سياسة

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 1-

أردوغان يعلن بدء العملية العسكرية “نبع السلام” شمال سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء عملية عسكرية في شمال شرق سوريا، تحت اسم “نبع السلام” بهدف إقامة منطقة آمنة.

وأجرت القوات التركية على مدى الأسابيع الماضية استعدادات مكثفة لهذه العملية التي تسعى من خلالها لإخلاء جزء من الشريط الحدودي الذي تنتشر فيه ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

ومع نبأ انطلاق العملية، أفاد مراسل الجزيرة بوقوع أربعة انفجارات في مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية في مدينة رأس العين شمالي سوريا.

وفي وقت سابق، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن استعدادات الجيش التركي للعملية العسكرية شرق نهر الفرات في شمالي سوريا تجري على قدم وساق، بينما أكد الرئيس التركي خلال اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن حماية حقوق ومصالح الشعب السوري عنصر رئيسي بالنسبة لتركيا.

وقال أكار في تصريح له صباح اليوم خلال حفل لافتتاح العام الدراسي في الكلية العسكرية بإسطنبول شارك فيه مع قادة الجيش التركي، إن الاستعدادات بخصوص العملية العسكرية ما زالت مستمرة، مشيرا إلى أنهم وقادة الجيش التركي يتابعون التحضيرات عن كثب.

وشاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية على الحدود وصول قافلة كبيرة من المركبات إلى بلدة أقجه قلعة في محافظة شانلي أورفا ليلا.

من جانبه، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون -في حسابه على تويتر- إن الجيش التركي على وشك عبور الحدود السورية رفقة الجيش السوري الحر.

وأضاف ألتون أن أمام وحدات الشعب الكردية خيارين: إما أن تحول ولاءاتها، أو أن تركيا ستُضطر لمنعها من تعطيل مساعيها في التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة.

 عملية وتفاصيل

في غضون ذلك، نقلت مجلة فورين بوليسي الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم يتوقعون بدء العملية العسكرية التركية في شمالي سوريا خلال 24 ساعة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ​أن ​أنقرة​ ستعلم الدول المعنية بشأن العملية العسكرية في​الشمال السوري، بما في ذلك النظام السوري.

وأشار أوغلو إلى أن الإرهابيين هم الهدف الوحيد في شمال سوربا، وبهذا سنسهم بشكل كبير في تأمين وحدة الحدود السورية، وشدد على أن هذا من حق بلاده الناجم عن ميثاق​الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وتأتي هذه التطورات عقب تصديق البرلمان التركي في وقت سابق على تمديد التفويض الممنوح للحكومة التركية لتنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق.

وتتأهب أنقرة وتركيا للتوغل في شمال شرق سوريا لطرد المقاتلين الأكراد، بعدما بدأت القوات الأميركية إخلاء جزء من الشريط الحدودي.

وتخشى القوى العالمية أن تكون هذه العملية بداية لفصل جديد من الحرب المستعرة في سوريا منذ أكثر من ثمانية أعوام.

وفي ردها على هذه التحركات التركية، نددت دمشق بنوايا أنقرة “العدوانية” مع استعدادها لشنّ عملية عسكرية وشيكة على مناطق سيطرة الأكراد في شمال البلاد، متعهدة بالتصدي لأي هجوم تركي.

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية -في بيان نقله الإعلام الرسمي- إن بلاده “تدين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية”، مؤكدا “التصميم والإرادة على التصدي للعدوان التركي بكافة الوسائل المشروعة”.

ضبط النفس

وفي هذا السياق، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني تركيا إلى ضبط النفس وتجنب أي عمل عسكري في  شمال سوريا، معتبرا أن الحل الوحيد لضمان السلم والأمن في جنوب تركيا وشمال سوريا هو وجود الجيش السوري.

وأضاف “ندعو جارتنا الشقيقة والصديقة تركيا إلى التصرف بمزيد من الصبر وضبط النفس ومراجعة قرارها والمسار الذي اختارته”.

وتؤوي إيران -مثلما هو الحال في تركيا- عددا كبيرا من الأكراد، وعبّر روحاني عن تفهمه لمخاوف أنقرة بشأن الأمن على حدودها قائلا “نرى أنه يتعين اتباع مسار صحيح لتبديد هذه المخاوف”.

وأضاف “يتعين على الأكراد في سوريا… مساندة الجيش السوري”.

بينما أعلنت الإدارة الذاتية التابعة لما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية حال النفير العام لمدة ثلاثة أيام في مناطق شمال شرقي سوريا، ودعت -في بيان- عناصرَها للدفاع عن مناطقهم في حالِ بدء العملية العسكرية التركية.

وطالبت هذه القوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بإقامة منطقة حظر طيران شرق نهر الفرات، لحماية الناس من أزمة إنسانية وشيكة، حسب قولها.

وأضافت أن العملية العسكرية التركية المرتقبة -في حال بَدئها- ستؤدي إلى مقتل آلاف المدنيين بسبب اكتظاظ المناطق الحدودية بالسكان.

في المقابل، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية أن العملية العسكرية المقررة في شرق الفرات ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا، وستسهل الوصول إلى حل سياسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المنطقة الآمنة: هل نصب ترامب فخاً لأردوغان؟

أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الأربعاء، أن التحضيرات التركية لعملية عسكرية محتملة في مناطق شرق الفرات السورية، مستمرة.

جاء ذلك في تصريح للأناضول، قبيل مشاركته في افتتاح العام الدراسي الجديد، في جامعة الدفاع الوطنية التركية في مدينة إسطنبول.

وأوضح أكار أن إرسال تعزيزات عسكرية إلى الوحدات العاملة قرب الحدود التركية السورية، ما زالت متواصلة. وأضاف أنه يتابع مع قادة القوات التركية عن كثب، الاستعدادات للعملية المرتقبة.

من جهة ثانية، دعا وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، إلى حل الأزمة في شمال شرق سوريا عن طريق الحوار بين أنقرة ودمشق والأكراد.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن “موقفنا ينطلق من ضرورة حل المشاكل في سوريا عبر الحوار بين السلطة المركزية في دمشق وممثلين عن الأكراد، الذين هم سكان تقليديون لهذه الأرض”. وأعربت موسكو في وقت سابق، تعليقاً على احتمال قيام تركيا بعملية عسكرية في شمالي سوريا، عن أملها في أن تلتزم تركيا في جميع الظروف بـ”وحدة الأراضي السورية”. كما أكدت على ضرورة تفادي أي أعمال من شأنها أن “تعرقل التسوية السلمية في سوريا”.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، دعا تركيا كذلك إلى ضبط النفس وتجنب أي عمل عسكري في شمال سوريا وقال إنه يتعين على القوات الأمريكية مغادرة المنطقة.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن روحاني قوله “تركيا لديها كل الحق للقلق بشأن حدودها الجنوبية. نرى أنه ينبغي اتباع مسار سليم لإزالة هذه المخاوف… على القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة… يتعين على الأكراد في سوريا… مساندة الجيش السوري”.

في غضون ذلك، طالب “الحزب الديموقراطي التقدمي الكُردي في سوريا”، بـ”فتح قنوات للحوار مع الحكومة السورية ودعوة الجيش السوري للانتشار على طول الحدود السورية–التركية، والبدء بحوار جدي لحل القضية الكردية في سوريا ضمن الإطار الوطني السوري”، بعد إجتماع “استثنائي” للجنة الحزب المركزية.

وقالت اللجنة إنها “لا ترى أي مبرر أو مسوغ لهذه الذرائع التركية فالشعب الكردي في سوريا لا يشكل خطرا على الأمن القومي التركي، ولا يهدد المصالح التركية، ويتطلع إلى إقامة أفضل العلاقات مع تركيا على قاعدة حسن الجوار والمصالح المشتركة بين بلدينا سورية وتركيا”. وأضافت “لذا فإن اللجنة المركزية تدعو تركيا إلى وقف مثل هذا التهديد، واللجوء إلى أسلوب الحوار لحل القضايا ذات الاهتمام المشترك”.

وتحدث البيان عن “ضرورة البدء بتحرك دبلوماسي مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في الشأن السوري لدرء خطر الغزو التركي للمناطق الكردية، وكذلك العمل مع حزب الاتحاد الديموقراطي للتفاهم حول سبل إبعاد خطر نشوب حرب في المنطقة التي لن تجلب سوى الخراب والدمار لأبناء المنطقة من كل المكونات”.

وكالة “آكي” قالت إن قوات “قسد” تمنع المدنيين العرب من الخروج من تل أبيض، فيما فسره ناشطون بأنه “محاولة لاتخاذهم درعاً بشرياً” أمام الهجوم التركي المحتمل، وسط وجود “حركة خروج” لمقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية مع أسرهم من المدينة ومن بلدة رأس العين، باتجاه بلدة عين العرب.

من جهتها، عبرت ألمانيا وبريطانيا عن قلقهما من خطط تركيا للتحرك العسكري. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية إن أي تدخل عسكري “ستكون له عواقب أمنية وسياسية وإنسانية دامية”.

وأبدى عدد من الزعماء الأوروبيين في لوكسمبورغ، قلقهم من تدفّق مزيد من المهاجرين بسبب الوضع في سوريا التي تُهدّد تركيا بشنّ عمليّة عسكريّة على أراضيها. وفي نصّ مشترك أُرسِل إلى وزراء داخليّة الاتّحاد الأوروبي، الثلاثاء، سلّطت اليونان وقبرص وبلغاريا الضوء على “الارتفاع الكبير في عدد المهاجرين الوافدين عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط”، ورأوا في ذلك “مؤشّرات مقلقة على ظهور أزمة”.

وقالت الدول الثلاث التي طلبت مزيداً من الدعم لشركائها الأوروبيين إنّ “العوامل الجيوسياسيّة، ولا سيّما النزاعات في المنطقة، خصوصاً في سوريا، ستؤدّي على الأرجح إلى استمرار هذا المنحى المقلق على المدى القصير أو المتوسّط”.

وقال نائب الوزير اليوناني المكلّف أمن المواطن، للصحافيين “نحن قلقون جدّاً”. وقال وزير خارجيّة لوكسمبورغ المكلّف أيضاً ملفّ الهجرة: “آمل ألا تحصل أيّ عمليّة”. وأضاف “تخيّلوا أنّكم لاجئون سوريّون في تركيا. هناك خطر بأن يتمّ نقلكم في أحد الأيّام إلى شمال شرق سوريا من دون أن يكون لكم رأي في ذلك. إنّه عامل يُمكن أن يولد اندفاعاً (للهجرة) نحو أوروبا”.

ولدى سؤاله عن هذا السيناريو خلال مؤتمر صحافي، أكّد المفوّض الأوروبي للهجرة أنّ الاتّحاد الأوروبي ملتزم “السلامة الإقليمية للدولة السورية”. وقال إنّ الاتّحاد الأوروبي يدعو إلى “إنهاء الأعمال العدائيّة، وحماية المدنيّين، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وبلا عوائق إلى كلّ أنحاء سوريا”.

ووجهت الصحف البلجيكية انتقادات لاذعة لقرار الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من شمال شرقي سوريا. ووصفت صحيفة “لا ليبربلجيك” ترامب بـ”الأرعن” الباحث عن فترة رئاسية ثانية. وأضافت: “يعتبر القرار الأميركي طعنة في الظهر لحلفائنا الأكراد الذين قاتلوا بشجاعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية”. صحيفة “لوسوار”، رأت في القرار “تعبيراً فظاً عن جهل تام لما يجري في هذه المنطقة من العالم”. وأشارت إلى “حالة تخبط خطيرة داخل الإدارة الأميركية”.

صحيفة “لوفيف” وصفت القرار بـ”هدية مسمومة” يقدمها ترامب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يضع أمامه تحديات كبيرة وهو الذي يعاني أصلاً من صعوبات وتعقيدات على الصعيد الداخلي”.

وترى بروكسل أن “افساح المجال أمام عملية عسكرية تركية في شمال شرقي سوريا ينسف كل الجهود الدبلوماسية لحل الصراع في هذا البلد، وقد يؤدي إلى موجات هجرة جديدة”.

القاصد الرسولي في حلب المطران جورج أبو خازن، قال بدوره لوكالة “آكي”، إن الهجوم سيؤدي “من المؤكد إلى تطهير عرقي”، مذكرا بأن هذا “ما حدث بالفعل في عفرين”، حيث “شنت القوات التركية العام الماضي عملية غصن الزيتون، التي أجبرت مئات آلاف الأكراد على ترك منازلهم وأرضهم”. واشار المطران إلى أن “العالم يغلق عينيه، لكن هذا هو الواقع وهو يقلقنا”، محذراً أيضاً من “العواقب المحتملة على الأقليات المسيحية الأخرى، مثل الأرمن والسريان الذين يعيشون في الجزء المسمى: المنطقة الآمنة”، من الذين “تعرضوا تاريخياً للاضطهاد من قبل الأتراك”، حسب المسؤول الفاتيكاني.

بدورها، الحكومة الايطالية أعربت عن “القلق بشأن أنباء عن عملية عسكرية تركية وشيكة في شمال شرق سوريا”. وحثت وزارة الخارجية الايطالية على “تجنب الأعمال الاحادية التي قد تتسبب في تداعيات مزعزعة للاستقرار” في المنطقة. ورأت أن “العملية السياسية في إطار الأمم المتحدة (قرار مجلس الامن رقم 2254) هي السبيل الوحيد لحل دائم للأزمة السورية”.

صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية قالت إن الرئيس التركي يعمل على تعزيز نفوذ بلاده في سوريا، وإن المنطقة الأمنية “قد تكون، خلاف عملية احتلال عفرين وغيرها من المدن السورية، أكثر شمولاً. الهجوم، بالطبع، لن يكون عبر الحدود السورية. من المهم لأنقرة احتلال المدن التي توجد فيها قوات الدفاع الذاتي الكردية الآن. وهي كوباني، وتل أبيض، ومنبج، والقامشلي. ولكن، سيكون من الصعب القيام بذلك، لأن هناك في العديد من هذه المدن نقاط مراقبة ثابتة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة”.

وأضافت أن “الجيش الوطني الجديد الذي شكلته أنقرة من فترة قريبة، سيشارك في العمليات الحربية المحتملة ضد الأكراد. فهذا الجيش المؤلف من 80 ألف مقاتل” يتبع “الحكومة المؤقتة في سوريا”، التي تعمل من مدينة غازي عنتاب، في تركيا. والهدف الرئيس لـ”الحكومة المؤقتة” هو الإطاحة بنظام الأسد.

صحيفة “أوراسيا ديلي” الروسية توقعت “مقاومة مستميتة من الأكراد الذين لا مكان يتراجعون إليه”. وأضافت: “من الواضح أن خطط تركيا لا تقتصر على إنشاء منطقة أمنية. فأردوغان، يريد، من العملية المقبلة، مكاسب كبيرة، بما في ذلك لأغراض سياسية داخلية، وإلا فإن تنفيذها لا معنى له بالنسبة لأنقرة. من بين الأهداف الرئيسية، بالإضافة إلى إضعاف الأكراد السوريين وإبعادهم عن الحدود التركية مع قطع اتصال الأراضي المباشر بمناطق الأكراد في تركيا نفسها، إنشاء قواعد جديدة للجيش التركي في سوريا المجاورة. وقد سبق أن ألمحت القيادة العسكرية للدولة العضو في الناتو إلى أنها تريد أن تجعل هذا الانتشار دائما. مع أن ذلك يأتي على خلفية تأكيدات أنقرة المستمرة بأنها لا تزال ملتزمة بوحدة أراضي سوريا”.

صحيفة “فزغلياد” الروسية قالت إن ترامب قد يكون نصب فخاً لأردوغان. وأضافت: “الأكراد، الآن، بالطبع، في موقف صعب، مستاؤون من أميركا ويحاولون البحث عن شركاء جدد، ولقد قاموا مؤخراً بزيارة روسيا”. وأن الخطوة التي قامت بها واشنطن تجاه الأكراد، لا ينبغي تفسيرها كخسارة لترامب أمام أردوغان. إذ أنه “داخل الإدارة الأميركية، هناك مجموعتان من النخب التي تنظر إلى الوضع في المنطقة بشكل مختلف”. و”هناك صراع مستمر بين مجموعتي الضغط. يبدو أن الكفة الآن تميل إلى جانب أردوغان”.

و”الحجة الإضافية التي رجحت كفة أردوغان، ازدياد قوة تركيا العسكرية”. إلا أن الصحيفة تداركت بالقول “إذا دخل أردوغان إلى هناك بالفعل ونشبت حرب كردية تركية حقا، فمن المستبعد أن يتمكن أردوغان من تحقيق انتصار سريع بخسائر بسيطة، لأن ردة فعل الأكراد ستكون قاسية بما يكفي. ولن يمر الأمر، من دون هجمات إرهابية في تركيا، والتي من الواضح أنها لا تخدم أردوغان. فوضعه الآن صعب للغاية في الداخل- أزمة داخل الحزب، ومنافسة. وإذا كان ثمن تعهده الكردي باهظا، فلن يجلب له ذلك سوى الخسارة”.

المدن

العملية التركية في شمال سوريا: هل نضجت الصفقة؟

رأي القدس

كانت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة إزاء إعلان أنقرة أنها أنهت الاستعدادات لعملية عسكرية في شرق سوريا، بمثابة خلاصة لحال التذبذب التي تعيشها الاستراتيجية الأمريكية في سوريا من جهة أولى، وكذلك من حيث تقدير العلاقة مع تركيا إجمالاً وبخصوص السياسات التركية في الملف السوري من جهة ثانية.

ففي تغريدة أولى أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد تكون «في طور مغادرة سوريا»، ولكن الإدارة لم تتخل «بأي شكل من الأشكال عن الأكراد المميزين». وقال في المقابل إن تركيا «شريك تجاري كبير» للولايات المتحدة، والأتراك «يقومون بتصنيع الإطار الهيكلي الفولاذي للمقاتلة الأمريكية إف-35»، كما أن «التعامل معهم كان جيداً». وأما على الأرض، وفي أعقاب مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن ترامب عن قراره بسحب 100 ـ 150 جندياً أمريكياً من المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا، وسط ذهول البنتاغون وعلى نقيض ما سبق أن أعلنت عنه وزارة الدفاع الأمريكية.

وحتى هذه الساعة لا يبدو واضحاً أن أنقرة تمارس لعبة تهديد كلامية فقط، لأن الاستعدادات العسكرية الميدانية بدأت منذ أسابيع وهي تجري اليوم على قدم وساق، والبرلمان التركي لن يتردد في منح الحكومة التخويل اللازم للبدء في عملية واسعة النطاق شمال سوريا. صحيح أن الأهداف المعلنة للعملية تشير إلى ضرورة إقامة منطقة آمنة أو «ممر يساهم في الاستقرار والسلام في المنطقة»، و«يمكِّن السوريين من العيش في أجواء كريمة» كما قال بيان وزارة الدفاع التركية، إلا أن الهدف الأكبر من وراء العملية هو ذاك الذي أوضحه اردوغان مراراً وتكراراً حول إخراج المسلحين الأكراد من مناطق متفاوتة العمق داخل الشمال السوري.

ومن هنا قد يكون من المنطقي ترجيح صفقة تفاهم بين واشنطن وأنقرة تم الاتفاق عليها خلال المكالمة الهاتفية التي جمعت أردوغان وترامب، وأن الخاسر الأول سوف تكون القوى الكردية التي تحالفت مع البنتاغون شرق الفرات، وراهنت عن خطأ على أن واشنطن سوف تمنع هذه العملية وتفرض حماية صريحة للمسلحين الأكراد في وجه الجيش التركي. وكما جرت العادة، أنصت الأكراد إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر خلال زيارته إلى أنقرة قبل أسابيع قليلة فقط، وصدقوا ما قاله حول إصرار واشنطن على منع أي توغل عسكري تركي داخل الأراضي السورية ومناطق انتشار المجموعات الكردية المسلحة.

ومن جانب آخر لا تتوفر مؤشرات واضحة أو كافية حول فاعلية بيانات الاعتراض والقلق التي صدرت عن إيران أو روسيا أو حتى بريطانيا، إذ يصعب الافتراض أن أنقرة لم تُنضج خيار التدخل على نار هادئة اقتضت مراحل من التشاور مع البيت الأبيض، وبالتالي فإنّ تغطية العملية لا تقتصر على التأمين الدبلوماسي وحده بل قد تشمل أيضاً مستويات مختلفة من التنسيق اللوجستي. ومما يثير الدهشة أن موسكو أبدت استغراباً مزدوجاً إزاء إعلان ترامب سحب عشرات الجنود الأمريكيين من شمال سوريا وإعلان أنقرة بدء الاستعدادات للعملية العسكرية، مقابل ادعاء المسؤولين الروس عدم معرفة الكرملين المسبقة بالتطورين معاً.

والسؤال البسيط والحاسم هو التالي: هل نضجت الصفقة، أخيراً، بين واشنطن وأنقرة والقوى الفاعلة المختلفة، على حساب الفصائل المسلحة الكردية، وكما تكرر مراراً في الماضي؟

في مخاطر الاتكال على «عرّاب» غريب الأطوار/ جلبير الأشقر

لولا المآسي المتعلّقة بمجريات الحياة السياسية في منطقتنا، لاستمتعنا بالمشهد الفكاهي للغاية الذي يقدّمه يوماً بعد يوم الرجل الذي أصبح أكبر المهرّجين الذين عرفهم التاريخ، ألا وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبعد أن وصل إلى سدة الرئاسة برفع شعار «إعادة أمريكا إلى عظمتها»، لم يفلح الرجل بفعل نرجسيته المرَضية سوى في جعل أمريكا موضع سخرية وتهكّم لدى العالم بأسره. وقد تبيّن ذلك بأوضح صورة عندما ألقى ترامب خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل سنة تبجّح فيه بأن إدارته أنجزت في أقل من سنتين «أكثر مما أنجزته أية إدارة أخرى تقريباً في تاريخ بلادنا». وقد أثار كلامه آنذاك قهقهة معمّمة في قاعة الأمم المتحدة، شكّلت أفصح تعبير عن أن العظمة التي وعد بإعادة تحقيقها الدونالد (بأداة التعريف، كما يسمّيه لفرادته المهرّجون الأمريكيون المحترفون) إنما هي عظمة في المسخرة، ليس إلّا.

هذا ولا بدّ من أن نعترف بأننا، وبالرغم من المآسي التي ذكرناها، نعمنا بمشاهدة خيبة أمل بنيامين نتنياهو ومحمّد بن سلمان عندما تخلّى الدونالد عنهما، مغيّراً لهجته إزاء إيران مثلما سبق له أن غيّر لهجته إزاء كوريا الشمالية. فكما انتقل من وعيد هذه الأخيرة بإفنائها إلى مهادنتها وابتلاع كافة التحدّيات الصادرة عنها، بل إعلانه الوقوع في «غرام» زعيمها القراقوشي هو الآخر، انتقل الدونالد من لغة التهديد والوعيد إزاء إيران إلى التودّد لحكّامها وابتلاع التحدّيات الصادرة عنهم، وأهمّها على الإطلاق الحجوم بالطائرات المسيّرة الذي طال المنشآت النفطية في المملكة السعودية قبل أقل من شهر. والحقيقة أن ذلك الهجوم كان «ضربة مُعلِّم» إذ أصاب الوتر الحسّاس في السياسة الغربية، ألا وهو النفط، مبيّناً قدرة طهران على إحداث أزمة اقتصادية عالمية في حال تعرضّت لعدوان أمريكي، فضلاً عن إنزال أضرار جسيمة في مملكة آل سعود بما أحدث هلعاً في نفوسهم.

ولم ينطلِ على أحد أن عدم قيام واشنطن بالردّ عينيّاً على تحدّي طهران، ناهيكم من الشلل الفزِع الذي أصاب السعوديين، إنما هو إثباتٌ للقوة الكامنة في القدرة على ضبط النفس، كما ادّعت واشنطن. بل أدرك العالم أجمع أن موقف الحليفين لم ينمّ سوى عن الجبن، لاسيما أننا في صدد مواجهة بين دولتين، أمريكا والسعودية، تحتلان المرتبتين العالميتين الأولى والثالثة في النفقات العسكرية، وبين دولة إيرانية تحتل المرتبة الثامنة عشرة (حسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام). وطبعاً لا مفاجأة على الإطلاق في العجز السعودي: فحيث تجاسر محمّد بن سلمان على التدخّل العسكري في اليمن المجاور المسكين، وهو أحد أفقر بلدان العالم، دون ضوء أخضر من العرّاب الأمريكي الذي كان يرأسه آنذاك باراك أوباما، لا هو ولا الدولة الصهيونية، حليفته الأخرى، يستطيعان المغامرة بشنّ هجوم على إيران بدون موافقة واشنطن، بل وبدون مشاركتها.

وقد تخلّى الدونالد عن حليفيه تماماً مثلما قرّر ليل الأحد، إثر مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيّب أردوغان، أن يتخلّى عن «وحدات حماية الشعب» / «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرق سوريا. فأمر بسحب القوات الأمريكية المحدودة التي كانت منتشرة في تلك المنطقة، حيث كانت ترمز إلى تغطية واشنطن للمقاتلين الأكراد وحلفائهم من العرب وقوميات أخرى، الذين استندت إليهم في دحر تنظيم داعش. وقد وصفت قيادة قسد ذلك بأنه «طعنة في الظهر»، وهو وصف دقيق لما رأى فيه العالم أجمع دليلاً آخر على أن الاتكال على واشنطن بات محفوفاً بمخاطر جمّة في ظلّ رئاسة غريبة الأطوار. أما الذي يستمتع بالكامل بهذا المشهد الفكاهي، فهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أثبت للعالم أجمع عكس ما أثبته ترامب، وهو لا ينفكّ يدعو شتّى الأنظمة الدكتاتورية إلى الاتّكال على مساندة موسكو لها من خلال التحالف معها وشراء أسلحة من صنعها. بل سمح بوتين لنفسه أن يعلّق ساخراً على قصف المنشآت النفطية السعودية بإسداء النصح إلى حكّام المملكة بشراء صواريخ س 400 الروسية المضادة للطيران لضمان حمايتهم.

والحال أن الانسحاب الأمريكي من الشمال الشرقي السوري إنما يفسح مجالاً واسعاً أمام تعزيز بوتين لهيمنته الإقليمية. فقد نصّب نفسه حَكَماً بين إيران وتركيا، تتودّد له الدولتان معترفتين بحيازته على القوة الحاسمة في المعادلة الإقليمية، وسوف يتعزّز ذلك مع انسحاب القوة الأخرى الوحيدة التي كانت تستطيع موازنة القوة الروسية. أما لو حقّق أردوغان وعيده باجتياح الشمال الشرقي السوري مثلما اجتاح منطقة عفرين، فسوف يتعرّض لمقاومة ضروس من قِبَل المقاتلين الأكراد الذين سوف يكون ترامب قد رمى بهم في أحضان بوتين. ومن المرجّح أن يدفع هذا الأخير بقوات النظام السوري إلى دخول المنطقة ومساندة القوات الكُردية في وجه القوات التركية تمهيداً لتحكّم النظام بالحركة الكُردية السورية.

كما يُرجّح أن تدخل القوات الإيرانية وتوابعها المنطقة ذاتها في سعي وراء استكمال السيطرة على المحور الاستراتيجي المؤدّي من إيران إلى الساحلين السوري واللبناني. فتتعزّز بذلك «الوساطة» الماكيافلّية التي تقوم بها موسكو بين طهران وأنقرة والغاية منها التوصّل إلى إعادة بسط سيطرة النظام السوري على كافة الأراضي السورية (باستثناء الجولان المحتلّ، بالطبع) تحت وصاية موسكو، مع إخراج القوات الإيرانية والتركية وفسح المجال أمام إرجاع اللاجئين السورين إلى بلادهم طوعاً أو قسراً. وسوف يقبل الحكم التركي بالانسحاب من الأراضي السورية لو ضمنت له موسكو سيطرة نظام آل الأسد على مناطق الانتشار الحالي للقوات الكُردية وفتحت الأبواب أمام إرجاع اللاجئين السوريين بضمانة روسية، بما يحقّق الهدفين اللذين باتا الآن في صدارة السياسة التركية.

القدس العربي

روسيا تحذر والأكراد يستنفرون.. قائمة بأحدث تطورات العملية التركية بسوريا

تتأهب القوات التركية لشن عملية عسكرية في شمال سوريا بهدف إبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها وإقامة منطقة آمنة، بما يمكن اللاجئين السوريين من العودة إلى وطنهم.

وفيما يأتي أهم التطورات السياسية والميدانية:

عبور الحدود

قال مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي إن قوات بلاده ستعبر الحدود السورية مع مقاتلي الجيش السوري الحر “قريبا”.

وأرسلت تركيا المزيد من الآليات المدرعة إلى الحدود مع سوريا، وشوهدت قافلة تضم عشرات المركبات في بلدة أقجه قلعة بمحافظة شانلي أورفا التركية.

وقال إن القوات الكردية بإمكانها الانشقاق، “وإلا فلن يكون أمام تركيا سوى خيار منعهم عن تعطيل جهودنا في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية”.

المعارضة في الميدان

أكد الائتلاف الوطني السوري المعارض التزامه بمحاربة الإرهاب في سوريا، والعمل مع شركائه في تركيا لدحر مقاتلي وحدات الحماية التركية التي تصنفها أنقرة منظمة إرهابية.

وذكر الائتلاف في بيان أنه شارك على مدى أشهر “في الجهد الواسع الذي بُذل لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، وتوفير الظروف التي تتيح العودة الطوعية للنازحين واللاجئين”.

وأكد الائتلاف أن “الجيش الوطني السوري” مستعد للتصدي للإرهاب بالتعاون والعمل المشترك مع تركيا، بما يضمن المصالح الوطنية للشعب السوري بمختلف مكوناته العرقية والدينية.

الأكراد يستنفرون

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء “النفير العام” على مدى ثلاثة أيام في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرق سوريا، ردا على تأهب أنقرة لبدء عمليتها العسكرية.

وأوردت الإدارة الذاتية في بيان “مع تصاعد وتيرة التهديدات وتحشد الجيش التركي، نعلن حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام على مستوى شمال وشرق سوريا”.

 ودعت “كافة إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته للتوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا، للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة”.

أميركا تبتعد

ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها نقلت قواتها من شمال شرقي سوريا حفاظا على سلامتها، بعيدا عن مسار عملية تركية محتملة في المنطقة.

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأميركي سحب قواته من المنطقة مما مهد السبيل أمام التوغل التركي.

وقد أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ انتقادات واسعة من كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي كانت حليفا رئيسيا لواشنطن في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تحذير روسي

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من مخاطر توجيه واشنطن إشارات متناقضة حول انسحابها من شمال سوريا، معتبرا أن ذلك قد “يشعل المنطقة برمتها”، ودعا إلى حماية وحدة الأراضي السورية.

وأضاف لافروف أن الأكراد يشعرون “بقلق بالغ” عقب إعلان أميركا عن سحب قواتها، ويخشون من أن يؤدي ذلك إلى “إشعال المنطقة برمتها”، وقال “يجب تجنب ذلك بأي ثمن”.

دونالد ترامب أعلن سحب القوات الأميركية من شمال شرق سورية/ جوزيف باحوط

ماذا حدث؟

أعلن الرئيس دونالد ترامب الاثنين الماضي أنه سيقلّص عديد القوات الأميركية في المناطق الحدودية مع تركيا، مُفسحاً بذلك المجال أمام دخول الجيش التركي إلى المناطق الواقعة شمال وشمال شرق سورية. حتى اللحظة، تمّ إخلاء موقعين أميركيين، في تل أبيض ورأس العين، وبدأت تركيا بشكل خجول دخول بعض المناطق الحدودية.

هذه ليست المرة الأولى التي يُدلي فيها الرئيس الأميركي بمثل هذا التصريح المفاجئ المتعلّق بسورية. ففي كانون الأول/ديسمبر الفائت، أعلن في تغريدة عبر تويتر، عن انسحاب وشيك للقوات الأميركية، مفاجئاً شركائه في التحالف والكثيرين غيرهم. لم يتمّ تنفيذ هذا الانسحاب قطّ، لكن قد يكون الوضع أكثر جديّةً هذه المرة بالنظر إلى مشاكل ترامب الداخلية، كما يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحاجة بدوره إلى القيام بخطوة ما. الأتراك يسعون إلى إقامة منطقة آمنة في سورية يمكنهم فيها إعادة توطين أكثر من مليون لاجئ سوري من أولئك المتواجدين الآن في بلادهم، والذي يثير وجودهم شعوراً بالسخط في أوساط الشعب التركي.

ما أهمية ذلك؟

من شأن شنّ هجوم تركي في شمال شرق سورية أن يهدّد التوازن الهشّ، الذي كان نشأ في المنطقة بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. كما هو يعني أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب، إضافة إلى تحالف “قوات سورية الديمقراطية” الذي يسيطر عليه، ستكون جميعها في مواجهة خطر اكتساحها نهائياً بعد أن استغلّها الغرب في الحرب ضدّ الدولة الإسلامية.

لكن إقدام تركيا على إنشاء منطقة أمنية في سورية سيزيد من وتيرة تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ. وفي حال نقل أردوغان اللاجئين السوريين إلى هذه المنطقة، سيكون قد زرع بذلك بذور حرب أهلية عربية-كردية مستقبلية. في هذه الحالة، لابدّ من أن نتوقّع أن يحاول نظام الأسد وداعموه استغلال الوضع والدفع نحو تحقيق مصالحهم في المنطقة، ما يعني أن احتمالات اندلاع اشتباكات بين تركيا والنظام السوري قد تزداد حتماً.

ما المضاعفات للمستقبل؟

يتعيّن علينا، في بادئ الأمر، أن نرى ما إذا كان القرار الأميركي جاداً، ومدى عمق التوغّل التركي. كما ستضطلع ردود فعل النظام السوري وإيران وروسيا بأهمية أساسية. لابدّ من أن نتوقّع حرب استنزاف، خاصة إذا تعاون حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب مع النظام السوري، بهدف تحويل المنطقة إلى مستنقع بالنسبة إلى تركيا. من ناحية أخرى، قد يؤدي النزاع التركي-الكردي أيضاً إلى تسهيل عودة بروز الدولة الإسلامية في بعض المناطق، أقلّه في شكل خلايا أصغر حجماً.

علاوةً على ذلك، قد نشهد تقوّض الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها حول إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية. وهذا قد يدفع روسيا إلى منح النظام السوري ضوءاً أخضر لاستعادة السيطرة على المحافظة، ليكون ذلك بمثابة ردّ على تحرّك تركيا في شمال شرق البلاد. مع ذلك، تحرص روسيا أيضاُ على المحافظة على صيغة الأستانة، وستتوخى الحذر لعدم استفزاز تركيا أو السماح بحدوث مواجهة بين إيران وتركيا لاترغب فيها أي من هاتين الدولتين.

على الصعيد السياسي، تمنح التطوّرات في شمال شرق سورية في نهاية المطاف روسيا نفوذاً أكبر وترسّخ موقعها بشكل أكبر في مركز اللعبة السورية. وفي وقت يجري فيه العمل على “عملية سياسية” لسورية، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية السورية، يمثّل ذلك مكسباً كبيراً لموسكو.

أخيراً وليس آخراً، في حال تمّ تنفيذ ملاحظات ترامب بشأن سحب القوات الأميركية في سورية، يجب أن نراقب إسرائيل بانتباه. فهذه الأخيرة قد تجد الفرصة سانحة لإنشاء منطقة عازلة خاصة بها في جنوب سورية، بهدف إبقاء إيران وحلفاءها بعيداً عن مرتفعات الجولان.

 المناورة التركية شرق الفرات/ غسان المفلح

بات الوضع الجيوسياسي في شرق الفرات آكثر تعقيدا. خاصة بعد اعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من بعض المواقع٫ تل ابيض ورأس العين٫ كما صرح الروس بذلك. الروس الذين لا يمانعوا من قيام عملية عسكرية تركية هناك.من يستمع للتصريحات التركية يعتقد ان الهجوم التركي سيبدا بين لحظة وأخرى. من جهة أخرى الموقف الأمريكي لايزال بين تحذير تركيا من مغبة القيام بعمليتها العسكرية شرق الفرات وبين محاولة الضغط عليها من اجل ملفات أخرى. الموقف الأوربي ينحصر اهتمامه في الواقع٬ على معسكرات اعتقال عناصر تنظيم داعش. المعتقلون لدى قوات سوريا الديمقراطية”قسد”٬ التي هي بمثابة قسم من الجناح العسكري لتنظيم البي كي كي” حزب العمالالكردستاني التركي” في سورية. كما قال ترامب مخاطبا الأوروبيين: نحن لن نأخذهم لغوانتانامو ولن نتكفل بمصاريفهم بل عليكم انتم القيام بذلك. حاكموهم انتم.

لا الأمريكي ولا الأوروبي ولا الروسي ولا الإيراني ولا التركي ولا الأسدي مهتم بالمدنيين جراء آي هجوم محتمل من الاحتلال التركي. لا بل ان هنالك مقترح من طرف أوروبي فاعل: ان تسلم المنطقة لقوات إيرانية!! المهم الا يفرض عليهم التكفل بمعتقلي داعش. الذين هم بالآلاف لدى قسد. هذه الاحتلالات كلها هي من احتلت الثورة السورية٬ من اجل الا ينال شعبنا السوري حريته من نظام ابادي مجرم. يجب ان تقدم حكومة انقرة ضمانات لاوروبا بالتكفل بمعتقلي داعش وابقآئهم في معسكرات الاعتقال في سورية!! او ربما تسليمهم لإيران او الأسد! عندها يمكن ان يتفهم الأوروبي احتياجات الأمن القومي التركي! هذه بعض تفاصيل اللوحة الدولية عن ملف شرق الفرات.

ثمة امر لافت: انه لا يتم الحديث سوى عن” الكرد” باعتبار ان قوات قسد هي بأغلبيتها كردية. علما ان غالبية سكان المنطقة أكثرهم عرب سوريين وآشوريين. إضافة لمئات ألوف النازحين من بقية مناطق سورية الأخرى جراء التهجير الأسدي الإيراني الروسي. في حربهم على شعبنا السوري. الاحتلال التركي سيحتل هؤلاء آيضا!!

الكرد السوريين ومعهم العرب السوريين وغيرهم من سكان المنطقة٬ هم ضحايا هذا الوضع الجيوسياسي المعقد احتلاليا. وضحايا أزمة طرفاها الحكومة التركية من جهة وحزب العمال الكردستاني التركي أيضا من جهة آخري. التي يمكن ويجب حلها تركيا عبر طاولة المفاوضات. هنالك حقوق كردية في تركيا يجب ان تتحقق. لكن على ما يبدو طرفا هذه الأزمة مرتاحان لاستمرار هذه الأزمة. أيضا حقوق كردية في سورية وإيران!! التي استطاعت ان تنسي العالم ان هنالك أكراد آكثر بكثير من أكراد سورية واكراد العراق!!لا احد يآتي على سيرة هذا الشعب هناك٫ ولا حتى حزب العمال الكردستاني نفسه حيث لم تنقطع علاقته بايران لحظة! ولا العالم برمته!! من المبكر الحديث عن عملية عسكرية تركية٬ الاحتلال التركي يفاوض الان أيضا من اجل جعل منطقة غرب الفرات التي يحتلها٬ كآنها باتت مسلمة لتركيا.

الوضع الدولي الذي سلم غربي الفرات يسلم شرقه في لحظته المناسبة. غرب الفرات التي فيها عفرين اهم مدينة كردية في سورية. رغم ما يحدث فيها من خروقات إنسانية لسكانها من قبل بعض مرتزقة تركيا من السوريين٫ بإشراف مباشر من حكومة تركيا. هذه بداهة بالنسبة لي. يعتمد هذا على ما يمكن ان تقدمه انقرة لهذا الوضع الدولي.

علينا كسوريين أكراد وعرب وآشوريين وتركمان وغيرهم٫ ان نرى ونبحث عم يخدم مصالح شعبنا السوري الذي سلمه النظام الأسدي لكل أنواع الاحتلالات القذرة.

تبادل الاتهامات والمسؤولية ليس وقته الان. خاصة الاتهامات الكتلوية الهواياتية! العرب كذا او الكرد كذا..إلى آخره. هذه لن تفيد شعبنا. لان هنالك داخل الكرد تعدد توجهات ومصالح وتجمعات٬ وأيضا عند العرب هنالك تعدد مشابه. هنالك من يدين الاحتلال التركي وهناك من يقف ضده وضد كافة الاحتلالات الأجنبية كحالتي! يجب ان يعي الجميع الا خلاص لهم الا برحيل الجريمة الاسدية عن سورية.

ايلاف

عملية شرق الفرات/ محسن عوض الله

ربما يكون الإسم الأنسب للعملية العسكرية التركية المحتملة على شرق الفرات بشمال سوريا هو تحرير داعش وإعادة الروح للتنظيم الإرهابي، فبنظرة سريعة على الأوضاع بشمال سوريا نجد أن تنظيم داعش ربما يكون أكثر الرابحين من تلك العملية المحتملة فى ظل وجود قرابة 14 ألف من عناصره فى قبضة قوات سوريا الديمقراطية التى أجبرتها التهديدات التركية على تقليل الحراسة على مكان اعتقال هؤلاء الإرهابيين ما قد يمثل فرصة ذهبية لهذه العناصر الإرهابية لاستغلال بدء الهجوم التركي فى الهروب من سجون قسد.

بل ربما يكون تحرير هؤلاء الدواعش أحد أهداف الميليشيات الإرهابية المنضوية تحت لواء الجيش الوطني الذى تدعمه تركيا خاصة أن كثير من قيادات هذه الميليشيات عناصر سابقة بتنظيم داعش، وتتحين الفرصة للإنتقام من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية التى كان لها دورا بارزا فى إسقاط خلافة داعش الإرهابية، وطرد عناصره من أخر معاقله بالباغوز.

عملية تحرير داعش التي تهدد تركيا بشنها على شعوب شمال سوريا سيكون لها تبعات كبيرة على استقرار عموم الشرق الأوسط، فالحرب ليست نزهة كما يتوقعها أردوغان أو يحاول تصويرها لجنوده وميليشياته، فقوات سوريا الديمقراطية أعلنت نيتها الدفاع عن مناطقها لأخر قطرة دم، وتحويل المنطقة لحرب شاملة على امتداد 600 كم وهو ما يجعل من الحرب حال اندلاعها نقطة فاصلة ومؤثرة فى تطورات الأحداث بالشرق الأوسط المشتعل بطبيعته.

محاولة رسم سيناريو تخيلي لعملية تحرير داعش التركية المرتقبة تجعل الذاكرة تتجه مباشرة لسيناريو حرب عفرين التى وقعت مطلع العام الماضي 2018 حينما شنت أنقرة مدعومة بفصائل وميليشيات إرهابية تابعة للجيش الحر عملية عسكرية أسمتها زورا غصن الزيتون، 58 يوما بالتمام والكمال احتاجها الجيش التركي ثاني أكبر جيوش الناتو مدعوما  بفصائل وتنظيمات سورية موالية لأنقرة للسيطرة على مدينة عفرين الكردية من سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية التى قدمت مقاومة باسلة شهد لها العالم واضطرت بعد ذلك لانسحاب تكتيكي لحماية أرواح المدنيين ووسط حالة من التؤاطأ العالمي والدولي ربما لا تختلف كثيرا عن المواقف الدولية الحالية.

ربما يكون الفرق الوحيد بين حرب عفرين وعملية تحرير داعش التى تنتوي أنقرة تنفيذها هو مشاركة قوات سوريا الديقراطية فى المواجهة المحتملة بعد أن أجبرتها ظروف التحالف الدولي على عدم المشاركة فى حرب عفرين العام الماضي نظرا لانشغالها بمواجهة تنظيم داعش فى دير الزور.

فرق  ليس بسيطا بل ربما يكون نقطة انقلاب فى معادلة القوة بين الطرفين، فقوات سوريا الديمقراطية التى يقارب تعداد مقاتليها 150 ألفا من مختلف مكونات شعوب سوريا قادرين بشكل كبير على تغيير دفة المعركة وتوجيه درس قاس لأردوغان وجنوده وميليشياته الإرهابية.، خاصة أنهم سبق وفعلوا ذلك فى دير الزور والرقة والباغوز عندما استطاعوا مواجهة التنظيم الإرهابي المدعوم من أنقرة وآسر عناصره وقياداته.

مشاركة قوات قسد فى مواجهة الهجوم التركي المحتمل تجعلنا نتوقع عملية طويلة الأجل قد تمتد لشهور وهو أمر قد يستنزف القوة التركية ويمنح أفضلية لقوات قسد فى الحرب بصورة قد تعمق من أزمات الإقتصاد التركي المهترىء بطبيعته وهو ما قد يزيد أوجاع أردوغان ويعمق مشاكله بالداخل التركي.

عملية تحرير داعش التى قد تندلع فى أى لحظة وفقا لتصريحات أردوغان، سبقها انسحاب القوات الأمريكية بأوامر من الرئيس ترامب الذى اعتبر أنه قد آن الآوان لانهاء تلكالحروب السخيفة!

ربما لا يعلم السيد ترامب أن العملية العسكرية التركية تهدد ما حققه التحالف الدولي من انجاز بالقضاء على تنظيم داعش، ذلك الإنجاز الذى حققه الأكراد بدماء أبنائهم، واحتفلت به قيادات البنتاجون والبيت الأبيض، وذلك فى ظل وجود 13 ألف قيادي داعشي فى قبضة قوات سوريا الديمقراطية قد تساهم العملية بشكل مباشر أو غير مباشر فى تحريرهم، وعودة التنظيم لتجميع شتاته والعودة من جديد بقوة على الساحة السورية وهو أمر بدأت تظهر بعض ملامحه.

يسعي  أردوغان للمغامرات العسكرية الخارجية التى دوما ما يكون ضحيتها الكرد بشمال سوريا او داخل تركيا أو شمال العراق كسبيل للهروب من أزمات بلاده الداخلية، فى محاولة لصناعة بطولة قومية زائفة، وتصدير عدو وتضخيم خطره أمام الشعب وفقا نظرية هتلر “إذا أردت السيطرة على شعب فأوهمه أن أمنه فى خطر”.

سياسة استحلال الدماء التى اعتادها أردوغان للقفز على مشاكله الداخلية، تجعلني أتمني ان تندلع حربا يستطيع فيها أبطال قسد تلقين الرئيس التركي وميليشياته درسا قاسيا فى فنون القتال والحروب، درسا ستكون أول نتائجه سقوط مدوى لأردوغان واهتزاز أركان نظامه المهتزء بالأساس، ما يجعل تركيا على أبواب تغيير شامل يهدد استقرارها بشكل كبيروهو أمر سيكون له تبعاته على الشرق الأوسط التى تتورط أنقرة فى كثير من مستنقعاته.

ختاما نقول أن الحرب سواء وقعت أو لم تقع، وسواء انتصر أردوغان أو خرج ذليلا، ستبقي روج آفا فكرة غير قابلة للكسر، وطال الزمن أو قصر سيرحل أردوغان وينتهي نظامه وستُلعن سيرته أينما ذكر كحاكم مستبد قاتل، وفى المقابل ستنتشر فكرة الأمة الديمقراطية، وينتشر شعاعها فى ظلمات الشرق الأوسط، ستبقي الفكرة مضيئة وسيرحل القاتل ملعونا .. ويقولون متى هو قل عسي أن يكون قريبا.

ايلاف

تخلي ترامب عن الأكراد:لا أصدقاء لأميركا

قال المحلل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تسفي برئيل، إن الحكمة كانت تقتضي أن يعلم الأكراد أنه لا يمكن الاعتماد على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالنظر إلى الاتفاقات التي قام بخرقها منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

الاتفاقات التي خرقها ترامب، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي، والاتفاقات التجارية، والبالون المسمى “صفقة القرن”، وتجميد المساعدات للفلسطينيين، فضلاً عن اتفاقات كان يسعى لها وحروب ونزاعات لم يستطع فضها، كلها تقود إلى أن كل ما فعله ترامب، هو محاولة تحطيم أنظمة أو اتفاقيات تجارية واقتصادية وسياسية، لأنه فقط لم يكن طرفاً فيها، بسبب وحشيته والهستيريا التي تطغى على شخصيته. والتخلي عن حلفاء الولايات المتحدة من الأكراد السوريين، ليس سوى حلقة جديدة من سلسلة شرور ترامب.

من الواضح أن ترامب يتعامل مع الأكراد، الذي ضحوا بدمائهم في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وأثبتوا أنهم أفضل قوة محلية قاتلت التنظيم، ليسوا أكثر من مليشيا انتهى دورها الآن، ولم يعد مهماً أين ستذهب، حتى لو كانت وجهتها إلى الجحيم الذي ينتظرها على الحدود مع تركيا.

ليس ذلك فحسب، بل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نجح في لعبة الضغط والتشدد التي لعبها مع الإدارة الأميركية. ها هو ترامب يمنحه يداً حرة للسيطرة على شمال سوريا، بعدما تراجع أمامه في قضية صواريخ “اس-400” وشراء الغاز والنفط من إيران برغم العقوبات الأميركية.

يضيف الكاتب، أن ما سيحدث هو غزو تركي كبير لشرق الفرات، والمقاتلون الأكراد لن يكونوا قادرين على مواجهة سلاح الدبابات والجو التركيين، لذا ستسقط مناطقهم بشكل سريع تحت السيطرة المباشرة لتركيا. ذلك أيضاً سيسمح لتركيا بشن حملة اعتقالات في تلك المناطق، بحق كل من يشتبه بأنه على صلة بـ”وحدات حماية الشعب” وحتى أعضاء حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي.

ويشير الكاتب، إلى أن أردوغان ربح هذه المرة بشكل منقطع النظير. الأكراد خياراتهم محدودة من دون مساعدة اميركية، كما أن النظام الذي قمعهم وسلبهم حقهم بالمواطنة طيلة عقود، لن يقوم بالدفاع عنهم حتى ولو تفاوضوا معه. وإن عقدوا آمالاً على أوروبا، فالأخيرة سينعقد لسانها، رغم بيانات التحذير التي أرسلتها إلى أردوغان، عندما تفتح تركيا الطريق أمام اللاجئين إليها.

ويتساءل الكاتب، هل يمكن لروسيا أن تمنع عملية تركية بهذه الطريقة شرقي الفرات؟ ويجيب بأن ذلك غير واقعي، لوجود مصلحة لموسكو بالسماح لتركيا بتعزيز مكانتها في شمال سوريا، ما سيسمح لاحقاً بتفريق عشرات آلاف المسلحين في إدلب على مناطق أخرى، وإنهاء تلك العقدة في إطار اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو.

ويختم الكاتب بالتحذير من أن الخطوة الأميركية، التي جاءت خارج توصيات وزارة الدفاع الأميركية و”سي.اي.ايه”، لها تأثير كبير يتعدى حدود سوريا، أو علاقات تركيا والولايات المتحدة، إذ تبعث تلك الخطوة برسائل تقول إن واشنطن ليس لديها أصدقاء في الشرق الأوسط، وكمثال آخر على ذلك، هل هناك أكثر من الذعر السعودي بعد هجمات آرامكو واعتبار ترامب أنها شأن داخلي ينبغي على الرياض التعامل معه والرد عليه، والمسارعة إلى عقد مفاوضات مع إيران في اليوم التالي؟

المدن

القوات التركية ستعبر الحدود “قريباً”..والإشارات الأميركية متناقضة

انخفضت قيمة الليرة التركية قليلاً، الأربعاء، في الوقت الذي يدرس فيه المستثمرون احتمال توغل أنقرة المزمع في شمال شرق سوريا، مع قول مساعد للرئيس رجب طيب أردوغان إن القوات التركية ستعبر الحدود “قريبا”.

وجاءت تعليقات مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي فخر الدين ألتون، فجر الأربعاء، في تغريدة مأخوذة من مقال كتبه ونشرته صحيفة “واشنطن بوست”.

وقال ألتون، إن على مقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية في سوريا أن يحولوا ولاءاتهم، وإلا اضطرت تركيا “لمنعهم من تعطيل” مساعيها في التصدي لمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”. وجاء في المقال: “تركيا ليس لها مطامح في شمال شرق سوريا إلا تحييد خطر قائم منذ فترة طويلة يتهدد المواطنين الأتراك وتحرير سكان المنطقة من قبضة قطاع الطرق المسلحين”.

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، قال لـ”الجزيرة” إن تركيا “تحرص على ضمان أمن حدودها شأنها شأن الدول الأخرى، وتأمين العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى ديارهم، ولن ترغم أحدا على العودة”.

وشدد على أن “العملية المرتقبة ضد الإرهابيين، شمالي سوريا، لا ترمي لأي تغيير ديموغرافي في المنطقة، وأن من يقوم بهذا الأمر في الواقع هو تنظيم ي ب ك/بي كا كا الإرهابي”. وأكد على أن “التنظيم الإرهابي أرغم الناس على النزوح من أماكنهم، من خلال احتلال بلدات عربية وتركمانية ومسيحية”. ولفت إلى توثيق عمليات التهجير تلك، في تقريرين منفصلين لمنظمتي العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش. وأشار إلى تجاهل المجتمع الدولي لمثل هذه التقارير، بسبب مقولة أن “الاتحاد الديموقراطي” يشارك في الحرب على “داعش”.

وتحركت الليرة ارتفاعا وانخفاضا هذا الأسبوع بفعل تعليقات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد تحذيره من أنه قد “يدمر” اقتصاد تركيا إن هي “تجاوزت الحدود في عمليتها السورية”، لكنه عاد وغرّد بأن أنقرة “شريك تجاري كبير للولايات المتحدة وأن التعامل معها كان جيدا”.

زعيمة “حزب الخير” ميرال أكشينار، قالت إنه “يجب تنحية السياسات المحلية جانبا في مثل هذا اليوم”. وأضافت لأعضاء البرلمان المنتمين لحزبها، في كلمة داخل مقر البرلمان التركي: “تهديد اقتصاد تركيا كارثة دبلوماسية… اليوم يوجد حزب واحد فقط وهو علمنا (التركي) الأحمر”. وتابعت: “أفضل رد على هذه الوقاحة هي الذهاب إلى شرقي الفرات وقطع ممر الإرهاب”.

وكانت أنقرة قد قللت من أهمية تحذيرات ترامب، إذ رد نائب الرئيس فؤاد أقطاي، محذراً من أن “تركيا ليست دولة تتحرّك بناء على التهديدات”.

في غضون ذلك صادق البرلمان التركي على تمديد التفويض الممنوح للحكومة التركية بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق. ووافق على تمديد المذكرة نوابُ أحزاب “العدالة والتنمية” و”الشعب الجمهوري” و”الحركة القومية”، بينما عارضها نواب حزب “الشعوب الديموقراطي” الكردي.

الأكراد

أعلنت “الإدارة الذاتية” الكردية في عين عيسى، إعلان النفير العام، الأربعاء، وقالت في بيان لها: “مع تصاعد وتيرة التهديدات وتحشد الجيش التركي ومرتزقته من السوريين المأجورين الذين يسمّون أنفسهم بالجيش الوطني السوري، للهجوم على المناطق الحدودية لشمال وشرق سوريا نعلن كإدارة ذاتية في شمال وشرق سوريا حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام على مستوى شمال وشرق سوريا، ونهيب بكافة إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته التوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة”.

وتابع البيان: “ننادي كافة أبناء شعبنا بكل مكوناته في كردستان وكافة أرجاء العالم للقيام بواجبهم تجاه أرضهم وشعبهم في الداخل والقيام بالاحتجاجات والاعتصامات في كافة أماكن تواجدهم وخاصّة في دول المهجر. كما نحمّل الأمم المتحدة بكافة مؤسساتها والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وروسيا وكافة الدول والمؤسسات صاحبة القرار والتأثير في الشأن السوري كامل المسؤولية الأخلاقية والوجدانية عن أي كارثة انسانية تلحق بشعبنا في شمال وشرق سوريا”.

وكانت “قسد”، قد أعلنت، فجر الأربعاء، أن القوات التركية قصفت مناطق قريبة من الحدود، وقالت: “الجيش التركي يقصف إحدى نقاطنا عند حدود سيريكانيه مع تركيا” في إشارة إلى بلدة رأس العين الحدودية. والبلدة أحد المواقع التي انسحبت منها القوات الأميركية. وقالت “قسد”: “لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. لم نرد على هذا الهجوم غير المبرر. نحن مستعدون للدفاع عن الناس وأهالي شمال شرق سوريا”.

وأعلن القيادي في “قوات سوريا الديموقراطية” شاهين جيلو، أنهم يسعون للتعاون مع النظام السوري ضد العملية العسكرية التركية المحتملة في شرق الفرات. وكانت “قسد” قد أجرت محادثات مع النظام خلال عملية “غصن الزيتون” التركية، إلا أنها فشلت في الحصول على نتائج مرغوبة.

وفي ما يشير إلى تحول آخر محتمل في ميزان القوى بالمنطقة، قالت “قسد” إنها ربما تبدأ محادثات مع دمشق وروسيا لملء أي فراغ أمني في حالة انسحاب القوات الأميركية بالكامل من منطقة الحدود مع تركيا.

وقال المسؤول في “قسد” بدران جيا كرد، قال: “سنتناقش مع دمشق أو الجانب الروسي لسد الفراغ وصد الهجوم التركي فهذا الأمر يمكن أن يتطور أو يحصل لقاءات أو تواصل في حال حصل فراغ في المنطقة من قبل التحالف الدولي وفي حال أصرت الدولة التركية على استغلال الفراغ للهجوم”.

الولايات المتحدة

وبينما يسود الترقب والانتظار في الشمال السوري، قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إن مسؤولين أميركيين يتوقعون بدء العملية العسكرية التركية في شمال سوريا خلال الساعات الـ24 القادمة.

ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن مسؤولين أتراكا أكدوا للسفارة الأميركية في أنقرة بدء العملية العسكرية التركية خلال يوم واحد.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن المسلحين الأكراد يتجهون شمالا نحو الحدود بأعداد كبيرة، مع الحفاظ على عدد منهم لحراسة السجون التي تضم أسرى من تنظيم “الدولة”.

ونقلت “فورين بوليسي” عن المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان، قوله إن كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة سينقلون إلى نظرائهم الأتراك العواقب المحتملة لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، ليل الثلاثاء/الأربعاء، إنها سحبت جنودها “عن مسار العملية العسكرية التركية المحتملة شمالي سوريا، وذلك لضمان سلامتهم”.

ونفت الوزارة الادعاءات حول عدم استشارة ترامب للبنتاغون بخصوص قرار سحب الجنود من مناطق شمالي سوريا. وقال: “على العكس من ذلك، أجرى ترامب مشاورات مع وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، بخصوص الوضع شمالي سوريا وجهود حماية أمن جنودنا، إزاء العملية العسكرية التركية المحتملة”.

وتابع: “لا تزال الوزارة تتمسك بموقفها حول أن أفضل طريقة لضمان الاستقرار هي إقامة منطقة آمنة في سوريا”. واختتم بالقول: “للأسف، اختارت تركيا اتخاذ خطوة من جانب واحد. ونتيجة لذلك سحبنا الجنود الأميركيين في شمال سوريا، عن مسار العملية التركية المحتملة لضمان سلامتهم. لم نقم بأي تغيير يتعلق بوجودنا العسكري في سوريا في هذه المرحلة”.

في حين قال مسؤول أميركي، لـ”رويترز”، إن وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، شاركا في الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيسان الأميركي والتركي، في الآونة الأخيرة، “نظرا للقضايا العسكرية المرجح تناولها في الاتصال”.

مصدر في مجلس الأمن القومي الأميركي، قال لـ”نيوزويك”، حول الاتصال بين أردوغان وترامب، إن الأخير “كان بالتأكيد خارج التفاوض، وأيّد فقط سحب القوات لجعل الأمر يبدو وكأننا نحقّق شيئاً، لكننا لا نحقّق شيئاً”، مشيراً إلى أن “الأمن القومي الأميركي دخل في حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأنّ الرئيس لا يملك قوة شخصية، وهذا هو بيت القصيد”. ولم يستبعد المصدر رؤية توغل تركي بين الساعات الـ24 والـ96 المقبلة.

ويضيف المصدر، المطلع مباشرة على المكالمة الهاتفية، أنّ “ترامب لم يجز أية عملية عسكرية تركية ضد القوات الكردية، لكنه لم يهدّد أيضاً خلال الاتصال، تركيا بعقوبات اقتصادية إذا قرّرت البدء بعمليات هجومية”.

النظام

يرى النظام السوري في التطورات الأخيرة فرصة لدعوة الأكراد للعودة “إلى الوطن”. وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد: “قلنا إن من يرتمي بأحضان الأجنبي فسيرميه الأجنبي بقرف بعيداً عنه وهذا ما حصل”. واضاف المقداد في أول تعليق رسمي سوري: “سندافع عن كل الأراضي السورية ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية”.

المعارضة

أرسل “الجيش الوطني السوري” المعارض، قوة عسكرية إلى ولاية شانلي أورفة التركية، لدعم العملية المرتقبة لأنقرة. وتوجهت قافلة حافلات تقل جنوده، وشاحنات محملة بالذخيرة، من ولاية كليس التركية، إلى ولاية غازي عنتاب المجاورة، في طريقها إلى شانلي أورفة. “الأناضول” قالت إن القافلة أرسلت لتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

وكان “مجلس العشائر والقبائل السورية” قد أعرب عن دعمه للعملية التركية المرتقبة “لتطهير المنطقة من الإرهاب وتأمين عودة المهجرين إلى أراضيهم”، بحسب بيان له، بعد اجتماع عقده في قرية سجو التابعة لمدينة أعزاز شمالي سوريا. وأعرب ممثلو العشائر، عن “دعمهم الكامل للجيش السوري الحر والجيش التركي في عمليتهم المرتقبة”، مؤكدين أن “قسد قوة مارقة ولا تمثل الأكراد”. المدن

الغارديان عن ترامب وقرار الانسحاب: الضرر حصل في سوريا

انتقدت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، مؤكدة أن “الضرر قد حصل مهما كان توجه السياسة الخارجية الأمريكية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة”. فطريقة ترامب في الحكم تتسم بالشخصانية والجهل والتقلب، الأمر الذي يظهر من إعلانين صدرا بشكل متتابع، حيث صدر بيان من البيت الأبيض بعد مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصدم كل طرف، بما فيها إدارة ترامب نفسه، فهما لم يعلنا عن سحب القوات الأمريكية من المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا والتخلي عن حلفاء أمريكا الأكراد السوريين الذين ساهموا في هزيمة تنظيم الدولة فحسب، بل ومنحوا الضوء الأخضر لعملية تركية في داخل الأراضي السورية.

وتبع الإعلان الأول تغريدة هدد ترامب فيها بالدمار الاقتصادي التركي ومحوه، إلا أن تركيا تتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية كجماعة لا تختلف عن المتمردين الأكراد في تركيا التي تحاول أنقرة ومنذ عقود القضاء عليهم. وستقوم تركيا بعملية تهدف لتعزيز موقع أردوغان الداخلي ومن أجل نقل 3.6 مليون لاجئ سوري باتوا مصدرا للشكوى داخل تركيا، إلى منطقة آمنة تقوم بإعادة تشكيلتها السكانية.

ولم تغفر تركيا أبدا لحليفتها الأمريكية التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية. وقد يكتشف أردوغان الآن، والشكر لترامب، أنه تحمل مسؤولية لا يستطيع القيام بها وحده.

وبالنسبة للأكراد الذين كانت علاقتهم مع أمريكا عملية فلن يشعروا بالمفاجأة للتخلي عنهم مرة ثانية، خاصة من رجل يشعر أن فرص إعادة انتخابه تعتمد على إعادة القوات الأمريكية إلى بلادهم، ولم يمض سوى 10 أشهر على استقالة جيمس ماتيس من وزارة الدفاع احتجاجا على قرار مماثل، وفي تلك المناسبة قام البنتاغون بتخفيض عدد القوات إلى النصف وأبعد العملية عن نظر ترامب.

وقال المسؤولون إن عدد الجنود الذين سحبوا من المنطقة هم ما بين 50 -100 جندي ونقلوا إلى مناطق أخرى في شمال- شرق سوريا. وحتى زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل حذر من الانسحاب ومن أنه سينفع إيران وروسيا ونظام بشار الأسد الذي قد يتوصل الأكراد معه الآن لصفقة. وحذر من عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، فلو لم تستطع قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على معتقلين لهم علاقة بتنظيم “الدولة” ولاجئين في المخيمات يصل عددهم إلى 90.000 شخص، ففكرة تسليمهم إلى تركيا حسبما اقترح ترامب تظل مستحيلة. فلو لم تقدم أمريكا الدعوة إلى تركيا إلى المناطق الخاضعة للأكراد فهناك إمكانية لتحرير السجناء.

وترى الصحيفة أن الطريقة التي يتصرف فيها ترامب معروفة للجميع، لكن ما يثير الصدمة هو غياب خريطة الطريق والتهور، مما يعني في السيناريو الأسوأ أنه يمكن منع كارثة إنسانية جديدة وعودة لتنظيم الدولة، وهذا يعتمد في النهاية على الطريقة التي يستقر فيها رأي الإدارة الأمريكية، مع أن المخاطر النابعة من سياسة ترامب الخارجية ستتزايد مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية 2020 وتقدم التحقيق في محاكمته. وترى الصحيفة أن التعجل والتغير المستمر في المواقف يؤكدان أن مشكلة السياسة الخارجية الأمريكية أصلية وآثارها باتت مدمرة.

القدس العربي

أنقرة تقرع طبول الحرب على الحدود مع سوريا وسط معارضة أوروبية وإيرانية

عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: على وقع طبول الحرب التي تقرعها أنقرة على الحدود مع سوريا، دافع رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عن سياسة بلاده في شمال شرقي سوريا قائلا إنه على عكس التردد الأمريكي، ظلت الأولوية لدى باريس هي هزيمة تنظيم «الدولة» والحفاظ على القوات التي تقاتل التنظيم ويقودها أكراد. وانتقد الوزير الفرنسي «التردد الواضح الذي أظهره شركاء محددون خاصة الأصدقاء الأمريكيين».

وأرسلت القوات المسلحة التركية، أمس، مزيدا من التعزيزات العسكرية والوحدات الخاصة لدعم قواتها المتمركزة على الحدود السورية، حسب ما قال مراسل الأناضول، وإن 10 شاحنات محملة بعربات مدرعة، وآليات مختلفة خرجت من قيادة «لواء المدرعات 20» في ولاية شانلي أورفة جنوبي البلاد، وانطلقت باتجاه الحدود مع سوريا، بالإضافة إلى حافلات تحمل عناصر من الوحدات الخاصة «كوماندوز» وشاحنات محملة بالذخائر وسط تدابير أمنية مشددة.

تزامنا وزعت فصائل الجيش السوري الحر قواتها على ثلاثة محاور عبر الأراضي التركية والسورية، استعدادا للمعركة المرتقبة مع قوات سوريا الديمقراطية في محافظة حلب والرقة والحسكة، لتعلن بعدها تركيا إنهاء ترتيبات الهجوم العسكري شمال شرقي سوريا، بينما عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليقول إنه لم يتخل عن الأكراد، وليحذر من أنه «سيدمر ويمحو تماما» اقتصاد تركيا إذا أقدمت على شيء في سوريا يعتبره «متجاوزا للحدود».

ويبدو أن واشنطن تعمد إلى امتصاص حماس تركيا، في كل مرة تعلن فيها الأخيرة عن نفاد صبرها، لتمنع بذلك واشنطن حليفها الاستراتيجي من شنّ هجمات عسكرية عنيفة تجهز على الوحدات الكردية، كما يصب تحذير ترامب على ما يبدو في إرضاء منتقديه الذين اتهموه بالتخلي عن الأكراد السوريين من خلال سحب القوات الأمريكية، حيث شارك في الانتقادات زعماء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن مجلسي الكونغرس، ومن بينهم السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ.

من جانبها قالت وزارة الدفاع التركية على «تويتر» في ساعة مبكرة من صباح أمس «لن تقبل القوات المسلحة التركية أبدا بتأسيس ممر للإرهاب على حدودنا. اكتملت جميع استعداداتنا للعملية»، مشيرة إلى أن إقامة منطقة آمنة أو ممر سلام يساهم في «استقرار منطقتنا وحتى يعيش السوريون حياة آمنة».

وعلى ضوء التصريحات الأمريكية الأخيرة، يبدو أن الرئيس ترامب لا يملك استراتيجية واضحة حيال الشأن السوري، وهذا ما يحرج إدارته أمام الإعلام والدبلوماسية الدولية، حسب ما يقول المعارض السياسي درويش خليفة لـ«القدس العربي».

وفي قراءة عسكرية، عزا القيادي في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري، تضارب التصريحات الأمريكية، إلى الخلافات الداخلية الأمريكية. ومن الواضح حسب سيجري «أن البنتاغون مع تيار مهم داخل الكونغرس ومجلس الشيوخ، لديهم موقف مخالف تماما للقناعات التي يريد تطبيقها الرئيس ترامب بما يخص سوريا، وشرقها على وجه التحديد، وهذا ما تدل عليه التصريحات الأمريكية المتناقضة، وقرار البنتاغون بوقف التعاون الجوي مع تركيا، هو محاولة ضغط منه للتأثير على قرارات ترامب المتماهية مع الموقف التركي».

مقابل التردد والتضارب الأمريكي شهد يوم أمس تضاربا في المواقف الكردية بين منتقد للنظام السوري وحليفتيه إيران وروسيا، وبين من يشير إلى إمكانية الحوار مع النظام توطئة لدخول قواته إلى شرق الفرات، فقد صرح القيادي الكردي البارز صالح مسلم بأنه «بالطبع الكل يقول إنه عقب سحب الولايات المتحدة قواتها من مناطقنا، وفي إطار الاستعداد لصد الهجوم التركي، يتعين علينا المسارعة بمد الجسور والتحالف مع روسيا والنظام السوري، بل والقبول بعرض إيران، لكن أقول للجميع: إن إيران وروسيا والنظام السوري متواطئون مع تركيا».

وفي موقف كردي آخر مناقض لتصريح مسلم، أعربت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» عن نيتها التعاون مع نظام بشار الأسد لمواجهة العملية التركية المرتقبة شرق الفرات. جاء ذلك على لسان شاهين جلو الملقب بمظلوم عبدي قائد «قسد» حيث نقلت عنه وسائل إعلام مقربة من «ب ي د» قوله «إنهم يفكرون بالتعاون مع النظام السوري لمواجهة تركيا»، حسب الاناضول.

تزامنا دعت دمشق الأكراد أمس إلى «العودة إلى الوطن»، على وقع تهديد أنقرة بشنّ هجوم وشيك ضد مناطق سيطرتهم.

جاء ذلك على لسان نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد، في تصريحات لصحيفة «الوطن» المقربة من النظام.

دوليا أعربت بريطانيا أمس عن «قلقها البالغ» إزاء خطة تركيا لشن عملية تستهدف المسلحين الأكراد في شمال سوريا، حسب المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بينما أبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو أن طهران «تعارض» عملية عسكرية تركية في سوريا، وفق ما جاء في بيان رسمي حسب الوكالة الفرنسية.

من ناحية أخرى اعتقل النظام السوري، الثلاثاء، أحد أعضاء وفد المعارضة السورية في اللجنة الدستورية، محمد علي صايغ، أثناء وجوده عند معبر «الجديدة» على الحدود السورية اللبنانية.

وفي بيان صادر عنها نشرته على موقعها، قالت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي»(المعارضة): «أقدمت قوى الأمن في معبر الجديدة مع لبنان الثلاثاء على توقيف المحامي محمد علي صايغ، عضو اللجنة الدستورية لصالح الفرع 279 الخارجي في أمن الدولة (المسؤول عن النشاطات الاستخبارية خارج سوريا)».

“قسد” تستقدم آليات ثقيلة.. و”الجيش الوطني”يتجهز

عززت “قوات سوريا الديموقراطية”، من تواجدها في مدينتي تل أبيض ورأس العين قرب الحدود السورية-التركية، ودفعت بمعدات وتجهيزات عسكرية ثقيلة، ومقاتلين، لمواجهة مرتقبة ضد القوات التركية وفصائل المعارضة، بحسب مراسل “المدن” عدنان الحسين.

ورغم اخلاء “المنطقة الآمنة” من المعدات العسكرية الثقيلة سابقاً، إلا أن “قسد” استقدمت أربع دبابات وسبع عربات مصفحة، ووضعتها في نقاط متفرقة من مدينة تل أبيض، كما نشرت العديد من القناصين والمقاتلين المسلحين بالأسلحة المتوسطة، ودفعت بأكثر من 200 عنصر وصلوا عبر سيارات مدنية.

وفي مدينة رأس العين، أكملت “قسد” تلغيم كافة الشوارع والبوابة الحدودية، ونصبت مدافع ثقيلة ومدافع هاون جنوب شرقي المدينة، بالإضافة لانتشار قواتها داخل الأحياء.

ومنعت “قسد” نزوح المدنيين من تل أبيض، وشنت حملة دهم وتفتيش للمنازل، وسط استنفار مستمر للقوات العسكرية، وقلق يلاحق المدنيين مع استمرار الحشود من الطرفين.

وتشن الشرطة العسكرية التابعة لـ”قسد” حملة واسعة للتجنيد الاجباري، اعتقلت على أثرها عشرات الشبان من الرقة وريفها وريف حلب الشرقي، وفرضت تدقيقاً أمنياً مشدداً على كافة حواجزها.

وتستعد “الادارة الذاتية” لجلب مئات المدنيين والموظفين التابعين لها من مدينة الطبقة ومركز مدينة الرقة للقيام بمظاهرة أمام معبر تل أبيض الحدودي، احتجاجاً على  التحركات العسكرية التركية.

وتقول مصادر “المدن”، إن عناصر من “قسد” سبق وفرزوا إلى مدينة أبيض، انشقوا وهربوا من مواقعهم، ليل الإثنين/الثلاثاء، بعد تحليق مكثف للطيران التركي فوق المدينة.

وفي الجهة المقابلة، وصلت تعزيزات عسكرية إضافية إلى الجيش التركي، محملة بدبابات ومدافع وعناصر، إلى منطقة الحدود بين تل ابيض ورأس العين.

ودخل رتل كبير للجيش التركي، يحوي دبابات ومدرعات من معبر مدينة جرابلس، وتوجه للقاعدة التركية في قرية الجات قرب نهر الساجور، الحد الفاصل بين سيطرة المعارضة وسيطرة “قسد”.

وبدأت مجموعة من “الجيش الوطني” التوجه إلى معبر حوار كلس، لتنتقل لاحقاً باتجاه الحدود السورية التركية لتشارك في العملية المرتقبة إلى جانب الجيش التركي.

وتم تقسيم المحاور بين الفصائل المشاركة الى قطاعات، ومن المتوقع أن تدخل فصائل “أحرار الشرقية” و”اسود الشرقية” من محور تل أبيض، بينما ستدخل فصائل “الحمزة” و”المعتصم” و”سليمان شاه” عبر محور مدينة رأس العين.

كما قد يتم افتتاح محور آخر بهدف مشاغلة قوات “قسد” من الجهة الغربية باتجاه بلدتي الشيوخ، وذلك بعد جلب جسور عائمة من قبل القوات التركية.

أربعٌ وعشرون ساعة طويلة في شرق الفرات

أعاد البيان الذي أصدره البيت الأبيض مساء أول أمس الأحد بتوقيت واشنطن (فجر الإثنين بتوقيت سوريا)، الوضع في منطقة شرق الفرات إلى الضبابية التي خيمت عليها، وعلى سوريا عموماً، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب جنوده من سوريا العام الماضي. وعلى الرغم من أنه تم التراجع عن تنفيذ ذاك القرار، إلا أن النتائج التي كان يمكن أن تترتب على تنفيذه ظلت تفرض حضورها على الملف السوري،  حتى أعاد البيت الأبيض الكرّة مجدداً، وفاجأ الجميع بإعطائه ضوءاً أخضر لتركيا كي تقوم بعملية عسكرية في المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة.

وقال البيان الذي وصفت وسائل إعلام أمريكية وقت صدوره بالاستثنائي، إن «الرئيس دونالد ترامب تحدث على الهاتف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تركيا ستتحرك قريباً للقيام بعملياتها التي خططت لها طويلاً شمال سوريا، والقوات الأميركية لن تدعم أو تنخرط في هذه العملية»، وأضاف البيان أن القوات الأميركية لن تبقى بعد الآن في المنطقة المباشرة (الحدود السورية-التركية)، كما أشار إلى أن تركيا ستتكفل بعناصر داعش المحتجزين في المنطقة بعد أن رفضت دول أوروبا طويلاً إعادة مواطنيها من عناصر التنظيم.

بعد ساعات قليلة من البيان المفاجئ، قامت قوات أميركية كانت متمركز في مدينتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين مع تركيا بالانسحاب من مواقعها، الأمر الذي دفع إلى ترجيح احتمال بدء القوات التركية بعملياتها خلال فترة قريبة جداً، إلا أن تصريح لمسؤول تركي لوكالة رويترز خفَّفَ من احتمالات بدء الجيش التركي العمليات فوراً، إذا قال المسؤول التركي الذي لم يكشف عن اسمه إن تركيا ستنتظر انسحاب كل القوات الأميركية من مجال العمليات قبل بدء المعركة، وأن هذا الأمر قد يستغرق حوالي الأسبوع.

من جهتها، اعتبرت قيادة قسد في بيان صادر عن مصطفى بالي الناطق باسمها أن هذا التصرف الأميركي طعنةً في الظهر، وأن العمليات التركي ستقضي على الجهود الطويلة لمحاربة داعش، وفي الوقت نفسه ألمحت قيادة قسد في تصريحات لوسائل الإعلام أن أحد نتائج الأولى لسماح الولايات المتحدة لتركيا بالتعمق داخل شمال شرق سوريا ستكون سيطرة النظام على مدينة منبج.

أما وسائل الإعلام التركية فقد نشرت صوراً خلال يوم أمس لما قالت إنه استعداد عناصر «الجيش الوطني» السوري المدعوم من أنقرة للتحرك نحو شرق سوريا والبدء بالعمليات العسكرية هناك، فيما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريح له أمس أيضاً عزم بلاده على «تطهير المنطقة من الإرهابيين».

ردود الفعل على قرار ترامب جاءت سريعاً، فقد أعلن عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ رفضهم لهذا القرار، وعلى رأسهم السيناتور ليندسي غراهام المهتم عادةً بالملف السوري، الذي قال البارحة إن «هذا القرار بالتخلي عن حلفائنا الأكراد وتسليم سوريا إلى روسيا وإيران وتركيا (يشبه) حقنَ كل متشدد بالمنشطات، حقنة في ذراع الشخص السيئ، ومدمر بحق الشخص الصالح»، وهدد غراهام بأن يتشاور مع النواب الديمقراطيين لإقرار قانون عقوبات على تركيا إذا قامت بعمليات عسكرية شمال شرق سوريا، وهو أمر يحظى بـ «تأييداً بين نواب الحزبين الكبيرين» حسب غراهام.

كذلك قال رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن تصرف ترامب سيقوّضُ الأمن القومي للولايات المتحدة، وربما يؤدي إلى تعزيز إرهابييّ الدولة الإسلامية، وأضاف ماكونيل في بيان يوم أمس الإثنين أن «الانسحاب السريع للقوات الأمريكية من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الأسد»، بعد تأكيده على أن الغالبية العظمى في مجلس الشيوخ تعارض قرار الرئيس ترامب، مما سيعرّضُ هذا القرار لاحتمال اتخاذ فيتو ضده من قبل السلطة التشريعية في واشنطن. كما شمل هذا الخلاف العلني النادر مع الرئيس من قبل أعضاء جمهوريين كبار في مجلس الشيوخ العديد من الأسماء الأخرى أيضاً، فقد قال السيناتور باتريك ج. تومي في بيان له أمس إن «هذه الخيانة للأكراد ستضرّ بشدة بمصداقيتنا كحليف في جميع أنحاء العالم. على الرئيس ترامب إعادة التفكير في هذا القرار على الفور».

في المساء غيرت تغريدة لترامب حسابات النهار، إذ قال الرئيس الأميركي عبر تويتر بأنه سيقضي على الاقتصاد التركي كلياً إذا ما «تجاوزت أنقرة الحدود»، هذه الحدود التي قال إنه يعرفها «بحكمته العظيمة التي لا مثيل لها». وقد أدّت هذه التغريدة إلى إعادة النظر مجدداً في بيان البيت الأبيض وأبعاده، خاصةً بعد أن نقلت عدة وسائل إعلام أميركية، من بينها موقع قناة الحرة، تصريحات لمسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأميركية، أعطى خلالها  تفسيرات مختلفة لمجريات المكالمة الهاتفية التي جرت بين ترامب وأردوغان، إذ قال إن المكالمة كانت إيجابية وتعرضت لعدة نقاط من بينها مسألة صواريخ إس-400، غير أن الرئيس التركي تحوَّلَ نحو الحديث عن نيته القيام بعملية عسكرية شمال شرق سوريا لأن المعطيات الحالية للمنطقة الآمنة لا تلبي مطالب تركيا، فكان جواب الرئيس الأميركي مفاجئاً عندما قال إن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وإنها «فكرة سيئة جداً» و«لن توفّرَ أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع داعش».

كما لفت المسؤول الأميركي إلى التباين بين بياني الرئاسة التركية والبيت الأبيض، إذ أشارت أنقرة إلى دعوة الرئيس التركي إلى واشنطن للتباحث في المسائل المشتركة، بينما لم يتم ذكر هذه النقطة في بيان البيت الأبيض، وهو ما يعني حسب المسؤول نفسه أن هذه الدعوة تم توجيهها خلال الجزء الإيجابي من الحوار وتم سحبها لاحقاً.

جاءت هذه التطورات لتغيّر من الانطباع الذي كان سائداً حول أن بيان البيت الأبيض قد منح تركياً ضوءاً أخضر لتنفيذ عملية واسعة شمال شرق سوريا، وهو ما أكده مجدداً تصريح لاحق لترامب، شرح فيه قصده من الحدود التي لا يبغي لتركيا تجاوزها، عندما قال مجدداً إنه سيمحو الاقتصاد التركي إذا تعاملت أنقرة بطريقة غير إنسانية مع الأكراد، وهو ما يفهم منه أن الضوء الأخضر قد تحوّلَ إلى اللون البرتقالي الآن.

تصريحات البنتاغون خلال بيان للناطق الرسمي جاءت أيضاً لتقلّل من أهمية عملية سحب الجنود الأميركيين، إذ قال جوناثان هوفمان الناطق باسم البنتاغون للصحفيين إن «الجنود الذين تم سحبهم من الحدود مع تركيا هم أقل من عدد الموجودين في هذه الغرفة (غرفة الإيجاز الصحفي)»، وبأن الولايات المتحدة «ستستمر بالسيطرة على المجال الجوي للمنطقة»، وهو ما يعني عملياً منع الطيران التركي من تغطية القوات المتقدمة.

هكذا راحت تتراجع أجواء صباح أمس المشجعة على عملية عسكرية تركية شمال شرق سوريا، كما أن التهديدات التي وجهها سياسيون أميركيون لتركيا بفرض عقوبات عليها، قد تعني عملياً انهاء التحالف طويل الأمد بين أنقرة وواشنطن إذا ما بدأت أنقرة عمليات عسكرية واسعة النطاق فعلاً.

على الرغم من تغريدة ترامب التي أعقبت بيان البيت الأبيض، والتي تحدث فيها عن انسحاب أميركي كامل من سوريا، إلا أن التصريحات والتطورات اللاحقة، بالإضافة إلى المعلومات التي نشرها موقع المدن يوم أمس حول أن القوات الأميركية المنسحبة توجهت إلى موقع الفرقة 17 شمال مدينة الرقة وليس إلى خارج سوريا، تعطي انطباعاً بأن المجال المسموح به للقوات التركية صغير للغاية، ما يرجّح الآن بأن أي عملية عسكرية إن حصلت ستشمل على الأغلب تل أبيض ومحيطها فقط، وهي عملية قد ترضي الرئيس التركي الذي أعلن قبل يومين عن احتمال بدء العمليات العسكرية في أي لحظة، ويمكن لواشنطن التغاضي عنها في الوقت نفسه.

أربع وعشرون ساعة من التحولات والبيانات والتصريحات المتتالية والمتضاربة، تصلح تكثيفاً لمجمل السياسات الدولية العقيمة والمرتبكة حيال المسألة السورية.

موقع الجمهورية

شرق الفرات.. تركي؟/ عمر قدور

بحكم الاعتياد على تهديدات أردوغان بتنفيذ عملية عسكرية شرق الفرات، لم يكن واضحاً ما إذا كانت تهديداته يوم السبت الماضي جدية أو نوعاً من ابتزاز إدارة ترامب. الأخبار الواردة منذ صباح الاثنين من المصادر الأمريكية والكردية تؤكد على وجود تنازل أمريكي، فالبيت الأبيض أعلن أنه سيسحب قواته من الحدود مع تركيا، وأنه لن يدعم عملية أنقرة المرتقبة أو يشارك فيها. هذا تعبير أقرب إلى الطرافة قياساً إلى معارضة واشنطن السابقة للعملية التركية، وأيضاً بسبب الأخبار الواردة قبل أيام عن دعم أمريكي للقوات الكردية، حيث بات لا يُعرف حقاً ما إذا كانت شحنات الأسلحة تلك قد سُلّمت لها أم بقيت في حوزة القوات الأمريكية التي راحت تعيد تمركزها بدءاً من تل أبيض ورأس العين.

إذا كان الاتفاق الأمريكي-التركي قد انعقد بتفاصيله فسوف تكون هناك منطقة حدودية محسوبة المساحة متفق عليها بين الطرفين، وسيتعين على القوات الكردية إخلاؤها طوعاً أو كرهاً. وضوح المسألة على هذا النحو قد لا يمنع تكرار سيناريو عفرين، فقادة الميليشيات الكردية أعلنوا قبل يومين نيتهم شن حرب شاملة على الحدود في حال أقدمت أنقرة على التنفيذ، وهؤلاء القادة سيجدون أنفسهم في موقع شديد الإحراج إذا أخلوا المناطق المتفق عليها بلا مقاومة بعد طول توعد للعدو التركي.

مؤدى سيناريو عفرين هو الوصول إلى ما هو محدد سلفاً بعد جولة ضارية من القتال، سيدفع ثمنها العسكري الأكبر المقاتلون الأكراد ونظراؤهم العرب الذين سيهاجمون بإمرة الجيش التركي. السيناريو ذاته كنا قد رأيناه في العديد من الجبهات الأخرى في سوريا، حيث كان يصعب تنفيذ الإرادات الدولية والإقليمية من دون إخراجٍ يتطلب “معركة مشرّفة” يدفع ثمنها المدنيون وصغار المقاتلين.

صار من الفلكلور السوري أيضاً البحث عن كبش فداء للهزيمة، من نوع اتهام فصائل بالتخاذل بالمقارنة مع فصائل أخرى، أو رمي المسؤولية على فصائل إسلامية تم الاقتحام بذريعة وجودها. في حالة العملية التركية شرق الفرات الأرضُ ممهدة لانقسام مغاير، فمعظم الجمهور الكردي مهيأ أصلاً لرمي المسؤولية على الميليشيات السورية التي تعمل بإمرة أنقرة، بينما معظم الجمهور العربي متحفز للشماتة بالميليشيات الكردية، ومنه نسبة لا تكنّ الود لحكومة أنقرة وإنما دافعها موقف الميليشيات الكردية المناوئ للثورة منذ انطلاقتها.

ثمة اختلاف أساسي لا يجوز إهماله، إذا اقتصر التفاهم الأمريكي-التركي على المناطق ذات الأغلبية العربية. حينها سيكون الوجود التركي مشابهاً للتواجد في منطقتي جرابلس والباب، ولن يكون على شاكلة احتلال عفرين ذات الأغلبية الكردية الساحقة، بمعنى أنه قد يحظى بقبول من السكان الذين ينظر قسم لا يُستهان به منهم إلى القوات الكردية كقوات احتلال أيضاً ويشكون من انتهاكاتها وتجاوزاتها. على هذا الصعيد، كانت الإدارة الأمريكية قد ضغطت على القادة الأكراد من أجل مشاركة عربية فعلية وأوسع في الإدارة الذاتية، وقامت الرياض بدور وساطة مع العشائر العربية في المنطقة للغاية ذاتها، إلا أن الحصيلة بقيت هزيلة جداً وبقي القرار الفعلي لأولئك القادة، وهناك بين النشطاء الأكراد من يؤكد أن القرار الفعلي هو في جبال قنديل، أي بيد قادة حزب العمال الكردستاني التركي لا بيد فرعه السوري.

تروّج حكومة أنقرة غربياً لما تسميه المنطقة الآمنة، أو عمليتها المسماة “ممر السلام”، بوصفها الخطة الأنجع لحل مشكلة اللاجئين، وتتحدث عن إعادة مليوني لاجئ ستُقام لهم مساكن وبنية تحتية بكلفة 27 مليار دولار. لندع ما يُشاع مؤخراً عن تساهل أنقرة مع عمليات محدودة ومضبوطة لتهريب اللاجئين من أراضيها إلى أوروبا كنوع من الضغط؛ رقم المليوني لاجئ يصادف أنه يطابق تقريباً العدد المقدّر للسكان الباقين وللنازحين في إدلب، ويصادف أيضاً أن موسكو تمهلت في عمليتها في إدلب كأنما لتعطي فرصة للمفاوضات التركية-الأمريكية!

خطة أنقرة، على افتراض جديتها، تتعامل مع الأمر على قاعدة “سكان بلا أرض لأرض بلا سكان”، من يذكر تلك المقولة؟ ليس الأمر هنا كما يروّجه دعاة أكراد، أي توطين عرب على أراض عائدة للأكراد على مثال عفرين. فإذا افترضنا أن التوطين سيتم في مناطق شرق الفرات ذات الأغلبية العربية حصراً لن يتغير شيء سوى ما يخص الحساسية القومية، لأن تلك الأراضي لها أصحاب وملّاك، ولأن اللاجئين المساكين المعنيين ليسوا من أبناء المنطقة الذين يُراد إعادتهم إلى بيوتهم وأملاكهم.

لقد رأينا من قبل في تجربة الغوطة وعفرين تحويل قسم من مقاتلي الغوطة إلى مرتزقة، وتحويل اللاجئين المساكين إلى مستوطنين أعداء في عيون أصحاب الأرض. خطة أنقرة تعني الاستمرار في هذا النهج بصرف النظر عن الهوية العرقية لأصحاب الأرض، وإذا نحّينا جانباً الاعتبار الأخلاقي يصعب الظن بأن إنفاق مبلغ خيالي مثل 27 مليار دولار سيكون على حل مؤقت، بل الأقرب إلى الواقع “في حال تحقق الفكرة” أن ذلك سيُفقد اللاجئين الذي يتم توطينهم حقهم في العودة إلى أمكنتهم الأصلية، وسيكون توطينهم حلقة كبرى جديدة في سلسلة التغيير الديموغرافي، مع التأكيد مرة أخرى على أن إحلال عرب في أملاك عرب آخرين لا يخرج عن إطار التغيير الديموغرافي. الحق أن تخوف البعض من تقسيم سوريا، إذا كان تخوفاً أصيلاً ومبدئياً، يكتسب مبررات إضافية مع مشروع “المنطقة الآمنة”.

شهدنا في تجربة الغوطة وعفرين أيضاً تبادل النكايات بين الخاسرين من عرب وأكراد، ويُتوقع أن نشهد فصلاً جديداً في حال حدثت إعادة توزيع النفوذ بحيث تأخذ موسكو إدلب مقابل شرق الفرات. التقسيم الجديد لن يكون مستقراً على الأرجح، فتحقيق موسكو نصراً ميدانياً وإعلامياً بالسيطرة على إدلب لن يكفيها ولن يكفي طهران على المدى الأبعد. اقتسام منطقة شرق الفرات والشمال الشرقي بين النفوذين الأمريكي والتركي سيُبقي مناطق الثروة النفطية والمائية والزراعية بعيدة عن متناول دائني الأسد، في وقت بدأ فيه الانهيار الاقتصادي في مناطق سيطرة الأخير يظهر على نحو متسارع.

مع هذا التطور ستهتز التحليلات التي كانت تشير إلى إعادة سريعة لتدوير بشار الأسد، ومنحه السيطرة على كامل سوريا وفق تسوية مرعية دولياً ويقودها من الواجهة ثلاثي أستانة. التحليلات التي كانت تراهن على فرملة ثلاثي أستانة بالوجود الأمريكي في سوريا المفيدة اقتصادياً بدورها تفقد قدراً من أساساتها، فلا يُعرف ما إذا كان الانسحاب الأمريكي المحدود سيتبعه انسحاب آخر يتلهف إليه ترامب بخلاف أركان إدارته، مثلما يتلهف بشار إلى استغلال الفرصة الحالية واستعادة الميليشيات الكردية من المظلة الأمريكية. في هذه الأثناء يؤدي أكراد سوريا وعربها دورهم على أكمل وجه، فيزدادون انقساماً حول ما لم يعد لهم فيه قرار مستقل بعد أن أفلتوا فرصة امتلاكه خلال سنوات.

المدن

موسم الطعن بالظهر/ مهند الحاج علي

وائل السعود هو العدسة التي علينا إستخدامها لرؤية تطورات الوضع السوري خلال الأيام الماضية، وتحديداً الاتفاق الأميركي-التركي على اتساع رقعة “المنطقة الآمنية”. السعود، الطالب السوري النحيل والشاحب ابن التسعة أعوام، وبعد تعرضه للمضايقة والتنمر والتوبيخ في مدرسته، قرر أن يسير باتجاه مقبرة. هناك شنق نفسه للتخلص من واقع لا يُطاق. طبعاً، وضعت الشرطة التركية حالة وائل في سياق “الاستثناءات”، لكنها بالحقيقة رمز لحالة أكثر اتساعاً تبلورت خلال الشهور الماضية مع ازدياد وتيرة المضايقات التركية بحق اللاجئين السوريين، وعلى رأسها عمليات الترحيل إلى “المناطق المحررة”.

وحالة السعود أيضاً نموذج عمّا سيأتي من وبال على اللاجئين السوريين نتيجة السياسة التركية. ذلك أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضع نصب عينيه مهمة اعادة اللاجئين السوريين المقيمين في بلاده، إلى “المنطقة الآمنة”، دون أن يشرح كيفية تنفيذ هذه المهمة، رغم أن مخيلتنا وتاريخنا الجمعي يُسعفانا في تخيل هذه العملية. وعلينا أن نسأل عمّا إذا كانت عمليات الترحيل التركية لآلاف السوريين، “مناورة” تدريبية لما سيأتي لاحقاً بعد إنشاء المنطقة المرجوة.

أردوغان أعلن على الملأ عزم تركيا توطين مليوني شخص في “المنطقة الآمنة” غير المُحددة الى الآن، لكن يُفترض أن تمتد شرقاً من نهر الفرات في سوريا إلى الحدود العراقية.

وهنا نلحظ تبدلاً كبيراً في خطاب الرئيس التركي، إذ بات أقرب إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في توصيف أثر اللجوء على الداخل اللبناني. تركيا، وفقاً لأردوغان، لم يعد بمقدورها الانتظار ولو ليوم واحد، لإقامة المنطقة الآمنة ومن ثم اعادة اللاجئين السوريين.

تماماً مثل باسيل، يتحدث الرئيس التركي عن “التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” الناجمة عن وجود 3 ملايين و650 ألف لاجئ سوري في بلاده. ذلك أن “الضيوف السوريين في بلادنا لديهم بيوت ووطن، وواجبنا تأمين الأجواء الآمنة لهم في بلادهم، ووجهنا في هذا الخصوص نداءات عدة للمجتمع الدولي … لا نفكر في مواصلة استضافة ملايين اللاجئين في أراضينا إلى الأبد”.

ويتحدث أردوغان عن نقل ملايين البشر وكأنها نُزهة في الحديقة العامة. حتى وصل المطاف بالرئيس التركي إلى اعلان نواياه أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ ادعى بأنه “في حال مد عمق المنطقة الآمنة إلى خط دير الزور- الرقة، بوسعنا رفع عدد السوريين الذي سيعودون من بلادنا وأوروبا وبقية أرجاء العالم إلى 3 ملايين”.

وعلينا أن نقلق بشكل اضافي تحديداً لأن لتركيا تاريخاً طويلاً في عمليات النقل والتطهير السكاني شملت الإبادة الأرمنية وتهجير مئات آلاف اليونانيين من مناطق في تركيا الحديثة والشطر المحتل من قبرص. عمليات الهندسة السكانية اعترتها آلام لا متناهية لشعوب المنطقة، وأن يستسهل أردوغان مخاطبة المجتمع الدولي من منبر الأمم المتحدة في شأن نقل ملايين السوريين، دليل إضافي على انهيار المنظومة القيمية في هذا العالم.

المصدر الآخر للقلق هو أن تركيا توسّع رقعتها في الشمال السوري على ظهر تفاهمات وقمم مع روسيا وإيران، وهما احتلالان آخران لأجزاء لا يُستهان بها من سوريا.

بالأمس، طعن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه الأكراد في الظهر بإعلان انسحاب قواته من مناطق خاضعة لسيطرتهم. وقريباً جداً سيطعن أردوغان مئات آلاف السوريين في الظهر، وينقلهم جماعياً إلى الداخل السوري، ربما باستثناء المحظيين والمصفقين.

هو موسم الطعن بالظهر في نفق مسدود يزداد ظُلمة، يدفع الصغار قبل الكبار الى اليأس.

المدن

هل تنقلب “نبع السلام” على الأتراك.. لصالح “قسد”؟/ عبدالناصر العايد

العملية التركية المرتقبة شرقي الفرات ليست بالخطورة التي بدت عليها للوهلة الأولى، والضوء الأخضر الأميركي لأنقرة لن يخلط الأوراق على نحو استثنائي، بل أن الأمر برمته قد يتحول إلى زوبعة ترامبية أخرى في فنجان “تويتر” لا أكثر. أما بالنسبة لانقرة، فقد يصبح الموضوع خطأً استراتيجياً قد تصعب العودة عنه.

فعلياً، لم تتحرك القوات التركية الموكلة بالعملية حتى اللحظة، ويبدو أن اردوغان يعيد حساباته، ويتخوف من الاندفاع في مغامرة غير محسوبة على الرمال السورية المتحركة، وقد يحجم عن العملية، أو يحاول تحاشي ارتداداتها الأخطر بتحويلها إلى عملية سياسية أكثر عقلانية.

وما هو مخطط له هو دخول فصائل سورية معارضة محسوبة على تركيا، إلى كل من تل ابيض ورأس العين، بعدما انسحبت منهما القوات الاميركية. وستتوغل تلك الفصائل حتى الطريق الدولي أربيل/ حلب، بغطاء جوي تركي. لكن ذلك الغطاء، لن يكون كافياً بعد القرار العسكري الأميركي بتقييد تحليق الطيران التركي في سوريا، ما يعني أن المساندة الجوية ستكون من داخل الأراضي التركية حصراً، وهو ما سيُعقّد مهمة القوات البرية، ويكبدها خسائر إضافية. وسيتيح ذلك بالتالي زمناً أطول لصمود القوات الكردية، التي اتخذت قرار الدفاع عن مناطق سيطرتها حتى آخر رمق.

بيان البيت الأبيض الذي منح أنقرة ضوءًا أخضر، لم يكن جدياً بشكل كاف، فبعد ساعات عاد ترامب إلى تقليص التفويض الممنوح لأردغان، ولاحقاً عاد للحديث العمومي عن الانسحاب محملاً حلفاءه الأوربيين، وخصومه الأميركيين عقابيل العملية العسكرية في سوريا، ومنتقداً طريقة التعامل مع واشنطن على أساس انها شرطي العالم، لكنه لم يحسم ولم يجزم، وترك هامشاً كبيراً للتراجع عن المواقف فيما لو تغيرت المعطيات.

ويبدو أن خلاصة ما يُحتملُ أن يحدث على الحدود السورية الشمالية، هو جائزة صغيرة يمنحها ترامب على مضض لأنقرة، للمحافظة على العلاقة الاستراتيجية معها، والضغط على حلفائه لتقديم المزيد من المساهمة المالية في العمليات الجارية، وربما دفع تكاليفها بالكامل، وفي الوقت ذاته، إثارة عاصفة في واشنطن للتغطية على ملفات ساخنة أخرى مثل ملف عزله.

ويواجه اندفاعة ترامب هذه، كما حين أعلن الانسحاب من سوريا مطلع العام 2019، جنرالات في وزارة الدفاع الأميركية بالدرجة الأولى. وهؤلاء لديهم حساباتهم الخاصة التي سيدافعون عنها بشراسة، وأولها أن الانسحاب سيطيح بانجازهم في شمال شرق سوريا المتمثل بهزيمة “داعش”، ويجعله كأنه لم يكن، وهو أيضاً تفريط بالقوة المحلية الوحيدة التي تحالفت معهم في حروبهم ضد الجهاديين، سواء في أفغانستان أو العراق أو سوريا. كما أن الانسحاب، سيفتح باب الهزيمة الأميركية أمام ايران المستعدة في شرق الفرات لملء الفراغ. وهو أخيراً يحط أكثر فأكثر بمصداقية الولايات المتحدة، وتصورات القوة عنها، وهو ما يستكبره ويشكو منه جنرالات البنتاغون.

بالنسبة للطرف الكردي، الذي حسم أمره بالمواجهة، ومع تقييد حركة الطيران التركي، فإن فرصتهم بالصمود ستكون عالية بتأخير انتصار القوات التي تدفعها تركيا، ما سيزيد من التعاطف المتصاعد معهم، أميركياً وغربياً، وحتى سورياً. وستتخذ المعركة في الاعلام ابعاداً بطولية قد تدفع عدداً من مناصريهم للتحرك، ودعم موقفهم، خاصة من أعداء تركيا الألداء في الاقليم، وبالتالي قد تنقلب العملية ضد انقرة، خاصة أن الاميركان قالوا إنهم “سيبتعدون” فقط عن المنطقة الحدودية، ليحل الاتراك والأكراد مشاكلهما. وهي عبارة غير مطمئنة في لغة السياسة والأمن، أو هكذا يجب أن تقرأ، خاصة مع قرار تقييد حركة الطيران التركي.

لكن الأكراد سيخسرون بالتأكيد فيما لو واصلوا لغتهم الانفعالية الحالية، وصب جام الغضب على الحليف الأميركي الذي خذلهم، وفيما لو واصلوا سحب قواتهم من مناطق تواجد تنظيم “داعش” السري. وستكون أكبر اخطائهم في محاولة ابتزاز المجتمع الدولي بقضية محتجزي التنظيم.

وستكون انقرة في مأزق حقيقي فيما لو انصب اهتمام “قسد” على العملية العسكرية، والصبر حتى تتغير الرياح، في الاقليم وفي واشنطن ذاتها. هجوم الديموقراطيين، وأجنحة من الجمهوريين على ترامب، لا بد أن يأتي ببعض النتائج، أما موقف العسكريين فسيكون حاسماً، وهم ليسوا كتاب تغريدات وأعمدة في الصحف، بل انهم قادة ميدانيون، يمكن لمعطى واحد يقدموه عن تقدم لـ”داعش”، أو الايرانيين، ان يقلب الموازين. وكان لافتاً، حجم التفاعل مع تغريدة للمبعوث الاميركي السابق لـ”التحالف” بريت ماكغورك، الذي تساءل: “يقول الرئيس إننا سنسحق داعش لو اقترب منا ثانية، مع من، ومن سيثق بنا ليتحالف معنا بعد الآن؟!”.

لكن أي سبيل سياسي يمكن أن تأخذه أنقرة فيما لو قررت العدول عن العملية العسكرية؟ الولايات المتحدة تضغط منذ فترة لا بأس بها لاحياء العملية التفاوضية بين حزب “العمال الكردستاني” وانقرة، لايجاد تسوية دائمة لهذا الملف. وجرت مفاوضات جديدة مطلع هذا الصيف في أوسلو، بين رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، وممثل عن قنديل وآخر عن “قسد”، لايجاد تسوية، ترتكز على اطلاق سراح عبدالله اوجلان، ليقود عملية سلام تاريخية. لكن المفاوضات تعثرت منتصف الصيف، ولم تستأنف بعد. ولربما يلعب رفع أميركا اليد جزئياً عن “قسد”، كنوع من الضغط على “العمال الكردستاني” الحديدي المتصلب، لجعله أكثر مرونة وقابلية للتفاوض، وحل العقدة التركية الأخطر، التي تهدد بتدمير العلاقة الاستراتيجية بين انقرة والغرب عموماً.

ترامب الذي لا يعلم ماذا يفعل في سوريا/ حسين جمو

يطرح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تساؤلات تبدو منطقية تبدأ من “ماذا نفعل في سوريا؟”.

سيكون الأمر غريباً فعلاً لو أن ترامب لا يعرف لماذا يتواجد بضع مئات من جنوده في شمال شرق سوريا، وبضع آلاف في العراق، ذلك أن مساعديه إما لا يخبرونه أو أنه لا يستمع إليهم، والخيار الثاني مرجّح أكثر.

القصة المعلنة محاربة الإرهاب ومشكلة أسرى تنظيم “داعش”. يستند ترامب على القصة المعلنة ليبرّر ليس فقط انسحابه، بل، وبحس عديم للمسؤولية، منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما يشتهيه منذ سنوات باحتلال كل مناطق التواجد الكردي في سوريا. ولأنه يتصرف كمدير لشركة اسمها “الولايات المتحدة الأميركية” لم يغفل ترامب عن قول إن بلاده دفعت لقوات سوريا الديمقراطية أموالاً طائلة ومعدات عسكرية، وهو في ذلك يخلط بين تكاليف المعدات وبين الأموال التي تحدث عنها وكأنها رزم نقدية تم وضعها على طاولة قيادة “قسد”. في هذا الجزء من القصة، محاربة الإرهاب وضمان منع داعش من السيطرة مجدداً على أي مساحات جغرافية، تشترك الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا مع التحالف الدولي في تحقيق هذا الهدف الذي ما زال غير منجز، وما زال الأميركيون والأوروبيون يتهربون من استعادة المقاتلين الأجانب الذين يحمل أغلبهم جنسيات أوروبية، وهؤلاء على وشك أن يصبحوا “قدامى المحاربين”.

في المحصلة، يُظهر ترامب لمؤيديه أنه يؤدي خدمة إنسانية صرفة لأناس في سوريا، وهذه الخدمة لا مصلحة للولايات المتحدة فيها، وليست معنية بها. في المقابل، معارضو ترامب الأميركيون ضد مباركته حرب أردوغان يظهرون دوافع إنسانية في غاية الرقي، وقيم سياسية عليا تتمثل في الحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة. والواقع أن مصداقية الولايات المتحدة أكثر ما يهاجمها خصومها في المنطقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالكرد، رغم أن روسيا توازي أميركا في عدد المرات التي تسببت فيها بإبادات جماعية، الأولى في عام 1947 حين تخلت عن جمهورية كردستان في مهاباد بإيران، والثانية حين صاغت سيناريو احتلال عفرين من قبل تركيا عام 2018. رغم ذلك، فإن مسألة “بيع الحلفاء” مرتبطة دعائياً بأميركا، وما يفعله ترامب هذه الأيام بخصوص سياساته المضطربة أفضل ما يمكن أن يحصل عليه الروسي والإيراني والتركي.

لا ترامب ولا معارضوه الأميركيون، على رأسهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، يتطرقون إلى القصة غير المعلنة لوجودهم في سوريا والعراق، وهي قصة عثرتُ على خيوطها الأولى خلال عملي على كتاب ما زال مسودة غير منشورة، بخصوص منطقة الأنبار والبادية السورية في معادلات الاستقرار في المنطقة. لاحقاً، تحول ما عثرت عليه إلى مؤشر لقياس بعض الأحداث في المنطقة والعالم، فوجدته يعمل بشكل مذهل. إنه مشروع الصين الطموح “الحزام والطريق” أو ما يعرف أيضاً بـ”طريق الحرير الجديد”.

خلال إعلان الاستراتيجية الدفاعية الأميركية قبل عامين، أعلن وزير الدفاع الأميركي، الجنرال جون ماتيس، أن أولوية الجيش الأميركي مواجهة الصين. مضى على إعلان الصين مشروعها العملاق “الحزام والطريق” ست سنوات، حققت خلالها تقدماً مذهلاً بلغ حتى القطب الشمالي. فسارع الرئيس الأميركي إلى عرض شراء غرينلاند قبل شهور، والأسبوع الماضي تحرك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى كل من روما وأثينا، حيث وقع البلدان عقوداً ضخمة مع الصين فيما يتعلق بالتجارة والموانئ. هذا بخصوص البحر المتوسط، أما في بلدان وسط آسيا، فالمشروع الصيني اشتبك مع السياسات الأميركية في أفغانستان حيث تسارع أميركا إلى الحؤول دون انزياح طالبان باتجاه بكين وموسكو، فالممر البري الصيني باتجاه الغرب يقطع وسط أفغانستان، في محاور طريق الحرير القديم. وغير بعيد بات الممر الصيني الباكستاني جاهزاً، وميناء جوادار تحول إلى خزان البضائع الصينية القادمة براً إلى الميناء البحري، ومن الميناء ينطلق عبر مسارين، الأول يلتف حول أفريقيا التي باتت بعض دولها مستعمرات اقتصادية صينية، مثل إثيوبيا وتنزانيا والكاميرون، أما المسار البحري الآخر ما زال غير مؤهل أمنياً، لأنه يفترض أن يمر من الخليج العربي إلى موانئ الكويت والبصرة، ومن هناك يتحول إلى يتحد مع المسار البري القادم من إيران باتجاه البحر المتوسط، وهذا المسار ما يطلق عليه عربياً “الهلال الشيعي”، والذي ليس سوى جزء من مسار فيضان البضائع الصينية. 

الخرائط المنشورة على موقع مبادرة الحزام والطريق لا تكشف كل المسارات بدقة. فالمشروع يتمتع بمرونة هائلة، تتغير معها المسارات، وهذه المرونة ترفع من وتيرة التنافس بين مجموعة من الدول.

أولوية قوات سوريا الديمقراطية حماية المنطقة من الغزو التركي ومن النفوذ الإيراني. كلا الخطرين، التركي والإيراني، يفتحان الطريق أمام هيمنة الصين العالمية.

إن ما يعرقل إنجاز المشروع الصيني هو إغلاق الطريق أمامها إلى البحر المتوسط، وأميركا تقوم بذلك بأقل التكاليف. لقد قامت طائرات “مجهولة” بقصف معبر حدودي في العراق عشرات المرات منذ مطلع العام 2019. إن كافة الدول المتضررة من المبادرة الصينية (BRI) دعمت، بشكل غير رسمي، الاضطرابات في البصرة في سبتمبر 2018. وهي احتجاجات شعبية محقة تقاطعت دون إرادة المحتجين مع سياسات عرقلة المسار الصيني في مشروع الحزام والطريق بدءاً من البصرة.

هذا المسار الصيني يتفرع من داخل العراق إلى طريقين:

الأول: إلى البحر المتوسط عبر سوريا، وهو ما تغلقه الولايات المتحدة عبر القاعدة العسكرية في التنف شرق سوريا، إضافة إلى سيطرتها على الطريق الدولي في شمال شرق سوريا المار من محافظة الحسكة حتى منبج. شرط تركيا لإقامة المنطقة الآمنة هو الوصول إلى الطريق الدولي ( عمق 30 كم)، وهي تريد أن يتم تحويل المسار إلى الطريق الثاني: إلى داخل تركيا عبر الموصل، ولا تريد أن تكون سوريا هي مخرج المسار التجاري إلى البحر المتوسط.

إسرائيل اعترفت بتنفيذها عدداً من الضربات التي استهدفت فصائل عراقية خلال الشهرين الماضيين قرب الحدود مع سوريا. هي أيضاً تريد عرقلة مسار التجارة الصينية الذي يمر من سوريا، وتعمل على تقديم الطريق الآخر الذي يتجه من العراق إلى الأردن (ميناءي العقبة وإيلات).

يقول ترامب إن أولوية أميركا التصدي للنفوذ الصيني والروسي في العالم. وهو يقوم بكل ما يساهم في تقوية هذا النفوذ. الرسوم التجارية لا تستطيع هزيمة الصين، فوجود أميركا في سوريا هو ما يمنع ذلك. ليس لقوات سوريا الديمقراطية مصلحة في هذا الصراع، إنه صراع أميركا والصين، لكن بسبب التزام “قسد” مع أميركا، فإنها باتت جزءاً من هذا الصراع غير المعلن حتى الآن. على الساحل السوري، استولى خصوم أميركا على موانئ سوريا (روسيا وإيران)، وهم يتوقون إلى وصول مسار التجارة الصينية إلى الساحل السوري عبر العراق وتحصيل الرسوم وجني الفوائد الاقتصادية وتقويض موقع أميركا التجاري في العالم. لذلك،  حين يقول ترامب إنه لا يعرف لماذا يبقي على قواته في سوريا، يمكن أن تكون الإجابة ما يلي: أنت هنا لأن مصلحة بلادك تفرض عليك التواجد هنا. أنت تحمي مكانة أميركا من هنا. وإذا كانت لديك فكرة أخرى لفعل ذلك، فأرجو أن تكون مدركاً لخطورة فتح الطريق أمام تركيا للاستيلاء على شمال شرق سوريا.

كان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في اليونان الأسبوع الماضي. فالرجل يلاحق الاستثمارات الصينية في موانئ اليونان، ووقع على اتفاقية عسكرية مع أثينا، معتبراً أنها ركيزة للاستقرار في المنطقة وانتقد عمليات التنقيب التركية غير المشروعة في البحر المتوسط. تركيا هي وكيل إقليمي للصين. تساهلها في ملف مسلمي الأويغور وتأييدها للخطوات القمعية الصينية يدخل في هذا الإطار، على النقيض من الدعوات الأميركية لحماية حقوق الأويغور. لماذا تهتم أميركا بالأويغور؟ ليس فقط لأهداف حقوق الإنسان، وأميركا من الدول القليلة التي ما زال “حقوق الإنسان” جزءاً راسخاً في سياستها الخارجية، بل هناك سبب آخر إضافي، وهو أن كل محاور مبادرة “الحزام والطريق” تنطلق من منطقة الأويغور.

لقد وقفت تركيا ضد إلغاء الهند الحكم الذاتي في كشمير، لكنها لم تعارض الاضطهاد الصيني ضد الأويغور. تركيا هنا أيضاً وكيل تجاري للمشروع الصيني. الهند متضررة، مثل أميركا، لأن باكستان جزء محوري من هذا المشروع الذي يشمل كشمير الباكستانية. لذلك تركيا تقف مع المسلمين في كشمير، وتقف ضد المسلمين في الصين.

كل هذه السياسات تنعكس على الشعوب المثقلة بالفقر والمخاطر الأمنية في العراق وسوريا. ومنطقة شمال شرق سوريا جزء من هذا الصراع التجاري العالمي. ففتح معبر القائم الحدودي مع سوريا تأخر عدة شهور بسبب تعرضه للقصف قبيل كل موعد للافتتاح. هناك جهود استخباراتية دولية واسعة النطاق تتصارع في العراق، ما يعني أن الاضطرابات تخدم جهة تجد نفسها متضررة من “الحزام والطريق”، لذلك تتقاطع مواقف المتضررين معاً في كل ما يدعم عدم الاستقرار. بسبب الطابع اللاأخلاقي في هذا التنافس، لا تعلن أي دولة حقيقة دوافعها في هذا الجزء من الشرق الأوسط، لكن هذا لايعني أن الدول وحدها تدرك ما يجري هنا. النموذج الصيني المرافق للهيمنة التجارية تتطلب أنظمة تسلطية ودولاً مركزية، وهذا الأمر يؤثر على صيغ الحكم في دول المنطقة، ويتوافق للغاية مع نموذج النظام السوري، وكذلك يدفع الحكومة العراقية إلى مزيد من تقليص صلاحيات إقليم كردستان العراق، ويدفع تركيا إلى مزيد من القمع ضد الكرد وتوسيع حربها عليهم في كل مكان. النموذج الصيني يشجع على تكاثر الدول التسلطية.

قوات سوريا الديمقراطية، وجهاز مكافحة الإرهاب في العراق، وقوات الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، وحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، كل هذه العناصر والتشكيلات وجدت نفسها في قلب هذا الصراع التجاري العالمي الذي بات يرسم حدود العديد من الاضطرابات في المنطقة. انسحاب الأميركيين من المنطقة ينهي آخر سد أميركي أمام الهيمنة الصينية، ويفتح الطريق أمام التسلط والاستقرار في ظل التسلط، وينهي عصر أميركا.

ترامب تساءل : ما الذي نفعله هناك؟

تحمون مصالحكم الاستراتيجية. هذه صراعاتكم وقد هبطت علينا.

درج

الأكراد وأزمة سوريا .. من هامش المعادلة إلى متنها

    تصفح محتوى التغطية

    جدول زمني

    سلطة أمر واقع

    مشروع القوميين الأكراد بسوريا

    أوراق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي

    منبج في حسابات “سوريا الديمقراطية”

    باحث: خطوط تركيا الحمر تغيرت مرارا

    الأكراد وسياسيات روسيا

    الحرب في سوريا

مياه كثيرة جرت منذ عودة زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم محمد إلى مدينة القامشلي في أقصى الشمال السوري في أبريل/ نيسان 2011، قادما من معاقل حزب العمال الكردستاني التركي، في جبال قنديل بشمال العراق.

خلال السنوات الخمس الماضية نجح صالح مسلم في جعل حزبه وقوة الحماية الكردية المنبثقة عنه رقما صعبا في المعادلة السورية بعد طول تهميش. فقد سيطرت تلك المليشيات المحلية على الأقاليم والمناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، ثم نجحت في انتزاع بلدة عين العرب (كوباني) من تنظيم الدولة الإسلامية مطلع عام 2015.

صحيح أن النجاح الأخير تم بتسهيل من أنقرة، و بغطاء جوي أمّنه التحالف الدولي الذي يقاتل التنظيم، لكن الأهم هو أنه فتح الباب لهذه القوة كي تتحول إلى فرس الرهان في هزيمة تنظيم الدولة لدى إدارة الرئيس باراك أوباما، بعد إخفاقاتها المتكررة في تفصيل معارضة سوريا المسلحة على مقاسها.

واتخذ هذا الدعم أشكالا أكثر تطورا مع إرسال الإدارة الأميركية 250 خبيرا عسكريا إلى مناطق الأكراد وإقامتهم قواعد تدريب في ثلاث مناطق هناك (رميلان، الحسكة، عين العرب) إلى جانب تأمينهم الغطاء الجوي لعملية التمدد التي نفذتها ” قوات سوريا الديمقراطية”  باتجاه الرقة أو منبج، وهي قوات أنشأها الأكراد عام 2015 لتضم فئات عربية وآشورية وسريانية أملا في نزع الصفة القومية عن وحدات حماية الشعب.

أما سياسيا فلم يحقق الاتحاد الديمقراطي -بسبب موقفه الغامض من التعامل مع النظام وتشدد أنقرة اتجاه طموحاته- نجاحات موازية. إذ لم يجد مقعدا في مفاوضات جنيف، بعدما أعلن ممثلو إدارته المحلية نظاما اتحاديا. لكنه بالمقابل افتتح مكتبا تمثيليا له في موسكو.

وتفيد معلومات نشرتها ” الحياة” اللندنية في 3 يوليو/ تموز الجاري أن أكراد سوريا أعدوا دستورا من 85 مادة ينص على اعتماد القامشلي عاصمة وعلى علَم للإقليم وتشكيل مجلس تنفيذي وآخر للشعب ووزارات بينها واحدة للخارجية وثانية للدفاع واعتبار “قوات سورية الديمقراطية” هي قوات الدفاع المسلحة في “الفدرالية الديمقراطية لروج آفا”.

وقد تم الكشف عن الدستور بعد التقارب المفاجئ بين أنقرة حليفة المعارضة السورية، وموسكو حليفة نظام الرئيس بشار الأسد.

التغطية التالية تتناول أبرز تطورات الموقف الكردي خلال الشهور الأخيرة. وتضم جدولا زمنيا لتطور تنسيق الأكراد مع أميركا، ومقابلة مع متخصص في الشأن الكردي يتناول فيها الخلاف الأميركي التركي حول الأكراد وآفاق النظام الاتحادي الذي أعلنوه على ضوء تقارب أنقرة وموسكو. كما تضم مقالا حول أكراد سوريا في الحسابات التركية ومضمون ورقة بحثية حول أوراق حزب الاتحاد الديمقراطي وحساباته.

سلطة أمر واقع

أنشأ أكراد شمالي سورياسلطة أمر واقع في مناطق الشمال السوري التي يمثلون فيها غالبية اعتبارا من يوليو/تموز 2012.وتتوزع تلك المناطق بين محافظة الحسكة الواقعة في أقصى الشمال الشرقي, وبلدات مثل عفرين وجرابلس وعين العرب في محافظتي حلب والرقة في الشمال الغربي. للمتابعة اضغط الصورة

مشروع القوميين الأكراد بسوريا

أكراد شمالي سوريا.. سلطة أمر واقع

أنشأ أكراد شمالي سورياسلطة أمر واقع في مناطق الشمال السوري التي يمثلون فيها غالبية اعتبارا من يوليو/تموز 2012.وتتوزع تلك المناطق بين محافظة الحسكة الواقعة في أقصى الشمال الشرقي, وبلدات مثل عفرين وجرابلس وعين العرب في محافظتي حلب والرقة في الشمال الغربي. القاسم المشترك بين البلدات والمدن الكردية في المحافظات الثلاث هو وقوعها على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

تخضع تلك المناطق حاليا لسيطرة أمنية من قبل “قوات الحماية الشعبية” وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المحظور الذي أسس عام 2003 والذي يرتبط عقائديا بحزب العمال الكردستاني المناهض للحكم التركي, وزعيمه عبد الله أوجلان.

وقد أحكم هذا الحزب سيطرته على معظم تلك المناطق بعد معارك مع التنظيمات الجهادية المعارضة للنظام, وانتهى إلى إعلان أول حكومة محلية كردية في واحدة من تلك المناطق.

تاليا جدول زمني بأبرز التطورات التي شهدتها المناطق السورية ذات الكثافة السكانيةٍ الكردية منذ اندلاع الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار 2011:

2011

أبريل/نيسان: زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم محمد يعود إلى سوريا من جبال قنديل حيث معاقل حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق بعد ثلاثة أعوام قضاها هناك. ويلقي كلمة في مهرجان جماهيري في مدينة القامشلي.

أبريل/نيسان: حزب العمال الكردستاني يوفد ألف مسلح إلى سوريا لتأسيس الجناح العسكري للحزب تحت اسم ” قوات الحماية الشعبية”.

 مقاتل من قوة الحماية الشعبية في موقعه العسكري بمنطقة رأس العين (الأوروبية- أرشيف)

أبريل/نيسان: بعد اندلاع المظاهرات المناهضة للنظام في أرجاء سوريا وامتدادها إلى مناطق ذات غالبية كردية الرئيس بشار الأسد يصدر مرسوما يعيد بموجبه الجنسية السورية لآلاف الأكراد الذين حرموا منها منذ عام 1963 وغالبيتهم في محافظة الحسكة.

يونيو/حزيران: تأسيس هيئة التنسيق الوطني المعروفة بأنها معارضة الداخل في سوريا برئاسة حسن عبد العظيم. الاتحاد الديمقراطي الكردي ينضم إليها ورئيسه صالح مسلم محمد ينتخب نائبا لحسن عبد العظيم.

أكتوبر/تشرين الأول: النظام السوري يطلق سجناء سياسيين أكرادا كجزء من اتفاق مع الاتحاد الديمقراطي الكردي.

أكتوبر/تشرين الأول: الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم بكردستان العراق بزعامة الرئيس مسعود البارزاني يرعى تأسيس المجلس الوطني الكردي المكون من 16 حزبا كرديا سوريا صغيرا لمواجهة نفوذ الاتحاد الديمقراطي الكردي.

أكتوبر/تشرين الأول: اغتيال مؤسس حزب تيار المستقبل (الكردي) مشعل تمو المناهض للنظام والمشارك في المجلس الوطني للمعارضة السورية. والآلاف يشاركون في تشييعه في القامشلي. شكوك بأن اغتيال تمو تم بأوامر من النظام وأن الاتحاد الديمقراطي الكردي ضالع في العملية.

ديسمبر/كانون الأول: حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يطلق في 12 ديسمبر نواة للحكم المحلي في المناطق الكردية السورية تحت اسم “المجلس الشعبي لغربي كردستان”. يتكون المجلس من 320 عضوا بينهم رؤساء بلديات وقادة محليون يقومون بمهام المؤسسات الحكومية ويشمل نشاط المجلس جميع أنحاء المناطق الكردية بما فيها عين العرب والقامشلي وحي الشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية في مدينة حلب.

2012

فبراير/شباط: جرح 17 من أنصار المجلس الوطني الكردي بعد هجوم من أنصار الاتحاد الديمقراطي الكردي على مظاهرة لهم في عفرين.

يونيو/حزيران: البارزاني يتوسط للوصول إلى اتفاقية من سبع نقاط بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. ونصت الاتفاقية على تشكيل لجان مشتركة لتنسيق العمل السياسي وتسوية النزاعات في المناطق الكردية في سوريا ووضع حد لوجود المجموعات المسلحة هناك والوقف المتبادل للحملات الدعائية. إلا أن الاتفاقية لم تنفذ.

يوليو/تموز: البارزاني يكرر المحاولة مع المجموعتين الكرديتين في أربيل وهو ما انتهى إلى ما سمي إعلان أربيل. وينص الإعلان على تعهد المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي الكردي على حكم المناطق الكردية السورية بشكل مشترك خلال المرحلة الانتقالية من خلال الهيئة الكردية العليا التي تتكون من عشرة أعضاء خمسة من كل مجموعة وثلاث لجان فرعية تغطي الأمن والعلاقات الخارجية والخدمات.

يوليو 2012

البارزاني يتوسط للوصول إلى اتفاقية من سبع نقاط بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. ونصت الاتفاقية على تشكيل لجان مشتركة لتنسيق العمل السياسي وتسوية النزاعات في المناطق الكردية في سوريا ووضع حد لوجود المجموعات المسلحة هناك والوقف المتبادل للحملات الدعائية. إلا أن الاتفاقية لم تنفذ.

يوليو/تموز: بعد تقدم مجموعات المعارضة السورية المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد إلى مناطق الأكراد في شمالي سوريا, قام الاتحاد الديمقراطي الكردي بطرد المسؤولين الحكوميين من مباني البلديات في خمسة من معاقله (عين العرب وعامودا والمالكية وفرين وجندريس) وأنزل العلم السوري ورفع علمه فارضا نفسه كقوة أمر واقع بديلة عن سلطة الدولة في معظم المناطق الكردية باستثناء مدينة القامشلي.

يوليو/تموز: البارزاني يقر بأن حكومة كردستان العراق كانت تدرب المنشقين الأكراد في الجيش السوري في معسكرات كردستان العراق.

أغسطس/آب  وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو يجتمع في أربيل بصحبة رئيس حكومة كردستان العراق بالمجلس الوطني الكردي. أوغلو رفض الاجتماع مع الاتحاد الديمقراطي الكردي.

أغسطس/آب: أوغلو يقول بعد اجتماعه بالمجلس الوطني الكردي إن بلاده لن تعارض حصول أكراد سوريا على حكم ذاتي إذا أعلن المجلس الوطني السوري ذلك.

أكتوبر/تشرين الأول: قتلى في اشتباكات بين جبهة النصرة لأهل الشام وقوات الحماية الشعبية في رأس العين.

ديسمبر/كانون الأول: أربعة من قادة الأحزاب المقربين من البارزاني (عبد الحكيم بشار, وإسماعيل حما, ومصطفى جمعة, ومصطفى أسو) يعلنون تشكيل ائتلاف سياسي جديد هو الاتحاد الديمقرطي الكردستاني السوري, ويقولون إن هذا التحرك سيحسن من الثقل السياسي للمجلس الوطني الكردستاني، وإن المفاوضات مع المعارضة السورية ستستمر بالتنسيق مع أعضاء المجلس الوطني الكردي والهيئة الكردية العليا.

2013

يوليو/تموز: اشتباكات بين مقاتلين من جبهة لواء الأكراد من جهة ومقاتلين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعدة كتائب مسلحة من جهة أخرى، في عدد من أحياء مدينة تل أبيض إثر اعتقال عناصر من جبهة لواء الأكراد أميرَ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في المدينة مع مجموعة من العناصر التابعة له. وتم لاحقا الإفراج عن القيادي المذكور.

يوليو/تموز: الاتحاد الديمقراطي الكردي يدعو إلى الاستنفار العام بمواجهة المنظمات الجهادية بعد اغتيال القيادي الكردي عيسى حسو بانفجار عبوة ناسفة في سيارته في مدينة القامشلي.

أغسطس/آب: مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة يختطفون نحو مائتي كردي إثر سيطرتهم على قرية تل عرن ومحاصرتهم لقرية تل حاصل في ريف حلب.

أغسطس/آب: معارك بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام مع مسلحي الاتحاد الديمقراطي الكردي، مما أدى إلى نزوح نحم ثلاثين ألف كردي من شمالي سوريا إلى كردستان العراق.

سبتمبر/أيلول: القتال بين وحدة الحماية الشعبية والدولة الإسلامية في العراق والشام ينتقل إلى بلدة أطمة القريبة من عفرين بمحافظة حلب.

أكتوبر/تشرين الأول: مقاتلون أكراد يسيطرون على معبر اليعربية الحدودي مع العراق في محافظة الحسكة بعد معارك مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي كان يسيطر على المعبر منذ مارس/آذار 2013.

نوفمبر/تشرين الثاني: حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يعقد مؤتمرا في القامشلي بعد تحقيق عناصره تقدما على التنظيمات الجهادية وبالتزامن مع تشكيل الحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد طعمة.

في ختام الاجتماع أصدر الحزب بيانا أعلن فيه تشكيل الإدارة الانتقالية لمناطق غرب كردستان. وقال إن مهمة الإدارة “إعداد القوانين المحلية والتحضير للانتخابات العامة وإقرار القوانين بالإضافة إلى بحث القضايا السياسية الأمنية العسكرية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة وسوريا”. وأشار البيان إلى تقسيم المناطق الكردية السورية إلى ثلاث مناطق يكون لكل منها مجلسها المحلي الخاص وممثلون في المجلس الإقليمي العام.

نوفمبر/تشرين الثاني: ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية يعتبر الاتحاد الديمقراطي الكردي تنظيما معاديا للثورة السورية, وتشكيلا داعما لنظام الرئيس بشار الأسد. وفي بيان آخر ثمن الائتلاف انضمام المجلس الوطني الكردي إلى صفوفه واعتبره إنجازا يعزز الوحدة الوطنية.

 نوفمبر/ تشرين الثاني: “وحدات الحماية الشعبية” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تسيطر على 19 قرية في ريف رأس العين عقب اشتباكات عنيفة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة ومقاتلين من كتائب أخرى.

2014

يناير/كانون الثاني: زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم يعلن تشكيل “حكومة محلية لمنطقة الجزيرة” من 22 عضوا وقرب تشكيل حكومتين مماثلين لعفرين وكوباني (عين العرب). وقال إنه لا يمكن انتظار التوافق على حل سياسي للأزمة السورية للبدء في إدارة شؤون المواطنين على الأرض.

_______________

استفاد الرصد الزمني من معلومات تقرير الشرق الأوسط رقم 136 للمجموعة الدولية للأزمات وعنوانه “أكراد سورية: صراع داخل الصراع” يناير/كانون الثاني 2013

المصدر : الجزيرة

مشروع القوميين الأكراد بسوريا

تحت عنوان “حلم الفدراليةالكردي تنقضه وقائع الجغرافيا في سورية وديموغرافيتها” تناولت ورقة بحثية أعدها في مارس/آذار الماضي المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-ومقره الدوحة- توصيفا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والمؤسسات التي أقامها والمكاسب التي أحرزها إضافة إلى الحوافز التي شجعته على إعلان الفدرالية.

قول الورقة “مع انطلاق الثورة السورية واتساع نطاقها، انضمّ جزء من الأكراد السوريين إلى الثورة وهيئات المعارضة، فيحين انصرف جزء آخر إلى استغلال الوضع خدمةً لأجندات مختلفة. فقد أعلن الاتحاد الديمقراطي -وهو حزب يساريقومي متطرف أُسِّس عام 2003 ليكون بمنزلة فرع سوري لحزب العمال الكردستاني (PKK)- إنشاءَ “مجلس شعب غرب كردستان” في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2011، وشرع في بناء جسم أمني وعسكري تضمّن “وحدات حماية الشعب” وجهاز شرطة (الأسايش)، فضلًا عن وحدات حماية المرأة”.

وتقدر الورقة عدد هذه القوات مجتمعةً بنحو 50 ألف مقاتل مشيرة إلى أن تشكيل هذه الأذرع الأمنية والعسكرية أتاح للحزب بسط سيطرته على المناطق التي أخلاها النظام في أقصى شمال شرق سورية ابتداءً من عام 2012.

أما عن ظروف إقامة مناطق الإدارة الذاتية فتشير الورقة إلى أن الحزب استغل حالة الفراغ الناشئة عن انسحاب النظام، وأعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 إنشاءَ مناطق إدارة ذاتية في ثلاث مناطق هي: الجزيرة في أقصى شمال شرق البلاد، وعين العرب شمالًا، وعفرين في الشمال الغربي. وأقام في كلّ منها مجالس تحاكي الوزارات وقوّةً شرطيةً، في خطوة أثارت شكوكًا كثيرةً في الهدف النهائي الذي يسعى إليه حزب الاتحاد الديمقراطي.

الظروف خدمت

وتمضي الورقة إلى القول إن ظروفا إقليمية خدمت أكراد الاتحاد الديمقراطي في مقدمها صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتمدده في الموصل والرقة وهو ما لفت انتباه الولايات المتحدة إلى الأكراد “التي قرّرت استخدامهم في مواجهة تنظيم الدولة، وأوجدت لهم دعمًا كبيرًا مكّنهم من الصمود في معركة عين العرب طوال أكثر من ثلاثة أشهر، ومن دحْر التنظيم بعيدًا عن المدينة في مطلع عام 2015”.

وتواصل الورقة البحثية قائلة “ومنذ ذلك الوقت، تحوّل الأكراد إلى طرف محلّي رئيس في الإستراتيجية الأميركية الخاصة بمواجهة تنظيم الدولة، كما أنهم استفادوا من التدخل العسكري الروسي ضدّ المعارضة السورية في أواخر عام 2015، وسيطروا على مناطق لا يقطنها الأكراد ولا مزاعم تاريخية لهم فيها، وذلك في إطار سعيهم لتحقيق تواصل جغرافي يُمكّنهم من إعلان إقليم فدرالي على أساسٍ جغرافي، أو على أساسٍ ديموغرافي، مثلما أعلن صالح مسلم”.

وحول مأزق التوزع الجغرافي لأكراد شمال سوريا تقول الورقة إن “كانتون الجزيرة، الممتد بين المالكية ورأس العين، يفصله برزخ سكاني عربي واسع على امتداد 130 كيلومترًا عن الكانتون الكردي الثاني الواقع في عين العرب، تتوسطه مدينة تل أبيض ذات الأغلبية السكانية العربية. في حين يفصل الكانتونين الواقعين إلى الشرق من نهر الفرات شريطٌ من المدن والمناطق العربية الممتدة غربًا حتى شمال حلب، وصولًا إلى الكانتون الثالث في عفرين”.

محاولة التفاف

وتقول أيضا إن التصوّر الرئيس لـحزب الاتحاد الديمقراطي وقوى قومية كردية أخرى يؤكّد ضرورة أن يكون هناك تواصل جغرافي بين المناطق الكردية وقد بدأ القوميون الأكراد يتداولون مصطلح “روج آفا” (أي كردستان الغربية) مؤخرًا للدلالة على مناطق سيطرة الأكراد السوريين، وذلك في محاولة للالتفاف على وجود الأغلبية العربية بين مناطقهم، بوصفها جزءًا من “كردستان الكبرى”، علمًا بأنّ مصطلح “كردستان الغربية” لم يَرد له ذكرٌ في أرشيف الحركة القومية الكردية قبل أن يبدأ “الاتحاد الديمقراطي” استخدامه في 2003.

وتمضي الورقة البحثية إلى القول إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة أتاحت للقوى الكردية المغالية فرصةً على غاية من الأهمّية، وذلك في ما يتعلّق بتطلعاتها القومية لتحقيق التواصل الجغرافي المنشود بين كانتونات الإدارة الذاتية شرق نهر الفرات.

أما غرب الفرات -تضيف الورقة- فقد حاولت “قوات سوريا الديمقراطية” -التي جرى تشكيلها بالتحالف مع عشائر عربية صغيرة، للتمويه على هويتها الكردية القومية، والتي تشكّل وحدات حماية الشعب عماد قوّتها- الاستفادة من التدخل العسكري الروسي الذي استهدف هزيمة قوات المعارضة السوريةفي ريف حلب الشمالي.

وتستدرك الورقة البحثية قائلة “إلا أنّ هذا المخطط الطموح الذي يتطلب تنفيذه السيطرة على المنطقة الممتدة بين إعزاز وجرابلس تحول دونه عوائق عديدة أهمها المعارضة التركية الشديدة، ووجود تنظيم الدولة، فضلًا عن أنّه يتطلّب سيطرة القوات الكردية على كامل الحدود الشمالية لسورية التي تشمل مدنًا كبيرة يسكنها العرب، على غرار جرابلس ومنبج والباب ومسكنة ودير حافر، والسيطرة على مدن إعزاز وتل رفعت ومارع وأريافها في ريف حلب الشمالي، وهي معاقل مهمّة لقوات المعارضة السورية.

ربط الكانتونات

وتمضي الورقة البحثية قائلة “لا شك في أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي نجح، نتيجةً لسيطرته على بلدة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي الغربي، في تحقيق وصلٍ جغرافي بين كانتوني الجزيرة وعين العرب، وسوف يجهد مستقبلًا في وصل هاذين الكانتونين بكانتون عفرين شمال حلب، عندما يتراءى له أنّ الأوضاع الميدانية والسياسية مواتية، بخاصة في ظلّ حُظوته بدعم مشترك روسي أميركي شجّعه على إعلان الفدرالية من جانب واحد.

وتختم ورقة المركز العربي قائلة “كانت نقطة الضعف الكردية منذ بداية القرن متمثّلةً باستغلالها من جهة قوًى دولية في صراعاتها في الشرق الأوسط قبل التخلي عنها عند أول منعطف، ولذلك ينبغي عدم الاعتماد على ذلك اللقاء الأميركي الروسي في دعم حزب قومي كردي متطرف لمحاربة داعش. وفي المقابل، تكون المواطنة الديمقراطية هي الضامنة لحقوق العرب والأكراد في سورية”.

أوراق حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي

تتناول ورقة بحثية أعدها سيروان قجو ونشرها مركز الجزيرة للدراسات صعود دور اللاعب الكردي في الأزمة السورية، والأسباب التي جعلت أكراد سوريا رقمًا صعبًا في المعادلة السورية.

وتوضح الورقة أن دور المجموعات الكردية السورية تصاعَدَ بشكل كبير، خصوصًا منذ عملية انتزاع مدينة عين العرب (كوباني) من يد تنظيم الدولة الإسلامية بداية العام الماضي. وتمكَّن الأكراد بفضل الحرب على تنظيم الدولة ومشاركتهم فيها، من فرض أنفسهم كرقم مهم على الساحة السورية.

وتشير الورقة في هذا الإطار لدور حزب الاتحاد الديمقراطي، أبرز حزب كردي في سوريا.

وتوضح أن هذه الانتصارات التي حققها الأكراد جاءت عبر مجموعة من التحالفات المحلية والدولية، سواء مع دمشق أو موسكو أو واشنطن، حيث لا تقتصر علاقات الاتحاد الديمقراطي العسكرية والأمنية على الولايات المتحدة فقط، بل يرتبط بعلاقات مماثلة مع روسيا التي سارعت لتقديم دعم عسكري وسياسي للحزب.

لكن رغم الدعم الدولي الهائل للأكراد فإن الطبيعة المعقدة لعلاقاتهم الإقليمية لا تتيح لهم فرصة للتمتع بالاستقرار الداخلي بعيدًا عن سياسات بعض دول المنطقة اتجاه الوضع السوري عمومًا والكردي بشكل خاص.

كما تحذِّر الورقة من مغبة الذهاب بعيدًا في التحالف بين الأكراد السوريين والولايات المتحدة التي تسعى للاعتماد على القوات الكردية في معركة تحريرالرقة من يد تنظيم الدولة، فهذا يعني أن وحدات الحماية قد تجاوزت مهمتها الأساسية التي تشكَّلت من أجلها وهي حماية المناطق الكردية. كما أن دخول هذه الوحدات إلى مناطق ذات أغلبية عربية سيكون خطأًّ إستراتيجيا وسيؤدي إلى تأجيج مشاعر العداء والصدام بين الكرد والعرب.

وتخلص الورقة إلى أن وضع الأكراد في سوريا مرهون بثلاث نقاط أساسية، وهي: التطورات الإقليمية، والحرب على تنظيم الدولة، ونتائج مباحثات جنيف. وطالما استمرت الحرب على التنظيم سيبقى أكراد سوريا رقمًا مهمًّا في المعادلة السورية والإقليمية. لكن ما سيحدد مستقبل الأكراد بشكل نهائي هو مستقبل شكل الحكم في سوريا الذي يرتبط بنجاح أو فشل محادثات جنيف.

للاطلاع على النص الكامل للورقة البحثية

منبج في حسابات “سوريا الديمقراطية

تعتبر منبج البوابة التي تتيح لوحدات حماية الشعب الكردية التوغل في مناطق تسميها المرجعية السياسية للوحدات الكردية بمناطق “الشهباء”, التي تشكل الاتصال الجغرافي المطلوب بين عفرين في ريف حلب الشمالي, وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الوحدات الكردية في محافظات الحسكة والرقة وريف حلب الشرقي.

منبج.. خيارات الحسم ومآلات المعارك

رأفت الرفاعي-الجزيرة نت

لا تزال مدينة منبج السورية أحد أهم العناوين في صدارة المشهد الميداني في البلاد, ورغم حصار المدينة من جانب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي منذ أكثر من شهر, فإن حسم مصير المدينة لا يزال أسير عدد من الاحتمالات.

وتقع منبج في ريف حلب الشرقي, وتجاور منطقتي عين العرب (كوباني) وجرابلس المتاخمتين للحدود التركية. وللمدينة أهمية جيوسياسية كبيرة، فهي من جهة تعتبر عقدة مواصلات لأربعة طرق رئيسية تربط محافظتي الرقة والحسكة في محافظة حلب.

وتعتبر منبج البوابة التي تتيح لوحدات حماية الشعب الكردية التوغل في مناطق تسميها المرجعية السياسية للوحدات الكردية بمناطق “الشهباء”, التي تشكل الاتصال الجغرافي المطلوب بين عفرين في ريف حلب الشمالي, وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الوحدات الكردية في محافظات الحسكة والرقة وريف حلب الشرقي.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد شرفان درويش الناطق الرسمي باسم الحملة العسكرية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على مدينة منبج أن هدف الحملة واضح ومحسوم وهو السيطرة بشكل تام على المدينة. وينسجم هذا الإصرار مع تصريحات تؤكد السعي لوصل مناطق سيطرة الوحدات الكردية؛ أطلقها رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم, وعضو حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل.

ورصد درويش عددا من العوائق التي تواجهها قوات سوريا الديمقراطية لاقتحام المدينة, وتتمثل بشكل رئيسي في لجوء التنظيم إلى استخدام الألغام والسيارات المفخخة, بالإضافة إلى تواجد المدنيين في المنطقة.

من جانبه توقع المحلل العسكري العميد الركن المتقاعد صبحي ناظم توفيق استماتة كبيرة من جانب تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة, وخصوصا بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية من حصارها في غضون عشرة أيام، وهي مدة قصيرة نسبيا.

وأشار ناظم توفيق للجزيرة نت إلى أن تنظيم الدولة سيلجأ إلى القنص وزرع الألغام ونشر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة لإعاقة تقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الذين يشكل الأكراد أكثر من 80% منهم.

واعتبر أن انسحاب التنظيم من المدينة متوقع في نهاية المطاف، لكن بعد أن يُوقع في صفوف مهاجميه خسائر كبيرة, وذلك عبر اعتماده أسلوب حرب العصابات الذي لا يسعى للاحتفاظ بالأرض بقدر سعيه “لاستنزاف الخصم”.

وهنا يرى ناظم توفيق أنه يُحتمل أن تُبقي قوات سوريا الديمقراطية محوراً أو محورين كي يخرج منها مسلحو تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن الخسائر البشرية من المعارك تضاف إلى خسائر مادية كبيرة بعد الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة نتيجة الضربات الجوية والقصف العشوائي.

ورأى ناظم توفيق أن السيناريوهات المتوقعة في منبج لا تختلف عن تلك التي شهدتها آمرلي والمقدادية وجرف الصخر وتكريت وبيجي وسواها في العراق، باعتبار أن صاحب الفكرة الأساسية واحد والموجه واحد والمخطط الميداني واحد.

ويعتقد منذر السلال -وهو من أبناء مدينة منبج وناشط في مجالات خدمية وإغاثية فيها قبيل وقوعها تحت سيطرة تنظيم الدولة- أن حصار منبج بشكل محكم يعني أن المعركة الآن معركة كسر عظام.

وأبدى السلال مخاوفه الكبيرة من تحول سكان المدينة إلى دروع بشرية وتسجيل خسائر بشرية فادحة، لأن المدنيين سيلجؤون إلى بيوتهم التي ستتحول إلى أهداف إذا استخدام القوة للسيطرة على المدينة.

وقال إن عملية السيطرة على منبج تختلف عن عين العرب لأن الأخيرة كانت خالية من المدنيين, في حين يسكن مدينة منبج الآن نحو مئتي ألف مدني.

وأشار إلى أن استمرار الحصار الحالي على المدينة سيتسبب في نتائج إنسانية كارثية إذا ما طال حرمان المدينة من المساعدات الإنسانية.

المصدر : الفرنسية

باحث: خطوط تركيا الحمر تغيرت مرارا

رأى  رئيس تحرير مجلة “الحوار الكردي العربي” آزاد محمد علي -في مقابلة تمحورت حول آفاق الخلاف الأميركي  التركي حول سوريا- أن خطوط أنقرة الحمراء في سوريا تغيرت مرارا، لكنها لن تألو جهدا للتدخل “لوضع حد وسقف للحقوق السياسية التي يمكن أن ينالها الكرد في سوريا المستقبل”.

وهذا نص الحوار

باحث: تركيا تتدخل لوضع سقف لأكراد سوريا

أجرى المقابلة: أحمد الزاويتي ومحمد العلي

اعتبر مدير مركز رووداو للدراسات د. آزاد أحمد علي تراجع تركيا أمام روسيا مؤخرا بعد اعتذار رئيسها رجب طيب أردوغان لموسكو على مقتل الطيار قبل أشهر “تراجعا” هدفه قطع الطريق على “الخطر” الذي يمثله تفاهم موسكو وواشنطن على دعم قوات سوريا الديمقراطية.

ورأى -في مقابلة تمحورت حول آفاق الخلاف الأميركي  التركي حول سوريا- أن خطوط أنقرة الحمراء في سوريا تغيرت مرارا، لكنها لن تألو جهدا للتدخل “لوضع حد وسقف للحقوق السياسية التي يمكن أن ينالها الكرد في سوريا المستقبل”.

وفي قراءته للتطورات العسكرية الجارية حاليا في شمال سوريا، قال أحمد علي -وهو رئيس تحرير مجلة الحوار الكردي العربي- أن الاتصال بين الكانتونات الكردية الثلاثة (الجزيرة، عين العرب-كوباني، عفرين) بات “وشيكا وممكنا عبر الريف الشمالي لكل من الباب ومنبج”.

في ما يلي نص المقابلة

 تشعر تركيا بقلق كبير بشأن نتائج التفاهمات الأميركية الروسية التي تتجسد على الأرض في سوريا، فهل يستمر التصعيد التركي مع واشنطن إذا ما استمر التحرك الروسي الأميركي بشكل يتعارض مع مصالح تركيا؟

لا شك. التفاهم الروسي الأميركي غير مستقبل سوريا برمته، وقد ينسحب ذلك على المنطقة أيضا. يبدو لي أن تركيا سارعت للتراجع أمام روسيا لقطع الطريق على مسألة في غاية الخطورة بالنسبة لأمنها القومي، وهي تتلخص في الدعم الروسي الأميركي المشترك لقوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي للجناح الكردي المهيمن عليها، وهذا ما لم يحدث قط في التاريخ المعاصر. لا أتوقع أي تصعيد من قبل حزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان ضد أميركا، فقد خسرت حكومة حزب العدالة الشوط الأكبر من معركتها، ولا بد من أن تعيد حساباتها، وأن تخفض من سقف أحلامها الإقليمية، إزاء ما قد ينتج عن التفاهم الأميركي الروسي الذي هو أهم من أي تفاهم آخر سواء مع تركيا أو غيرها، بل تركيا أكثر إستراتيجية من مستقبل العلاقات التركية الأميركية، سواء على صعيد المنطقة أو العالم.

بعد إعلان أكراد سوريا النظام الاتحادي في اجتماع الرميلان في مارس/آذار الماضي، أعلنت واشنطن أنها لن تعترف به، لكنها تعتمد على القوة العسكرية للأكراد في حربها على تنظيم الدولة داخل سوريا، وتفيد آخر المعلومات الصحفية بوجود ثلاث قواعد أميركية في الرميلان والحسكة وعين العرب. أين هي الخطوط الحمر برأيكم في تعامل الأميركيين مع أكراد سوريا من وجهة نظر أنقرة؟

لا أستطيع تحديد الخطوط الحمر من وجهة نظر أنقرة، فدقة الخطوط تخص مراكز القرار في تركيا، لكن ما يستشف من التصريحات المتكررة للسلطات التركية أنها لن تسمح بنشوء وضع مشابه لما حدث في العراق، بمعنى لن تسمح بتكوين كيان فدرالي كردي حسب الدستور وعلى أرض الواقع. بصيغة أكثر إسهابا كانت تركيا طوال عهدها الجمهوري تبدي حساسية عالية تجاه المتغيرات في الساحة السورية عموما وما يخص أكراد سوريا وبلاد الشام على وجه الدقة، فلقد سبق أنها اعترضت على اسم فريق رياضي بمدينة دمشق (فريق كردستان الرياضي) أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، وينبغي قياس المسألة الأهم على ذلك.

أما بالنسبة لطبيعة خطوط تركيا الحمراء في سوريا فقد تغيرت وتمت إعادة رسمها مرارا وتكرارا، فقد كانت حمص خطا أحمر وحلب لاحقا، وكذلك تم تعديل هذا الخط بصدد عدد اللاجئين، وبالتالي لم يعد لهذه الخطوط الحمراء أي معنى في جوهرها السياسي، ولكن يمكن القول إن تركيا جادة في التدخل لوضع حد وسقف للحقوق السياسية التي يمكن أن ينالها الكرد في سوريا المستقبل، وأخشى أن تضحي من أجل ذلك بحقوق كل السوريين وتدير الظهر لمعاناتهم وتضحياتهم، وهذا ما استشرفناه وتوقعناه منذ مطلع الانتفاضة الشعبية السورية.

 زار قائد القوات الأميركية الخاصة الجنرال جوزف فوتيل شمال سوريا في مايو/أيار الماضي مصطحبا صحفيين, وطالبه المسلحون الأكراد بزيادة الدعم العسكري وإرسال عربات مدرعة ورشاشات ثقيلة لحسم المعركة مع تنظيم الدولة، هل تعتقدون أن تسليح الأكراد بأسلحة ثقيلة من شأنه أن يشجعهم على تخطي المطالبة بالفدرالية إلى ما هو أبعد؟

لا أعتقد ذلك من حيث المبدأ، فقوات سوريا الديمقراطية -والتي عمادها قوات الحماية الشعبية- تتبع خطا سياسيا كردستانيا يسراويا (أي مدعي اليسارية) ليس لديه مشروع قومي متبلور، ولا هو بصدد رفع سقف المطالب، لكن تحسن قدراته العسكرية سيزيد من فعاليته السياسية وربما تشبثه بالأرض، وقد يبدي قوة وممانعة أكثر لعملية التبعية للنظام، وفي جميع الأحوال فهو منخرط تماما في الحرب على تنظيم الدولة، بصرف النظر عن طبيعة أسلحته، وسيتابع حربه دون أن يربط جهده العسكري بأجندات سياسية خاصة، وهذا الموقف شبه التطوعي على ما يبدو يقف وراء راحة واطمئنان كل الأطراف الفعالة في الساحة السورية (أميركا، روسيا، إيران، وحتى نظام الحكم في دمشق).

معروف أن المناطق الكردية الثلاث ليست متواصلة جغرافيا، ويعسكر تنظيم الدولة في بعضها. ولم تخف الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد نية الأكراد من وراء معركة منبج وحربهم على تنظيم الدولة الإسلامية بأن هدف الأكراد النهائي هو ربط الكانتونات ذات الغالبية الكردية (عفرين، عين العرب كوباني، الجزيرة) ببعضها. هل تعتقدون أن ذلك يتم برعاية أميركية روسية، وماذا سيكون موقف أنقرة إذا واصل الأكراد تقدمهم، هل تتدخل عسكريا في شمال سوريا؟

المناطق ذات الغالبية السكانية الكردية التي أشرت إليها كانت مترابطة تاريخيا إبان الحكم العثماني، ولم تكن بهذه الصيغة لا إداريا ولا اجتماعيا، ولقد بدلت عملية تشكل دولة سوريا المعاصرة الكثير من التوزيع الديمغرافي والاجتماعي في أغلب المناطق داخل الدولة بما فيه المناطق الشمالية، وإذا افترضنا أن هذه السلطة الموازية والمستظلة بقوات سوريا الديمقراطية ستستمر، فإن احتمال اتصال هذه المناطق وارد، كما أن احتمال أن تضم مناطق ذات غالبية عربية وأخرى تركمانية وارد أيضا، سواء في سياق الحرب على تنظيم الدولة أو غيرها من المبررات.

أما بالنسبة لمنبج المدينة فهي لا تغير كثيرا في هذا المشروع الجغرافي السياسي، بل يبدو لي أنها معركة تخص قضية أكثر أهمية بالنسبة للمعادلة السورية. الاتصال بين الكانتونات الثلاثة بات وشيكا وممكنا عبر الريف الشمالي لكل من الباب ومنبج، وهو ريف فيه ثقل سكاني كردي كبير، مع حسن علاقات مع الجوارين العربي والتركماني. وحتى لو تشكل تواصل جغرافي افترض بأن تركيا لديها ما يكفي من المشاكل الداخلية والخارجية بحيث لن تتدخل عسكريا في الشأن السوري، خاصة أنها لم تتدخل عندما كانت تمتلك من القوة ومبررات التدخل أكثر مما في هذا الوقت. علما بأن تركيا باتت تنخرط هذه الأيام في التفاهمات الإقليمية والدولية بشكل ملموس، لدرجة أن أجنداتها في سوريا تقترب من أجندات التحالف الدولي ومشروع التسوية السياسية للمسألة السورية.

شهدت العلاقة بين واشنطن وأنقرة توترا ملحوظا على خلفية علاقة الأميركيين بأكراد سوريا ورفض واشنطن فكرة المنطقة العازلة في شمال سوريا التي اقترحتها الحكومة التركية، هل تعتقدون أن المقاربة الأميركية الحالية للملف السوري يمكن أن تتغير مع انتهاء ولاية باراك أوباما؟

نعم هذا ممكن، ولكن يبدو أن الخلاف الأميركي حول الملف السوري لم يكن بسبب موقف إدارة أوباما فقط أو شخصه، وإنما لها أبعاد مركبة، ويمكن إحالته إلى الخلاف بين البنتاغون و”سي.آي.أي” من جهة، إدارة الحزب الديمقراطي ومنظورها للأزمة والكونغرس من جهة أخرى، فالموقف الأميركي القادم سيخضع لنفس العلاقات الخلافية المركبة، ولا أتوقع تغييرا جوهريا في سياسة الإدارة الأميركية القادمة، إلا في حال فوز ترامب، واختياره لطاقم جمهوري ذي رؤية سياسية وأيديولوجية راديكالية خاصة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، يبدو لي أن المشكلة ليست أميركية فحسب بل ترتبط بالنظام العالمي السائد، وهو نظام تميع وأصبح ذا طابع محافظ في السنوات الأخيرة.

يبدو أن زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم من تعقيبه على التقارب التركي الروسي المستجد مطمئن إلى أن ذلك لن يكون على حساب الأكراد، وهو يقول بالحرف “لن نتنازل عن إقامة روج آفا (مناطق شمال سوريا ذات الغالبية الكردية) والربط بين أقاليم الشمال وعفرين مقبلٌ عاجلاً أو آجلا” إلى ماذا يستند بتقديركم؟

هو يستند إلى سلوك حزبي تعبوي موضوعي لرفع معنويات أنصاره ومؤازريه، كما أن قوة حلفائه ودعمهم قد تساهم في تحقيق هذه الأمنية التي لم تعد صعبة ولا مستحيلة في جانبه العملي والتطبيقي، أما من الناحية السياسية فأعتقد أن الموضوع  أصعب، وإن كان سيندرج في سياق الحرب على الإرهاب. كما يبدو لي أن ربط الكانتونات الثلاثة يؤدي بصيغة ما -وفي سياق موارب- وظيفة المنطقة العازلة التي طلبتها تركيا سابقا، ليس من منظور السيد صالح مسلم وحلفائه فقط، ولكن لأنه في الواقع ستكون لها وظيفة واضحة تتلخص بمواجهة “تنظيم الدولة” حصرا، وليس لمواجهة المتغيرات السياسية على الأرض كما تريد أنقرة، وكما تخطط للمنطقة العازلة.

المصدر : الجزيرة

الأكراد وسياسيات روسيا

طورت روسيا إستراتيجيتها العسكرية في سوريا بالاستفادة من عوامل عدة أهمها: النتائج المخيبة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وبروز روسيا كقوة تستطيع استخدام كثافة نارية هائلة، ووجود قوى برية تساندها للاستيلاء على مناطق المعارضة بعد استخدام سياسة الأرض المحروقة، أو “السجادة المطوية”، في محاكاة لحرب الشيشان وتدمير غروزني.

أكراد سوريا في الحسابات والسياسات الروسية/ سامر إلياس

كاتب متخصص في الشؤون الروسية

إنكار فتدخل عسكري

فائض القوة الروسية

سيناريو الحد الأعلى

الفيدرالية والورقة الكردية

يسعى الكرملين إلى استثمار الاختراقات السياسية والعسكرية التي حققها في سوريا من أجل فرض رؤيته حول نوع النظام السياسي السوري وتركيبته، وبنية الدولة السورية المستقبلية.

ويتضح أن روسيا بتصريحاتها وفعلها على الأرض السورية تمارس سياسية اللعب على حافة الهاوية، وتستخدم التهديد والترويع والضغط على بلدان الجوار وأوروبا من أجل الخروج بأكبر المكاسب.

وكشفت خريطة أهداف روسيا المنتقاة، منذ الأيام الأولى لتدخلها العسكري في سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، عن ملامح إستراتيجية موسكو المرتكزة على تحقيق ثلاثة أهداف: الأول رسم حدود “سوريا المفيدة” كملاذ أخير لنظام الرئيس بشار الأسد، وعززت وجودها بنشر قواعدها العسكرية في المناطق الساحلية لتكون نقطة انطلاق لها لحماية “الخزان البشري” للنظام، إن صح التعبير.

أما الهدف الثاني فهو تقوية مواقع النظام والقوى المتحالفة معه، وإبعاد المعارضة المسلحة عن مراكز كبريات المدن عسكريا، أو عبر تشجيع النظام على عقد اتفاقات لإخراج المسلحين مقابل رفع الحصار. وأما الهدف الثالث فيكمن في قطع خطوط الإمداد الداخلية والخارجية للمعارضة المسلحة، وخاصة من الجانب التركي.

إنكار فتدخل عسكري

منذ بداية الأحداث في درعا في مارس/آذار2011 تبنت موسكو رؤية النظام حول المؤامرة على سوريا، وأنكرت وجود ثورة شعبية. وشكَّل التدخل العسكري الروسي نقطة تحول مهمة في تاريخ الثورة السورية، حيث انتقلت موسكو إلى استخدام مختلف صنوف الأسلحة بعدما كان الدعم مقتصرا على الجوانب السياسية والإعلامية، واستخدام حق “الفيتو” أكثر من مرة ضد إدانة النظام، إلى جانب دعمه بالأسلحة والعتاد والأموال.

وطورت روسيا إستراتيجيتها العسكرية في سوريا بالاستفادة من عوامل عدة أهمها: النتائج المخيبة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وبروز روسيا كقوة تستطيع استخدام كثافة نارية هائلة، ووجود قوى برية تساندها للاستيلاء على مناطق المعارضة بعد استخدام سياسة الأرض المحروقة، أو “السجادة المطوية”، في محاكاة لحرب الشيشان وتدمير غروزني.

كما استغلت روسيا قبول أطراف عربية وإقليمية بتدخلها العسكري في سوريا، انطلاقا من تقدير بأنه قد يسهم في تخفيف التدخلات الإيرانية الفجة والمبنية أساسا على سياسات طائفية. يضاف إليها ضعف الموقف الأميركي وعدم إبداء إدارة أوباما معارضة صريحة للضربات الروسية.

إلى جانب قناعة كثير من النخب أن “انتصارات” روسيا العسكرية على الأرض سوف تسهم في إضعاف النظام سياسيا، وتضطره إلى القبول بأي صفقة قد تبرمها روسيا مع الأطراف الإقليمية والدولية تتضمن حل جميع القضايا الخلافية بين روسيا والغرب، أو تقديم إغراءات لموسكو تقوي اقتصادها وحضورها في الشرق الأوسط، مقابل عملية سياسية تفضي إلى إزاحة الأسد شخصيا، وربما نظامه، عن السلطة في سوريا.

واستغلت موسكو هجمات باريس الإرهابية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فنجحت نوعا ما في فك عزلتها الدولية، عبر الترويج لمخاطر الإرهاب، وضرورة إعطاء الأولوية لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وتشكيل تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، كما خففت من حدة اللهجة الأوروبية والأميركية بشأن مصير الرئيس الأسد في الفترة الانتقالية.

وفي سياق متصل؛ اقتنصت روسيا حادثة إسقاط مقاتلتها قرب الحدود السورية التركية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، وبدأت عمليا بإتباع سياسة جديدة مع تركيا تعتمد على منع أنقرة بأي حال من الأحوال من بناء منطقة عازلة أو منطقة حظر طيران في الشمال السوري.

فائض القوة الروسية

بالتوازي مع سياسة الأرض المحروقة على الأرض، بدأت موسكو حراكا دبلوماسيا واسعا يهدف إلى إطلاق عملية تسوية سياسية شاملة لحل الأزمة السورية. وأسفر الحراك الدولي عن تبني مجموعة من التفاهمات في فيينا وجنيف توجت بقرار مجلس الأمن 2254 الداعي لإطلاق مفاوضات جنيف3.

وكالعادة فإن الجانب الروسي وحليفه السوري أغرقا العملية التفاوضية في التفاصيل والجزئيات، واستغلا النقاط المبهمة للولوج منها وإفراغ المفاوضات من فحواها وتعطيلها عند الضرورة، وهو ما جرى في الجولة الأولى بداية فبراير/شباط من العام الحالي حين توقفت المفاوضات قبل افتتاحها رسميا.

ومع شعورها بفائض قوة نتيجة تدخلها في سوريا، بدأت موسكو في محاولة فرض شروطها حول تصنيف المنظمات الإرهابية لتتطابق مع تصنيف النظام، ووصل الأمر بوزارة الخارجية الروسية إلى التدخل في تركيبة وفد المعارضة المشارك في مفاوضات جنيف3، وطالبت مرارا باستثناء بعض الشخصيات وإضافة أخرى إلى الوفد التفاوضي من الشخصيات المحسوبة عليها وعلى النظام، ممن شاركوا في منتديات موسكو والآستانة أو اجتماع القاهرة.

وأبدت موسكو إصرارا على ضرورة تمثيل صالح مسلم في وفد المعارضة، إضافة إلى هيثم مناع المتحول من رافض للعمل المسلح إلى قائد فصيل عسكري يضم أكرادا وعربا تحت مسمى “قوات سوريا الديمقراطية”، ويسيطر حسب تصريحات المسؤولين الروس على أكثر من 15 في المئة من مساحة سوريا.

ومع تصاعد لغة الانتقام بحق أنقرة بعد إسقاط المقاتلة الروسية ذهبت موسكو بعيدا في محاربة تركيا عبر تقوية حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية، ومع ردة فعل الناتو الضعيفة، والخلافات المتفاقمة بين الإدارة الأميركية وأنقرة، استغلت موسكو الفرصة لتزيد من دعم الأكراد وكثفت غاراتها على المناطق الشمالية من حلب لقطعها نهائيا عن تركيا، وتمكين القوات الكردية المتحالفة مع النظام والمدعومة مباشرة من الغرب وموسكو من فرض سيطرتها على مناطق واسعة في محيط أعزاز والأتارب وتل رفعت.

سيناريو الحد الأعلى

فاجأ ثبات روسيا في مواقفها حول سوريا الحلفاء قبل الأعداء. ومع مرور سنوات الثورة تمسك الكرملين بنظام الأسد خلافا لما فعله سابقا مع حلفائه مثل إدوارد شيفارنادزة، وصدام حسين ومعمر القذافي، وحتى سلوبودان ميلوسوفيتش.

ويرفع ثبات الكرملين سقف المطالب الروسية المتوخاة لسيناريو الحل في سوريا ليصل إلى المحافظة على سوريا موحدة بقيادة الأسد وترتبط بعلاقات مميزة مع روسيا في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مع تغيرات من باب إشراك أطياف من المعارضة في “حكومة وحدة وطنية” مع النظام، وتوظيف القوى الداخلية والإقليمية، وربما عقد تحالفات دولية من أجل القضاء على خطر تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة والتنظيمات التي تصنفها موسكو إرهابية، هذا إضافة إلى بناء علاقات مميزة مع البلدان العربية وخاصة الخليجية في مجال التنسيق في أسواق النفط، وبيع الأسلحة.. الخ.

كما تراهن موسكو على أن الوصول إلى حل سياسي في سوريا يساعد بروكسل في حل قضايا اللاجئين وتبعاتها على مستقبل الاتحاد الأوروبي ما يمهد لعقد صفقة تنهي ملف ضم القرم، وحل قضايا شرق أوكرانيا مقابل رفع العقوبات الغربية المفروضة على القطاعين المالي والنفطي.

ومن نافلة القول، إن موسكو لا تأمل في تحقيق مجمل هذه الأهداف، ولهذا فإنها عمدت إلى خلط الأوراق، وغلفت تصريحات مسؤوليها بضبابية وغموض حمال أوجه متعددة. فقد أعلنت -على سبيل المثال- مرارا أنها لا تتمسك بالأسد ولكن تسعى للمحافظة على بنيان الدولة ومؤسساتها، وهي مع وحدة الأراضي السورية وضد مشروعات الفيدرالية، لكنها لا ترفض أي خيار للشعب السوري إن قرر ذلك، وهذه صيغة تفتح الباب أمام تفسيرات وتأويلات شتى.

الفيدرالية والورقة الكردية

وفي إقرار نادر، كشف الكرملين أن خبراء روسا ناقشوا مع نظرائهم الغربيين موضوع الفدرالية كحل لبنية الدولة السورية المستقبلية، وعدم استبعاد سيناريو كوسوفو. ويضمن هذا الخيار لروسيا الحد الأدنى من أهداف تدخلها في سوريا، فهو يقضي حسب تسريبات الصحافة الروسية بإنشاء “مثلث علوي” يضمن حقوق الأقلية العلوية المؤيدة للرئيس الأسد، ويحافظ على قاعدتي طرطوس البحرية ومطار “حميميم “إضافة إلى حقوق الشركات الروسية في استثمار ثروات السواحل السورية من النفط والغاز.

وحسب ذات المصادر فإن المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا سوف تكون منطقة حكم ذاتي للأكراد، ويمثل الدعم الروسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري استكمالا لمسيرة بدأها النظام في 2011 حين انسحب من المناطق ذات الأغلبية الكردية في الشمال الشرقي لسوريا، وسلمها لـ “وحدات حماية الشعب” في محاولة لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني في هذه المناطق، وهو ما حصل مع سيطرة هذه القوات على مناطق عدة وممارسة تطهير عرقي بحق العرب والمعارضين من الأكراد.

واستفادت روسيا من السمعة الجيدة للقوات الكردية في محاربة تنظيم الدولة على الأرض بدعم من التحالف الدولي لتمنع أي فيتو أميركي على علاقاتها معه. وذهبت روسيا بعيدا في دعم أكراد سوريا بافتتاح ممثلية “غرب كردستان” في موسكو الشهر الماضي في خطوة لها دلالاتها السياسية والرمزية.

ويشكل الدعم الروسي للأكراد ضربة قوية لتركيا لأنه سيؤدي إلى وصل الكانتونات الكردية التي أنشأها حزب صالح مسلم (الاتحاد الديمقراطي الكردي) على طول الحدود من الحسكة شرقا حتى حدود لواء إسكندرون غربا، ما يعني عمليا بروز كيان كردي متكامل على حدود تركيا يشكل قاعدة لزعزعة الأمن فيها وتدمير جهود التسوية السياسية مع الأكراد التي بدأتها أنقرة منذ سنوات لتضع حدا لحرب دامت أكثر من 30 عاما. ولعل الأخطر هو أنه يؤجج مشاعر أكراد تركيا للحصول على حكم ذاتي بعد العراق وسوريا.

ومن المؤكد أن الخبراء الروس يعلمون أن مشروع الفيدرالية في سوريا لا يمكن أن ينجح، ولا يصب على المدى البعيد في صالح إحلال الأمن والاستقرار في بلد متعدد الإثنيات والطوائف والمذاهب، فحتى “المثلث العلوي” الذي يجري الحديث عنه في المدن والجبال الساحلية مع حمص لا يحظى فيه العلويون بأغلبية عددية، والأمر ينطبق على التجمعات الرئيسة للأكراد. وربما يشكل مشروع الفيدرالية الخطة البديلة لروسيا في حال عدم تمكنها من إقناع البلدان الإقليمية والعالم بإبقاء الأسد في الحكم والتعاون معه في “محاربة الإرهاب”، أو هو بمثابة أداة لممارسة مزيد من الضغوط على تركيا.

بالمقابل فإن التقدم في مشروع سوريا فيدرالية سوف يدفع الدول الإقليمية إلى تحالفات كانت مستحيلة حتى وقت قريب، فالخوف من إعادة رسم الحدود سيوحد تركيا وإيران والسعودية في مواجهة هذا المشروع.

في خضم كل ما سبق؛ يمكن القول إن التعاطي الروسي مع الموضوع الكردي، أو التقسيم في سوريا، لا ينطلق حتى الآن من كونه مشروعا قائما بحد ذاته على المستوى الإستراتيجي، بل مجرد ورقة قوية في مواجهة قوى المعارضة السورية وتركيا، لكن اللعب فيها له محاذير كبيرة قد تقلب التحالفات والحسابات رأسا على عقب، مما يملي على موسكو التعامل معه بحذر شديد، وإجراء حسابات دقيقة ومعقدة.

وربما بات لزاما على روسيا تليين مواقفها بشأن مصير الأسد، والمحافظة على وحدة سوريا من دون مناورات لكسب الوقت، أو ترويع دول الجوار، لأن البديل هو الغرق في حرب استنزاف طويلة، ووصول الحريق السوري إلى قلب روسيا، واستمرار العقوبات الاقتصادية مترافقة مع انهيار النفط ما قد يثير الاضطرابات الاجتماعية والسياسية ضد الكرملين، وغوص روسيا في مستنقع طالما حذرت منه الغرب إثر تدخلاته في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها.

وعلى البلدان الخليجية وضع روسيا أمام خيار واضح وهو أن مصالحها الاقتصادية في المنطقة، والتنسيق في مجال النفط والغاز، واستمرار التعاون في مجالات الطاقة النووية السلمية، وعقد صفقات أسلحة له ثمن واضح وهو مراعاة تطلعات الشعب السوري ومصالح بلدان الإقليم في حل الأزمة السورية.

معركة شرق الفرات: إصرار تركي وصمت أميركي وحيرة كردية/ أحمد الأحمد

في 18 آذار/ مارس 2018، أعلن الجيش التركي والمعارضة السورية المتحالفة معه، السيطرة الكاملة على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، بعد معارك امتدّت أشهراً، وشهدت تهجير قسم كبير من السكان.

منذ نهاية المعركة وحتى الآن، لم يوفّر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان أي مناسبة للقول: “إن هذه المعركة ليست الأخيرة، بل تجب السيطرة على كامل الشريط الحدودي وتحديداً من جهة شرق الفرات”.

كانت رسائل أردوغان واضحة جداً: “لا نريد مقاتلين أكراداً سواء من وحدات حماية الشعب أو غيرها على حدودنا”، لأن تركيا تعتبر هؤلاء المقاتلين “إرهابيين”، وجزءاً من “حزب العمال الكردستاني” PKK، وعليه فإنّهم يشكّلون خطراً على الأمن القومي التركي.

يُعرف مصطلح “شرق الفرات” الذي استخدمته وسائل الإعلام بكثافة أخيراً، بأنّه يشمل المدن والبلدات التي تمتد من الضفّة الشرقية لنهر الفرات في منبج في ريف حلب، حتّى الحدود العراقية. ويضم هذا الخط الممتد على الحدود مع تركيا، مدناً وبلدات ذات غالبية كردية باستثناء منبج، وهي عين عرب (كوباني)، تل أبيض (كري سبي)، القامشلي (قامشلو)، المالكية (ديريك)، وغيرها.

سكان هذه المدن غالبيتهم من الأكراد، ويسيطر عليها مقاتلون من “وحدات حماية الشعب” الكردية، كما تنتشر عشرات القواعد العسكرية الأميركية حليفة الأكراد، والتي بدأت تظهر منذ بدء المعركة ضد تنظيم “داعش”.

فشل “الآلية الآمنة”

تكلّلت محاولات أردوغان للسيطرة على شرق الفرات، بانتزاع اتفاق “غالي الثمن” من واشنطن، ففي 7 آب/ أغسطس الماضي، توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق، يقضي بإنشاء “مركز عمليات مشتركة” في تركيا، لتنسيق إنشاء المنطقة الآمنة شمال سوريا.

الاتفاق جاء بعدما صعدت أنقرة تهديداتها بشن هجوم ضد الوحدات الكردية، في شرق الفرات.

نصَّ الاتفاق على انسحاب “قوات سوريا الديموقراطية” من الشريط الحدودي مع تركيا وانكفائها نحو الداخل السوري بعمق 32 كيلومتراً، على أن يتم تسيير دوريات مشتركة “تركية – أميركية” في تلك المنطقة مع ضمان عدم وقوع أي معارك.

وتعهّدت “قوات سوريا الديموقراطية” بالتعاون لإنجاح الاتفاق، وعمدت إلى تدمير تحصينات عسكرية في المنطقة وانسحابها من الشريط الحدودي من تل أبيض ورأس العين، مع سحب الأسلحة الثقيلة نحو الداخل السوري بعمق 5 كيلومترات فقط، وذلك على رغم أن أردوغان صرّح سابقاً بأن عمق المنطقة سوف يكون 32 كيلومتراً.

في 8 أيلول/ سبتمبر الماضي، سيّرت أنقرة وواشنطن أول دورية مشتركة بعد انسحاب مقاتلي “قوات سوريا الديموقراطية” من الشريط الحدودي، وتبعها تسيير دوريات مشتركة أخرى.

غير أن الاختلاف على عمق المنطقة، يبدو أنّه ساهم بإفشالها وإعادة الخيار العسكري إلى الطاولة.

تواطؤ أميركي؟

وكان أعلن أردوغان خلال الاجتماع التشاوري الدوري لـ”حزب العدالة والتنمية”، أنّه أعطى توجيهات لإطلاق عملية عسكرية وشيكة ضد “الإرهابيين” في شرق الفرات، شمال سوريا، قائلاً: “العملية العسكرية شرق الفرات في سوريا قريبة، ويمكن القول إنها اليوم أو غداً”.

عقب هذا التصريح، نشر البيت الأبيض بياناً قال فيه: “إن الرئيس ترامب وافق على عملية عسكرية تركية من شأنها أن تزيل القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة بالقرب من الحدود في سوريا”.

وبحسب بيان البيت الأبيض الأخير، فإن تركيا ستمضي قدماً في العملية المخطط لها منذ فترة، لكن القوات الأميركية لن تشارك في العملية.

وأوضح البيان أن أميركا لن تكون موجودة في منطقة شمال سوريا، بعد نجاحها في القضاء على تنظيم “داعش”.

شكّل هذا البيان ما يشبه صدمة لحلفاء أميركا الأكراد، إلّا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر على صفحته في موقع “تويتر” توضيحاً حول قرار البيت الأبيض، صبَّ خلاله الزيت على النار.

قال ترامب: “كان يفترض أن تبقى الولايات المتحدة في سوريا لمدة 30 يوماً، وكان ذلك منذ سنوات عدة، لقد بقينا وأصبحنا أعمق وأعمق في المعركة من دون هدف في الأفق”.

وأضاف: “حارب الأكراد معنا، ولكن تم دفع كميات هائلة من المال والمعدات للقيام بذلك”، موضحاً أنّهم “يقاتلون تركيا منذ عقود، وأنه حان الوقت، لكي نخرج من هذه الحروب المضحكة التي لا نهاية لها، ونعيد جنودنا إلى الوطن”.

    …..again said “NO,” thinking, as usual, that the U.S. is always the “sucker,” on NATO, on Trade, on everything. The Kurds fought with us, but were paid massive amounts of money and equipment to do so. They have been fighting Turkey for decades. I held off this fight for….

    — Donald J. Trump (@realDonaldTrump) October 7, 2019

ولكن مهلاً، بالعودة إلى اتفاق “الآلية الآمنة”، يتّضح أن هذا الاتفاق الذي فشل، أدّى إلى مجموعة خطوات جعلت المعركة أسهل بالنسبة إلى تركيا، فبموجب الاتفاق، دمّرت “وحدات حماية الشعب” تحصيناتها، على الحدود، وانسحبت من كامل الشريط الحدودي مع تركيا، وسحبت أسلحتها الثقيلة، وقوّاتها. في المقابل، انتشر الجيش التركي برفقة الجيش الأميركي في المنطقة الحدودية، وتمكّن من استطلاع جغرافيتها، تحضيراً للمعركة المزمع بدؤها في أي لحظة.

ماذا تريد تركيا من شرق الفرات؟

تتّصل مدن وبلدات شرق الفرات الحدودية، مع المدن التركية الجنوبية ذات الغالبية الكردية. هذه المدن التركية، سبق أن صعّدت الصراع المسلّح مع السلطات، من طريق “حزب العمال الكردستاني” الذي انتشر هناك، حيث دارت معارك عنيفة في ديار بكر سابقاً، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.

وبحسب مراقبين فإن تركيا تخشى من أي تواصل بين المقاتلين الأكراد في “شرق الفرات” وأكراد جنوب تركيا، إذ إن ذلك من شأنه أن يعزّز النزعة الكردية وينقلها إلى الداخل التركي، خصوصاً عندما يكون كلا الطرفين متواصلين عبر الحدود طويلة المسافة، إذ إن ذلك من شأنه تسهيل التواصل بينهما.

لا تختلف معركة شرق الفرات الحالية عن معركة عفرين إطلاقاً، فالظروف والأسباب والنتائج والأطراف، تتشابه إلى حدٍّ كبير.

في عفرين، هاجمت المعارضة السورية والقوات التركية المتحالفة معها المدينة، وسيطرت عليها بعد تهجير قسمٍ كبير من سكّانها، وإحلال مكوّن عربي مهجّر من الغوطة الشرقية بدلاً من السكّان الأكراد الأصليين، ما يعني أن الهدف الرئيسي لتركيا، هو زرع سكّان عرب على حدودها بدلاً من الأكراد.

ويتعزّز ذلك بما أعلنه أردوغان سابقاً، عندما قال في خطاب ألقاه في الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك أخيراً: “تمكن إعادة 3 ملايين لاجئ سوري حول العالم إلى بلادهم، حال توسعة المنطقة الآمنة”.

وأضاف أردوغان، أنه “في حال مد عمق المنطقة الآمنة إلى خط دير الزور – الرقة، بوسعنا رفع عدد السوريين الذي سيعودون من بلادنا وأوروبا وبقية أرجاء العالم إلى 3 ملايين”.

وأوضح أردوغان أن بلاده لا يمكنها تحمّل موجة هجرة جديدة إليها من سوريا، وبيّن أن إرساء الاستقرار في سوريا سينعكس بشكل إيجابي على جارتها العراق أيضاً.

مسؤولون أتراك يطمئنون

أما من جهة الرد الحكومي التركي، فيبيّن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، وهي مصممة على تطهير المنطقة (شرق الفرات) ممن وصفهم بالإرهابيين، لضمان وجودها وأمنها.

جاء ذلك في تغريدة، عبر حسابه في “تويتر” مضيفاً: “دعمنا وحدة الأراضي السورية منذ بدء الأزمة فيها، وسنواصل ذلك وسنساهم في توفير الأمن والاستقرار والسلام في سوريا”.

    Have supported the territorial integrity of #Syria since the beginning of the crisis and will continue to do so. Determined to ensure survivability and security of #Turkey by clearing the region from terrorists. Will contribute to bringing safety,peace&stability to Syria.

    — Mevlüt Çavuşoğlu (@MevlutCavusoglu) October 7, 2019

وذكر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن بلاده لا تطمع في أراضي أي دولة أخرى.

وأضاف في تغريدة: “هناك هدفان للمنطقة الآمنة، في إطار وحدة تراب سوريا، هما: ضمان أمن حدودنا من خلال تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، وتأمين عودة اللاجئين بشكل آمن”.

1/Turkey supports Syria’s territorial integrity and political unity. Has no interest in occupation or changing demographics. The PKK/YPG did that northeast Syria. Time to correct it.

    Turkey fights against a terrorist organization that has also killed and oppressed the Kurds.

— Ibrahim Kalin (@ikalin1) October 7, 2019

ترامب:حان الوقت لخروجنا من الحروب السخيفة..الأكراد:طعنة في الظهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إنه “قد حان الوقت لإعادة الجنود الأميركيين والخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها وكثير منها قبلية”. وعلق ترامب على قرار إدارته سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، قائلاً إنه “من المكلف للغاية الاستمرار في دعم القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة التي تقاتل فيها داعش”.

وقال ترامب في سلسلة تغريدات: “كان يُفترض بالولايات المتحدة الأميركية أن تبقى في سوريا لمدة 30 يوماً، وهذا كان قبل سنوات طويلة. بقينا وتورطنا أكثر فأكثر في معركة لا هدف منظوراً لها”، وأضاف: “عندما وصلتُ إلى واشنطن، كانت داعش تنتشر في المنطقة. وسرعان ما هزمنا خلافة داعش بنسبة 100% بما في ذلك إلقاء القبض على الآلاف من مقاتلي داعش، ومعظمهم من أوروبا. لكن أوروبا لم تكن تريد استعادتهم، وقالت: احتفظي بهم يا أميركا”!، فقلت أنا: “كلا، لقد أسدينا لكم خدمة عظيمة والآن تريدوننا أن نحتفظ بهم في السجون الأميركية بتكلفة هائلة. هؤلاء لكم وأنتم حاكموهم!. فقالوا مجدداً: كلا، معتقدين كالمعتاد أن أميركا هي دائماً الساذج سواء في الناتو أو التجارة أو أي كل شيء آخر”.

وتابع: “الأكراد حاربوا معنا، لكن دُفعُ لهم مبالغ طائلة من المال وقدمت لهم تجهيزات لفعل ذلك. هم يحاربون تركيا منذ عقود. أنا أوقفت هذا القتال لمدة 3 سنوات تقريباً، لكن حان الوقت لكي تخرج الولايات المتحدة من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها، والعديد منها هي حروب قبلية، وإعادة الجنود إلى الوطن. سوف نحارب في الأماكن التي يكون الأمر فيها لمصلحتنا، وسنقاتل لنربح فقط”.

وأضاف: “تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد هم من يجب عليهم الآن أن يحلوا هذا الوضع، وماذا يريدون أن يفعلوا مع مقاتلي داعش المأسورين في منطقتهم. هم جميعاً يكرهون داعش، وكانوا أعداء لها منذ سنوات. نحن بعيدون 7000 ميل وسوف نسحق داعش مجدداً إذا اقتربوا منا”.

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة أنقرة، قبيل توجهه إلى صربيا: “عملية انسحاب القوات الأميركية شمال سوريا بدأت كما أفاد الرئيس ترامب في اتصالنا الهاتفي أمس” الأحد.

وأردف الرئيس التركي: “الرئيس ترامب المحترم، كان قد أمر بسحب قواته من المنطقة، إلا أنّه حصل تأخر. وعلى الرغم من ذلك واصل الطرفان التركي والإميركي لقاءاتهما، وستتواصل هذه اللقاءات أيضا بعد الاتصال الهاتفي”. وأكد الرئيس التركي أنّ بلاده “عازمة على المضي قدما في تطهير حدودها من الإرهابيين، ووضع حد لتهديداتهم”.

وفي رده على سؤال حول تصريحات البيت الأبيض بمسؤولية تركيا بعد الآن عن مصير عناصر تنظيم “داعش” في السجون، والادعاءات التي تقول بأنّ أعدادهم تصل لـ10 آلاف، قال أردوغان: “هذه الأرقام مبالغ فيها، كما تعلمون ثمة عناصر من بلدان مختلفة مثل ألمانيا وفرنسا في السجون، تقول البلدان المذكورة إنها تريد التخلي عن المسؤولية تجاههم”.

وشدد على أنهم يدرسون ماهية الخطوات اللازمة لضمان عدم فرار عناصر “داعش” من السجون في منطقة شرق الفرات.

وبعد إعلان واشنطن سحب جنودها من شمال سوريا، حذر الاتحاد الأوروبي من قيام تركيا بأي عملية عسكرية ضد الأكراد، فيما دعت الأمم المتحدة إلى حماية المدنيين من عمل عسكري تركي، ومنع وقوع انتهاكات أو موجات نزوح عارمة.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، في بيان صحافي: “في ضوء التصريحات الصادرة عن تركيا والولايات المتحدة بخصوص تطورات الوضع، يمكننا التأكيد على أنه، في الوقت الذي نعترف فيه بمخاوف تركيا المشروعة، فإن الاتحاد الأوروبي قال منذ البداية إنه لن يتم التوصل إلى وضع مستدام بالوسائل العسكرية”.

كما حذرت الحكومة الألمانية تركيا من شن هجوم عسكري في شمال سوريا، وقالت نائبة المتحدث الرسمي باسم الحكومة أولريكه ديمر، الإثنين، في برلين: “مثل هذا التدخل العسكري سيؤدي كذلك إلى تصعيد آخر في سوريا “. وأظهرت المتحدثة في الوقت نفسه تفهماً للمصالح الأمنية لتركيا في المنطقة الحدودية.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية ستيف ألتر، إن وزير الداخلية هورست زيهوفر، أوضح للمسؤولين الأتراك في أنقرة الأسبوع الماضي، أن الحكومة الاتحادية “لديها تحفظات” على الخطط التركية بخصوص إنشاء “منطقة آمنة” لإيواء اللاجئين في سوريا.

من جانبه، قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة، الاثنين، إنه يجب حماية المدنيين من أي عملية عسكرية تركية في شمال شرق سوريا، حيث تأمل المنظمة الدولية في الحيلولة دون وقوع انتهاكات أو موجات نزوح عارمة. وقال منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية بانوس مومسيس، للصحافيين في جنيف إن الأمم المتحدة أعدت خططا طارئة لتقديم المساعدات. وأضاف “نأمل في الأفضل لكن نستعد للأسوأ”. وقال إن الأمم المتحدة شهدت “تاريخا مريرا” للمناطق الآمنة في أماكن مثل سربرنيتشا.

في غضون ذلك، قال مسؤول تركي كبير، لـ”رويترز”، الاثنين، إن بلاده ستنتظر على الأرجح انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا قبل أن تبدأ الهجوم. وأضاف أن الانسحاب الأميركي من منطقة العمليات المزمعة قد يستغرق أسبوعاً، وأن أنقرة ستنتظر ذلك على الأرجح لتجنب “أي حوادث”.

من جهتها، قالت “قوات سوريا الديموقراطية” إن التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة، الاثنين، بعدم تدخل القوات الأميركية في عملية تركية بشمال سوريا كانت “طعنة بالظهر” للقوات التي يقودها الأكراد. وقال المتحدث باسم “قسد” كينو جبريل، في مقابلة مع “تلفزيون الحدث”: “كانت هناك تطمينات من قبل الولايات المتحدة الأميركية بعدم السماح بالقيام بأي عمليات عسكرية تركية ضد المنطقة”. وأضاف أن “قسد” التزمت التزاما “كاملا” باتفاق على “آلية أمنية” للمنطقة الحدودية كانت الولايات المتحدة ضامنة له. وتابع “ولكن التصريح (الأميركي) الذي صدر اليوم كان مفاجئا ويمكننا القول إنه طعنة بالظهر لقوات سوريا الديموقراطية”.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وأضاف أن موسكو تعلم أن تركيا تشاطرها الموقف إزاء وحدة الأراضي السورية. وتابع “نأمل أن يلتزم رفاقنا الأتراك بهذا الموقف في جميع الظروف”.

وقال مدير الاتصالات بالرئاسة التركية فخر الدين ألتون، إن أنقرة ستوفر الخدمات للمناطق التي يتم السيطرة عليها من “وحدات حماية الشعب” الكردية في شمال شرق سوريا. وأضاف في “تويتر”، أن هدف أنقرة الأساسي من العملية العسكرية هو مكافحة المسلحين ومنع عودة تنظيم “داعش”.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي لـ”رويترز” إن الإنسحاب الأمريكي المبدئي في سوريا يقتصر على المنطقة الآمنة قرب تركيا، في بادئ الأمر. وأضاف المسؤول أن الانسحاب من المنطقة لن يشمل الكثير من القوات بل ربما العشرات فقط. ولم يوضح ما إذا كانت القوات سترحل عن سوريا أم ستنتقل إلى مكان آخر في البلاد التي يوجد بها نحو ألف جندي أميركي.

ونقلت شبكة “CNN” عن المتحدث باسم “قسد” مصطفى بالي، إنها ستسحب بعض قواتها التي تحرس مقاتلي “داعش” المسجونين لديها، وذلك بهدف مواجهة “الغزو التركي”. وقال بالي في تصريحه: “نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان أعلى درجات الأمن في السجون والمخيمات… ومع الغزو التركي أصبحنا مجبرين على سحب بعض قواتنا من السجون والمخيمات وإرسالهم إلى الحدود لحماية شعبنا”. ونقلت الشبكة الإخبارية الأميركية أيضا عن بالي، زعمه إن العملية التركية المرتقبة، لا تهدد الأكراد فقط، بل هي تهديد “للأقليات الأخرى في سوريا مثل المسيحيين”.

من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن: “تركيا لا تطمع قي أراضي أي كان، وهناك هدفان للمنطقة الآمنة، في إطار وحدة تراب سوريا: ضمان أمن حدودنا من خلال تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، وتأمين عودة اللاجئين بشكل آمن”. وشدد قالن على أن تركيا قوية ومصممة على تحقيق ذلك.

“مجلس سوريا الديموقراطية”، رفض الإثنين، “المخططات التركية لاحتلال المنطقة”، ودعا “المجتمع الدولي للوقوف بجدية أمام هذا التطور الخطير”، مؤكداً أن “قرار البيت الأبيض بهذا الخصوص يقوض كل جهود الحرب على داعش”، كما دعا “الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الوقوف بمزيد من المسؤولية تجاه أبناء هذه المنطقة وحمايتهم من المخططات التركية التي تستهدف وجودهم التاريخي على أرضهم”، مؤكداً أن “أي اعتداء تركي سيؤدي إلى كارثة إنسانية وموجة نزوح كبيرة لأبناء المنطقة الآمنين”.

واشنطن تسحب جنودها عن الحدود: الخيبات الكردية تتجدّد/ وليد بركسية

إعلان البيت الأبيض سحب ما تبقى من القوات الأميركية الموجودة في سوريا، مع تأهب تركيا لشن عملية عسكرية هناك إثر اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، لم يثر الحسرة والصدمة في مواقع التواصل الاجتماعي، وبدا أن الناشطين الأكراد تحديداً، يتذكرون تلك المشاعر الدرامية بدلاً من الشعور بها فعلاً، عطفاً على تاريخ طويل من الخذلان يربط القضية الكردية بالدول “الحليفة”.

وهي ليست المرة الأولى التي يبكي فيها الأكراد عزلتهم، لا سيما عند إعلان ترامب الانسحاب الأميركي من البلاد أواخر العام الماضي والذي تحول في وقت لاحق إلى مجرد خفض لأعداد الجنود الأميركيين، بشكل عكس حينها التناقضات بين البيت الأبيض ووزراتي الخارجية والدفاع “بنتاغون”. بل إنهم عانوا “الخذلان” الأميركي في مواقف متكررة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك عملية غصن الزيتون التركية في منطقة عفرين، التي لم تمنع الولايات المتحدة حصولها، إضافة للموقف الأميركي السلبي من الاستفتاء الكردي في العراق على الاستقلال.

ومع استذكار تلك الأحداث القريبة، أشارت التعليقات إلى تاريخ أطول من الخيبات الكردية، وتحديداً إلى دولة مهاباد التي ظهرت لفترة محدودة في أربعينيات القرن الماضي في إيران الحالية، وانتهت حينها بسبب “الخذلان” السوفياتي للحلفاء الأكراد. وفيما استخدم بعض المعلقين كل تلك الأحداث، وغيرها، للشماتة في الأكراد، من منطلق عنصري تقريباً بوصفهم “مطية للقوة الأجنبية”، إلا أن استخدام الناشطين الأكراد لها، أتى للدلالة على إدراكهم بأن اللحظة الحالية كانت متوقعة، ولا تستحق بالتالي سوى رد فعل بسيط، لا يتخطى عبارات مثل “أميركا للمرة الألف تبيع الأكراد” أو “لن يبقى للكردي إلا الريح”.

بعكس ذلك، مالت تعليقات إلى إنكار للواقع، بالمراهنة على خلاف بين وزارة الدفاع “بنتاغون” والبيت الأبيض، سيمنع الانسحاب الأميركي وأي عملية تركية ضد الأكراد شمال شرقي سوريا. لكن تلك الرؤية الرومانسية تبقى تفكيراً بالتمني في أفضل الأحوال، لأن عشوائية الإدارة الأميركية وصداماتها الداخلية منذ وصول ترامب للسلطة، لم تؤدّ عموماً إلى عكس رغبات الرئيس الآتي من عالم البزنس، بل إلى تأجيلها فقط، كما أن ترامب تخلى عن الكثير من الأصوات المختلفة عنه ضمن الإدارة واستبدلها بشخصيات أخرى بناء على عامل الولاء الشخصي.

ولعل الخلاف الضمني في توصيف مستوى العلاقة الكردية الأميركية، هو ما يجعل من ردود الأفعال متنوعة ضمن العرض السابق. فبينما يرفعها البعض إلى مستوى حلف استراتيجي يتقاسم فيه الطرفان قيماً متشابهة ومصالح متشابكة، خصوصاً أن الأكراد كانوا قوة أساسية في هزيمة تنظيم “داعش” على الأرض… ينظر إليها آخرون كعلاقة استغلالية على مر الزمن تجعل الأكراد ضحية تستحق التعاطف أو الشماتة، بحسب الموقف السياسي المسبق.

لكن التوصيفين السابقين لا يلامسان الواقع ربما، وهو أن الأكراد كانوا شركاء أمنيين للولايات المتحدة أكثر من كونهم حلفاء رسميين أو أدوات رخيصة لمخططاتها، وهو توصيف يتناسق مع الطريقة التي اعتمدها صانعو السياسة الأميركية منذ عقود، لإدارة علاقات واشنطن مع العالم منذ الحرب العالمية الثانية، التي أدت لتغيير جذري في النهج الأميركي الخاص بالعلاقات الدولية، وقعت بموجبه واشنطن معاهدات أمنية رسمية متفاوتة من حيث الالتزامات مع 23 دولة حتى العام 1955، وتوسع العدد إلى 37 دولة بفعل توسيع حلف شمال الأطلسي “ناتو” في فترات زمنية مختلفة، وهو الحلف الذي يضم تركيا بطبيعة الحال.

بالطبع لا يشمل ذلك الأكراد، الذين يطاردون حلم الاستقلال في دولة مهما كان شكلها، منذ عقود، كما أنه لا يشمل حتى دولاً مقربة من واشنطن كإسرائيل والسعودية. حيث اختارت واشنطن في كافة معاهداتها الأمنية حلفاء لا يميلون إلى جرها إلى حروب غير مرغوب فيها، لخلق استراتيجية “الردع الموسع” التي تحبط أي محاولات للهجوم على الدول الحليفة ما يسهم بدوره في خلق نفوذ أميركي أوسع حول العالم. وفي الوقت نفسه، سمحت الشراكات الدفاعية القائمة على مبيعات الأسلحة والتنسيق الاستخباراتي لواشنطن بالانسحاب من النزاعات الخطرة، من دون تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر، وهو ما حصل في حالة الهجوم الحوثي/الإيراني الأخير على منشآت النفط السعودية، ويمكن عكسه أيضاً على الموقف من أكراد سوريا.

وهنا انتقد ناشطون أكراد، بيان قوات سوريا الديموقراطية الذي وصف الإعلان الأميركي بأنه خيانة، وكرر بعضهم: “أميركا لم تخن قسد، هناك اتفاق وعقد بينهما، ويبدو أن مدة العقد انتهت”. وهي عبارة تلخص حجم العلاقة، وإن كانت لا تضع حداً للمخاوف لما قد يحصل في المستقبل القريب، وبالتحديد إمكانية استفادة تنظيم “داعش” من الفوضى المحتملة في المنطقة لإعادة تنظيم صفوفه، والتي قد تتفاقم بالنظر إلى السجون الداعشية التي تديرها قوات سوريا الديموقراطية.

وهكذا، مع تفضيل الولايات المتحدة لعلاقاتها مع الدول الإقليمية، يبقى الأكراد الخاسر الأكبر في المشهد السوري المعقد، اليوم، وباتوا مهددين، ليس فقط بخسارة منطقة الإدارة الذاتية التي قاموا بإنشائها شمال شرقي البلاد، بل أيضاً بتطهير عرقي، بحسب وصف وسائل إعلام عالمية، عبرت مجدداً عن مخاوفها بهذا الخصوص، ما أحال النقاش بدوره في “فايسبوك” و”تويتر”، نحو خيارات الأكراد للتصرف أمام أي هجوم تركي محتمل على شرق الفرات، مع الإشارة إلى أن أنقرة لطالما رأت في الوجود الكردي على حدودها الجنوبية، مصدراً للقلق بسبب ارتباطات أكراد سوريا المفترضة مع حزب العمال الكردستاني المحظور.

وإلى جانب خيار المقاومة والتهديد بورقة الأسرى الدواعش، برز خيار التواصل مع النظام السوري وحلفائه كي يملأ الفراغ الذي سيخلفه رحيل القوات الأميركية، بوجه التوغل التركي. ما استدعى رفضاً من ناشطين أكراد آخرين ذكروا بالموقف القديم من النظام الذي عامل الأكراد طوال عقود كمواطنين من الدرجة الثانية وحرمهم من حقوق بسيطة كالتعليم والحصول على بطاقات شخصية. وكلها خيارات مؤلمة وتعني بلا شك تدويراً للمظالم التاريخية المتراكمة في المنطقة، ضمن دائرة مفرغة لا تترك مجالاً كبيراً للغفران والمصالحة، وتهدد بدوامة عنف، تبدو أبدية، في المستقبل.

    يعني روجآفا انتهت والأميركان قرروا ضمها الى الخلافة العثمانية سبحان الله الأحزاب الكورد لم يتعلموا من درس كركوك

    — Samaritan〰good🖤Abu.abdulah (@abuabdu25024860) October 7, 2019

    نطلب من حليفتنا الابدية أمريكا العظيمة

    حظر جوي للطيران التركي

    الظالم ع روجافا!؟

    وبعدها لكل حادث حديث

    — Dilbirin Skaar (@dilbirinskaar) October 6, 2019

    #الان …….#امريكا

    أختلافات وانشقاقات كبيرة بين البنتاغون والكونغرس والوزارة الخارجية بسبب قرارات ترامب ب أنسحاب من روجافا

    { أن شاء الله يتم إزالة عبد الدولار }

    — Welat Elî (@WelatEl1) October 7, 2019

    Trump convinced the SDF Kurds to dismantle their defensive positions with the promise of U.S. military help.

    Instead Trump has given Turkey a green light for ethnic cleansing the Kurds.

    The Kurds were key in defeating ISIS. This is how American imperialism operates.

    Bijî Rojava https://t.co/czixeFS2qh

    — parolanto 🌹💚 (@parolanto) October 7, 2019

    لم يتعلم الأكراد من التاريخ ابداً تستخدمهم القوى الكبرى كمطايا لتحقيق أهدافها ثم تتخلى عنهم ليتعرضوا لنكسات ،ونستذكر هنا ما تعرض لها أكراد ايران في الأربعينات عندما تخلى عنهم الاتحاد السوفيتي في مهاباد وتم ابادتهم بعد ذلك من قبل الشاه بعد ١١ شهرًا فقط من إنشاء جمهوريتهم !

    — أ.د.سعد الدوسري #القدس (@saadaldosari21) October 7, 2019

    فينا بسهوله نقول ان اكراد سوريا لم يتعلموا الدرس من اكراد العراق ..

    حينما أجروا استفتاء على الاستقلال .. والنتيجه ماذا حصل؟

    ولكن ..

    وبواقعيه هل كان هناك خيارات بديله امام الاكراد غير التحالف مع امريكا ولم يلجأوا اليها ؟!

    قد تكون خياراتهم هي احلى الأمَرَين!

    وُضعوا بالزاويه

    رأيي https://t.co/uDwOR0g3Te

    — Hisham Jawdat (@HishamJawdat) October 7, 2019

    #TwitterKurds تغريدات أكراد ومحللين، بعد إعلان المخفي ترمب الانسحاب من شمال سوريا وترك الأكراد للاحتلال التركي، مليئة بعبارة “لن يثق الكرد في أمريكا مرة أخرى”!، وهو ما تكرر في 1975 و1991 و1996 ، لكن شنسوي؟ الله يساعدهم ، وفي رواية اخرى خدا كريم

    — Amira al-Tahawi (@altahawi) October 7, 2019

    إعادة رسم الحدود بدأ برعاية أمريكية، وزي ما كان متوقع أكراد سوريا اتباعوا. باب جديد من أبواب جهنم انفتح، والسؤال دلوقتي مين من القوى الإقليمية (تركيا، إيران، إسرائيل) حياخد الخطوة الجاية ويحرك قواته داخل أرض عربية جديدة. https://t.co/hHi79DtSSY

    — Ramy Shahin (@ramyshahin) October 7, 2019

    مستقبل اكراد سوريا مع الدولة السورية بحسب نظام يحترم ويساوي بين جميع المواطنين… هذا افضل خيار لهم اذا كانت قياداتهم تريد مصلحتهم وضمان مستقبلهم واستقرارهم.

    —

ترامب وسورية: بين سحب القوات الأميركية وسحب القرار/ فكتور شلهوب

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب واشنطن بقرار انسحابه من شمال سورية بقدر ما فوجئ بردها على خطوته، خاصة رد الجمهوريين في الكونغرس. سيناتور واحد فقط، راند بول، وقف إلى جانبه، فيما الباقون هبوا ضده بقوة غير معهودة وعلى غير عادة، وعلى رأسهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل الذي منح الرئيس تغطية تامة على طول الخط، وبشكل خاص في قضية “العزل” الجارية ضده في مجلس النواب.

لكن هذه المرة خاطب ماكونيل وبعض قادة المجلس، بلغة رافضة تقرب من التأنيب مع المطالبة بالتراجع عن خطوة الانسحاب. وكأن الكيل طفح لديهم من تفرد الرئيس في الاتصال بالقيادات الأجنبية والتصرف على ضوء مشاوراته معها وليس مع المؤسسات الأميركية المعنية.

تكرار الممارسة في الآونة الأخيرة شكلت عبئاً عليهم في عام انتخابي صعب. دعوته لأوكرانيا والصين لفتح تحقيقات في شبهات مالية مزعومة ضد المرشح جو بايدن وابنه، أربكتهم. والآن جاءت خطوته إثر مكالمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانسحاب من “ساحة هامة وحليف أهم –الأكراد -“، ليفجر الاحتقان الجمهوري مع الديمقراطي ضده.

ردة الفعل فاجأته واضطرته إلى التلويح بالتراجع لتنفيس الضجة التي طغت سيرتها طوال النهار على موضع أوكرانيا وإجراءات “العزل” الجارية في مجلس النواب. فالموضوع حساس والقلق بخصوصه ينبع من الاعتقاد بأن الرئيس ترامب يتوسل الانسحاب “لترك سورية للروس”.

رغبة كان سبق له وأشار إليها في سياق تعليله لقراره قبل حوالي سنة بسحب القوات الأميركية من سورية، من باب أن الوقت قد حان ليتحمل الآخرون وزر هذه الأزمة. آنذاك تدخل وزير الدفاع جيمس ماتيس والجهات الأمنية والاستخباراتية وأقنعوا الرئيس بعد الاصطدام معه، بالعدول عن الفكرة. تراجعه الاضطراري أدى إلى استقالة – إقالة كل من الوزير ماتيس والمبعوث الخاص برات ماكغورك.

الآن الظروف مختلفة، بدلاً من الوزراء، الكونغرس تصدى له. واللحظة لا تسمح له بمشاكسة هذا الأخير. تماسك الحزب الجمهوري حوله بدأ يتخلخل في وقت تسير فيه إجراءات “العزل” بصورة تثير قلق البيت الأبيض.

عدد من أعضاء مجلس الشيوخ أعرب علناً عن انتقاداته للرئيس وبما ينطوي على رغبة في الابتعاد عنه. صحيح أن غالبية المجلس من الجمهوريين لا تزال إلى جانبه. لكن لا ضمان لاستمرارها كذلك. تطور التحقيقات قد يؤدي إلى تغيير المعادلة، كما جرى مع الرئيس نيكسون. خاصة وأن الاستطلاعات تؤشر إلى تزايد نسبة المؤيدين في أوساط الرأي العام للاستمرار بإجراءات “العزل “. وربما يكون قد لجأ إلى موضوع الانسحاب الآن لتغيير الحديث وصرف الأنظار عن أوكرانيا – غيت.

لكن الاختيار فتح على ترامب معركة جديدة، سارع إلى استدراك عواقبها من خلال التلميحات والتسريبات عن احتمال سحب قرار الانسحاب غداً بصيغة غير مباشرة، كأن يصار إلى تعديله أو تجميده بمواكبة تأجيل العملية التركية أو خفض عيارها أو تمديد فترة إنذارها.

التكهنات كثيرة، لكن المؤكد أن القرار أثار معارضة واسعة في واشنطن والرئيس لا يقوى على تجاهلها. وقوف المرجعيات السياسية والعسكرية ضد قراره والغمز من زاويته بأنه يخدم “روسيا وإيران والأسد” كما قال السيناتور ماكونيل، وضعا الرئيس في موقف يفرض عليه التراجع بصورة أو أخرى، إلا إذا أصر على قراره واستنجد بالقاعدة الانتخابية المشتركة مع الجمهوريين لفرض التراجع عليهم.

وقوف المؤسسة بجناحيها الجمهوري والديمقراطي بصورة موحدة ولأول مرة ضد الرئيس ترامب، يؤشر إلى تحول قد يتبلور إلى تفاهمات على حساب رئاسته إذا ما استمر نبش خفاياها وتراكم أخطائها في وقت بدأت الرياح تجري بما لا تشتهيه سفينتها.

بدء الانسحاب الأمريكي من سوريا والجيش التركي يتأهب لتطبيق خطة «المنطقة الآمنة»/ وائل عصام وإسماعيل جمال وهبة محمد

عواصم – «القدس العربي»: نقلب المشهد شمال سوريا دراماتيكياً بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين التركي والأمريكي، رجب طيب اردوغان ودونالد ترامب، تركز على بحث الملف السوري، وسلسلة تصريحات لترامب ومسؤولين أمريكيين وأوروبيين و»أمميين» بخصوص عملية عسكرية تركية وشيكة شمال شرقي سوريا.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخرالدين ألطون، إن تركيا تصرفت بصبر كبير وبالتنسيق مع الحلفاء فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب بسوريا، «لكن لم يعد بإمكانها الانتظار ولو لدقيقة واحدة». وأضاف في تغريدة على تويتر، أمس الإثنين، أن «نية تركيا واضحة وصريحة، وتتمثل في القضاء على الممر الإرهابي على حدودنا، ومحاربة منظمة (بي كا كا) عدوة الشعب الكردي، ومكافحة داعش ومنع استرداد قوته»، حسب وكالة الأناضول.

وفي هذا الصدد قال الخبير السياسي التركي حمزة تكين لـ»القدس العربي» إن بلاده باتت «قاب قوسين أو أدنى من انطلاق العملية العسكرية التركية الجديدة شرقي الفرات، في سوريا، والتي من المتوقع أن تحمل اسم «منبع السلام»..»، لافتاً إلى أن الاستعدادات لدى الجيش التركي والجيش الوطني السوري أصبحت مكتملة، وحتى القرار السياسي قد أعطي فعلاً، وما يجري الآن هي أمور لوجستية على الحدود.

المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مصطفى بالي، أكد أن القوات الأمريكية تركت المنطقة لما يمكن أن تتحول إلى ساحة حرب، فيما اعتبر كينو جبريل المتحدث باسم القوات في مقابلة تلفزيونية أن «التصريح الأمريكي الذي صدر اليوم كان مفاجئاً ، ويمكننا القول إنه طعن بالظهر لقوات سوريا الديمقراطية» والوحدات الكردية.

مسؤول أمريكي قال لوكالة رويترز إن القوات الأمريكية انسحبت من موقعين للمراقبة على الحدود عند تل أبيض ورأس العين، وأبلغت قائد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن القوات في مواجهة هجوم تركي وشيك.

كما كشف مسؤول أمريكي لرويترز أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا سيقتصر في بادئ الأمر على جزء من الأرض قرب الحدود التركية، وذلك حسب الاتفاق بين أنقرة وواشنطن لإقامة منطقة أمنية، لافتاً الى أن الانسحاب من المنطقة لن يشمل الكثير من القوات، بل ربما العشرات فقط.

ومع بدء تنفيذ الانسحاب الامريكي، عادت روسيا سيدة اللعبة في شمال سوريا، لنكون امام سيناريوهين اثنين: إما ان تسمح روسيا لتركيا بدخول شمال سوريا كما فعلت في عفرين، لطرد الوحدات الكردية، لكن مع تفاهم واضح حول انسحاب مشروط لاحقاً، لصالح عودة سيطرة النظام على الحدود، وهذا ما يقر به المسؤولون الاتراك صراحة، بالتأكيد على انسحاب بلادهم بعد «تطهير المنطقة من الإرهابيين».

السيناريو الثاني يتمثل في استغلال انتهاء الدعم الامريكي للأكراد شمال سوريا، بالضغط على الأكراد للوصول إلى تسوية مع دمشق، تؤمن عودة قوات النظام للشريط الحدودي ومراكز المدن، من دون تدخل تركي، وهو ما سيكون أيضاً من مصلحة أنقرة التي ستحقق هدفها بإبعاد الأكراد عن حدودها .

الموقف الروسي عبر عنه ديميتري بيسكوف، المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الروسي بوتين، إذ قال إنه من الأفضل «الامتناع عن أي أعمال قد تخلق عقبات على طريق التسوية الروسية، في هذه الحالة، من المهم الامتناع عن أي أعمال قد تخلق عقبات على طريق التسوية السورية» .

وكان بيان البيت الأبيض الذي صدر، الإثنين، ربط بين قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من الشريط الحدودي السوري مع تركيا، وبين تعهد أنقرة بتحمل مسؤولية ملف معتقلي تنظيم «الدولة» في شمال سوريا، والذين تتفاوت التقديرات بشكل كبير حول أعدادهم.

ولفت البيان إلى أن «الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على فرنسا وألمانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي، لاستعادة مواطنيها المنتسبين إلى داعش والمعتقلين في شمال سوريا»، لكن هذه الدعوة لم تلق استجابة من هذه الدول التي ترفض حتى الآن استقبال مواطنيها المنتمين إلى تنظيم «الدولة».

وكان لافتاً ما قالته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الإثنين من أن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المرتقبة في شمال سوريا، ولن يدعمها الجيش الأمريكي بأي شكل من الأشكال، لتنأى واشنطن بنفسها عن عملية تهدد المقاتلين الأكراد السوريين الذين تدعمهم.

وكان لافتاً أيضاً تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة له بـ»القضاء» على الاقتصاد التركي إذا «تجاوزت أنقرة الحد» في سوريا بعد الإعلان عن انسحاب قوات أمريكية من المناطق القريبة من الحدود التركية، بينما دعا السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام الجمهوري المقرب جدا من ترامب إلى «العودة عن قراره» بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، معتبرا أن هذا الخيار «ينطوي على كارثة».

أوروبياً، وحسب وكالة (د ب أ) الألمانية حذر الاتحاد الأوروبي أمس، من أن قيام تركيا بشن عملية عسكرية في سوريا سيلحق الضرر بالمدنيين، وسيهدد بتقويض الجهود السياسية لحل الصراع الذي طال أمده.

وقالت المتحدثة باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوتشيانيتش إن «تجدد الأعمال العدائية المسلحة في شمال شرق البلاد لن يؤدي فقط إلى تفاقم معاناة المدنيين وإلى حركة نزوح واسعة، وإنما أيضا من شأنه أن يقوض بشدة الجهود السياسية الحالية».

وقالت وزيرة الدفاع فلورنس بارلي للصحافيين في شمال فرنسا «يجب أن نكون منتبهين للغاية لأن مثل هذا التحرك الذي يتعارض مع أهداف التحالف (المناهض لتنظيم الدولة) يمكن أن يقوي التنظيم بدلاً من أن يضعفه أو يقضي عليه».

وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه يدعو جميع الأطراف في شمال غرب سوريا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، حسب وكالة رويترز.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش «من المهم للغاية أن يمارس جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت».

‏ولعل تصريح وزارة الدفاع الأمريكي الأخير، حمل إشارات اقل حماسا تجاه العملية التركية، قد تدفع انقرة للتريث وستضطرها للتنسيق اكثر مع روسيا لضمان دعم واسع لعمليتها، اذ قال البنتاغون انهم أوضحوا لتركيا انهم لا ينصحون بعملية تركية في شمال شرق سوريا والقوات الأمريكية لن تدعم او تنخرط في أي عملية من هذا القبيل…والإجراءات الأحادية تخلق مخاطر لتركيا.

واشنطن بوست: ترامب لا يعرف الواقع في سوريا ويكرر أخطاءه دائما

قالت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها إن قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا يعكس جهله بالواقع الميداني هناك.

وذكرت بموقف الرئيس الأمريكي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عندما اتخذ قرارا متعجلا عقب مكالمة بينه والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسحب القوات الأمريكية من سوريا بدون العودة إلى فريق الأمن القومي التابع له أو مناقشة الموضوع مع حلفائه في المنطقة. ولكن الرئيس تراجع بعد أسابيع عندما حذر مساعدوه من أن قرارا كهذا سينعش تنظيم الدولة الإسلامية وسيكون بمثابة انتصار لروسيا وإيران في سوريا، وسيضر بحلفاء واشنطن مثل إسرائيل وغيرها.

والآن وبعد مكالمة مماثلة مع أردوغان كرر ترامب نفس الخطأ الفادح. وتجاهل مرة ثانية نصيحة البنتاغون، ولم يلق بالا للكونغرس والحلفاء، وأمر بسحب القوات الأمريكية على طول الحدود التركية- السورية، وبالتالي فتح الباب أمام الغزو التركي لسوريا. وتهدف تركيا لطرد قوات سوريا الديمقراطية، وهي مجموعة بقيادة كردية كانت شريكا لا يقدر بثمن في الحرب ضد تنظيم الدولة.

وتقول الصحيفة إن أردوغان يريد إرسال عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى المنطقة التي تبلغ مساحتها 20 ميلا والتي يهدف لاحتلالها. وترى الصحيفة أن النتائج ستكون متشابهة كما حذر ترامب في السابق. وترى أن الأكراد، الذين سيشعرون بالخيانة ومواجهة مصيرهم وحدهم في معركة دموية ضد تركيا، سيتخلون عن أية جهود لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد يحررون عشرات الآلاف من عائلات المتشددين الذين تم اعتقالهم في المناطق التابعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وقد تجبر القوات الأمريكية البالغ عددها ألف جندي على الخروج بشكل كامل، مما يعني نصرا لروسيا ويفتح الطريق أمام إيران لكي تحصن قواتها ضد حدود إسرائيل الشمالية.

وفي الوقت نفسه سيتساءل حلفاء أمريكا في العالم إن كان من الواجب عليهم التعاون مع إدارة تتخلى بسهولة عن حلفائها في الحرب. وعلقت الصحيفة أن البيان الصحافي الصادر عن البيت الأبيض وتغريدات ترامب اللاحقة تعكس جهلا للواقع على الأرض في سوريا. ويزعم ترامب مثلا أن أردوغان وجيشه سيتحملون مسؤولية اللاجئين وأسرى تنظيم الدولة، إلا أن مخيمات اللاجئين تقع بعيدا عن المنطقة الآمنة التي يرغب أردوغان بإنشائها. وليس لديه القدرة أو النية، كما قال المبعوث السابق لسوريا بريت ماكغريك، في تغريدة له، لتحمل مسؤولية أعداد كبيرة من اللاجئين أو المقاتلين المتطرفين الأسرى.

وتضيف أن الرئيس ترامب قال إنه يقوم بتحقيق وعد “إنهاء الحروب اللانهائية” في الشرق الأوسط، مع أن المهمة في سوريا، على خلاف الحروب في أفغانستان والعراق، صغيرة وبصماتها محدودة وناجحة بشكل مذهل. فبقوة صغيرة من القوات والقوة الجوية استطاعت الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على مساحات واسعة في شرق سوريا، مما منع توسع إيران هناك ومنح الولايات المتحدة ورقة تأثير في أي محادثات لإنهاء الحرب الأهلية.

ولم يقتل سوى 17 جنديا في العراق وسوريا خلال الخمسة أعوام الماضية. ويزعم الرئيس أن الحرب ضد تنظيم الدولة قد انتهت، وهذا كلام غير صحيح. وقال إن على روسيا وإيران والعراق ونظام الأسد وتركيا تحمل مسؤولية مواجهة التنظيم، مع أنها لن تقوم بذلك. وتباهى قائلا إنه سيدمر تركيا اقتصاديا لو تجاوزت الحدود المسموح بها، وتصريحات معتوهة كهذه يجب أن تثير قلق الأمريكيين الذين يدعمونه.

نيويورك تايمز: هل يعرف ترامب فعلا إستراتيجية أمريكا في سوريا؟

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الرئيس دونالد ترامب وإن كان يعرف ما هي سياسته في سوريا، ورأت في قراره الأخير سحب القوات الأمريكية من الحدود السورية- التركية دليلا جديدا على تناقض البيت الأبيض الذي يهز ثقة الحلفاء ويعرض حياة الناس للخطر.

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين رأوا أن حل المشكلة السورية المستعصية لا يكون إلا عبر التفاوض، فيما احتاجت الولايات المتحدة القوات التي قادها الأكراد في شمال سوريا لمواجهة ما تبقى من تنظيم الدولة.

إلا أن تركيا، عضو حلف الناتو، نظرت للأكراد كجماعات إرهابية متحالفة مع الانفصاليين الأكراد في تركيا. وتقول الصحيفة إن الأطراف الثلاثة -تركيا والأكراد والولايات المتحدة- اتفقوا لمنع غزو تركي على منطقة طولها خمسة أميال على طول الحدود مع تركيا، حيث تقوم القوات الأمريكية في سوريا بحراسة المنطقة إلى جانب القوات التركية، فيما يقوم الأكراد بتفكيك الحمايات التي أقاموها تحسبا لأي عملة تركية.

وتعهدت تركيا أيضا بالمشاركة في طلعات جوية ضد ما تبقى من مقاتلي تنظيم الدولة. صحيح أن هذا الترتيب أضاف أعباء على القوات الأمريكية التي لا يتجاوز عددها ألف جندي ولكنه أفضل وسيلة لحماية الأكراد ومواصلة الضغط على تنظيم الدولة. ولكن الرئيس ترامب دمر كل هذه الترتيبات وأذعن للضغوط التي مارسها عليه رجب طيب أردوغان عندما أعلن أن القوات الأمريكية لن تقف أمام القوات التركية لو توغلت داخل الأراضي السورية لطرد المقاتلين الأكراد من المناطق الحدودية.

وتضيف الصحيفة أن اللغة التي استخدمها البيت الأبيض تبدو وكأن الرئيس أعطى موافقته على التحرك. وحتى لو لم يقم الأتراك بالغزو، في وقت تكشف تغريدات الرئيس يوم الإثنين أنه ربما بدأ يعيد النظر في الضوء الأخضر لتركيا ووجود تقارير عن بداية الهجوم، إلا أن قراره قد يدمر ما تبقى من ثقة بالولايات المتحدة عند الأكراد، فيما سيهدد قراره الحرب ضد تنظيم الدولة.

ومرة ثانية تصرف الرئيس بتعجل بعد مكالمة مع أردوغان ولم يخبر المسؤولين في البنتاغون أو وزارة الخارجية وترك الكونغرس وحلفاءه في الظلام. ففي الوقت الذي جادل فيه مسؤولو الأمن القومي وبقوة بضرورة الحفاظ على قوة عسكرية صغيرة شمال- شرقي سوريا لمتابعة تنظيم الدولة وكثقل موازٍ لتركيا وروسيا وحلفاء إيران. إلا أن قرار ترامب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي أدى لاستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس والمبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بريت ماكغيرك.

وتقول الصحيفة إن قرار ترامب أغضب حلفاءه المحافظين في الحزب الجمهوري بمن فيهم ميتش ماكونيل زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ، والسناتور ليندسي غراهام. وكالعادة بدأت وزارة الدفاع بمحاولات احتواء الضرر الذي نتج عن إعلان الرئيس من خلال التأكيد: “لا نوافق على العملية التركية في شمال سوريا” و”لن ندعم أو نشارك في العملية”.

وأبدى الرئيس تراجعا عندما هدد تركيا بالدمار الاقتصادي لو تجاوزت الحدود. ولا يعرف ماذا عنى ترامب بالدمار الاقتصادي أو الحدود أو أي شيء من هذا، فهذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها الرئيس رسائل متناقضة حول أهداف أمريكا في سوريا.

ففي كانون الأول/ ديسمبر، تجاهل ترامب نصيحة مستشاريه الكبار وأمر بإخراج كل القوات الأمريكية من سوريا في مدة لا تتجاوز 30 يوما. طبعا تراجع الرئيس عن قراره في النهاية لكن لم يمنع من استقالة ماتيس الذي رأى فيه القشة الأخيرة.

ويهدد أردوغان بالغزو، ومنذ خسارته إسطنبول في آذار/مارس، يبحث عن طرق لتقوية شعبيته، وهو يريد إعادة توطين مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا بالمنطقة الأمنة، خاصة أن اللاجئين تحولوا إلى عبء سياسي عليه.

وتقول الصحيفة إن الأكراد لو قاتلوا الغزو فسيقومون بحرف مقاتليهم من المناطق التي يواجهون فيها بقايا تنظيم الدولة وكذا حراسة أكثر من 10.000 أسير لتنظيم الدولة. وتعتقد الصحيفة أن فتح المجال للاجئين للعودة إلى بلادهم هو هدف نبيل إلا إن التوطين الإجباري لا ينجح في العادة. كما أن معظم اللاجئين في تركيا لم يأتوا من شمال سوريا ولن يمتزجوا بسهولة مع السكان المحليين. وسواء مضت تركيا في غزوها الشامل أم لا، فالأمر غير واضح.

وبناء على أوامر من ترامب تم سحب مئات من الجنود الأمريكيين من موقعين عسكريين. وفي الوقت نفسه قد يقوم الأكراد بتفكيك تحصيناتهم، وانتهت الدوريات الأمريكية- التركية، فيما يهدد الكونغرس بفرض عقوبات على تركيا.

وترى الصحيفة أن هناك تناقضا واضحا، لكن الانصياع لرجل قوي تعجب به يعني أن ترامب قد وضع أمريكا على طريق صدام مع تركيا، كما وضع نفسه في نزاع مع البنتاغون وحلفائه في الحزب الجمهوري. وربما غير رأيه مرة ثانية، جزئيا أو كليا، ولكن كيف سينظر الحلفاء الآن إلى حليفهم الذي اعتقدوا أنه حاميهم؟ وبنفس المثابة كيف سينظر الأعداء الآن إلى أمريكا؟ وهل سيخافون من عدو مصمم؟

تفاصيل مكالمة ترامب وأردوغان الأخيرة قبل قرار سحب القوات

نقلت مجلة “نيوزويك” الأميركية، الإثنين، عن مصدر في مجلس الأمن القومي سرده تفاصيل مكالمة هاتفية مجدولة، حصلت بعد ظهر الأحد بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان، قال فيها ترامب إنه سيسحب القوات الأميركية من شمال سورية. وقال المسؤول إن ترامب تم “التلاعب” به من قبل أردوغان.

وأوضحت المجلة أنّ المكالمة تمّت جدولتها بعدما أعلنت تركيا أنها تخطّط لاجتياح سورية، وبعد ساعات على تعزيز أردوغان وحداته العسكرية عند الحدود السورية-التركية، وإصداره تهديده الأقوى بشنّ هجوم عسكري، وفقاً للمسؤول الذي تحدّث شرط عدم الكشف عن اسمه. ونقلت عن مسؤولين في البنتاغون قولهم إنّ الانسحاب الأميركي يصبّ في مصلحة تنظيم “داعش”، وسورية، وموسكو، مشيرين إلى أنّ إعلان ترامب هذا ترك وزارة دفاعه مذهولة تماماً.

ويقول مصدر مجلس الأمن القومي لـ”نيوزويك” إن ترامب كان بالتأكيد خارج التفاوض، وأيّد فقط سحب القوات لجعل الأمر يبدو وكأننا نحقّق شيئاً – لكننا لا نحقّق شيئاً، لافتاً إلى أن الأمن القومي الأميركي دخل في حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأنّ الرئيس لا يملك قوة شخصية، وهذا هو بيت القصيد. ولم يستبعد المصدر رؤية توغل تركي بين الساعات الـ24 والـ96 المقبلة.

ويضيف المصدر، المطلع مباشرة على المكالمة الهاتفية، أنّ ترامب لم يجز أية عملية عسكرية تركية ضد القوات الكردية، لكنه لم يهدّد أيضاً خلال الاتصال، تركيا بعقوبات اقتصادية إذا قرّرت البدء بعمليات هجومية.

وتتعلّق إحدى القضايا الرئيسية في الاتصال بين الزعيمين، بما يقرب من ألفَي سجين من مقاتلي تنظيم “داعش” الذين تحتجزهم القوات الكردية في شمال شرق سورية، والذين يدعمهم الجيش الأميركي مادياً.

وأبلغ ترامب أردوغان أنه لا يريد أية علاقة بسجناء “داعش”، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تحتجز حالياً سجناء للتنظيم. وقال أردوغان من ناحيته إن تركيا ستتولّى حجز مقاتلي “داعش” المتشددين، وفق ما أكده بيان للبيت الأبيض، والمسؤول في مجلس الأمن القومي.

وقال المسؤول إنّ بعض سجناء “داعش” سيتمّ إطلاق سراحهم في نهاية المطاف، في ظلّ الفوضى، وسيبقون في المنطقة أو يذهبون إلى مكان آخر للالتحاق بالقتال. ورأى أنّه لو رفضت الولايات المتحدة الخروج من مسار الحرب التركي، فإنّ الخيارات الأميركية لن تكون مجرد التهديد بحدوث صراع محتمل بين جيوش الدولة القومية فحسب، بل كان بإمكانها الضغط على الاقتصاد التركي. ومع ذلك، قرّرت الولايات المتحدة عدم البقاء على موقفها بحماية الوحدات الكردية بوجه الضربات الجوية التركية، كجزء من سياسة “أميركا أولاً” التي يتبعها ترامب، وآرائه التاريخية بأنّ الحرب سيئة بالنسبة للأعمال.

ويرى المسؤول أنّه لو لم يحصل انسحاب القوات الأميركية، لكان بإمكان الولايات المتحدة مواصلة تحسين المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية. وأشار إلى أنّه سيكون من الأفضل للولايات المتحدة دعم دولة كردية في أنحاء تركيا وسورية والعراق، قائلاً: “ستكون إسرائيل أخرى في المنطقة”. وختم المسؤول حديثه بالقول: “نقول للعالم إننا سنستغلكم ثمّ نقوم برميكم”.

تدهور العلاقات الأميركية التركية

من جهتها، تحدّثت قناة “الحرة” عن أنّ الاتصال الهاتفي الذي جرى الأحد بين ترامب وأردوغان بدأ إيجابياً، لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً. ولفتت إلى أنه قبل أن يروي مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لبعض وسائل الإعلام، ومن بينها “الحرة”، تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، استعرض الأجواء التي سبقت المكالمة. وقال إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جارياً بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية والتي كانت تسير على ما يرام.

وأضاف أن “هذه الآلية قامت على تسوية بين “قوات سورية الديمقراطية” والولايات المتحدة وتركيا، وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك”.

ويعود المسؤول الأميركي إلى مضمون الحوار بين ترامب وأردوغان، وقال إنهما تطرقا إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ “أس 400” الروسية التي تسلمتها تركيا، كما تطرق الحوار إلى قضية طائرات أف 35 الأميركية، التي علّقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها، وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مئة مليار دولار أميركي.

وأوضح المسؤول أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار أردوغان “مسألة الدخول إلى شمال شرق سورية وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه، وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدّد تفاصيلها، لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها”.

وهنا قال المسؤول الأميركي إن أردوغان سمع من ترامب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه الرئيس الأميركي بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وأنها فكرة سيئة جداً، وأنها لن توفر أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع “داعش”. وأشار إلى أن هذا الجواب فاجأ أردوغان، لأنه كان يعتبر أن هناك سبيلاً لإقناع ترامب بتقديم الدعم لوجهة نظره.

ولفت المسؤول إلى التباين الوارد في بيانَي البيت الأبيض والرئاسة التركية حول مضمون الاتصال.

وأوضح أن الرئاسة التركية أوردت أن أردوغان تلقى دعوة لزيارة واشنطن و”هذا صحيح”، غير أن بيان البيت الأبيض لم يلحظ مثل هذه الدعوة بعد انتهاء المكالمة. وهذا يعني أن الدعوة وجهت خلال الجزء الإيجابي من الحوار، إلا أنها سحبت بعد انتهاء المكالمة.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرق سورية، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية “لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية، وفي نفس الوقت لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري”.

ووصف هذا القرار بالتكتيكي، وبأنه كان يمكن اتخاذه على مستوى القيادات العسكرية الوسطى لكنه اتخذ على المستوى الرئاسي.

وأشار المسؤول إلى أن “ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرق سورية ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري، كما نراجع موقفنا السياسي”.

ويبدو أن الخطوات الأميركية فاجأت الجانب التركي، الذي كان يتوقع دعماً عسكرياً أميركياً للعملية العسكرية التركية، وفق المسؤول الأميركي، الذي قال إن “موقف الرئيس التركي أردوغان يوم الإثنين كان منضبطاً أكثر مما كان عليه من قبل”.

ومضى المسؤول في الحديث عن الخطوات المقبلة، وقال “إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل”، مضيفاً: “لدينا مؤشرات عدة تشير إلى أن الأتراك جاهزون عملياً للقيام بعملية عسكرية ولكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل ولكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة”.

وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرق سورية. وأردف: “نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء، وليست لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب، وسنكون حريصين ونشطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا”.

واختتم المسؤول الأميركي تصريحاته بالقول إن هدف الاتصال مع أردوغان كان دفعه إلى التركيز على تطوير العلاقات وتطبيق المنطقة الآمنة لمعالجة مخاوفه الأمنية، إلا أنه قرر أن يقوم بالعملية بمفرده.

وقال إن “على أردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرق سورية، ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي… ولا نعرف ماذا سيفعل”.

ترامب وسورية: بين سحب القوات الأميركية وسحب القرار

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب واشنطن بقرار انسحابه من شمال سورية بقدر ما فوجئ بردها على خطوته، خاصة رد الجمهوريين في الكونغرس. سيناتور واحد فقط، راند بول، وقف إلى جانبه، فيما الباقون هبوا ضده بقوة غير معهودة وعلى غير عادة، وعلى رأسهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل الذي منح الرئيس تغطية تامة على طول الخط، وبشكل خاص في قضية “العزل” الجارية ضده في مجلس النواب.

لكن هذه المرة خاطب ماكونيل وبعض قادة المجلس، بلغة رافضة تقرب من التأنيب مع المطالبة بالتراجع عن خطوة الانسحاب. وكأن الكيل طفح لديهم من تفرد الرئيس في الاتصال بالقيادات الأجنبية والتصرف على ضوء مشاوراته معها وليس مع المؤسسات الأميركية المعنية.

تكرار الممارسة في الآونة الأخيرة شكلت عبئاً عليهم في عام انتخابي صعب. دعوته لأوكرانيا والصين لفتح تحقيقات في شبهات مالية مزعومة ضد المرشح جو بايدن وابنه، أربكتهم. والآن جاءت خطوته إثر مكالمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانسحاب من “ساحة هامة وحليف أهم –الأكراد -“، ليفجر الاحتقان الجمهوري مع الديمقراطي ضده.

ردة الفعل فاجأته واضطرته إلى التلويح بالتراجع لتنفيس الضجة التي طغت سيرتها طوال النهار على موضع أوكرانيا وإجراءات “العزل” الجارية في مجلس النواب. فالموضوع حساس والقلق بخصوصه ينبع من الاعتقاد بأن الرئيس ترامب يتوسل الانسحاب “لترك سورية للروس”.

رغبة كان سبق له وأشار إليها في سياق تعليله لقراره قبل حوالي سنة بسحب القوات الأميركية من سورية، من باب أن الوقت قد حان ليتحمل الآخرون وزر هذه الأزمة. آنذاك تدخل وزير الدفاع جيمس ماتيس والجهات الأمنية والاستخباراتية وأقنعوا الرئيس بعد الاصطدام معه، بالعدول عن الفكرة. تراجعه الاضطراري أدى إلى استقالة – إقالة كل من الوزير ماتيس والمبعوث الخاص برات ماكغورك.

الآن الظروف مختلفة، بدلاً من الوزراء، الكونغرس تصدى له. واللحظة لا تسمح له بمشاكسة هذا الأخير. تماسك الحزب الجمهوري حوله بدأ يتخلخل في وقت تسير فيه إجراءات “العزل” بصورة تثير قلق البيت الأبيض.

عدد من أعضاء مجلس الشيوخ أعرب علناً عن انتقاداته للرئيس وبما ينطوي على رغبة في الابتعاد عنه. صحيح أن غالبية المجلس من الجمهوريين لا تزال إلى جانبه. لكن لا ضمان لاستمرارها كذلك. تطور التحقيقات قد يؤدي إلى تغيير المعادلة، كما جرى مع الرئيس نيكسون. خاصة وأن الاستطلاعات تؤشر إلى تزايد نسبة المؤيدين في أوساط الرأي العام للاستمرار بإجراءات “العزل “. وربما يكون قد لجأ إلى موضوع الانسحاب الآن لتغيير الحديث وصرف الأنظار عن أوكرانيا – غيت.

لكن الاختيار فتح على ترامب معركة جديدة، سارع إلى استدراك عواقبها من خلال التلميحات والتسريبات عن احتمال سحب قرار الانسحاب غداً بصيغة غير مباشرة، كأن يصار إلى تعديله أو تجميده بمواكبة تأجيل العملية التركية أو خفض عيارها أو تمديد فترة إنذارها.

التكهنات كثيرة، لكن المؤكد أن القرار أثار معارضة واسعة في واشنطن والرئيس لا يقوى على تجاهلها. وقوف المرجعيات السياسية والعسكرية ضد قراره والغمز من زاويته بأنه يخدم “روسيا وإيران والأسد” كما قال السيناتور ماكونيل، وضعا الرئيس في موقف يفرض عليه التراجع بصورة أو أخرى، إلا إذا أصر على قراره واستنجد بالقاعدة الانتخابية المشتركة مع الجمهوريين لفرض التراجع عليهم.

وقوف المؤسسة بجناحيها الجمهوري والديمقراطي بصورة موحدة ولأول مرة ضد الرئيس ترامب، يؤشر إلى تحول قد يتبلور إلى تفاهمات على حساب رئاسته إذا ما استمر نبش خفاياها وتراكم أخطائها في وقت بدأت الرياح تجري بما لا تشتهيه سفينتها.

العربي الجديد

تفاصيل مكالمة ترامب وأردوغان الأخيرة قبل قرار سحب القوات

نقلت مجلة “نيوزويك” الأميركية، الإثنين، عن مصدر في مجلس الأمن القومي سرده تفاصيل مكالمة هاتفية مجدولة، حصلت بعد ظهر الأحد بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان، قال فيها ترامب إنه سيسحب القوات الأميركية من شمال سورية. وقال المسؤول إن ترامب تم “التلاعب” به من قبل أردوغان.

وأوضحت المجلة أنّ المكالمة تمّت جدولتها بعدما أعلنت تركيا أنها تخطّط لاجتياح سورية، وبعد ساعات على تعزيز أردوغان وحداته العسكرية عند الحدود السورية-التركية، وإصداره تهديده الأقوى بشنّ هجوم عسكري، وفقاً للمسؤول الذي تحدّث شرط عدم الكشف عن اسمه. ونقلت عن مسؤولين في البنتاغون قولهم إنّ الانسحاب الأميركي يصبّ في مصلحة تنظيم “داعش”، وسورية، وموسكو، مشيرين إلى أنّ إعلان ترامب هذا ترك وزارة دفاعه مذهولة تماماً.

ويقول مصدر مجلس الأمن القومي لـ”نيوزويك” إن ترامب كان بالتأكيد خارج التفاوض، وأيّد فقط سحب القوات لجعل الأمر يبدو وكأننا نحقّق شيئاً – لكننا لا نحقّق شيئاً، لافتاً إلى أن الأمن القومي الأميركي دخل في حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأنّ الرئيس لا يملك قوة شخصية، وهذا هو بيت القصيد. ولم يستبعد المصدر رؤية توغل تركي بين الساعات الـ24 والـ96 المقبلة.

ويضيف المصدر، المطلع مباشرة على المكالمة الهاتفية، أنّ ترامب لم يجز أية عملية عسكرية تركية ضد القوات الكردية، لكنه لم يهدّد أيضاً خلال الاتصال، تركيا بعقوبات اقتصادية إذا قرّرت البدء بعمليات هجومية.

وتتعلّق إحدى القضايا الرئيسية في الاتصال بين الزعيمين، بما يقرب من ألفَي سجين من مقاتلي تنظيم “داعش” الذين تحتجزهم القوات الكردية في شمال شرق سورية، والذين يدعمهم الجيش الأميركي مادياً.

وأبلغ ترامب أردوغان أنه لا يريد أية علاقة بسجناء “داعش”، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تحتجز حالياً سجناء للتنظيم. وقال أردوغان من ناحيته إن تركيا ستتولّى حجز مقاتلي “داعش” المتشددين، وفق ما أكده بيان للبيت الأبيض، والمسؤول في مجلس الأمن القومي.

وقال المسؤول إنّ بعض سجناء “داعش” سيتمّ إطلاق سراحهم في نهاية المطاف، في ظلّ الفوضى، وسيبقون في المنطقة أو يذهبون إلى مكان آخر للالتحاق بالقتال. ورأى أنّه لو رفضت الولايات المتحدة الخروج من مسار الحرب التركي، فإنّ الخيارات الأميركية لن تكون مجرد التهديد بحدوث صراع محتمل بين جيوش الدولة القومية فحسب، بل كان بإمكانها الضغط على الاقتصاد التركي. ومع ذلك، قرّرت الولايات المتحدة عدم البقاء على موقفها بحماية الوحدات الكردية بوجه الضربات الجوية التركية، كجزء من سياسة “أميركا أولاً” التي يتبعها ترامب، وآرائه التاريخية بأنّ الحرب سيئة بالنسبة للأعمال.

ويرى المسؤول أنّه لو لم يحصل انسحاب القوات الأميركية، لكان بإمكان الولايات المتحدة مواصلة تحسين المنطقة الآمنة على الحدود السورية – التركية. وأشار إلى أنّه سيكون من الأفضل للولايات المتحدة دعم دولة كردية في أنحاء تركيا وسورية والعراق، قائلاً: “ستكون إسرائيل أخرى في المنطقة”. وختم المسؤول حديثه بالقول: “نقول للعالم إننا سنستغلكم ثمّ نقوم برميكم”.

تدهور العلاقات الأميركية التركية

من جهتها، تحدّثت قناة “الحرة” عن أنّ الاتصال الهاتفي الذي جرى الأحد بين ترامب وأردوغان بدأ إيجابياً، لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً. ولفتت إلى أنه قبل أن يروي مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لبعض وسائل الإعلام، ومن بينها “الحرة”، تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، استعرض الأجواء التي سبقت المكالمة. وقال إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جارياً بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية والتي كانت تسير على ما يرام.

وأضاف أن “هذه الآلية قامت على تسوية بين “قوات سورية الديمقراطية” والولايات المتحدة وتركيا، وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك”.

ويعود المسؤول الأميركي إلى مضمون الحوار بين ترامب وأردوغان، وقال إنهما تطرقا إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ “أس 400” الروسية التي تسلمتها تركيا، كما تطرق الحوار إلى قضية طائرات أف 35 الأميركية، التي علّقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها، وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مئة مليار دولار أميركي.

وأوضح المسؤول أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار أردوغان “مسألة الدخول إلى شمال شرق سورية وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه، وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدّد تفاصيلها، لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها”.

وهنا قال المسؤول الأميركي إن أردوغان سمع من ترامب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه الرئيس الأميركي بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وأنها فكرة سيئة جداً، وأنها لن توفر أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع “داعش”. وأشار إلى أن هذا الجواب فاجأ أردوغان، لأنه كان يعتبر أن هناك سبيلاً لإقناع ترامب بتقديم الدعم لوجهة نظره.

ولفت المسؤول إلى التباين الوارد في بيانَي البيت الأبيض والرئاسة التركية حول مضمون الاتصال.

وأوضح أن الرئاسة التركية أوردت أن أردوغان تلقى دعوة لزيارة واشنطن و”هذا صحيح”، غير أن بيان البيت الأبيض لم يلحظ مثل هذه الدعوة بعد انتهاء المكالمة. وهذا يعني أن الدعوة وجهت خلال الجزء الإيجابي من الحوار، إلا أنها سحبت بعد انتهاء المكالمة.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرق سورية، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية “لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية، وفي نفس الوقت لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري”.

ووصف هذا القرار بالتكتيكي، وبأنه كان يمكن اتخاذه على مستوى القيادات العسكرية الوسطى لكنه اتخذ على المستوى الرئاسي.

وأشار المسؤول إلى أن “ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرق سورية ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري، كما نراجع موقفنا السياسي”.

ويبدو أن الخطوات الأميركية فاجأت الجانب التركي، الذي كان يتوقع دعماً عسكرياً أميركياً للعملية العسكرية التركية، وفق المسؤول الأميركي، الذي قال إن “موقف الرئيس التركي أردوغان يوم الإثنين كان منضبطاً أكثر مما كان عليه من قبل”.

ومضى المسؤول في الحديث عن الخطوات المقبلة، وقال “إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل”، مضيفاً: “لدينا مؤشرات عدة تشير إلى أن الأتراك جاهزون عملياً للقيام بعملية عسكرية ولكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل ولكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة”.

وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرق سورية. وأردف: “نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء، وليست لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب، وسنكون حريصين ونشطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا”.

واختتم المسؤول الأميركي تصريحاته بالقول إن هدف الاتصال مع أردوغان كان دفعه إلى التركيز على تطوير العلاقات وتطبيق المنطقة الآمنة لمعالجة مخاوفه الأمنية، إلا أنه قرر أن يقوم بالعملية بمفرده.

وقال إن “على أردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرق سورية، ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي… ولا نعرف ماذا سيفعل”.

خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد/ محمود العدم

شكل إعلان البيت الأبيض أن القوات الأميركية لن تشارك في العملية التركية شمالي سوريا، وأن هذه القوات بدأت الانسحاب من سوريا، صدمة كبيرة للأكراد، اعتبرها قادتهم “خيانة وطعنة في الظهر”.

 ومن قبل ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول الماضي سحب نحو ألفي جندي أميركي كانوا يدعمون قوات سوريا الديمقراطية.

 لم يكن هذان القراران سابقة في تاريخ الأكراد “فهم كل مرة يتعرضون للخيانة من حلفائهم”، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتعرضون فيها للخذلان من قبل الأميركيين، كما يقول المختص بالشأن الكردي في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس ديدييه بيليون.

فلطالما اعتبرت الولايات المتحدة وجِهات أخرى الأكراد عنصرا قابلا للتغيير “وما يعتبرونه مصالحهم العليا أهم من دعم الأكراد”.

وكل مرة يتبخر الدعم المادي واللوجستي والعسكري عندما ترى القوى العظمى التي تدعم الأكراد أن السلطات المركزية استعادت زمام السيطرة على الأمور “فهم على الدوام يعتبرون تهديدا لوحدة أراضي الدول التي يقيمون فيها عندما يتسع حكمهم الذاتي”.

إقامة الدولة

يسجل التاريخ لهذا الشعب المتجانس المتناثر حاليا بشكل رئيسي في أربع دول أنه لم يتمكن يوما ما من إقامة دولته، رغم أن المساحة -التي يشكل فيها غالبية ديموغرافية في كل من تركيا وإيران والعراق وأخيرا سوريا- تتجاوز مساحة العراق بعدد سكان يفوق الثلاثين مليونا.

ظهرت كلمة “كردستان” كمصطلح جغرافي أول مرة بالقرن الـ 12 الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال وجعله ولاية تحت حكم قريبه سليمان شاه وأطلق عليه كردستان.

بدأت المشكلة الكردية بصورة واضحة في العصر الحديث عند اصطدام الدولتين الصفوية والعثمانية عام 1514 في معركة جالديران التي كانت كبيرة وغير حاسمة، وكان من نتائجها تقسيم كردستان عملياً بين الدولتين.

وأدى ظلم الصفويين -إضافة لجهود العلامة ملا إدريس البدليسي الذي لعب دوراً كبيراً في استمالة الكرد إلى جانب الدولة العثمانية- إلى انضمام أكثر الإمارات الكردية إلى جانب الدولة العثمانية.

ولكن عام 1555 عقد الصفيون والعثمانيون اتفاقية ثنائية عرفت بـ “أماسيا” وهي أول معاهدة رسمية بين الدولتين. وتم بموجبها تكريس تقسيم كردستان رسمياً وفق وثيقة رسمية نصت على تعيين الحدود بينهما.

ومنذ ذلك الحين -وحتى بروتوكول الآستانة عام 1913- كرست كل المعاهدات والاتفاقيات تقسيم كردستان وشعبها بشكل مجحف، وبسبب ذلك تعقدت المشكلة الكردية يوماً بعد يوم.

سايكس بيكو

بعد هزيمة العثمانيين نهاية الحرب الكونية الأولى عام 1919، خرجت المشكلة الكردية من طابعها الإقليمي إلى الدولي، ودخلت على خطها الدول المنتصرة في الحرب.

وشكلت اتفاقية سايكس بيكو -التي وقعت عام 1916- أرضية لتقسيم تركة الدولة العثمانية، وهو ما شمل كردستان وساهم في تعقيد مشكلتها.

لكن الأكراد تحركوا لاستثمار الظروف الدولية لنيل حقوقهم المشروعة، وبذلوا جهودا مضنية للاستفادة من مبادئ رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون الـ 14 بحق الشعوب في تقرير المصير.

وانطلاقا من مبادي مؤتمر باريس للسلام الذي عقد بعد الحرب، بذل الدبلوماسي الكردي شريف باشا جهدا كبيرة للمطالبة بحقوق الأكراد، وقدم عدة مذكرات لمنظمي المؤتمر لتشكيل لجنة دولية تتولى تخطيط الحدود بموجب مبدأ القوميات، لتصبح كردستان المناطق التي تسكن فيها الغالبية الكردية.

كما طالب شريف باشا رئيس المؤتمر جورج كليمنصو بأن يمارس نفوذه مع الآستانة لمنع “اضطهاد الشعب الكردي”.

معاهد سيفر وأول الغدر

نجح شريف باشا في إدخال بنود تتعلق بالقضية الكردية في معاهدة سيفر التي أبرمها الحلفاء بباريس في أغسطس /آب 1920.

وكان من أهم ما تضمنته إلزام الدولة العثمانية بالتخلي عن جميع الأراضي التي يقطنها غير الناطقين بالتركية، كما نصت على تحقيق حل المشكلة الكردية على مراحل تنتهي بالاستقلال.

لكن المعاهدة لم تر النور مع صعود نجم مصطفى كمال أتاتورك وتراجع الغرب عن وعوده للأكراد وتبني وجهة نظر تركيا، وخذلت الدول العظمى هذا الشعب وقضيته.

في السنوات القليلة التي تلت معاهدة سيفر، وجه مؤتمر لندن عام 1921 ضربة إضافية للآمال القومية الكردية، كما فعلت اتفاقية لوزان عام 1923 التي نصت على أن تتعهد أنقرة بمنح معظم سكان تركيا الحماية التامة والكاملة، ومنح الحريات دون تمييز، من غير أن ترد أية إشارة للكرد فيها، كما لم تجر الإشارة إلى معاهدة سيفر.

اتفاق الجزائر وما قبله

بعد الغدر بهم في مؤتمر لندن ومعاهدة لوزان، عادت بريطانيا واستخدمت ورقة الأكراد لتحقيق مصالحها بالمنطقة، وعملت على تحريضهم ضد الحكومة العراقية من أجل إجبارها على توقيع اتفاقية 1922.

ومنحت هذه الاتفاقية العراقيين حكومة ذاتية محلية بينما تولت بريطانيا الشؤون الخارجية والعسكرية، ولما نالت المملكة ما أرادت عادت وتخلت عن الأكراد، وسمحت لحكومة العراق باحتوائهم.

ومع مرور الزمن نضج العمل العسكري والسياسي للأكراد، وتشكلت أحزابهم، وفتحت لهم آفاق جديدة من الحرية والتسامح بعد سقوط الملكية بالعراق وإقامة الجمهورية في يوليو/تموز 1958.

وواصل الأكراد سعيهم نحو حكم ذاتي، ونظموا تمردا مسلحا عام 1961 ضد الحكم الجمهوري بالعراق، والذي قوبل بدعم تركيا وإيران وحتى إسرائيل، وفقا لأستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد سعد ناجي جواد في مقال نشر على موقع الجزيرة نت.

وذكر المقال مبررات كل دولة لدعم هذا التمرد، لكنه في النهاية أشار إلى أن الجميع تخلى عن الأكراد وأوقف دعمه لهم بعد توقيع اتفاق الجزائر بين العراق وإيران عام 1975.

غزو العراق

خلال فترة الغزو الأميركي للعراق، قدم الأكراد خدمات كبيرة للولايات المتحدة، خصوصا مع عدم تعاون الأتراك في الحملة على العراق. ومقابل تلك الخدمات تولى الجيش الأميركي إعادة ترتيب قوات البشمركة، كما حصلوا على مكاسب سياسية توجت باختيار جلال الطالباني رئيسا للبلاد.

بعد ذلك، ساهم تعمق الخلافات بين الأكراد والإدارة العراقية المركزية -حول امتيازات الحقوق النفطية- إلى دعوة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إلى استفتاء على الانفصال العام الماضي.

لكن واشنطن قابلت تلك الدعوة بالريبة والشك، ووجد الأكراد -وهم أحد العناصر الأساسية بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية- أنفسهم منفردين في مواجهة غضب السلطة المركزية العراقية، وهو ما عده الأكراد خذلانا جديدا لقضيتهم.

وأخيرا في سوريا، تمكن الأكراد من إقامة حكم ذاتي شمالي البلاد منذ 2011 مستفيدين من الفوضى الناجمة عن الحرب.

لكن في وقت وصلت المعركة ضد تنظيم الدولة إلى خواتيمها، قرر ترامب سحب القوات التي كان من المفترض أن تضمن أمن واستقرار المناطق الكردية.

وتعليقا على ما آلت إليه قضيتهم، يقول الباحث بالمعهد الفرنسي للشرق الأوسط بوريس جيمس إنه وفقا لمنطق الولايات المتحدة والقوى الدولية، “فإن الأكراد مجموعة غير مهمة كونهم غير منظمين جيدا ولا خبرة لهم في إدارة الدول”.

المصدر : الجزيرة + وكالات

إيران تعارض العملية التركية:إتفاق أضنة ما زال صالحاً

قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان نشره موقعها الإلكتروني، الثلاثاء، إن إيران تعارض أي عملية عسكرية تركية في سوريا.

وأضاف البيان أن الوزارة تتابع “الأنباء الباعثة على القلق بخصوص احتمال دخول قوات عسكرية تركية الأراضي السورية وتعتقد أن حدوث ذلك لن ينهي المخاوف الأمنية التركية كما سيؤدي إلى ضرر مادي وبشري واسع النطاق”. وتابع البيان قائلا إن إيران “تعارض أي عملية عسكرية محتملة” من هذا النوع.

وقالت أنقرة، الثلاثاء، إنها أتمت استعداداتها لعملية عسكرية في شمال شرق سوريا بعدما بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها.

وكان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف قد أبلغ نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو أن طهران “تعارض” عملية عسكرية في سوريا، وفق ما جاء في بيان رسمي.

وبحث ظريف خلال مكالمة هاتفية مع تشاوش أوغلو “التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا”، على ما أفادت وزارة الخارجية في بيان على موقعها الإلكتروني.

وجاء في البيان أن تشاوش أوغلو “شدد على ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية مؤكدا أن العملية التركية في هذه المنطقة ستكون مؤقتة”.

من جهته أكد ظريف أن إيران “تعارض العملية العسكرية ودعا إلى احترام وحدة أراضي (سوريا) وسيادتها الوطنية وشدد على ضرورة مكافحة الإرهاب وإحلال الاستقرار والأمن في سوريا”، وفق ما جاء في البيان.

واعتبر ظريف خلال محادثاته مع تشاوش أوغلو أن “اتفاق أضنة كان أفضل وسيلة لسوريا وتركيا من أجل معالجة مخاوفهما” المتبادلة.

وكان الهدف من اتفاق التعاون المشترك المعروف باسم “اتفاق أضنة” الموقع عام 1998 بين تركيا وسوريا في هذه المدينة التركية، إنهاء أزمة بين أنقرة ودمشق كان سببها حينها وجود زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان في سوريا.

وترى تركيا أن هذا الاتفاق يمنحها الحق في التدخل على الأراضي السورية ضد حزب العمال الكردستاني والحركات المرتبطة به في حال عدم تحرك النظام السوري ضدها. وبموجب الاتفاق، تعهدت سوريا بمنع أنشطة حزب العمال الكردستاني في شمال أراضيها.

الأميركيون ينسحبون من الحدود:بدأت الحرب بين تركيا و”قسد”؟

أعلنت “قوات سوريا الديموقراطية”، الإثنين، أن القوات الأميركية سحبت عناصرها من المناطق الحدودية السورية-التركية، بعد ساعات من اعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الضوء الأخضر لهجوم وشيك تخطط له أنقرة في شمال سوريا.

وقال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية أخلت موقعين للمراقبة في تل أبيض ورأس العين.

وقالت قيادة “قسد” في بيان: “رغم الجهود المبذولة من قبلنا لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا والمرونة التي أبديناها من أجل المضي قدماً لإنشاء آلية أمن الحدود… إلا أن القوات الأميركية لم تفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا”.

وحذرت من أن “هذه العملية العسكرية التركية في شمال وشرق سوريا سيكون لها الأثر السلبي الكبير على حربنا على تنظيم داعش وستدمر كل ما تم تحقيقه من حالة الاستقرار خلال السنوات الماضية”.

وأضافت “قسد” في بيانها: “لن نتردد لحظة واحدة في الدفاع عن أنفسنا وندعو شعبنا بجميع أطيافه من عرب وكرد وسريان آشوريين لرص صفوفه والوقوف مع قواته المشروعة للدفاع عن وطننا تجاه هذا العدوان التركي”.

وأكد مصدر قيادي في “قسد” لوكالة “فرانس برس”، أن “القوات الأميركية انسحبت اليوم من نقاطها على الشريط الحدودي في بلدتي رأس العين وتل أبيض”.

وجاء هذا الانسحاب بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض، في بيان، أنه “قريباً، ستمضي تركيا قدماً في عمليتها التي خططت لها طويلاً في شمال سوريا”، مؤكداً أن “القوات المسلحة الأميركية لن تدعم العملية ولن تنخرط فيها. وكون قوات الولايات المتحدة هزمت الخلافة على الأرض التي أقامها تنظيم الدولة الإسلامية، فلن تتمركز بعد اليوم في المنطقة مباشرة” عند الحدود مع تركيا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد أبلغ نظيره الأميركي في اتصال هاتفي، إنه “يشعر بالإحباط لفشل البيروقراطية العسكرية والأمنية الأميركية في تنفيذ الاتفاق” الذي أبرمه الطرفان في آب/أغسطس بشأن إقامة منطقة عازلة في شمال وشرق سوريا، تفصل الحدود التركية عن مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد.

ويشكّل بيان البيت الأبيض، تحولاً بارزاً في السياسة الأميركية، وتخلياً ملحوظاً عن فصائل تحالفت مع واشنطن في المعركة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي كان يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق.

وانتقد البيان الذي صدر عقب الاتصال الهاتفي بين ترامب وإردوغان، “فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية” لعدم إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” واعتقلوا في شمال سوريا.

وأشار البيان إلى أن “تركيا ستكون المسؤولة الآن عن جميع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين احتجزوا في العامين الماضيين غداة الهزيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة” بالتنظيم.

واتفق إردوغان وترامب، على عقد لقاء في واشنطن، في تشرين الثاني/نوفمبر، للتباحث بشأن “المنطقة الآمنة” في شمال سوريا، بحسب ما أفادت الرئاسة التركية.

بدوره، أكد وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو، الاثنين، “تصميم بلاده على تطهير الحدود مع سوريا من المسلحين وضمان أمن تركيا”. وقال تشاووش أوغلو في “تويتر”: “أيدنا وحدة أراضي سوريا منذ بداية الأزمة هناك، وسنواصل دعم ذلك”، مضيفا: “سنساهم في تحقيق السلام والاستقرار في سوريا”.

من جانبها، حذّرت “قسد”، من أن الهجوم الوشيك الذي تهدد تركيا بشنّه سيقوض الجهود التي بذلتها للقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية”، وسيسمح “بعودة قادة التنظيم المتوارين في الصحراء”.

وطالبت “الإدارة الذاتية” الكردية في بيان “المجتمع الدولي بكل مؤسساته بالضغط على تركيا لمنعها من القيام بأي عدوان” ضد مناطق سيطرة الاكراد. وأكدت أن تهديدات إردوغان المستمرة “خطيرة وتهدد أمن المنطقة واستقرارها”.

بيان للرئاسة التركية، قال إن أردوغان أكد لترامب، أن إقامة المنطقة الآمنة “شرط للقضاء على تهديد حزب العمال الكردستاني الإرهابي”، و”شرط لتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم”. كما أكد الرئيس التركي أن بلاده “أخذت الإجراءات اللازمة في سبيل عدم تجدد خطر تنظيم الدولة في سوريا”.

وشنّ الجيش التركي هجومين في سوريا، الأول عام 2016 ضد تنظيم “الدولة”، والثاني عام 2018 ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية.

الحدود التركية-السورية:الانسحاب الأميركي الجزئي..يثير المخاوف

أعلن مسؤول أميركي كبير أنّ قرار الرئيس دونالد ترامب، سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سوريا قرب الحدود التركيّة، لا يشمل سوى نحو 50 الى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة ممن “سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى” داخل سوريا.

وقال المسؤول: “لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سوريا”، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء “ضوء أخضر” لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة في شمال شرق سوريا.

وبحسب المسؤول، فإنّ ترامب حين فهم، خلال مكالمة هاتفية بينه وبين نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدماً في خطّته لـ”اجتياح محتمل” لشمال شرق سوريا، أعطى الأولوية لـ”حماية” الجنود الأميركيين.

وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركية أنّ هناك “ما بين 50 و100 عنصر من القوات الخاصة في هذه المنطقة، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكردية المحلية”.

وكان الرئيس ترامب، قد حذّر تركيا من ردّ انتقامي مدمّر لاقتصادها إذا تخطّت “حدّها” في سوريا، وذلك بعدما بدا كأنّه أخلى الساحة أمام هجوم تركي مرتقب على القوّات الكرديّة في الشمال السوري.

وأطلق ترامب تغريدةً جاء فيها: “إذا فعلت تركيا ما اعتبرهُ بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزاً للحدّ، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمّره بالكامل”. وقال ترامب إنه حذر الرئيس التركي من “مشكلة كبيرة” إذا تعرض أي جندي أميركي للأذى.

ودعا السناتور ليندسي غراهام، الجمهوري المقرّب من ترامب، الأخير إلى “العودة عن قراره” الذي “ينطوي على كارثة”.

وأحدثت المواقف المتناقضة لإدارة ترامب، التباساً دفع زعيم الغالبيّة الجمهوريّة في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، إلى التحذير من عواقب انسحاب “متسرّع” من سوريا سيصبّ في مصلحة روسيا وإيران.

وحضّت فرنسا تركيا على الامتناع عن أيّ عمليّة عسكريّة في سوريا قد تؤدّي إلى عودة ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية”، ودعت إلى إبقاء الجهاديين الأجانب في معسكرات يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق البلاد.

المتحدث الاعلامي باسم “قوات سوريا الديموقراطية” مصطفى بالي، قال: “لا نتوقّع من الأميركيّين حماية شمال شرق سوريا، لكنّهم مدينون للناس هنا بتفسير”.

على الأرض، أعلنت أنقرة أنها أكملت استعداداتها وحشدت قواتها في انتظار تحديد ساعة الصفر لانطلاقة العملية العسكرية، في حين ذكرت قناة “تي آر تي” التركية أن عدسات كاميراتها التقطت مشاهد نقل “وحدات حماية الشعب” الكردية كتلا خراسانية إلى مناطق حدودية في مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

واستكملت فصائل من الجيش السوري الحر استعداداتها للمشاركة في العملية التركية، ورصدت عدسات التلفزة دورة تدريبية لـ”فرقة الحمزة” و”كتيبة سليمان شاه” في منطقة عفرين.

وقالت القوات المسلحة التركية إنه تم إرسال مزيد من التعزيزات إلى وحداتها المتركزة على الحدود السورية. وتضم هذه التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند ومدرعات عسكرية، توجهت إلى الحدود السورية عبر ولاية كيليس. وقالت مصادر عسكرية إن التعزيزات أرسلت بهدف تقوية الوحدات العسكرية المتمركزة على حدود سوريا.

وبالتوازي مع ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا. وأضافت الوزارة أن “إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان”.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن قصفا تركيا ليلياً استهدف موقعاً لـ”قسد” في تل طويل بالمالكية في ريف الحسكة، وبث التلفزيون السوري صورا ليلية قال إنها لتقدم القوات التركية في اتجاه الحسكة.

بيد أن مسؤولا كبيرا بالإدارة الأميركية ذكر أن تركيا لم تشرع “حتى الآن” على ما يبدو في توغلها المتوقع شمال شرق سوريا.

شبكة “أن بي سي” الأميركية نقلت عن مسؤولين عسكريين حاليين وسابقين، أن القوات الأميركية في شمال شرق سوريا تلقت إنذارا مفاجئا بالانسحاب من مواقعها صباح الاثنين، وإن القرار فاجأ أيضا مسؤولين في البنتاغون والخارجية وحلفاء واشنطن الأوروبيين ومن في المنطقة.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، قالت في بيان إن “هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا”، داعية ترامب إلى “العدول عن هذا القرار الخطير”.

من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.

ويبدو أن خطط تركيا العسكرية تنصب في الوقت الحالي حول قطاع حدودي بين مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين يفصلهما نحو مئة كيلومتر. وأفاد مسؤول أميركي بأن قوات بلاده انسحبت من مواقع المراقبة هناك. وقال أوزجور أونلو هيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني “هذه منطقة سكانها عرب ولتركيا علاقات طيبة مع الجماعات البارزة فيها”. وأضاف أن “وحدات حماية الشعب” إذا حاولت أن تحتفظ بأراض هناك “فستخسر الكثير من الدماء”.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية، قد أعلنت أن مركز العمليات الجوية المشتركة أخرج تركيا من “ترتيب المهام الجوية” في سوريا. وجاء ذلك في تصريحات صحافية أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية كارلا غليسون لـ”الأناضول”.

وقالت غليسون إن المركز أوقف تزويد تركيا بمعلومات مراقبة واستكشاف. وردا على سؤال عمّا إذا كانت هذه الخطوة بمثابة إغلاق المجال الجوي بوجه سلاح الجو التركي، أوضحت غليسون: “من الناحية التقنية لا يمكننا القول إن المجال الجوي أُغلق في وجه الطيران التركي، ولكن عندما يتم إخراج آلية جوية من ترتيب المهام الجوية، فإن تحليقها في مجال جوي من دون تنسيق أشبه بالمستحيل”.

إلى ذلك، دخل إلى الأراضي السورية، ما يزيد عن 80 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية، مقدمة من التحالف الدولي لمليشيا “قسد”. وذكرت وسائل إعلام تابعة للمليشيا أن الشاحنات القادمة من إقليم شمال العراق دخلت محافظة الحسكة السورية عبر معبر سيمالكا، واتجهت نحو القواعد المنتشرة في ديرالزور.

من جانب آخر، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن القيادة الإسرائيلية فوجئت بقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال سوريا، ولم تتلق بلاغا مسبقا من واشنطن بذلك. ونقلت “القناة 13” الإسرائيلية عن مسؤولين كبار قولهم إن “المستوى السياسي والجهاز الأمني فوجئ، صباح الاثنين، بقرار ترامب التخلي عن القوات الكردية، وتشجيع العمليات التركية والإيرانية في سوريا”.

وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن “إعلان ترامب جاء بعد ساعات من جلسة المجلس الوزاري المصغر الذي ناقش الأحد ضمن جملة مواضيع بينها رغبة ترامب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، في تجنب أي مواجهة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران”.

وأضافت القناة أن “إسرائيل ترى في التطورات الأخيرة إثباتا على أنها لا تستطيع الاعتماد أكثر على ترامب بشأن سوريا، باستثناء الدعم السياسي للهجمات الإسرائيلية”.

وكتبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، في “تويتر”: “فلنكن واضحين أن الرئيس وقف إلى جانب الزعيمين المستبدين لتركيا وروسيا، وليس إلى جانب حلفائنا الأوفياء ومصالح أميركا الخاصة”. ووصفت كلينتون قرار ترامب بأنه “خيانة مقرفة لكل من الأكراد وقَسَمه لمنصبه”.

نائب رئيس “حزب الشعب الجمهوري” التركي المعارض فايق أوزتورك، قال إن حكومة تركيا الحالية تقود البلاد إلى “مستنقع” الشرق الأوسط. واعتبر أوزتورك، أن “على سلطات بلاده دعم الجيش السوري والتعاون معه اذا كانت تريد حقا محاربة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا”، مشيرا إلى أن “الطريق الأسرع إلى ذلك هو السلام بين أنقرة ودمشق”.

من جانبه، قال “حزب الشعوب الديموقراطية” إن “الحاجة الأكثر إلحاحا في سوريا هي بدء حوار ديموقراطي وعملية تفاوض شاملة لجميع الأطراف لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد”، معتبراً التدخل العسكري الجديد “أكبر تهديد”. واعتبر الحزب، في بيان، أن قرار “حزب العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، وحليفه “حزب الحركة القومية”، القيام بتوغل عسكري جديد في شمال سوريا يعد مسألة “خطيرة وخاطئة للغاية”.

في حين أعلن مسؤول كردي أن رئيس إقليم كردستان العراق السابق مسعود بارزاني، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما بأربيل باستخدام نفوذ موسكو “لمنع تعرض أكراد سوريا للأذى”، ومن “أجل أن لا يجبر شعب كردستان سوريا على الفرار من المنطقة جراء الأوضاع التي تواجه هذه المنطقة، وحتى لا يؤثر ذلك على إقليم كردستان أيضا”.

“قسد” تعزز الحدود..وتركيا ستدخل بعمق 20 كيلومتراً

عززت “قوات سوريا الديموقراطية” من تواجدها قرب الحدود السورية–التركية، بعد ساعات من انسحاب القوات الأميركية من قاعدتين عسكريتين، على الأقل، بالقرب من مدينتي تل أبيض بريف الرقة الشمالي ورأس العين بريف الحسكة الغربي الشمالي، بحسب مراسل “المدن” عدنان الحسين.

ودفعت “قسد” بمئات العناصر إلى مدينة تل أبيض ومحيطها. وشوهدت نحو 100 سيارة وعربة دفع رباعي، بعضها مغطاة، تحمل أسلحة وعناصر، دخلت فجر الإثنين، تل أبيض وتمركزت في مواقع قرب الحدود، كما انتشر عدد كبير من القناصين على اسطح المباني في المدينة، بحسب مصادر “المدن”.

ووصلت تعزيزات مشابهة إلى مدينة رأس العين، وانتشرت فيها، فيما تمركزت معظم قوات “قسد” العسكرية في مدينة عين العرب “كوباني”، مركز الثقل الأكبر لـ”قسد” شرقي الفرات.

ومع انسحاب القوات الأميركية، بدأت الشرطة العسكرية التابعة لـ”قسد” حملة واسعة اعتقلت على اثرها العشرات من شباب منبج وريفها، ومن مناطق شرق الفرات، وساقتهم للتجنيد الإجباري في صفوفها، وفق ما يسمى “واجب الدفاع الذاتي”.

ناشطون قالوا لـ”المدن”، إن عشرات العناصر التابعين لـ”قسد” انشقوا، وهربوا من نقاط تمركزهم قرب الحدود السورية-التركية، بعد الإعلان الأميركي عن الانسحاب من القواعد الحدودية.

وتزامناً مع الانسحاب الأميركي، أطلقت “قسد” سراح عشرات العناصر السابقين في تنظيم “داعش”، ضمن وساطة عشائرية. ويعود أصل معظم أولئك الدواعش المعتقلين، إلى الرقة وديرالزور، ما يراه مراقبون بأنه خطوة للضغط على الولايات المتحدة، لثنيها عن الانسحاب بشكل كامل.

وتفيد مصادر “المدن” بأن حالة من التخبط تعيشها “قسد” في المنطقة إثر القرار المفاجئ، وقامت على إثرها باستنفار كافة قواتها واستخباراتها العسكرية، لرفع الجاهزية الكاملة. ويبدو أن “قسد” تتجهز لمواجهة عسكرية ضد القوات التركية.

وانسحبت القوات الاميركية من الحدود إلى نقاط أخرى، أبرزها موقع “الفرقة 17” شمالي مدينة الرقة حيث بدأت إنشاء مقار عسكرية وتحصينات. كما قامت “قسد” و”الإدارة الذاتية” بإقامة مقار مدنية في المنطقة، ما يشير إلى أن الانسحاب الأميركي سيكون بعمق نحو 20 كيلومتراً، أي إلى حدود مدينة الرقة.

وبحسب مصادر “المدن”، ستتمركز القوات الأميركية في مطار الطبقة العسكري، ولن تنسحب من مدينة منبج، ولا من الأجزاء الجنوبية الملاصقة لمناطق سيطرة النظام في ريفي حلب والرقة، ما سيضمن تشاركاً مستقبلياً في السيطرة بين القوات التركية والاميركية في المنطقة.

وتفيد مصادر “المدن” كذلك، بأن القوات الأميركية كانت قد أبلغت “قسد”، مساء الأحد، بانسحابها من الحدود، وأخبرتها بأفضلية الانسحاب للخطوط الخلفية، إلا أن “قسد” رفضت ذلك، وبدأت رفع سواتر ترابية ودفعت بتعزيزات عسكرية وعمليات تحصين لمقارها العسكرية.

في المقابل، ستشارك فصائل عسكرية معارضة من “الجيش الوطني” في العملية العسكرية المرتقبة. ووفقاً لمصادر “المدن”، فإن تركيا طلبت من الفصائل تجهيز عناصرها ورفع الجاهزية. ومن الواضح أن تركيا ترغب في التمركز بعمق أكثر من 20 كيلومتراً داخل الحدود السورية.

ترمب يعلن بدء الانسحاب من سوريا وينتقد الأوروبيين/  إيلي يوسف

مقربون منه يحثونه على التراجع عن قراره

بدأت الولايات المتحدة في وقت مبكر من صباح الاثنين تنفيذ وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان، عبر سحب القوات الأميركية تدريجيا من مناطق انتشارها في شمال شرقي سوريا.

وقال ترمب على موقع «تويتر» أمس إن «الولايات المتحدة تتحمل الكثير من عبء وتكلفة محاربة (تنظيم داعش)»، منتقدا الدول الأوروبية لعدم إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى «تنظيم داعش»، قائلا إن بلاده كانت دائما مستغفلة. كما اتهم الأكراد بأنهم قاموا بمحاربة «داعش» بعدما حصلوا على مبالغ ضخمة من المال والمعدات.

وأضاف ترمب في سلسلة تغريدات، أن الوقت قد حان للولايات المتحدة الأميركية للخروج من سوريا، التي كان من المفترض أن تكون مهمة القوات الأميركية فيها لمدة «30 يوما» فقط عندما دخلت إليها منذ سنوات، لكنها وجدت نفسها ضمن معركة من دون هدف، وقال: «تعمقنا أكثر وأكثر في المعركة دون هدف أمامنا».

وقال ترمب إن إدارته هزمت «داعش» بسرعة عندما كان ينتشر في المنطقة، وأسرت «آلافا» من مقاتلي التنظيم، وأضاف أن معظمهم من أوروبا، لكن الأوروبيين لا يريدون تسلمهم أو محاكمتهم فوق أراضيهم.

وخاطب ترمب الأوروبيين: «أسدينا لكم معروفا عظيما والآن تريدوننا أن نتحمل تكلفتهم الباهظة في السجون الأميركية». وأضاف أن الولايات المتحدة هي دائما «المستغفلة» في كل شيء مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي التجارة.

وقال ترمب فيما يشبه التهديد إن الأكراد تلقوا مبالغ كبيرة ومعدات مقابل قتالهم إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية. وأكد أن الأكراد كانوا يقاتلون تركيا منذ عقود، لكن واشنطن أوقفت ذلك منذ «3 سنوات تقريبا»، مضيفا «لكن حان الوقت للخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها»، وقال: «معظم هذه الحروب قبلية».

وأعلن ترمب عودة الجنود الأميركيين إلى وطنهم، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستقاتل «حين يكون ذلك في مصلحتها، وأنها ستقاتل من أجل الفوز فقط».

وختم ترمب تغريداته بالقول إنه سيكون على «تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد الآن تقدير ما يجب عمله وما يريدون القيام به مع مقاتلي (داعش) الذين تم القبض عليهم في (منطقتهم)». مضيفا «إنهم جميعا يكرهون (داعش)، وكانوا أعداء لسنوات، أما نحن فعلى بعد 7000 كم من (داعش) وسوف نسحقه إن اقترب منا».

وكان البيت الأبيض قد أصدر بيانا مساء الأحد قال فيه إن «الولايات المتحدة لن تقف أو تتدخل في وجه الهجوم التركي الذي لطالما هددت أنقرة به طويلا شمال شرقي سوريا».

وشكل هذا الإعلان إشارة واضحة لكنها مفاجئة للكثير من الأطراف المحلية والإقليمية، بفشل جهود الوساطة التي بذلتها الولايات المتحدة للتوسط بين حليفين نقيضين، جاء الاتصال الهاتفي بين ترمب وإردوغان ليضع حدا عمليا لها عبر الرضوخ لمطالب أنقرة ومخاوفها.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب جدا من ترمب دعاه إلى «العودة عن قراره» بسحب القوات الأميركية من شمال سوريا، معتبرا أن هذا الخيار «ينطوي على كارثة».

وقال في تغريدة: «لا أعرف كل التفاصيل المتعلقة بقرار الرئيس ترمب في شمال سوريا. أنا أسعى للاتصال بوزير الخارجية بومبيو. إذا كانت التقارير الصحافية دقيقة، فهذه كارثة في طور الإعداد».

ورأى غراهام في تغريدات أخرى أن القرار سيؤكد عودة «داعش» و«يجبر الأكراد على التحالف مع الأسد وإيران» و«يدمر علاقة تركيا مع الكونغرس الأميركي».

وقال غراهام: «إذا طبقت هذه الخطة» التي تمهد الطريق أمام هجوم عسكري تركي ضد الأكراد «فسأقدم مشروع قرار إلى مجلس الشيوخ يطلب أن نعود عن هذا القرار. أتوقع أن يلقى دعما واسعا من قبل الحزبين».

يذكر أن البنتاغون متخوف من أن يستخدم «داعش» فرصة سحب الجنود الأميركيين لتعزيز مواقعه على طول وادي شرق نهر الفرات والانقضاض مرة جديدة على دير الزُور إذا ما غزت تركيا سوريا.

وفيما لم يرد البنتاغون بعد على الشرق الأوسط، نقلت مصادر إعلامية عن مصادر عسكرية أميركية قولها منذ السبت إن القوات الأميركية ستبدأ انسحابها من نقطتي مراقبة في تل أبيض ورأس العين، على أن يتبعها انسحابات متدرجة، متوقعة ألا تبدأ تركيا الدخول أو إطلاق عمليتها في المنطقة، قبل اكتمال خروج القوات الأميركية منها.

من جهة أخرى، أكدت أوساط كردية في واشنطن أن القوات الروسية والسورية طلبت من القوات الأميركية الموجودة في مدينة منبج ضرورة إخلاء مواقعها من المدينة، تمهيدا لدخول القوات السورية النظامية إليها.

وفيما اعتبر هذا التطور بأنه انتصار لوجهة نظر ترمب والخارجية الأميركية، التي فضلت عدم إغضاب الحليف التركي، قال محللون إن ذلك لا يعني أن الأمور قد لا تلقى تعقيدات كبرى، خصوصا أن الصراع على مناطق الأكراد هو صراع إقليمي ومع حكومة دمشق أيضا، نظرا لما تتمتع به تلك المناطق من ميزات اقتصادية وجيوسياسية. فنفط سوريا وغازها موجود في تلك المناطق، فضلا عن أن منطقة «الجزيرة» هي خزانها الزراعي، عدا عن اشتراكها في حدود طويلة مع العراق ووجود إيران الكثيف فيها.

لكن بارك بارفي الباحث المتخصص في الشأن التركي في معهد واشنطن للشرق الأدنى، قال إن ترمب سبق وقدم وعودا مماثلة بسحب القوات الأميركية من المنطقة، لكن وعوده بقيت دون متابعة. وأضاف بارفي أن من السابق لأوانه إصدار أحكام نهائية بشأن الانسحاب. ومع ذلك، إذا انسحبت القوات الأميركية فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب مزيج من كره ترمب للمهمات العسكرية عبر البحار، واستثمار الرئيس إردوغان الصبور في علاقتهما. لقد استغل إردوغان ببطء هذه المسألة خلال تلاعبه بميول ترمب.

وأضاف بارفي أن الأميركيين لم يتمكنوا أبدا من إعطاء الأتراك ما يريدون، وهو تفكيك قوات سوريا الديمقراطية. كما أنه من غير المحتمل أن تقوم تلك القوات بتسليم أسلحتها الثقيلة حتى لو كان هناك ترتيب أو اتفاق مسبق للقيام بذلك بعد تخلي ترمب عنهم.

واعتبر بارفي أن الانسحاب الأميركي الكامل والمحتمل ليس فشلا في السياسة، لكنه ينبع من عدم وجود نظرة موحدة ومشتركة بين إدارات ترمب المعنية بالعملية، الذي يرفض الاستماع للآخرين ويتخذ القرارات الغريبة.

التعليقات

إيران ترفض وروسيا تراقب.. تركيا تعلن اكتمال الاستعدادات للعملية العسكرية بسوريا

أعلنت تركيا اليوم الثلاثاء أنها أكملت الاستعدادات لبدء العملية العسكرية في شمال شرق سوريا، وبينما أكدت إيران رفضها للخطوة اكتفت روسيا بالقول إنها تراقب التطورات.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان على تويتر “استُكملت جميع التحضيرات لتنفيذ عملية”.

 وأضافت أنه من الضروري إقامة المنطقة الآمنة أو ممرِ السلام للمساهمة في الاستقرار والسلام بالمنطقة، ولتمكين السوريين من العيش في أجواء آمنة.

ويناقش البرلمان اليوم مشروع قانون لتمديد مذكرة تخول الحكومة تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا والعراق.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن المنطقة الآمنة التي يسعون لتشكيلها في سوريا هي الطريقة الإنسانية والمنطقية الوحيدة لمنح الفرصة للشعب السوري من أجل العودة إلى بيوته ومناطقه.

وأضاف “هدفنا الرئيسي إرساء السلام في مناطق شرق الفرات. ونحن نهدف لإسكان مليوني شخص في المنطقة الآمنة، بينهم مليون سيسكنون في المناطق الموجودة، والمليون الآخر سيسكن في مناطق سنقوم بإنشائها”.

وذكر أردوغان في وقت سابق أن العملية قد تتم بين لحظة وأخرى “بدون سابق إنذار”.

وقال فؤاد أقطاي نائب الرئيس إن الوقت قد حان لإنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا، مشددا على أن بلاده لا تتحرك تحت ضغط التهديدات،

وأضاف أن أنقرة لن تسمح بإنشاء ما وصفه بممر إرهابي أو دولة إرهابية مجاورة لها.

إشارات متناقضة

ويأتي اكتمال الاستعدادات التركية، وسط ورود إشارات متناقضة من الولايات المتحدة حول ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يسمح بالهجوم.

وكان ترامب أمر جنوده بالانسحاب من المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا بعد اتصال هاتفي مع الرئيس التركي.

 لكنه عدّل موقفه الاثنين تحت ضغط التنديد الدولي وانتقادات داخل معسكره الجمهوري، وهدد بـ “القضاء” على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره “غير مناسب”.

وتعتزم أنقرة إقامة “منطقة آمنة” على الحدود مع شمال سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية؟، وتسمح بعودة ما يقارب مليوني لاجئ سوري.

 اعتراض إيراني

من جانبها، قالت الخارجية الإيرانية في بيان إن طهران تعارض أي عملية عسكرية تركية في سوريا.

وأضاف البيان أن الوزارة تتابع “الأنباء الباعثة على القلق بخصوص احتمال دخول قوات عسكرية تركية الأراضي السورية، وتعتقد أن حدوث ذلك لن ينهي المخاوف الأمنية التركية كما سيؤدي إلى ضرر مادي وبشري واسع النطاق”.

وذكر التلفزيون الرسمي أنّ وزير الخارجية محمد جواد ظريف أكد لنظيره التركي مولود جاويش أوغلو معارضته للعملية المحتملة، واحترامه لوحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار وأمن البلاد بمحاربة الإرهاب.

وأشار ظريف إلى أنّ اتفاقية أضنة الموقعة قبل 21 عاما تشكل أفضل طريق لتطمين القلق التركي تجاه الإرهاب.

وتنص تلك الاتفاقية الموقعة عام 1998على تعاون سوريا التام مع تركيا في مكافحة الإرهاب عبر الحدود، وتعطي أنقرة حق ملاحقة الإرهابيين بالداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر.

متابعة الأوضاع

وفي موسكو، أفاد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين بأن الولايات المتحدة وتركيا لم تبلغا بلاده مسبقا بأي ترتيبات توصلتا إليها بشأن خطط لسحب قوات أميركية من شمال شرق سوريا.

وقال -للصحفيين اليوم الثلاثاء- إن روسيا ستنتظر لترى عدد أفراد القوات الأميركية الذين سيتم سحبهم، مشيرا إلى أن التفاصيل الأخرى المتعلقة بالخطط لا تزال غير واضحة. وأضاف “نتابع الوضع عن كثب شديد”.

يُذكر أن أنقرة نفّذت في الماضي عمليتين في سوريا، الأولى ضد تنظيم الدولة عام 2016 والثانية ضد وحدات حماية الشعب الكردية العام الماضي، وتمّت بدعم من فصائل مسلحة محسوبة على المعارضة السورية.

المصدر : وكالات

ما خيارات الأكراد بعد الانسحاب الأميركي؟/ عدنان الحسين

تسيطر خيبة من الأمل على قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) بعد الانسحاب المفاجئ للقوات الأميركية من مواقع حدودية مع تركيا في ظل تحركات متسارعة من قبل القوات التركية لتنفيذ عملية عسكرية في مناطق شرق الفرات شمال شرق سوريا، وفي ظل خيارات محدودة للقوات الكردية تفرضها الاتفاقيات السياسية الدولية.

ومع تسارع التصريحات التركية ببدء عملية عسكرية باتت قوات “سوريا الديمقراطية” أمام خيارات محدودة، أبرزها المواجهة أو الانسحاب في الوقت الراهن أو عقد صفقات جانبية مع روسيا والنظام السوري.

خيار المواجهة

يقول كينو جبرائيل المتحدث الرسمي باسم القوات الكردية للجزيرة نت إنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة بعد الانسحاب الأميركي رغم التزامهم الكامل بتنفيذ الآلية الآمنة، التي تم الاتفاق عليها بين واشنطن وأنقرة.

ويؤكد أن خيارتهم واضحة في مواجهة ما يصفه بـ “العدوان التركي” وأنهم سيبذلون كافة جهودهم للدفاع عن مشروع الإدارة الذاتية وعن مكونات المنطقة والإنجازات التي حققوها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات الإرهابية، وسيعلمون على الرد على تلك “الاعتداءات” رغم أنهم لا يجدون إشارات حقيقية لعمل عسكري.

وحول التنسيق أو تسليم مناطق للنظام السوري وروسيا، أوضح جبرائيل أنه لا يوجد شيء حول ذلك في الوقت الراهن ولكن يحتفظون بخيار المقاومة ضد العملية العسكرية التركية وأنهم أتموا كل استعداداتهم للمواجهة.

تحركات على الأرض

وعزز الأكراد وجودهم قرب الحدود السورية التركية بعد ساعات من الانسحاب الأميركي، ودفعوا بمئات العناصر إلى مدينة تل أبيض ومحيطها والذين تمركزوا بعد مقرات قرب الحدود، كما انتشر عدد كبير من القناصين على أسطح المباني بالمدينة، وفق مصادر للجزيرة.

وتقول المصادر إن تعزيزات أخرى وصلت مدينة رأس العين، وانتشرت بشكل كبير في المدينة، في حين تتمركز معظم القوات الكردية بمدينة عين العرب (كوباني) التي تعتبر الثقل الأكبر لها في شرق الفرات.

وعودة إلى الاستعدادات التركية، فقد وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة على الطرف المقابل على الحدود وأنشئت عدد من المشافي الميدانية، وركزت عدة مدافع ثقيلة بنقاط مختلفة قرب الحدود، مع حضور واسع لوسائل الإعلام المحلية بانتظار بدء المعركة.

تخوف واسع

وتشهد مناطق سيطرة الإدارة الذاتية التابعة للقوات الكردية حالة من التوتر لدى المدنيين تخوفاً من العمل العسكري المرتقب، وأفادت مصادر للجزيرة نت أن عشرات العائلات من مدن تل أبيض ورأس العين وسلوك ومعظم القرى الحدودية نزحت بشكل شبه كامل بعد شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي تحذرهم من البقاء.

ويتخوف السكان في المدن ذات الغالبية الكردية كعين العرب ومحيطها من أعمال انتقامية.

ومع انسحاب القوات الأميركية، بدأت حملة واسعة للشرطة العسكرية التابعة للقوات الكردية اعتقلت على أثرها أكثر من مئة شاب من منبج وريفها ومناطق شرق الفرات، وتم نقلهم للتجنيد الإجباري ضمن صفوفها فيما يسمى واجب الدفاع الذاتي.

ونقلت مصادر إعلامية أن عشرات العناصر التابعين للقوات الكردية انشقوا وهربوا من نقاط تمركزهم قرب الحدود السورية التركية بعد الإعلان الأميركي عن سحب قواعده.

انسحاب محدود

وانسحبت القوات الأميركية لنقاط أخرى في عمق نحو 20 كلم أبرزها الفرقة 17 شمال مدينة الرقة وإلى بلدة عين عيسى، وباشرت بإنشاء مقار عسكرية وإدارية وهو ما يوحي بتطبيق الاتفاق التركي الأميركي بشكل حقيقي.

وبحسب مصادر الجزيرة، من المتوقع أن تتمركز القوات الأميركية في ريف الرقة الجنوبي الغربي وتحديداً مطار الطبقة العسكرية، واستمرار وجودها في مدينة منبج السورية بالاشتراك مع قوات فرنسية، وهو ما قد يثمر عن تشارك مستقبلي في السيطرة بين القوات التركية والأميركية بالمنطقة.

وفي السياق، أكد الناطق باسم الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية أن مشاركتهم بمعركة شرق الفرات محسومة، وقال إنهم سيدفعون بكل قواتهم للسيطرة على تلك المناطق وطرد “التنظيمات الإرهابية” منها على غرار بقية المناطق.

المصدر : الجزيرة

أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟

وسط حالة بالغة من الترقب والانتظار في الشمال السوري، بدأت أولى خطوات العملية العسكرية التركية المحتملة، حيث دفعت أنقرة بتعزيزات عسكرية إلى الحدود، في حين تتباين المواقف في واشنطن بشأن قرار الرئيس ترامب سحب قواته.

وقالت القوات المسلحة التركية إنه تم مساء الاثنين إرسال مزيد من التعزيزات إلى وحداتها المتركزة على الحدود السورية.

وتضم هذه التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند ومدرعات عسكرية، توجهت إلى الحدود السورية عبر ولاية كيليس.

وقالت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول إن التعزيزات أرسلت بهدف تقوية الوحدات العسكرية المتمركزة على حدود سوريا.

وبالتوازي مع ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية في منشور على تويتر إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا.

وأضافت الوزارة -في التغريدة التي نشرتها في ساعة متأخرة من مساء الاثنين- أن إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان.

وأشارت إلى ضرورة إقامة المنطقة الآمنة للمساهمة في الاستقرار والسلام، وحتى يتمكن السوريون من العيش في أجواء آمنة؛ مؤكدة أن القوات المسلحة لن تتسامح إطلاقا مع إنشاء ممر إرهابي على حدود تركيا.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية استكمال الاستعدادات والتجهيزات للمشاركة في معركة شرق الفرات ضد الوحدات الكردية.

 قصف على مواقع كردية

وفي خطوة ميدانية أخرى، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن قصفا تركيا استهدف موقعا لقوات سوريا الديمقراطية في تل طويل بالمالكية في ريف الحسكة (شمالي البلاد)، وبث التلفزيون السوري صورا ليلية قال إنها لتقدم القوات التركية في اتجاه الحسكة.

بيد أن مسؤولا كبيرا بالإدارة الأميركية ذكر أن تركيا لم تشرع “حتى الآن” على ما يبدو في توغلها المتوقع شمال شرق سوريا.

وقال المسؤول للصحفيين عبر الهاتف إن الجنود الأميركيين الخمسين الموجودين في المنطقة التي تستهدفها تركيا سينتشرون في أماكن أخرى من سوريا.

وأضاف أن قرار الرئيس ترامب إعادة نشر القوات لا يمثل انسحابا أميركيا من سوريا.

ترامب: آن للمقاتلين أن يعودوا

من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع بكبار القادة العسكريين في البيت الأبيض إن على الدول الأوروبية أن تتحمل مسؤولياتها فيما يخص مقاتلي تنظيم الدولة المعتقلين في سوريا.

وقال ترامب إنه أوصى نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالاهتمام بأسرى تنظيم الدولة، وأضاف “تحدثت مع الرئيس التركي وقلت له إن عليكم أن تهتموا بأسرى تنظيم الدولة بسوريا.. لا تنسوا أننا ألحقنا الهزيمة بتنظيم الدولة بنسبة 100% لكن لم نكن قد حققنا هذه النسبة وقتها، وقد كنا ننوي القيام بذلك قبل تسعة أشهر، وسؤالنا كان دائما هو متى سنخرج من هناك؟”.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة أنفقت الكثير على وجودها في سوريا، وأنها أنجزت مهمتها، وآن الأوان لإعادة مقاتليها من هناك.

وقال خلال حفل توقيع اتفاقيات تجارية مع اليابان في البيت الأبيض إنه اتخذ قراره بناء على مصلحة بلاده فقط، مؤكدا أنه لا ينحاز لأي من الأطراف المتصارعة في شمال سوريا.

وجدد تأكيده على ضرورة عودة القوات الأميركية إلى الوطن، قائلا “نريد أن نعيد قواتنا إلى الوطن. لقد انتخبت بناء على ذلك، عودوا وألقوا نظرة إلى تصريحاتي السابقة. ما أود قوله إننا نريد إعادة قواتنا إلى الوطن من هذه الحروب التي لا تنتهي، نحن مثل قوة الشرطة هناك. نحن لا نقاتل بل نمارس دور الشرطة. نحن لسنا قوة شرطة، نحن أعظم قوة عسكرية على الإطلاق”.

وقال إن بلاده صرفت خلال السنوات الثلاث الماضية على الجيش 2.5 تريليون دولار، بسبب ما قامت به، مؤكدا أننا “لن نكون هناك لفترة أطول”.

نصف انسحاب

من جهة أخرى، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن قرار ترامب سحْب القوات بعيدا عن الهجوم التركي المتوقع، لا يمثل انسحابا من سوريا.

وقال المسؤول الأميركي إن بلاده لم تعط أي ضوء أخضر لتركيا للتدخل في شمال سوريا، وإنما تسعى لحماية جنودها فقط.

وأضاف أن واشنطن أوضحت لأنقرة أنها لا تدعم ولن تشارك في أي عملية في شمال سوريا، كما أنها ليست في موقع الدخول في مواجهة مع تركيا فيما يتعلق بقراراتها بشأن سوريا.

كما أشار إلى أن تركيا ستكون مسؤولة عن الحفاظ على مقاتلي تنظيم الدولة المسجونين وعن الوضع الإنساني في حال تدخلت في شمال سوريا.

 ونقلت شبكة أن بي سي الأميركية عن مسؤولين عسكريين حاليين وسابقين، أن القوات الأميركية في شمال شرق سوريا تلقت إنذارا مفاجئا بالانسحاب من مواقعها صباح أمس الاثنين، وإن القرار فاجأ أيضا مسؤولين في البنتاغون والخارجية وحلفاء واشنطن الأوروبيين ومن في المنطقة.

قادة الكونغرس ينتقدون

وقوبل إعلان ترامب بشأن سحب القوات الأميركية بانتقادات شديدة من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السواء، وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي -القيادية بالحزب الديمقراطي- في بيان إن “هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا”، داعية ترامب إلى “العدول عن هذا القرار الخطير”.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل في بيان “الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد، وسيزيد خطر نهوض (تنظيم) الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى”.

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة “محتل غير ذي صفة في سوريا”، ودعا إلى احترام وحدة الأراضي السورية، وأضاف أن “من غير المجدي التماس إذن الولايات المتحدة أو الاعتماد عليها لتحقيق الأمن”.

من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من “مشكلة كبيرة” إذا تعرض أي جندي أميركي للأذى في الشطر الذي هددت أنقرة بالتوغل فيه من سوريا، في حين أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا.

وقال ترامب إنه أبلغ أردوغان -الذي تحدث معه هاتفيا أمس الأحد- أنه “ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا تعرض أحد أبنائنا للأذى”.

وأضاف “أبلغت تركيا أنها إذا قامت بأي شيء يتجاوز ما نعتقد بأنه آدمي، فسيواجهون عاقبة اقتصاد متهالك للغاية”.

المصدر : الجزيرة + وكالات

سباق على منبج بين المعارضة والنظام السوري واحتكاك بين “قسد” والأميركيين

الأحزاب الكردية تفرض التجنيد الإجباري وأنقرة تستهدف مواقع “سوريا الديمقراطية” في الحسكة إيذاناً ببدء المعركة

رولا اليوسف

يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب أهدى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، نصراً جديداً على الأراضي السورية، بعد انتصارات متلاحقة للنظام السوري المدعوم من موسكو، خصوصاً أن يوم الاثنين 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، يصادف عيد ميلاد بوتين الـ 67.

قرار ترمب بالانسحاب المفاجئ وعبر تغريداته على موقع “تويتر” جاءت بعد مفاوضات متعثرة في كواليس غرف قادة العالم، وشكل شرق الفرات وإدلب الملفين الأكثر تعقيداً بالشأن السوري، بل هي بمثابة صدمة أفضت بقرع الأحزاب الكردية “ناقوس الخطر” أمام الزحف التركي، مستكملة معها منطقتها الآمنة.

خارج السرب

وتحدثت مصادر محلية من منبج إلى “اندبندنت عربية”، عن تهيؤ جيش النظام لدخول منبج شمال سوريا، والتي تبعد 80 كم عن مدينة حلب، بينما تتحضر أرتال من أطراف مدينة جرابلس ومن “الجيش الوطني” التابع للمعارضة السورية، لشن عملية توغل والسيطرة على المدينة التي تبعد 30 كم غرب نهر الفرات.

وكشفت المصادر عن “نزوح جزئي للأهالي من قرى رأس العين وتل أبيض، وفرض الأحزاب الكردية التجنيد الإجباري على الشباب لمواجهة العملية العسكرية التركية المتوقعة”، في حين شوهدت أرتال عسكرية تنقل عائلات القادة العسكريين في “قسد” إلى أماكن آمنة.

كما وردت أنباء عن اشتباك حصل بين عناصر كردية والجيش الأميركي، بدأ بالتهجم اللفظي على عناصر من دورية أميركية وتطور إلى إطلاق نار، لكن ما لبث أن هدأ بعد تدخلات من قيادات عسكرية كردية.

هذا الاحتكاك يؤكد ما يختلج في نفوس المكون الكردي السوري من غضب واحتقان شديدين بعد تخلي الولايات المتحدة عنهم، وزجّهم بحرب مع تركيا وجهاً لوجه، وسط تحذيرات أميركية لأنقرة بعدم التوغل والخروج عن المسموح.

تحرك الجبهات

وفي ظل هذه التطورات، استهدفت مدفعية الجيش التركي برمايات أحد المواقع التابعة لقوات “سوريا الديمقراطية” في الحسكة، إيذاناً ببدء المعركة، بالإضافة إلى استهداف مواقع لـ “قسد” في تل طويل في المالكية.

وفي وقت كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يناقش العملية العسكرية التركية المرتقبة مع نظيره البريطاني، كانت المدفعية التركية تستهدف قرية “الخامدة” شرق مدينة المالكية، على المثلث الحدودي السوري العراقي التركي.

قوات “سوريا الديمقراطية” وإبان إعلان رئيس الولايات المتحدة انسحاب قواته، لفتت إلى تنسيق واضح مع الجانب الروسي، وهو ما يراه مراقبون “حتمية الوصول إلى داعم للأحزاب الكردية يمثل خليفة للولايات المتحدة، وليس أفضل من موسكو التي يمكنها الوقوف أمام الحشد التركي الأخير”.

وذكرت “قسد” في بيان لها عبر حسابها على موقع “تويتر”، أن “قوات من الجيش السوري تستعد للتحرك صوب مدينة منبج الواقعة في ريف حلب”، واصفة هذا التحرك بـ “النتيجة الأولى لانعكاسات القرار الأميركي الأخير بالانسحاب من قواعدها”، منذرة أن “أي هجوم تركي على شرق الفرات يلحق عواقب وخيمة تطال المنطقة بأسرها”.

القوات الأميركية التي تتمركز شمال سوريا وشرقها في قواعد (تل أبيض وخراب عشق وعين عيسى وتل بيدر والرميلان والمبروكة)، أخذت بالانسحاب تدريجاً، وأعلن مسؤول في البنتاغون عن تلقيهم أوامر بذلك.

وجهاً لوجه

وعلى الرغم من أن بيان البيت الأبيض لم يحدد آليات الانسحاب وطرقه، أو يذكر تفاصيل داعمة لموقف حليفه الكردي الذي شاطره حرباً ضد داعش امتد سنوات منذ عام 2014، إلا أنه أعطى الضوء الأخضر لبدء عملية عسكرية من جهة تركيا للتوغل في مناطق تحت سيطرة النفوذ الكردي ومنها منبج، حيث تسعى أنقرة إلى الحد من تمدده.

وإزاء عملية أنقرة لن يكون التركي وحده في مواجهة وحدات حماية الشعب، بل سيتحرك “الجيش الوطني” أيضاً، وتشير الأنباء إلى تحضيرات وتجهيزات في مدينة جرابلس وحشود لهذه الغاية.

وفي هذا الشأن، أعلن رئيس هيئة الأركان “الجيش الحر” سليم إدريس، عن استعداده لمشاركة تركيا في العملية العسكرية بهدف طرد ما وصفهم بـ “العصابات الإرهابية” حفاظاً على وحدة الأراضي السورية ومنعاً للتقسيم.

ولوحت مصادر من قوات سوريا الديمقراطية بـ “حرب طويلة الأمد” مع ما وصفته “بالعدو اللدود والأزلي”، في إشارة إلى النظام التركي الذي “لم يغير نظرته العنصرية تجاه الأكراد في المنطقة وحقهم بالعيش بسلام”.

 ويغلب على قوات سوريا الديمقراطية المكون الكردي مع وجود عدد من المكونات العربية والتركمانية والشركس وغيرهم شكلوا هذه القوات للدفاع عن أراضيهم شرق الفرات من خطر تنظيم داعش، وفي حربها لاجتثاثها من المنطقة.

أردوغان قال لترامب: «تعاون معنا في سوريا، أو تنحَّ جانباً».. كواليس المكالمة التي فاجأت نتائجها الجميع

    الإحباط يتحول لمفاجأة

    البنتاغون حاول تعطيل المنطقة الآمنة

    نيوزويك: موقف ترامب كان ضعيفاً

    ما الذي كان يهم ترامب؟

    لا اتفاق حول المقاتلين الأجانب

    موعد الهجوم التركي

قال مسؤول تركي مطلع لموقع Middle East Eye البريطاني، إن الرئيس رجب طيب أردوغان أخبر نظيره الأمريكي دونالد ترامب في مكالمة هاتفية الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أنه «يتعين على الولايات المتحدة إما العمل مع تركيا لشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا، أو التنحي جانباً وإفساح الطريق». بالنسبة للسلطات في أنقرة، يبدو أن الرئيس الأمريكي قرر بعد المكالمة القيام بذلك بالفعل.

وبحسب الموقع البريطاني، فإنه حين أنهى أردوغان مكالمته مع ترامب، كان هناك شعور بالإحباط في العاصمة التركية، وشعور بأن مخاوف أنقرة لم تؤخذ في الاعتبار كما ينبغي. لكن بعد ساعات قليلة، تبدلت هذه المشاعر، بإصدار البيت الأبيض بياناً مفاجئاً، يعلن فيه دعمه لهجوم تركي في شمال شرق سوريا، في تحول كبير لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

الإحباط يتحول لمفاجأة

منذ أسابيع، يعمل الحليفان في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإقامة منطقة عازلة على الحدود السورية التركية، في محاولة لإبقاء القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على بعد 32 كم على الأقل من تركيا.

مع ذلك، تشعر أنقرة بالإحباط المتزايد مع سير العملية، وبدأت الاستعداد لهجوم على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، لإخلائها من ميليشيات وحدات حماية الشعب.

رغم اعتبار تركيا وحدات حماية الشعب ذراعاً لحزب العمال الكردستاني المحظور، كانت الميليشيات الكردية الشريك الرئيسي للولايات المتحدة على الأرض، في قتالها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

هذه الديناميكية كانت مصدر توتر دائم بين أنقرة وواشنطن، وبينما أكملت تركيا استعداداتها الكاملة للهجوم نهاية الأسبوع الماضي، أرادت إدارة أردوغان التواصل مع ترامب مرة أخيرة لشرح أسباب العملية.

البنتاغون حاول تعطيل المنطقة الآمنة

وفقاً للمسؤول التركي الذي رفض الكشف عن هويته، أرادت تركيا التعبير عن غضبها من أن البيروقراطية الأمنية الأمريكية، وبالتحديد وزارة الدفاع (البنتاغون)، على ما يبدو تعطل تنفيذ المنطقة العازلة.

وقال المسؤول: «بدأ أردوغان يلقي كل هذه الحجج عليه، بأن مرؤوسي ترامب لم يحترموا الاتفاق، وأنه رغم هزيمة داعش، كانت الولايات المتحدة لا تزال ترسل 20 من شاحنات الأسلحة إلى وحدات حماية الشعب، وهكذا دواليك».

وقال المسؤول إن هناك نقطة خلاف أخرى، وهي بناء التحصينات التي قامت بها وحدات حماية الشعب مؤخراً، بالقرب من بلدة تل أبيض الحدودية، رغم تفكيك الدفاعات مؤخراً كإشارة إلى حسن نية تركيا.

كما قال إن الرد الأمريكي كان «غريباً»: «قالوا إنهم كانوا يدمرونها بوتيرةٍ أسرع من تلك التي كانت تبنيها بها وحدات حماية الشعب». وأضاف أنه مع ذلك، لم يكن ترامب مهتماً بأي من هذا.

نيوزويك: موقف ترامب كان ضعيفاً

من جانبها، نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، الثلاثاء، تسريبا لمصدر في مجلس الأمن القومي الأمريكي عن فحوى الاتصال الهاتفي ترامب وأردوغان،  وذكرت المجلة أن المصدر المطلع على المحادثة، والذي رفض كشف هويته، قال إن «موقف ترامب خلال الاتصال مع أردوغان كان ضعيفا»، مشيرا إلى أن «ترامب لم ينل خلال الاتصال مع نظيره التركي شيئا مقابل موافقته على العملية التركية في سوريا، حيث أن ترامب كان بالتأكيد خارج التفاوض».

وإذ لفت المصدر، وفق المجلة، إلى أن «إعلان ترامب عن الانسحاب من سوريا ترك وزارة الدفاع الأمريكية في حالة ذهول تامة»، قال إن «ترامب وافق على سحب القوات لجعلها فقط تبدو وكأننا نحصل على شيء، لكننا لا نحصل على شيء»، وأضاف: «الأمن القومي الأمريكي دخل في حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأن الرئيس ليس لديه تصورات واضحة، وهذا هو بيت القصيد». ورجح المصدر رؤية توغل تركي داخل الأراضي السورية في غضون 24 إلى 96 ساعة.

ما الذي كان يهم ترامب؟

من جانب آخر، وبحسب الموقع البريطاني «ميدل إيست آي»، سأل ترامب أردوغان ما إذا كان بإمكان الزعيم التركي فعل أي شيء بشأن مقاتلي داعش الأجانب، الذين يقبعون حالياً في سجون الأكراد، بدلاً من إعادتهم إلى بلادهم ومحاكمتهم.

وأشار المسؤول إلى أن أردوغان أشار إلى أن تركيا رحّلت في السنوات الأخيرة ستة آلاف مقاتل أجنبي مشتبه بهم إلى بلدانهم، كما أشار إلى أن الزعيمين يمكنهما العمل معاً في هذه القضية. وقال المسؤول مستدركاً: «لكن أردوغان لم يقدم أي التزام بشأن هذه القضية».

“كما لم يستجب ترامب لمطالب أردوغان بشأن (المنطقة الآمنة)، قائلاً إنه سيتشاور مع مستشاريه العسكريين».  وقد أورد البيان الأمريكي هذا الالتزام.

إذ قيل في البيان، في إشارة إلى تنظيم داعش: «ستتحرك تركيا قريباً قدماً إلى الأمام، من خلال عمليتها طويلة الأجل المخطط لها في شمال سوريا. لن تدعم القوات المسلحة الأمريكية أو تشارك في هذه العملية، وبعد هزيمة داعش، لن تبقى القوات الأمريكية في المنطقة المجاورة».

“ستكون تركيا الآن مسؤولة عن كل مقاتلي داعش في المنطقة التي جرى الاستيلاء عليها خلال العامين الماضيين». تواصل موقع Middle East Eye مع البيت الأبيض والجيش الأمريكي للتعليق.

لا اتفاق حول المقاتلين الأجانب

تعهد ترامب بالفعل بسحب قواته من سوريا في مناسبتين هذا العام، كلاهما بعد مكالمات مع أردوغان.  وُجهت كثير من الانتقادات إلى الرئيس الأمريكي عقب تلك البيانات، حول مصير المشتبه بهم في داعش المحتجزين لدى الأكراد، إذا ما بدأ الهجوم التركي.

رغم وجود معسكرات مثل معسكر الحول سيئ السمعة، الذي يقع خارج المنطقة العازلة المخطط لها، فإن السلطات الكردية التي تدير مراكز الاحتجاز ذكرت لموقع Middle East Eye في وقت سابق، أن القوات التي تحرسها ستنسحب من أجل الهجوم.

قال مسؤول أمريكي أمس الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2019، إن أنقرة وواشنطن ليس لديهما اتفاق رسمي حول مقاتلي داعش المشتبه بهم وعوائلهم، «لكن إذا كانت تركيا ستشن هجوماً كبيراً، فسيكون الأمر برمته في أيديهم».

في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، غرّد ترامب بأنه «سيدمر ويمحو» الاقتصاد التركي تماماً، إذا فعل أي شيء يعتبره «محظوراً»، وقال إنه يتعين على تركيا مراقبة أوضاع مقاتلي داعش المأسورين وعوائلهم.

وأضاف ترامب: “أكرر ما أكدته من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي البالغة التي لا تضاهى، تجاوزاً للحدود فسأدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماماً (لقد فعلت ذلك من قبل). يجب عليها وعلى أوروبا والآخرين التكفل برقابة أسرى مقاتلي داعش وعائلاتهم. قامت الولايات المتحدة بأكثر بكثير مما كان متوقعاً منها، وضمن ذلك بسط السيطرة على 100% من خلافة داعش، حان الآن دور الآخرين في المنطقة، بعضهم يمتلك ثروة كبيرة، بحماية أراضيهم، أمريكا عظيمة!».

    ….the captured ISIS fighters and families. The U.S. has done far more than anyone could have ever expected, including the capture of 100% of the ISIS Caliphate. It is time now for others in the region, some of great wealth, to protect their own territory. THE USA IS GREAT!

    — Donald J. Trump (@realDonaldTrump) October 7, 2019

أخبر المسؤولون الأمريكيون وسائل الإعلام المحلية بأن نحو 2000 مقاتل أجنبي محتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، في عديد من مراكز الاعتقال بشمال سوريا، إلى جانب 10 آلاف مقاتل سوري وعراقي.  تقول بعض التقارير إن معسكر الحول وحده يحتجز أكثر من 60 ألف طفل وامرأة، يشتبه في صلتهم بمقاتلي داعش.

موعد الهجوم التركي

قال أردوغان، الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الولايات المتحدة وتركيا ستدرسان سبل إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، وتتطلعان إلى «سرعة خروج» المقاتلين الموجودين في السجون.

أعاد الجيش التركي نشر وحدات النخبة والمدرعات في البلدات الحدودية، مع وضع عشرات من الطواقم الطبية بالقرب من الحدود السورية خلال الشهر الماضي، لدعم أي هجوم محتمل.

يوم الجمعة، أعلنت جماعات المعارضة السورية المدعومة تركيّاً عن اندماج واسع، وأعربت عن دعمها لأي هجوم. من المتوقع أن تعتمد تركيا بقوة على حلفائها من قوات المعارضة السورية في الهجوم.

بدأت القوات الأمريكية بالفعل مغادرة شمال شرقي سوريا. مع ذلك، أخبر مسؤول تركي كبير آخر، موقع Middle East Eye بأن أنقرة ستنتظر نحو أسبوع حتى تنسحب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة، قبل شن هجومها. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لكن إذا ارتأينا خطراً، فسيحدث تدخل قبل ذلك».

الخاسرون من العملية العسكرية التركية شمال سوريا.. الأكراد يدفعون الثمن

    ماذا بشأن حلفاء أمريكا الآن؟

    الأكراد يشعرون بالخيانة الأمريكية!

    ما الدور الذي يؤديه الأكراد في سوريا؟

    لماذا ترغب تركيا في الدخول؟

جاء قرر ترامب، الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول، بالانسحاب من شمال سوريا والسماح للقوات التركية بالدخول إلى المنطقة، ليلقي على الفور ظلال الشك حول مصير الأكراد هناك، الذين كانوا أقرب حلفاء الولايات المتحدة في قتالها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، والذين عملوا على تحقيق درجة من الحكم الذاتي في تلك المنطقة في سوريا، بحسب تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

والآن، طُرح فجأة مرة أخرى تساؤلٌ حول مَن يؤدي دور الرادع طويل الأمد للمصالح الإيرانية والروسية في المنطقة ويسهم في ضمان عدم نهوض داعش في سوريا.

ماذا بشأن حلفاء أمريكا الآن؟

تسبب احتمال دفع الجيش التركي إلى شمال سوريا في إثارة خوف عميق في المناطق الكردية هناك، فضلاً عن شعور ملتهب لدى الأكراد بأنهم تعرضوا للخيانة من الولايات المتحدة بعد سنوات من الشراكة في ميدان المعركة.

وجهت قوات سوريا الديمقراطية -وهو تحالف فضفاض من الميليشيات تحت قيادة مقاتلين أكراد سوريين تجمعت بهدف واضح من أجل محاربة داعش بعون وتدريب ودعم جوي أمريكي- اتهامات للولايات المتحدة أمس الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول بعدم الوفاء بالتزاماتها مما مهَّد الطريق أمام تركيا لتغزو المنطقة.

وحذرت قوات سوريا الديمقراطية أيضاً من أن التوغل التركي من شأنه تقويض المكاسب التي تحققت ضد داعش.

امرأة واحدة في مواجهة داعش

وصرحت في بيان لها قائلة: «سيكون لتلك العملية العسكرية في شمال شرق سوريا تأثير سلبي كبير على حربنا ضد تنظيم داعش، وستقضي على كل ما حققناه فيما يتعلق بالاستقرار على مدار السنوات الماضية»، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وقالت: «لن نتردد لحظة واحدة في الدفاع عن أنفسنا»، ودعت أهالي المنطقة إلى «الدفاع عن وطننا ضد العدوان التركي».

لم يتضح حتى الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول  متى وأين ستعبر القوات التركية في سوريا، لكن الشعور بخيانة الولايات المتحدة كان واضحاً بين الأكراد السوريين.

الأكراد يشعرون بالخيانة الأمريكية!

كتب مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، في تغريدة على تويتر أمس الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول: «أظهرت لنا القوات الأمريكية على الأرض أن تلك ليست الطريقة التي تُقدّر بها الصداقة والتحالف»، مضيفاً أن قرار ترامب كان «على وشك تدمير الثقة والتعاون بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة».

وبرغم ذلك، لا يزال لدى الأكراد عدد قليل من المؤيدين الآخرين للجوء إليهم.

في داخل سوريا، يحصل معظم ما تبقى من المعارضة المسلحة في البلاد على دعم من تركيا، ويناهضون قوات سوريا الديمقراطية، وعلاقتهم سيئة مع نظام بشار الأسد.

ويتوقع بعض المحللين أن الأكراد سيضطرون إلى التودد إلى حكومة الأسد للحصول على الحماية.

ما الدور الذي يؤديه الأكراد في سوريا؟

يُعد الأكراد هم الطرف المحرك لقوات سوريا الديمقراطية، التي تجمعت لمساعدة الولايات المتحدة في قتال جهاديي داعش.

تلقى مقاتلو هذا التحالف دعماً جوياً وتدريباً من الولايات المتحدة وقاتلوا معاً على الأرض مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية ضد الجهاديين، ما أدى إلى فقد الآلاف من المقاتلين.

وقد كفل ذلك لقوات سوريا الديمقراطية ثناءً من مجموعة من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وبعد ثماني سنوات من الحرب في سوريا، تظل قوات سوريا الديمقراطية هي الجماعة المسلحة المهمة الوحيدة التي لا تزال متحالفة مع واشنطن، في نفس الوقت تتهم أنقرة بالوقوف وراء حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا تنظيماً إرهابياً.

في حين أن الكثير من مقاتلي الجماعة ومعظم قاداتها من الأكراد، تضم قوات سوريا الديمقراطية أيضاً عرباً وأعضاء الأقليات الدينية والعرقية الأخرى في سوريا.

وقد منحت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية دعماً عسكرياً سخياً. بيد أنها لم تدعم المشروع السياسي لها، ويُعزى جزء من هذا إلى منع مزيد من تنفير تركيا.

منذ القضاء رسمياً على خلافة داعش المزعومة في مطلع العام الجاري 2019، واصلت قوات سوريا الديمقراطية ملاحقة فلول داعش بالتعاون مع قوات الولايات المتحدة، مع السعي لتعزيز شبكة من المجالس المحلية التي تأسست لحكم المناطق التي تحررت من الجهاديين.

وصارت القوات الكردية كذلك هي الوصي بحكم الواقع على عشرات الآلاف من سكان المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة تنظيم داعش قبل ذلك، واعتقلت المقاتلين في شمال سوريا، فيما لا تتلقى إلا مساعدات محدودة لفعل ذلك.

إذا اندلع نزاع جديد في المنطقة، فسوف يصير السؤال المتعلق بما سيحل بأسرى داعش وأفراد عائلاتهم سؤالاً ملحاً.

لماذا ترغب تركيا في الدخول؟

أثار التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية غضب تركيا، وهي أحد حلفاء الولايات المتحدة في حزب الناتو. وتتهم تركيا المقاتلين الأكراد بأنهم إرهابيون وعلى صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني، وهي منظمة حرب عصابات شنت تمرداً دموياً دام لعقود ضد الدولة التركية.

تنظر كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى حزب العمال الكردستاني بوصفه جماعة إرهابية. لكنَّ المسؤولين الأمريكيين حاولوا علانية التقليل من أهمية العلاقات التي تجمع بين تلك المجموعة وقوات سوريا الديمقراطية. في حين اعترفت سراً بوجود هذه العلاقات.

سيناريوهات “سيئة” على حدود تركيا

وبسبب وجود أمثلة واضحة لهجمات يشنها مسلحون ضد تركيا وتنطلق من الأراضي التي تخضع لحكم قوات سوريا الديمقراطية، راقبت تركيا نمو الحكم الذاتي الكردي عبر حدودها الجنوبية بقلق متزايد خشية أن يشكل ذلك تهديداً على الأمن القومي.

طالما أثارت تركيا تلك المخاوف مع الولايات المتحدة. وفي الأسابيع الأخيرة، سعى المسؤولون الأمريكيون إلى تخفيف التوترات بين الجانبين عن طريق التوسط في الترتيبات الأمنية بالقرب من الحدود السورية-التركية.

بيد أن تلك الإجراءات فشلت في إرضاء المسؤولين الأتراك، مما دفع رئيس البلاد رجب طيب أردوغان إلى إبلاغ ترامب في مكالمة هاتفية أمس الأول الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول بأنه يعتزم إرسال قواته إلى سوريا لاجتثاث القوات الكردية من الأراضي.

مسؤول في «سوريا الديمقراطية» يعلق على خذلان أمريكا لهم ويتحدث عن تحالفات جديدة

    الإحباط يتحول لمفاجأة

    البنتاغون حاول تعطيل المنطقة الآمنة

    نيوزويك: موقف ترامب كان ضعيفاً

    ما الذي كان يهم ترامب؟

    لا اتفاق حول المقاتلين الأجانب

    موعد الهجوم التركي

قال مسؤول من أكراد سوريا، الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، إن السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا ربما تبدأ محادثات مع دمشق وموسكو، لملء أي فراغ أمني إذا ما انسحبت القوات الأمريكية وتركت المجال أمام الجيش التركي بالكامل من منطقة الحدود مع تركيا.

وأضاف بدران جيا كرد، وهو مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، لـ «رويترز»، أنه إذا أخلت الولايات المتحدة المنطقة، خاصةً منطقة الحدود، فإن السلطات بقيادة الأكراد ستضطر حتماً إلى بحث كل الخيارات المتاحة.

وقال إن السلطات الكردية ربما تجري محادثات مع دمشق أو مع الجانب الروسي في هذه الحالة، لسد الفراغ أو التصدي للهجوم التركي، وقد تعقد اجتماعات واتصالات في حال حدوث فراغ.

ونقلت وكالة الأناضول التركية أن شاهين جيلو، القائد الكردي السوري، صرح بأنه يسعى للتعاون مع النظام السوري ضد العملية العسكرية التركية المحتملة في شرق الفرات.

وقالت الوكالة إن الأكراد كانوا قد أجروا محادثات مع النظام السوري العام الماضي، خلال عملية «غصن الزيتون» التركية، إلا أنهم فشلوا في الحصول على نتائج مرغوبة.

أردوغان قال لترامب: «تعاون معنا في سوريا، أو تنحَّ جانباً»

وكان مسؤول تركي مطلع قال لموقع Middle East Eye البريطاني، إن الرئيس رجب طيب أردوغان أخبر نظيره الأمريكي دونالد ترامب في مكالمة هاتفية الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أنه «يتعين على الولايات المتحدة إما العمل مع تركيا لشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا، أو التنحي جانباً وإفساح الطريق». بالنسبة للسلطات في أنقرة، يبدو أن الرئيس الأمريكي قرر بعد المكالمة القيام بذلك بالفعل.

وبحسب الموقع البريطاني، فإنه حين أنهى أردوغان مكالمته مع ترامب، كان هناك شعور بالإحباط في العاصمة التركية، وشعور بأن مخاوف أنقرة لم تؤخذ في الاعتبار كما ينبغي. لكن بعد ساعات قليلة، تبدلت هذه المشاعر، بإصدار البيت الأبيض بياناً مفاجئاً، يعلن فيه دعمه لهجوم تركي في شمال شرق سوريا، في تحول كبير لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

الإحباط يتحول لمفاجأة

منذ أسابيع، يعمل الحليفان في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإقامة منطقة عازلة على الحدود السورية التركية، في محاولة لإبقاء القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على بعد 32 كم على الأقل من تركيا.

مع ذلك، تشعر أنقرة بالإحباط المتزايد مع سير العملية، وبدأت الاستعداد لهجوم على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، لإخلائها من ميليشيات وحدات حماية الشعب.

رغم اعتبار تركيا وحدات حماية الشعب ذراعاً لحزب العمال الكردستاني المحظور، كانت الميليشيات الكردية الشريك الرئيسي للولايات المتحدة على الأرض، في قتالها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

هذه الديناميكية كانت مصدر توتر دائم بين أنقرة وواشنطن، وبينما أكملت تركيا استعداداتها الكاملة للهجوم نهاية الأسبوع الماضي، أرادت إدارة أردوغان التواصل مع ترامب مرة أخيرة لشرح أسباب العملية.

البنتاغون حاول تعطيل المنطقة الآمنة

وفقاً للمسؤول التركي الذي رفض الكشف عن هويته، أرادت تركيا التعبير عن غضبها من أن البيروقراطية الأمنية الأمريكية، وبالتحديد وزارة الدفاع (البنتاغون)، على ما يبدو تعطل تنفيذ المنطقة العازلة.

وقال المسؤول: «بدأ أردوغان يلقي كل هذه الحجج عليه، بأن مرؤوسي ترامب لم يحترموا الاتفاق، وأنه رغم هزيمة داعش، كانت الولايات المتحدة لا تزال ترسل 20 من شاحنات الأسلحة إلى وحدات حماية الشعب، وهكذا دواليك».

وقال المسؤول إن هناك نقطة خلاف أخرى، وهي بناء التحصينات التي قامت بها وحدات حماية الشعب مؤخراً، بالقرب من بلدة تل أبيض الحدودية، رغم تفكيك الدفاعات مؤخراً كإشارة إلى حسن نية تركيا.

كما قال إن الرد الأمريكي كان «غريباً»: «قالوا إنهم كانوا يدمرونها بوتيرةٍ أسرع من تلك التي كانت تبنيها بها وحدات حماية الشعب». وأضاف أنه مع ذلك، لم يكن ترامب مهتماً بأي من هذا.

نيوزويك: موقف ترامب كان ضعيفاً

من جانبها، نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، الثلاثاء، تسريبا لمصدر في مجلس الأمن القومي الأمريكي عن فحوى الاتصال الهاتفي ترامب وأردوغان،  وذكرت المجلة أن المصدر المطلع على المحادثة، والذي رفض كشف هويته، قال إن «موقف ترامب خلال الاتصال مع أردوغان كان ضعيفا»، مشيرا إلى أن «ترامب لم ينل خلال الاتصال مع نظيره التركي شيئا مقابل موافقته على العملية التركية في سوريا، حيث أن ترامب كان بالتأكيد خارج التفاوض».

وإذ لفت المصدر، وفق المجلة، إلى أن «إعلان ترامب عن الانسحاب من سوريا ترك وزارة الدفاع الأمريكية في حالة ذهول تامة»، قال إن «ترامب وافق على سحب القوات لجعلها فقط تبدو وكأننا نحصل على شيء، لكننا لا نحصل على شيء»، وأضاف: «الأمن القومي الأمريكي دخل في حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأن الرئيس ليس لديه تصورات واضحة، وهذا هو بيت القصيد». ورجح المصدر رؤية توغل تركي داخل الأراضي السورية في غضون 24 إلى 96 ساعة.

ما الذي كان يهم ترامب؟

من جانب آخر، وبحسب الموقع البريطاني «ميدل إيست آي»، سأل ترامب أردوغان ما إذا كان بإمكان الزعيم التركي فعل أي شيء بشأن مقاتلي داعش الأجانب، الذين يقبعون حالياً في سجون الأكراد، بدلاً من إعادتهم إلى بلادهم ومحاكمتهم.

وأشار المسؤول إلى أن أردوغان أشار إلى أن تركيا رحّلت في السنوات الأخيرة ستة آلاف مقاتل أجنبي مشتبه بهم إلى بلدانهم، كما أشار إلى أن الزعيمين يمكنهما العمل معاً في هذه القضية. وقال المسؤول مستدركاً: «لكن أردوغان لم يقدم أي التزام بشأن هذه القضية».

“كما لم يستجب ترامب لمطالب أردوغان بشأن (المنطقة الآمنة)، قائلاً إنه سيتشاور مع مستشاريه العسكريين».  وقد أورد البيان الأمريكي هذا الالتزام.

إذ قيل في البيان، في إشارة إلى تنظيم داعش: «ستتحرك تركيا قريباً قدماً إلى الأمام، من خلال عمليتها طويلة الأجل المخطط لها في شمال سوريا. لن تدعم القوات المسلحة الأمريكية أو تشارك في هذه العملية، وبعد هزيمة داعش، لن تبقى القوات الأمريكية في المنطقة المجاورة».

“ستكون تركيا الآن مسؤولة عن كل مقاتلي داعش في المنطقة التي جرى الاستيلاء عليها خلال العامين الماضيين». تواصل موقع Middle East Eye مع البيت الأبيض والجيش الأمريكي للتعليق.

لا اتفاق حول المقاتلين الأجانب

تعهد ترامب بالفعل بسحب قواته من سوريا في مناسبتين هذا العام، كلاهما بعد مكالمات مع أردوغان.  وُجهت كثير من الانتقادات إلى الرئيس الأمريكي عقب تلك البيانات، حول مصير المشتبه بهم في داعش المحتجزين لدى الأكراد، إذا ما بدأ الهجوم التركي.

رغم وجود معسكرات مثل معسكر الحول سيئ السمعة، الذي يقع خارج المنطقة العازلة المخطط لها، فإن السلطات الكردية التي تدير مراكز الاحتجاز ذكرت لموقع Middle East Eye في وقت سابق، أن القوات التي تحرسها ستنسحب من أجل الهجوم.

قال مسؤول أمريكي أمس الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2019، إن أنقرة وواشنطن ليس لديهما اتفاق رسمي حول مقاتلي داعش المشتبه بهم وعوائلهم، «لكن إذا كانت تركيا ستشن هجوماً كبيراً، فسيكون الأمر برمته في أيديهم».

في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 8 أكتوبر/تشرين الأول، غرّد ترامب بأنه «سيدمر ويمحو» الاقتصاد التركي تماماً، إذا فعل أي شيء يعتبره «محظوراً»، وقال إنه يتعين على تركيا مراقبة أوضاع مقاتلي داعش المأسورين وعوائلهم.

وأضاف ترامب: “أكرر ما أكدته من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي البالغة التي لا تضاهى، تجاوزاً للحدود فسأدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماماً (لقد فعلت ذلك من قبل). يجب عليها وعلى أوروبا والآخرين التكفل برقابة أسرى مقاتلي داعش وعائلاتهم. قامت الولايات المتحدة بأكثر بكثير مما كان متوقعاً منها، وضمن ذلك بسط السيطرة على 100% من خلافة داعش، حان الآن دور الآخرين في المنطقة، بعضهم يمتلك ثروة كبيرة، بحماية أراضيهم، أمريكا عظيمة!».

    ….the captured ISIS fighters and families. The U.S. has done far more than anyone could have ever expected, including the capture of 100% of the ISIS Caliphate. It is time now for others in the region, some of great wealth, to protect their own territory. THE USA IS GREAT!

    — Donald J. Trump (@realDonaldTrump) October 7, 2019

أخبر المسؤولون الأمريكيون وسائل الإعلام المحلية بأن نحو 2000 مقاتل أجنبي محتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، في عديد من مراكز الاعتقال بشمال سوريا، إلى جانب 10 آلاف مقاتل سوري وعراقي.  تقول بعض التقارير إن معسكر الحول وحده يحتجز أكثر من 60 ألف طفل وامرأة، يشتبه في صلتهم بمقاتلي داعش.

موعد الهجوم التركي

قال أردوغان، الإثنين 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الولايات المتحدة وتركيا ستدرسان سبل إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، وتتطلعان إلى «سرعة خروج» المقاتلين الموجودين في السجون.

أعاد الجيش التركي نشر وحدات النخبة والمدرعات في البلدات الحدودية، مع وضع عشرات من الطواقم الطبية بالقرب من الحدود السورية خلال الشهر الماضي، لدعم أي هجوم محتمل.

يوم الجمعة، أعلنت جماعات المعارضة السورية المدعومة تركيّاً عن اندماج واسع، وأعربت عن دعمها لأي هجوم. من المتوقع أن تعتمد تركيا بقوة على حلفائها من قوات المعارضة السورية في الهجوم.

بدأت القوات الأمريكية بالفعل مغادرة شمال شرقي سوريا. مع ذلك، أخبر مسؤول تركي كبير آخر، موقع Middle East Eye بأن أنقرة ستنتظر نحو أسبوع حتى تنسحب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة، قبل شن هجومها. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لكن إذا ارتأينا خطراً، فسيحدث تدخل قبل ذلك».

خطر «داعش» مجدداً.. هكذا لوح الأكراد في وجه تركيا

حيث أفاد بيان للإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا، الاثنين، بأن أي هجوم تركي على شمال سوريا سيخلف فوضى تسمح لداعش بالعودة. وأضاف البيان أن التهديدات التركية عقبة أمام تحقيق الاستقرار والسلام في سوريا، داعياً النظام السوري وروسيا للتحرك بموقف واضح ضد التهديدات التركية. وكانت تركيا قد أعلنت أنها ستبدأ عمليةً عسكرية شمال سورية قريباً بعد انسحاب القوات الأميركية من بعض نقاط المراقبة قربَ الحدود السورية التركية، فيما دانت قواتُ سوريا الديمقراطية الخطوةَ الأميركية وحذرت من التوغل التركي الوشيك. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق الاثنين أن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المرتقبة في شمال سوريا ولن يدعمها الجيش الأميركي بأي شكل من الأشكال، لتنأى واشنطن بنفسها عن عملية تهدد المقاتلين الأكراد السوريين الذين تدعمهم. إقرأ ايضاً: «قسد»: طعنتنا في الظهر.. و «ترامب» يرد: قاتلتم مقابل المال!! وأفاد المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان أن «وزارة الدفاع أوضحت لتركيا، مثلما فعل الرئيس، أننا لا نؤيد أي عملية تركية في شمال سوريا. القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أي عملية من هذا النوع أو تشارك فيها». وأضاف هوفمان أن وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك مايلي أبل التحدي الأكبر للهجوم التركي، هو احتمال قيام القوات الكردية، بإطلاق سراح المئات من مقاتلي ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية والذين تحتجزهم في سجونها، كرد على انسحاب القوات الأمريكية وتخليها عنهم، بعد أن حققوا نجاحاً كبيراً في مساعدة واشنطن على هزيمة التنظيم المتشدد في شمال وشرق سورية وهو ما سيجعل تركيا في مواجهة من نوع آخر، في حال تسلل هؤلاء إلى أراضيها، أو أعادوا تنظيم صفوفهم هناك. أما التحدي الآخر، فهو داخلي ويتعلق بموقف أكراد تركيا مما يجري، في ظل احتمال إندلاع أعمال عنف وشغب في المدن الكردية في جنوب وجنوب شرق تركيا، ما يضيف عبئاً جديداً على كاهل المؤسسة الأمنية التركية، في ظل أنباء عن قيام الأمن التركي بتعزيز قواته في المدن ذات الغالبية الكردية، تحسبا لأي طارئ. تهديدات كردية واستنجاد بالمنقذ ومن الممكن أن ينعكس شكل المواجهة وطبيعة الرد الكردي على التحركات التركية بشكل سلبي على الاقتصاد التركي وعلى أسعار صرف العملة المحلية، في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد منذ أعوام، وهو أمر من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً في حال طال أمد العملية، بحسب مراقبين. في حين دعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المواطنين السوريين للتوجه نحو المناطق الحدودية والوقوف في وجه الهجوم التركي غير المبرر على المنطقة، وأضاف البيان أن التهديدات التركية لم تتوقف منذ بداية الأزمة في سوريا، وأنها باتت «تشكل اليوم عقبة حقيقية أمام تحقيق الاستقرار وتحقيق السلام في سوريا في ظل عدم توفر أية حجج أو أسباب يمكن لتركيا من خلالها أن تهدد وتهاجم شعبنا في مناطقه الآمنة والمستقرة». وقالت الإدارة الذاتية الكردية إنها حاولت «بكل السبل تجنيب المنطقة حالة حرب وقمنا بواجبنا في العمل على تحقيق اتفاق آلية أمن الحدود بالتعاون مع الأمريكيين». وأكد البيان أن «التهديدات التركية والهجمات المحتملة جدا سابقة خطيرة ولها تداعيات كبيرة وسلبية على عموم المنطقة وتفتح الأبواب أمام عودة الأمور إلى ما كانت عليه في السنوات الأولى من بداية الأزمة في سوريا حيث الفوضى، أيضا يمكن من خلال الهجمات التركية أن يقوم تنظيم «داعش» وكافة القوى الإرهابية بالاستفادة من الفوضى الناجمة وبالتالي إعادتهم لتنظيم أنفسهم وهذا مهدد لأمن واستقرار المنطقة وعموم العالم خاصة في ظل حدوث هجرة ونزوح مليوني». إقرأ ايضاً: اللبس بشأن «الهجوم والانسحاب».. تفاصيل المكالمة الساخنة بين ترامب وأردوغان وجددت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا موقفها بأن الحوار «هو النهج السليم لحل كافة الأمور والقضايا مع كافة الأطراف بما فيها تركيا»، مشددة أنها تركز في عملها «على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا ومجتمعها وتنوعها الموجود». ودعت كافة القوى الفاعلة في سوريا «بما فيها روسيا والنظام السوري.. أن يتحركوا ويبدوا موقفهم الواضح والصريح حيال هذه التهديدات والهجمات المحتملة، معتبرة أن الهجمات التركية مدمرة للمنطقة وتوجه كارثي يتحمل مسؤوليته العالم كله». اعتبرت الخارجية الأمريكية أن خطة تركيا بشأن إعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى أراضي شمال شرق سوريا بعد العملية التركية المرتقبة في المنطقة «فكرة مجنونة». وقال مسؤول رفيع من الخارجية الأمريكية لم يتم الكشف عن هويته، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الاثنين لبعض وسائل الإعلام، حول التطورات الأخيرة في سوريا، ردا على سؤال حول نية تركيا إعادة عدة ملايين اللاجئين السوريين إلى المنطقة: «ربما هذه أكثر الأفكار التي سمعتها جنونا على الإطلاق». مواربة أميركية وتضييق وشدد المسؤول الأمريكي على أن الولايات المتحدة لا تؤيد «بأي شكل من الأشكال» العملية التركية المترقبة شمال شرق سوريا ضد المقاتلين الأكراد، الذين حاربوا تنظيم «داعش» متحالفين مع القوات الأمريكية. وأشار مع ذلك إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من تركيا تولي المسؤولية عن عناصر تنظيم «داعش» المسجونين في هذه المنطقة إذا سيطرت القوات التركية عليها خلال توغلها المرتقب. وأضاف المسؤول أن منشآت احتجاز عناصر «داعش» لا تزال تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وأوضح في هذا السياق: «إذا دخلوا منطقة فيها مسجونون وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من المواقع الأمنية حول هذه السجون، فإننا نتوقع من الأتراك تولي المسؤولية عنها». إقرأ ايضاً: مع بدء الانسحاب الأميركي.. الأكراد مستاؤون والنظام يقامر فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الإثنين، أن مركز العمليات الجوية المشتركة، أخرج تركيا من ترتيب المهام الجوية في سوريا. جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية كارلا غليسون حيث أكدت أن المركز أوقف تزويد تركيا بمعلومات مراقبة واستكشاف. وردا على سؤال عمّا إذا كانت هذه الخطوة بمثابة إغلاق المجال الجوي بوجه سلاح الجو التركي، أوضحت غليسون أنه من الناحية التقنية لا يمكننا القول بأن المجال الجوي أُغلق في وجه الطيران التركي، ولكن عندما يتم إخراج آلية جوية من ترتيب المهام الجوية، فإن تحليقها في مجال جوي دون تنسيق أشبه بالمستحيل.

اللبس بشأن «الهجوم والانسحاب».. تفاصيل المكالمة الساخنة بين ترامب وأردوغان

ميشال غندور

 الاتصال الهاتفي الذي جرى، الأحد، بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بدأ إيجابياً لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً. كما دفعت بالرئيس الأميركي إلى تهديد نظيره التركي، بتدمير اقتصاد بلاده إذا قام بشيء تجاوز الحدود في سوريا. وقبل أن يروي مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لبعض وسائل الإعلام، ومن بينها الحرة، تفاصيل الاتصال الهاتفي بين الزعيمين، استعرض الأجواء التي سبقت المكالمة. إقرأ أيضاً: ترامب يتخلى عن حلفائه الأكراد ويبيعهم لتركيا! وقال إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جار بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية والتي كانت تسير على ما يرام. وأضاف أن «هذه الآلية قامت على تسوية بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة وتركيا وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك». ويعود المسؤول الأميركي إلى مضمون الحوار بين ترامب وأردوغان، وقال إنهما تطرقا إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ أس 400 الروسية التي تسلمتها تركيا. كما تطرق الحوار إلى قضية طائرات أف 35 الأميركية التي علقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مئة مليار دولار أميركي. الدخول إلى شمال شرق سوريا وأوضح المسؤول أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار أردوغان «مسألة الدخول إلى شمال شرق سوريا وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدد تفاصيلها لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها». وهنا قال المسؤول الأميركي إن أردوغان سمع من ترامب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه الرئيس الأميركي بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً وأنها فكرة سيئة جداً وأنها لن توفر أمنا أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع داعش. وأشار إلى أن هذا الجواب فاجأ أردوغان، لأنه كان يعتبر أن هناك سبيلاً لإقناع ترامب بتقديم الدعم لوجهة نظره. إقرأ أيضاً: 14 ألف مقاتل سيشاركون في معركة شرق الفرات ولفت المسؤول إلى التباين الوارد في بياني البيت الأبيض والرئاسة التركية حول مضمون الاتصال. وأوضح أن الرئاسة التركية أوردت أن أردوغان تلقى دعوة لزيارة واشنطن و«هذا صحيح»، غير أن بيان البيت الأبيض لم يلحظ مثل هذه الدعوة بعد انتهاء المكالمة. وهذا يعني أن الدعوة وجهت خلال الجزء الإيجابي من الحوار، إلا أنها سحبت بعد انتهاء المكالمة. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرق سوريا، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية «لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية وفي نفس الوقت لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري». ووصف هذا القرار بالتكتيكي، وبأنه كان يمكن اتخاذه على مستوى القيادات العسكرية الوسطى لكنه اتخذ على المستوى الرئاسي. وأشار المسؤول إلى أن «ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرق سوريا ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري كما نراجع موقفنا السياسي». إقرأ أيضاً: «قسد»: طعنتنا في الظهر.. و «ترامب» يرد: قاتلتم مقابل المال!! الخطوات الأميركية هذه ربما فاجأت الجانب التركي الذي كان يتوقع دعما عسكريا أميركيا للعملية العسكرية التركية، وفق مسؤول الأميركي الذي قال إن «موقف الرئيس التركي أردوغان يوم الإثنين كان منضبطا أكثر مما كان عليه من قبل». ومضى المسؤول في الحديث عن الخطوات المقبلة، وقال «إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل»، مضيفا «لدينا عدة مؤشرات تشير إلى أن الأتراك جاهزون عمليا للقيام بعملية عسكرية ولكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل ولكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة». ومن الجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية كذلك على أثر إعلان الرئيس التركي عن خطوته الأحادية، تعليق تطبيق آلية المنطقة الآمنة لأنه «لا فائدة من مواصلة تطبيق هذه المنطقة» لكن الإدارة حافظت في الوقت ذاته على التواصل العسكري الأميركي مع الأتراك. وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرق سوريا. وأردف «نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء وليس لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب وسنكون حريصين ونشطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا». وهذا الأمر يعني بالنسبة لتركيا أنه لا يمكنها أن تستخدم طائراتها الحربية في أي عملية توغل داخل الأراضي السورية ما سيعرضها لخسائر كبيرة ويعيق عملية تقدمها على الأرض. واختتم المسؤول الأميركي تصريحاته بالقول إن هدف الاتصال مع أردوغان كان دفعه إلى التركيز على تطوير العلاقات وتطبيق المنطقة الآمنة لمعالجة مخاوفه الأمنية، إلا أنه قرر أن يقوم بالعملية بمفرده. وقال إن «على أردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرق سوريا ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي… ولا نعرف ماذا سيفعل».

تركيا تقول إنها أتمت الاستعدادات لعملية في سوريا وترامب يهددها

من دارين باتلر

اسطنبول (رويترز) – قالت تركيا يوم الثلاثاء إنها أتمت استعداداتها لعملية عسكرية في شمال شرق سوريا بعدما بدأت الولايات المتحدة في سحب قوات، مما يمهد الطريق لهجوم تركي على القوات التي يقودها الأكراد والمتحالفة مع واشنطن منذ وقت طويل.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر من أنه ”سيدمر ويمحو تماما“ اقتصاد تركيا إذا أقدمت على شيء في سوريا يعتبره ”متجاوزا للحدود“ في أعقاب قراره الذي أعلنه يوم الأحد بسحب 50 من القوات الخاصة الأمريكية من المنطقة الحدودية.

ومن شأن الانسحاب الأمريكي أن يضعف وضع القوات، التي يقودها الأكراد والتي تعتبر شريكة لواشنطن في سوريا، أمام توغل القوات المسلحة التركية التي تعتبرها جماعة إرهابية بسبب صلتها بمتشددين أكراد يشنون تمردا داخل تركيا منذ عقود.

وقالت وزارة الدفاع التركية على تويتر في ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء ”لن تقبل القوات المسلحة التركية أبدا بتأسيس ممر للإرهاب على حدودنا. اكتملت جميع استعداداتنا للعملية“.

وأضافت ”من المهم إقامة منطقة آمنة/ممر سلام للمساهمة في سلام واستقرار منطقتنا وحتى يعيش السوريون حياة آمنة“.

ويهدف تحذير ترامب على ما يبدو إلى إرضاء منتقديه الذين اتهموه بالتخلي عن الأكراد السوريين من خلال سحب القوات الأمريكية. وشارك في الانتقادات زعماء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن مجلسي الكونجرس ومن بينهم السناتور الجمهوري ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وقال ترامب على تويتر ”أكرر ما أكدته من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء أعتبره بحكمتي البالغة التي لا تضاهى متجاوزا للحدود فسأدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماما (لقد فعلت ذلك من قبل)“.

وذكر مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية يوم الاثنين أن تركيا لم تشرع ”حتى الآن“ على ما يبدو في توغلها المتوقع بشمال سوريا.

وقال حامي أقصوي المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية مساء الاثنين إن بلاده لها حق أصيل في اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمنها القومي في مواجهة تهديدات الإرهاب القادمة من سوريا.

وأضاف في بيان مكتوب ”تركيا مصممة على تطهير شرقي الفرات من الإرهابيين وحماية أمنها وبقائها في الوقت الذي تقيم فيه منطقة آمنة بهدف تحقيق السلام والاستقرار“.

ويقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعتزم إعادة توطين مليوني لاجئ في شمال سوريا. وذكرت وسائل إعلام تركية أن مسودة خطة إعادة التوطين تشمل مشروعا إنشائيا بتكلفة 151 مليار ليرة (26 مليار دولار). وتستضيف تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية للصحفيين عبر الهاتف إن الجنود الأمريكيين الخمسين الموجودين في المنطقة التي تستهدفها تركيا سينتشرون في أماكن أخرى في سوريا ”حيث لا يكونون في مرمى النيران“. وللولايات المتحدة نحو ألف جندي في سوريا.

واشنطن تخرج تركيا من ترتيب المهمات الجوية في سوريا

أخرج مركز العمليات الجوية المشتركة، تركيا من “ترتيب المهمات الجوية” في سوريا، ومن ثم توقّف عن تزويدها بمعلومات مراقبة واستكشاف، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون كارلا غليسون لوكالة الأناضول، مساء الإثنين: إنّ هذه الخطوة لا تعدّ من الناحية التقنية إغلاقاً للمجال الجوي السوري في وجه الطيران التركي.

وزادت: “لكن عندما يجري إخراج آلية جوية من ترتيب المهمات الجوية، فإن تحليقها في مجال جوي من دون تنسيق أشبه بالمستحيل”.

بدأت تركيا والولايات المتّحدة العمل في مركز العمليات المشتركة منذ شهر آب/ أغسطس، في إطار إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا.

وتعتزم تركيا البدء بعملية عسكرية في شرق الفرات، ضدّ حلفاء واشنطن الاستراتيجيين (قوات سوريا الديمقراطية)، بينما لم تعارض الولايات المتّحدة العملية، الأمر الذي عُدَّ إطلاقاً ليد أنقرة في المنطقة، وهو ما عدّته قسد طعناً في الظهر.

وبدأت الولايات المتحدة، الإثنين، سحب قواتها من نقاطها العسكرية المؤقتة بمدينتي تل أبيض بريف الرقة، ورأس العين بريف الحسكة، المتاخمتين للحدود التركية، شمال شرق سوريا.

“قسد”: ندرس خيار التحالف مع النظام لمواجهة تركيا وملف أسرى “داعش” أصبح ثانويا

أكد القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، أنه يدرس خيار التحالف مع النظام السوري من أجل مواجهة القوات التركية في حال شنت هجوما على مناطق شرق الفرات، وأشار إلى أن ملف أسرى “داعش” في سجونهم بات أمرا “ثانويا”.

ومعلوم أن البيت الأبيض أعلن أمس الإثنين، أن تركيا ستتحرك عسكريا شمال سوريا، ولن تدافع واشنطن عن “قسد” في مواجهة أنقرة، وتبع ذلك تأكيدات من الأكراد بأن القوات الأمريكية انسحبت من المناطق الحدودية مع تركيا و”لم تفِ بالتزاماتها”.

وفي تصريحات لقناة “NBC NEWS” الأمريكية أمس الإثنين، قال القيادي: “الآن أفكر بالأمر الذي كان مستبعدا في السنوات القليلة الماضية وهو التحالف مع بشار الأسد لصد الهجوم التركي (..) وهذا واحد من الخيارات المطروحة على الطاولة لدينا”.

وكانت الإدارة الذاتية  طالبت النظام السوري وروسيا وكل الجهات الدولية والسورية، بإبداء موقفهم الواضح والصريح حيال العملية العسكرية التركية المزمعة في الأراضي السورية، في ظلّ غياب أي تصريح رسمي من جانب النظام، وتفهّمٌ روسي للعملية.

وحول مراقبة أسرى تنظيم “داعش” الموجودين لدى “قسد” قال “عبدي”: إن الأمر أصبح “ثانويا بالنسبة إلينا والمقاتلين الذين كلفوا في السابق بتأمين أماكن الاحتجاز يتدفقون باتجاه الحدود استعداد للمعركة المحتملة، فجميع أسرهم تقع في المنطقة الحدودية لذلك يجبرون على الدفاع عنهم”.

وأشار إلى وجود 12 ألف محتجز في سجون “قسد” ألقي القبض عليهم في خلال الحملة التي قادتها “قسد” بدعم من أمريكا للقضاء على تنظيم “داعش”.

وكانت “قسد” سحبت مقاتلين وآليات تابعة لها من حقل العمر النفطي في دير الزور، نحو الشريط الحدودي في منطقتي تل أبيض ورأس العين في محافظة الحسكة، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحافي أمس، إنه أخبر نظيره التركي بأن تركيا ستتحمل مسؤولية عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين في شمال شرق سوريا، بعد إطلاقها العملية.

وفي محاولة للتراجع عن القرار الأمريكي، دعا “عبدي” في لقائه الشعب الأمريكي للضغط على الرئيس دونالد ترامب، لمساعدة الأكراد في حال شنت تركيا عملية عسكرية، واستطرد قائلا: “الأشخاص الذين قاتلوا معك ضد الإرهاب الدولي وضد داعش يتعرضون للخطر الآن ويواجهون معركة كبيرة بمفردهم”.

وأضاف أن القرار الأمريكي جعلهم يشعرون “بخيبة أمل، ويضر بالثقة في الولايات المتحدة وصدقيتها”.

وأثار الموقف الأمريكي بعدم مساعدة “قسد” حفيظة الأوساط السياسية الأمريكية، بما في ذلك نواب جمهوريون ومسؤولون في وزارة الدفاع. وقال أحد المسؤولين: “بذلك (التخلي عن قسد)، نحن نقول للعالم سوف نستخدمكم ثم نرميكم بعيداً”.

ترامب يهدد بـ “سحق” اقتصاد تركيا لو تجاوزت حدودها

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير الاقتصاد التركي إذا “تجاوزت” تركيا الحدود، بعد قراره المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا.

وفي سلسلة من التغريدات الغاضبة دافع الرئيس الأمريكي عن قراره الذي قد يمهد لشن تركيا هجوما على المقاتلين الأكراد عبر الحدود..

وانتقد حلفاء ترامب من الحزب الجمهوري بشدة قرار سحب القوات.

وللولايات المتحدة قوات قوامها نحو ألف جندي في سوريا وتم سحب نحو 20 منها من المنطقة الحدودية، وفقا لمسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية.

بدأت القوات الأمريكية الانسحاب من مواقع في شمال شرقي سوريا، لتفسح الطريق أمام عملية عسكرية تركية وشيكة، ضد قوات كردية مسلحة.

ويرى الأكراد أن هذا التحول الأمريكي يعد “طعنة في الظهر” بعد السماح بعملية عسكرية تركية ضدهم.

لكن ترامب قال في تغريدة صباح الثلاثاء إن الولايات المتحدة انخرطت “أكثر وأكثر في حرب بلا هدف في الأفق”.

وتقول تركيا إنها تريد إبعاد وحدات حماية الشعب الكردي، التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني “المحظور”، عن الحدود التركية، وإقامة منطقة آمنة لإعادة لاجئين سوريين إليها.

ودأبت تركيا على إدانة الولايات المتحدة بسبب دعمها وحدات حماية الشعب الكردية.

وفي يناير/كانون الثاني، هدد ترامب بـ “تدمير تركيا اقتصاديا” إذا أقدمت على مهاجمة قوات كردية عقب انسحاب أمريكي مخطَّط له من سوريا.

مصدر الصورة AFP

إلا أن بيان البيت الأبيض، الصادر يوم الأحد، لم يشر إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي اضطلعت بدور بارز في إنزال الهزيمة بتنظيم الدولة في سوريا.

وقال البيان الأمريكي إن الأتراك يتحملون المسؤولية عن كل أسرى تنظيم الدولة في المنطقة، الذين تحتجزهم القوات الكردية.

وجاء البيان عقب اتصال هاتفي بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب اردوغان.

ويقول جوناثان ماركوس، مراسل شؤون الدفاع في بي بي سي، إن ترامب يخالف في تلك الخطوة نصائح عدد من الشخصيات في وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) ووزارة الخارجية الأمريكية.

سياسة خارجية مختلة

تحليل لجوناثان ماركوس

مراسل شؤون الدفاع

بدلا من الوضوح، لا يوجد لدينا إلا تغرديدات الرئيس الأمريكي وتصريحات يبدو أنها تعارضه من وزراتي الدفاع والخارجية.

وهذا الصباح أشار ترامب إلى سحب القوات الأمريكية من سوريا وبدا كا لو أنه يغسل يديه منها، فيما يعني ضمنيا إعطاء الضوء الأخضر لهجوم تركي كبير.

والآن تقول كل من وزارتي الخارجية والدفاع إنه لا يوجد حول كبير في السياسة الأمريكية، وإنه لم يتم سحب إلا عدد ضئيل من القوات الأمريكية حفاظا على سلامتها، خوفا من تحرك تركي.

وأكدت الوزراتان على أن الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الرئيس، تقف بحزم ضد أي تحرك تركي عبر الحدود.

إذن هل تصرف الرئيس وفقا لأهوائه على تويتر إثر محادثته الهاتفية مع إردوغان، ثم أطلعه مسؤولون على التبعات المحتملة لما قاله؟

هذا درس يوضح مدى خلل السايسة الأمريكية الخارجية

ماذا قال ترامب، والبيت الأبيض؟

وعلى موقع تويتر، كتب الرئيس الأمريكي ترامب في تغريدات متوالية: “الولايات المتحدة كان من المفترض أن توجد في سوريا لثلاثين يوما فقط، وقد كان ذلك منذ أعوام عديدة. لكننا بقينا وانخرطنا أكثر وأكثر في حرب بلا هدف في الأفق”.

وأضاف ترامب: “وعندما وصلتُ أنا واشنطن، كان تنظيم داعش يعيث في المنطقة، وسرعان ما أنزلنا بخلافتهم هزيمة مئة في المئة”.

وعن الأكراد قال ترامب: “لقد حارب الأكراد معنا، لكنهم حصلوا مقابل ذلك على كميات هائلة من الأموال والمعدات”. 

وقال ترامب: “بعد نحو ثلاث سنوات، لقد حان الوقت لكي نخرج من تلك الحروب التي بلا نهاية، وأن نعيد جنودنا إلى الوطن”.

وتابع: “سنحارب أينما كان لنا في الحرب منفعة. وسنحارب لننتصر لا غير. تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد يتعين عليهم الآن أن يجدوا حلولا للموقف”.

وقال بيان أصدره البيت الأبيض يوم الأحد: “تركيا ستمضي قدما قريبا في عمليتها، المخطط لها منذ فترة طويلة شمالي سوريا”.

وأضاف البيان: “لن تدعم القوات الأمريكية العملية أو تشارك فيها، ولن تكون قوات الولايات المتحدة، بعد أن هزمت خلافة تنظيم الدولة، في المنطقة التي تجري فيها العملية”.

مصدر الصورة AFP

Image caption قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لن تشارك في العملية.

كما ذكر بيان البيت الأبيض أن تركيا ستتولى المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ممن وقعوا أسرى في العامين الماضيين.

وثمة أكثر من اثني عشر ألفا يشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم الدولة يقبعون في معسكرات يسيطر عليها الأكراد جنوبي “المنطقة الآمنة” التي تخطط لها تركيا، وبين هؤلاء، هناك أربعة آلاف على الأقل من جنسيات أجنبية.

ونوه البيان عن أن “الحكومة الأمريكية مارست ضغوطا على كل من فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية، التي وفد منها هؤلاء الأسرى التابعون لتنظيم الدولة، وذلك لاستردادهم لكن هذه الدول رفضت ذلك وأبدت عدم رغبة في عودتهم”.

وأضاف البيان:”لن تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتهم لمدة قد تطول لسنوات عديدة وتكاليف طائلة من أموال دافعي الضرائب الأمريكية”.

ما خطة تركيا؟

وفي وقت متأخر من يوم الأحد، أفاد مكتب الرئيس التركي أنه تباحث مع الرئيس ترامب عبر الهاتف بشأن خطة تركية لتدشين “منطقة آمنة” شمال شرقي سوريا.

وقال المكتب إنه كانت هناك حاجة إلى هذه الخطوة لمكافحة “الإرهابيين” وتهيئة الأجواء الضرورية لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا ما يربوا على 3.6 ملايين سوري فروا بحياتهم من نيران الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.

وترغب تركيا في ترحيل مليوني لاجئ سوري عندها إلى المنطقة الآمنة المشار إليها.

وفي المكالمة الهاتفية، أعرب أردوغان عن “إحباطه” مما وصفه بفشل البيروقراطية الأمريكية على الصعيدين العسكري والأمني في تنفيذ اتفاق بشأن المنطقة كان قد تم التوصل إليه في أغسطس/آب.

مصدر الصورة EPA

ولوّح اردوغان، أمس الأول السبت، بأن قوات تركية ستشن هجوما عبر الحدود في الأيام المقبلة، دون أن يقدم تفاصيل عن مدى الهجوم المخطط له.

ويتساءل كونتين سمرفيل، مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط، عما إذا كنا بصدد اجتياح كامل، أم توغل تركي محدود شمال شرقي سوريا؟

ويرى سمرفيل أن المؤشرات الأولى تشير إلى توغل تركي محدود.

رد فعل الأكراد

قالت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتبع وحدات حماية الشعب الكردي، والتي تسيطر على المنطقة التي كانت في قبضة تنظيم الدولة شمال شرقي سوريا، اليوم الاثنين،إن القوات الأمريكية بدأت في الانسحاب من مناطق حدودية، متهمة واشنطن بالإخفاق في “الوفاء بمسؤوليتها”.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، كينو غابرييل، إن الفصائل “عازمة على الدفاع عن شمال شرقي سوريا بأي ثمن”.

وفي تغريدة منفصلة، وصفت قوات سوريا الديمقراطية العملية التركية المخطط لها بأنها “آلية الموت” الكفيلة بتحويل المنطقة إلى “حرب دائمة”.

وقال غابرييل في حديث لتلفزيون الحدث الكردي: “كانت هناك تطمينات من الولايات المتحدة بأنها لن تسمح لأي عملية عسكرية تركية في المنطقة”.

وأضاف: “لقد جاء البيان الأمريكي مفاجئا ويمكننا القول إنه طعنة في ظهر قوات سوريا الديمقراطية”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره في المملكة المتحدة، إن قوات أمريكية قد انسحبت بالفعل من مواقع رئيسية.

وقال التلفزيون الكردي شمالي العراق إن قوات سوريا الديمقراطية وضعت بعض وحداتها في حالة تأهب بعد أن حشد الجيش التركي قواته على الحدود اليوم الاثنين.