مقالات

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين

(4)

سناء عبد العزيز

باستثناء كتاب علمي، يتناول النظرية النسبية لآينشتاين من منظور جمالي، ونصائح لستيفن كينغ يوجهها للكتاب الطموحين، احتلت الرواية بقية هذا الجزء من قائمة الغارديان لأفضل الكتب في أوائل القرن الحادي والعشرين.

والرواية، ذلك الجنس الأدبي الذي تمكن بحرفية منقطعة النظير عبر تاريخه من اكتشاف مختلف جوانب الوجود، تنطلق هنا حيناً من حادثة حقيقية تداولتها الصحف وهزت الرأي العام، وإن سلطت بؤرة الضوء على تفاصيلها الإنسانية المربكة. وحيناً من التاريخ تستنطق ما سكت عنه في معارضة مثيرة للافتتان، كما فعلت الكاتبة البريطانية بات باركر في روايتها “صمت الفتيات”، حيث قلبت إلياذة هوميروس رأساً على عقب.

70 – “ملاحظات على فضيحة”

هي الرواية الثانية للكاتبة البريطانية، زوي هيلر، كانت قد سبقتها برواية “كل ما تعرفه”

1999، ولكنها لم تلفت الانتباه إليها كما فعلت روايتها الثانية “ملاحظات على فضيحة”، وكما فعلت الرواية التي تلتها “المؤمنون” 2008.

تحكي هيلر قصة معلمة ارستقراطية تعمل في جامعة لندن تُدعى شيبا، وعلاقتها الحميمية بتلميذها ستيفن كونولي البالغ من العمر 15 عاماً، على لسان زميلتها باربارة المولعة بالحكي.

ترشحت الرواية لجائزة “مان بوكر”، ثم تحولت إلى فيلم سينمائي ناجح، وتعد واحدة من الروايات التي ناقشت الطبقة والجنس والوحدة بشكل لافت للإعجاب.

69 – “الافتتان”

في لقاء معه، ذكر الكاتب والمترجم الأسباني خافيير مارياس: “في كل مرّة أقرأ نصاً أدبيّاً، لا يهمني أن أُلقّن في طيّاته رسالة، أو أطروحة، أو نشرة، أو درساً، أو أمثولة أخلاقية، فهذا التوجّه يفرز نوعاً سيئاً من الأدب، بما يتسم به من المباشرة الفجة، ولدينا وفرة في وقتنا الراهن من هذا النوع”.

لأجل هذا، أوغل مارياس في سرد الحيوات الفردية والشخصية، والطباع الإنسانية، في ربكتها، جراء التطورات السياسية القاصمة، ونأى بكتابته عن الألعاب الكتابية المشبوهة التي وصفها بـ”دودة تنخر ما تبقى من الروح”.

في روايته “الافتتان”، يعالج الأستاذ الجامعي الصدفة والحب والموت من خلال قصة قتل تقع بالمصادفة، وتكشف تدريجيّاً عن أعماق خفية، معتمداً في تشييد لغز جريمته على جملته الشهيرة التي تشبه المتاهة، ومستدرجاً الكثير من الأسئلة الشائكة على نحو يتجاوز الحبكة البوليسية ورواية الجريمة.

قام مارياس بتأليف 30 رواية، وثلاث مجموعات قصصية، و19 مقالة متنوعة، منها: “أوكسفورد”، “قلب ناصع البياض”، “وقت للعبث”، “غداً في المعركة فكّري فيَّ”، و”هكذا يبدأ السيىء”، فضلاً عن ترجماته لكونراد، وفوكنر، ونابوكوف، وعن كونه واحداً من أشهر الكُتاّب الإسبان الذين لايزالون على قيد الحياة، والمُرشّح لجائزة نوبل في الأدب منذ سنوات عديدة.

68 – “البستاني المخلص”

جون لو كاريه هو الاسم المستعار للكاتب الأكثر مبيعاً ديفيد جون مور كورنويل، عن رواياته التي سلطت بؤرة الضوء على البيئات السياسية والتجسس في عصر الحرب الباردة. ولكنه في “البستاني المخلص” حوَّل انتباهه إلى النظام العالمي الجديد في هذا الاستقصاء المثير للإعجاب عن قوى الفساد في ما يخص معامل الأدوية الكبيرة في إفريقيا، بناءً على قضية المضادات الحيوية الفاسدة التي قتلت وشوهت الأطفال في نيجيريا في التسعينيات.

تموت تيسا الناشطة الإنكليزية في حادث قتل مروع، مع تلميحات بالخيانة الزوجية التي يستقبلها الزوج في صمت وعدم تصديق، ولكن الحقائق تتكشف له شيئاً فشيئاً، ويبدأ في تلمس بعض الأدلة الكاشفة لكثير من الأسرار حول نشاط زوجته وحقيقة مصرعها. ومن خلال علاقاته الدبلوماسية، يتنقل الزوج المصدوم من أفريقيا إلى أوروبا وأميركا، بحثاً عن الحقيقة التي تجعله في خطرٍ شديد من السياسيين الذين يحمون الفساد، ومن عصابات تستعين بها شركات الأدوية العالمية، ومن ذوي النفوذ المرتشين من المسؤولين الأفارقة الذين يتواطؤون على مواطنيهم، كفئران تجارب.

تحولت الرواية إلى فيلم يحمل العنوان نفسه، من إخراج فرناندو ميريلس، وترشح لأربع جوائز أوسكار، وثلاث جوائز غولدن غلوب.

67 – “صمت الفتيات”

إذا كانت الآثار الأدبية الغربية قد تأسست على هوميروس، فقد تأسست إذن على صمت النساء. في معارضتها الاستثنائية “صمت الفتيات”، تقوم الكاتبة البريطانية، بات باركر، بقلب أحد النصوص التأسيسية في الأدب رأساً على عقب، فتعيد سرد وقائع الملحمة الإغريقية “الإلياذة”، من وجهة نظر بريسيس، وهي ملكة طروادة التي تم إجبارها على أن تكون جارية لأخيل، حيث يتم نقل كل عنف المعركة والإساءة العارضة للنساء، والوجود المتواضع للآلهة، بلغة مبتذلة حادة، مما يجعل هذه القصة المليئة بالحيوية تبدو طازجة وملحة، مع الحفاظ على البناء الدرامي.

في “صمت الفتيات”، ترد باركر على أحداث الإلياذة من وجهة نظر نساء طروادة المستعبدات، في تناغم مع كل من حركة #MeToo، وحملةٍ أوسع نجم عنها سماع للأصوات المكبوتة، في عالم لا يزال في حالة حرب مخيفة الأصداء.

وترى الناقدة البريطانية، إيميلي وينسون، أن باركر استخدمت الرواية في إدانة الحروب في الماضي والحاضر، ومنحت النساء صوتاً للتعبير عن الثمن الباهظ للحرب.

66 – “سبعة دروس موجزة في الفيزياء”

ما السبب الذي يجعل نظرية النسبية لآينشتاين “أجمل نظرية في التاريخ، بالرغم من كونها نظرية فيزيائية تحتوي على معادلات جافة ومعقدة؟ والإجابة ببساطة أن المستوعب لتلك المعادلات يرى فيها عملاً فنياً لا يختلفُ في روعته عن الشعر والموسيقى. لهذا السَّبب، وُصِفَت نظرية النسبية بأنها “أجملُ نظرية في التاريخ”. إنها المقولة التي يحاول المؤلّف

روفيلي أن يظهرها للقارئ بشرح مُبسَّط وموجزٍ جداً.

وكارلو روفيلي هو عالم فيزياء إيطالي يعيش في الولايات المتحدة، ويشتهر بتأسيس نظرية فيزيائية جديدة تُسمّى “الجاذبية الكمية الحلقية”. وهو مهتمّ بدراسة تاريخ العلوم وفلسفتها، وله عدة كتب تسعى لشرح علم الفيزياء لعمُوم الناس من غير المتخصّصين.

في سنة 2014، صدر كتابه “سبعة دروس موجزة في الفيزياء”، وهو كتاب صغير تبلغ عدد صفحاته 96 صفحة، وفيه يشرح أهمّ التطورات التي طرأت على هذا العلم منذ أن وضع إسحاق نيوتن نظريته المعروفة في الجاذبية، وذلك باختزال أهمّ تلك التطورات في سبعة موضوعات أساسية. حقَّق هذا الكتاب نجاحاً باهراً، إذ بيعت منه ملايين النسخ حول العالم، وتُرْجِمَ إلى أكثر من أربعين لغة، من ضمنها اللغة العربية.

 65 – “الفتاة المفقودة”

رواية إثارة من تأليف الكاتبة الأميركية، جيليان فلين. صدرت الرواية عام 2012، واستخدمت فلين فيها الشك كثيمة أساسية محلقة بمفهوم الرواي غير الموثوق به إلى آفاق جديدة. فعدم اليقين من أن الزوج نيك دان قام بقتل زوجته يتورط فيه القارئ ليصبح بدوره مخطئاً في الاستدلال. ترسم فلين لوحتها المكتوبة بظرف عن زواج مسموم على خلفية من انعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي، جامعة بين العمق النفسي والذوق الخالص.

استقبلت الرواية بحفاوة، وأشاد المراجعون باستخدام السرد المشكوك فيه، والتقلبات في الحبكة والتشويق. وفي 3 أكتوبر 2014، صدر فيلم سينمائي مقتبس عن الرواية، من إخراج ديفيد فينشر، وبطولة بن أفليك، وروزاموند بايك.

64 – “عن الكتابة”

في هذا المزيج من المذكرات والنصائح، يصف الكاتب الأمريكي، ستيفن كينغ، تجاربه ككاتب، ونصيحته للكتاب الطموحين، بعد تورطه في حادث سيارة مهلك. ويشبه كينغ الكتابة بعبور المحيط في حوض استحمامك، لأن كليهما ينطوي على شك كبير في النجاح، وهذا الشك لا يساورك وحدك، لكن الآخرين أيضاً سيشككون في قدرتك على العبور. يقول كينغ “إذا كنت تكتب – وكذلك أفترض، إن كنت ترسم، أو ترقص، أو تنحت، أو تغني – فهنالك دائماً شخص سيحاول أن يشعرك برداءة ما تفعله، هذا كل ما في الأمر”. كما يشبه كينغ الكتابة والمراجعة بالبستنة “حين تكتب رواية كأنك تقضي يوماً بعد يوم في تهذيب الأشجار، وعندما تنتهي يجب أن تعود خطوة للخلف وتتأمل حديقتك. وعندما تكتشف أخطاء يحظر عليك أن تكتئب، أو تعاقب نفسك، الإخفاق هو شيء يحدث حتى لأفضلنا”.

وُلد كينغ عام 1947، وعُرف برواياته التي تندرج ضمن أدب الرعب. حاز على ميدالية مؤسسة الكتاب القومية لإسهاماته البارزة في الأدب الأميركي، وباعت كتبه أكثر من 350 مليون نسخة من كتبه حول العالم.

من أشهر الأفلام المأخودة من رواياته: “البريق”، و”كوجو”، و”أطفال الذرة”، و”البؤس”، و”الخلاص من شاوشانك”، و”الميل الأخضر”، و”النافذة السرية”، و”السديم”، و”كاري”، و”الشيء”، و”مقبرة الحيوانات”.

63 – “الحياة الخالدة لهنريتا لاكس”

تسمى هنريتا لاكس، الأميركية السوداء، بالمرأة الخالدة، لأنها تسببت في إنقاذ الكثير من البشر

من أمراض مختلفة. في سنة 1920، ولدت هنريتا لاكس وكبرت وتزوجت ابن عمها ديفيد لاكس، وأنجبا 5 أطفال، قبل أن تدخل المستشفى، ويتم تشخيص مرضها بسرطان عنق الرحم، الذي فشل الأطباء في علاجها منه، حيث ماتت في جناح مستشفى لـ”الملونين” في عام 1951.

ولكن الطبيب كان قد اقتطع من خلاياها جزءاً دون علمها، تلك الخلايا التي استمرت في التكاثر مغيرة التاريخ الطبي، حيث تُستخدم في جميع أنحاء العالم لتطوير عدد لا يحصى من الأدوية.

تحكي ريبيكا سكلوت في كتابها، بمهارة، تلك القصة العلمية الاستثنائية، وأصوات أطفالها، الذين عاشوا حياة قاسية بعد وفاة أمهم.

62 – “لبن الأم”

إدوارد سانت أوبين مؤلف وصحافي إنكليزي اشتهر بسلسلة رواياته (السيرذاتية) المعروفة بعنوان “باتريك ميلروز”، وهو مؤلف لثمانية روايات.

في عام 2006، رشحت سيرته “لبن الأم” لجائزة البوكر، وفازت عام 2007 بجائزة فيمينا إيتانجر. في هذا الجزء الرابع من سيرته الذاتية، نجد أن بطل الرواية الثري الذي عاش رحلته من الذكريات الفظيعة – سواء عن إساءة معاملته كطفل إلى تعاطي المخدرات بؤرة التركيز في كتابه الأول – بدأ يتلمس طريقه بعد شفائه. ورغم قتامة تلك الذكريات، فقد خففت الطرافة والتحليل النفسي المذهل من سوداوية السرد، وجعلت منه قطعة فنية تمتاز بالذكاء الحاد، وخفة الدم.

حصد أوبين أيضاً جوائز عديدة عن أعمال أخرى، منها جائزة بيتي تراسك 1922 عن روايته “لا تكترث”، وجائزة الغارديان للخيال عن روايته “على الحافة”.

61 – “هذا منزل الحزن”

ذات يوم، اكتشفت الكاتبة الأسترالية، هيلين غارنر، فوزها بجائزة أدبية عن روايتها “هذا منزل الحزن”، بعد أن اعتقدت أن الرسالة التي وجدتها في صندوق الرسائل غير المرغوب فيها مجرد خدعة، وحين اتصلت بالرقم الموجود في الرسالة فوجئت غارنر بفوزها الفعلي بجائزة، ويندهام كامبل، التي تبلغ قيمتها 207 آلاف دولار.

كتبت غارنر روايتها “هذا منزل الحزن” بناء عن حادث حقيقي وقع عام 2005، حين أخذ رجل أولاده الثلاثة إلى بحيرة عميقة وتركهم يغرقون وسبح هو خارجاً منها. تضع غارنر محاكمة روبرت فاركسون في بؤرة روايتها التي تجمع بين التفاصيل الجنائية والإنسانية الغنية.

أصدرت غارنر 10 كتب خلال 20 عاماً، أثبتت من خلالها قدراتها في الكتابة الإبداعية ومهاراتها في سرد الصراعات والمآسي الأسترالية.

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين 1

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين 2

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين (3)

ضفة ثالثة

الشرق لم يبلغ بعد سن الرشد/ مفيد نجم

 لا يعثر المتابع لما ينشر في الثقافة الغربية من أنطولوجيات وسلاسل اختيارات لأهم مئة كتاب وكتاب عالمي على حضور ما لكتاب من المشرق العربي أو المشرق عموما، وكأن آداب هذه المنطقة من العالم غير موجودة، أو أنها دون المستوى الفكري والجمالي الذي يؤهلها لأن تكون مدرجة في هذه القوائم من الكتب والاختيارات.

كانت الثقافة الغربية قبل القرن التاسع عشر تتعامل مع كتابة المرأة بكثير من الدونية والتهكم باعتبار أن الإبداع والفكر هي صفة خاصة بالرجل. واليوم يعيد المثقف والكاتب الغربي نفس الطريقة في التعامل مع ثقافة وأدب الشرق، وكأن الإبداع وإنتاج الأفكار هي صفة خاصة بالرجل الغربي والحضارة الغربية، في حين أن ما يكتب من أدب في هوامش المشرق ليس سوى كتابة لم تبلغ سن الرشد حتى تنال اعتراف كتاب المركز الأوروبي بها.

كان يمكن للقارئ أو الكاتب العربي أن يتقبل مثل هذا الموقف على الرغم من عنصريته قبل قرن من الزمن، أما وأن الأدب العربي وآداب الشرق الأخرى قد فرضت حضورها الإبداعي على خارطة الإبداع الإنساني، فإن تجاهل وجودها وقيمتها الإبداعية يعد استمرارا لعقدة التفوق التي تسعى هذه النخب الغربية إلى استمرار تكريسها وكأنها حقيقة عابرة للزمان أو هي صفة أصيلة مازال كتاب المشرق يفتقرون إليها لنقص في تكوينهم الأدبي والإبداعي. إن هذه المركزية التي لا يزال ينطلق منها العديد من كتاب الغرب ودارسوه تعكس وعيا مأزوما لا تزال تعاني منه هذه النخب ويتجلى في استمرار دورانها حول نفسها وانغلاقها على ذاتها.

ينسى أو تتناسى هذه النخب العاجزة عن الانفتاح على آداب المشرق مدى التأثير الذي مارسه أدب المشرق على الأدب الأوروبي، كما تتناسى أن العديد من كتاب المشرق والذين يعيشون في الغرب قد تفوقوا على كثير من كتابهم وأن الأدب الذي قدموه ظل حاملا لروح الشرق وتاريخه وعراقة أدبه. إن استمرار ظاهرة التجاهل لأدب المشرق  يكشف أن الذاكرة الثقافية للغرب تتناسى فضل العديد من آداب المشرق وفي المقدمة منها الأدب العربي القديم على آداب الغرب وثقافاته، حيث لم يكن كتاب “ألف ليلة وليلة” الكتاب الوحيد الذي ترك أثره الكبير على كتاب الغرب بعد أن تمت ترجمة الكتاب إلى الفرنسية والإنكليزية.

ولا يخفى التأثير الذي مارسه كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري على جحيم دانتي وكذلك كتاب حي بن يقظان وغيره من كتب التراث العربي القديم. إن هذه القيمة السحرية لهذه الكتب لم تكن استثناء فقد استطاعت الرواية العربية ومعها الشعر العربي الحديث أن يحققا إنجازات مهمة ليس بمقدور أي كاتب أو ناقد موضوعي في الغرب أن يتنكر لأهميتها من حيث قيمتها الأدبية والإنسانية، ولذلك كان تتويج هذا الأدب ممثلا بأعمال نجيب محفوظ بجائزة نوبل هو اعتراف بالقيمة الأدبية والفكرية التي بلغها هذا الأدب، لكن جهات أخرى تريد أن تقفز فوق كل هذا وتحذف أدب المشرق من قائمة الإبداع العالمي.

إن عقدة المركزية التي لا تزال تسيطر على عقول العديد من الكتاب والباحثين الغربيين هي التي تجعلهم يرفضون الاعتراف بقيمة الآداب المكتوبة بلغات غير اللغات الأوروبية. ولعل تجربة الشاعر الفلسطيني محمود درويش المخيبة للآمال خلال إقامته في باريس مثالا واضحا على هذا الانغلاق الغربي على الذات والاستمرار في تمجيدها إلى الدرجة التي تمنعهم من رؤية أي إبداع خارج الجغرافيا المعروفة للغات الأوروبية، وكأنهم الآباء الحقيقيون للأدب والفكر والفنون، وكل ما عدا هذا فهو مزيف وتقليد لا يستحق التأمل أو الاعتراف بقيمته الأدبية أو الفنية. إن هذا التنميط الذي تمارسه هذه النخب هو الذي يجعلهم يضعون المشرق كله في سلة واحدة، طالما أنهم الآخر المختلف الذي لم يبلغ درجات الرشد في الفكر والأدب والفن.

إن هذا الموقف الاستعلائي لا يتوقف على معدي الأنطولوجيات وهذه الاختيارات التي يقوم بها كتاب وناشرون في الغرب، بل هو نتاج ثقافة وتقاليد لا تزال رائجة في هذه الثقافة منذ زمن بعيد، والدليل على ذلك هو إحجام الكثير من دور النشر الغربية عن ترجمة الأدب العربي ومعه آداب المشرق إلى لغاتها. ولا يختلف القارئ الغربي في هذا الموقف عن هؤلاء الكتاب باعتباره ابن هذه الثقافة المكرسة بتفوقها. يغيب اهتمام هذا القارئ بقراءة الأدب المترجم من لغات الشرق وربما هو السبب في عزوف دور النشر عن ترجمة هذه الآداب، بينما نجده يقبل بحماس على قراءة كتب الأدب والفكر الغربية بما فيها الكتب التي كتبها أدباء من أصول مشرقية طالما أنهم يكتبون هذا الأدب بلغاتهم.

إن هذه المفارقة عند القارئ والناشر الغربيين هي استمرار لنزعة المركزية التي لم تعد مقبولة في زمن التحولات والمتغيرات الكونية التي جعلت الكاتب المشرقي حاضرا في ساحة الفعل الإبداعي العالمي. والغريب أن هذا الموقف الاستعلائي تجاه الآداب والثقافات المشرقية لم يستطع النقد الواسع والذي جاء به من قبل كتاب ومثقفين غربيين أن يحد من حالة التورم الأنوي عند هذه النخب الغربية، ما يعيدنا مرة أخرى إلى الموقف الاستعماري الذي لا يزال البعض في ما يبدو واقعا تحت تأثيره، وغير مستعد للتحرر منه، خاصة وأن العولمة التي أسقطت الحدود الجغرافية قد ألغت مثل هذه المركزية بعد أن أسهمت بصورة كبيرة في توفير جميع وسائل الحصول على المعرفة ومصادر المعلومات.

لقد تغير العالم كثيرا لكن رؤية هذه النخب الغربية إلى المشرق وبلدان العالم غير الغربي لم تتغير أو هي غير مستعدة للتنازل عن قمة الهرم الذي تضع نفسها فوقه وتستبعد أي وجود للآخرين إلا عند قاعدته أو بعيدا عنه باعتبارهم أبناء ثقافات عقيمة لا تسمح للإبداع والفكر أن يتطور لكي ينال بركات واعتراف هذه النخب.

كاتب سوري

العرب

 (5)

سناء عبد العزيز

هل حقا بُترت الصلة تماماً بين الشعر ومتلقيه إلى حدّ أن الناشرين أنفسهم يستنكفون عن نشر دواوين جديدة، وغدا الشعر يستجدي ناشراً؟!

فضلا عن ثماني سرديات مدهشة لكتاب كبار حصلوا على العديد من الجوائز بالفعل، ومنها رواية “جزيرة صغيرة” للكاتبة البريطانية من أصل جامايكي أندريا ليفي التي توفيت هذا العام، ثمة ديوانان لأول مرة في هذا الجزء من قائمة الغارديان البريطانية لأفضل 100 كتاب وأكثرها مبيعاً في أوائل القرن الحالي، أحدهما للشاعرة البريطانية أليس أوزوالد، والآخر للكندية آن كارسون، وإن كان ذلك لا يعد دليلاً نافياً لحقيقة انفصال الشعر عن جمهوره في عصر ما بعد الحداثة الذي أسماه عالم الاجتماع زيغمونت باومان بـ”الزمن السائل” متتبعا فيه هشاشة الروابط الإنسانية ووقوعها في فخ السيولة المربك.

والسؤال: هل يتحمل الشاعر جزءاً من ذلك المأزق التاريخي غير المسبوق؟

أسئلة من هذه الشاكلة حول أزمة الشعر والشعراء تُثار بين الحين والآخر بطرح الأسباب من دون التوصل إلى إجابات حقيقية. وفيما ذهب البعض إلى عدم التفات المؤسسات التربوية إلى تربية الذائقة اللازمة بتغييبها للشعر الحديث من المناهج والاكتفاء ببعض النماذج العتيقة، وجه آخرون أصابع الاتهام إلى الشعراء أنفسهم لانفصالهم عن قضايا مجتمعهم واستغراقهم في الذاتية والغموض والإبهام، أو مسايرة الحداثة على نحو يؤدي إلى العزوف عنه، حتى أن بعض شعراء أميركا الجنوبية دان الشعراء لـ”تجميعهم الكلمات عشوائياً وفق آخر موضات باريس”. 

60- “دارت”

بداية من عام 1994، سطع اسم الشاعرة البريطانية أليس أوزوالد في عالم الشعر، ولعل السبب يعود إلى عالمها الشعري الفريد، وقدرتها المذهلة على تصوير الريف البريطاني بزخم تفاصيله الحية عند الفجر لحظة سقوط الندى، مصحوبا بطنين ذبابه وحديث بجعاته النافقة، ولا غرو في ذلك وهي التي قضت طفولتها في التجوال.

وصفها البعض بأنها وريثة شاعر البلاط تيد هيوز وظل اسمها على مدى سنوات مرشحا بقوة للفوز بلقب شاعرة البلاط. وفي مقابلة معها أجرتها صحيفة الغارديان البريطانية تقول “كثيراً ما يقال لي إنني أحيا في أنشودة رعوية، لكن الريف مثل المدينة، مليء بشخوص قلقة وهمجية، أكثر هشاشة من تجمع نباتي”.

أما عن ديوانها “دارت” فهو بمثابة قصيدة طويلة ذات نسيج جذاب من “تمتمات النهر”، استلهمتها من ثلاث سنوات من الحوار مع أشخاص يعيشون ويعملون على نهر دارت في ديفون. وفيه تتنوع الأصوات وتنبض بالحياة بدءاً من السباحين إلى عمال الصرف الصحي، وعمال بناء القوارب إلى المحضرين، وصيادي سمك السلمون إلى المراكب.

فاز الديوان بجائزة تي إس إليوت عام 2002، وجائزة فوروارد عن قصيدة “دنت: قصيدة لنهر جف ماؤه” عام 2007، وهي الجائزة التي فازت بها من قبل عن أفضل مجموعة شعرية عام 1996، كما فازت أيضا بجائزة تيد هيوز عام 2010.

59- “جمال الزوج”

فاز الديوان الرابع “جمال الزوج” للشاعرة الكندية ذائعة الصيت آن كارسون بجائزة تي إس إليوت لأول مرة في تاريخ الجائزة المتهمة بالتحيز للشعراء الذكور منذ أن تأسست عام 1953.  ووصفت رئيسة لجنة الجائزة، هيلين دونمور، شعر كارسون بأنه “شعر أكثر من رائع”، والديوان يعالج الحب والرغبة في مجموعة تصف نفسها بأنها “مقال خيالي في 39 تانغو”. وفيه ترسم كارسون مسار زواج محكوم عليه بالفشل في خطوط فضفاضة متتبعة تعرجات الفكر والشعور منذ اللقاء الأول مرورا بخيانات متعددة وحتى الوصول إلى الطلاق في نهاية المطاف.

ولدت كارسون في تورونتو بكندا عام 1950، وهي لغوية ومترجمة وناقدة أدبية وبروفيسورة وعضو الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم. حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة زمالة غوغنهايم، وزمالة ماك آرثر ونيشان كندا.

58-  “ما بعد الحرب”

يبدأ هذا الاستقصاء الضخم لأوروبا منذ عام 1945 بالدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، ويقدم سرداً بانورامياً للحرب الباردة من بدايتها إلى انهيار الكتلة السوفييتية، إذ شهد مؤلفه توني جادت، المؤرخ والكاتب البريطاني، جزءاً منها في ثورة تشيكوسلوفاكيا الناعمة، لذا يقوم بسرد قصة معقدة للغاية بتقليب صفحاتها بشكل خاطف وما يمكن قراءته الآن كإيمان بالحنين إلى “الفكرة الأوروبية”، قائلا: “أصبحت القيم غير الأميركية المفترضة في أوروبا العامل المشترك الأكبر في تحديد الذات الأوروبية”.

من أعمال جادت الأخرى: شاليه الذاكرة، إعادة تقييم: تأملات في القرن العشرين المنسي، عبء المسؤولية: القرن العشرون الفرنسي.

57- “مغامرات كافلير وكلاي المذهلة”

مايكل شابون روائي أميركي ولد عام 1963 في واشنطن، حصل على جائزة بوليتزر عن “مغامرات كافلير وكلاي المذهلة” في العام 2001 وجائزة هوغو لأفضل رواية عن “اتحاد رجال الشرطة الييديشية” في العام 2008.

تتسم أعمال شابون بلغة معقدة، واستخدام متكرر للاستعارة إلى جانب موضوعات متكررة، بما في ذلك الحنين إلى الماضي، والطلاق، والتخلي، والأبوة، وقضايا الهوية اليهودية. وغالبا ما تتضمن أعماله شخصيات مثلية الجنس وثنائية الجنس ويهودية.

ويقدم في مغامراته المذهلة ابني عمين يهوديين، أحدهما هرب من براغ المحتلة، وقرر أن يكتب كتاباً فكاهياً مناهضاً للفاشية يُدعى “الانهزامي”. جاءت مغامرات شابون مثيرة وملونة بشكل جميل مثل تلك التي يدونونها في كتاب قطار الملاهي برسوماتها الوافرة المحببة للغاية.

56- “تحت الأرض”

يصحبنا روبرت ماكفارلين عبر عالمه السري في رحلة غير عادية في كتابه “تحت الأرض”، من خلال سرد رائع وعميق، يتخذ شكل سلسلة رحلات تبدو في كثير من الأحيان مرعبة ومقبضة من المضايق في القطب الشمالي إلى المقابر في باريس. هذه الرحلات تحت السطح تلهم أفكاراً عن العصر الجيولوجي “العميق” وتثير أسئلة ملحة حول تأثير الإنسان على كوكب الأرض.

روبرت ماكفارلين كاتب بريطاني وزميل بكلية إيمانويل في كامبريدج. يشتهر بكتاباته عن الطبيعة والمكان والأشخاص واللغة، والتي تشمل الطرق القديمة والكلمات المفقودة. حصد العديد من الجوائز منها جائزة الكتاب البريطاني عن أفضل كتاب للأطفال، وجائزة إي. إم. فورستر عن كتابه “العوالم المفقودة”، وجائزة وينرايت عن روايته “تحت الأرض” المدرجة في القائمة.

55- “مأزق أومنيور”

كتاب ترفيهي مؤثر جداً كتبه مايكل بولان الشهير بنصيحته: “تناول طعامك، ولا تأكل كثيراً، وليكن معظمه نباتياً”.  يتبع بولان في “مأزق أومنيور” رحلة أربع وجبات من الحقل إلى الطبق- بما في ذلك وجبة واحدة من مكدونالدز ووليمة من مصادر محلية عضوية. وهو يسير في رحلته الطريفة بذكاء وطرافة غيرت كلا من كتابة الطعام والطريقة التي نراه بها.

من كتبه الأوسع شهرة التي ترجمت إلى العربية “نظرة النباتات”، “قواعد الطعام”.

54- “المرأة والسلطة”

استناداً إلى محاضرات البروفيسور ماري بيرد عن صوت المرأة وكيف تم إسكاته، حقق كتابها “المرأة والسلطة” نجاحاً هائلاً في مجال النشر في “#MeToo” عام 2017. وبتقصي تلك الكراهية، وأصول “خطاب الجنس” في العصر الكلاسيكي، والمشاكل التي يواجهها الرجال الذكور مع النساء الأقوياء، أصبح هذا المانيفستو الكلاسيكي آنيَّا ومُلحاً. فقد أرادت بيرد من خلاله أن تبرهن لقارئها أن ثمة تاريخاً طويلاً يمتد عبر قرون من الأزمنة القديمة إلى الزمن الحديث ثم المعاصر، من تهميش المرأة واستغلالها وتعريضها لأنماط من سلوكيات التحرش تنال كرامتها.

وعبر دعوتها التحذيرية في هذا الموجز الذي يقع في 115 صفحة، ترصد بيرد في غمار حركة MeToo التي اجتاحت الشارع الأميركي هذا العام، الطريقة السلبية في التعامل مع المرأة وكأنها دمية في “الإلياذة” أو ترسمها في صورة الخاضع كما في “الأوديسة” وكلاهما للشاعر الإغريقي الشهير هوميروس.

53- “التاريخ الحقيقي لعصابة كيلي”

ينطلق المؤرخ والروائي الأكاديمي بيتر كاري في روايته “التاريخ الحقيقي لعصابة كيلي” الفائزة بجائزة بوكر، من رسالة طويلة تصل إلى ثمانية ألف كلمة أملاها نيد كيلي على صديقه جو بيرن. يقول كاري: “كنت في العشرين من عمري عندما حصلت على نسخة من هذه الرسالة. وفي ذلك الوقت لم أكن أعرف ما أفعل بها. لكن بدا لي أن الصوت الإيرلندي الذي لم ينل حظه من التعليم يضارع أصوات كتّاب كبار عرفتهم واحترمت نتاجهم مثل فوكنر وبيكيت وجويس”.

قام كاري بتحويل رسالة كيلي إلى عمل أدبي يروي قصة المغامر الإيرلندي الأصل الذي انتهى به المطاف إلى حبل المشنقة. وخلافاً للرسالة الأصلية الموجهة للسلطات يصوره كاري وهو يروي مغامراته في رسالة إلى ابنته الصغيرة بنبرة بريئة، مفعمة بالتفاصيل.

حصل كاري على جائزة مان بوكر الأدبية مرتين، الأولى عن رواية “أوسكار ولوسيندا” عام 1988 والثانية في عام 2000 عن رائعته “التاريخ الحقيقي لعصابة كيلي”، كما حصل على ميدالية بودلي ووسام أستراليا وجائزة مايلز فرانكلين الأدبية. وصدرت له أعمال مهمة منها “جاك ماغز” و”فقد الذاكرة” و”بعيدا عن البيت” إلى جانب مجموعات قصصية وثلاث كتب في أدب الرحلات.

52- “جزيرة صغيرة”

توفيت الكاتبة البريطانية من أصل جامايكي أندريا ليفي يوم 14 فبراير/شباط هذا العام عن عمر يناهز 62 سنة بعد صراع طويل مع السرطان. وعبر مشوارها الأدبي كرست ليفي قلمها للمهاجرين وصراعهم المتواصل للعيش جنبا إلى جنب البيض في المجتمع البريطاني، حيث ترسم في روايتها “جزيرة صغيرة” لوحة دقيقة وصادقة تعكس حياة مهاجري الكاريبي في بريطانيا. هذه الرواية التي يرويها أربعة أبطال – هورتينس وجيلبرت، المهاجران الجامايكيان، والزوجان الإنكليزيان، كويني وبرنارد، يحمل كل فصل اسم راويه. تتجمع هذه المنظورات المتنوعة، التي ينيرها الحب والولاء، لإنشاء لوحة فسيفسائية تصور البدايات المعقدة للمجتمع البريطاني متعدد الثقافات، كما تغوص في قضايا شائكة مثل الهوية والوعي العرقي. حققت الرواية نجاحا باهرا، ووصفتها صحيفة الغارديان البريطانية بالكتاب الكبير لأندريا ليفي. وفازت بعدة جوائز، منها جائزة الأورانج للرواية، وجائزة ويتبريد لأفضل رواية بريطانية، وجائزة الكومنولث للأدب.

لتحميل الرواية

جزيرة صغيرة/ أندريا ليفي

51- “بروكلين”

فازت “بروكلين” الرواية السادسة للكاتب الإيرلندي كولم توبين بجائزة كوستا للرواية عام 2009، ورشحت لنيل جائزة أي أم بي أي سي دبلن الأدبية العالمية عام 2011، كما رشحت للفوز بجائزة مان بوكر 2009. وفي 2012 اختارتها صحيفة ذا أوبزرفر ضمن أفضل 10 روايات تاريخية.

تدور أحداث “بروكلين” في فترة الخمسينيات، عندما غادر أكثر من 400000 شخص إيرلندا، مع التركيز على التأثير العاطفي والوجودي للهجرة على امرأة شابة؛ فأيليش لَيسي الفتاة الإيرلندية تترك حياتها وعائلتها لتهاجر إلى الولايات المتحدة بعد أن جذبها الحلم الأميركي، وهناك تخوض غمار حياتها الجديدة في بروكلين وتقع في حب شاب من أصول إيطالية، لكنها تتراجع بسبب ما فقدته من إمكانيات في منزلها. وتعتبر “بروكلين” بمثابة قصة عالمية عن الحب والقدرة على التحمل والفرص الضائعة.

ضفة ثالثة

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين 1

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين 2

أفضل 100 كتاب في أوائل القرن الحادي والعشرين 3

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق