍ أُخرى لبعض الشعراء الكبار، وعلى رأسهم المُتنبّي والمعرّي. وخلافاً لما يعتقد بعض أصدقائي، ومنهم شعراء، نالت هذه الكتب نجاحًا ملحوظًا، فصدرت ثلاث طبعات من “الراح والروح والريح” لأبي نُواس، وطبعتان من ديوان مجنون ليلى، وهما الآن مُتوفّران في سلسلة “بابل” الشعبيّة، ومثلهما مؤلّفاتُ تراثيّة نثريّة من القصص الشعبي والأدب الصوفي وغير ذلك.

(*) هل تشعر أن هناك صعوبة في نقل هذا التراث الشعري إلى لغات أخرى؟

نعم، لسببين: الأوّل ندرة المُختصّين في أيّامنا بالأدب القديم، القادرين على ترجمته ترجمةً تجمع بين الدقّة والسلاسة. والثاني ما تقتضيه ترجمة الشعر بصورة خاصّة من عنايةٍ بالإيقاع في اللغة الهدف، إذْ يجب أنْ يكون المُتلقّي في وضعٍ يُشبه إلى حدٍّ ما وضع القارئ في اللغة الأصل، وإلّا لاقتصرت الترجمة على المعنى. وقد وُفقتُ بمُترجمين ضليعين بالعروض الفرنسي،

سعوا إلى أداء المعنى في أبياتٍ موزونة، وأحياناً مُقفّاةٍ أيضًا، على خُطى المُستعرب الكبير أندريه ميكيل، مُترجم أنطولوجيا “العرب والحبّ”، وديوان مجنون ليلى، ومُختارات من أشعار أبي العتاهية وأبي فراس الحمداني وابن زيدون.

(*) لم تكتف بنشر الكتب الأدبية، بل كتبت كتابًا باللغة الفرنسية بعنوان “مسالك بين باريس والقدس، فرنسا والصراع العربي- الإسرائيلي”، بالاشتراك مع سمير قصير. كما اشتركت مع إلياس صنبر في كتاب “أن تكون عربيًا”. هل تشعر بشكل ما أنك لم تغادر الواقع العربي، على الرغم من أنك تعيش في فرنسا منذ أكثر من خمسين سنة؟

كان من حظّي أن اندمجت بسهولة في المجتمع الفرنسي منذ مُغادرتي سورية، بفضل الثقافة الفرنسيّة التي تشبّعتُ بها كما قلت في المدرسة الثانويّة، ولكنْ كان من حظّي أيضا أن أُتيحت لي طوال إقامتي في فرنسا فرص مُتعاقبة للعمل في مؤسّساتٍ تُعنى بالثقافة العربيّة، من معهد اللغات والحضارات الشرقيّة (أربعة عشر عاما) إلى معهد العالم العربي (عشرين عاما)، وكُلّفت بإدارة سلسلة سندباد في 1995، وما زلت المسؤول الأوّل عنها. وأهمّ من هذا كلّه في نظري، للإجابة عن سؤالك، أنّي كنت خلال سبعةٍ وعشرين عاما، من 1981 إلى 2008، أحد مُحرّري مجلّة الدراسات الفلسطينيّة التي كانت تُصدرها باللغة الفرنسيّة مؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة. والكتابان اللذان ذكرتِهما كتبتهما مع زميلين عزيزين في هذا الإطار، مساهمةً منّا في الصراع السياسي والفكري في فرنسا حول قضيّة فلسطين (الكتاب الأوّل)، وحول مسائل الهويّة والحداثة والديموقراطيّة والعلمانيّة في الواقع العربي (الكتاب الثاني). فكيف يُمكن أن يخطر لي، ولغيري، أنّي بعيدٌ عن هذا الواقع؟!

عن أسباب الثورة السوريّة ومسارها

(*) أعددت مؤخّرا ندوةً عن كتاب “قصّة مكان، قصّة إنسان، بدايات الثورة السورية، 2011- 2015″، الذي تُرجم حديثاً إلى الفرنسيّة. هل تعتبر أن مثل هذا الكتاب الوثيقة يُساهم في تقديم الواقع السوري الحقيقي إلى المجتمع الفرنسي أم أن الصورة التي تقدمها بعض وسائل الإعلام هي الطاغية؟

هذا الكتاب أعدّته لجنةٌ من الباحثين بإشراف السيّدة سناء يازجي، مؤسّسة ومُديرة موقع “الذاكرة الإبداعيّة للثورة السوريّة”. وهو يتضمّن تعريفًا دقيقًا بخمسين مدينة وقرية وضاحية وحيّ انتفضت في 2011، ويروي ما طرأ عليها حتّى أواخر 2015، أعتبره مرجعًا موثوقًا لا غنى عنه لمن يُريد فهم أسباب الثورة ومسارها، ويُشكّل مع غيره من الكتب التي صدرت بالفرنسيّة ردّا مُفحما على دعاية النظام، وكذلك على سرديّة بعض وسائل الإعلام في فرنسا وفي العالم، وليس كلّها، التي اختصرت ما جرى ويجري في سورية في مُجابهةٍ بين النظام والجماعات الجهاديّة، وأغفلت الطيف المدني الديموقراطي الواسع الذي أطلق الثورة وتعرّض لأبشع أنواع القمع، من قتلٍ وتعذيب في السجون وانتهاكٍ للأعراض ونهبٍ للممتلكات وتشريدٍ في المنافي. ولا شكّ في أنّ الصراع بين السرديّتين سيزداد حدّةً في الأشهر القادمة إذ إنّ النظام سيُحاول ما استطاع تعميم سرديّته، بمعونة حليفيه، روسيا وإيران، بغرض تطبيع علاقاته

(*) ما الذي يمكن لنا أن نفعله كي نضع الثقافة العربية والأدب العربي في قلب الأدب العالمي وليس أدبا يعيش في عالم موازٍ؟ ما الذي تشعر أن حركة الترجمة من اللغة العربية إلى لغات أجنبية أخرى تحتاجه كي يصبح هذا الأدب عالميا مثل الأدب الإسباني على سبيل المثال؟

سبق لي أن أجبت عن سؤالٍ مماثل بالقول أوّلاً إنّ الرواية، وهي النوع الأدبي الذي يستحوذ على اهتمام الجمهور الواسع، حديثة العهد في العالم العربي بالمُقارنة مع الرواية باللغة الإسبانيّة، وقد انطلقت حركة ترجمتها ببطءٍ شديد في أوروبا، ولم تتّسع إلّا بعد نيل نجيب محفوظ جائزة نوبل في 1988، أي بعد أكثر من أربعين عامًا من بدء الاهتمام فعلاً بأدب أميركا اللاتينيّة في أوروبا. وثانيًا إنّ سلسلة “صليب الجنوب” المُخصّصة لآداب أميركا اللاتينيّة في كُبرى دور النشر الفرنسيّة، “غاليمار”، أُسّست في 1952، أي قبل عشرين عامًا من تأسيس “سندباد”، فلا غرابة في أن تكون أغزر منها إنتاجا وانتشارا. وثالثا، وهذا هو الأهمّ، إنّ ما ينقصنا ليس دعم الترجمة بالمال ولا الضجيج الإعلامي حولها ولكنْ، قبل كلّ شيء، مع محبّتي وتقديري الكبيرين لكثيرٍ من الروائيّين والشعراء العرب، أن يظهر في بلادنا كتّابٌ عمالقة من أمثال الغواتيمالي أستورياس، والتشيلي بابلو نيرودا، والكولومبي غارسيا ماركيز، والمكسيكي كارلوس فوينتس، والبيروفي فارغاس ليوسا، والأرجنتيني بورخيس – ولم أذكر إلّا بعض الأسماء المعروفة كثيرًا أو قليلاً في العالم العربي..

ضفة ثالثة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.