وجها لوجه

أمين معلوف: لا أعرف ما هو مستقبل النظام اللبناني

الكاتب اللبناني أمين معلوف يؤكد على ضرورة أن يدرك الشباب الحاجة إلى التغيير، فالفرق بين “أجيالنا والأجيال الجديدة هو أن الشباب لديهم إمكانية الوصول إلى جميع الوسائل لتنفيذ هذه التغييرات”.

عشت في فرنسا منذ أربعين عاما ومازلت لبنانيا

الكاتب اللبناني، أمين معلوف، (70 عاماً)، يحث المهتمين برأيه على التزام الحكمة والشفافية في المواقف والسياسات، لا سيما وأن الأمر أصبح الآن دقيقاً وحاسماً، محذراً من أن الإنسانية في لحظتنا الراهنة تسير نحو الغرق. ويدعو معلوف الأمم والثقافات إلى تحمّل المسؤولية الجماعية لإيجاد الحلول تجنباً لسوء المصير. يعرض معلوف هذه القضية في كتابه الأخير “غرق الحضارات” الذي قدّمه للقراء يوم الأربعاء الـ23 من أكتوبر في مدريد. في مؤسسة “البيت العربي”، لم يكن هناك مكان متاح لكل من شارك في حدث ترك بصماته على تأملات كاتب تميز بفكر نير ومعرفة عميقة بالواقع الحقيقي للدول العربية. اسم أمين معلوف محفور في تاريخ الثقافة الفرانكوفونية.

حاوره في مدريد: خافير هرناندس، أريباس هينار هيرناندس، نور عمار لعمرتي

هو يعتبر واحداً من أكثر الأصوات نفوذاً في المجال الثقافي في العالم العربي من خلال مجموعة من أعماله البحثية مثل “الحروب الصليبية كما رآها العرب” و”الهويات القاتلة”، وأعماله الروائية “ليون الأفريقي” و”سمرقند” و”حدائق النور” و”صخرة طانيوس” و”سلالم الشرق” وغيرها. جرى الاعتراف بعمله كروائي على الصعيد العالمي، وقد فازت روايته “صخرة طانيوس” بجائزة غونكور في عام 1993. وفي عام 2010، تم الاعتراف بحياته المهنية الطويلة من خلال منحه جائزة أميرة أستورياس. قبل ساعات قليلة من عرض قدم خلاله عمله الجديد في مدريد، استقبل أمين معلوف فريق موقع “أطليار” للتحاور معه في الأسباب التي يمكن أن تقود سفينة الإنسانية إلى الغرق.

الجديد: هل تشعر بالتفاؤل بين حاضرنا وما نسميه مستقبلنا؟

أمين معلوف: ليس في وسعي أن أقول إنني متشائم. أعتقد أن هناك مشاكل خطيرة يجب أن نكون على دراية بها ونحن بحاجة إلى حلها. لا يمكننا القول أنه لا توجد حلول، لأن مسؤوليتنا هي إصلاح هذا العالم. علينا أن نتعايش معا، وعلينا أن نبني حياتنا المشتركة على أرض صلبة، ونحن بحاجة إلى إيجاد حلول. ولا أظن أن اليأس والتشاؤم أحد هذه الحلول.

أكثر من هوية

الجديد: أنت عربي ومسيحي وشامي ولبناني وفرانكوفوني وتعيش في أوروبا؛ هوية واحدة، ولكن بمتفرعات متعددة. ما رأيك في حلم الاتحاد الأوروبي، الذي جمع 27 هوية في عضوية واحدة؟

أمين معلوف: أعتقد أن مفهوم “أوروبي” لا يحتاج إلى أن يكون وحيداً. أعتقد أن الموقف الأكثر حكمة والأكثر واقعية والأكثر عدالة هو أن كل شخص يستطيع اكتساب هذه الصفة. أنا، كما تقولون، وُلدت في لبنان، لكنني عشت في فرنسا منذ 40 عامًا. ما زلت لبنانياً، لكني أصبحت فرنسيًا أيضًا. أنتمي إلى كلتا الهويتين ولا أريد الانفصال عن أيّ منهما. يوجد العديد من الأشخاص في أوروبا ممّن لديهم هويات متعددة، والذين هاجروا مثلي من مكان إلى آخر ويرتبطون ببلدهم الأصلي بالطريقة نفسها التي يرتبطون بها ببلدهم الذي يستضيفهم. والبعض الآخر لديه ارتباط إقليمي أو لغوي كبير بهذا البلد.

الموقف الوحيد المعقول، من وجهة نظري، هو تشجيع كل شخص يملك أكثر من هوية على قبول تعدّد هوياته، والعيش في وئام مع كل منها. هذه هي الطريقة التي ستفوز بها أوروبا والتي ستساعدها على ازدهار الاتحاد الجامع لكل هذه الهويات. ومع ذلك، فإن البحث عن أدنى قاسم مشترك بين 27 دولة أوروبية هو منظور مقيد للغاية. الشيء المهم هو أن نرى إلى أين تمضي كل من هذه الهويات التي تشكل أوروبا لأنها، كما أراها، هي التي توحّد أوروبا مع العالم بأسره.

تلاشي حضارات وظهور أخرىتلاشي حضارات وظهور أخرى

الخوف من الآخر

الجديد: دافعت دائمًا عن الحاجة إلى بناء الجسور بين الثقافات، وخاصة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. هل تعتقد أن هذا ممكن في ظل هذا العصر الذي تزدهر فيه القومية وكراهية الأجصورةانب والعنصرية والفردية؟ هل هذا ممكن؟

أمين معلوف: أعتقد أنه عندما تبرز مظاهر الشعبوية وكراهية الأجانب والعنصرية، فغالبًا ما يكون هناك سبب، ومن الضروري معالجة هذه القضية. عندما يكون لدى الشخص سلوك يتسم برهاب الأجانب والعنصرية فهناك حتماً خوف من شيء ما. ليس من الضروري أن تقول ببساطة “لا تخف”، بل من الضّروري محاولة فهم سبب خوفهم ليكونوا قادرين على معالجة هذا السبب. نحن في هذا العالم الصعب والمعقد، حيث يرى الجميع الأحداث وكل شخص لديه سبب للخوف من كل ما يحدث. لذلك، يأتي دور الزعماء، والأشخاص ممن يتعاملون مع وسائل التواصل أو الكتابة، وهو السماح للناس بالعيش في وئام مع بعضهم البعض، ومساعدتهم على التغلب على المشاكل والأحداث التي يعيشونها.

الناس سواسية

الجديد: عشت في دول عربية مختلفة ذات غالبية مسلمة. هل تعتقد أن هذه الدول الإسلامية تدرك حقًا الحاجة إلى مواجهة تحديات الحداثة؟ هل حقيقة أنه لم يتم حتى الآن تصميم نظام سياسي ملائم للعصر الحالي ما يجعلنا نعتقد أن الإسلام يتعارض مع العقلانية العلمانية للثقافة الحديثة؟

أمين معلوف: اهتمامات الناس هي نفسها في بيروت أو الجزائر أو مدريد أو بوغوتا. يسأل الناس عن الشيء نفسه، لديهم التطلعات العميقة نفسها. يريدون أن يعيشوا حياة أفضل، وأن يكون لديهم المزيد من الكرامة، وأن يكونوا في بيئة تسمح لهم بتطوير ملكاتهم الشخصية. أنا مقتنع بأنه لا توجد اختلافات كثيرة بين تطلعات العالم العربي وتطلعات العالم الغربي. لا يوجد أيّ تعارض، على الرغم من أن التاريخ عرف أزمنة ظهرت فيها حضارات أفضل من غيرها. ومع ذلك، يتغيّر العالم اليوم بشكل ملحوظ، إنما الهدف النهائي هو إرادة الناس ونزوعهم لتحسين حياتهم.

مسألة اللامساواة

الجديد: أنت تلاحظ أننا على الرغم من امتلاكنا جميع الوسائل المتاحة للتصرف بشكل صحيح، فإننا نصرّ على التصرف بطريقة خاطئة ومضللة. ومع ذلك، ووفقًا للعديد من مصادر الدراسة الأخيرة لك، يمكن الاستنتاج أننا نعيش في أعدل وقت في التاريخ. فالبيانات التي يقدمها برانكو ميلانوفيتش في كتابه “عولمة اللامساواة” أن مستوى عدم المساواة الاجتماعية في العالم قد انخفض إلى حد كبير. أليست هذه البيانات سببًا مقنعًا للتفاؤل؟

أمين معلوف: يدور الأمر هنا حول قضيتين. في المقام الأول، الفكرة الأولى التي تم تطويرها في غضون السنوات الأخيرة، مفادها أننا نعيش في وقت أقل عنفًا، وهذا صحيح. وهي تستند إلى العديد من الدراسات التي أجريت على عصور ما قبل التاريخ والتي تسجل معدلاً للوفيات بسب العنف أعلى مما هي عليه في الوقت الحاضر. ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون لدينا شعور زائف بالأمان لإقناع أنفسنا بأن كل شيء يسير على ما يرام، لأننا اليوم لا نمتلك نفس المتطلّبات، ولا يمكننا الاعتماد على انخفاض عدد الأشخاص الذين يموتون بعنف. الأمر هنا يتعلق بمعرفة ما إذا كنا نستخدم القوة التي نمتلكها بشكل جيد، وما إذا كنا نتحرك بشكل صحيح نحو نماذج متطورة. لا ينبغي لنا أن نُسكت ضمائرنا بمنتهى البساطة.

ثانياً، هناك قضية عدم المساواة. وأنا أوافق أن التمييز انخفض على مدى فترة من التاريخ، وفقا لدراسات الولايات المتحدة. ومنذ بداية الثلاثينات من القرن الماضي في عهد الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت انخفضت معدلات التمييز وعدم المساواة واستمرت هذه الممارسات حتى سبعينات القرن الماضي ومطلع الثمانينات منه. ولكن في السنوات الأخيرة، اختلف الأمر وبدأت معدلات عدم المساواة في التصاعد مرة أخرى. وكما ذكرت سابقًا، لا يمكننا مقارنة أنفسنا بالعصور الماضية. لذلك يجب أن نظل متيقظين. نحن ننجرف في تيار تفاقم مبادئ عدم المساواة. وأصبح مبدأ المساواة، الذي كان مقدساً لسنوات عديدة، الآن موضع تساؤل. نشاهد اليوم العديد من الشخصيات العامة التي ينمو وضعها الاقتصادي يوميًا بشكل غير مسبوق.

تظاهرات اللبنانيين

الجديد: السخط والغضب يغمران شوارع لبنان، موطنك الأصلي، ماذا يمكنك أن تخبرنا عن الوضع الحالي؟

أمين معلوف: انطلقت المظاهرات منذ فترة طويلة بسبب الصعوبات التي يواجهها اللبنانيون في العيش بشكل أساسي. حيث على مدى عدة سنوات، هناك انقطاع في التيار الكهربائي بشكل متكرر، وفي بعض الأحيان هناك نقص في المنتجات الأساسية مثل الخبز والأدوية. وحتى أن هناك صعوبة في الحصول على مياه الشرب.

تمسك بالهويةتمسك بالهوية

في لبنان، يعاني الناس كثيرًا من هذا الوضع. وفي الأسابيع الأخيرة، تسبّب فرض ضريبة جديدة على استخدام تطبيق التواصل “واتساب” في تأجيج غضب جماعي أدّى إلى خروج الناس إلى الشوارع للاحتجاج. لا أعرف إلى أين سيمضى هذا التظاهر أو إلى متى سيستمر، لأن النظام السياسي في لبنان، على الرغم من ممارساته الفاسدة، إلا أنه نظام قوي ومترسخ للغاية، لدرجة يصعب معها إزالته أو الإطاحة به. لا أعرف ما الذي سيقدر المحتجون على فعله، لكن نواياهم بالتأكيد حسنة وشرعية للغاية.

السودان، الجزائر، العراق

الجديد: هناك وضع آخر مشابه يحدث في الجزائر، في ما يسمى بالحراك الشعبي. هل تعتقد أن الشعب الجزائري سيحصل في النهاية على مطالبه بإقامة ديمقراطية حرة؟

أمين معلوف: ليس فقط الجزائر التي تمرّ بشيء من هذا القبيل. كان هناك عدد كبير من المواقف المثيرة للاهتمام في الأشهر الأخيرة حدثت في دول أخرى، كما في السودان، حيث أدى الاحتجاج إلى عمل تغيير حقيقي. لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي، تم انتخاب حكومة مقبولة من قبل الشعب السوداني على ما يبدو، ولديها منظور جديد حول المستقبل، لذلك سيتعين علينا أن ننتظر ونراقب.

وبالمثل، تتكرر الوقائع نفسها في العراق، رغم أن الاحتجاجات في هذه الدولة كانت أكثر عنفًا، وقد نتجت من انعدام الثقة في النظام السياسي. الوضع في العراق يشبه بشكل ما الوضع في لبنان، لأنه على الرغم من أن النظام السياسي في العراق ليس قوياً بالدرجة الكافية، إلا أنه من الصعب استبداله، لأنه يقوم على التوازن بين مختلف الفصائل في البلاد. من الصعب للغاية التحول عن هذا النظام، وحتى الآن لم يحدث أي تغيير جذري.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فالوضع يبدو غريباً بعض الشيء. فالناس في الشوارع منذ عدة أشهر، ورغم ذلك، تبدو المظاهرات هادئة ومسؤولة. الغريب في الأمر أن المتظاهرين لم يقدموا بدائل بعد، ويزعمون أنهم لا يريدون هذا النظام السياسي المليء بالمافيا والفساد. وعلى الرغم من نجاحهم في إقالة بعض أفراد السلطة، إلا أنهم ليس لديهم قادة سياسيين يمكنهم تحمل المسؤولية وتنفيذ التغيير بأنفسهم.

يرفض المتظاهرون إجراء انتخابات، لأنهم يعتقدون أن المرشحين الذين سيخوضون الانتخابات ينتمون إلى النظام القديم. لذلك، يجب على الأشخاص الذين يحتجون تعيين مرشحيهم. لا أعرف إلى أين سيفضي بهم هذا الطريق في نهاية المطاف، لكن ما أعتقده أن من الصحي للغاية رؤية ردود الأفعال هذه.

شيئان مختلفان

الجديد: لذا، يمكن أن يكون المثال هنا هو تونس. لكن هل التعايش بين الديمقراطية والإسلام ممكن؟

أمين معلوف: نحن نتحدث عن شيئين مختلفين. لا أعتقد أن أيّ حركة دينية يجب أن تلعب دورًا لصالح الديمقراطية أو ضدها. أعتقد أنه يمكن للشعوب أن تكون ديمقراطية، وأن يكون لدى المجتمع نظام قائم على الانتخابات، وأيضًا يمكن لهذا الشعب في الوقت نفسه أن يكون لديه المعتقدات الدينية التي يريدها. لا أؤمن بأيّ نوع من التواؤم أو التعارض بين الدين والنظام السياسي، لأنهما كيانان مستقلان.

ولهذا السبب فإن ما يحدث اليوم في تونس يثير الدهشة، حتى أن التونسيين أنفسهم مندهشون. الرئيس الجديد الذي تم انتخابه، قيس سعيد، غريب على هذا العالم. الناس لا يعرفون جيداً القرارات التي سيتخذها كرئيس. أعتقد أن الوضع في تونس صحي، وأنه من الأفضل لهم إجراء الانتخابات، وانتخاب مرشحين من غير المهنيين السياسيين. نأمل الأفضل لهذا البلد.

العرب وإيران

الجديد: من أجل استكمال صورة المنطقة، من الضروري مراعاة التوتر في منطقة الخليج. ما هو تأثير النزاعات بين دول المنطقة على الشعوب في السعودية والإمارات وإيران وسوريا وتركيا، إلخ؟

أمين معلوف: اعتاد الجميع على الاعتقاد بأن كل ما يحدث في منطقة الخليج سيؤثر على بقية العالم، لأن هذه المنطقة تعتبر قلب المخزون النفطي العالمي. ومؤخراً شهدنا حادثة الهجوم على منشآت نفطية، وكنتيجة لذلك توقف نصف إنتاج السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ولم يحدث شيء. لم تكن هناك أزمات كبيرة، حتى أن أسعار النفط لم تشهد ارتفاعًا كبيراً على المدى البعيد، وإنما فقط في الأيام التي تلت الواقعة توتّرت صورةالأسعار. هناك شيء ما يحدث، لكن من الواضح أن الأزمة في الخليج لا تؤثر على بقية العالم كما تصورنا.

ما يحدث اليوم هو صراع بين مختلف الدول. بالتأكيد إيران قوة إقليمية لها تأثير كبير على العديد من الدول المجاورة لها -العراق وإيران وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن- ولا يقف منافسوها في المنطقة على نفس المستوى. فالسعودية دولة غنية، لكن ليس لها التأثير نفسه، وجيشها ليس على المستوى المكافئ.

تعد إيران طرفًا مهمًا تقليديًا، لذلك إذا انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة، والذي يبدو أنه أمر يمكن أن يحدث اليوم، إذ ذاك يمكن أن يحصل الإيرانيون على نفوذ أكبر في المنطقة. ومع ذلك، يظل الاقتصاد نقطة ضعفهم، لأنهم عرضة للحظر والعقوبات، وهذه كان لها تأثير سلبي عليهم في الآونة الأخيرة.

الجديد: في ظل ما يحدث اليوم مع التطرف الإسلامي والعنف، فإن معظم الناس يجدون صعوبة في تصديق وجود حقبة مثل تلك التي يصفها لبنان، بأنها فترة تعايش بين الأديان والثقافات المختلفة بشكل متناغم وسلمي. ما هي الظروف التي أتاحت مثل هذا التعايش في ذلك الوقت، والتي لا يمكن أن تتاح اليوم؟

أمين معلوف: إنه سؤال رائع، ليس من السهل الإجابة عليه. بيروت التي عرفتها حتى الستينات من القرن الماضي كانت تتميز بالتعايش بشكل متناغم بين الناس من مختلف الجهات والمعتقدات. أعتقد أن من الممكن استعادة طريقة العيش هذه، وأعتقد أنه لا ينبغي التخلي عن هذه الفكرة. نعم، يمكن أن نمرّ بفترات صعبة، لكن ليس بالضرورة أن تستمر هذه الفترات إلى الأبد. قد يواجه العالم العربي تغييرات. يجب أن نحاول تغيير الأشياء بطريقة تسمح لنا بالعيش معًا.

الجديد: إنه لأمر مخيف أن نفكر في تحطم العالم العربي. هل لديك ثقة في الشباب لتصحيح أخطاء الماضي وهل ترى ثمة تغيير في الأفق؟

أمين معلوف: يجب أن يدرك الشباب الحاجة إلى التغيير. الفرق بين أجيالنا والأجيال الجديدة هو أن الشباب لديهم إمكانية الوصول إلى جميع الوسائل لتنفيذ هذه التغييرات. أنا متفائل حيال ذلك. نعم التغييرات ممكنة.

الجديد: سؤال أخير من وحي وجودك الآن معنا في مدريد: ما هو الدور الذي يمكن لإسبانيا أن تلعبه في العلاقة مع العالم العربي؟

أمين معلوف: تتميز إسبانيا بأنها تتمتع بعلاقات قديمة وعميقة جدًا مع العالم العربي. في الوقت نفسه، لا يوجد صراع حقيقي كما كان يحدث مع القوى الاستعمارية القديمة. لم تأتي إسبانيا إلى المنطقة كقوة استعمارية، لذا فمن السهل جدًا على الدول غير الاستعمارية كإسبانيا أن تلعب دورًا وسيطاً بين العالم العربي وأوروبا.

طبعاً، لأن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الدول هي، أساساً، مشاكل ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية. القضية الاقتصادية والاجتماعية مهمة، ولكن هناك أيضًا قضايا أخرى تؤثر على الكرامة والهوية. لا يمكنك حقا فصل هذه القضايا المختلفة عن بعضها البعض، إنها حزمة قضايا قائمة بذاتها.

ينشر المقال بالاتفاق مع مجلة الجديد الثقافية اللندنية

                      العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق