سياسة

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 13

هدنة هشّة بين تركيا والأكراد وأردوغان يُهدِّد بـ”سحق رؤوس

وسط تبادل للاتهامات بين تركيا واكراد سوريا بخرق اتفاق الهدنة الذي توصَّل إليه نائب الرئيس الاميركي مايك بنس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس الماضي لانسحاب المقاتلين الأكراد في غضون 120 ساعة من “المنطقة الآمنة” التي تزمع تركيا إنشاءها في شمال شرق سوريا، تسعى أنقرة إلى البحث مع روسيا في إخلاء “وحدات حماية الشعب” الكردية مدينتي منبج وكوباني (عين العرب).

يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوتشي غداً لإجراء محادثات طارئة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة مع محطة “كانال 7″، بأن تركيا تتوقع إخراج “وحدات حماية الشعب” من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية التي تدعمها موسكو في شمال سوريا. وأضاف أن تركيا لا تريد أن ترى أي مسلح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا بعد هدنة الأيام الخمسة.

الى ذلك، أفادت وزارة الدفاع التركية أن جندياً تركياً قتل وأن آخر أصيب الأحد بعد هجوم شنته “وحدات حماية الشعب” في تل أبيض بشمال شرق سوريا على رغم اتفاق لوقف العمليات العسكرية كي ينسحب المقاتلون الأكراد من المنطقة.

مواضيع ذات صلة

وأكد صحافي من “رويترز” في المنطقة، أن الهدنة كانت صامدة السبت على امتداد الحدود بين البلدين وأن عدداً قليلاً من المركبات العسكرية التركية يعبر الحدود.

وأصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً جاء فيه أن هجوما شنته “وحدات حماية الشعب” بأسلحة مضادة للدروع وأسلحة خفيفة أصاب جنوداً أتراكاً يقومون بمهمة استطلاع ومراقبة في تل أبيض. وقالت: “تم الرد فوراً على الهجوم دفاعاً عن النفس… على رغم اتفاق المنطقة الآمنة مع الولايات المتحدة… ارتكب إرهابيو حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب 20 تحرشاً وانتهاكاً”. واتهم الفصيل الكردي المسلح تركيا الجمعة بانتهاك هدنة الأيام الخمسة بقصف مناطق مدنية في شمال شرق سوريا ومدينة رأس العين الحدودية.

ونفى مسؤول تركي كبير الاتهامات السبت قائلاً إنها محاولة لإفساد الاتفاق بين أنقرة واشنطن، مؤكداً التزام تركيا التام للاتفاق.

“سحق الرؤوس”

والسبت، هدد أردوغان بمعاودة الهجوم قائلاً إن تركيا “ستسحق رؤوس الإرهابيين” إذا لم يُنفذ الاتفاق تنفيذاً كاملاً.

وتهدف تركيا إلى إقامة “منطقة آمنة” بعمق يبلغ نحو 32 كيلومتراً داخل سوريا. وقال أردوغان الجمعة إن المنطقة الآمنة ستمتد نحو 440 كيلومتراً من الغرب إلى الشرق على الحدود. لكن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيفري جيمس، تحدث عن تغطية الاتفاق منطقة أصغر وهي تلك التي تقاتل فيها القوات التركية وحلفاؤها من المعارضة السورية.

كذلك قال أردوغان الجمعة إن تركيا ستقيم نحو 12 مركز مراقبة في شمال شرق سوريا، وإنه سيجري محادثات مع بوتين في شأن الخطوات التي ستُتخذ في “المنطقة الآمنة” الأسبوع المقبل.

وعلى مدى تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومتراً تمتد بين أطراف رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً.

وتحالفت الولايات المتحدة مع “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) في قتال “داعش” خلال السنوات الأخيرة.

لكن سحبها قواتها من نقاط حدودية، ثم اعلان قرارها سحب جنودها كافة من شمال شرق سوريا، بدا بمثابة تخل عن حليفتها. ولم يجد الأكراد حلاً أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق، الني نشرت قوات لها في مناطق حدودية عدة.

وكانت دول أوروبية عدة أبدت قلقها من تداعيات استهداف المعركة ضد التنظيم، الذي ينشط عبر خلايا نائمة على رغم هزيمته الميدانية. وحضت لجنتان تابعتان للأمم المتحدة لجأت إليهما عائلات زوجات وأبناء جهاديين محتجزين لدى الأكراد، فرنسا على اتخاذ إجراءات لحماية حقوقهم ومنع نقل الأطفال إلى العراق.

القوات الاميركية

في غضون ذلك، توقَّع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر السبت، انتقال كل القوات الاميركية التي تنسحب من شمال سوريا والبالغ عديدها نحو ألف جندي إلى غرب العراق لمواصلة الحملة على مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”للمساعدة في الدفاع عن العراق”.

وصرح للصحافيين وهو في طريقه إلى الشرق الأوسط بأن “الانسحاب الأميركي ماض على قدم وساق من شمال شرق سوريا… إننا نتحدث عن أسابيع لا عن أيّام”. وأفاد أن عملية الانسحاب تتم بواسطة طائرات وقوافل برية، وأن “الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق”، مشيراً الى أن عديدها يبلغ نحو ألف رجل.

وأقر مسؤول أميركي كبير بأن الوضع لا يزال غير مستقر وأن الخطط قد تتغير.

ومن المرجح أن يخضع أي قرار بإرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق لمراجعة دقيقة في بلد تحظى فيه إيران بنفوذ على نحو متزايد. وقال المسؤول إن “هذه هي الخطة حالياً، الأمور يمكن أن تتغير بين الوقت الحاضر وموعد استكمالنا الانسحاب ولكن هذه هي خطة التحرك الآن”. ولم يتضح ما إذا كانت القوات الأميركية ستستخدم العراق قاعدة لشن هجمات برية في سوريا وشن غارات جوية على مقاتلي “داعش”.

وستضاف القوات الأميركية الإضافية إلى أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي عاملين فعلاً في العراق لتدريب القوات العراقية والمساعدة في ضمان عدم معاودة مقاتلي “داعش” نشاطهم.

وعلى رغم إعلان إسبر أنه تحدث مع نظيره العراقي نجاح حسن علي الشمري، وأنه سيواصل إجراء محادثات في المستقبل، فمن المرجح أن ينظر البعض في العراق بتشكك إلى هذه الخطوة. ويواجه العراق أزمة سياسية بعدما أدت تظاهرات حاشدة إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وستة آلاف مصاب خلال الأسبوع الذي بدأ في الأول من تشرين الأول. ووصف إسبر وقف النار في شمال شرق سوريا بأنّه متماسك عموماً. وقال: “أعتقد أن وقف النار متماسك عموماً على ما يبدو، نرى استقراراً للخطوط، إذا صح التعبير، على الأرض ونتلقى تقارير عن نيران متقطعة، هذا وذاك، فهذا لا يفاجئني بالضرورة”.

وثمة مخاوف من أن يؤدي التوغل التركي في شمال شرق سوريا إلى السماح لمقاتلي “داعش” بتحقيق مكاسب وفرار المتشددين من سجون يحرسها مقاتلون أكراد.

وشدد إسبر على أن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال بالمقاتلين الأكراد ويبدو أنهم مستمرون في الدفاع عن تلك السجون في المناطق التي لا يزالون يسيطرون عليها.

————————–

المقاتلون الأكراد نفّذوا انسحاباً من رأس العين على الحدود مع تركيا

أعلنت تركيا أمس أن مقاتلين أكراداً انسحبوا من بلدة رأس العين السورية الحدودية بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن “قافلة تضم نحو 55 عربة دخلتها رأس العين فيما غادرت قافلة من 86 عربة في اتجاه تل تمر”، ووزعت صورا للعملية. وأضافت: “ليس هناك أي عائق أمام انسحاب” القوات الكردية و”نشاطات الانسحاب من المنطقة وإخلائها تتم بالتنسيق مع نظرائنا الأميركيين”.

وبعد محادثات الخميس مع نائب الرئيس الاميركي مايك بنس، وافقت تركيا على تعليق هجومها العسكري في شمال سوريا خمسة أيام شرط أن تنسحب القوات الكردية من المنطقة الحدودية التي تريد أنقرة جعلها “منطقة آمنة”، على ان تنهي هذا الهجوم إذا وفى الاكراد بالتزاماتهم.

وأكد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بعيد الإعلان التركي أن “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) أنهت تماماً انسحابها من مدينة رأس العين الحدودية. كما أكدت لاحقاً أنها سحبت كل مقاتليها منها.

وتحدثت وسائل إعلام وناشطون سوريون عن مغادرة القوات الأميركية أمس كبرى قواعدهم في الشمال السوري، تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب، سحب العسكريين الأميركيين من المنطقة.

ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مراسلها الموجود في المكان، أن أكثر من 70 مدرعة ومركبة عسكرية تحمل العلم الأميركي عبرت مدينة تل تمر في ريف الحسكة الشمالي الغربي، وسط تحليق مروحيات في الأجواء.

وأوضح “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن هذا الرتل العسكري انسحب على الطريق المؤدي إلى القامشلي من مطار صرين الواقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً جنوب غرب مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب.

في غضون ذلك، وصلت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي ومجموعة من النواب الأميركيين إلى الأردن لإجراء محادثات مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، كما أفاد مكتبها السبت، بعد أيام من مواجهة بينها وبين الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماع في شأن السياسة الاميركية في سوريا.

وقالت بيلوسي في بيان: “مع تفاقم الأزمة في سوريا بعد التوغل التركي، أجرى وفدنا محادثات مهمة في شأن تأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي وتزايد تدفق المهاجرين والثغرة الخطيرة التي أعطيت لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وإيران وروسيا”.

ووصف البيان الوفد الأميركي الزائر بأنه “من الحزبين” على رغم أن عضو الكونغرس ماك ثورنبيري هو الجمهوري الوحيد المسجل على جدول الزيارة

————————

قسد” تُخلي رأس العين بالكامل وترقّب لدخول “الوطني السوري

جلال بكور

أخلت مليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) المناطق التي كانت تسيطر عليها في مدينة رأس العين بريف الحسكة، شمال شرقي سورية، بشكل كامل، صباح اليوم الاثنين، فيما تنتظر قوات “الجيش الوطني السوري” انتهاء مهلة الـ120 ساعة للدخول إلى تلك المناطق.

وقال المتحدث باسم “الجيش الوطني السوري”، لـ”العربي الجديد”، إنهم تأكدوا، صباح اليوم، من إخلاء “قسد” لمواقعها بشكل كامل في مدينة رأس العين بريف الحسكة، شمالي سورية.

وأضاف الرائد يوسف حمود أنّ الاتفاق التركي الأميركي حول انسحاب “قسد” ينصّ على عدم دخول “الجيش الوطني السوري” والجيش التركي إلى النقاط التي يجري الانسحاب منها قبل مضي مهلة الأيام الخمسة الممنوحة للمليشيا من أجل الانسحاب من “المنطقة الآمنة” التي تريد تركيا إنشاءها.

وشدد على التزام الاتفاق بشكل تام، وأنّه لن يُدخَل إلى تلك المناطق قبل انتهاء المهلة الممنوحة للمليشيا، وفقاً للاتفاق الأميركي التركي.

واستمرّ الهدوء لليوم الرابع على التوالي على محاور العملية العسكرية التي يشنّها الجيشان “الوطني السوري” والتركي على مليشيات “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، وذلك منذ صباح الجمعة الماضي بعد إعلان أنقرة وواشنطن التوصل إلى اتفاق يقضي بمنح المليشيا مهلة خمسة أيام للانسحاب إلى عمق 32 كلم داخل الأراضي السورية بعيداً عن الحدود التركية.

وبدوره، ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، في تصريح له اليوم الاثنين، أنه بقيت 35 ساعة من المدة المحددة لـ”انسحاب الإرهابيين بموجب الاتفاق التركي الأميركي”.

وأضاف جاووش أوغلو، في كلمة ألقاها خلال افتتاح منتدى “تي آر تي وورلد” الذي انطلقت فعالياته في إسطنبول، أنه “إذا لم ينسحب الإرهابيون (من المنطقة الآمنة)، فإن عملية نبع السلام ستُستأنف”.

وأكد وزير الخارجية التركي أن “الأكراد ليسوا أعداءً” لبلاده، وأن القوات التركية تستهدف المليشيات الكردية فقط في الشمال السوري.

وأوضح أن بلاده ليست ضد المكون الكردي، وأنها استقبلت 350 ألفاً منهم لجأوا من سورية، مشيراً إلى أن علاقات أنقرة مع إقليم شمالي العراق جيدة للغاية.

وتابع قائلاً: “انتشرت مع عملية (نبع السلام) مقولة (الأتراك والأكراد)، وهي خاطئة جداً، فالأكراد ليسوا أعداءنا”.

وأشار إلى أنّ بلاده اضطرت إلى القيام بالعملية العسكرية بمفردها بسبب عدم تلقيها دعماً من حلفائها.

وحول الزيارة المرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان لروسيا، غداً الثلاثاء، قال: “سنلتقي في مدينة سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين، وهذا اللقاء سيكون مهماً للغاية”، وجدد تأكيده أن “تركيا تؤمن بأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع القائم في سورية”.

وبدأ الجيشان الوطني السوري والتركي في التاسع من الشهر الجاري بعملية عسكرية ضد “قسد” بدأت في محاور تل أبيض ورأس العين، وتمت على أثرها السيطرة على مدينة تل أبيض وأجزاء من مدينة رأس العين، وعشرات القرى في محيطهما.

دورية روسية في منبج

إلى ذلك، دخلت دورية عسكرية روسية، الاثنين، إلى مدينة منبج في محافظة حلب شمالي سورية، بالتزامن مع بداية إضراب في المدينة رفضاً لدخول قوات النظام السوري إليها بالاتفاق مع مليشيات “قسد”.

وقالت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، إنّ دورية عسكرية روسية مؤلفة من ثلاث عربات مصفحة جالت، اليوم، في مدينة منبج، وتوجهت إلى محور عون الدادات المقابل للمناطق الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري” شمال المدينة.

وذكرت المصادر أنّها الدورية الثالثة منذ إعلان “قوات سورية الديمقراطية”، الأسبوع الماضي، الاتفاق مع النظام السوري على نشر قواته في المناطق الخاضعة لسيطرتها بهدف التصدي للعملية التركية ضد الميليشيا، التي بدأت في التاسع من الشهر الجاري.

وجاء تجوال الدورية الثالثة بالتزامن مع بدء إضراب من قبل الأهالي والتجار في المدينة احتجاجاً على دخول قوات النظام السوري إليها.

وقالت مصادر أهلية، لـ”العربي الجديد”، إنّ معظم المحلات التجارية في المدينة أغلقت، صباح اليوم، تنفيذاً لدعوة من أجل الإضراب تحت عنوان “يوم الغضب المنبجي”.

وأوضحت المصادر أنّ الإضراب تفاوت في المدينة، حيث شهدت معظم المناطق إضراباً تاماً، ومن بينها حيّ السرب والسوق الرئيسي والسوق المسقوف وسوق السلالين وشارع الكواكبي وسوق العكاشين وشارع الحديقة العامة وطريق حلب.

ورافق ذلك دعوات من قبل ناشطين لأبناء المدينة المجندين ضمن صفوف “قسد” تحثهم على رمي سلاحهم والمشاركة في الإضراب، احتجاجاً على دخول قوات النظام إلى المدينة.

ويتخوف الأهالي في المدينة من سيطرة النظام التي قد تؤدي إلى شنّ الأخير حملات اعتقال ضد معارضيه، فضلاً عن حملات تجنيد إجباري قد تقوم بها قواته.

ومن المتوقع مناقشة مصير المدينة، يوم غد الثلاثاء، خلال زيارة الرئيس التركي لنظيره الروسي في موسكو.

————————–

القامشلي: “قسد” تخلي مساجين من “جنكين”.. بعضهم”دواعش

أطلقت “قوات سوريا الديموقراطية” سراح 50 معتقلاً من سجن قناة السويس المركزي في القامشلي، بمحافظة الحسكة، المعروف بسجن “جنكين”، قبل أيام، مبررة ذلك بعدم ثبوت التهم المنسوبة إليهم، فضلاً عن عدم إدلائهم بأي اعترافات، بحسب مراسل “المدن” عبدالكريم الرجا.

“المدن” لاحقت موضوع المفرج عنهم من السجن الذي يضم ما يقارب 1000 معتقل أغلبهم من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو الجيش الحر أو المتعاونين مع “درع الفرات”، ويخضع لحراسة مشددة. ونُقل المفرج عنهم في حافلات مدنية إلى مركز مدينة الحسكة، حيث احتشد أهلهم لاستقبالهم.

وتكشف نوعية السجناء المخلى سبيلهم عن الاعتباطية التي كانت تنتهجها “قسد” في الاعتقالات التي نُفّذت من دون وجود أدلة على التهم المنسوبة لكثير من المعتقلين، وسط إهمال لملفاتهم وعدم متابعتها. مصادر خاصة قالت لـ”المدن”، إن قرار الإفراج عن بعض المعتقلين، جاء لتخفيف الضغط في السجن لا لأسباب تخص التحقيقات أو المحاكمات، خاصة بعد سقوط بعض القذائف في محيط المنطقة.

مصدر خاص كشف لـ”المدن” عن سجلات بعض السجناء. أحدهم كان قد ألقي القبض عليه منذ 9 شهور، مع ابن عمه، في قرية جديد عقيدات بريف ديرالزور، بتهمة الانتماء لتنظيم “داعش”. ويقول المعتقل المُفرج عنه ع.م: “وضعونا في السيارة تحت تهديد السلاح، وعصبوا أعيننا، ونقلونا إلى مركز استخبارات الصور بديرالزور، وبعد تحقيق استمر ليومين، استخدمت فيه مختلف أنواع التعذيب، فضلاً عن الشتائم والتحقير، لم نعترف بما نسب إلينا، فنقلنا إلى سجن قناة السويس، لنمكث فيه 9 شهور قبل اطلاق سراحنا”.

ويُحشرُ في كل مهجع في سجن قناة السويس نحو 25 معتقلاً، وفيه 20 سريراً، والحق بالحصول على أسرة يعود للسجناء الأقدم، أما الجدد فينامون على الأرض.

المعتقل المُفرج عنه و.ش، من ديرالزور، قال لـ”المدن”، إنه اعتقل لنقله معلومات إلى “درع الفرات”، وبعد مكوثه سنة كاملة في السجن، أفرج عنه مع 50 معتقلاً، من دون أي توضيح.

وللوشاية دورها في عمليات الاعتقال. المعتقل م.م من قرية الجرذي بريف ديرالزور، كان يعمل بتصليح مولدات الكهرباء لتنظيم “داعش”، وبعد وقوع خلاف مالي بينه وبين أحد زبائنه، وشى به الأخير لتعامله مع التنظيم. وسُجنَ م.م شهوراً في سجون ديرالزور، وتعرض لتعذيب شديد، قبل أن يُنقل إلى سجن قناة السويس، ومن ثم يُفرج عنه.

الزوجة التي اختلفت مع زوجها بعدما طلقها وتزوج من امرأة أخرى، انتقمت منه بالتوجه لـ”الأمن العام” في “قسد”، وأفادت بأن زوجها السابق كان يعمل أمنياً لدى “داعش”، فتم اعتقاله لـ9 شهور، رغم مرضه بالدوار الدهليزي، وفقدانه الوعي أكثر من مرة داخل السجن.

من أفرجت عنهم “قسد” لا ينتمون لتنظيم “داعش” بشكل مباشر، إلا أن المئات من “الدواعش” ما زالوا في سجن قناة السويس المركزي في القامشلي. كما أن مصادر “المدن” تؤكد اطلاق “قسد” لسراح أشخاص فاعلين في التنظيم، عبر الواساطات أو المحسوبيات.

ه.س كان “أمير التموين” في “داعش”، لثلاث سنوات على التوالي، وألقي القبض عليه منذ عامين في إحدى القرى الواقعة شرقي ديرالزور، وصدر حكم بسجنه أربع سنوات، إلا أنه لم يمضِ سوى السنة الأولى منها في السجن، ليطلق سراحه بعد أن دفع مبلغاً مالياً كبيراً.

وكذلك الأمر مع ح.ث، 52 عاماً، الذي كان “أمير الحواجز” في “ولاية الفرات”، ومن أوائل من بايعوا التنظيم، وعرف في المنطقة باسم “أبي ثائر”. ومع القضاء على التنظيم، هرب “أبو ثائر” إلى مناطق سيطرة “قسد”، ليتم توقيفه في الشدادي بمحافظة الحسكة لمدة أربعة أشهر، وينقل بعدها إلى سجن قناة السويس، حيث بقي فيه سبعة أشهر، ليخرج خلال سنة واحدة، رغم صدور حكم بحقه يقضي بسجنه ثلاث سنوات.

———————-

“نبع السلام”: موسكو وطهران تنقلبان على أنقرة؟

أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن الأحداث في سوريا بعد شن العملية العسكرية التركية تتطور في “المجرى غير المرغوب فيه”، مشيرا إلى ضرورة “رفع مستوى الأمن في هذا البلد”.

وقال شويغو في خطاب ألقاه أمام المشاركين في منتدى بكين شيانغشان، الاثنين: “نأمل بشكل كبير في أن تسمح الخطوات التي نتخذها حالياً، وهي تعاوننا مع زملائنا الأتراك والأميركيين، بمنع تخفيض مستوى الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، ورفعه. أما الأحداث التي تقع في الأيام الأخيرة فإنها لسوء الحظ تقودنا إلى أفكار غير متفائلة”.

وأشار إلى أن “حراسة جزء من المعسكرات والأماكن التي كان يحتجز فيها الإرهابيون من قبل بلدان متعددة توقفت، الأمر الذي أدى إلى أن الإرهابيين بدؤوا بالانتشار”.

وأضاف: “ولا يعرف أحد إلى أين سيأتون. ولكن اليوم في المرحلة التكتيكية القصيرة للتعاون بيننا نرى أن هذه المهمة تتطلب حلا سريعا. وليس فقط على مستوى “روسيا-تركيا-الولايات المتحدة”.

وأكد شويغو أن روسيا منفتحة للحوار مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي.

من جانبه، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، عن رفض طهران إنشاء مواقع عسكرية تركية تابعة لها داخل الأراضي السورية.

وقال موسوي في مؤتمر صحافي، الاثنين: “نحن ضد إنشاء أنقرة لمراكز عسكرية في سوريا، يجب حل القضايا بالوسائل الدبلوماسية، يجب احترام سلامة أراضي سوريا”.

وأضاف موسوي، “نأمل من تركيا مراعاة القضايا الإنسانية في عمليتها العسكرية ونؤكد أن الحل يكمن في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة”.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن مؤخرا أن بلاده تهدف إلى إقامة 12 موقع مراقبة في “المنطقة الآمنة” بشمال سوريا، مؤكدا أنه “سيرد إذا ارتكبت الحكومة السورية أي خطأ في المنطقة”.

——————

شرقي الفرات: انسحاب القوات الأميركية..يستثني حقول النفط

مع إعلان “قوات سوريا الديموقراطية” انسحاب مقاتليها من مدينة رأس العين، واصلت القوات اﻷميركية انسحابها من شرقي الفرات باتجاه الأراضي العراقية، بغطاء جوي من طيران “التحالف”.

الناطق باسم “الجيش الوطني” السوري الرائد يوسف حمود، قال في “تلغرام”: “رصدنا صباح اليوم (الاثنين) اكتمال انسحاب مليشيا الـPYD الإرهابية من مدينة رأس العين. وقواتنا لم تدخل بعد تلك الأحياء التي انسحبت منها المليشيا التزاماً بتعليق الأعمال القتالية”. وتابع: “ننتظر انسحاب مليشيا pyd من كامل المنطقة الآمنة تطبيقاً لبنود الاتفاقية”.

وغادرت ثلاثة أرتال عسكرية أميركية، صباح الإثنين، إلى الأراضي العراقية من معبر سيمالكا الحدودي بين سوريا وكردستان العراق.

وكانت تلك القوات قد تجمّعت، في مدينة القامشلي بعد انسحابها من مطار صرين العسكري بالقرب من عين العرب “كوباني” في ريف الرقة، وقاعدة خراب عشك بالقرب من عين العرب.

في حين قالت وكالة “رويترز”، الاثنين، إن قوات أميركية دخلت العراق من سوريا عبر معبر سحيلة الحدودي في محافظة دهوك بشمال العراق.

وأظهرت لقطات مصورة مدرعات تحمل قوات إلى العراق في إطار الانسحاب الأميركي من سوريا، لأكثر من 100 مدرعة خلال عبورها.

وأبلغ مصدر أمني كردي عراقي أن القوات الأميركية عبرت إلى منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

ويبدو أن الخطة الأميركية لتنفيذ الانسحاب من شمال شرقي سوريا، تتضمن نقل القوات إلى غرب العراق، والاحتفاظ بقاعدة التنف، والسيطرة على المنطقة من الجو، وحماية حقول النفط شرقي الفرات، إذ قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر: “قواتنا ستبقى لحماية حقول النفط في شمال شرق سوريا”.

وأضاف وزير الدفاع أن كل القوات الأميركية التي ستغادر سوريا ستتوجه إلى غرب العراق، وأن الجيش سيستمر في عملياته لمكافحة تنظيم “داعش” لمنع عودته إلى المنطقة، من دون استبعاده تنفيذ عمليات لمحاربة التنظيم في الأراضي السورية.

——————

مع اقتراب نهاية مهلة الـ120 ساعة.. ما خيارات أنقرة في الشمال السوري؟

تقرير خاص

بدأ العد التنازلي لنهاية مهلة الـ”120″ ساعة، التي أفضى إليها الاتفاق التركي–الأمريكي لتعليق عملية “نبع السلام”، التي أطلقها الجيش التركي إلى جانب فصائل سورية معارضة، شرقي نهر الفرات، بالشمال السوري.

واتفقت أنقرة وواشنطن، في الـ17 من أكتوبر الجاري، عقب مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، إضافة إلى وفدَي البلدين، على وقف إطلاق نار للعملية العسكرية التي انطلقت في التاسع من الشهر الحالي، وأحرزت تقدماً ميدانياً ملحوظاً.

وتضمَّن الاتفاق انسحاب المليشيات الكردية من على طول الحدود التركية–السورية إلى عمق 32 كيلومتراً؛ أي إلى الطريق الدولي “إم 4″، الواصل بين مدينتي منبج والقامشلي، إضافة إلى تسليم أسلحتهم الثقيلة، ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي فرضتها واشنطن على أنقرة، بعد انطلاق العملية.

كما تضمَّن الاتفاق موافقة الطرفين على إنشاء “منطقة آمنة”، تكون تحت سيطرة الجيش التركي، وهو ما نادت به أنقرة منذ سنوات، بهدف إيجاد البيئة المناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعد نزوح قسري وتغيير ديموغرافي غيّر شكل الخريطة السياسية.

ومع اقتراب انقضاء المهلة التي تنتهي مساء الثلاثاء (22 أكتوبر)، لا تبدو الأمور كما كان مخططاً لها، في ظل حجم الخروقات التي أقدمت عليها المليشيات الكردية، وكشفتها وزارة الدفاع التركية على مدار الأيام الماضية؛ إذ أشارت إلى أن تلك التنظيمات أقدمت على 20 عملاً استفزازيّاً أو انتهاكاً شمالي سوريا، وأوضحت أنها “ردّت بالشكل اللازم في إطار الدفاع المشروع عن النفس”.

ويخشى مراقبون أن يكون مصير الاتفاق التركي-الأمريكي الأخير كحال عديد من الاتفاقات التي أبرمتها أنقرة مع واشنطن منذ اندلاع الأزمة السورية وحتى وقتنا هذا، على غرار ما حدث في مدينتي “منبج” و”عين العرب” (كوباني)، إذ تم الاتفاق حينذاك على انسحاب المليشيات الكردية من المنطقة بعد تطهيرها من تنظيم “الدولة”، وهو ما لم يحدث، وبقيت الأمور تراوح مكانها بين شد وجذب.

ما الخيارات المتاحة؟

الصحفي والكاتب التركي حمزة تكين يقول إن المطلوب تركيّاً، من خلال الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، انسحاب عناصر تنظيم “بي كا كا/ ب ي د” الإرهابي من جميع المناطق المحددة ضمن عملية “نبع السلام”.

وشدد على أنه “لا يكفي انسحاب هذه العناصر الإرهابية من بعض المناطق دون الانسحاب من مناطق أخرى”، مؤكداً أن هذا أمر واضح بالنسبة للجانب التركي، وأكدته التصريحات الرسمية التركية في أكثر من مناسبة.

وأشار في حديث لـ”الخليج أونلاين”، إلى أنه “في حال انتهت مدة الـ120 ساعة دون انسحاب العناصر الإرهابية كافةً من منطقة (نبع السلام) وتدمير مقراتها وسحب أسلحتها الثقيلة، فإن العملية العسكرية التركية ستُستأنف مباشرة”.

أما فيما يتعلق بما ذكرته بعض وسائل الإعلام الأمريكية، على غرار “نيويورك تايمز”، بأن الرئيس دونالد ترامب يفكر جدياً في إبقاء 200 جندي بسوريا، فأوضح الصحفي التركي أن التواصل التركي-الأمريكي قادر على حل النقاط كافة.

وأكد أن أنقرة غير طامعة في السيطرة والاستحواذ على النفط السوري، وإنما “القضاء على العناصر الإرهابية، وإنشاء منطقة آمنة، وإعادة المدنيين السوريين إلى مناطقهم”، لافتاً إلى أن أي وجود للأمريكان في أي منطقة هنا أو هناك، يُحَلُّ خلال النقاشات الرسمية بين الطرفين.

وفيما يتعلق بالمباحثات المرتقبة بين أردوغان ونظيره الروسي بوتين في سوتشي، الثلاثاء (22 أكتوبر الجاري)، وصف تلك المفاوضات بأنها “في غاية الأهمية والحساسية”.

وأوضح في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن الجانب التركي سيشدد خلال اللقاء، على أهمية منبج وعين العرب وأن من الضروري انسحاب العناصر الإرهابية، وألا يدخلها أيضاً النظام السوري، لأنها تقع ضمن نطاق “المنطقة الآمنة” المزمع إنشاؤها.

واستطرد موضحاً أن “المستجدات الأخيرة بدخول عناصر النظام والروس إلى تلك النقطتين خلقت معضلة حقيقية”، مبدياً ثقته بأن المشكلة ستُحَلُّ في لقاء أردوغان-بوتين المنتظر.

واستشهد بالمظاهرات التي خرجت في منبج وعين العرب، مُطالبةً بدخول قوات “نبع السلام”، وعدم دخول النظام السوري، مؤكداً أن ما وصفها بـ”المعركة الدبلوماسية التركية” مستمرة على عدة جبهات، ملمحاً إلى إمكانية استئناف العملية العسكرية في حال لم تُنفَّذ جميع بنود اتفاق الـ120 ساعة.

تهديد تركي

في السياق نفسه، هدد الرئيس التركي، الاثنين (21 أكتوبر 2019)، باتخاذ خطوات وصفها بـ”اللازمة” عقب انتهاء مهلة الـ120 ساعة، مشدداً على أن بلاده “ليست لها مطامع في أراضي أي دولة، ولن تتفاوض مع أي منظمة إرهابية”.

وأوضح أن “جزءاً كبيراً من مهلة الـ120 ساعة انتهى، ولدينا غداً زيارة لروسيا، وبعدها سنتخذ الخطوات اللازمة”.

وشدد الرئيس التركي على أن تركيا تريد الدفاع عن حدودها، والتأكد من عودة اللاجئين بطريقة آمنة إلى أرضهم، وقال: “لا نريد القتل أو الظلم، هدفنا تأمين حقنا وحق إخوتنا”.

وأوضح أنه “تبيَّن جلياً أن الدول التي رُسمت حدودها بالمسطرة، وليس بالدماء والعَرق، لن تكون دولاً حقيقية أبداً”.

وعاد الرئيس التركي إلى انتقاد واشنط، لـ”إرسالها 30 ألف شاحنة أسلحة وذخيرة إلى المليشيات الكردية بالشمال السوري عن طريق العراق”، مبدياً استنكاره اصطفاف حلف الناتو والاتحاد الأوروبي إلى “جانب الإرهاب”.

عملية نبع السلام

والأحد (20 أكتوبر)، قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إنها سحبت كل مقاتليها من مدينة رأس العين الحدودية في إطار اتفاق التهدئة الأخير، وأكدت أنه “لم يعد لها وجود في المنطقة”، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.

أما “الجيش الوطني السوري”، الذي سيطر على معظم المدينة خلال العملية العسكرية، قال في وقت سابق: إن الوحدات التركية “لا تزال تتحصن في نحو 30% من المدينة”.

بدورها ذكرت وكالة “الأناضول” التركية أن الجيش التركي “سمح لإرهابيي (ي ب ك/ بي كا كا) المصابين، بمغادرة مدينة رأس العين، عبر الممر الذي فتحته القوات التركية في المدينة بعد حصار تلك المليشيات”.

في حين قالت وزارة الدفاع التركية في بيان: إن “قافلة تضم نحو 55 عربة، دخلت رأس العين، في حين غادرت قافلة من 86 عربة باتجاه تل تمر”، ووزعت صوراً للعملية.

——————

أردوغان: لن نحتل أي جزء من سوريا وسنتخذ الخطوات القادمة بعد لقاء بوتين

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الاثنين أن بلاده لن تحتل أي جزء من سوريا، وأنه سيتخذ الخطوات القادمة بعد مباحثات في روسيا، كما شدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أن العملية التركية تستهدف المسلحين وليس المكون الكردي.

وخلال افتتاح منتدى “تي آر تي وورلد” بإسطنبول اليوم، قال أردوغان إن تركيا لا تطمع في تراب أي دولة، ولا تستهدف حرية أي شعب، وإنها لا تريد أن تأخذ أي أرض ليست تابعة لها، مشددا على أن العملية التركية في سوريا تهدف إلى حماية أمن تركيا.

وأضاف “لن نجلس مع أي منظمة إرهابية على طاولة المفاوضات؛ مخطئ من يعتقد أن مشكلة الإرهاب واللاجئين ستظل محصورة بتركيا إلى الأبد”.

وتابع الرئيس التركي “تركيا تختلف بوجودها عن الذين يبيّتون النوايا الخبيثة في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا وأفريقيا والبلقان، فنحن هناك للمصير المشترك الذي يجمعنا، وهذا الشيء عصي على فهم من يعتبر قطرة النفط أغلى من قطرة الدماء”.

وهاجم أردوغان الدول الغربية بقوله إن الغرب كله -بما في ذلك حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي- اصطفوا إلى جانب “الإرهاب” وهاجموا تركيا، وتساءل: “منذ متى بدأتم التحرك مع الإرهابيين، كنتم تدّعون أنكم ضد الإرهاب”.

كما وجّه أردوغان نقده للأميركيين قائلا: كيف سيبرر الذين يقولون إنهم الأقوى في العالم إرسالهم ثلاثين ألف شاحنة أسلحة وذخيرة وعتاد للقوات الكردية في شمال سوريا عن طريق العراق؟

وأوضح أردوغان أنه سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غدا الثلاثاء في سوتشي مستجدات الأوضاع في سوريا، وبعدها سيتخذ الخطوات اللازمة. وسبق لمسؤولين من البلدين أن ذكروا أن المباحثات ستتناول دور قوات النظام السوري في حفظ الأمن على الحدود بعد انسحاب المليشيات الكردية.

بقيت 35 ساعة

من جهة أخرى، قال جاويش أوغلو خلال افتتاح المنتدى إن بلاده ليست ضد المكون الكردي، وإنها استقبلت 350 ألفا منهم لجؤوا من سوريا، مشددا على أن علاقات أنقرة مع إقليم كردستان العراق جيدة للغاية.

وأضاف أن المليشيات الكردية كانت تسعى لإقامة دولة إرهابية ملاصقة للحدود التركية، وأن بلاده كانت تسعى إلى تأسيس منطقة آمنة هناك مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي استمرت فيه الأخيرة في دعم المليشيات الكردية بالسلاح.

وندد جاويش أوغلو “بحملات التضليل والتشويه” التي تستهدف تركيا منذ بدء العملية، مشيرا إلى أنه بقيت 35 ساعة من المدة المحددة لانسحاب “الإرهابيين” بموجب الاتفاق التركي الأميركي، وأنه في حال لم ينسحب “الإرهابيون” من المنطقة الآمنة فإن عملية “نبع السلام” ستستأنف.

—————-

معتقلو داعش والفرار السهل

نشرت وسائل إعلام محلية وغربية تقارير مهمة وموثقة، حول إطلاق “وحدات حماية الشعب” الكردية لعدد كبير من معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” وعائلاتهم، وتحديدًا من عين عيسى، شمال غرب مدينة الرقة شمال سورية.

وقالت بعض وسائل الإعلام إن عددًا كبيرًا من مقاتلي (تنظيم الدولة الإسلامية – داعش) هربوا من أحد السجون في بلدة عين عيسى، بعد قصف تركي، وأن هذا القصف تسبب في هروب عناصر التنظيم، لكن المصادر المحلية قالت إن المنطقة لم تشهد أي اشتباكات وعمليات عسكرية حربية نهائيًا، وإن إطلاق سراحهم كان متعمدًا.

وأعلنت “الإدارة الذاتية” الكردية في شمال وشرق سورية، في 13 الشهر الجاري، أن 785 أجنبيًا من منتسبي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم قد تمكّنوا من الفرار من مخيم عين عيسى، حيث كانوا محتجزين، بعد قصف تركي، وقالت مصادر كردية إن فرارهم تمّ بعد أن هاجم عناصرُ من (داعش) -يُرجّح أنهم من الخلايا النائمة- المخيّمَ والحراس، وفتحوا الأبواب من أجل فرار السجناء.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، في ذلك اليوم، عن مصادر في “الإدارة الذاتية” الكردية، أن نحو 100 من أقارب أعضاء “الدولة الإسلامية” قد فرّوا من مخيم عين عيسى، بعد تعرضه للقصف من قبل الجيش التركي والفصائل السورية التابعة له بالأسلحة الثقيلة.

لكن تقريرًا لصحيفة (لو باريسيان) الفرنسية، نقل عن (داعشيات) فرنسيات هاربات من السجن، بشهادات جمعها الصحفيان إديث بوفيير وسيلين مارتليت، مُعدّا التقرير، أكّد أن الأكراد هم من أطلق سراح المعتقلين والمعتقلات في هذا السجن، ونُشر التقرير بعنوان “أخبرنا الأكراد: أخرجوا… اهربوا!… شهادة الجهاديين الفرنسيين”.

وذكر التقرير أن القوات الكردية، خوفًا من تقدم الجيش التركي، فتحت أبواب معسكرات الاعتقال الجهادية، وأن عشرة فرنسيين، أعضاء في تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، باتوا أحرارًا في سورية، بعد أن تمكنوا من مغادرة معسكر عين عيسى على بعد 50 كم شمال الرقة، ولم تعد القوات الكردية التي احتجزتهم قادرة على الاحتفاظ بها.

وفصّل التقرير أنه تمّ إخراج تلك النسوة الفرنسيات العشرة وأطفالهم الـ 25، من المخيم، صباح يوم الأحد 13 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما كان الجيش التركي يريد استهداف عين عيسى، وهي بلدة يسيطر عليها ميليشيات كردية في شمال سورية، فترك الحرّاس المكان وتركوهم. وتابع: “مثل النساء الأخريات، خرجت النساء الفرنسيات العشرة على عجل مع أطفالهن، وهنّ معروفات من العديد من أجهزة المخابرات”. وقالت إحداهن عبر الشبكات الاجتماعية: “لقد أخبرَنا الأكراد جميعًا فجأة، اهربوا! لم نفهم شيئًا، بعد ذلك ذهب الأكراد جميعًا، بقي هناك مدنيون فقط”، وتابعت أخرى: “لقد فتحوا الأبواب لنا، ثم أحرقوا الخيام التي كنا ننام فيها”.

وقالت مصادر محلية إن الحراس أُجبروا على ترك هؤلاء النساء الجهاديات يغادرن، بسبب الفوضى المحيطة بمخيم عين عيسى، وكتبت صوفيا، وهي إحدى تلك الفرنسيات اللواتي أصبحن أحرارًا الآن: “المدنيون في الوقت الراهن يساعدوننا، لا تريد فرنسا إعادتنا، الأكراد سوف يوصلوننا إلى نظام بشار الأسد، نحن نبحث عن المساعدة”، ولا تذكر الرسالة ممن تنتظر هذه المساعدة.

أما النساء الأخريات، اللواتي ما زلن مقتنعات بالأيديولوجيا القاتلة للمنظمة الإرهابية (داعش)، وفق الصحيفة، ممن اخترن البقاء حتى نهاية (داعش)، فقد اعتُقلن في آذار/ مارس 2019، ونُقلن إلى عين عيسى، إحداهنّ أخت فرنسي حُكم عليه بالإعدام في العراق في تموز/ يونيو الماضي.

وكتبت كلوي، قبل بضعة أشهر: “لن أعود إلى فرنسا، لأقضي 20 عامًا في السجن، شكرًا، أنا أفضل البقاء هنا”. هذه الفتاة الشابة، مثلها مثل غيرها، كانت تأمل في أن تتمكن من الانضمام إلى منطقة إدلب، في غرب البلاد، حيث يختبئ فرنسيون آخرون من “الدولة الإسلامية” منذ عدة أشهر، لتحقيق ذلك، ستحتاج تلك النسوة إلى دعم خلايا نائمة من (داعش)، ما زالت نشطة للغاية في منطقة عين عيسى والرقة “العاصمة” السابقة للمنظمة الإرهابية.

حوالي 100 امرأة فرنسية وأطفالهن ما زالوا محتجزين في المعسكرين الآخرين للنازحين اللذين يديرهما الأكراد، هل من المحتمل أن يحدث السيناريو نفسه مرة أخرى، مع اقتراب القتال من هذه المناطق؟ عند الاتصال، تشرح وزارة الخارجية الفرنسية: “نحن نراقب الوضع على الأرض بعناية فائقة”.

ووفق مراسل منصة (تأكد)، الذين قال إنه التقى بنازحين هجروا مخيم عين عيسى، ومدنيين من البلدة، فإن حراس المخيم التابعين لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، تركوا مواقعهم وأبلغوا النازحين القاطنين بالمخيم أنهم لم يعودوا مسؤولين عن حماية وحراسة المخيم، ولم تتعرض المنطقة لأي قصف جوي أو مدفعي منذ بدء العملية التركية شمال سورية.

ويضم مخيم عين عيسى نحو 10 آلاف نازح، بينهم حوالي 200 عائلة من عائلات عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما يضم سجن البلدة نحو 60 – 70 معتقلًا من أسرى مقاتلي التنظيم.

وعين عيسى ما زالت خارج الاستهداف العسكري المباشر، وهي تقع على الطريق السريع بين حلب والحسكة، المعروف بـ M4، وتبعد مسافة 32 كم من خط الحدود السورية التركية، ودخلتها قوات النظام السوري بعد أن اتفقت مع القوات الكردية لاستلامها، بعد أن كانت طوال السنوات الثلاث الماضية مقرًا رئيسيًا لها، وعقدت فيها عشرات الاجتماعات والمؤتمرات.

يُشار إلى أن مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، تضمّ عدة سجون لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، من أبرزها مخيم الهول وسجن الشدادي في ريف الحسكة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا قبل بدء عملية “نبع السلام” الدول الأوروبية، لاستعادة مواطنيها المنتسبين إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المعتقلين في سجون بسورية، وقال إن الولايات المتحدة “تحتجز حاليًا أسوأ سجناء (داعش)، وعلى تركيا والأكراد (تنظيم ي ب ك/ ب ك ك) عدم السماح لهم بالهرب”، وأضاف: “كان ينبغي على أوروبا إعادتهم بعد طلبات عديدة، يجب عليهم فعل ذلك الآن، لن يأتوا أبدًا إلى الولايات المتحدة أو يسمح لهم بالدخول إليها”.

ويُخشى أن يبقى هؤلاء المعتقلون مشكلة غير محلولة، وأن تعبث القوى المسيطرة هنا وهناك على الأرض السورية في هذا الملف، ويستمر خطر هؤلاء في كل أنحاء سورية، من دون أمل بإيجاد حل لعشرات الآلاف من هذه القنابل الموقوتة.

جيرون

——————-

تركيا تعلن السيطرة على 1500 كيلومتر مربع شمال سوريا

قالت وزارة الدفاع التركية اليوم الإثنين، إن قواتها استطاعت السيطرة على نحو 1500 كيلومتر مربع، وأكدت أن 125 عربة تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية خرجت حتى صباح اليوم من المنطقة الآمنة شمال سوريا، بموجب الاتفاق المبرم بين أنقرة وواشنطن.

وأضافت الوزارة بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عنها، إنها تتابع عن كثب خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المنطقة في غضون الهدنة المتفق عليها.

وتنص الهدنة التي تم التوصل لها مساء الخميس، على تعليق تركيا للعمليات العسكرية شرقي الفرات وخروج “قسد” من المنطقة الآمنة، التي حددتها أنقرة بطول 444 كيلو متر وعرض 30 كيلو متر، وذلك خلال مدة 120 ساعة، مضى منها نحو 87.

واتهمت الدفاع التركية القوات الكردية بخرق الاتفاق 36 مرة منذ بدء سريانه، في حين قالت إن الجيشين التركي والوطني السوري تمكنا منذ انطلاق العملية العسكرية في التاسع من الشهر الجاري، من التقدم إلى 111 منطقة سكنية والسيطرة على 1500 كيلو متر مربع، بعد السيطرة على 11 تجمعا سكانيا و”تحييد 765 إرهابيا”.

وفي وقت سابق اليوم جدّدت تركيا  تهديدها باستئناف العملية العسكرية شرقي نهر الفرات، في حال لم تنسحب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المناطق الحدودية

—————-

======================

مقالات

حصيلة أولية للعملية العسكرية التركية في سوريا/ بكر صدقي

مع تعليق العمليات العسكرية لخمسة أيام، وفقاً للتوافق الأميركي – التركي، يمكن تقييم ما حدث إلى حينه لجهة الرابحين والخاسرين وما ربحوه وخسروه. لكنه يبقى تقييماً أولياً لعملية سياسية لم تنته إلى إرساء توازنات جديدة بعد. ربما تشكل القمة المرتقبة في سوتشي، يوم الغد، بين بوتين وأردوغان نقطة مفصلية في تحديد التوازنات الجديدة، كما في تحديد وجهة التفاعلات المقبلة في سوريا، وشمالها بصورة خاصة. ذلك أن نهاية الأيام الخمسة من الهدنة المؤقتة ستتزامن أيضاً مع القمة المذكورة، وما يعنيه ذلك من احتمالات الوصول إلى وقف إطلاق نار نهائي أو استئناف القتال بين القوات التركية والفصائل التابعة لها من جهة، وقوات قسد من جهة ثانية.

وتعود أهمية القمة، قبل الاعتبار المذكور، إلى أن الكلمة الفصل في تحديد مصير “المنطقة الآمنة” أو “ممر السلام” كما تسميها أنقرة، باتت في يد موسكو التي تفردت بالتحكم في الشؤون السورية بعد القرار الأميركي بالانسحاب منها. موسكو التي حافظت على

صمتها إزاء الموضوع، كررت موقفها المتواتر في تصريحات الناطقين باسمها بشأن وجوب انسحاب “جميع القوات الأجنبية من سوريا”. سنرى ما هو موقفها المخصوص بشأن العملية التركية والتصور التركي حول “ممر السلام” الذي يدور حول تفرد القوات التركية بتأمين المنطقة وإقامة مساكن لإيواء اللاجئين السوريين في تركيا.

مهما كانت الزاوية التي ننظر منها، سنرى أن “التركة الأميركية” بالمعنى الجغرافي قد تم تقاسمها بين النظام الكيماوي وتركيا، بعد اتفاق حميميم بين الأول وقسد. صحيح أن النظام لا يملك ترف الزج بقواته المحدودة في تلك المنطقة، لكن “شرعيته” المستمدة من مبدأ “السيادة” هي ما تمنحه القوة إزاء أنقرة، مهما كانت مفاهيم الشرعية والسيادة أقرب، في حالة النظام، إلى كاريكاتير مثير للازدراء. كما أن تلك “الشرعية” المزعومة تملك قوتها المادية من الحليف الروسي الذي يدافع عنها وينطق باسمها. وعملياً روسيا هي التي ورثت، مع تركيا، التركة الأميركية أو فراغ القوة الأميركي.

ما هي حصة تركيا؟ وهل يمكن اعتبارها رابحة؟ نعم، هي ربحت ميدانياً بالتأكيد بضم بقعة جغرافية كبيرة نسبياً إلى مجال نفوذها الإقليمي داخل الأراضي السورية، وإن كانت أقل بكثير من المساحة التي أعلن أردوغان أنه يستهدفها، وذلك بصرف النظر عن المصير المستقبلي لهذا الربح. لكنها، بالمقابل، خسرت الكثير على المسرح الدبلوماسي، فعجزت عن إقناع أحد بمسوغات عمليتها العسكرية، بل لاقت رفضاً دولياً واسعاً لتلك العملية، كان من ثمراتها رضوخها للطلب الأميركي بتعليق العمليات العسكرية. ذلك أن أركان الحكومة التركية، وعلى رأسهم أردوغان، أعلنوا مراراً أن العملية لن تتوقف حتى تدمير “المنظمة الإرهابية”، في حين أن الاتفاق الذي جرى مع الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس مايك بنس في أنقرة، يقضي بانسحاب “وحدات الحماية الشعبية” إلى خارج المنطقة الآمنة التركية الممتدة من تل أبيض إلى حدود مدينة رأس العين فقط.

ولا بد من الإشارة إلى نقطتين يمكن اعتبارهما رمزيتين، بخصوص الاتفاق المذكور: فمن جهة أولى اجتمع أردوغان مع الوفد الأميركي، بعد إعلانه أنه لن يستقبل بنس في رد متأخر على إهانة ترمب له في الرسالة الفضائحية الشهيرة. ما كان ممكناً، على أي حال، توقع رفض اجتماع أردوغان ببنس، لكن تورطه في التصريح بعدم استقباله هو الذي أضعف موقفه وسجل نقطة سلبية لم يكن بحاجة إليها.

والملاحظة الثانية هي تصريح أردوغان وأركان حكمه بأنهم “لن يتفاوضوا مع منظمة إرهابية”. فاتفاق أنقرة هو، في حقيقته، اتفاق بين تركيا وقسد على وقف إطلاق نار مؤقت ومحدد. فقد كان الوفد الأميركي على تواصل مع قيادة قسد أثناء مفاوضاته مع أنقرة. كان الأتراك بغنى عن التصريحات المذكورة، إذا تذكرنا أن الحكومة التركية سبق وتفاوضت مرات، في السنوات السابقة، مع قادة حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً ليس لدى تركيا فقط، بل كذلك لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية أيضاً. وبالأحرى حين يتعلق الأمر بقسد أو “وحش” (وحدات حماية الشعب) اللتين تتفرد تركيا باعتبارهما منظمتين إرهابيتين، مقابل تعاطف دولي معهما بسبب دورهما في الحرب على داعش.

ليس هذا وحسب، بل أشار عدد من المحللين الأتراك إلى نقطة مهمة فحواها أن المسألة الكردية في تركيا تدوّلت بقوة بمناسبة العملية العسكرية التركية، أي تحولت من موضوع إقليمي إلى موضوع دولي، من المحتمل أن تكون له نتائج سياسية، على المديين

المتوسط والطويل، تتعارض مع الأهداف التي وضعتها القيادة التركية لعمليتها العسكرية. فبدلاً من القضاء على المنظمة “الإرهابية” ارتفع منسوب التعاطف الدولي معها، وبخاصة بعدما تخلى عنها الرئيس الأميركي على الضد من الميل العام لدى وزارة الدفاع والكونغرس بحزبيه الجمهوري والديموقراطي.

بالمقابل خسرت قوات سوريا الديموقراطية مشروع الإدارة الذاتية بعد اتفاق حميميم مع النظام. وسيكون مصيرها السياسي، من الآن وصاعداً، بيد روسيا التي من المحتمل أنها لن تسلم رقبتهم للنظام بصورة تامة، لكنها ستضع حدوداً متواضعة لطموحاتهم السياسية، مع التركيز على فرض سيطرة النظام على كامل الأراضي حتى لو كان ذلك بواسطة قوات قسد بعد تغيير بزاتها العسكرية لتكون جزءاً من قوات النظام.

الموضوع الثاني الذي يحتمل أن يكون موضع اهتمام قمة بوتين – أردوغان في سوتشي، هو حسم مصير منطقة خفض التصعيد الأخيرة في إدلب وجوارها القريب، بما في ذلك تقرير مصير “هيئة تحرير الشام”. فبوتين الذي تلقى هدية كبيرة من ترمب في شرقي نهر الفرات، سيكون مستعجلاً على الانتهاء من موضوع إدلب ببسط سيطرة النظام على المنطقة، ليكون بوسعه إعلان “النصر النهائي على الإرهاب” في سوريا، بالتزامن مع بدء اجتماعات “اللجنة الدستورية” في جنيف في نهاية الشهر الجاري.

لا يعني ذلك أن كل ما يتمناه بوتين سيتحقق بهذه البساطة. من كان يتوقع اندلاع انتفاضتين شعبيتين في كل من العراق ولبنان؟ ففي هذه المنطقة من العالم يجب أن نكون على استعداد دائم لمفاجآت تقلب الطاولة على الأوضاع القائمة.

تلفزيون سوريا

————————–

مغالطات “القضية الكردية في سورية”/ مهند الكاطع

تتّجه السردية الكردية في سورية، ومنذ غزو العراق سنة 2003 تحديداً، نحو تناول موضوع الوجود الكردي في سورية ومستقبله بوصفه “قضية كرديّة في سورية”، وهذا وصف يحتمل عدة مغالطات سياسية وتاريخية وجغرافية، إذ إن القضيّة، من المنظور السياسي، تكون عادة قضية أرض وشعب، أي شعب يعيش على أرضه، تعرّض لظرف تاريخي معين، تمثل بغزو أو احتلال، أدى إلى تهجيره وتشريده، وبات الغزاة الجدد يفرضون سيطرتهم وسيادتهم على السكان الأصليين الذين يتم حرمانهم من حقوقهم السيادية، ويقمعون أي محاولاتٍ نضاليةٍ لنيل حريتهم، وبالتالي يبقى الشعب في حالة نضال إلى أن تزول عوامل التغيير الخارجية والطارئة التي ساهمت في نشوء قضيته. ينطبق هذا الوصف على القضية الفلسطينية مثلاً، ولا ينطبق، بأي شكل، على الواقع الكردي في سورية، لا من حيث وجود اضطهاد عرقي ضد الأكراد في سورية، إذ إن جميع أبناء الشعب السوري كانوا مضطهدين، وكذلك لعدة أسباب وعوامل لا يمكن أن تجعل من وضع الأكراد في سورية يشكّل قضية سياسية منفصلة عن قضية الشعب السوري.

بشأن العامل التاريخي، لم تكن سورية بحدودها الحالية، أو التاريخية (بلاد الشام)، تشكّل أي جزء من الأراضي التقليدية للجماعات الكردية في التاريخ، فقد أجمعت المصادر التاريخية على أن مناطق الأكراد التاريخية تقع ضمن الإقليم الذي أطلق عليه البلدانيون في القرون الوسطى (إقليم الجبال)، ويقع في جبال إيران في المنطقة المحصورة بين إيران وأذربيجان، ولكن طبيعة بناء الدولة الإسلامية، وظروفاً أخرى مختلفة، ساهمت في تنقلات الشعوب الإسلامية في كل أرجائها، وقد بدأ الوجود الكردي في منطقة ما بين النهرين منذ العصر العباسي، كما خدم الأكراد ضمن فرق الجيوش الإسلامية، وازداد وجودهم في بلاد الشام ومصر في الحقبتين، النورانية والأيوبيّة. وبات هؤلاء جزءاً من ثقافة المجتمعات التي انتقلوا إليها، وفقدوا خصائصهم القومية بشكل كامل، ويمكن تسميتهم “أكراد الدواخل” بلُغةِ الباحث السوري جمال باروت، وهم يختلفون عن “أكراد الأطراف” الذين ينتشرون في الشمال السوري مثلاً، وهؤلاء بدأ وجودهم على شكل قبائل رحّل منذ القرن الثامن عشر في هذه المناطق، استعربوا نتيجة التأثر بالمحيط العربي هناك. وتعزز الوجود الكردي في شمال سورية، في بدايات القرن العشرين، على خلفية بذور الصراع القومي بين الأتراك والأكراد، ما ساهم في تغذية المنطقة بعناصر كردية ساهمت في تعزيز الوعي القومي الكردي لدى الأكراد السوريين. واستمر نشاط أكراد المنفى القومي في سورية منذ العهد الفرنسي، وازدادت وتيرته مع ظهور حركة الملا مصطفى البرزاني في العراق، وظهرت بوادر أول حركة كردية في سورية سنة 1957، ليتطوّر نشوء الحركات الكردية في حقبة رئاسة حافظ الأسد في سورية إلى 12 حزباً، وصولاً إلى يومنا هذا الذي تشهد فيه الساحة الكردية في سورية ما يزيد عن 70 مسمّى لحزب ومنظمة وتيار، تنقسم بمجموعها إلى كتلتين رئيسيتين: واحدة تتبع مسعود البرزاني في شمال العراق (ممثلة بالمجلس الوطني الكردي في سورية)، والثانية تتبع منظومة حزب العمال الكردستاني، والتي شكلت وحدات حماية الشعب الكردية جناحها العسكري في سورية، ومثلت هذه الوحدات العصب الرئيسية لقوات سورية الديمقراطية (قسد) التي أوجدتها الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، مع إعلان الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مدينة الرقة.

وبشأن العامل الديموغرافي والجغرافي، كانت الديموغرافيا القومية من أبرز محدّدات التقسيم التي اعتمدتها الدول الكبرى في أثناء تقسيمها الدولة العثمانية. وكانت جميع التقارير العسكرية البريطانية والفرنسية تركز، بشكل رئيسي، على التقسيمات اللغوية والإثنية والطائفية في دراستها المجتمع العثماني، وقد تضمنت اتفاقية سيفر 1920، وفق هذا المنظور، وصفاً للمناطق ذات الغالبية الكردية وفق المواد 62، 63، 64 التي عالجت موضوع كردستان. وبحسب تلك المواد، كانت المناطق ذات الغالبية الكردية المرشحة لتكون منطقة حكم ذاتي للأكراد ضمن نطاق حدود تركيا الحالية، وجزء منها في المناطق الجبلية في العراق شمال الخط الأفقي الذي يمر من العمادية. ولا يقع أي جزء من هذه المناطق في سورية، بل على العكس، كانت الحدود السورية تضم، وفق اتفاقية سيفر نفسها، ماردين وأورفا وعينتاب وكيليكيا والإسكندرونة بوصفها أراضي سورية، وسكانها ناطقين بالعربية، والمناطق الكردية تقع إلى الشمال من هذه المناطق.

على الرغم من التبدّلات الديموغرافية التي شهدتها منطقة الشمال السوري في الحقبة الفرنسية، نتيجة السياسة الإثنية التي كان الفرنسيون يتبعونها، فإن العامل الديموغرافي لا يزال يشكّل أبرز تحدٍّ يواجه الأكراد السوريين في مطالبهم ذات الطابع القومي، إذ لا يوجد في سورية ما يمكن تسميتها مناطق كردية، وفق التوزع الديموغرافي القومي في سورية، وهنا تبرز تجليات أهم الفروق بينهم وبين أكراد العراق الذين يشكلون أغلبية ساحقة في مناطق الشمال العراقي.

تشكل محافظة الحسكة أكبر تجمع للأكراد في سورية. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يشكلون أغلبية سكانية في أربع نواحٍ حدودية مع تركيا فقط: عامودا، الدرباسية، المالكية، الجوادية، من أصل 12 ناحية في المحافظة، وتبلغ نسبة الأكراد في هذه المحافظة نحو 26% – 28%، وعلى مستوى منطقة شرق الفرات التي تضم ثلاث محافظات رئيسية (دير الزور – الرقة – الحسكة)، يشكل الأكراد نحو 12% – 15% من مجموع سكان شرق الفرات، وهذا يفسر لماذا يشكّل العرب النسبة الكبرى من عناصر قسد فعلياً.

كذلك يشكّل الأكراد غالبيةً سكانية في منطقتين تتبعان ريف حلب، هما عفرين وعين العرب، ويتوزع عدد قليل من الأكراد في مدينة حلب، وكذلك في أحد أحياء العاصمة دمشق، ويشكل مجموع الأكراد في سورية ما نسبته أقل من 6% من مجموع السكان (يُنظر: دراسة الجغرافية البشرية لأكراد سورية، معهد العالم للدراسات 06 يوليو/ تموز 2016).

شكل المؤتمر العاشر للحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي)، سنة 2007، نقلة نوعية في الخطاب الكردي، فقد جاء في المادة الخامسة من مقرّرات المؤتمر: “البارتي ينطلق في نضاله من واقع وجود شعب كوردي في سورية يعيش على أرضه التاريخية، وهي بذلك تكون قضية (أرض وشعب)، وأنه يشكل القومية الثانية في البلاد بنسبة 15%”. وطرح حزب الاتحاد الديمقراطي التابع لحزب العمال الكردستاني، كذلك في نظامه الداخلي سنة 2012، ما سماها “القضية الكردية في سورية”، وجاء بحسب نظامه الداخلي: “يعلن الحزب، في نظامه الداخلي، أن قائده وقائد الشعب الكردي هو عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني). ويعلن الحزب أنَّ هدفه هو حل ما سماها (القضية الكردية في غرب كردستان)، وهو يلتزم بهذه التسمية إلى جانب تسمية (روجافا)، للتعبير عن مناطق أو إقليم كردي في سورية”.

لم يسلم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية أيضاً من الوقوع في مطب المصطلحات، إذ نصّ الاتفاق الموقع بينه وبين المجلس الوطني الكردي، من بين شروط لانضمام الأخير لصفوف المعارضة سنة 2013، على بند جاء فيه: “يعمل الائتلاف على إقامة فعاليات وأنشطة تساهم في التعريف بالقضية الكردية في سورية والمعاناة التي مرّ بها المواطنون الكرد على مدى عقود من الحرمان والتهميش!”.

وبالتالي، باتت عبارات، مثل القضية الكردية في سورية، الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، جزءاً أساسياً من خطاب جميع الأحزاب الكردية وأدبياتها، إذ إن أي تعريف مغاير للأكراد بوصفهم “جزءاً من الشعب السوري” لن يخدم مزاعم “قضية كردية في سورية”، والتي تبرّر مطالب الأكراد أن تكون لهم خصوصية في الدستور، أو “حق تقرير المصير” بمعزل عن الشعب السوري.

.. أفضل تعامل مع مسألة أكراد سورية، وكل المواضيع ذات الخصوصية التي تتعلق بباقي الأقليات (دينية أو إثنية أو طائفية)، هو أنها مسائل وإشكالات يجب مناقشتها وبلورتها بوصفها جزءاً من قضيةٍ سورية أعم وأشمل، وذلك ضمن إطار يحقق مصلحة جميع السوريين، والحفاظ على مستقبلهم ووحدتهم، فسورية ليست استثناءً من بين الدول التي تضم أقلياتٍ دينية، طائفية أو لغوية. وبالتالي، ينبغي التعامل مع هذه الحقيقة عبر تكثيف الجهود لتشجيع فرص الاندماج المجتمعي بين كل المكونات السورية. وليس المقصود هنا بالاندماج الصهر، أو الإلغاء القسري لأشكال التمايز التي يجب إقرارها أيضاً، واحترامها في إطار الحريات العامة التي يجب أن يكفلها الدستور للجميع، كحرية الاعتقاد وحق تعلم اللغة الأم وغيرهما من الحقوق التي تضمن لجميع الأقليات الشعور بالأمان والاستقرار والمشاركة الفعلية في المجتمع. كذلك تقع على عاتق الأغلبية مسؤولية كبيرة في تغليب النظرة الإيجابية المتفائلة إزاء الأقليات وطمأنتها وتشجيعها على ممارسة ثقافتها، والحفاظ على معتقداتها وخصوصيتها، أما السلطة فتقع عليها مسؤولية كبيرة في سن كل القوانين وإشاعة كل المفاهيم، لترسيخ مبادئ المواطنة، بدلاً من إشاعة شعاراتٍ عن اللحمة الوطنية، خالية من التطبيق والممارسة الفعلية على أرض الواقع.

العربي الجديد

——————–

في البحث عن العهر العلني؟!/ يحيى العريضي

قيل الكثير في الاتفاق التركي-الأميركي؛ والأكثر كان ما تعرضت له تركيا من انتقادات وموجات من الهجوم لم تتعرض لها من قبل. الأمر الأساس الغائب في كل ما قيل هو التغافل أو إغفال الإشارة إلى من أوصل سوريا والسوريين إلى حال كهذا؟! ربما لم يعد مجدياً الحديث عن المتسبب(ين) بالحال الكارثي السوري؛ ولكن لا بد أن يطل المرء على ذلك السجل الحافل بالسياسات المافياوية كي يرصد ذلك السقوط ويضعه في سجل المسلك الطبيعي لمنظومة الاستبداد.

فالمنظومة زايدت على السوريين بالعداء لإسرائيل ومقاومتها؛ ليتبين أنها محمية من إسرائيل، وتعمل عندها. وسيرى منظومة رأسها السابق اتهم الحركة الوطنية اللبنانية يوما بأنها عدوة المقاومة، واتهم بعض رجالاتها بالعمالة لإسرائيل؛ ليتبين أنه العدو

الحقيقي للمقاومة، والعميل الأصلي لإسرائيل. ولن يحتاج إلى كثير من العناء ليتيقن أن منظومة أقنعت السوريين بأنهم انتصروا في حرب تشرين، وتبين أنها قد خسرت أكثر من عشرين بلدة جديدة على الجبهة معها. وبات معروفاً أن المنظومة كانت الأكثر حديثاً عن الوحدة العربية والتضامن العربي؛ ولكنها لم تترك فرصة للطعن بالعرب والتفريق بينهم أكثر، إلاّ واستغلتها.

لقد عاش السوريون بالتقتير وشد الأحزمة؛ وكانت تضع مليارات النفط في حساباتها الخاصة؛ وتعيث فسادا وإفساداً في الحياة السورية.

في سنواتها الأخيرة، إبان الكارثة التي أنزلتها بالسوريين، كان الأسهل عليها هو إطلاق صفة إرهابي على أي سوري نطق بالحرية؛ فكل من قال لها /لا/ أصبح عميلاً للمؤامرة الكونية وأداة بيد مشغلين يستهدفون “سيادتها” إقليميا، وبعد أن استضافت “أوجلان” ودربت ميليشياته من ال “ب ك ك” الإرهابية لتهديد أمن تركيا في التسعينيات؛ استخدمتها لقمع التظاهر السلمي في الجزيرة السورية، وشجعتها على الانفصال؛ وفي الوقت ذاته دانت ما تفعله تلك الأداة. وبعدها أرسلت لها داعش لتكون حارسا على نفط سوريا. تلك الميليشيات بدورها قاتلت شبيهتها داعش كأداة للتحالف، وخرجت على معلمها الأساس منظومة الاستبداد. ولرخص تلك الميليشيات غازلت منظومة الاستبداد ثانية عندما تخلى الأميركيون عنها. حدث المحظور وتخلى الأميركيون، وحاول الروس إعادة الوئام بينهما؛ ولَم تفلح؛ فعادت منظومة الاستبداد ونعتتهم بما صممتهم له أساساً.

طاب للمنظومة أُخذ ال “بي واي دي” الكورد رهينة، واستمرأت مسلكهم المتطابق مع مسلكها في القتل والتشريد. عادوا وتساكنوا في مناطق عدة من الجزيرة السورية. ولحظة تخلي الأميركيين عن تلك الميليشيات؛ ألبسهم نظام الاستبداد لباس جنوده وأدخلهم يتصورون في منبج. والآن السوريون في دير الزور يقاتلون ثلاثة أصناف من الميليشيا الإرهابية: أسدية/ قسدية / داعشية.

والآن، وبعد اعتبار الجغرافيا معياراً للنصر، ماذا هو فاعل هذا النظام عندما يعود السوريون إلى ضعف مساحة لبنان من الجغرافيا السورية؟! هل نشهد احتفالات في ساحة الأمويين؟! إذا كان الروس حريصين على عودة اللاجئين السوريين، فماذا عساهم وعسى النظام الذي يحمون فاعلين، إذا عاد أكثر من مليون سوري آمنين إلى بيوتهم؟!

من جانب آخر، ما عسى أولئك الذين استنفروا ودانوا الفعلة التركية أن يقولوا، وقد راق للمنظومة حماستهم ونخوتهم؛ وهم ما تحركوا

ولا استنفروا ولا دانوا جرائم الكيماوي والبراميل والاقتلاع والاحتلالات الروسية والإيرانية للأرض والحياة السورية إلا استحياءً؟! هل أصبح التهديد بإعادة سوريا إلى الجامعة العربية من الأسلحة في وجه أردوغان؟! إذا كان تفكير الجامعة بالنظام لا بسوريا الدولة ولا بسوريا الشعب فهنيئا للمهددين بعودة منظومة الإجرام إلى تلك الجامعة. ألا يشك السوري الآن أن من أفقد النظام مقعده في الجامعة لم يكن يعاقبه على ارتكاب الإجرام، بل يصفي حسابات؛ ولا ينتصر للشعب السوري أو يدعمه. غريب هذا الإصرار على جعل هذه الجامعة عبئاً على العرب لا حاملاً لهمومهم وأوجاعهم.

السوري ليس مغرماً بأي يد أجنبية تمتد إلى بلاده. هاجسه الخلاص من كل تلك الضباع التي تتناتف لحمه وتسفك دمه. مصير دمه أن يرشق وجوه كل من هدره وكل مَنْ خولت له نفسه استباحة كرامته وحياته. السوري يعرف مكمن الداء وسبب كل بلاء تتعرض له سوريا وأهلها. في الفرنسية يقولون: ابحث عن المرأة؛ وفِي الحالة السورية والويلات التي تحل بها، لا بد من القول: ابحث عن سبب الداء تجد الدواء، وتردع اليد الغريبة طامعة كانت، أم متذرعة أم مهدَّدة بأمنها.

———————

ما هي حدود السيادة الوطنية لأي سلطة؟

حين ننظر إلى الدول ذات النظام الديمقراطي، التي تقوم على مبدأ فصل السلطات وتعتمد على المؤسسات في اتخاذ القرار؛ يكون من السهل جدًا أن نفهم الآلية التي تحدد السيادة الوطنية لهذه الدولة على ترابها ومائها وأجوائها، وتحدد في الوقت نفسه شرعية هذه السلطة وقانونيتها تجاه مواطنيها؛ فالرئيس محكوم بقراراته بحزب حاكم، وبمجلس للنواب، وبحاكم مصرف مركزي مستقل، وبسلطة قضائية مستقلة، وهذا يضمن للدولة أن لا تُفرّط السلطة بالسيادة الوطنية، وأن لا تتغول على مواطنيها من خلال الاستخدام الجائر وغير النزيه للسلطة، من منطلق حزبي أو أيديولوجي، فتغيير الحزب الحاكم في البلدان الديمقراطية عبر الانتخاب لا يؤثر بشكل من الأشكال في عمل المؤسسات، لأن الموظفين والمديرين قد حصلوا على وظائفهم بناءً على كفاءتهم وليس بناءً على ولائهم للحزب أو السلطة.

ما يدعونا للبحث في هذه النقطة هو تخلي النظام السوري عن جزء من السيادة الوطنية، من خلال توقيع اتفاق أضنة عام 1998 لصالح الجانب التركي، من حيث السماح للقوات التركية بالتوغل في الأراضي السورية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني (pkk)، الكردي – التركي، وهذا الاتفاق الذي جاء بعد وساطة إيرانية مصرية، تمّ توقيعه من دون عرضه على أي من مؤسسات الدولة سوى المؤسسة الأمنية، التي تعنى بأمن السلطة بالدرجة الأولى لا بأمن الوطن، ولَم يتم كذلك طرح الاتفاق على مجلس الشعب السوري للتوقيع عليه أو رفضه لاحقًا، فالسلطة هنا استمدت شرعيتها من ذاتها وليس من الشعب، وخوفًا على وجودها وليس خوفًا على الشعب، فالشعب في سورية ليس له رأي، لا في الحرب ولا في السلم، ولا يوجد للشعب مرجعية للاحتجاج على قرارات السلطة، كما المحكمة الأوروبية التي تقبل الشكوى بحق قرارات الحكومات الأوروبية، وكثيرًا ما تحكم لجهة إلغاء هذه القرارات، ولا يحق للحكومات الاعتداد بأنها تُمارس حقًا سياديًا.

كذلك الأمر حين فرّطت السلطة بالسيادة الوطنية، من خلال استجلاب احتلالين إيراني وروسي، فقرار إحضار المحتلين لم يتم بموافقة مجلس الشعب الذي أعضاؤه في الأصل منتدبون من طرف الأجهزة الأمنية السورية، فالذي اتخذ القرار هو شخص واحد، من أصل ثلاثة وعشرين مليون مواطن، وذلك بحجة محاربة الإرهاب، وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا كانت تفعل السلطة على مدار أربعين عامًا بأكثر من 80 % من موازنتها، حين كانت تصرفها على الجيش الوطني؟ وإذا كان هذا الجيش لا يستطيع بعديده وعتاده أن يسيطر على “حالة إرهابية” داخلية، فكيف يمكن له مواجهة جيوش خارجية، وهذا الأمر يكشف فساد السلطة على مدار عقود، ونهبها للثروات بحجة تجهيز الجيش.

عودة إلى شرعية السلطة وحقها السيادي في استقدام ميليشيات قاتلة من العراق وإيران ولبنان وباكستان وأفغانستان، علاوةً على الجيش الروسي وعصابة “فاغنر” المأجورة، فهل فعلًا يحق للسلطة أن تستحضر قتلة من أجل قتل مواطنيها؟ وهل يمكن الاعتداد بشرعية السلطة التي هي في الأصل مزيفة، وهذا ما لم تناقشه جامعة الدول العربية خلال اجتماعها الأخير بخصوص الشمال السوري، حيث ناقشت الجامعة التدخل التركي، متجاهلة الاتفاق السوري – التركي الذي وقعته تلك السلطة التي منحت شرعية للمحتلين الروسي والإيراني، مما استثار الكثير من السوريين حتى المعارضين للتدخل التركي، إذ وجدوا أن جامعة الدول العربية تكيل بمكيالين، حيث تعترف بشرعية السلطة السورية في مكان، وتتجاهلها في مكان آخر، وخاصة في مسألة تجاهل الجامعة العربية للاحتلال الإيراني تحديدًا دون الروسي، وفي النهاية كان من الأفضل للجامعة عدم وضع نفسها في موقف حرج جديد أمام الشعوب العربية، علمًا بأنها لم تخرج بقرار يُبنى عليه

—————–

بداية أفول “اللحظة الأميركية” في الشرق الأوسط/ هشام ملحم

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من شمالي سوريا، عشية اجتياح الجيش التركي وإخفاقه في حماية حلفاء الولايات المتحدة الذين خاضوا معها معارك طاحنة ساهمت في هزيمة إرهابيي “الدولة الإسلامية”، ولاحقا نبذه للكرد وحتى تحقيرهم، له أبعاد تتخطى أثاره الكارثية الآنية على حلفائه المحليين، لتؤكد حقيقة تتوضح يوميا، وهي أن “لحظة” أميركا التاريخية في الشرق الأوسط قد دخلت مرحلة الأفول.

بدايات “الانسحاب” الأميركي من المنطقة سبقت حقبة ترامب، وإن كان الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة يفتقر حتى إلى الفضول الفكري لمتابعة تعقيدات السياسة الخارجية الأميركية في العالم ككل، وتحديدا في منطقة قديمة ومعقدة عصي أسلافه عن حل مشاكلها على الرغم من الحروب المكلفة التي خاضتها الولايات المتحدة في العقود الماضية واكتشفت فيها محدودية قوتها العسكرية في جبال أفغانستان وصحاري العراق.

صحيح أن ترامب يفاخر بأنه رئيس “غير تقليدي”، وهذا صحيح، وأنه يريد إنهاء “الحروب التي لا نهاية لها” في المنطقة، وهذا أيضا صحيح ولكن فقط جزئيا، إلا أن رغبته بتقليص الوجود العسكري الأميركي والتزامات واشنطن الأمنية في منطقة جغرافية شاسعة تبدأ من جنوب آسيا، وتمر بالخليج والشرق الأوسط وتنتهي في شمال أفريقيا، تنسجم مع مواقف شريحة كبيرة من الأميركيين وربما مع أكثريتهم.

هناك تعب أميركي من مشاكل وتحديات الشرق الأوسط، وخاصة منذ حربي أفغانستان والعراق، وهما أول وثاني أطول حربين في تاريخ البلاد، لم تستطع الولايات المتحدة أن تحقق في أي منهما “انتصارا” بالمعنى التقليدي للكلمة.

صحيح أن أميركا هي التي غزت البلدين: في حالة أفغانستان للرد المشروع على اعتداءات سبتمبر 2001، ولكن في حالة العراق فإن الغزو كان لإعادة هندسة وتشكيل العراق ربما على صورة أميركا، في اعتقاد ساذج من قبل إدارة الرئيس جورج بوش الابن بأن الإطاحة بنظام الطاغية صدام حسين ستؤدي بسرعة إلى ولادة نظام ديموقراطي.

وعندما يكرر ترامب القول إن الحكومات الأميركية على مدى العقود الماضية أنفقت 8 ترليون دولار عل سياسات فاشلة في المنطقة، وهو مبلغ مبالغ به كثيرا، فإن مثل هذه الشكوى تجد لها صدى إيجابيا.

أوباما ورغبته بتحرير نفسه من الشرق الأوسط

خلال ولاية الرئيس باراك أوباما، تدخلت الولايات المتحدة عسكريا في ليبيا وساهمت بالإطاحة بنظام معمر القذافي، كما تدخلت بشكل محدود في الانتفاضة السورية، وحاولت إحياء عملية المفاوضات بين العرب وإسرائيل.

ولكن أوباما، كان يريد أيضا تقليص الدور الأميركي في المنطقة، وهذا ما يفسر انسحابه من العراق في 2011 قبل تحصين الدولة العراقية ضد الأخطار الداخلية والخارجية، ومعارضته لتسليح المعارضة السورية بشكل جذري يهدد نظام بشار الأسد.

الرئيس أوباما، في سنواته الأخيرة، ركز اهتمامه على التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، حيث كان يأمل بفتح فصل جديد من العلاقات مع إيران، ربما مماثل للعهد الجديد الذي فتحه الرئيس ريتشارد نيكسون مع الصين في سبعينيات القرن الماضي.

ولم يكن سرا أن أوباما، الذي حققت الولايات المتحدة في عهده نقلة جذرية في إنتاج النفط قلصت من اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، كان يرغب بالتركيز أكثر على شرق آسيا وهي المنطقة الأكثر نموا اقتصاديا في العالم.

وما شجع أوباما على التوجه إلى الشرق هو إرهاقه من مشاكل الشرق الأوسط وقادته وهو الذي لم يرتبط بأي علاقة جيدة مع أي قائد عربي، وكانت علاقاته برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو سيئة منذ البداية وازدادت سوءا مع مرور الزمن.

علاقات أوباما بقادة الخليج أيضا كانت سيئة وخاصة بعد أن “تخلى” برأيهم عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في 2011، وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

في العام 2016 وصف أوباما حلفاء أميركا في الخليج، وتحديدا السعودية، بأنهم يريدون زجّ الولايات المتحدة في نزاعاتهم المذهبية (مع إيران) ويريدون الاعتماد على القوة العسكرية الأميركية بطريقة ليست مفيدة للولايات المتحدة ولا للمنطقة. وأضاف في مقابلة مع مجلة أتلانتيك أن على السعودية أن “تجد طريقة فعالة لمشاركة المنطقة” مع إيران. أوباما، كان يشعر بالإحباط لأنه لم يستطع تحرير نفسه أكثر من مشاكل الشرق الأوسط للتفرغ أكثر للمنطقة الاكثر أهمية: الشرق الأقصى.

ترامب والمد الأوتوقراطي

المد الديمقراطي الذي شهده العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، بدأ يتعثر في أواخر العقد الأول من القرن الحالي، حيث استخدم زعماء شعبويون، أو ذو ميول وتوجهات أوتوقراطية الانتخابات والتلاعب فيها كوسيلة لتقويض الديمقراطية وخاصة في الدول التي لم تتطور فيها المؤسسات والقيم الديمقراطية بشكل سليم ومتكامل. وأفضل من يمثل هذه الظاهرة زعماء مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتركي طيب رجب أردوغان، والمصري عبد الفتاح السيسي.

هذه الظاهرة وصلت إلى أوروبا حيث يمثلها بشكل نافر رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان، الذي استغل مخاوف الهنغاريين من الهجرة لتقويض الديمقراطية في دولة أوروبية.

وخلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حققت الأحزاب اليمينية والشوفينية في دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا نجاحات انتخابية هامة. وهناك ممثلون لهذه الظاهرة في آسيا مثل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وفي أميركا اللاتينية مثل رئيس البرازيل جايير بولسونارو.

معظم هؤلاء القادة يبالغون بأخطار الهجرة واللاجئين، ويميلون إلى الانعزالية والخوف من الآخر. في 2016 انتخب الأميركيون رئيسا شعبويا، انعزاليا، يشكك بالقيم الليبرالية وبأهمية وجدوى التحالفات والمنظمات الدولية، على الرغم من أن معظمها، مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أسستها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية واستخدمتها لبسط نفوذها في العالم.

الرئيس ترامب لا يعرف القضايا والأزمات العالمية، وهو في الواقع غير مهتم بمعرفة العالم، باستثناء معرفة سطحية بالدول التي تتواجد فيها الفنادق والنوادي التي تحمل اسمه. ترامب انعزالي وتتسم انعزاليته بعدائية تجاه العالم الخارجي والتورط في مشاكله. انعزالية مماثلة للانعزالية التي تعود لعقد الثلاثينيات من القرن الماضي بشعارها “أميركا أولا” الذي “لطشه” الرئيس ترامب، ربما دون معرفة بجذوره وأهميته آنذاك للقوى الأميركية الانعزالية التي أرادت عدم مساعدة الدول الأوروبية ضد خطر الفاشية والنازية.

الرئيس ترامب، هو أول رئيس تنضح مواقفه بتعصب ضد المهاجرين من أفريقيا والعالم الإسلامي وأميركا اللاتينية منذ ولاية الرئيس وودرو ويلسون قبل قرن. ترامب يصف نفسه “بالقومي” وهذا الوصف يعني ضمنا (الأبيض) ولا يصف نفسه كما يفعل الرؤساء ومعظم المواطنين الأميركيين “بالوطني”، وهذا يعني ببساطة حب الوطن من قبل المواطن بغض النظر عن عرقه ودينه وجنسه.

عدم اهتمام ترامب بالعالم، وتخوفه من الآخر، يعني عمليا أنه غير مهتم بممارسة الدور القيادي العالمي الذي التزم به جميع الرؤساء الأميركيين من جمهوريين وديمقراطيين، وتحديدا منذ الحرب العالمية الثانية.

ولذلك انسحب الرئيس ترامب من اتفاقية الشراكة الاقتصادية لدول حوض المحيط الهادئ، كما انسحب من اتفاقية باريس للتغيير البيئي. شكوكه بجدوى حلف الناتو، ساهمت في توتير علاقاته مع قادة أوروبا، وانسحب ترامب من الاتفاق الدولي النووي مع إيران دون استشارة الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق ومن بينها دول حليفة تاريخيا لأميركا. ونجح ترامب حتى في توتير علاقات واشنطن التقليدية الجيدة مع جارتيها الوحيدتين: كندا والمكسيك، وهذا “إنجاز” غير مسبوق لرئيس أميركي.

ترامب لا يريد اتفاقات تجارية دولية، ويسعى فقط إلى اتفاقات ثنائية، ومن هذا المنظور ترامب ليس جمهوريا بالمعنى التقليدي، لأنه لا يشارك الجمهوريين إيمانهم القوي ـ تقليديا ـ بالتجارة الدولية الحرة.

وسوف يواصل الرئيس ترامب “انسحابه” التدريجي من الشرق الأوسط، حتى ولو نشر بضعة آلاف عسكري أميركي في السعودية عقب الاجتياح التركي لشمالي سوريا “لأن السعودية وافقت على دفع الكلفة الكاملة” لهذا الانتشار. الاتجاه إذن، هو لانسحابات إضافية من المنطقة والعالم. وما يجعل هذا الانسحاب مقلقا لحلفاء أميركا في الشرق الأوسط وخارجه هو التقلبات السريعة والمواقف المتناقضة والمتلاحقة التي يتخذها ترامب بمفرده في معظم الأحيان، كما فعل خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره أردوغان حين وافق آنذاك على سحب القوات الأميركية من أمام الاجتياح التركي لسوريا، وهي الخطوة التي فسرت على أنها كانت بمثابة الضوء الأخضر للغزو.

المعضلة الكبيرة التي يمثلها “الانسحاب” الأميركي من شؤون وشجون العالم، تتمثل بأننا نعيش في عالم تهيمن عليه كونفدرالية غير رسمية من شخصيات أوتوقراطية أو ديكتاتورية مثل بوتين، وأردوغان، وشي جينغ بينغ، وناريندرا مودي، وعلي خامنئي، والأمير محمد بن سلمان، والسيسي، وجايير بولسونارو وغيرهم.

تراجع أميركا عن دورها القيادي التقليدي، فتح المجال لهؤلاء اللاعبين بالتصرف بعدائية غير ملجومة: الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا وتفجير حرب انفصالية في شرق أوكرانيا، التدخل السعودي في حرب اليمن، التدخل العسكري لإيران وروسيا وتركيا وإسرائيل في الحرب السورية، التدخل الهندي في الشؤون الداخلية لولاية كشمير والذي أدى إلى انتهاك الحقوق السياسية والمدنية للسكان المسلمين، وكذلك محاولات الصين تقليص حريات المسلمين الصينيين المعروفين باسم “أويغور” حين وضعتهم في معسكرات “تعليم” خاصة.

في مرحلة ما قبل ترامب، كان العالم في مواجهة مثل هذه الأخطار والتحديات ينظر إلى أميركا للتحرك، وللتدخل بشكل أحادي الجانب أو جماعيا لإيجاد حلول، لأزمات حتى ولو لم يكن لأميركا أي مصالح في مناطق النزاع هذه.

في تسعينيات القرن الماضي تدخلت الولايات المتحدة لوقف المجازر بحق المسلمين في البوسنة وكوسوفو، وتكبدت تكاليف مالية باهظة دون أن تكون لها مصالح استراتيجية أو اقتصادية هامة في البلقان.

في العقد الأول من القرن الحالي تدخلت الولايات المتحدة لمساعدة سكان دارفور في السودان وأنفقت مئات الملايين من الدولارات لحماية المدنيين من حرب “إبادة” (هذا الوصف الذي استخدمه وزير الخارجية الأسبق كولن باول) كانت تشنها ضدهم ميليشيات موالية للحكومة السودانية.

وحتى في مواجهة تحديات الأوباء، التي لا تعترف بالحدود السياسية، ينظر العالم للأميركيين للعب دور قيادي بحثا عن الحلول. الرئيس اوباما “تدخل” في شؤون دول غرب أفريقيا، حين أرسل حوالي 4 آلاف جندي لإقامة مستشفيات ميدانية لاحتواء ودحر مرض “الأيبولا”. أوباما لم يطالب هذه الدول بدفع تكاليف هذا التدخل الأميركي، لأنه يدرك أن واشنطن من خلال مساعدة دول غرب أفريقيا في التصدي لهذا المرض العابر للحدود والقارات فإنها كانت أيضا تساعد نفسها.

إدارة الرئيس ترامب، هي الأولى منذ 75 سنة ليست مهتمة بنشر قيم وتقاليد الديمقراطية في العالم. في السابق كان قادة الدول السلطوية يشكون من الرؤساء الأميركيين الذين كانوا يميلون إلى إلقاء المحاضرات عليهم حول جدوى وأهمية القيم والمؤسسات الديمقراطية. الآن لا أحد يشكو من هذا الصمت الأميركي المريب. ما نراه الآن هو بداية النهاية “للحظة الأميركية” التاريخية في الشرق الأوسط.

تخلي الرئيس ترامب وبهذا الشكل السافر عن حلفاء أميركا في سوريا، ستكون له عواقب سلبية للغاية، ولكنه غير مفاجئ. وإذا انتخب ترامب لولاية ثانية، عندها سوف يتحرر كليا من أي اعتبارات أو قيود أميركية أو دولية للتعجيل أكثر من عملية الانسحاب من شؤون وشجون العالم، وتركه عرضة لطموحات وجشع الأوتوقراط و “الرجال الأقوياء” من المعادين للقيم الليبرالية وحتى الطغاة غير الخجولين الذين سيعيثون الفساد والخراب في عالم تخلت عنه أميركا.

———————

أنظر تغطيتنا للحدث

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 1

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 2

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 3

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 4

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 5

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 6

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 7

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 8

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب  9

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 10

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 11

الحرب شرق الفرات – أحداث تحليلات ومقالات مختارة تناولت الحدث من كل الجوانب 12

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق