سياسة

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 11

أحداث

اردوغان يهدد النظام السوري «إذا تصرّف بشكل خاطئ»… والهجوم مستمر «إذا أخلّت أمريكا بوعودها»

عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن عملية «نبع السلام» شمال سوريا، ستتواصل بحزم أكبر في نهاية مهلة الـ120 ساعة إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بوعودها في هذا الخصوص.

وقال أردوغان، الجمعة، إنه تبادل مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب الآراء حول المنطقة الآمنة المخطط إقامتها شرق نهر الفرات في سوريا.

جاء ذلك في تغريدة نشرها أردوغان عبر تويتر، قال فيها «تبادلت في اتصال هاتفي مع ترامب الآراء حول المنطقة الآمنة المخطط إقامتها شرق الفرات».

وقال اردوغان في تصريحات للصحافيين في اسطنبول أمس، إنه يريد إقامة «منطقة آمنة» خالية من الميليشيات الكردية يبلغ طولها أكثر من 440 كم، وتصل إلى حدود العراق.

وأضاف: «أن من ميزات اتفاقنا مع الأمريكيين هي أن «قواتنا الأمنية» لن تغادر المنطقة، وأن تركيا والولايات المتحدة ستكونان على اتصال دائم». وذكر الرئيس التركي أن مهلة الـ120 ساعة المتفق عليها مع الولايات المتحدة تشمل مغادرة القوات الكردية المنطقة الآمنة.

وفي تصريحات تعد أول رد فعل علني على رسالة من ترامب، قال اردوغان إنه لن ينسى رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذره فيه بألا يكون «أحمق» أو أن يكون «شيطاناً». وتعهد برد على «رسالة تخرج عن إطار المجاملات الدبلوماسية»، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرغ.

وأضاف أننا «لم نبرم الاتفاق مع النظام (السوري)، بل مع الولايات المتحدة، وفي حال أقدم النظام على تصرف خاطئ فسيلقى ردًا منّا».

وفي ما يشبه انتقادا من الرئيس الفرنسي لاردوغان أعلن إيمانويل ماكرون أمس «مبادرة مشتركة» مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، تقضي بلقاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «قريباً» لمناقشة العملية العسكرية التركية في سوريا.

وقال «من المهم أن نلتقي وننسق في ما بيننا» وخصوصا لتحديد كيفية «اعادة تركيا إلى مواقف أكثر عقلانية».

واعتبر ان «ما يحصل» في شمال سوريا هو «خطأ كبير من الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة» يثير تساؤلات حول «كيفية عمل» الحلف، وخصوصا أن تركيا بين اعضائه.

————–

رأس العين: هدوء حذر.. واتهامات متبادلة

دعت “قوات سوريا الديموقراطية”، السبت، واشنطن إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع الجانب التركي والضغط على أنقرة “لفتح ممر إنساني للمدنيين”.

وأوضحت القيادة العامة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” في بيان أنها “ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار مع تركيا”، والتي تم بوساطة أمريكية، متهمة الجانب التركي “بالاستمرار في هجومه منتهكا وقف إطلاق النار، ولا يسمح حتى الآن بفتح ممر آمن لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين في مدينة رأس العين/ سريه كانيه، رغم مضي أكثر من 30 ساعة على سريان وقف إطلاق النار”.

وقالت “قوات سوريا الديموقراطية” إن نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، اللذين أبرما الاتفاق مع الجانب التركي يقع على عاتقهما مسؤولية إلزام تركيا بتنفيذ عملية وقف إطلاق النار وفتح الممر لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين.

وأضافت في البيان: “رغم التواصل المستمر مع الجانب الأميركي والوعود التي قدمت من قبله لحل هذه المشكلة، إلا أنه لغاية الساعة لم يحدث أي تقدم ملموس”.

وشهدت جبهات القتال، السبت، هدوءاً نسبياً في مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا، في وقت لم تخل قوات سوريا الديموقراطية أياً من مواقعها بعد.

وقال المتحدث باسم “قسد” كينو غابرييل، إن قواته باتت في “موقع الدفاع على كل خطوط التماس” تطبيقاً لوقف اطلاق النار، مؤكداً احتفاظها “بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها” في حال تعرضها لأي هجوم.

في حين اتهمت تركيا، السبت، قوات “وحدات الحماية” الكردية بانتهاك الاتفاق. وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان “القوات المسلحة التركية تلتزم تماما بالاتفاق” الذي تم التوصل اليه الخميس مع الولايات المتحدة، “على الرغم من ذلك، نفذ الإرهابيون (…) في المجمل 14 هجوماً في الساعات الـ36 الماضية”.

وقالت الوزارة إن 12 من الهجمات جاءت من رأس العين في شمال شرق سوريا، وواحدة من تل أبيض وأخرى من منطقة تل تمر، مضيفة أنه تم استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة بما في ذلك الصواريخ.

وقالت وزارة الدفاع إن تركيا كانت تنسق مع الولايات المتحدة “من أجل صمود الاتفاق والحفاظ على الهدوء ما عدا الدفاع عن النفس”.

————–

الدفاع التركية تتحدث عن 14 خرقاً لوقف إطلاق النار..و”قسد” تطالب بممرٍ آمن

طالبت قوات “قسد”، اليوم السبت، تركيا، بفتح “ممر آمن” لإخلاء الجرحى والمدنيين من منطقة رأس العين شمال غربي الحسكة، كما دعت إلى إرسال مراقبين دوليين بهدف الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرِمَ الخميس بين تركيا والولايات المتحدة، فيما اتهمت وزارة الدفاع التركية، “قسد” بتنفيذ 14 خرقاً خلال 36 ساعة.

ونشرت القيادة العامة لـ “قسد”، بياناً، اتهمت فيه أنقرة بمواصلة انتهاك وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تركيا لا تسمح بفتح ممر آمن لإخلاء الجرحى والمدنيين، المحاصرين في مدينة راس العين، على الرغم من مرور 30 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار.

وقال البيان، إن قوات “قسد” ملتزمة بوقف إطلاق النار، داعياً نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، اللذان عقدا الاتفاق مع الجانب التركي، إلى تحمل مسؤولية التزام أنقرة بتنفيذ وقف إطلاق النار وفتح الممر، وفقا لتفاهمات مع الجانب الأمريكي.

ولفت البيان إلى أنه “على الرغم من التواصل المستمر مع الجانب الامريكي والوعد الذي قطعه بحل هذه المشكلة، لم يكن هناك اي تقدم ملموس في هذا الصدد”.

وفي السياق، دعا “مجلس سوريا الديمقراطية”(مسد)، اليوم السبت، إلى إرسال مراقبين دوليين بهدف الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرق سورية، وفق بيان نشرته وكالة “رووداو “.

وبعد مرور نحو 30 ساعة على تعليق عملية “نبع السلام” لمدة 120 ساعة، قال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية، إن “الاشتباكات توقفت إلى حد كبير، وتوقفها تماماً قد يستغرق بعض الوقت”، وذلك خلال تعليق المسؤول الأمريكي لوكالة “الاناضول”، على الادعاءات بحدوث خروقات للاتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس.

إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، السبت، إن مُسلحي “ي ب ك/ بي كا كا” قاموا بـ14 خرقاً خلال آخر 36 ساعة.

وذكرت الوزارة في بيان، أن “القوات المسلحة التركية تلتزم بشكل كامل باتفاق المنطقة الآمنة، الذي توصلت تركيا والولايات المتحدة إليه في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري”. وأضاف البيان، أنه “بالرغم من ذلك، قامت عناصر ي ب ك/بي كا كا” الإرهابي، بـ 12 هجوم/تحرش في رأس العين، واثنين في منطقة تل تمر، خلال آخر 36 ساعة”.

وتابع: “تم التحقق من استخدام أسلحة خفيفة وثقيلة (صواريخ، أسلحة مضادة للطائرات والدبابات) في تلك الهجمات/ التحرشات”. وأكد البيان، أن “تركيا نسقت لحظياً مع الولايات المتحدة، من أجل تنفيذ الاتفاق بشكل سليم، واستمرار التهدئة، باستثناء حالات الدفاع عن النفس”.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، أمس الجمعة، إن قوات بلاده، لن تشارك في إقامة المنطقة الآمنة بشمال سورية، مضيفا أن الولايات المتحدة “تواصل انسحاباً مدروساً من شمال شرق سوريا”، وفق ما نقلت “رويترز”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال أمس الجمعة، إن بلاده ستقيم نحو 12 موقع مراقبة في شمال شرق سورية، مؤكداً أن المنطقة الآمنة المزمعة، ستمتد لمسافة أكبر بكثير من تلك التي ذكرها المسؤولون الأمريكيون.

من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه تحدث مع أردوغان الذي قال له إن بعض نيران القناصة وقذائف المورتر دَوتْ في شمال شرق سورية، وذلك على الرغم من اتفاق الهدنة لكنها توقفت بعد فترة وجيزة.

وقال ترامب على تويتر “قال لي لقد كانت هناك نيران قناصة وقذائف تم إسكاتها سريعاً. إنه يرغب بشدة في نجاح وقف إطلاق النار… وبالمثل يرغب الأكراد في ذلك وفي الحل النهائي”.

بدوره قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة للصحفيين، في نيويورك، إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وصف الوضع بأنه “هادئ في أغلب المناطق باستثناء رأس العين حيث وردت تقارير في وقت سابق يوم الجمعة عن قصف وإطلاق نار”.

وتقضي الهدنة، التي أعلن عنها مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الخميس، عقب محادثات في أنقرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بوقف القتال لمدة خمسة أيام من أجل السماح لقوات “قسد” بالانسحاب مسافة 32 كيلو متراً، عند الشريط الحدودي مع تركيا.

المصدر:

السورية نت

—————

الجمهوريون يهاجمون ترامب:الانسحاب من سوريا خطأ استراتيجي

وصف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل سحب القوات الأمريكية من سوريا بأنه خطأ استراتيجي جدي يهدد الأمن الأميركي.

وأضاف ماكونيل في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن “سحب القوات الأميركية من سوريا يعد خطأ استراتيجياً يعرض للخطر أمن الشعب الأميركي وبلادنا ويشجع أعداءنا ويضعف التحالفات الهامة”.

وأشار إلى أن القرار حول سحب القوات من سوريا قد يصبح تكراراً للسحب “المتهور” للقوات الأميركية من العراق أثناء رئاسة باراك أوباما، والذي ساعد برأيه بشكل كبير في إنشاء تنظيم “داعش”.

وأضاف ماكونيل أن سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، بالتزامن مع تصعيد الأعمال العسكرية بين تركيا والأكراد، يخلق “كابوساً استراتيجياً” بالنسبة للولايات المتحدة.

وتابع: “حتى في حال مراعاة نظام وقف إطلاق النار لمدة 5 أيام والذي تم إعلانه الخميس الماضي، فإن أحداث الأسبوع الماضي دفعت الحملة الأمريكية ضد تنظيم داعش والإرهابيين الآخرين إلى الوراء”.

وتراجع ترامب أمام الانتقاد بأن انسحابه من سوريا يضر بمصداقية الولايات المتحدة، ويعتبر خيانة بحق الحلفاء الأكراد ويفتح الباب أمام عودة تنظيم “داعش”. وعمل من أجل اتفاق لوقف إطلاق النار يبدو في خطر لأن تركيا والمقاتلين الأكراد اختلفوا حول ما هو مطلوب وما إذا كان القتال قد توقف.

وقال ترامب الجمعة: “لقد حققنا نجاحاً هائلاً على ما أعتقد خلال اليومين الأخيرين”. وأضاف “لقد سيطرنا على النفط في الشرق الأوسط”، وهو ادعاء بدا وكأنه منفصل عن أي تطور معروف هناك، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.

وقالت الوكالة إن ترامب أعاد التأكيد على هذا الأمر مرتين الجمعة، لكن مسؤولين أميركيين آخرين لم يتمكنوا من شرح ما يعنيه.

كما بدا تفاؤل ترامب مخالفاً لكلام أردوغان الذي قال إن العملية العسكرية ستستمر إذا لم ينفذ الأميركيون الاتفاق خلال 120 ساعة. وأوضح أن على الأكراد أن ينسحبوا من المنطقة الآمنة بعمق 30 كيلومتراً وعرض 440 كيلومتراً.

ونقلت “أسوشيتد برس” عن السفير الأميركي السابق في تركيا إريك إدلمان والذي شغل منصب كبير مسؤولي السياسة في البنتاغون خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إنه يشك في أن تركيا ووكلاءها السوريين يمكنهم السيطرة على كامل منطقة الحدود من الفرات إلى العراق دون مساعدة من روسيا أو غيرهم.

وقال إدلمان: “هذه مساحة كبيرة جداً من الأراضي يجب الاحتفاظ بها، وإن كان الكثير منها غير مأهول.. هذا ربما يعني أنهم أبرموا بالفعل بعض الصفقات مع الروس والإيرانيين”.

مشكلة ثانية أساسية تتأثر بموضوع الانسحاب الأميركي من سوريا. وأثارت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب توغل أنقرة في سوريا سؤالاً حساساً نادراً ما يطرح علناً… هل يجب على واشنطن نقل القنابل الذرية التي تخزنها منذ وقت طويل في قاعدة جوية تركية؟

وبحسب الوكالة، الأمر شائك لعدة أسباب، من بينها السياسة التي طالما اتبعت والتي تتمثل في أن الحكومة الأميركية لا تعترف علنا بمواقع الأسلحة النووية خارج الولايات المتحدة. ومع ذلك، من شبه المعروف أن الأميركيين لديهم قرابة 50 قنبلة طراز “بي – 61” مخزنة تحت حراسة شديدة في قاعدة إنجرليك الجوية جنوبي تركيا.

تركيا، حليف الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تستضيف الأسلحة النووية الأميركية منذ 60 عاما. ويمكن إسقاط القنابل بواسطة طائرات أميركية في حرب نووية.

يعتبر الترتيب في قاعدة إنجرليك الجوية جزءاً من سياسة الناتو الخاصة بربط تركيا والدول الأعضاء الأخرى بهدف الحلف المتمثل في ردع الحرب من خلال امتلاك عدد صغير نسبياً من الأسلحة النووية الموجودة في أوروبا. وبالتالي، فإن إزالتها سيكون تعقيداً دبلوماسياً.

لا يوجد دليل معروف يثبت أن الأسلحة النووية في إنجرليك، التي تبعد 150 ميلا فقط عن سوريا، تواجه خطراً مباشراً، ولكن العلاقات بين واشنطن وأنقرة ربما تكون في أدنى مستوياتها على مدار التاريخ، كما أن الحرب في سوريا تزداد تعقيداً وتخرج عن إطار التوقعات.

وقالت “أسوشيتد برس” إنه ربما أدى إعلان وقف إطلاق النار في العملية العسكرية التركية إلى إبطاء تدهور العلاقات، ولكن الاتجاه العام بات بلا شك سلبيا على نحو متزايد.

وفي هذا الصدد، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إن “منحنى سلوكهم (الأتراك) على مدار الأعوام العديدة الماضية كان مروعاً”، مشيراً إلى أن أنقرة تحدت تحذيرات أميركية متكررة بعدم شراء منظومة دفاع صاروخي روسية يرى البيت الأبيض أنها بمثابة بوابة للتجسس الروسي. وأضاف “أعني أنهم يبتعدون عن المدار الغربي، إذا صح القول”.

————-

حدثان قد يُبددان غموض مُحددات “المنطقة الآمنة” شرق الفرات

يُنتظر أن يُحدد لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء المقبل، في مدينة سوتشي، شكل وحجم انتشار قوات النظام، في مناطق حدودية مع تركيا، وهو ذات اليوم الذي تنتهي فيه مهلة الـ120 ساعة، التي حددها الاتفاق الأمريكي-التركي(مساء الخميس)، بشأن انسحاب “قسد” لعمق 32 كيلو متراً، في شمال شرق سورية.

وفيما لو تمخضت القمة الروسية- التركية، عن اتفاقٍ مُعلن، فإنه سيبدد ضبابية مشهد انتشار قوات الأسد، في مناطق حدودية مع تركيا، خاصة عين العرب(كوباني)، وكذلك منبج.

وكان الرئيس التركي، قد صرح أمس الجمعة، أنه سيبحث “الثلاثاء في سوتشي مع السيد بوتين الجوانب التي تخص روسيا والنظام (فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة بسورية”، إذ أضاف خلال لقائه بوسائل إعلامٍ أجنبية في إسطنبول، أن “أنشطة قوات روسيا والنظام السوري في مناطق عين العرب ومنبج والقامشلي تتضارب مع (خطة) المنطقة الآمنة. كما أن هناك مشاكل تحدث في إدلب بين الفينة والأخرى”، مشيراً إلى أن هدف بلاده، التوصل لاتفاقٍ مقبول من قبل جميع الأطراف، بهذا الخصوص.

وتتزامن القمة الروسية-التركية، في سوتشي، مع انتهاء مهلة الـ120 ساعة، التي حددها الاتفاق التركي-الأمريكي، مساء الخميس الماضي في أنقرة، لتنسحب “قسد”، إلى عمق الأراضي السورية شرق الفرات، بعمق 32 كيلو متراً.

وفيما أشار الاتفاق، إلى أن عمق المناطق التي ستنسحب منها “قسد”، 32 كيلو متراً، فإنه لم يُحدد صراحة، من أي المناطق ستنسحب هذه القوات، ولا المسافة التي ستُخليها، على طول الحدود السورية-التركية، البالغة شرق الفرات نحو 450 كيلو متراً.

وما زالت مسألة المسافة التي ستُخليها “قسد”، على طول الحدود السورية-التركية، شرق الفرات، دون حسمٍ واضح حسب التصريحات الرسمية، إذ بينما قال منذ يومين، مظلوم عبدي، قائد “قسد”، إنها تشمل المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض، تحدث الرئيس التركي، عن أن المسافة، تمتد من عين العرب، حتى القامشلي، عند الحدود السورية العراقية.

وخلا لقائه بصحفيين، أمس الجمعة، و رداً على سؤال مفاده “قلتم إن الولايات المتحدة ستقنع ي ب ك، بالانسحاب خلال 120 ساعة، يا ترى هل سيكون ذلك من على امتداد 440 كم أم من مناطق محددة؟ هل سيخرجون من عين العرب (كوباني) والقامشلي أيضاً؟ وماذا سيحدث إن أرادوا البقاء؟ أجاب أردوغان، حسب “الأناضول”، أن الاتفاق مع الجانب الأمريكي يشمل المنطقة الممتدة من عين العرب (كوباني) وحتى الحدود العراقية، أي 440 كم وبعمق 32 كم، مُضيفاً:”كما تعلمون في الوقت ذاته، فإنه في القامشلي على سبيل المثال، هناك روسيا وإلى جانب ذلك يوجد جنود النظام، ونحن ندرك أنهم أيضاً منزعجون من هذه التنظيمات الإرهابية”.

وردا على سؤال بشأن تصريحات، مظلوم عبدي، قائد “قسد”، حول أن قواته تقبل بوقف إطلاق نار، ما بين تل أبيض ورأس العين فقط، أي 120 كم، وماذا سيكون موقف تركيا في حال إصرارهم على هذا الموقف؟، أجاب أردوغان بأن المباحثات مع الجانب الأمريكي نصت على منطقة آمنة بطول 440 كم وعمق 32 كم.

حديث مبكر

ورأى الصحفي التركي، هشام جوناي، في تصريح لـ “السورية نت”، أنه من المبكر الحديث عن ملامح “المنطقة الآمنة”، موضحاً بالقول “المسؤولون الأتراك حتى الآن، يقولون إن العملية لم تنته، لذلك اعتقد الحديث عن تنفيذ المشروع، هو مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة، لما قطعته من وعود، إذ أخلفت الولايات المتحدة في كثير من الوعود، وأنه لا يوجد ثقة الآن، لذلك مرحلة إبعاد العناصر الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، ما زالت قائمة (…) يعني هل تريد واشنطن أن تكسب الوقت وتنهي العملية؟، أم سيتم تنفيذها بكامها، وهذه كلها علامات استفهام”.

وحول ما إذا كانت مناطق “نبع السلام” ستكون على غرار مناطق “درع الفرات”، اعتبر جوناي:، أن أن “مناطق شرق الفرات، هي مختلفة عن مناطق درع الفرات، يعني منبج وعين العرب دخلها النظام، مضيفاً “أظن أن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون مختلفة، بالنسبة لتلك المناطق وما زال الموضوع رهن الاتفاق، بسبب تغير المواقف بشكل يومي، وخاصة أن هدف العملية في البداية هو القضاء على التنظيمات الإرهابية، وبعد أسبوع بدأ الحديث عن أن هذا القدر يكفي وأن إبعاد العناصر هو نجاح لتركيا، وبالتالي حتى مواقف أمريكية متغيرة، وفي ظل هذه التصريحات يصعب تحديد مستقبل هذه المنطقة”.

أما أبرز الأطراف الفاعلة في الملف السوري، أو في المنطقة الآمنة على وجه الخصوص، فإن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، أكد منذ يومين، عدم مشاركة القوات الأمريكية في إقامة المنطقة الآمنة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل انسحابا مدروساً من شمال شرق سورية، لكنه شدد على أن واشنطن ستظل على اتصال مع تركيا و”قسد”.

————-

الهدنة في سوريا كانت متوقفة على طلب تركيا وضع حد زمني لوقف إطلاق النار

أنقرة:  قال مسؤول تركي كبير، الجمعة، إن الاتفاق المفاجئ لتعليق الهجوم العسكري التركي على القوات التي يقودها الأكراد في سوريا كان متوقفا على طلب الرئيس رجب طيب أردوغان بأن توافق واشنطن على وضع حد زمني لأي وقف لإطلاق النار.

كان مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي قد أعلن عن توقف الهجوم التركي لمدة خمسة أيام، وذلك بعد محادثات استمرت أكثر من أربع ساعات في القصر الرئاسي في أنقرة يوم الخميس.

وبرغم البداية القاتمة للاجتماع، يقول مسؤولون من الجانبين إنه كان قد تم بالفعل إعداد مسودة اتفاق قبل المحادثات، غير أن عقبات كبيرة ظلت قائمة في طريق الاتفاق على وقف الهجوم.

كان الهدف إنهاء أزمة إنسانية جديدة دفعت 200 ألف مدني إلى النزوح في شمال شرق سوريا، وتهدئة القلق الأمني بشأن مصير الآلاف من أسرى تنظيم “الدولة” الذين تحرسهم وحدات حماية الشعب التي يستهدفها الهجوم التركي.

وكان على المحك أيضا العلاقات المتوترة بين تركيا والولايات المتحدة، حيث دفعت الخلافات بين العضوين في حلف شمال الأطلسي بشأن السياسة تجاه سوريا وروسيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان فرض عقوبات والتهديد بتدمير الاقتصاد التركي.

وقال المسؤول لرويترز “كان واضحا أن محادثات بنس في تركيا لن تكون سهلة”.

وحتى قبل هبوط طائرته في أنقرة، كانت تركيا قد رفضت دعوة بنس إلى وقف إطلاق النار ما لم توافق وحدات حماية الشعب الكردية على الانسحاب من “منطقة آمنة” بعمق 20 ميلا على طول الحدود. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا في جنوب شرق تركيا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر “كانت هناك خلافات كثيرة” في المحادثات. لكن القضية الأساسية كانت إصرار تركيا على ألا تكون الهدنة مفتوحة المدة.

وأضاف “النقطة الحاسمة في الاجتماع كانت عندما طلب أردوغان تحديد موعد نهائي إذا أرادوا توقف العمليات”. وقال “قال أردوغان يمكن أن تكون 24 أو 48 ساعة. وقال بنس إن ذلك إطار زمني قصير للغاية وإنه لا يمكنه اتخاذ هذا القرار بنفسه”.

ومع رفض الرئيس التركي تقديم تنازلات، جرت مناقشة المسألة في اجتماع ثان موسع.

وقال المسؤول “بعد مناقشات، تم الاتفاق على مهلة مدتها 120 ساعة. بمجرد تسوية هذه المسألة، سرعان ما تحقق تقدم بشأن القضايا الأخرى”.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية “في مرحلة ما، سأل أردوغان عن المدة التي ستستغرقها وحدات حماية الشعب للانسحاب، ونحن (الوفد الأمريكي) اعتبرنا ذلك بصيص أمل في أن الأتراك مستعدون لإبرام اتفاق”.

وأدى الاتفاق إلى تهدئة التوتر في شمال سوريا لكن هناك مؤشرات على أن الهدنة المؤقتة هشة.

(رويترز)

——————–

ناشونال انترست: فوضى الاتفاق.. استراتيجيات مختلفة للأكراد والأتراك وإدارة ترامب

رائد صالحة

أعلن مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، كما هو معروف، ترتيب اتفاق” وقف إطلاق النار” بين تركيا والأكراد، ولكن لا يوجد أحد على نفس الصفحة، على حد تعبير الكاتب ماثيو بيتي، الذي نقل عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تصريحه بأن ” هذا ليس وقفاً لإطلاق النار، انه توقف لعملياتنا” ومع ذلك ردد تعليقات بنس بشأن معايير الاتفاق.

وفقا لقراءة أمريكية تركية مشتركة للاجتماع، وافق الجانبان على “منطقة آمنة” سيتم تنفيذها بواسطة القوات التركية المسلحة بالتعاون مع الولايات المتحدة، في حين قال القائد الأعلى للقوات الديمقراطية السورية التي يسيطر عليها اكراد إن القوات تقبل بوقف محدد لإطلاق النار ولكنها لا تقبل بوجود تركي دائم.

يقول الكاتب بيتي في تقرير نشرته صحيفة” ناشونال انترست” أن هذا الاختلاف الواسع هو وصفة لتجدد الصراع، ومن المحتمل أن تقرر تركيا أن قوات سوريا الديمقراطية لا ترقى إلى مستوى الصفقة وسوف تستخدم ذلك كمبرر لتجديد الهجوم.

ومنحت الاتفاقية قوات سوريا الديمقراطية 120 ساعة للامتثال، وبموجب شروط الصفقة، التي دافع عنها بنس، سيتعين على القوات الكردية تسلم مناطق السيطرة الأساسية إلى تركيا، ويجب عليها الرحيل طواعية إلى مكان آخر في سوريا.

وكشفت الصحيفة عن تفاصيل مكالمة هاتفية مثيرة جرت بين ممثل لوزارة الخارجية الأمركية وقائد الوحدات الكردية قبل وقت قصير من إبرام الصفقة، حيث قال القائد الكردي ” دعني أتاكد من أنني افهم، هل تطلب مني الاستسلام ومن ثم مناقشة النقاط؟، ليس لدينا أي نية لنزع سلاح قوتنا”.

وأشارت الصحيفة إلى تصاعد أصوات مناهضة للتعاون مع الأكراد، ونقلت عن مايكل دوران، من معهد هدسون، أن وحدات حماية الشعب لم تتخل عن علاقاتها مع روسيا وإيران.

————–

“نبع السلام”:”الجيش الوطني”يلاحق مرتكبي الانتهاكات..ويمنع التعفيش

شهدت مناطق في ريفي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا، والتي سيطر عليها “الجيش الوطني السوري” في إطار عملية “نبع السلام”، حوادث سرقة وسلب وخطف وتعفيش. وبدأ الحديث عن انتهاكات بحق الأهالي، بعد تعليق العمليات العسكرية، وانتشار مقاتلي الفصائل في أكثر من 80 قرية وبلدة في المنطقتين، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

ويتهم الأهالي والعشائر في قرى ريفي تل أبيض ورأس العين، بعض المجموعات والكتائب التابعة لـ”الجيش الوطني”، بتعفيش ممتلكات، وتنفيذ عمليات اعتقال وتوقيف أشخاص بغرض طلب الفدية المالية.

“لجنة المتابعة” التي شكلتها وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” لملاحقة مرتكبي الاعتداءات، في 13 تشرين الأول، برئاسة نائب وزير الدفاع العميد حسن حمادة، وعدت بنشر “الشرطة العسكرية” التابعة لـ”الجيش الوطني” في منطقة “نبع السلام” للمساعدة في ملاحقة المجرمين مرتكبي أعمال السلب والسرقة وغيرها من الاعتداءات. وعممت اللجنة مجدداً عناوينها للتواصل والإخبار عن التجاوز، وخصصت موقعاً في “تلغرام” لنشر أعمالها الأمنية.

وطلبت “لجنة المتابعة” من المجني عليهم، أن تكون الشكاوى المقدمة متضمنة تحديد مكان وزمان واقعة الاعتداء والجهة المسؤولة عنه، وذلك للتسريع في عملية الملاحقة واستعادت الحقوق. وقالت اللجنة في “تلغرام”: “اعتقل الأفراد الذين نفذوا اعدامات ميدانية وتمت احالتهم للتحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وعملت اللجنة على التحقيق بكافة الشكاوى المقدمة لها وإعادة الحقوق لأصحابها موثقة ذلك بالصور والفيديو وضمن محاضر رسمية بحضور المجني عليهم ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات”.

وتقول “لجنة المتابعة” إن هدفها حماية المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم من الممارسات الفردية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون السوري، والالتزام التام باتفاقيات جنيف 1949 والقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات ذات الصلة.

وأبدت قيادة الفصائل والفيالق التابعة لـ”الجيش الوطني” استعدادها للتعاون مع اللجنة، ونشرت حواجز أمنية على الطرق وبين القرى والبلدات التي تسيطر عليها. وافتتحت فصائل مكاتب أمنية في البلدات الكبيرة ودعت الأهالي لمراجعتها وتقديم شكاوى، ومن بينها “الجبهة الشامية” و”أحرار الشرقية” و”فرقة الحمزة”، و”فيلق المجد”.

القائد العسكري لـ”فرقة الحمزة” الملازم اول عبد الله حلاوة، أكد لـ”المدن”، أن الاعتداءات محدودة حتى الآن، ويمكن متابعتها، وهناك جهود أمنية كبيرة في هذا الاتجاه للحد من هذه الظاهرة، وتم القبض على غالبية المتهمين بارتكاب أعمال سرقة أو سلب وغيرها من التجاوزات، وتمت محاسبتهم بالفعل، وأعيدت الحقوق لأصحابها. وأضاف أن المحاسبة الصارمة كفيلة بالحد من هذه الظاهرة. وقال حلاوة: “فرقة الحمزة أنشأت مؤخراً عدداً من الحواجز الأمنية في الخطوط الخلفية في جبهات القتال والقطاعات التي تنتشر فيها، وخصصنا قوة أمنية تتابع عمل الحواجز مهمتها اعتقال وملاحقة أي شخص يقوم بالاعتداء على أموال وممتلكات المدنيين وحياتهم وحريتهم”.

فعلياً، هناك تجاوب واهتمام غير مسبوق من قبل قيادة “الجيش الوطني” بالشكاوى المقدمة من الأهالي، وبدا أن الفصائل تريد بالفعل محاربة الظواهر المسيئة لها والتي يستغلها خصومها “وحدات حماية الشعب” الكردية، ويروجون لها بشكل كبير مؤخراً.

الناطق العسكري باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف حمود، أكد لـ”المدن”، أن الأهالي في ريفي تل أبيض ورأس العين لا يترددون في الإخبار عن الاعتداءات التي تقع، ويقدمون الشكاوى إلى لجنة المتابعة والمكاتب الأمنية التابعة للفصائل. وتم الرد على الجزء الأكبر من الشكاوى في اليومين الماضيين، ويتم التعامل مع الشكاوى مباشرة بمجرد الإخبار عن اسم المجموعة أو الافراد مرتكبي الاعتداء، ويتم التواصل في مثل هذه الحالات مع القائد الميداني أو قائد القطاع، ويلقى القبض على الفاعلين وتستعاد المسروقات.

وبحسب حمود، فإن الاعتداءات التي تحصل محدودة وفردية، وفي الغالب يقوم بها أفراد من الفصائل، وساهمت الملاحقة القانونية والأمنية في الحد من هذه الظاهرة، وهناك مساعٍ للتعجيل في إنشاء إدارات مدنية تهتم بالخدمات وتسهل عودة النازحين إلى منازلهم، وهذه الجهود تسهم أيضاَ في الحد من حالة الفوضى وتمنع ظواهر الاعتداء.

————–

وزير الدفاع الأمريكي: قواتنا لن تشارك في إقامة المنطقة الآمنة بسوريا

واشنطن: قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، اليوم الجمعة، إن القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة “المنطقة الآمنة” بشمال سوريا، مضيفا أن الولايات المتحدة “تواصل انسحابا مدروسا من شمال شرق سوريا”.

وأوضح إسبر للصحافيين أن القوات الأمريكية ستظل على اتصال بتركيا وقوات سوريا الديموقراطية التي دعمتها واشنطن في التصدي لتنظيم “الدولة”.

لكن مسؤولا كبيرا في البنتاغون قال إن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة المنطقة من الجو للتأكد من امن السجون التي تضم معتقلين من التنظيم المتطرف.

ومن المقرر إقامة منطقة آمنة بين تركيا والمقاتلين الأكراد في شمال سوريا وفق اتفاق أعلنه، الخميس، نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس وافقت بموجبه أنقرة على تعليق عمليتها العسكرية في شمال سوريا لخمسة أيام.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعطى عمليا ضوءا أخضر للعملية التركية بسحبه وحدات خاصة أمريكية من المنطقة تعمل مع المقاتلين الأكراد.

وأعلن لاحقا سحب كل القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا والبالغ عددها ألف جندي.

(وكالات)

————

ما رأي النظام بتعليق “نبع السلام”؟

لم يصدر حتى اللحظة موقف رسمي للنظام السوري، من تعليق عملية “نبع السلام” التركية، فيما يبدو انتظاراً للتعليمات الروسية، التي لم تتأخر بالوصول.

واستقبل بشار الأسد، مساء الجمعة، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، والوفد المرافق، الجمعة.

وبحث اللقاء التطورات بشأن شرق الفرات وشمال سوريا، وعمل اللجنة الدستورية، وذلك قبيل اجتماع القمة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، المرتقب في سوتشي، الثلاثاء المقبل.

وكان لافرنتييف قد قال إن روسيا “تأمل ألا تؤثر العملية التركية على استعداد السلطات السورية والمعارضة للحضور إلى جنيف، ولا على قرار غير بيدرسن، لجمع اللجنة الدستورية”. وأضاف من موسكو “نتوقع أنه على الرغم من العملية التركية، لن يؤثر ذلك على استعداد الحكومة السورية والمعارضة للقدوم إلى جنيف فحسب، بل وأيضاً على قرار السيد بيدرسن عقد هذا الاجتماع”.

واللافت أن لافرنتييف وفيرشينين، كانا قد أجريا محادثات في أنقرة مع المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، ونائب وزير الخارجية، سدات أونال، الخميس، وتبادلا الآراء حول الوضع على الأرض في سوريا، وتطرق الجانبان –إلى القضايا المتعلقة بإطلاق عمل “اللجنة الدستورية السورية” ودفع العملية السياسية في سوريا وفق القرار الأممي 2254. كما أجرى الوفد الروسي لقاءً مع قيادة “هيئة التفاوض السورية” المعارضة، بينهم رئيسها نصر الحريري، والرئيس المشترك لـ”اللجنة الدستورية” هادي البحرة.

وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، قالت إن الجانبين أكدا على أهمية التنسيق المستمر لضمان نجاح عمل اللجنة وتجاوز أي معوقات محتملة أمام تحقيق ذلك، وتطرق الجانبان إلى التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا وتأثيراتها المحتملة على عمل “لجنة مناقشة الدستور” وعلى المسار السياسي.

وأكد بشار أن “العمل في المرحلة الحالية والمقبلة يجب أن يتركز على وقف العدوان وانسحاب كل القوات التركية والأميركية وغيرها من القوات غير الشرعية من الأراضي السورية كافة باعتبار أنها قوات احتلال وفق القانون والمواثيق الدولية ويحق للشعب السوري مقاومتها بكل الوسائل المتاحة”.

من جانبه، أكد الوفد الروسي “دعم بلاده الراسخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها ورفضها لأي خطوة أو إجراء يخرق هذه السيادة ويزيد من تعقيد الأوضاع ويؤثر على الجهود الرامية لإنهاء الحرب في سوريا والتي تعتمد أولاً وقبل كل شيء على القضاء على ما تبقى من بؤر إرهابية واستعادة السيطرة على الأراضي السورية كافة وفي مقدمتها جميع المناطق الحدودية”.

كما تناول اللقاء التحضيرات القائمة لعقد الاجتماع الأول لـ”اللجنة الدستورية”. ووضع لافرنتييف بشار في صورة الزيارتين اللتين قام بهما بوتين مؤخراً إلى السعودية والإمارات والنتائج التي تمخضت عنهما.

وحضر اللقاء رئيس “مكتب الأمن الوطني” اللواء علي مملوك، ومعاون وزير الخارجية أيمن سوسان، وسفير روسيا بدمشق.

وكان رد الفعل الرسمي السوري، قد غاب عن الاتفاق الأميركي-التركي، واكتفت وسائل إعلام النظام بالتركيز على “خروقات” الجانب التركي لوقف إطلاق النار.

في حين نقلت وكالات أنباء روسية عن مستشارة الرئيس السوري، قولها إن الاتفاق “غامض”، وأشارت إلى إن اتفاق أضنة “يمكن أن يحل المشكلة الحدودية إذا كان أردوغان يريد الحل فعلاً”. وأضافت “لا يمكن أن تقبل دمشق بنسخ نموذج كردستان العراق في سوريا”، وتابعت “أردوغان رجل خطير ومعتدي وينشر فكر الأخوان المسلمين في المنطقة وفي أوروبا”.

—————

انتهاء اجتماع أردوغان ونائب رئيس الوزراء القطري في إسطنبول

إسطنبول: انتهى لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم، في مدينة إسطنبول.

وجرى الاجتماع المغلق، مساء الجمعة، في قصر “هوبر” بإسطنبول، واستغرق قرابة ساعة ونصف، بحسب مراسل الأناضول.

وحضر الاجتماع من الجانب التركي، وزيرا الخزانة والمالية براءت آلبيرق، والخارجية مولود تشاووش أوغلو.

(الأناضول)

————

كواليس تعليق “نبع السلام

قال مسؤول تركي كبير إن الاتفاق المفاجئ لتعليق عملية “نبع السلام” كان متوقفاً على طلب الرئيس رجب طيب أردوغان، بأن توافق واشنطن على وضع حد زمني لأي وقف لإطلاق النار.

وقال المسؤول “كانت هناك خلافات كثيرة” في المحادثات مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، لكن القضية الأساسية كانت إصرار تركيا على ألا تكون الهدنة مفتوحة المدة. وأضاف: “النقطة الحاسمة في الاجتماع كانت عندما طلب أردوغان تحديد موعد نهائي إذا أرادوا توقف العمليات”، و”قال أردوغان يمكن أن تكون 24 أو 48 ساعة. وقال بنس إن ذلك إطار زمني قصير للغاية وإنه لا يمكنه اتخاذ هذا القرار بنفسه”.

وقال المسؤول: “بعد مناقشات، تم الاتفاق على مهلة مدتها 120 ساعة. بمجرد تسوية هذه المسألة، سرعان ما تحقق تقدم بشأن القضايا الأخرى”.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: “في مرحلة ما، سأل أردوغان عن المدة التي ستستغرقها وحدات حماية الشعب للانسحاب، ونحن (الوفد الأميركي) اعتبرنا ذلك بصيص أمل في أن الأتراك مستعدون لإبرام اتفاق”.

وقال مسؤول أميركي رفيع، إنهم كانوا على تواصل مستمر مع حزب “العمال الكردستاني”، خلال مباحثات الخميس، وإنهم تحدثوا معه حول القضايا اللوجستية المتعلقة بانسحابهم من “المنطقة الآمنة”.

وخلال هذه المفاوضات سأل الأميركيون الحزب عن تفاصيل لوجستية محددة، مثل الأماكن التي سينسحبون منها، وطلب الجانب الأميركي من الحزب وقف إطلاق قذائف الهاون على الداخل التركي.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إن القوات الأميركية لن تشارك في إقامة “المنطقة الآمنة” بشمال سوريا، مضيفا أن الولايات المتحدة “تواصل انسحابا مدروسا من شمال شرق سوريا”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن تركيا ستقيم 12 موقع مراقبة في أنحاء شمال شرق سوريا، وأكد أن “المنطقة الآمنة” المزمعة ستمتد إلى أبعد بكثير مما قال مسؤولون أمريكيون إنه مشمول باتفاق هش لوقف إطلاق النار.

وتقضي الهدنة، التي أعلن عنها مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي عقب محادثات في أنقرة مع الرئيس التركي، بوقف القتال خمسة أيام من أجل السماح لـ”قوات سوريا الديموقراطية” التي يقودها الأكراد بالانسحاب من “المنطقة الآمنة”.

وقال إسبر للصحافيين: “لن تشارك قوات برية أميركية في فرض المنطقة الآمنة، لكن سنظل على اتصال مع تركيا وقوات سوريا الديموقراطية”.

وقال إسبر إنه تحدث مع نظيره التركي يوم الجمعة وجدد التأكيد على ضرورة التزام أنقرة باتفاق وقف إطلاق النار وضمان سلامة السكان في المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية.

وأضاف: “حماية الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة تظل محور اهتمام الإدارة. وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لحماية هؤلاء السكان المعرضين للمخاطر”. وقال إنه ذكّر نظيره التركي خلوصي أكار، بمسؤولية تركيا في الحفاظ على أمن سجناء تنظيم “الدولة الإسلامية” في المناطق التي يشملها الهجوم التركي.

وقال مسؤول دفاعي أميركي، إن الولايات المتحدة ستواصل عمليات المراقبة الجوية في شمال شرق سوريا لمراقبة السجون التي يوجد بها سجناء التنظيم.

———–

ماكرون ينتقد عجز حلف الأطلسي عن الرد على هجوم تركيا “المجنون

بروكسل: وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادا شديدا، اليوم الجمعة، إلى حلف شمال الأطلسي الذي قال إنه عجز عن الرد على ما وصفه بهجوم تركيا “المجنون” في شمال سوريا، وقال إن الوقت قد حان لأن تتوقف أوروبا عن التصرف كحليف أصغر عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط.

وقال ماكرون للصحافيين عقب قمة للمجلس الأوروبي في بروكسل “أعتبر ما حدث في الأيام القليلة الأخيرة (في شمال سوريا) خطأ جسيما من الغرب وحلف الأطلسي في المنطقة، هذا يضعف قدرتنا على إيجاد شركاء على الأرض يقفون إلى جوارنا ويعتقدون أنهم يحظون بالحماية على الأمد الطويل، ولذلك هذا يثير تساؤلات بشأن طريقة عمل حلف الأطلسي”.

وقال الرئيس الفرنسي إن الأمر بدا كما لو أن أوروبا حليف أصغر في الشرق الأوسط عندما اكتشف الأوروبيون عبر تويتر أن الولايات المتحدة تسحب قواتها من شمال سوريا، وهو ما أجبر فرنسا أيضا على سحب قواتها الخاصة.

وقال “كنت أعتقد أننا في حلف شمال الأطلسي. كنت أعتقد أن الولايات المتحدة وتركيا في حلف شمال ألأطلسي ثم اكتشفت من تغريدة أن الولايات المتحدة قررت سحب قواتها وتمهيد الطريق (للهجوم التركي) في المنطقة”.

وأضاف “مثل غيري أدركت أن قوة أخرى في حلف شمال الأطلسي قررت مهاجمة شركاء التحالف الذي يقاتل الدولة الإسلامية”.

ومضى ماكرون قائلا إنه ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سيجتمعون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأسابيع المقبلة في لندن على الأرجح.

وقال “من المهم أن نجتمع وننسق بين البلدان الأوروبية الثلاثة وتركيا. نريد أن نعرف إلى أين تتجه تركيا وكيف نعيدها إلى وضع معقول يجعل من الممكن الحديث باستفاضة عن أمنها الداخلي وعلاقته بأجندتنا والتضامن الصحيح في حلف الأطلسي”.

(رويترز)

—————–

بومبيو: وقف إطلاق النار في سوريا صامد رغم البداية الصعبة

بروكسل: أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الجمعة أنه بعد مرور 24 ساعة على إبرام الاتفاق لوقف القتال بين الأتراك والأكراد في شمال سوريا فإن الوضع في تحسن.

وقال بومبيو للصحافيين بعد عقده اجتماعات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل “هناك بعض النشاط اليوم، لكن أيضا رأينا بعض النشاط الايجابي جدا”.

وبينما تحدث بومبيو كان هناك اشتباكات متفرقة في شمال سوريا، لكنه قال أن فهمه هو أن وقف اطلاق النار لمدة 120 ساعة الذي توسطت الولايات المتحدة لانجازه الخميس بدأ عند الاعلان عنه.

وهذا يعني أن هدنة الـ120 ساعة للسماح لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية بتنفيذ انسحاب منسق من شريط بعمق 32 كيلومترا على طول الحدود مع تركيا سوف يستمر حتى مساء الخميس.

وقال “ونحن نتأمل في الساعات المقبلة أن الاتراك الذين كانوا جزءا من الاتفاق إلى جانبنا، بالاضافة إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب في المنطقة، أن يلتزموا بجدية بالالتزامات التي قطعوها”.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة من أن أنقرة ستستأنف عمليتها العسكرية الأسبوع المقبل في سوريا في حال لم ينسحب المقاتلون الأكراد من “منطقة آمنة” تسعى تركيا لإقامتها بمحاذاة حدودها.

وبعد ساعات على إعلان واشنطن اتفاق وقف إطلاق النار، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 14 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في قرية شرق بلدة رأس العين الحدودية، فضلاً عن تسعة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية.

(أ ف ب)

———–

مسؤولون روس ناقشوا مع الأسد خفض التصعيد في شمال شرق سوريا

موسكو: قالت وزارة الخارجية الروسية، السبت، إن وفدا من المسؤولين الروس التقى برئيس النظام السوري بشار الأسد في دمشق الجمعة لمناقشة الحاجة لخفض التصعيد في شمال شرق البلاد.

وأضافت الوزارة في بيان: “ركزت النقاشات على الموقف الراهن ’على الأرض’ في سوريا في ضوء تصاعد التوتر في شمال شرق البلاد.. جرت الإشارة إلى الحاجة لاتخاذ إجراءات لخفض تصعيد الموقف وضمان الأمن في تلك المناطق”.

(رويترز)

————-

أردوغان يلوّح بـ “خطّة خاصّة” ضدّ قوات النظام في شمال شرق سوريا

لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنفيذ خطّة بلاده الخاصّة في حال فشلت روسيا في التوصّل إلى اتّفاق مع النظام السوري بشأن انتشار قوّاته في شمال شرق سوريا.

وقال أردوغان اليوم السبت: إنّ لدى النظام قوات في منطقة العملية العسكرية التي تقودها بلاده في سوريا، وفي “حال جرى التوصل إلى حل مع روسيا كان بها، وإلا فإننا سنواصل تنفيذ خططنا”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية.

ويصرّ أردوغان على إنشاء المنطقة الآمنة بعمق 33 كيلومترا، وطول 444 كيلو مترا، على أن تكون المنطقة بقيادة الأتراك.

وعلّقت تركيا عمليتها العسكرية مساء الخميس الماضي بعد تفاهمات مع الولايات المتّحدة الأمريكية، من ضمنها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى خارج حدود المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها.

———-

أصداء ايجابية للاتفاق التركي-الأمريكي في عدد من الصحف العالمية

بكين/ مالبورن/ جاكرتا/ كوالامبور: أحدث الاتفاق التركي الأمريكي الذي تم التوصل إليه بشأن عملية “نبع السلام” في الشمال السوري، أصداءاً إيجابية في الصحف وسائل الإعلام لبلدان بآسيا وأخرى مطلة على المحيط الهادئ.

والخميس، توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بتعليق العملية مؤقتاً، وأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، وانسحاب الوحدات الكردية.

جاء ذلك في بيان مشترك يضم 13 مادة، حول شمال شرق سوريا، عقب مباحثات بين الرئيس رجب طيب أردوغان، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، ومباحثات أخرى بين وفدي البلدين.

وتعليقًا على الاتفاق قالت وكالة “شينخوا” الصينية “تركيا والولايات المتحدة، توصلتا لاتفاق من أجل المنطقة الآمنة شمالي سوريا، ووقف إطلاق النار”.

وفي الخبر الذي نشرته الوكالة حول هذا الموضوع، استشهدت بتصريحات لنائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، ووزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، مشيرة إلى أن “تركيا ستنهي العملية بالشمال السوري بعد مغادرة “المقاتلين الأكراد”.

وتابعت نقلاً عن نائب الرئيس الأمريكي “العملية العسكرية التركية سيتم تعليقها 120 ساعة”.

في السياق ذاته، قالت صحيفة “Global Times” التي يصدرها الحزب الشيوعي الصيني، إن “تركيا والولايات المتحدة توصلتا لاتفاق من أجل وقف مؤقت للعمليات العسكرية التركية. غير أن أنقرة رفضت عبارة وقف إطلاق النار”.

وأضافت الصحيفة في خبر لها عن الموضوع قائلة “لكن على الجانب الآخر أعلنت الولايات المتحدة أن تركيا قامت بوقف إطلاق النار في سوريا، غير أن أنقرة شددت على رفضها لهذه العبارة”.

ونقلت عن وزير الخارجية التركي قوله “وقف تركيا لعملياتها في سوريا بشكل مؤقت ليس وقفاً لإطلاق النار، لأن وقف إطلاق النار لا يكون إلا بين طرفين شرعيين”.

وكالة أنباء صينية أخرى تسمى “China News” سلطت الضوء على ذلك الاتفاق، وذكرت أن “واشنطن وانقرة اتفقتا على وقف إطلاق مؤقت للنيران شمالي سوريا، يستمر 120 ساعة”.

ونقلت عن بنس نائب الرئيس الأمريكي قوله “تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على حل الأزمة بشكل سلمي. وإذا تحقق وقف إطلاق النار سترفع واشنطن عقوباتها عن أنقرة”، مشيرة إلى أن تشاووش أوغلو أيد المسؤول الأمريكي فيما قال.

وكان للاتفاق المذكور نصيب من التغطية الإعلامية في استراليا، حيث نقلت الصحف لقرائها تصريحات المسؤولين الرسميين بتركيا والولايات المتحدة التي أكدت أن هذا الاتفاق سيسفر عن نتائج إيجابية من أجل الأزمة السورية.

قناة التلفزة الرسمية للدولة (ABC) قالت إن تركيا علقت عملياتها العسكرية حتى انسحاب الوحدات التي تقودها الجماعات الكردية، مشيرة إلى أن هذا جاء بعد اجتماع استمر لاربع ساعات بين الرئيس أردوغان، ومايك بنس نائب ترامب.

ونقلت القناة عن بنس قوله “العمليات العسكرية ستتوقف لـ120 ساعة”، وأن الولايات المتحدة ستسهل عملية انسحاب الوحدات التي تتزعمها المجموعات الكردية.

بدورها قالت صحيفة “سكاي نيوز” الاسترالية إن “الاتفاق كانت نتيجة عظيمة من أجل الإنسانية بأسرها”.

فيما ذكرت صحيفة “The Age” أن “هذا كان يومًا عظيماً من أجل الحضارات”، مضيفة “تركيا قررت وقف إطلاق النار في الشمال السوري، وستسمح بانسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة، على أن يرفع ترامب العقوبات عن أنقرة مطلع الأسبوع”.

الإعلام الإندونيسي سلط هو الآخر الضوء على الاتفاق، حيث أبرزت الفوائد التي سيحققها الاتفاق المذكور بالنسبة للسياسة التركية في سوريا.

وفي هذا الصدد قالت وكالة الأنباء الإندونيسية “أنتارا”، إن وزير الخارجية التركي، تشاووش أوغلو، أعلن أن بلاده أخذت ما أرادت، في تصريحات أدلى بها بعد لقاء استمر لـ4 ساعات بين أردوغان ومايك بنس.

من جانبها قالت صحيفة “كومباس” الإندونيسية إن “تركيا علقت عملياتها العسكرية لمدة 120 ساعة؛ من أجل السماح “للجماعات لكردية” بالانسحاب من المنطقة خلال تلك المدة”.

صحيفة “تيمبو” هذ الأخرى لفتت إلى أن هذا “تعليق للعمليات العسكرية، وليس وقف لإطلاق النار”، فيما ذكرت صحيفة “ريبوبليكا” أن تركيا بموجب الاتفاق ستسيطر على المنطقة الآمنة شمالي سوريا، وأن أنقرة قد عززت من موقفها بهذا الاتفاق.

الإعلام الماليزي تناول هو الآخر الاتفاق المذكور، وفي هذا الصدد قالت وكالة الأنباء الرسمية “بيرناما” إن “تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على وقف العمليات بسوريا” مشيرة إلى المكاسب التركية بالمنطقة بعد هذه الخطوة.

صحيفة “مالاي ميل” أشارت في سياق تغطيها للحدث إلى ترحيب أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق التركي الأمريكي.

بدوره قال الموقع الإخباري الماليزي “Malaysiakini” الذي يحظى بمتابعة كبيرة، إن تعليق تركيا للعمليات العسكرية سيستمر لحين انسحاب العناصر من المنطقة.

صحيفة “The Star” أبرزت في تغطيتها للحدث تصريحات أردوغان وترامب حول الاتفاق، أما صحيفة “The Malaysian Insight” فذكرت أن “تركيا علقت العمليات لـ5 أيام لانسحاب القوات الكردية من المنطقة الآمنة، وعندها ستوقف العمليات بشكل نهائي”.

الأناضول

————–

لجنتان في الأمم المتحدة تحضان فرنسا على حماية أبناء وزوجات مقاتلين في سوريا

باريس: حضت لجنتان تابعتان للأمم المتحدة لجأت إليهما عائلات زوجات وأبناء مقاتلين محتجزين لدى الأكراد في سوريا، فرنسا على اتخاذ إجراءات لحماية حقوقهم ومنع نقل الأطفال إلى العراق، حسبما أعلن محاميا العائلات الجمعة.

وعرض المحامين جيرار تشولاكيان وماري دوزيه الأربعاء بشكل عاجل القضية على اللجنة الدولية لحقوق الأطفال ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب في جنيف، لمطالبة فرنسا بإعادة عشرات الأطفال والأمهات المحتجزين في مخيمات لدى الأكراد في سوريا.

وقررت اللجنتان الجمعة ألا تطلبا من فرنسا اتخاذ مثل هذه “الإجراءات الموقتة”، كما ورد في ردهما الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس. لكنهما حضتا السلطات الفرنسية على “اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لضمان حماية حق (هذه العائلات) في الحياة والسلامة”، وخصوصا الحصول على العناية الطبية. كما طلبتا من فرنسا “إبلاغهما بالخطوات المتخذة” في هذا الاتجاه.

ويرى المحاميان أن “فرنسا لم يعد لديها سوى خيار انتهاز فرصة وقف إطلاق النار (بين القوات التركية والكردية في سوريا) لتنظيم إعادة هؤلاء الأطفال وأمهاتهم في أسرع وقت ممكن، وجميعا بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي لمكافحة الإرهاب”.

وأضاف المحاميان في بيان مشترك “حتى اليوم، يواجه الأطفال الفرنسيون وأمهاتهم المحتجزون في مخيمات في كردستان السورية هجمات تركية وهجمات جيش (الرئيس السوري) بشار الأسد والنوايا الفرنسية بتسليمهم إلى العراق”.

وتحتجز القوات الكردية نحو 300 امرأة وطفل في مخيمات في شمال شرق سوريا حيث تشن تركيا منذ التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر هجوما يثير قلق فرنسا من “خطر توزعهم“.

وقضية المقاتلين الأجانب المحتجزين لدى القوات الكردية، وبينهم ستون فرنسيا هي محور زيارة يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى العراق منذ الخميس.

وقد صرح الجمعة من إربيل في شمال العراق أن المناقشات لم تعد تتناول سوى المقاتلين الفرنسيين الذين “قاتلوا في العراق”.

(أ ف ب)

————–

أردوغان يشترط انسحاب الأكراد من كوباني حتى حدود العراق

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة، إن أنقرة أبرمت الاتفاق المتعلق بعملية “نبع السلام” مع الجانب الأميركي وليس مع النظام السوري، قائلاً: “في حال أقدم النظام على تصرف خاطئ فسيلقى ردًا منّا”.

وأضاف أردوغان أن وحدات حماية الشعب الكردية لم تخرج بعد، لذلك حددنا مهلة 120 ساعة” من أجل انسحابهم. وقال إن الاتفاق مع الجانب الأميركي يشمل المنطقة الممتدة من عين العرب (كوباني) وحتى الحدود العراقية، أي 440 كم وبعمق 32 كم.

وأوضح الرئيس التركي أنه تم تطهير ما بين مدينتي تل أبيض ورأس العين خلال عملية “نبع السلام” شمال شرقي سوريا، فيما شدد على أن “الأمر لم ينته بعد”. وقال: “أعتقد أننا سنقوم بمزيد من الأعمال مع القوات الأميركية هنا بعد خروج الإرهابيين منها”.

وقال أردوغان: “لا أرى من الصواب توصيف نتيجة مباحثات الخميس، بالنصر أو الهزيمة، لا سيما اعتبار ذلك نصراً بين دول خاطئ للغاية، فأنا أرى أنه نصر على الإرهاب”. وتابع: “عندما لم نلمس الرد الإيجابي الذي كنا ننتظره من المجتمع الدولي اقتلعنا شوكنا بأيدينا”، وقال: “لو أننا صمتنا ولم نتدخل ضدهم لذهبوا إلى أبعد مما كانوا عليه”.

واعتبر أردوغان أن تركيا ليس بوسعها الانشغال ب”التنظيمات الإرهابية” إلى ما لا نهاية، وأنه “على النظام في سوريا أن يكافح هذه المنظمات الإرهابية أيضاً”.

وأضاف “كما تعلمون في الوقت ذاته، فإنه في القامشلي على سبيل المثال، هناك روسيا وإلى جانب ذلك يوجد جنود النظام”. وأعرب عن اعتقاده بأنه سيتم تطهير تلك المناطق أيضاً “عبر عمل مشترك”، ولفت إلى أنه سيبحث هذا الأمر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال خلال لقائهما الثلاثاء.

وبين أردوغان أن “مدينة عين العرب، اسم على مسمى، حيث أنها أرض عربية وليست كردية”. وأضاف “لكن الإرهابيين في ما بعد أخرجوا منها العرب”. كما لفت إلى لجوء نحو 350 ألف كردي من تلك المنطقة إلى تركيا، في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وشدد أردوغان على أن تركيا ليست راغبة بالبقاء في المنطقة الآمنة، وإنما تطهيرها من “المنظمات الإرهابية” الانفصالية، وإسكان مليون لاجئ على الأقل في منازلهم وأرضهم. وأضاف أنه في حال ضم الرقة ودير الزور، إلى المنطقة، فإنها تستوعب مليوني لاجئ.

وبخصوص إطلاق وحدات حماية الشعب الكردية سراح مقاتلي “داعش”، قال: “يتردد الحديث حول إطلاق سراح 750 شخصاً من أعضاء داعش أو أسرهم، وجرى القبض على 195 منهم. سنحيل الأتراك منهم إلى سجوننا أما بخصوص الأجانب ستكون هناك لقاءات مع بلدانهم بخصوص إرسالهم إليها”.

وأضاف أنه أبلغ وزير الداخلية التركية للتباحث مع نظرائه في الدول المعنية، لتتسلم رعاياها من بين عناصر داعش المحتجزين في المنطقة، ومحاكمتهم في بلادهم.

وعن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصفت بالبعيدة عن الدبلوماسية، قال أردوغان: “لم ننسَ هذا الأمر وتجاهلنا لهذه الرسالة غير صحيح، ولكن من باب الحب والاحترام المتبادل لا ينبغي علينا أن نُبقيها دائماً على الأجندة، ولا نعطي هذا الموضوع أولوية اليوم، ونود أن يعلم الجميع أننا سنقوم باللازم عندما يحين الوقت”.

وانتقد أردوغان موقف السيناتور الأميركي ليندسي غراهام قائلا: “كان شخصًا قام في السابق بقبول حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، والآن على العكس فهو يدافع عنه، لذلك ندعوه إلى التحلي بالصدق”.

————

واشنطن تقترب من تصور أنقرة لـ«المنطقة الآمنة»… والطريق السريع يفصل بين الأكراد والأتراك/ براهيم حميدي

بدا من خلال تفاهمات نائب الرئيس الأميركي مايك بنس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن واشنطن اقتربت أكثر من تصور أنقرة لـ«المنطقة الآمنة» شمال شرقي سوريا. لكن تنفيذ هذه التفاهمات مرتبط بنتائج محادثات إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية انتهاء مهلة وقف النار الثلاثاء المقبل. وأحد الخيارات المطروحة أن يكون الطريق السريع بين الحسكة وحلب هو «خط التماس» الجديد للفصل بين الجيش التركي وفصائل موالية من جهة و«الوحدات» الكردية والجيش السوري من جهة ثانية، على أن تقيم أنقرة 12 نقطة مراقبة (كما فعلت في إدلب) وتسير روسية دوريات عسكرية.

كانت تركيا تريد «منطقة آمنة» بين جرابلس على نهر الفرات وفش خابور على نهر دجلة بطول 444 كلم وعمق 32 تكون خالية من «الوحدات» الكردية والسلاح الثقيل وبقيادة تركية تمهد لإعادة ثلاثة ملايين سوري، لكن واشنطن وافقت فقط على «آلية أمنية» بين تل أبيض ورأس العين بعمق 14 كلم.

ومن خلال البيان الثنائي وتصريحات المسؤولين الأميركيين، بدا أن واشنطن اقتربت من تصور أنقرة فيما يتعلق بعمق وامتداد «المنطقة الآمنة» والجهة المسيطرة عليها (الجيش التركي) وإن كانت واشنطن قبلت بـ«وجود تركي مؤقت» مقابل حديث تركي عن «وجود دائم».

ووصل أمس وفد أميركي إلى شرق الفرات لشرح تفاصيل التفاهمات مع تركيا التي تتضمن انسحاب «الوحدات» من هذه المناطق قبل الثلاثاء المقبل موعد لقاء إردوغان – بوتين.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الخميس أن هذه المنطقة ستكون بعمق 32 كلم من دون أن يشير إلى طولها. وأكد أيضا أن المنطقة ستكون تحت سيطرة الجيش التركي «في شكل رئيسي». كما لاحظ الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري الخميس أن القوات التركية توغلت أصلا نحو ثلاثين كلم في سوريا، ولكن فقط في القطاع الأوسط من شمال شرقي البلاد بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، أي بامتداد 120 كلم. وقال إن «عناصر وحدات حماية الشعب الموجودين في هذه المنطقة سينسحبون منها. ويشمل هذا القطاع أيضا طريقي إم 4 وإم 10 السريعتين».

في المقابل، تعهدت أنقرة بعدم الدخول إلى عين العرب (كوباني) ذات الغالبية الكردية والموافقة على دخول قوات الحكومة السورية إلى منبج وطي صفحة «خريطة الطريق» الأميركية – التركية حولها. ويعتقد أن قرب موعد انسحاب الجيش الأميركي سيطلق سباقاً بين الجيش التركي والفصائل الموالية من جهة وقوات الحكومة السورية و«الوحدات» الكردية من جهة ثانية على مناطق المالكية والحسكة في الزاوية الشمالية الشرقية لسوريا قرب حدود العراق. وهنا نص البيان الأميركي – التركي:

1. تؤكد الولايات المتحدة وتركيا علاقتهما كزميلين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) تتفهم الولايات المتحدة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على الحدود الجنوبية لتركيا.

2. توافق تركيا والولايات المتحدة على أن الظروف على الأرض، ولا سيما شمال شرقي سوريا، تتطلب تنسيقاً أوثق على أساس المصالح المشتركة.

3. تبقى تركيا والولايات المتحدة ملتزمتين بحماية أراضي «ناتو» وسكان «ناتو» من جميع التهديدات بفهم متين لـ«واحد للجميع والجميع للواحد».

4. يكرر البلدان التزامهما بدعم حياة الإنسان وحقوق الإنسان وحماية المجتمعات الدينية والعرقية.

5. تلتزم تركيا والولايات المتحدة بأنشطة محاربة «داعش» في شمال شرقي سوريا. ويشمل ذلك التنسيق بشأن مرافق الاحتجاز والمشردين داخلياً من المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش».

6. تتفق تركيا والولايات المتحدة على أن عمليات مكافحة الإرهاب يجب أن تستهدف فقط الإرهابيين وملاجئ مخابئهم ومواقعهم والأسلحة والمركبات والمعدات الخاصة بهم.

7. أعرب الجانب التركي عن التزامه بضمان سلامة ورفاهية سكان جميع المراكز السكانية في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها القوات التركية (المنطقة الآمنة)، وأكد من جديد أنه سيتم ممارسة أقصى درجات الحرص حتى لا تسبب أي ضرر للمدنيين. والبنية التحتية المدنية.

8. يؤكد البلدان التزامهما بالوحدة السياسية والسلامة الإقليمية لسوريا والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة التي تهدف إلى إنهاء النزاع السوري وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

9. اتفق الجانبان على استمرار أهمية وفاعلية سلامة المنطقة من أجل معالجة المخاوف الأمنية الوطنية في تركيا، لتشمل إعادة جمع الأسلحة الثقيلة من «وحدات حماية الشعب» (الكردية) وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى.

10 – ستنفذ القوات المسلحة التركية المنطقة الآمنة في المقام الأول وسيزيد الجانبان تعاونهما في جميع أبعاد تنفيذه.

11. سيقوم الجانب التركي بإيقاف عملية نبع السلام مؤقتاً للسماح بسحب «وحدات حماية الشعب» من منطقة النبع خلال 120 ساعة. سيتم إيقاف عملية نبع السلام عند الانتهاء من هذا الانسحاب.

12. بمجرد إيقاف عملية «نبع السلام»، توافق الولايات المتحدة على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص معينين يساهمون في الوضع في سوريا، وستعمل وتتشاور مع الكونغرس، حسب الاقتضاء، للتأكيد على التقدم المحرز في تحقيق السلام والأمن في سوريا، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. بمجرد إيقاف عملية «نبع السلام» وفقاً للفقرة 11. يتم رفع العقوبات الحالية بموجب الأمر التنفيذي السالف الذكر.

13 – ملتزمون بالعمل معاً لتنفيذ جميع الأهداف المحددة في هذا البيان.

الشرق الأوسط

————-

هل من عوائق تواجه تنفيذ الاتفاق الأمريكي التركي بسوريا؟

أنقرة – الخليج أونلاين (خاص)

اقتربت أنقرة وواشنطن على ما يبدو، من إنهاء المعارك في شمال شرقي سوريا بين تركيا وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان محل ردود واهتمام دولي.

ويقضي أبرز ما تضمنه اتفاق الجانبين التركي والأمريكي، بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، واستهداف العناصر “الإرهابية”.

ويبقى التساؤل حول مدى نجاح ذلك الاتفاق، ومَن المستفيد الرئيس منه، وهل يعود نحو 4 ملايين لاجئ في سوريا إلى بلادهم، أم أنه مجرد خطوة سياسية، سينهيها استمرار المعارك المتجددة منذ سنوات بين القوات التركية والمسلحين الأكراد الذين تصفهم أنقرة بـ”الإرهابيين”.

بنود اتفاق واشنطن وأنقرة

جاءت بنود الاتفاق الذي أعلنه نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، على أن تعيد واشنطن وأنقرة تأكيد علاقتهما كحليفين في الناتو، وتفهُّم أمريكا المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على حدودها الجنوبية.

واتفق الجانبان، في لقاء عُقد بأنقرة (17 أكتوبر)، على أن “تظل تركيا وأمريكا ملتزمتين حماية مناطق الناتو، والتزامهما دعم الحياة الإنسانية وحقوق الإنسان، ومحاربة أنشطة داعش في شمال شرقي سوريا”.

ومن بين البنود “الاتفاق على أن تكون عمليات مكافحة الإرهاب باستهداف الإرهابيين وحدهم ومخابئهم ومآويهم ومواقعهم، والتزامهما وحدة سوريا السياسية ووحدة أراضيها والعملية السياسية”.

تويتر

كما نص الاتفاق، على “استمرار إنشاء منطقة آمنة، وإعادة جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب، وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى”، مقابل وقف الجانب التركي عملية “نبع السلام”، من أجل السماح بسحب وحدات حماية الشعب من المنطقة الآمنة خلال 120 ساعة.

ووافقت واشنطن بعد تنفيذ وقف “نبع السلام”، على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر 2019، بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص، ورفع  العقوبات الحالية بموجب الأمر التنفيذي المذكور.

من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: “أخذنا ما نريده في مفاوضات اليوم مع الأمريكيين.. لن نوقف عملية نبع السلام، بل سنعلّقها حتى نراقب انسحاب التنظيمات الإرهابية”.

الجميع استفاد من الاتفاق

الاتفاق جيد بالنسبة لتركيا، خاصة أنها حصلت على كل ما كانت تريده من خلال العملية العسكرية، بخصوص “العمق على طول الحدود، وحماية أمنها القومي، ونزع سلاح الإرهابيين وإبعادهم عن المنطقة، وإنشاء منطقة آمنة بقيادة تركية”، حسبما يشير محلل عسكري.

وتوقع المحلل العسكري السوري إسماعيل أيوب، في تصريحه لـ”الخليج أونلاين”، نجاح هذا الاتفاق، “بسبب أن ترامب أبلغ الأكراد أنه لن يدافع عنهم في حال هاجمتهم تركيا، وقد شاهدوا ذلك خلال الأيام العشرة الماضية، ولو كانت واشنطن سمحت لتركيا بالهجوم على هذه الجماعات على خط الحدود، لكان الوضع كارثياً على هذه الجماعة”.

وأوضح أيوب لـ”الخليج أونلاين”، أن “هذا الأمر يعد مكسباً كبيراً لتركيا وأيضاً للكرد لحقن دمائهم، وللمدنيين أيضاً، خصوصاً النازحين واللاجئين الذين سيعودون إلى أراضيهم، بعد تهجير الإرهابيين لهم، إضافة إلى سوريا كدولة، حيث منعت هذه العملية إقامة دولة للكرد بشمالي سوريا، على غرار ما حدث في العراق”.

تركيا

وأوضح أن رضوخ أمريكا لتركيا “لم يكن وليد الساعة، بل على مدى سنوات منذ 2014، بسبب الشد والجذب بينهما، وسوء العلاقات أدى إلى فرض عقوبات، لكن الولايات المتحدة لا تستطيع خسارة حليف مقابل حفنة من الأكراد”، على حد قوله.

عيوب في الاتفاق

يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي محمد السوادي، أن الاتفاق يعتبر إنجازاً كبيراً، وصفعة لمن كان يريد إدخال تركيا في حرب طويلة الأمد، لكنه يرى أنه يتضمن نقاطاً غير واضحة.

ومن بين تلك النقاط عدم توضيح “المنطقة الآمنة”، مضيفاً: “أمريكا تقول 20 ميلاً من الحدود التركية إلى شمالي سوريا، وتركيا تقول إنها تمتد من نهر الفرات إلى الحدود العراقية والتي تتضمن مدناً كردية رئيسة مثل كوباني والقامشلي، وهذا ما يجعل من الصعوبة النظر في مسألة مساحة المنطقة الآمنة، وهل ستتم بذلك إعادة اللاجئين السوريين في تركيا إليها”.

وأضاف السوادي في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن الاتفاقية لا توقف بالضرورة القتال خارج المنطقة الآمنة، حيث شهدت مناطق أعمق داخل سوريا قتالاً، ومن المحتمل أن تستمر العمليات القتالية خلال الأيام المقبلة، حول مناطق مثل عين عيسى وتل تامر والقامشلي.

وتابع: “الاتفاق أيضاً لا يحدد شروطاً على النظام السوري أو القوات الروسية، وهو الأمر الذي قد يكون ربما متعمداً، لتهميش دور روسيا”.

سوريا صعوبات تواجه الاتفاق

أما المحلل السوري عبد الوهاب العاصي، فيرى أن هناك عراقيل وتحديات تواجه هذا الاتفاق، وفي مقدمتها أن موسكو ربما تعيقه، “مستفيدةً من المذكرة التي تم توقيعها بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية؛ إذ بموجبها أصبحت هناك منطقة عمليات مشتركة أو مختلطة بين الطرفين”.

ويرى أن هذا الأمر يجعل “من الصعب التحقق من مصداقية انسحاب وحدات الحماية الكردية من عدمه، ولتجاوز هذه الثغرة يجب انتظار مباحثات بين روسيا وتركيا، هذا إن أخلت الولايات المتحدة مسؤوليتها عن هذا الملف”.

وفي حديثه مع “الخليج أونلاين”، يرى أن من العوائق “ظهور خلافات لاحقة حول تفاصيل المساحة التي سوف تنسحب منها قوات سوريا الديمقراطية، على اعتبار أن البيان المشترك وتصريحات المسؤولين الأمريكيين لم تشر إلا إلى عمق المنطقة دون التطرق إلى امتدادها، في حين كان المسؤولون الأتراك واضحين في هذا الصدد”.

كما قلل من احتمالية “غياب الجدّية التامة لدى واشنطن في المضي قدماً بتنفيذ الاتفاق، وأن الرئيس ترامب كان بحاجة لتوقيعه من أجل التخفيف من حدّة الضغوط الداخلية التي يتعرّض لها، وربما وجدت تركيا نفسها في هذا الصدد مضطرة إلى القبول بالاتفاق، لكونه يمنحها فرصة للخروج من مأزق تأزيم العلاقة مع الولايات المتحدة على نحو غير مسبوق، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط وعقوبات”.

موافقة كردية.. والنظام يعتبره “غامضاً”

من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية على لسان القيادي فيها مظلوم كوباني، قبولها بالاتفاق، في حين رحَّب القيادي الكردي البارز آلدار خليل، في تصريحات تلفزيونية، بوقف المعارك مع تركيا في الشمال السوري، لكنه قال إن الأكراد سيدافعون عن أنفسهم إذا تعرضوا لهجوم.

وقال خليل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “يريد التوغل 32 كم في سوريا، وسبق أن رفضنا هذه الشروط”.

في حين قالت بثينة شعبان، مستشارة رئيس النظام السوري، إن الاتفاق “غامض”، وإن دمشق “لا يمكن أن تقبل بنسخ نموذج كردستان العراق في سوريا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من جانبه، قال إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تركيا بشأن شمالي سوريا “إنجاز عظيم”.

وأثنى ترامب على نظيره التركي، قائلاً: إن “أردوغان قائد عظيم وشديد البأس، وقد حقق شيئاً عظيماً، وأنا أشكره، وأقدّر ما فعلته تركيا، وأكنُّ كثيراً من الاحترام للرئيس أردوغان”.

    Pres. Trump says a potential visit by Turkish Pres. Erdogan to the White House is now “very much open.”

    “I would say that, yeah, he would come. He did a terrific thing. He’s a leader.” https://t.co/lTeSbXVIGp pic.twitter.com/fSmPsKHiNs

    — ABC News (@ABC) October 17, 2019

في حين وصفت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر، الاتفاق بأنه “عار”، مضيفَين: “الرئيس أردوغان لم يتخلَّ عن شيء، والرئيس ترامب قدَّم له كل شيء”.

أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فعبَّر عن ترحيبه بأي جهد يهدف إلى خفض التصعيد في شمال شرقي سوريا وحماية المدنيين هناك، في وقتٍ قال رئيس مجلس الأمن الدولي جيري ماتجيلا، إنَّ وقف إطلاق النار في الشمال السوري “أمر رائع إذا تحقق فعلاً”.

————

بعد تعليق عملية نبع السلام.. اتهامات تركية كردية متبادلة بخرق الهدنة شمال سوريا

تبادلت تركيا والوحدات الكردية اليوم السبت الاتهامات بخرق الهدنة التي دخلت يومها الثاني في شمال شرق سوريا، حيث وقعت اشتباكات متقطعة لليوم الثاني في مدينة رأس العين على الحدود السورية التركية.

وقالت مصادر للجزيرة إن اشتباكات متقطعة اندلعت في مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا بين الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية وما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية.

وأضافت المصادر أن الجيش الوطني أحبط محاولة تسلل لقوات سوريا الديمقراطية في حي المحطة بالمدينة التي ينتشر فيها الجيش التركي ومقاتلو المعارضة السورية مع سيطرة لمسلحي الوحدات الكردية على بعض الأحياء.

وتابعت أن أصوات إطلاق النار تسمع بالرغم من سريان الاتفاق الذي توصل له الجانبان التركي والأميركي، ويقضي بوقف لإطلاق النار لمدة خمسة أيام، وانسحاب ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية مسافة 32 كيلومترا من الحدود السورية التركية، وبالتالي انسحاب المسلحين الأكراد من مدينة رأس العين أيضا.

وفي بيان لها اليوم، أكدت وزارة الدفاع التركية أن المسلحين الأكراد ارتكبوا منذ سريان تعليق العملية العسكرية التركية أمس 14 خرقا للهدنة، مقابل التزام كامل للقوات المسلحة التركية باتفاق المنطقة الآمنة.

وقال البيان إن الوحدات الكردية نفذت 12 هجوما أو عملية تحرش في مدينة رأس العين وهجومَين أو تحرشين في منطقة تل تمر بريف الحسكة، متهما المسلحين الأكراد باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة في تلك الهجمات والتحرشات.

وأكد البيان التركي أن تركيا نسقت فورا مع الولايات المتحدة من أجل تنفيذ الاتفاق بشكل سليم واستمرار التهدئة باستثناء حالات الدفاع عن النفس.

اتهام مضاد

في المقابل، اتهم مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي، تركيا بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد أسبوع من انطلاق عملية عسكرية تركية تستهدف إقامة منطقة آمنة شرق نهر الفرات على طول 444 كيلومترا وبعمق 32 كيلومترا داخل شمال شرق سوريا.

وفي بيان لها اليوم، دعت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو اللذين توصلا لاتفاق تعليق عملية نبع السلام مع الجانب التركي، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وفتح ممر لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين من مدينة رأس العين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد أمس أن المسلحين الأكراد بدؤوا الانسحاب من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها عند الحدود السورية التركية، وذلك بموجب الاتفاق المبرم بين أنقرة وواشنطن.

وفي مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، يسود الجبهات هدوء حذر، وكانت قوات عملية نبع السلام قد سيطرت على المدينة بالكامل وعلى قرى عديدة حولها.

وفي سياق متصل، قال مراسل الجزيرة إن العملية العسكرية التي بدأها الجيش الوطني والجيش التركي على مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية بريف حلب الشرقي لا تزال متوقفة لليوم السادس على التوالي.

سياسيا، قالت الخارجية الروسية اليوم إن وفدا روسيًّا التقى أمس في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة الحاجة لخفض التصعيد بشمال شرق البلاد، في إشارة إلى التطورات العسكرية بعملية نبع السلام التركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

========================

بيانات

بيان من حزب الشعب الديمقراطي السوري حول التدخل التركي في شمال شرق سوريا


يفتح التدخل التركي، في شمال شرق البلاد، فصلاً جديداً من الصراع الدولي والإقليمي على سوريا، وسيزيد من تعقيدات الوضع فيها أكثر مما هو معقد الآن، ويبعد الحل السياسي والعملية السياسية خارج المدى المنظور ليضعها في عالم الغيب. فبعد سنوات من الرفض والمراوغة الأميركية مع الاتراك لإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، اقتحمت القوات التركية الحدود ودخلت الشمال السوري الذي تسيطر عليه ميليشيا pyd وملحقاتها، بضوء أخضر أميركي وموافقة روسية. وهدفها المعلن من هذه العملية محاربة الإرهاب وإقامة منطقة آمنه لعودة اللاجئين السوريين. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها تركيا بأراض سوريا، لكن هذه العملية هي الأكثر خطورة، إذ تتسم بعدم اليقينية والوضوح في التطور والمآلات، ويتمظهر فيها صراع الدول في سوريا وعليها تحقيقاً لمصالحها الخاصة، ولا علاقة لسورية والسوريين في هذا الصراع إلا من موقع الضحية.
ورغم أن الأهداف التركية الأمنية والسياسية والاستراتيجية تخصها كدولة، وتعبر عن قلقها الجدي ورغبتها في حيازة مناطق نفوذ وحصة معتبرة من الكعكة السورية طالما لا توجد توافقات دولية على حل القضية السورية؛ فإن هذا التدخل يصب موضوعياً في المصلحة الوطنية السورية بإجهاض مشروع الكانتون الكردي الذي تسعى إليه ميليشيات Pyd. أما حزب pyd الذي يتلطى وراء قسد فهو ليس طرفاً وطنياً سورياً، إنما امتداد لحزب pkk التركي في السياسة والوسائل والأهداف، ويدار خارجياً من جبال قنديل. لقد اختطف هذا الحزب المنطقة كقوة احتلال، ووقف ضد الثورة السورية، وتعاون مع نظام الأسد وما يزال، وسلوكه وتصرفاته كانت دائماً خنجراً بظهر الثورة مثل تصرفات النظام وداعش والنصرة والمنظمات الإرهابية الأخرى.
واضطهد سكان المنطقة التي يحتلها بكل أطيافهم. فقمع تنسيقيات شباب الكرد واغتال مناضليهم (مشعل التمو وآخرين)، ومارس سياسية عنصرية ضد العرب، فدمَّر القرى وأحرقها، وقتل المدنيين وهجرهم، وأحرق السجلات العقارية، وسرق الثروات. وطالت جرائمه الكرد أيضاً من المختلفين معه، فلاحقهم ونكَّل بهم واعتقلهم، وهجر الآلاف من مناصري المجلس الوطني الكردي. كما قاتلَ الجيشَ الحر وساهم في حصار حلب. ولا ننسى سلوكه المشين عندما استعرض في الشاحنات جثث القتلى من الجيش الحر في عفرين.
لكن ما يقلق من العملية التركية أن ضحاياها هم المدنيون من جميع المكونات، الذين يتعرضون للقتل والنزوح والتهجير. وتتضمن احتمالاتٍ لمخاطر حقيقية على سورية وطناً وشعباً؛ إذ تزيد في محنة انقسام السوريين، وتوسع الهوة بين العرب والكرد، وسيكون لها ارتدادات سلبية على البنية الاجتماعية والوحدة الوطنية التي حطمها نظام الأسد وتهشمت على يد داعش وحزب pyd وملحقاته. كما أنها تفتح الباب أمام بروز أشكال جديدة للتطرف والإرهاب، وقد تعمل على تعزيز النظام وعودته إلى المنطقة واستقوائه بإمكاناتها ومقدراتها. وتجدد الصراعات المسلحة والحروب بالوكالة بين السوريين.
إننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري نرفض جميع أشكال الاحتلال للأرض السورية والتطاول على إرادة السوريين، التي فرَّط بها نظام الأسد وجعلها مستباحة للدول والمليشيات. ونستنكر وضع السوريين وقوداً لتحقيق مصالح الدول وتنفيذ أجنداتها. وندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الكف عن التلاعب بمصير السوريين وقضيتهم واعتماد العمل الجدي من أجل الحل السياسي وإطلاق العملية السياسية المحتجزة وفق بيان جنيف1 والقرار 2254، وهذا ما يعطي الأمل للسوريين بمستقبل أفضل، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. فخارج الحل السياسي عبثاً يحاول البناؤون.
دمشق 16 / 10 /2019
اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري

=========================

مقالات

سوريا بعد “نبع السلام”/ عمر قدور

لا تُعرف بعدُ آفاق تنفيذ الاتفاق الذي عُقد بين أردوغان ونائب الرئيس الأمريكي، ما يبدو مؤكداً أن أنقرة ستنال المنطقة التي تم الاتفاق عليها أصلاً بعد إجلاء مقاتلي قسد، وأن واشنطن ماضية في سحب قواتها من سوريا. التصعيد بين واشنطن وأنقرة ثم الاتفاق بينهما استهلكا نسبة عالية من الاهتمام، وكالمعتاد مع كل حدث ساخن يتركز الانتباه على مجرياته وعلى ردود الأفعال، من دون انتباه كافٍ إلى المسكوت عنه في المعمعة الحاصلة. هكذا هو الحال أيضاً مع بدء الغزو التركي لشريط حدودي شرق الفرات، والتطورات المتسارعة “والمتناقضة أحياناً” التي رافقته، ما أكسبه قوة دراماتيكية قائمة على عدم معرفة مآل ما يجري.

في خضم كل ما حدث ويحدث، المسكوت عنه هو الملف السوري الأصلي، فلا أحد من القوى المعنية بتطورات العملية التركية أتى على المسألة السورية ككل، باستثناء أطراف أستانة وكل طرف منها لاعتباراته وأهدافه الخاصة. أنقرة، التي أكدت على أن عمليتها لن تضر بوحدة الأراضي السورية، تبعث برسالة طمأنة إلى حليفيها في أستانة، كما أن التأكيد على وحدة وسيادة دول المنطقة يصب في التصدي التقليدي للمطالب الكردية. موسكو وطهران من جهتهما تؤكدان على الجانب نفسه للجم الطموحات التركية المتعلقة بطرح المنطقة الآمنة أولاً، ومن ثم تنبيه أنقرة إلى أن الموافقة على وجودها في شريط حدودي مؤقتة ومشروطة بوحدة وسيادة سوريا التي تعني من وجهة نظر الدولتين إعادة ذلك الشريط إلى بشار الأسد الموجود تحت وصايتيهما.

لا يصعب، بتتبع ردود الأفعال الأمريكية والغربية، الانتباه إلى غياب أدنى نقاش حول تأثير الانسحاب الأمريكي على المسألة السورية ككل. الجدل الداخلي الأمريكي انحصر حول أخلاقية التخلي عن الأكراد، ومدى تأثير ذلك لاحقاً على صورة أمريكا، وهو جدل لم نشهد مثيلاً له عندما تخلى أوباما عن خطه الأحمر الشهير المتعلق باستخدام بشار السلاح الكيماوي، وهذا على الأغلب يرجع إلى الجدل الداخلي المزمن حول سياسات ترامب وشخصه. أيضاً المواقف الأوروبية تمحورت حول الشق الكردي مما يحدث، وحول تأثيرات محتملة للانسحاب الأمريكي على المعركة ضد الإرهاب، فلم يبرز أي موقف يلحظ مجمل المسألة، أي بشقها الكردي والداعشي وآثار الانسحاب على مجمل المسألة السورية.

ما سبق أدى لتسفيه الجدالات المرافقة للغزو التركي، ورأينا ترامب يطالب المتحمسين لحماية الأكراد بالتقدم لفعل ذلك، بما فيها مطالبته الساخرة للفرنسيين الأعلى صوتاً باستحضاره اسم نابليون بونابرت. رأينا أيضاً سفاهة مماثلة في الحديث عن معاقبة أنقرة بسبب الغزو الذي أتى إثر اتصال وتفاهم بين ترامب وأردوغان، فالأخير اختبر العقوبات الأمريكية في مسألة أصغر شأناً، وهو اليوم مسنود بوقوف المعارضة خلفه دعماً للعملية العسكرية. الأهم من ذلك أن العقوبات الأمريكية في أقصى حالاتها، وحتى إذا أدت لاحقاً إلى تدمير مستقبل أردوغان السياسي، لن تستدرك الأذى الذي وقع بالأكراد “دائماً وفق الجدل القائم”، لأن الأكراد خسروا وضعيتهم السابقة وأصبحوا تحت رحمة بشار الأسد التي يعلم الجميع ما تعنيه للأكراد ولعموم السوريين.

في الجدال الدائر، يظهر بشار كأنه ملائكة الرحمة للأكراد بالمقارنة مع أردوغان، وهذا القياس يبدو مفهوماً عندما يصدر عن أكراد فقدوا نعمة اختيار طريق ثالث، إلا أنه ليس نزيهاً على الإطلاق عندما يصدر عن قوى غربية كانت قادرة بأقل التكاليف على توفير خيارات أخرى للأكراد، ولعموم السوريين من قبل. بل ثمة إحلال تبرع به أردوغان بنفسه، إذ كان الرأي العام الغربي ينظر إلى بشار كشيطان، بصرف النظر عن عدم وجود تبعات لهذا التوصيف، فأتى أردوغان ليحل مكانه في الأوساط الغربية، ومرة أخرى بصرف النظر عن أنه قد لا يتحمل تبعات ذات تأثير حقيقي.

من جهة بعض العرب المنخرط في الجدال من موقع لوم الغرب على “محاباته” الأكراد، لا يرى هذا البعض النفاق الغربي في ما يتعلق بالمسألة الكردية. ثمة تاريخ قريب يجدر تذكره، عندما وقف الغرب ضد استفتاء إقليم كردستان على الانفصال، بل أيّد معاقبة الإقليم واسترجاع المركز العراقي أماكن سيطرة لم تكن له قبل الاستفتاء. أيضاً في مثالنا الراهن، بينما كان ترامب يعلن بين الحين والآخر نيته مغادرة سوريا وبينما كانت أنقرة تضغط من أجل تنفيذ نوايا ترامب لم تتدخل أوروبا ولم تضغط في الاتجاه المعاكس، وما يهم القيادات الأوروبية الظهور الآن بمظهر المساند للحقوق الكردية، وكما نعلم يمكن للعقوبات الغربية على أنقرة التي تُفرض بجعجعة إعلامية أن تُرفع بهدوء بعد انقضاء الحدث.

ما لا ينبغي أن تصعب رؤيته أن التركيز الغربي على العداء التركي-الكردي يضفي شرعية على بشار، وهناك اعتراف بأحقيته في السيطرة على المناطق التي انسحبت منها القوات الأمريكية، وهو اعتراف بأحقيته في السيطرة على كافة المناطق السورية. ليس ترامب وحده من ينفض يده من الملف السوري، أوروبا تفعل ذلك أيضاً بجعجعة تخدمها إعلامياً بينما تتجاهل المشكلة الأصل وهي وجود بشار الذي أتى بكل المصائب والاحتلالات اللاحقة.

وفق أفضل تصور كان يطرحه الأوروبيون، سيكون هناك اتفاق على دستور جديد، وستقوم الأمم المتحدة بالإشراف على انتخابات تعددية نزيهة عام 2021، وستتكفل موسكو بإخراج بشار الذي لن يفوز بها. وبالعودة إلى ما قبل الانسحاب الأمريكي بأيام، كانت فرنسا تقدمت باسم الاتحاد الأوروبي إلى إدارة ترامب بلائحة شروط تتعلق بالتسوية في سوريا، تصر من خلالها على انتقال ديموقراطي لقاء مساهمة الاتحاد في إعادة الإعمار وإضفاء شرعية دولية على التسوية. لكن ما حصل عليه بشار من سيطرة وشرعية وفق التطورات الأخيرة يتجاوز التصور السابق، وحتى إذا حدثت الانتخابات الموعودة فالأمر مختلف عندما يكون مسيطراً على كافة الأراضي السورية، وسيكون قد اكتسب أصواتاً إضافية “غير مزورة” من الأكراد الذين باتوا يرون فيه أهون الشرور، لا بالمقارنة مع التهديد التركي فحسب وإنما أيضاً بالمقارنة مع المعارضة التي ساندته.

نكذب على أنفسنا عندما نهوّل من القوة الغربية وقدرتها على فرض ما تشاء في أي وقت، فالغرب الذي حجب وسائل الحماية عن السوريين وهم تحت المقتلة، والغرب الذي لم يدخل سوريا إلا مكرهاً بسبب إعدام داعش رهينة أمريكية، والذي سمح بالتدخل الإيراني ثم الروسي، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي الأخير، هذا الغرب أفقد نفسه أدوات للضغط، ولن يحاول فعل ما كان متاحاً له فعله بسهولة من قبل. بدوره التهويل بالقوة الاقتصادية الغربية في غير محله، فسلاح المساهمة في إعادة الإعمار ينفع مع قوى سياسية عاقلة تفكر في مصالح بلدانها، وقد رأينا في غير مناسبة فشل سلاح العقوبات.

الملف السوري، بدءاً من هذه الهزيمة المجلجلة الإضافية، لن يكون كما كان من قبل. نبع السلام ليس اسماً لعملية عسكرية تركية فقط، هو الاسم الرمزي لانسحاب الغرب الذي حاول توريطه خلال سنوات سوريون وعدة قوى إقليمية. مواجهة هذا الواقع المرّ ممكنة رمزياً بمقاطعة ما يتصل به من مفاوضات ولجان على شاكلة لجنة الدستور، وإذا كان من أمل لاحق فسيقترحه عجز الأسدية عن استعادة زمنها وسوريون يجدون أنفسهم بلا خيار سوى التعلم من فشل السنوات الماضية. 

المدن

————–

الأسد وأردوغان على أرض واحدة في سوتشي/ سميرة المسالمة

أنهى الاتفاق الأميركي- التركي (العسكري والسياسي) في شمال شرق الفرات (17/تشرين أول/ أكتوبر) رسم خطوط التماس في خريطة سوريا “الجديدة” التي تلبي كل ما تريده الدول المنتصرة في صراعها على سوريا وفي سوريا. وعلى الرغم من حالة الهرج والمرج الإعلامية التي رافقت الحملة أمريكياً وأوروبياً، للتعبير عن رفضهم للتحرك التركي الذي يبدو إعلامياً، قراراً “أردوغانياً” متفرداً، في مساحة تحكمها قوات الولايات المتحدة الأمريكية، وأذرعها “المتخلى عنها” من القوات الكردية، وتستظل كامل أرضها بسلاح التحالف الجوي، وحيث يعد الانسحاب من المنطقة تحركاً عسكرياً مقابلاً للتقدم التركي، ولكن على الطريقة “الترامبية”، ويمكن وصف الصمت “الروسي والصيني” عنه والحيلولة دون إدانته أممياً ككتيبة داعمة لحماية ظهره مدنياً، أما ضحايا هذه الحملة من الجانبين، السوريين “مع تركيا”، أو من الكرد “ضدها”، فكانا وقود تشغيل آخر عربات الحرب في سوريا وعليها ليبدأ منها انطلاق ما يسمى” الحل السياسي بالأدوات العسكرية”.

كان تشكيل اللجنة الدستورية التي انتزعت من سياقها في القرار 2254  وإلغاء تراتبيتها، التي تمثل مطالب الثورة السورية، من الانتقال إلى حكم ذي مصداقية غير طائفي وصولاً إليها، هو إعلان عن إنهاء أسس النزاع متعدد الجوانب، وإعادة تصنيفه دولياً، من ثورة ضد النظام الحاكم، إلى حرب ضد متمردين ومتطرفين “إرهاب”، ثم إلى نزاع حول تعديلات دستورية، يدير تفاصيلها شريكان حليفان (روسيا وتركيا)، في موقعين متواجهين، أحدهما يمثل النظام، والآخر يمثل المعارضة، وحيث تمتلك موسكو القرار السيادي في سوريا، فإن تركيا تتحكم بشقي المعارضة، العسكرية عبر ما سمته “الجيش الوطني” والسياسية عبر “الائتلاف” الذي يتخذ من اسطنبول مقراً له، ولها حصة “الأسد” في اللجنة الدستورية. وعليه فإن آخر المعارك في الشمال تمثل “حفل” ختام عمليات الأطراف المتواجهة ضد آخر خصومها (تركيا والنظام والمعارضة وبعض الكرد من “كرد قسد”)، في حين يعلو، على الطرف الآخر، من جديد صوت القصف الروسي في محيط إدلب لاسترجاع آخر حدود التماس مع منطقة نفوذ تركية على أوتوستراد حلب- حماة (M4).

على ذلك يمكن عدّ الانسحاب الأميركي في صورته العسكرية حالة اطمئنان لما تم إنجازه من مصلحة أميركية في سوريا على الحدود الشمالية، لجهة اعتبار الوجود التركي درع حماية يمنع تمدد إيران في المنطقة، ويحول دون تواصل مناطق نفوذها من العراق إلى سوريا فلبنان، وعلى الرغم من أن تركيا تصوره انتصارا لها يحقق انتشارها في منطقتها “الآمنة” التي هي في حقيقتها منطقة حماية حدودية ضد الخطر الإيراني الذي تستنجد منه دول خليجية عدة من جهة، وحل سحري لمسؤولية عناصر داعش المحتجزين في سجون “قسد” التي تخشى دولهم من عودتهم إليها من جهة ثانية، أي إنه الحل الذي يضمن توزيع مكافآت على الجميع مقابل التضحية بحلفاء القتال ضد داعش من مقاتلي الكرد ومصالحهم في المنطقة.

وفي الوقت الذي تخلو فيه الساحة من انفلاتات الفصلنة العسكرية، وتتمركز جميعها في “الجيش الوطني”، وتتجمع كيانات المعارضة السياسية في “هيئة التفاوض”، بناء على تحاصصات دولية تميل دفتها المعارضة المتشددة إلى جهة تركيا، و”المعتدلة” لجهة روسيا التي تمتلك زمام النظام. لذا فإن التوافق الحاصل اليوم ليس بين المعارضة والنظام، سواء في المبحث الميداني العسكري أم في المبحث الدستوري، وإنما بين روسيا وتركيا،اللتين لا تختلفان ضمنياً على الخطوط اللازمة لإعادة إحياء “سوريا النظام” ولكن منزوعة المخالب، ومقضومة الجوانب الحدودية. بحيث يلتقي بشار الأسد ونظيره رجب طيب أردوغان على الأرض السورية ذاتها، وفي حرمها، وهو ما يمكن أن ترسمه زيارة الرئيس التركي المرتقبة (يوم الثلاثاء) إلى “سوتشي”، حيث يحدد الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين ما تبقى من تفاصيل المنطقة الآمنة، بعد أن رسمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وتركت لأنقرة وموسكو رعاية تفاصيلها، بدءاً من الإيذان بعقد أول جلسة للجنة الدستورية وانتهاء بمنع السؤال عن مصير تلك الثورة السورية.

بروكار برس

————-

هل تصطاد موسكو أنقرة؟/ ميشيل كيلو

إلى اتفاق سوتشي عام 2018، كانت روسيا تعتبر تركيا أكثر أهمية بالنسبة لها من إدلب، وقد أحجمت، طوال قرابة عام من عقده، عن التدخل عسكريا في هذه المدينة السورية، خشية أن يهدّد هذا علاقاتها مع دولة الاطلسي الوحيدة التي فتحت لها ثغرة في جداره الكتيم، وساعدتها على الوصول إلى مياه المتوسط الدافئة، وأدخلتها إلى الأسواق التركية، بصفقات ومشاريع ضخمة، وأسهمت في كسر عزلتها التي ورثتها عن انهيار الاتحاد السوفيتي.

قام هذا الطور من علاقات البلدين على أولوية التوافق بين سياسات موسكو وأنقرة، وعلى بقائها مفتوحةً على تطور يخدم دولتين، لا تستطيع أي منهما الاستغناء عن الأخرى، يرتبط به نجاح موسكو في الشرق الأوسط وتركيا في إحراز مزيد من الحرية عن التزاماتها الأطلسية التي لم تعد أولويتها في جميع الأحوال وبالضرورة. بهذه المنافع المتبادلة، أوقفت روسيا جهودها للقضاء على ما بقي من معارضةٍ في معزل إدلب، وغضت الطرف قرابة عام عن عدم التزام تركيا بالتخلص من تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.

تبدّل هذا الطور من العلاقات الروسية/ التركية في أثناء العام الماضي، ومرّ تبدّله بسياساتٍ روسيةٍ سعت إلى فصل تركيا عن المعارضة، عبر صيانة مصالح أنقرة العليا، وربطها بعلاقاتٍ خاصة، تلبي متطلبات أنقرة السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتحلّ قدر الطلب محل علاقاتها مع دول الأطلسي، في مقابل إطلاق يدها في المعارضة، وتطبيق اتفاق سوتشي عليها، بذريعة التخلص من الإرهاب الذي تأخذه موسكو على عاتقها، بدلا عن تركيا ومن دون المس بمصالحها وبمكانة الرئيس التركي أردوغان التي ستعزّزها، في المقابل، مواقف تحكم ربط المعارضة بها عبر صيغ تفيد من حاجة مؤسساتها السياسية والعسكرية إلى أنقرة جهةً صار دورها حاسم الأهمية بالنسبه لها، إن خسرتها لأي سببٍ خرجت من رهانات الحرب والسلام، ووجدت نفسها وحيدةً في عالم عربي تخلّى عنها، بينما تتجاهلها واشنطن وتتلاعب بها، وتضغط روسيا وإيران عليها، وتتطلع إلى القضاء على معزلها الصغير حول إدلب.

بانسحاب واشنطن من شرق الفرات، وسط خلافٍ مرشّح للتصعيد مع تركيا، انتقلت موسكو إلى رسم خطوط حمراء لتركيا في المنطقة التي دخلها جيشها للتو، بالتعاون مع الجيش الوطني المعارض، وحظرت عليها أخذ منبج وعين العرب (كوباني)، وحدّدت مسافة تبلغ عشرة كيلومترات هي أقصى عمقٍ تستطيع الوصول إليه داخل الأراضي السورية. هذا الخط الأحمر الروسي، الذي لا يقل قسوةً عن خط أحمر كانت واشنطن قد رسمته في منبج وشرق الفرات، مثّل تصعيدا خطيرا، يضع أنقرة أمام خيارات محدودة، أولها: رفض الموقف الروسي الذي أعلنه أردوغان، والتمسّك بتعاونه العسكري مع المعارضة، والدخول في أزمة جدّية مع روسيا وإيران، لا شك في أنها ستكون مكلفة جدا، هذا إذا سمح بها أصلا وضع تركيا الذي سيفقد عندئذ توازنه الدولي والاقليمي. وثانيها: فصل مصالحها كدولة عن الثورة السورية، تحاشيا لصراع دولي/ إقليمي خاسر، ستشجع موسكو على خوضه مشكلات أنقرة المتفاقمة مع واشنطن والدول الأوروبية، وعقوباتهما المتزايدة عليها، التي تدفعها دفعا إلى الالتصاق بروسيا وطهران، وللإفادة من العلاقة مع النظام الأسدي التي تقترحها موسكو، في إطار صفقة تعيد إنتاج مصالحها السورية، من دون أن تخسر بالضرورة علاقاتها مع المعارضة، في حال شاركت موسكو في تحقيق حل توفيقي بين الطرفين، ينضوي في حل روسي لن يكون هناك سواه، بعد الخطوة الأميركية، غير الصراع المفتوح مع شريك روسي لا مصلحة لها في تخلّيه عنها.

ستجد تركيا نفسها، من الآن، أمام وضع يتطلب مراجعة سياساتها، في ظرفٍ عصيبٍ بصورة خاصة، تخسر فيه المعارضة إن استجابت لما تريده روسيا، وتخسر روسيا إن تمسّكت بالمعارضة، بينما تجد نفسها مجبرةً على حفظ مصالحها كدولة.

العربي الجديد

—————–

الخرائط المتحركة للنفوذ في الشمال السوري/ د. خطار أبودياب

أتت العملية التركية الأخيرة في سياق نزاعات السيطرة والنفوذ والمصالح في الشمال السوري. وعلى مدى السنوات الأخيرة أصبحت المأساة السورية أشبه بالروليت التي تكسبها روسيا تباعا. تكرس هذه الخلاصة الأولية روسيا بمثابة اللاعب الدولي الرئيسي والحكم الأول وذلك بعد الانسحاب الأميركي وبلورة موسكو لترتيب ما بين النظام ووحدات الحماية الكردية.

لكن الاتفاق الأميركي- التركي الذي جرى التوصل إليه في 17 أكتوبر الحالي، زاد من خلط الأوراق ومن تداخل خرائط النفوذ في منطقة شرق الفرات والجزيرة وصولا إلى نهر دجلة قرب الحدود العراقية.

بعد الترتيب الملتبس للرئيس التركي مع فريق الرئيس دونالد ترامب، لن تضمن تركيا ما تريد تحقيقه من دون موافقة سيد الكرملين. ولذا تبدو اللعبة مفتوحة بكل عناصر غموضها وتحولاتها على مساحة الرمال السورية المتحركة.

بعد عشرة أيام على إطلاق الهجوم التركي الذي لم يكن ممكنا من دون ضوء برتقالي أميركي- روسي، تغيرت قواعد اللعبة شرق الفرات وفتحت المجال كي تقدم موسكو نفسها كلاعب أساسي بين دمشق وأنقرة وبين دمشق والأكراد ووسيط بين الأطراف المتصارعة للوصول إلى ترتيبات اليوم التالي بعد الخروج الأميركي من شرق سوريا.

لكن ما بين اتفاق 17 أكتوبر الأميركي- التركي واتفاق 11 أكتوبر الذي رعته روسيا ما بين النظام السوري ووحدات الحماية الكردية نلاحظ الكثير من التداخل في مناطق شرق رأس العين وتبدو المنطقة الآمنة (على مدى 400 كيلومتر وعمق 30 كيلومترا حسب طلب تركيا، علما أن نص الاتفاق لم يحددها ولم يفصح شيئا عنها نائب الرئيس الأميركي مايكل بنس) بمثابة “جبنة سويسرية مثقوبة” خاصة بعد انتشار القوات السورية النظامية في منبج وكوباني (عين العرب).

ومن المحتمل أن تكون المنطقة الممتدة بين رأس العين والقامشلي موضع تنازع وليس من الأكيد أن وحدات الحماية الكردية ستنفذ الانسحاب خلال خمسة أيام وفق الاتفاق الذي تسميه واشنطن وقفا لإطلاق النار وتعتبره أنقرة مجرد تعليق للعملية العسكرية المسماة “نبع السلام”.

لا تنحصر المشكلة في التسميات بل تطال المضمون وغالبا ما يكمن الشيطان في التفاصيل، حسب المثل الفرنسي. ففي البيان المشترك التركي الأميركي بشأن شمال سوريا الكثير من العموميات والالتزامات المبهمة تحت يافطة حلف شمال الأطلسي أو من خلال تفهم المخاوف الأمنية لتركيا.

يمثل هذا الاتفاق الحد الأدنى الممكن بين الطرفين الأميركي والتركي ويمكن اعتبار الجانب الكردي الخاسر الأكبر بموجبه، لكن ذلك لا يعني أن الرئيس رجب طيب أردوغان كسب الشوط بسبب المناورة الكردية مع الجانب الروسي، في ظل النقمة داخل الولايات المتحدة إزاء قرار ترامب والاستنكار الدولي والأوروبي والعربي للعملية التركية.كذلك كانت وقائع المعارك في تسعة أيام وصعوبة المواجهة مع المقاتلين الأكراد من العوامل التي خففت الزخم التركي. ومن جهتها لعبت المؤسسات الأميركية لعبة تخفيف الخسائر بعد قرار ترامب والانقسام الذي أحدثه داخل البيت الأميركي إلى حد اتهام رئيس الكونغرس نانسي بيلوسي لسيد البيت الأبيض بتنفيذ الأجندة الروسية.

ونظرا لذلك حاول الرئيس الأميركي من خلال تسريب رسالته المهينة للرئيس التركي ومن خلال التلويح بعقوبات اقتصادية مدمرة عدم إفلات الورقة التركية كليا من يد واشنطن وردع أنقرة عن استكمال استدارتها نحو موسكو.

هكذا في لعبة الحبال المشدودة وضبط الإيقاع على الساحة السورية، سعى أردوغان لتمرير مصالحه وركز ترامب في توجيه رسائله على الداخل الأميركي غير عابئ ببلورة سياسة متماسكة أو استراتيجية إقليمية.

وفي إطار التجاذب القائم في الشمال السوري دخلت روسيا على الخط واعتبرت أن الوضع مناسب لاستكمال سيطرة النظام الذي تدعمه على كل الأراضي السورية خاصة بعد قرار الانسحاب الأميركي. وحسب باحث روسي “تدخلت موسكو في الملف السوري منذ بداية الصراع، لتحدّي واشنطن في المقام الأول، وأتى الدفاع عن نظام بشار الأسد في المقام الثاني”. إذ أن الهدف الأساسي للرئيس فلاديمير بوتين كان “إثبات أنه يمكن أن يضع حدا لما يراه سياسة أميركية لإسقاط أنظمة غير مرغوب فيها”.

وحاليا في شرق أوسط مضطرب تؤكد الأوساط الروسية أن موسكو لا تنوي أن تحل محل واشنطن ولا تكرار ما كان أيام الاتحاد السوفييتي وكل ذلك لنفي أي توجه أو رغبة في الهيمنة الإقليمية. ومع ذلك، عزّز الكرملين قبضته على المنطقة، وفاز، في نهاية هذا التسلسل الأخير، كقوة عالمية مستعدة لملء المكان الذي تركته الولايات المتحدة فارغة.

على صعيد الساحة السورية لا يزال من الأمور المعلقة مصير الوجود الأميركي في قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية- الأردنية- العراقية، وكذلك ليس هناك حتى اللحظة من أجوبة حاسمة حول مصير آبار النفط والغاز التي كانت تحت سيطرة حلفاء واشنطن. وهذا يقود إلى التساؤل إزاء مستقبل دور قوات سوريا الديمقراطية في الميزان الإقليمي وكذلك تموضع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات الحماية وما إذا كان الترتيب مع روسيا والنظام هو الأكثر ترجيحا بعد “الطعنة الأميركية” واتفاق 17 أكتوبر.

من جهتها، تصرّ موسكو على “انتشار الجيش السوري رمزيا على جميع النقاط الحدودية ضمن القرار 2254 الذي يتحدث عن «السيادة السورية ووحدة الأراضي السورية». ويبدو أن قمة سوتشي بين بوتين وأردوغان في 22 أكتوبر ستبحث إمكانية تعديل أو تطبيق «اتفاق أضنة» للعام 1998 الذي تعتبره روسيا أفضل حل للخلاف بين دمشق وأنقرة. وهي مستعدة لتسهيل مفاوضات غير مباشرة أو مباشرة، لتطوير هذا الاتفاق.

وفي نفس الوقت تريد موسكو أن تبحث مع دمشق وأنقرة وقوات سوريا الديمقراطية خطوط التماس بين الأطراف المتنازعة. في هذه الأثناء، تخشى بعض الأوساط السورية المعارضة من مساومة جديدة بين موسكو وأنقرة على حساب مناطق غرب وجنوب إدلب وذلك في سياق وضع اللمسات الأخيرة على مناطق نفوذ وتقسيم واقعي وفق الأمر الواقع بانتظار الحل النهائي للمسألة السورية.

أستاذ العلوم السياسية، المركز الدولي للجيوبوليتيك – باريس

العرب

————

التلاعب بالوقائع وبمصير الأكراد والسوريين/ محمود الريماوي

ترتبط تركيا بحدود طويلة مع سورية تزيد عن ثمانمائة كيلومتر، ويتدفق نهر الفرات إلى سورية من مرتفعاتٍ في تركيا، ويصل إلى خمس مدن سورية. وكان هذا البلد من أوائل البلدان التي ستقبلت اللاجئين السوريين بكثافة وبترحاب. وفي جميع العهود، نشطت التجارة المشروعة وغير المشروعة بين البلدين. وعليه، فإن الانشغال التركي بالشأن السوري متوقع دائما، فبين البلدين وبين الشعبين صلات تاريخية وجغرافية تفوق ربما الصلات بأي بلد إقليمي آخر. ومع ذلك، يدلّ تاريخ الصراع السوري على أن إيران وروسيا كانتا أكبر المتدخلين، فقد تدخل هذان البلدان، بكثافة واندفاع شديدين، بكل أشكال التدخل، بما فيه العسكري، والمشاركة النشطة في المواجهات بكل أنواع الأسلحة الفتاكة.

وقد جاء التوغل التركي أخيرا (في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري) بعد مباحثات طويلة بين أنقرة وواشطن، وعقب لقاءات متواترة بين أنقرة وموسكو على مستوى القمة استغرقت سنوات، وخلال هذه الفترة (أربع سنوات، مثلا، عقب بدء التدخل العسكري الروسي في سورية) لم يسع أحد إلى نوع فتيل التوتر الكردي التركي، إذ تعاملت سائر الأطراف مع الحركة الكردية المسلحة ورقةً للمساومة وللضغوط على أطراف أخرى. ومن جهته، لم يول الطرف الكردي الحل السياسي مع تركيا أهمية تُذكر؛ إذ مضت سنوات طويلة، أزيد من أربع سنوات، كانت فيه الحركة الكردية في سورية تبدي الزهو بأنها تمثل حاجة حيويةً لأطرافٍ دولية عديدة، بما يجعلها في موقف سياسي “قوي” أمام أنقرة التي تتهمها بنسج الصلات مع حزب العمال الكردستاني في تركيا. واللافت أنه، لا هذا الحزب ولا قوات سورية الديمقراطية، بذلت جهدا لنفي هذه العلاقة، أو لتوضيح طبيعتها. هذا في وقتٍ كانت القوات الكردية تقترب من الحدود مع تركيا. والبلد الأخير بدروه لم يفتح باباً لحل سياسي أو تفاوضي مع الحركة الكردية السورية. وهكذا تجمعت العوامل نحو تأجيج الصراع بينهما في ظرفٍ بدا فيه أن موسكو وطهران ترغبان في تقرير مصير كل شيء في سورية، ولا توليان أي اعتبار لحقّ اللاجئين السوريين في عودة آمنة إلى ديارهم، وهما البلدان اللذان لم يستقبلا لاجئا سوريا واحدا. وبينما تنشغل دول أوروبية وغير أوروبية بمسألة اللاجئين وتدفقهم، فإنهم لا ينشغلون بالقدر ذاته في تفحص الأسباب التي تدفع اللاجئين دفعاً إلى مغادرة ديارهم، وبناء سياساتٍ وفق نتائج هذا الفحص الذي لم يتم.

وحين يجري الحديث التركي عن تأمين منطقة على الحدود تؤوي لاجئين سوريين لجأوا إلى تركيا، فإن هذه المسألة لا تستوقف كثيرين، على الأقل علنا. فهل يتعين أن تتقاذف الحدود أو أمواج البحر المتوسط هؤلاء اللاجئين إلى ما لا نهاية؟ وهل وظيفة الإيرانيين والروس هي فقط جعل الحياة مستحيلةً على سوريين كثيرين، ودفعهم إلى الهجرة إلى المجهول؟ وماذا عن بقية الأطراف، أميركا والاتحاد الأوروبي.. ألا يتعيّن البحث عن وسيلةٍ ناجعةٍ لعودةٍ آمنةٍ وتدريجيةٍ لهؤلاء؟ لقد قدّمت أنقرة مقترحها، لكن الأطراف المعنية هنا وهناك غير معنيةٍ سوى بمسائلها المسمّاة استراتيجية في الصراع على سورية، أما اللاجئون فلتتولّ أمرهم الأمم المتحدة والجمعيات الخيرية.

لم يُحسن الأتراك تسويق تحركهم وتسويغه، بل غابت الدبلوماسية التركية غياباً شبه كامل في

الأسبوع الأول على التغول، وفي وقت كان من المنتظر أن تحضر بكثافة، وذلك لحساسية هذا التطور. ولم يتم طرح موضوع المدنيين، وأهمية حمايتهم، حيث هم في مناطقهم، وهي أهمية حاسمة، كما لم تتعامل أنقرة كما ينبغي مع انتشار أنباء عن إعدامات لمدنيين (تسعة بينهم رئيسة حزب سورية المستقبل، هفرين خلف)، وهو حادث مروّع ومدان. صحيح أن الإيرانيين والروس ارتكبوا مئات مثله بالصواريخ والطائرات والقاذفات الأرضية، إلا أن ذلك لا يبرّر تجاهل هذه المسألة، أو التقصير في محاسبة المسؤولين عنها. علاوة على التقصير الأصلي في توجيه خطابٍ يطمئن المدنيين الأكراد، ويترك باباً للحركة المسلحة، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للتفاوض. ومعه التقصير في إبداء نياتٍ حسنة تجاه الأكراد في تركيا والمنطقة، بل والعالم بأسره، فهؤلاء يمثلون قوميةً تعرّضت لصنوفٍ شتى من الاضطهاد وقمع هويتهم، ومن حقهم العيش بأمان، والتمتّع بخصائص هويتهم. وعلى أنقرة أن لا تستغرب أبدا موجة التعاطف معهم. فهم يستحقون التعاطف، بل والتضامن معم من منطلق إنساني وتحرّري ومساواتي، وخصوصا حين يأتي التضامن من جمعياتٍ وهيئاتٍ وشخصياتٍ مستقلة هنا وهناك. ولتركيا سجلٌّ في الانفتاح على قضيتهم وحقوقهم إلى جانب سجل في الصراع الدامي مع حركتهم المسلحة.

لا يتمنّى المرء إقامةً مديدةً للقوة التركية في سورية، ولا لأية قوة أجنبية في هذا البلد الذي يملكه شعبه وحده، وليس أي طرف أجنبي. ولو كانت هناك عملية سياسية حقيقية، تستند إلى بيان جنيف (2013)، والمرجعية الدولية، لتغيرت الأحوال، ولكانت الأزمة قد وضعت على طريق الحل. ومن الطريف أن ترى موسكو أن التدخل التركي يمسّ بالعملية السياسية، علما أن الجهد الروسي، من ألفه إلى يائه، يقوم على إغلاق الأبواب أمام هذه العملية. كما أن الحركة الكردية المسلحة تتمسّك بمنظورٍ يفصل ما بين قضيتي أكراد سورية وبقية السوريين. وهنا مناسبة للدعوة إلى حماية المدنيين الأكراد وغيرهم، وكذلك المرافق المدنية، من طرف القوات التركية، كما الإيرانية والروسية، إذ لم يسبق أن شهدت صراعات المنطقة استهدافا متعمّدا ومنهجيا للمدنيين، واستضعافا لهم، كما يجري في سورية منذ أكثر من ثماني سنوات، وهو ما أدى إلى موجات اللجوء المتعاقبة.

وخلافاً لما يقوله ممثلو “قسد” والمسؤولون في أنقرة، لا مفر من حل تفاوضي، في نهاية المطاف، بين الطرفين، إذ إن أكراد سورية سوف يبقون جيرانا لتركيا، وتركيا سوف تبقى الجارة الكبيرة لهؤلاء، وذلك بدلاً من انتظار الترياق من وراء البحار، أو الاحتكام إلى فوهات المدافع التي لا تنتج حلولاً.

العربي الجديد

—————————

الانسحاب الكردي مستبعد قبل تسوية بين أنقرة ودمشق/ وائل عصام

حصل الأمريكيون على ما يريدونه مباشرة، وقف فوري لإطلاق النار، وهو ما سبق أن رفضه الرئيس التركي قبل ساعات فقط من وصول نائب الرئيس الأمريكي إلى أنقرة. بالمقابل لم يحصل الأتراك سوى على «وعود» من الأمريكيين، بإخراج «قسد» من المنطقة الآمنة شمال سوريا، الممتدة من القامشلي لكوباني، حسب الخطة التركية، وهذه الوعود، تبدو أنها ليست سوى سلسلة جديدة من «المماطلة» التي دأب الأمريكيون على انتهاجها مع الأتراك في كل محادثاتهم السابقة حول الأكراد، إذ كانت المطالب نفسها (انسحاب وسحب سلاح ثقيل وتدمير تحصينات) كانت موجودة ضمن الاتفاق الأخير مع أنقرة، المسمى «ممر السلام»، الذي فشل، قبل ان يصفه المسؤولون الاتراك انفســــهم لاحقا، بالخديعة.

وعلينا ان نتذكر أن تلك الاتفاقية وغيرها من تفاهمات سابقة، لم تنفذ بين أنقرة وواشنطن، تمت في وقت كان فيه الأمريكيون يملكون وجودا عسكريا في شمال سوريا، وبالتالي تأثيرا أكبر من وضعهم الحالي بعد الانسحاب، فلماذا سيتمكنون الآن بعد انسحابهم، من إنجاز ما لم ينجزوه خلال وجودهم؟ هذا غير التساؤل عن قدرتهم أصلا على التأثير في سوريا أمام إيران وروسيا .

كما أثار الكثيرون أسئلة عن واقعية قبول الأكراد بالانسحاب، بعد اكثر من 11 الف قتيل من جنودهم، قدموهم للحفاظ على هذه المنطقة، فلا يبدو أن ما حصل عليه الأكراد في الحرب سيتنازلون عنه في السلم، أو على الأقل فإنهم لن يلقوا السلاح سلما، قبل الحفاظ على مكتسبات لهم، في مناطقهم، بتسوية مع دمشق وبضمانة روسية.

إنه اتفاق «غير قابل للتحقيق» كما قال المبعوث الأمريكي السابق لمكافحة الاٍرهاب والمسؤول عن ملف التسليح الكردي سابقا في الإدارة الامريكية، ماكجورك.

لم يرد في نصوص الاتفاقية، أي نص واضح يتضمن تعهدا من الولايات المتحدة بإبعاد «قسد»، وحتى حديث نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في المؤتمر الصحافي، عن إخراج التنظيمات الكردية، إلا أنه كان ملتبسا، إذ كان يكرر أنه «سيعمل على تحقيق ذلك»، ولم تمض ساعة واحدة، حتى أعلن صالح مسلم والدار خليل ومظلوم عبدي أبرز قيادات الأكراد شمال سوريا، ترحيبهم بوقف إطلاق النار، لكنهم أكدوا انهم لن ينسحبوا من شمال سوريا، سوى من منطقة راس العين وتل أبيض، كما قال مظلوم عبدي، التي هي منطقة، بالفعل بيد الأتراك حاليا بالفعل العسكري، ولا تتواجد فيها عناصر لـ«قسد» سوى محاصرين داخل مدينة رأس العين. ولنلاحظ أن الاتفاق بين «قسد» والنظام السوري، اعتبر هذه المنطقة ( تل أبيض إلى راس العين) منطقة عسكرية ومنطقة اشتباكات، أي أن الاتفاق تركها مؤقتا للأتراك، وانتشرت قوات النظام في كوباني ومنبج وتل تمر والطبقة، إذن عمليا، انتهت «نبع السلام» مع توقيع اتفاق قسد مع النظام، وليس بهذا الاتفاق الأخير الذي ولد من رحم الإخفاقات السابقة نفسها بين انقرة وواشنطن حول الملف الكردي، فخريطة السيطرة بقيت كما هي عليه منذ ذاك الاتفاق بين قسد والنظــــام، ولا يبدو أنها ســـتتغير، سوى باتفاق مقبل بين أنقرة ودمشق، برعــــاية موسكو، يتضمن قبولا بانتشار قـــوات الأسد على الحـــدود، لكن هذه التسوية بين دمشق وقسد، لن تؤمن أيضـــا للأتراك القضاء على قسد نهائـــيا كما يطمحــون، فالمفاوضات النهائية بين قسد والنظام قد تستغرق شهورا، ومن الواضح وحسب النتائج السابقة للمفاوضات، أن النظام سيستعيد المراكز السيادية والمواقع العسكرية في شمال سوريا، ويضم قوات الاكراد لصفوف الفيلق الخامس ، لكن الأكراد سيحتفظون بمؤسسات مدنية وإدارة أهلية ذاتية محدودة وحقوق ثقافية.

الأمريكيون ليسوا الطرف القادر على تحقيق ما تريده تركيا في سوريا، بل موسكو، التي باتت تملك مع طهران، النفوذ الأوسع حتى بما يتعلق بالملف الكردي، خصوصا بعد انسحاب الجيش الأمريكي، ولذلك فإن الأتراك لن يجدوا بدا من التوجه لموسكو مجددا، والجلوس مستقبلا مع دمشق، ولذلك اختارت الحكومة التركية فترة الخمسة ايّام، حيث موعد لقاء بوتين- اردوغان، لانها تدرك ربما أن مصير هذا التعهد الأمريكي بسحب قوات قسد يشابه مصير سابقيه من الاتفاقات

في النهاية لا مصلحة للمعارضة السورية ستتحقق من هذه العملية، ولا غاية منها سوى عودة سيطرة الاسد بالشراكة مع قسد لشمال سوريا، وهذا ما أكد عليه أردوغان لمرة الثانية خلال يومين، أنه لا يمانع في عودة الأسد مكان المناطق التي سيخليها الاكراد، وهذا سيكون محور محادثاته مع موسكو ودمشق مستقلا وليس مع واشنطن، التي لم تعد تملك أوراق اللعبة في سوريا، ولعل الرئيس التركي وضع النقاط على الحروف في آخر خطاباته قبل ساعات، بالحديث عن قبوله لانسحاب قواته من سوريا حال إتمام التسوية السياسية، وهذا يعني أن انقرة تهيء نفسها لدخول قوات النظام، ولسحب الوجود التركي العسكري من تل أبيض وعفرين، ويتقي المناطق في درع الفرات، في مرحلة أخيرة من المفاوضات مع موسكو ودمشق، وليس واشنطن، بعد حصولها على ضمانات جديدة بتحجيم الكيان الكردي، وقد تحدث الرئيس أردوغان مرتين خلال اليومين الماضيين، عن عدم ممانعته لعودة النظام لمناطق الاكراد، هذا يعني انه السيناريو الذي باتت توافق عليه انقرة مستقبلا لمعظم المنطقة «الآمنة» شمال سوريا، (عدا تل أبيض ورأس العين ربما) سيكون برعاية النظام السوري، بالشراكة مع قسد، وليس بحماية الجيش التركي كما عولت كثيرا المعارضة السورية.

القدس العربي

—————

في محبّة الكرد/ رشا عمران

كان اسمه حي الأكراد في الوعي الدمشقي، وإداريا يسمّى حي ركن الدين، وهو الذي عاش فيه معظم أكراد دمشق والأكراد القادمين من الجزيرة السورية، أو “روج آفا” كما يحب الأكراد تسميتها! منطقة ركن الدين كبيرة، نسبيا، وضمّت، إلى الأكراد، سوريين آخرين من كل المحافظات. قسم من الحي كان منطقة راقية ومحافظة، على الطريقة الدمشقية، حتى بأكراده، فالأكراد الدمشقيون ستكتشف، بعد مدة، أنهم، في أغلبهم، يختلفون عن الأكراد القادمين من خارج دمشق. هم دمشقيون بالمولد والثقافة والهوية، ويتصرّفون على هذا الأساس، في عاداتهم وسلوكهم اليومي، يتحدّثون العربية بطلاقة، ولهم حصصهم في التوزيع الإداري والسياسي والديني، إذ كانت المحاصصة السياسية قائمةً منذ زمن الأسد الأب، من دون أن تبدو علنية. جزء من هؤلاء كان يمكن القول إنه جزء من البورجوازية التجارية الدمشقية، حتى في علاقتهم مع النظام الحاكم، لم يكونوا يختلفون عن علاقة كثيرين من تجار دمشق به.

ثمّة مناطق أخرى في حي ركن الدين، صعودا باتجاه الجبل، كانت مناطق كردية بالكامل تقريبا (طلعة كيكية وحارة الوانلي)، يمكن تسميتها المناطق الشعبية للأكراد، البيوت صغيرة ومتلاصقة، ككل الأحياء الشعبية في دمشق (سيما طلعة كيكية). والجيران يبدو كأنهم يسكنون معا، لفرط تلاصق البيوت، وهو ما ينتج بيئةً أكثر انفتاحا اجتماعيا من الأحياء المدينية الراقية التي غالبا ما تسكنها عائلات الطبقات الوسطى، ذات الدخل المرتفع، بقيمها المحافظة والتقليدية نسبيا، بينما تحتفظ الأحياء الشعبية بمساحةٍ من التسامح في العلاقات الاجتماعية، حيث الشارع ملعبٌ للأولاد والبنات معا، فيكبُرون من دون عقد جندرية، أو خوفٍ من الجنس الآخر. كان القسم الجبلي من حي الأكراد يملك تلك المساحة من الانفتاح، ولهذا أيضا ظهرت فيه تنوعاتٌ سياسيةٌ لدى شباب الحي، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وقد تجلّى ذلك كله مع الثورة السورية في عام 2011، حيث كان حي الأكراد، مثل ريف دمشق، من الأحياء الأولى الثائرة. نظّم شبابه مظاهراتٍ عديدة، استقطبت ناشطين من كل مكان، وتمّت محاصرته واستهدافه بالقنّاصات، وقدّم خيرة من شبابه شهداء الحرية، واعتُقل آخرون (سيما من اليسار الثوري)، واختفوا في معتقلات الأسد، وتم تبليغ عوائلهم عن استشهادهم تحت التعذيب.

شكلت الثورة بالنسبة للأكراد امتدادا لانتفاضتهم عام 2004، ولعموم نضالهم ضد النظام الذي حرمهم حقوقهم المدنية. لهذا كانت مناطق الأكراد، في كل سورية، من المناطق السباقة لمؤزارة درعا التي أطلقت شرارة الثورة. وكان شباب الكرد في مقدّمة طلاب الجامعات السورية التي خرجت مؤيدة للثورة، سيما في دمشق وحلب. وعلى الرغم من محاولات النظام السوري التقرّب من الأكراد في 2011 و2012، لكن ذلك لم يطفئ جذوة الحرية المشتعلة والتواقة للانطلاق لدى الكرد الذين حوصروا بين عدة عنصرياتٍ، أطبقت على مناطقهم في الشمال السوري، قومية عربية، وأخرى قومية تركية كولونيالية، وثالثة فاشية دينية، تمثلت في تنظيم داعش وكتائب إسلامية راديكالية أخرى تعتبر انفتاح الكرد من أنواع الكفر الذي يجب القضاء عليه، ما جعل حلم استقلال “روج آفا” يصبح أكثر إلحاحا وتوهجا، مترافقا مع تصاعد عنصريةٍ كرديةٍ وفاشيةٍ مقابلةٍ لدى الكتائب الكردية المسلحة، على اختلاف تسمياتها، في أثناء محاولة السير على خطى كردستان العراق الذي شكل تجربةً، يقال إنها ناجحة، في الحكم الذاتي. والواضح أن أمرا كهذا لن يتم السماح به دوليا، وسيتحالف أعداء السنوات السابقة للقضاء على حلم الاستقلال الذاتي للكرد.

وبغض النظر عن الآراء الرافضة مناطق حكم ذاتي في سورية للأكراد أو لغيرهم، من الجميل أن يحلم أحدُنا بمنطقة سورية ترتدي بناتها الثياب الملوّنة، وحقوقهن مصانة ومقدّرة من الجميع، وتسمع فيها الموسيقى الجميلة التي يرقص على أنغامها الرجال والنساء معا، بينما تفتح نوافذ بيوت المنطقة وأبوابها لاستقبال ضحكات الآخرين وغنائهم وسماعهما، أما السلاح فيدفن مع ملابس القتال في مقابر بعيدة.. سوف يكون الكرد، لو انتهت الحروب وشعاراتها الكبيرة الصارخة، الأجمل بين شعوب المنطقة وأقاليمها، فهم الأكثر انفتاحا والأكثر حبّا للفنون، عدد التشكيليين والشعراء والكتاب والموسيقيين والراقصين بينهم كبيرٌ. ألا يكفي هذا لينحاز أحدُنا لهم ولأحلامهم، من دون حساباتٍ عقائديةٍ أخرى؟

العربي الجديد

————–

العملية التركية في عيون عربية/ محمد أبو الغيط

“قلوبنا وعقولنا مع جيشنا .. رغبتنا الوحيدة أن يعم السلام والهدوء في أسرع وقت، نحن مع جنودنا ونصلي لهم”. ليست هذه العبارة لأحد أعضاء حزب الرئيس التركي، أردوغان، بل هي لأكرم داود أوغلو، عمدة إسطنبول الجديد الذي احتفى به أعداء أردوغان الإقليميون باعتباره بطلهم الموعود!

يمثل هذا الموقف أحد جوانب التعقيد في مشهد العملية العسكرية التركية في سورية، والتي كشفت استمرار قطاع كبير من المعلقين العرب في اتخاذ المواقف السياسية عبر ثنائيات سطحية… يجهل أو يتجاهل من شخصنوا القصة في أردوغان الشرير أن أبرز معارضيه قد أيدوا العملية. كيلدشار أوغلو، زعيم حزب الشعب، الخصم التاريخي لأردوغان، كتب على “تويتر”: “صلواتنا لجنودنا الأبطال الذين ينزفون ليكملوا عملية نبع السلام بنجاح في أقرب وقت، بارك الله في أبنائنا”. وبينما هلل بعض العرب للعقوبات الأميركية باعتبار أنها ستضعف شعبية أردوغان، جهلوا أو تجاهلوا أن موقف معارضيه بعمومه كان داعماً له هنا أيضاً. وصفت زعيمة الحزب الجيد، ميرال أكشنار، تصريحات الرئيس ترامب بأنها “عار دبلوماسي”، وكتبت “عندما تبدأ مدفعية الجيش بالقصف، يصمت الجميع…”.

لن يستغرب أبسط متابع للتاريخ الحديث التركي ذلك، فتاريخياً، منذ عهد المؤسس أتاتورك، اتخذت كل الحكومات التركية مواقف بالغة الصرامة ضد القضية الكردية، امتدّت إلى رفض أي تمثيل قومي لهم، فلغتهم محرّمة وثقافتهم محظورة، وأغلب الأحداث الدموية وقعت قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، بل، للمفارقة، كان من أبرز انتقادات خصومه ضده تهاونه مع الأكراد!

في المقابل، وقع مؤيدو العملية العرب في فخ الانجراف العاطفي للخطاب الرسمي التركي عن اقتصار العملية على استهداف تنظيم إرهابي، هو حزب العمال الكردستاني، بينما واقعياً هدفت العملية إلى تغيير ديمغرافي يمنع احتمال إنشاء دولة أو شبه دولة كردية متصلة، وسيتم حشد “المنطقة الآمنة” بلاجئين عرب يمثلون خطاً عازلاً على الحدود التركية. وفي سياق ذلك، تحفل تقارير المنظمات الحقوقية الدولية بإدانة الانتهاكات ضد المدنيين منذ وقت طويل. في مطلع 2018، قالت “هيومن رايتس ووتش” إنها وثقت سقوط 26 مدنياً، منهم 17 طفلاً في غارات جوية، نفذها الجيش التركي على قضاء عفرين في محافظة حلب. وفي العملية الجارية، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان وقائع إعدام ميداني، نفذها سوريون متحالفون مع القوات التركية ضد تسعة مدنيين أكراد، أبرزهم الأمين العام لحزب سورية المستقبل، المهندسة هفرين خلف.

وفي المقابل، ليست الصورة الوردية لقوات سوريا الديمقراطية بهذه النصاعة. تكرّر توثيق وقائع تهجير العرب من قرى شرق الفرات ومناطقه، والاستيلاء على ممتلكاتهم، في محاولة تغيير ديمغرافي عكسية، كما تكرّر اعتقال ناشطين وممثلين سياسيين عرب، واتهامهم بموالاة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على الرغم من عدائهم له، وذلك لاستمرار حصر التمثيل السياسي في العرب المتحالفين مع قوات سوريا الديمقراطية.

وتخفي صور المقاتلات الكرديات الجميلات وجهاً آخر، هو التجنيد الإجباري للأطفال الذي دانته المنظمات الحقوقية الدولية مراراً. وثّق تحقيق استقصائي أنتجته شبكة “سراج” عدة حالات، منها الطفلة أفين صاروخان، وعمرها 12 عاماً، تم خطفها من أمام مدرستها، ولم تجد الأسرة الملتاعة أي معلومةٍ عنها، حتى ظهرت صورتها بملابس عسكرية على “فيسبوك” مع عبارة شاعرية: “جمالك ورقتك لا يخفيان الثورة في داخلك”.

ليس مطلوبا الاكتفاء بإدانة كل الأطراف واعتزال الفتنة، فهذا وجه آخر لـ”التطهرية السياسية” لا يختلف كثيراً عن اعتناق ملائكية الحليف وشيطنة الخصم، بل المطلوب اتخاذ مواقف سياسية مركّبة تليق بتركيب الواقع. ومن هذه الزاوية، جوهر الأزمة هنا هو تغييب الطرف الشعبي السوري، ومن خلفه الطرف العربي، إلا كتوابع وأذيال للقوى الخارجية، وليس طرفاً جديراً بمقعد تفاوضٍ جاد على الأقل.

وخلف هذا الغياب الميداني، غياب وتغييب أي مشروع يقدّم بديلاً يمثل دولة سورية وطنية تجمع كل مكوناتها. وهكذا سيبقى السوريون والعرب في مقاعد المتفرّجين، بانتظار انبعاث مشروع ديمقراطي عربي تأخر طويلاً، لكن بوارق أمله لا تغيب.

جميع حقوق النشر محفوظة 2019

العربي الجديد

————–

أكراد سوريا و(نهاية الحلم)/ سليمان يوسف يوسف

خلال سنوات الحرب السورية، (حزب الاتحاد الديمقراطي – pyd) نجح في رسم ملامح “دويلة كردية ” في المناطق الشمالية الشرقية من سوريا، على أمل ان تمتد الى البحر الأبيض المتوسط. بيد أن سرعان ما تلقى مشروع “الدويلة الكردية” ضربة قوية، باحتلال الأتراك لـ(عفرين)، ذات الغالبية الكردية، في آذار 2018. احتلال (عفرين)، فتح شهية، الرئيس العثماني (رجب طيب اردوغان) لابتلاع كامل المناطق السورية، الخاضعة لسيطرة المسلحين الأكراد، حتى الحدود العراقية. في التاسع من شهر تشرين الأول الجاري، قام الجيش التركي، بمشاركة مرتزقته من فصائل المعارضة السورية، بعلمية عسكرية داخل الاراضي السورية في منطقة (راس العين و تل ابيض )، لتطهير (المنطقة الحدودية) ممن تصفهم حكومة اردوغان بـ”المجموعات الارهابية – قوات حماية الشعب الكردية – الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي” واقامة “منطقة آمنة” لتوطين فيها ملايين اللاجئين السوريين المتواجدين على الاراضي التركية. اردوغان ما كان ليقوم بهذا (العدوان السافر)، ما لم يحصل على (ضوء أخضر) من الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ،الذي أمر بسحب (القوات الأمريكية) من منطقة المواجهات، وترك شركاء أمريكا في الحرب على داعش، (قوات سوريا الديمقراطية- قسد)، التي تشكل القوات الكردية عمادها الأساسي، من غير حماية، لتلاقي مصيرها على ايدي الجيش التركي ( المحمدي)، التعبير الذي استخدمه أروغان نفسه.

العملية العسكرية التركية، دفعت (قوات حماية الشعب) الكردية، للتوقيع (مذكرة تفاهم) مع النظام السوري، برعاية روسية. تضمنت “موافقة قوات سوريا الديمقراطية قسد على دخول قوات الجيش العربي السوري وبسط سيطرته على كامل المنطقة ابتداء من عين ديوار شرقاً وحتى جرابلس غرباً”. هذا يعني عودة (الوضع العسكري) في الجزيرة السورية الى ما كان عليه قبل آذار 2011.( عودة الاراضي والمعابر و حقول النفط والغاز والثروة الزراعية الى الدولة السورية). تعقيباً على (مذكرة التفاهم) هذه، أعقب (مظلوم عبدي)، القائد العام لما يسمى بـ “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” بالقول “نحن نعلم انه سيتعين علينا ان نقدم تنازلات مؤلمة مع موسكو والأسد. ولكن إذا كان علينا ان نختار بين الحلول التوفيقية والإبادة الجماعية لشعبنا ، فإننا بالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا”. القائد الكردي (مظلوم عبدي)، اراد انقاذ ما يمكن إنقاذه مما حققه حزبه(البيدا) من مكاسب على الارض، خلال سنوات الحرب ،ولتجنيب بقية المدن والبلدات الحدودية، حيث (التجمعات الكردية)، مصير (عفرين ).

الأكراد السوريين، بعد (الدعم العسكري) الكبير، الذي تلقوه من الأمريكان في اطار الحرب على التنظيم الارهابي (دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام- داعش)، تأملوا وانتظروا (دعماً سياسياً) ، من الامريكان وحلفائهم الغربيين، لتطلعاتهم القومية في سوريا. لكنهم تفاجأوا ، بـ”طعنهم في الظهر” وفق توصيفهم لتخلي ترامب عنهم. بعد أيام قليلة من التوافق (السوري – الكردي ) ، جرى اتفاق ( تركي- امريكي) على “تعليق العمليات العسكرية التركية في منطقة شرق الفرات”. هذا الاتفاق، يعطي لأردوغان أكثر مما كان يريده من حربه العدوانية. فوفق ، البيان (التركي – الأمريكي) المشترك ، الاتفاق يقضي ” بإخلاء الشريط الحدودي بعمق 30 كم من المسلحين الأكراد” . إنشاء “منطقةآمنة” تديرها وتشرف عليها القوات التركية، على أن تضمن “الأمن القومي”لتركيا . “إعادة جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب الكردي وتدمير تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى” .

التحولات الدراماتيكية (العسكرية والسياسية) في المشهد السوري، شكلت (خيبة أمل) جديدة وكبيرة لأكراد سوريا وأكراد المنطقة عموماً. لا بل، هذه التحولات ، وضعت (نهاية للحلم القومي) لأكراد سوريا. لا نقول هذا (تشفياً ), وإنما هو (حقيقة)، على الساسة الكورد الاعتراف بها. وفق ما أرى، (خيبات الأمل) التي يحصدها وحصدها الكورد على مر التاريخ، سببها الاساسي، عدم واقعيتهم السياسية، ومقارباتهم الخاطئة لقضيتهم وقضايا الأوطان التي يعيشون فيها. الأكراد، تقودهم (العاطفة/ الحماسة القومية)، التي كثيراً ما تنسيهم التحديات والعقبات (الجيوسياسية) التي تحيط بهم وتحاصرهم من كل الجهات و تعترض تطلعاتهم و تبدد أحلامهم، كلما اقتربوا من تحقيقها. أكراد العراق قادتهم (الحماسة القومية) الى إجراء (استفتاء على الانفصال) عن العراق واعلان دولتهم. خطوتهم الانفصالية، قُبلت بردة فعل قوية من بغداد ودول الجوار، فكانت النتيجة خسارتهم لـ(كركوك) ومناطق أخرى متنازع عليها،كانت تحت سيطرتهم. الأكراد السوريين ، طابت لهم (البروباغندا) الاعلامية، التي اثيرت حول قضيتهم والمبالغة بوزنهم السياسي والعسكري في المعادلة السورية . ذهبوا بعيداً في مطالبهم وتطلعاتهم القومية والسياسية. رغم رفض السوريين(موالاة ومعارضة)- من غير الكورد- رفعوا سقف مطالبهم الى “الفدرالية”، لما يزعمونه بـ “كردستان سوريا أو كردستان الغربية”، جاهلين أو متجاهلين، بان (سوريا ) ليست (العراق) ، و(الشمال الشرق السوري) ليس (الشمال العراقي).

سوري الجنسية من أبناء (القومية الآشورية) . مقيم في سوريا. حاصل على إجازة في “الفلسفة وعلم الاجتماع” من كلية الآداب – جامعة دمشق. ناشط سياسي. من دعاة (الدولة المدنية العلمانية – دولة المواطنة). أنبذ العنف والتطرف .. ضد الاستبداد (السياسي والديني). كاتب صحفي وباحث مهتم بقضايا الأقليات . كتبت في العديد من (الصحف الورقية) والدوريات اللبنانية والعربية والآشورية (النهار – الديار – صدى البلد – السفير – الراي العام – بهرا – نجم بيث نهرين ، وغيرها ) . حاليا أكتب للعديد من الجرائد والمواقع الالكترونية.

ايلاف

————–

قراءة في الموقف الأميركي من عملية “نبع السلام”/ ماجد عزام

بدا الموقف الأميركي من عملية “نبع السلام” متخبطاً أو حتى متناقضاً، مع عدم الانخراط في العملية أو تأييدها، لكن في نفس الوقت عدم معارضتها جدياً أو وضع العصي في دواليبها. وبدت بعض المواقف الصادرة عن البيت الأبيض عادية، وحتى ديماغوجية لا تعترض على جوهر التحرك مع وضع شروط ومحددات، هي أصلاً محل اتفاق ثنائي تركي- أمريكي وكانت حاضرة طوال الوقت في السياسات التركية تجاه سوريا والمنطقة بشكل عام..

رفضت الولايات المتحدة طوال السنوات الماضية فكرة المنطقة الآمنة، لأن إدارة باراك أوباما السابقة كانت بوارد الانكفاء ولم ترد الانخراط في القضية السورية، ولأنها لم تمانع ترك سوريا وحتى العراق لإيران، من أجل الاتفاق النووي مع التزام طهران بالمحددات الأمريكية الثلاثة المعروفة، المتمثلة بعدم كسر حدود سايكس بيكو، وعدم تهديد حرية الملاحة أو أمن إسرائيل.

غير أنه أي أوباما اضطر للانخراط بعد ذلك والوقوع في فخ تنظيم داعش الذي نصبه النظام وإيران وحلفاؤهما، لكن حصل ذلك وفق نفس القناعات الخاصة بعدم الممانعة فى ترك سوريا والعراق لإيران، والاعتماد على حلفائهم أو أدواتهم فى مواجهة التنظيم، مع تجاهل تركيا ومصالحها وحتى استعدادها لاستخدام جيشها الجرار ضده، لكن وفق ثوابتها ومصالحها ، كجارة لسوريا ودولة مركزية في المنطقة، وليس ثوابت ومصالح أمريكا التي تتصرف دوماً بذهنية الغزاة والمستعمرين، هذه الذهنية تحديداً كانت بمثابة الأرضية لتفاهمها السري والمعلن مع إيران في المنطقة وعليها.

قصة اعتماد واشنطن على مقاتلى بي كي كي السوري بدت لافتة جدا، كونها تعرف أنهم إرهابيون ومجرد ذراع للتنظيم التركي الذي تعتبره هي نفسها إرهابيا. لذلك تم تغيير الاسم إلى قسد – رغم أنهم غير سوريين وغير ديموقراطيين – وقتال داعش تم ضمن شروط عدم قتال النظام وتجاهل السياسات والممارسات الانفصالية حتى الإرهابية لمقاتلي بي كي كي أمام أعين الجنود الأمريكان، بينما تم فرض الشروط على الثوار السوريين وربط تسليحهم بالانصياع  للأوامر والشروط الأمريكية.

إذن واشنطن أرادت بى كي كي أداة رخيصة، لقتال داعش دون قتال الأسد، أو الاصطدام مع حلفائه كما لإبقاء خيار التقسيم سيفاً مسلطاً فوق رقاب السوريين والأتراك. والأهم ربما استخدامه كسلطة لحدية لحراسة سوريا المفيدة. فعلاً شرق الفرات ومنطقتها الجنوبية تحديداً، حيث النفط والغاز والقمح، بينما اهتمت إيران فقط ببقاء النظام وتكريس امبراطوريتها الوهمية التى  كانت سوريا المفيدة مجرد مسألة دعائية وديماغوجية لها.

غير أن هذه السياسة الأمريكية الباردة واللئيمة والتماهي مع إرهابيين، واقتسام النفوذ مع الغزاة إيران وروسيا، لم تمنع تركيا من فرض الوقائع على الأرض عبر تنفيذ عملية “درع الفرات”-2016- التي تقبلتها واشنطن على مضض، لعدم القدرة على الاعتراض تجاه انخراط تركيا في الحرب ضد تنظيم داعش، على حدودها، ثم استمر فرض الوقائع من قبل تركيا، وفرض نفسها لاعباً مركزياً عبر عملية “غصن الزيتون”-2018- التى لم تعترض عليها واشنطن علناً، أيضاً بحجة أنها خارج دائرة عملياتها وحضورها في شرق الفرات.

تركيا بدأت في تهيئة الظروف لنبع السلام بمجرد الانتهاء من عملية “غصن الزيتون” ثم الانتهاء من الحزمة الانتخابية الداخلية المتلاحقة، عبر وضع ملف المنطقة الآمنة والعملية العسكرية شرق الفرات على نار حامية وفرضها بقوة على أجندة العلاقات مع واشنطن، وتفضيل العمل الثنائي المشترك كحلفاء، دون إزاحة العمل الأحادي عن جدول الأعمال، في يناير الماضى أعلن الرئيس ترمب قبوله بفكرة المنطقة الآمنة وتحدث شخصياً عن 20 ميلا-32 كم- كعمق لها ، ثم بدأت حوارات مطوّلة بين الخبراء المهنيين من الجانبين حول التفاصيل، انتهت بالتوصل-أغسطس الماضي – إلى اتفاق لتأسيس غرفة عمليات مشتركة من أجل التنسيق حول إقامة المنطقة الآمنة وإدارته.

الرئيس أردوغان أصرّ على التنفيذ دون مماطلة، كما حصل من واشنطن في منبج التى وعدت إدارة أوباما السابقة بانسحاب بى كا كا منها، وهو نفس ما فعلته الإدارة الحالية عند التوصل إلى خريطة طريق محددة لذلك فى نيسان العام الماضي، ثم تفاهم مباشرة مع ترمب – اتصال الأحد13 أكتوبر الشهير والتاريخي – على تنفيذ تركي أحادي للمنطقة الآمنة شرق الفرات، وفق محددات وليست شروطا تم التوافق عليها، تتضمن بأن تكون على عمق 32 كم على طول الحدود التركية السورية، والأهم عدم استهداف المدنيين أو تهجيرهم، أوتدمير مدنهم وقراهم، وتولي مسؤولية معتقلي داعش من المقاتلين وأسرهم مع التصدى لأي نشاط جديد محتمل له فى المنطقة.

هذه أصلاً محددات أو ثوابت للسياسة التركية، كانت حاضرة في نموذج “درع الفرات” و”غصن الزيتون” بعيداً عن نموذج الرقة وعين العرب، والموصل الأمريكي، فلا أرض محروقة فى النموذج التركي، ولا تدمير للمدن، ولا تشريد لأهلها مع استعداد دائم للتصدي لتنظيم داعش، ضمن القناعات المعروفة بعدم استخدام إرهابيين في مواجهته، وعدم استفادة النظام كذلك من الحرب ضده.

من هنا أيد ترمب مبدئياً عملية نبع السلام، أعطى ضوءا أخضر أو برتقاليا، عبر سحب جنوده من  منطقة شمال سوريا المتاخمة لتركيا، لكن أمام التشنج في الكونغرس والساحة السياسية والإعلامية، هدد أنقرة بعقوبات في حال تجاوزها للتفاهمات والمحددات، ووقّع فعلاً على عقوبات لا تبدو قوية أو جدية، مع تهديد بوقف حوارات الحزمة الاقتصادية لمضاعفة التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار سنوياً، التي تمثل أصلاً مصلحة وفائدة مشتركة للطرفين.

رد فعل الكونغرس بدا صاخباً ومفاجئاً، خاصة من جهة حزب الرئيس، علماً أن رد فعل الحزب الديمقراطي يمكن فهمه أو وضعه في سياقات حزبية سياسية واضحة. تشمل معارضة الرئيس، النيل من فكرة الانسحاب  من سوريا التي تنال تأييدا شعبيا والقول إنها تتم بشكل خاطىء، والدفاع عن الأسس التي وضعها الرئيس الديمقراطي السابق أوباما، ثم تغليف ذلك بإطار أخلاقي مزور وخاطىء، عبر زعم التخلي عن الأكراد وتركهم تحت رحمة الجيش التركي.

جارى الحزب الجمهوري من جهته منافسه الديمقراطي، برفض العملية مع تشجيع ترمب لفرض عقوبات على تركيا ما يمكن اعتباره محض نفاق وازدواجية. كون الحزب وعلى لسان كبار نوابه – الراحل جون ماكين والحالي ليندسى جراهام- وصف دوماً سياسة أوباما بالمشينة، وأنها قوت الأسد وحلفاءه روسيا وإيران على حساب الشعب السورى الثائر، وللعلم فقد كان بي كا كا السوري عنصر مركزي في سياسة أوباما المشينة المرفوضة جمهورياً، بينما كانت تركيا ضدها منذ البداية سياسياً وأخلاقياً.

كثر من ذلك وفي نهاية أيلول الماضي فقط التقى السيناتور غراهام نفسه مع الرئيس أردوغان فى نيويورك ، ثم تحدث هاتفياً  أثناء اللقاء مع  الرئيس ترمب لإشراكه فى الحوار، بعدما  كان عرض الحزمة الاقتصادية لتطوير العلاقات بين البلدين، ممتدحاً فى السياق سياسة تركيا الإقليمية، ومؤكداً على أنها حليف مهم يريد ترسيخ البعد الاستراتيجي في التحالف معه بسوريا والمنطقة على حد سواء.

عموماً أظهر التصميم التركي على تنفيذ عملية نبع السلام، عمق الازدواجية والنفاق فى الموقف الأمريكي، من جهة الإدارة والكونغرس على حد سواء، والاتفاق الذى تم التوصل إليه الخميس يثبت صحة موقف أنقرة، التى سعت منذ البداية لتحقيق المنطقة الآمنة بشكل ثنائي، وإبعاد الإرهابيين عن الحدود بعمق معقول، غير أن المماطلة من جهة واشنطن دفعتها للعمل الأحادي، ثم إجبار حليفتها على الانصياع لتفاهم كان بالمتناول أصلاً، ومطروحاً على أجندة الحوار بين الجانبين طوال الوقت.

تلفزيون سوريا

—————

جيش أم “حرس حدود”؟/ مشعل العدوي

لم يكن مستغربًا ترحيب تركيا باستلام جيش النظام السوري مدينة منبج، بل يمكننا القول إن هذه رغبة تركية محضة، فأكثر ما يهم تركيا، منذ الانخراط في أستانا، هو أمن حدودها، وإنهاء تنظيم (قسد) كمصدر للإرهاب على حدودها الجنوبية، ويتحقق ذلك من خلال إعادة الجيش السوري إلى النقاط الحدودية مع وجود رقابة روسية، وتحسين شروط اتفاق أضنة لصالح تركيا، ولا يمكن أن نلوم تركيا، فهذا منطق طبيعي بالنسبة إلى الدول، فأولى أولويتها هو الحفاظ على أمنها القومي، والجيش السوري -على هزالة عدده وعتاده- يبقى جهة رسمية، بحسب القانون الدولي، يمكن محاسبتها في حال وجود خرق أو تسلل، وتركيا لن تجد أفضل من الجيش السوري كي يقوم بمهمة “حرس الحدود”، لكون النظام السوري يمتلك بنك معلومات كامل عن جميع قادة ومقاتلي (قسد).

ما حصل في الشمال هو تمامًا ما حصل في جنوب غرب سورية، وتحديدًا على أطراف الجولان السوري المحتل، فبعد أن حاولت “إسرائيل” إيجاد قوات تتعامل معها من “الجيش الحر”، اشترطت على روسيا أن يتم نشر قوات الجيش السوري على طول الحدود، مع وجود رقابة روسية، ويفصل بينهما قوات الأمم المتحده، والعودة إلى العمل بحسب قواعد “فك الاشتباك” وفصل القوات الموقّع عام 1974 كثمرة من ثمرات “انتصار” حرب تشرين التحريرية التي قادها حافظ الأسد، وسلّم من خلال هذا النصر عشرات القرى إلى الجانب الإسرائيلي، ونص اتفاق 1974 على اللجوء إلى القانون الدولي، وعدم عودة النظام لاستخدام السلاح في وجه “إسرائيل”، وهكذا تحول الأسد من بطل تشرين إلى بطل سلام، ومهمة جيشه محصورة بالحفاظ على أمن وهدوء الحدود مع “إسرائيل”، وهذا ما حصل فعلًا منذ ذلك الحين إلى اليوم.

هذا حصل أيضًا جنوبًا، عند الحدود الأردنية، إذ رفضت الأردن أن تتم إدارة معبر نصيب من طرف “الجيش الحر”، وأصرّت على انتشار جيش النظام على طول الحدود، وإعادة تفعيل المخافر الحدودية، كشرط لفتح معبر نصيب الحدودي بوجود دائرة الهجرة والجوازات السورية.

بالعودة إلى الحدود الشمالية، فقد وقّع حافظ الأسد اتفاق أضنة المشين والمهين، فلا يمكن لدولة ذات سيادة وكرامة أن تقبل بدخول قوات أجنبية أراضيها، تحت أي عذر أو مبرر، وهو اتفاق فريد من نوعه بين دول العالم وجيوشه، وتفسيره الحرفي هو ما قاله وزير الخارجية السوري إن “من يرغب في الاعتداء على الأرض السورية، فعليه التنسيق مع حكومة الجمهورية العربية السورية”.

الآن، بعد تحوّل “الجيش العربي السوري” إلى مجرد حرس حدود لدول الجوار، يشغل بعض المخافر الحدودية، وبعد أن ضمنت كل من تركيا شمالًا، و”إسرائيل” والأردن جنوبًا، أمنها الحدودي، يبقى على النظام إدارة المعابر مع إيران، على اعتبار أن العراق أصبح جزءًا من إيران، وأن القوات المنتشرة على طول الحدود داخل الأرض العراقية هي قوات “الحشد الشعبي” الموازي لـ “حزب الله” اللبناني والتابع مباشرةً  للحرس الثوري الإيراني.

ما يُراد من حرس الحدود في “الجيش السوري”، بالكاد يكون كافيًا لحرس القصر الرئاسي والجهات الأمنية، التي مهمتها الحفاظ على أمن النظام نفسه وليس على أمن الوطن.

جيرون

————-

أنظر تغطيتنا للحدث

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 1–

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 2–

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 3

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 4

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 5

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 6

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 7

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 8

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب  9

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 10

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق