كتب الكترونية

تحميل كتاب سورية تجربة المدن المحررة إعداد صبر درويش

سورية: تجربة المدن المحررة” كتاب يضيء واقع الثورة

الثورة السورية بين همج النظام وتطرف بعض الفصائل

صدر مؤخرا عن دار رياض الريس في بيروت، كتاب “سورية: تجربة المدن المحررة”، وهو مجموعة دراسات ميدانية لكتاب سوريين، ومن إنتاج مركز شرارة آذار الإعلامي، أعدّها وحرّرها الكاتب صبر درويش. تعاين هذه الدراسات أوضاع المدن والمناطق السورية التي خرجت عن سيطرة النظام، بالاعتماد على شهادات أهالي هذه المناطق، وملاحظة الباحثين الميدانية للتغيرات التي طرأت عليها، قبل وبعد تحريرها، مع تبيان خصوصية كل منطقة، والأسباب الموضوعية التي دفعتها إلى الخروج من تحت عباءة النظام، ودفع تكاليف باهظة فيما بعد بسبب القصف المستمرّ والحصار والتجويع، والرزوح تحت سلطة فصائل مسلحة أعادت إنتاج أشكال الاستبداد والفساد التي مارسها النظام سابقاً.

انطلاقا من هذه النقطة يناقش الكتاب ظاهرة تحوّل بعض القوى الثورية إلى سلطة مستبدة، نظيرة للنظام بمناطق سيطرتها، في دعوة لمراجعة الأخطاء المتراكمة للفصائل المسلحة المعارضة، والهيئات والتجمعات المدنية التابعة لها.

استهل الكاتب متولي أبو ناصر، بحثه وهو أوّل فصول الكتاب، باستعراض تاريخي لمخيم اليرموك الذي كان عامل اندماج الفلسطينيين بالمجتمع السوري، وعزز انتماءهم للمكان.

من هنا يأتي تفسير ظاهرة انخراط المخيم في الثورة السورية، ورفض سلطة النظام الذي استخدم الفلسطينيين كورقة لخدمة طموحه حسب الكاتب، وتبلورت هذه النظرة لدى فلسطينيي المخيّم عقب أحداث ذكرى نكسة يونيو 2011، عندما سمح النظام لبعض الشبان بتجاوز الشريط الشائك لحدود الجولان المحتل، ما عرّضهم إلى رصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فسقط منهم ما يقارب ثلاثين شهيداً على مرأى من قوات الأمن السوري، ومن ثمّ إطلاق الرصاص من قبل فصائل أحمد جبريل المرتبطة بالنظام، داخل المخيّم خلال تشييع شهداء الحادث الأخير.

كانت هذه النقطة المفصلية التي حوّلت المزاج العام في المخيّم من محايد إلى متضامن مع الثورة ضدّ النظام، ما مهّد الطريق فيما بعد لدخول فصائل المعارضة المسلحة بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، لتشتبك مع عناصر الهيئة الشعبية التابعة لجبريل، وتخرجها من المخيم مع عناصر الأمن السوري المتواجدة فيه، تمهيدا لمحاولة دخول دمشق التي باءت بالفشل.

استقرار وضع المخيّم على هذه الحال وحصاره المطبق من قبل قوات النظام، استدعى ظهور نوع من أشكال العمل المدني لإدارة شؤون المخيم، فبرز العديد من الهيئات المدنية الإغاثية والطبية والثقافية، وكان لها دور كبير في صموده. لكن الوضع ازداد سوءا مع نقص المواد التموينية في المخيم وتكثيف النظام لغارات الطيران والقصف المدفعي، تزامنا مع خسارة المعارضة لبعض المناطق المجاورة للمخيّم، ودخول بعض الفصائل المتطرّفة، لتمارس سلطتها على أهالي المخيم، وتقوِّض العمل المدني، وتضيّق على الفصائل المسلحة المعتدلة، منفذة بشكل أو بآخر أجندة النظام.

نزاعات الفصائل

الفصل الثاني من الكتاب، دراسة لصبر درويش حول مدينة زملكا، التي تقع في الغوطة الشرقية لدمشق، هذه المدينة التي واكبت الحراك المدني السلمي منذ بداية الثورة، وحافظت على سلمية حراكها حتى منتصف 2012، بحسب شهادات سكانها التي ينقلها الكاتب.

ولعل الحدث المحوري الذي هيّأ فكرة العسكرة في أذهان الناس، يتمثل في المجزرة التي وقعت في يونيو 2012، بتفجير سيارة مفخخة بين الأهالي خلال تشييع الناشط “عبد الهادي الحلبي”، فبدأت حينها المظاهر المسلحة في المدينة، إذ قام بعض الشبان بحمل السلاح المتواضع الذي كان بحوزتهم لصدّ هجمات قوى الأمن، وحماية المظاهرات المستمرة، ومن ثمّ استخدام أسلحة خفيفة أكثر تطورا حصلوا عليها من تجار السلاح، بدعم ماديّ من تجار المدينة المناهضين للنظام.

حمل السلاح كلف المدينة كثيرا، فتزايد عنف هجمات النظام عليها، مستخدما السلاح الثقيل والطيران، مع الزمن سوّيت معظم مباني المدينة بالأرض، لعدم قدرة النظام على اقتحامها، بسبب تنظيم العمل المســلح فيها كباقي مدن وبلدات ريف دمشق.

ورغم أن المدينة عاشت فترات من الهدوء النسبي تخللها عمل مدني وتنظيمي واضح، إلّا أن هذا الهدوء لم يدم طويلا، بسبب النزاعات بين الفصائل المسلحة المعارضة، واستمرار النظام في قصفه العشوائي، ثمّ ظهور الأشكال المتطرفة كما في بقية المناطق.

كتاب يسعى إلى إضاءة جانب من تجربة “التحرير” في محاولة لقراءة هذه التجربة قراءة نقدية

يطرح عبسي سميسم في الفصل الثالث من الكتاب، مدينة “بنش” في ريف إدلب، كنموذج لتعثر العمل المدني منذ بداياته، فالمدينة خرجت عن سيطرة النظام الذي أهملها، منذ الأشهر الأولى، وانتشرت فيها المظاهر المسلحة مبكرا. رُفع علم الاستقلال في المدينة وبدأت تلتفت إلى شؤونها، كما ظهرت فيها مبادرات من قبل شباب المدينة لتنظيم العمل المدني والمسلح، لكنها سرعان ما تعرقلت، ولم يكتمل أي منها لعدّة أسباب منها الانتشار العشوائي للسلاح، ودخول سكان المدينة في صراعات عائلية فيما بينهم، وظهور التطرف حتى باتت بنش مركزاً للتنظيمات المتشددة.

وقد مرّت بنش بنفس الأطوار التي مرت بها باقي المدن السورية الأخرى تقريبا، ولكن في زمن قياسي، فانتقلت بسرعة شديدة من السلمية إلى التسلح، ثم مرحلة الصراعات، فالفساد والتطرف.

قراءة نقدية

يبحث حازم السيد في إطار عام، تجارب المناطق المحررة وأشكال الإدارة فيها، حيث شكلت كل منطقة مجلسها المحلي، كنواة قيادية ساهمت في تشكيلها ثلاث كتل رئيسية هي: “الناشطون الثوريون” و”الزعامات التقليدية” وأخيرا “البيروقراطيون والتكنوقراطيون المنشقون عن جهاز الدولة”، تفاعل هذه الكتل أنتج إطارا إداريا لهذه الحالة التضامنية، والتي وصفها الكاتب بالتضامنية “القلقة”، لأنها لم تعش الاستقرار بسبب ضغط النظام، والتلاعب السياسي الدولي، فتحوّلت إلى حالات تسلطية تفشت فيها الغوغائية، كما تحوّلت المجالس المحلية من حالة مقاومة، إلى صيغة لإدارة الأزمة.

انطلق طريف العتيق من سؤال: “لماذا انتقلت الثورة من السلمية إلى التسليح؟”، مستعينا باستطلاعه الميداني الذي يقدّم جوابا جزئيا عن السؤال.

واعتبر أن التسليح في بداياته جارى الحراك السلمي وأوجد لخدمته، لكنه لعب دورا مختلفا فيما بعد بسبب دخول الجيش النظامي إلى اللعبة، وتزايد أعداد المنشقين والمسلحين في وجه جيش النظام، ممّا استدعى وجود مناطق آمنة تحتضنهم. قدّم الكاتب بـابا عمرو ودوما وداريا كأمثلة عن هذه المناطق، التي عاشت “الجحيم اليومي” تحت القصف المستمرّ والحصار، ثمّ الانسحــاب “التكتـــيكي” الذي كان أكثر مرارة.

يختتم صبر درويش فصول الكتاب بدراسته الأخيرة، التي تناقش حالات الهدن التي شهدتها عدة مناطق في محيط دمشق منذ بداية 2014، ويعزوها الكاتب لتمدّد النظام خلال السنة الأخيرة في ريف دمشق وإطباق الحصار على ما تبقى من مناطق، ومنع سكانها من الخروج، واتّباعه استراتيجيات الأرض المحروقة والتجويع لإنهاك هذه المناطق.

وقد فرضت هذه الهدن على قوى المعارضة، التي كانت بحاجة إلى فرصة كي تلملم صفوفها، أما النظـــام فسعى إلى الهدن لأنه أنهك أيضا جرّاء المعارك المستمرّة، ولم يعد قادراً على تحمّل التكلفة الاقتصادية للحرب المفتوحة مع ترنّح اقتصاده الداخلي، بالإضـــافة إلى عجزه عن اقتحام هذه المناطق.

سعى كتاب “سورية: تجربة المدن المحررة” إلى الإضاءة على جانب من جوانب تجربة “التحرير”، في محاولة لقراءة هذه التجربة قراءة نقدية، وتقديم معلومات موثقة عن أوضاع هذه المناطق، ورصد التقلبات التي طرأت عليها، لتفتح الباب مستقبلا لدراسات تحليلية.

https://archive.org/details/20190629_20190629_2209

لتحميل الكتاب من الرابط التالي

سورية تجربة المدن المحررة إعداد صبر درويش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق