الناس

حملة “أنا لاجئ أنا إنسان”.. لم الشمل برسم وثيقة سفر غير معترف بها!/ علا المصياتي

لا تنتهي المفارقات التي يجد اللاجئ نفسه أمامها، وعليه إعادة تعريفها كل مرة لفهمها والاقتناع بها، فيصبح بلد اللجوء أكبر من كونه مكان حماية بقدر ما هو مكان المطالبة بالاعتراف، ويبدو معه أن اختصار هذا الوجود بأوراق رسمية مؤقتة، أو أخرى بتسميات غير معترف بها، محط تساؤل، وإعادة تعريف أيضًا.

تجلّت هذه الأسئلة في المطالب التي جاءت بها الحملة الإنسانية “أنا لاجئ أنا إنسان”، والتي أطلقتها اللاجئتان تغريد دوّاس ولمى صالح، بغية إيصال قضتيهما إلى الجهات التي تستطيع المساعدة.

أمهات ممنوعات من رؤية أبنائهن

ويأتي في تعريف الحملة ومطالبها، كما وصفت كلا المدونتين على الصفحة الخاصة بالحملة، أنها حملة أُطلقت من قبل أمهات لاجئات في أوروبا، يعشن بعيدًا عن أولادهن، ولم يتمكن من رؤيتهم منذ وقتٍ، على الرغم من حيازتهنّ وثيقة سفر صادرة عن بلد اللجوء، ألمانيا.

السبب في ذلك أنّ الدول التي يعيش فيها أبناء هؤلاء الأمهات لا تعترف بمثل هذه الوثائق، وعليه فطلب تأشيرة الدخول مرفوض. ومن جهة أخرى، وبحسب القانون الدولي، يمنع على من يحمل صفة لاجئ الدخول إلى سفارة بلده لاستصدار جواز سفر.

في نهاية الأمر، وجدت الأمهات اللاجئات أنفسهنّ ممنوعات من رؤية أبنائهنّ لأنهنّ لاجئات. إذًا، اللجوء هو السبب الرئيسي لمنع سفرهنّ إلى دول عربية يعيش فيها أبناؤهن، بسبب عدم اعتراف هذه الدول بوثائق اللجوء.

المخاطبون بالحملة

تهدف الحملة إلى مخاطبة السفارات والقنصليات العربية لإيصال صوت الأمهات والآباء الممنوعين من السفر والمحرومين من رؤية أبنائهم بغض النظر عن الدولة.

وقد أكدت الحملة على كونها “إنسانية، وبعيدة كل البعد عن أي توجه سياسي، ولا تتحمل الحملة مسؤولية أي خطاب كراهية أو خطاب تحريض للعنف أو التخريب”.

الحملة التي أكدت على كونها “إنسانية وبعيدة كل البعد عن أي توجه سياسي”، تطالب بسهيل حصول الأمهات والآباء على تأشيرة دخول للدول التي يعيش فيها أبناؤهم، دون ربط الأمر بالمواع التي يعيش فيها اللاجئ.

من الشخصي إلى العام

“من حقي رؤية ابنتي”، طلب قد يبدو شخصيًا إلاّ أنه فتح الباب لقضية هامة في وضعية اللاجئين هي وثيقة التي تمنحها بعض الدول للاجئين عندها، والتي لا تحظى باعتراف الكثير من الدول حول العالم، فهي تشبه جواز السفر الرسمي من حيث الشكل لكن لا تقدم ميزاته التي تخول صاحبه عبور المطارات بتأشيرات أو بدونها.

وفي الكثير من الأحوال، تعيد المطارات حاملي هذه الوثيقة من حيث أتوا، أو أنها ترفض طلب حصولهم على تأشيرة الدخول، كما حدث مع تغريد ولمى، وغيرهم شاركن تجاربهن في مقاطع فيديو نشرت على صفحة الحملة بفيسبوك.

وفي إحدى فيديوهات الحملة، تطرقت تغريد دواس إلى ما يتعرض له اللاجئون من أحكام مسبقة وصفتها بـ”العنصريّة”، على سبيل المثال: أن تمنع أم من لقاء ابنتها بسبب اللجوء.

وتوالت فيديوهات وتصريحات دوّاس التي حاولت من خلالها توصيل قضيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعية للتوقيع على وثيقة للحملة، لجمع أكبر عدد من المتضامنين لعل ذلك يُحدث تغييرًا فيما يتعرض له اللاجئون في هذا الصدد.

تفاعلات #أنا_لاجئ_أنا_إنسان

سرعان ما عرفت الحملة تفاعلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من فنانين وشخصيات عامة، وآخرين يعيشون نفس التجربة، ضموا أصواتهم لأصوات من أطلقوا حملة “أنا لاجئ أنا إنسان”، عبر وسمي “#أنا_لاجئ_أنا_إنسان”،

ومن أبرز المشاركات التضامنية، مشاركة من رسام الكاريكاتير الفلسطيني السوري هاني عباس بـ”مجموعة من الرسوم رسمتها دعمًا وتضامنًا مع الأهالي الذين لا يستطيعون لقاء أبناءهم، والأبناء الذين لا يستطيعون لقاء والديهم، بسبب وثائق السفر التي ترفض الدول العربية دخول حامليها”.

فيما أعلن الممثل السوري بسام داوود، عبر مقطع فيديو، مشددًا حق الأمهات اللاجئات الحصول على تأشيرة دخول إلى البلد التي يعيش فيها الأبناء، منددًا بالعنصرية التي يتعرض لها اللاجئون.

كذلك شاركت الروائية الأردنية نيرمينة الرفاعي، بإعلانها التضامن مع مطالب الأمهات اللاجئات بالحق في رؤية أبنائهن.

قد يعتقد البعض أن معاناة اللاجئين تنتهي باستقابل بلد ما لهم، وحصولهم على وثائق اللجوء. لكن، منذ تلك اللحظة، تبدأ معاناة أخرى، تتمثل في عدم فاعلية تلك الوثائق في الحركة الدولية، إذ يتعرض حاملوها للتمييز في المطارات حول العالم، وتجعلهم عرضة للمساءلة القانونية في كثير من الأحوال.

 الترا صوت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق