أبحاث

الثورة السورية والنظام العربي/ ميشيل كيلو

بادئ ذي بدء، اعتقد أن مصطلح أو مفهوم النظام العربي ملتبس ومحل خلاف، لاعتقادي أنه لم يعد هناك نظام عربي، بل دول تبعثرت بعد أن كان بينها حد أدنى من العلاقات والمصالح، ومجتمعات لم تكن يوما جزءا أصيلا من نظام عابر للدول ويستحق اسمه، ولم تجتمع هي أو دولها في نسق موحد، وتوجهات مشتركة، تراعي وتصون حقوقها ككيانات مستقلة نسبيا عن تمثيلاتها السياسية الرسمية.

    هشاشة النظام العربي

هذا الواقع جعل الدول العربية، المفتقرة إلى نظام ملزم يجمعها، ضعيفة تجاه الدول الإقليمية الثلاث: إسرائيل وتركيا وإيران: إسرائيل بما تمتلكه من فائض قوة يرجع أيضا لافتقار الدول والمجتمعات العربية الي مشروع تنموي/ نهضوي مشترك وجامع، هدد غيابه في العقود الأخيرة بتفكيك الأولى (الدول) وتفتيت الثانية (المجتمعات)، خاصة بعد أن دخل النظام الأسدي في تحالف مع ملالي إيران، وبدل أن يرتقي بها إلى واقع يتجاوز وضعها الموروث عن حقبة سايكس/ بيكو، انحدر بها إلى حقبة ما قبل وطنية أو قومية، أرسيت على حلف طائفي / مذهبي بين الطرفين، جبَّ طابعه ما قبل المجتمعي، ما كان قد تبلور في المشرق والخليج من دول وطنية وهيئات عامة مجتمعية تتطلع إلى الحداثة، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما وقع تطويره من وسائل واعتماده من أساليب لتحقيق هدفها.

بالتطور الارتدادي، الذي ترتب على الحلف الأسدي/ المذهبي، تغيّر موقع المشرق في العلاقات البينية والإقليمية والدولية، فلم تعد دول الاستعمار السابق هي العدو، الذي لطالما كانت شعوبه قد ناضلت للتحرر منه، وربطت استقلالها وسيادتها وتنميتها بانتصاره عليه، فصار في العقود الثلاثة الماضية ضربا من ملاذ آمن بالنسبة لها، وأخذت تنتظر، أو تتوقع حمايتها من عصر مذهبي تدعمه دولة إقليمية كبرى، ونظام أسدي مؤثر، شرع يزج بهم  في صراعات مدمرة، تمحورت حول مواضيع خالوا أنهم تخطوها منذ بدأ نظام الملل العثماني بالانحلال والتلاشي، وتكوّنت المجتمعات المعاصرة بقواسمها المشتركة ودولها الوطنية، فإذا بالحلف الأسدي/ الإيراني يفرض إكراهاته عليها بقوة السلاح : في سوريا والعراق ولبنان اليوم، والخليج غدا. بينما تعود قوة إيران وتركيا إلى حجمهما كدولتين إقليميتين كبيرتين، تمارس أولاهما سياسات تدخلية استعمارية المقاصد والوسائل، تخترق وتخضع بواسطتها دول المشرق والخليج المجاورة لها، في تناغم مثير للشبهات والرعب مع سياسات إسرائيل: المستفيد الأكبر من الحلف الطائفي المذهبي.

تريد هذه المقدمة القول : إن افتقار العرب إلى نظام جامع، رغم وجود هيئة يقال إنها تعبر عنه هي “جامعة الدول العربية”، المعطلة بسبب ما أصاب علاقات دولها من تهافت وعداء، أفشل رهانها على بناء نظم سياسية شرعية، مقبولة طوعيا من شعوبها، وعلى ردع وصدّ الاختراقات الخارجية التي طالت قطاعات من مجتمعاتها، دون أن تنجح نخبها الحاكمة في بلورة رد عقلاني، مشترك وفاعل، على ما تواجهه من تحديات كتحدي وقف المذابح التي يرتكبها الحلف الأسدي/ الإيراني بمعونة الروس ضد الشعب السوري، واتخاذ موقف من استقدام دول وقوى أجنبية لاحتلال سوريا، كأن احتلالها لا يعني العرب ولا يمثل خطوة خطرة بالنسبة لبلدانهم وسيادتهم، أو تنفيذ ما اتخذ من مواقف حيال النظام الأسدي، سواء في ما يتعلق بخطره على شعبه والشعوب العربية … الخ، أم بالأحجام عن التصدي للفراغ الوطني والقومي القائم عبر توافق عربي ملزم ومؤسسي، يربط مصير الدول والشعوب العربية ببعضها، وليس بالخارج ، وخاصة منه أميركا، التي تبنت منذ عام ٢٠٠٣ سياسات “الفوضى الخلاقة” ردا على تعثّر غزوها للعراق، وتعبيرا عن تصميمها على تدمير المشرق العربي، وتفكيك دوله ومجتمعاته، ثم إعادة تركيبها في سياقات تخدم مصالحها.

بما أن كل دولة عربية خافت أن تكون هي ساحة الفوضى، فقد وافقت على التعاون لتفجيرها في ساحات عربية أخرى، وأن تنفذ الأدوار التي توكل إليها، بالنظر إلى أن أميركا قررت عدم التدخل المباشر فيها، وإسناد دورها إلى متدخلين عرب وأجانب استجلبتهم إليها، تتناقض أهدافهم ومصالحهم إلى الحد الذي يشجعهم على الانخراط في صراع يقوم على التنافي والتدمير المتبادلين، لعبت دورا نشطا في استقدامهم إلى الساحة السورية، وتفرجت بصمت على تدخل بعضهم الآخر، وأبقت لنفسها مهمة إدارة الصراع كأزمة، والتحكم بصورة غير مباشرة بأطرافه.

    تباين موقف الأنظمة

بعد انفجار الصراع المحلي / العربي / الإقليمي/ الدولي في سوريا وعليها، انقسمت المواقف العربية من الثورة السورية إلى فئات ثلاث:

الاولى: مواقف جسدت سياسات أقامت علاقات مع الثورة، قطع معظم ممثليها صلاتهم بالنظام الأسدي، وقدموا الدعم للفصائل المسلحة بصورة تكاد تكون حصرية، دون أن يساندوها بالقدر الكافي لإسقاط النظام الأسدي.

الثانية: مواقف عبرت عن سياسات بقيت محايدة بوجه عام، حيال الصراع بين الثورة والنظام، أو تأرجحت بين الطرفين، ومالت تارة إلى هذا وطورا إلى ذاك، أو نأت بنفسها ظرفيا عنهما.

الثالثة: سياسات ساندت النظام الأسدي، وتبنت مواقف معادية من الثورة.

١ـ في غياب النظام العربي، وبسبب رفض أميركي/ إسرائيلي / خليجي تحويل سوريا إلى دولة ديمقراطية أو إسلامية، طبقت واشنطن خطة حملت اسم ” الفوضى الخلاقة”، أريد لها أن تحول دون انتصار الثورة أو هزيمتها، ودون سقوط النظام الأسدي أو انتصاره، وبالتالي دون توقف الحرب بينهما، أو تدني مستوى ما تطلقه في فوضي متصاعدة داخل سوريا والمنطقة. هذه الخطة، التي طبقتها بالدرجة الأولى سياسات عربية على علاقة بالثورة، جعلت الفوضى السورية مطلبا عربيا أيضا، وترتبت عليها نتيجتان: امتناع هذا الطرف العربي عن تبني سياسات مستقلة حيال الثورة السورية، تمليها مشتركات مصالحية أو قومية، أو حتى الخشية على الذات، وإخضاع خياراته، بدلا من ذلك، لسياسات واشنطن في سوريا، وتنفيذ ما يقع على كاهله منها، بالتنسيق المباشر مع ساستها وعسكرييها، سواء بتنظيم مساعدتها بحيث تطيل الصراع، ولا تؤدي إلى حسمه ضد النظام الأسدي، أم بتمكين الفصائل التي تتلقى دعمها من بناء تحالفات ثابتة وتنهض على التزامات متبادلة معها، بالاستناد إلى خطط مشتركة محددة المراحل، تندرج في استراتيجية ثورية تنفذها، ضمن ما يكفي من تنسيق واستقلالية.

بتبني سياسات أميركا في سوريا، غدت ثورتها حدثا برانيا بالنسبة لها هي أيضا، دون أن تتخلى عن نمط من التفاعل مع مؤسسات الثورة التمثيلية والفصائل المنتمية إليها، وعن إصرارها على إبقائه سريا، وبالتالي خارجيا وغير ملزم بالنسبة لطرفيها، خشية أن تكتسب هذه المؤسسات قدرا من الاستقلالية تبني عليه سياساتها الخاصة، التي على العرب رؤية مواقفهم بدلالتها، بدل رؤية مواقفها هي بدلالة سياساتهم،  وأن ينعكس هذا المستجد على دورها السوري، أو أن يمارس تأثيرا ثوريا علي شعوبها، التي تراقب بلا شك شعب سوريا الأعزل وهو يقاوم اعتى نظام مسلح وإجرامي، دون أن يتراجع عن أهداف تخص وتهم كل إنسان هي الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

هذا الموقف كان وبقي مشتركا بين الدول “المساندة”، وتجلى في تعاملها مع الثورة كتنظيمات متفرقة ومتناحرة، وليس كجسدية واحدة منظمة ومنسجمة، لا شرعية للخارجين، ولا تواصل معهم في غياب مرجعية الثورة، أي مؤسسات الثورة التمثيلية، ودون موافقتها. تعاملت السياسات ” الداعمة” مع جميع أنواع الفصائل، وشجع دعمها، بالمال السياسي خاصة، على تشكيل وظهور تنظيمات تظاهر إسهامها الوحيد في تفتيت قدرات السوريين ووحدتهم، ووضعهم في مواجهة بعضهم البعض بدل مواجهة عدوهم المشترك، وتشجيع عدوهم الأسدي/ الإيراني/ الروسي على التدخل لتقويض ثورتهم، ولاختراقها، وشحنها بتناقضات تسهل التلاعب بها، وتعمق التباين بينها، وتترك كل واحدة منها لقمة سائغة في فم الأعداء، إلى جانب ما تثيره من اضطراب وتفكك في شارع سياسي تمس حاجة الثورة إلى توحيده، ومن تهميش للنخب الحديثة ولدورها القيادي العقلاني، وإبراز قيادات تقليدية ومحافظة بدلا منها، تتطابق مواقفها ما تعتنقه دول الخليج من مواقف، أو تستنسخ ما تنشره في العالم العربي والإسلامي من ادلجة، تفاقم افتقارها إلى خبرة سياسية وفكرية تخدم ثورة الحرية وتحصنها من الضغوط والانحرافات “الصديقة” ، الخارجية والداخلية، وعوض أن ترتقي بالصراع، تنحدر به من صعيده المدني / السلمي والحديث ، إلى صعيد حاراتي يسقط في  افخاخ النظام والداعمين ، ويستجيب لألاعيبهما ، وخاصة المذهبية منها، وينحني اكثر فاكثر أمام إغراء المال ، الذي يضع سلاحه في خدمته، ويستخدمه اذا ما تطلب الأمر ضد منافسيه من الفصائل الأخرى، ومؤسسات تمثيل الثورة السياسية، وخاصة منها ضد تلك التي تنازعه على مناطق يستأثر بها، وتعتبر مناطق نفوذ، بل سيادة، لهذا “الداعم” أو ذاك، تحقيقا لهدفه في تحريرها من الفصائل المرتبطة بداعمين منافسين، ودفعها إلى التخلي عن رهان الحرية، واعتماد رهانات معادية له، وصولا إلى حجب الدعم الشعبي للثورة، وتخطى الفصائلية استجابة للحاجة إلى بناء جيش وطني موحد، وتضبطه قيم العدالة والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية، يعني قيامه وقف إمداد هذا الفصيل بالمعونات اليوم، وخصومه غدا، وكبح قدرة التنظيمات على الاحتفاظ بمناطقها، وتقاسمها وفق ما تمليه خصومات الداعمين وتفاهماتهم، وعلاقاتهم العلنية والسرية مع النظام، وما يعتمدونه من خطط في سياق استباقي يتكفل بإبقاء الصراع مستعرا لأطول فترة ممكنة، ريثما يجد العالم عامة وأميركا خاصة حلا لن يسبق حدوثه إنهاك الأطراف المتصارعة، وإفقادها القدرة على رفض ما يعرض أو يفرض عليها، بعد أن تم إفراغها من دينامياتها، باحتواء ما قد تكون حققته من تقدم هنا، وانتصارات هناك، وإرباك قياداتها ومقاوميها، وتعزيز انقسامها إلى جهتين منفصلتين/ متنازعتين: واحدة سياسية لا تني علاقاتها بالداخل تتراجع، ودورها فيه يتقلص، ومكانتها العربية والدولية تتلاشى، وأخرى عسكرية تفيد من تراجعها ، وتنفرد أكثر فأكثر بسوريا، وتتقاسمها فيما بينها، لتهمش دور السياسة وتوطيد مواقع السلاح في تناحر معها، كثيرا ما يبلغ حد العداء والاحتراب.

هذا الانقسام، بالدعم الذي يتلقاه القسم المتعسكر، أسهم طيلة سنوات في تآكل التمثيل السياسي للثورة، وتنامي عجزه عن بلورة خطط وبرامج تساعد على بناء قيادة ثورية تستطيع توحيد الفصائل، التي تشرذمت إلى درجة يستحيل معها صدّ النظام، أو المحافظة على المواقع التي أخرج أو خرج منها، في مواجهة عدو مركزي القيادة، ويمتلك احتياطي تعبوي كبير جدا، سواء في السلاح أم المقاتلين، تستحيل مجاراته في ظل تشتت الفصائل التنظيمي والإداري.

بالقطيعة بين السياسي والعسكري، صار بإمكان” الداعمين” التلاعب بالطرفين، وتهميش مؤسسات الثورة السياسة من جهة، وتلك الفصائل، التي لا تروق للداعمين بسبب استقلاليتها و أو عدم انجرارها إلي الاقتتال المذهبي وتمسكها بالحرية كهدف للشعب ، والتي يفقدها افتقارها إلي العون  مكانتها في الميدان العسكري، وما تمارسه من سيطرة داخلية شبه مطلقة في مناطقها، تتضاءل تدريجيا لصالح فصائل يتسم سلوكها بالتطرف والنزعة الإرهابية، تضبط الساحة العسكرية، والمجال السياسي الداخلي، الذي يتعرض، عندئذ، لعملية انتقال حثيثة إلى هيئات ومنظمات مبعثرة، تستمد وجودها غالبا من ما تمثله بالنسبة للخارج، الذي لا يريد لها أن تتفق على موقف، بينما يفتقر معظمها إلى صلات بالمؤسسات الدولية المعنية بالسلام والحل السياسي، ويجنح قسم كبير منه إلى الضغط على هيئات المعارضة السياسية الرسمية ، التي لا تعرف كيف تنجو من ضغوط الأسدية وروسيا وايران والفصائل.

لإدامة الفوضى لأطول فترة ممكنة، من جهة، وللتحكم بالتنظيمات وعملياتها ، ولزيادة ارتباطها بالداعمين من جهة أخرى، أوقف العرب عونهم العسكري ومعظم المالي بقرار من واشنطن، التي عطلت غرفتي الموك والموم، اللتان كانتا الوسيط بين الدول المساندة والفصائل، ووقفتا وراء منع أي علاقة مباشرة بين الطرفين، بينما كانت تتصاعد هجمات الروس الجوية، وغارات الأسد وإيران البرية، وتفتك بالمناطق ” الحرة”، ويتلازم التراجع الميداني مع فراغ سياسي أوصل الثورة إلى أزمة ، دون أن يخرج النظام الأسدي من مآزقه الكثيرة ، أو يزيل التهديد عنه.

    في مواجهة الخطر الايراني

هناك جانب كان يفترض أن يجمع عليه “داعمو” الثورة، هو دورها في رد الخطر الإيراني عنهم، ومع أنه كان للصراع مع طهران في سوريا بعض التأثير عليهم، فإنه لم يكن مقررا، واقتصر على تحولهم إلى طرف يخوض صراعا بالواسطة في سوريا، زج بقدرات لم تعادل في أفضل أحوالها عشر ما زجت طهران به، ضدهم وضد الثورة. بالمقابل، بدل أن تضغط دول المساندة على روسيا، لتقلص ضغوطها القاتلة على المدنيين السوريين العزل، عززت علاقاتها معها، كأنها لا تقصف شعبا “شقيقا”، او تتلاعب بمطالبه، وبالقرارات الدولية التي تحفظ حقوقه، ولا تفعل المستحيل لتثبت بشار الأسد في السلطة، وسط التباس عربي يؤكد تراجع مواقف من تعهدوا طيلة أعوام بدعم الشعب السوري، إلى أن يحقق أهدافه!

أخيرا، وبانكفاء الدعم العربي، لعبت تركيا دور المسلًّح والممول البديل للفصائل والائتلاف. وتراجع الدور العربي إلى حد التلاشي، وإن ظهر من حين لآخر كداعم مباشر لأدوار أميركا شرق الفرات، دون أن ينسق مع مؤسسات المعارضة التمثيلية في أي أمر، مهما كان حيويا لوحدة وسلامة وأمن شعبها ووطنها.

٢ـ بدأ موقف المحايدين، الذي تأرجح طيلة أعوام، يتحول نحو قبول ما يترتب على تبدل ميزان القوى لصالح النظام، ومن المرجح أن يتقلص دعمهم للمعارضة، ما لم يواجهوا رادعا دوليا ما.

٣ـ أما أعداء الثورة، فقد تناقصوا في الآونة الأخيرة، بغياب نظامي البشير في السودان، وبوتفليقه في الجزائر، وفي حين تم الوصل في الخرطوم إلى تسوية تبنت القيم التي نادت الثورة السورية بها، كالحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، تبدو الجزائر في طريقها إلى تغيير من المرجح ألا يخرج شعبها من الشوارع دون بلوغه، بينما يستمر العالم العربي في مغادرة حقبة اللاشرعية القائمة في كل مكان!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق