شعر

مختارات لقسنطنطين كفافي

    “إيثاكا التي لاتغادر”

    حين تسمعُ فجأة ً .. في منتصف الليل ..

    فرقةً غير مرئية ..

    بموسيقى مدهشة .. و أصوات ..

    – حظّك يتعثر الآن .. أعمالك التي أخفقت .. و خطط العمر التي غدت كلّها أوهاماً –

    لا تأس بلا جدوى ..

    بل مثل من إستعّد منذ زمن .. و بكل شجاعة .. قُل وداعاً لها ..

    لإيثاكا التي تُغادر ..

    و الأهم ألاّ تُخدع ..

    لا تقل أبداً كان الأمر كلّه حلماً .. و أنّ حُججكَ قد أخطأُت..

    لا تنحني أمام أوهامٍ فارغة كهذه..

    بل مثل من استعدّ منذ زمن ..

    بشجاعة من غدا جديراً ، مثلك، بمدينة كهذه ..

    إقترب –بثبات- من النافذة ..

    و أنصت مُنفعلاً – لكن بغير شكوى الجبناء و توسّلاتهم-

    أنصت إلى متعتك الأخيره ..

    إلى الأصوات ..

    إلى الآلآت المدهشة للفرقة الغامضة ..

    و قل وداعاً ..

    وداعاً ل إيثاكا التي تفقدها … !!

—————————————————–

    “في انتظار البرابرة

    ترجمها عن الفرنسية بشير السباعي

    (لِمَ يستيقظ إمبراطورنا مبكراً هكذا؟‏

    ولِمَ يجلس الآن، معتلياً عرشه، معتمراً تاجه‏

    عند البوابة الكبرى للمدينة؟‏

    لأن البرابرة يصلون اليوم‏

    الإمبراطور ينتظر استقبال قائدهم.‏

    والحق أنه تهيأ ليوجه إليه خطبة‏

    خلعَ عليه فيها كل الأسماء والألقاب).‏

—————————————————–

    “ملوك إسكندريون”

    ترجمها عن الفرنسية بشير السباعي

    إسكندر، لقبوه بملك أرمينيا وميديا والبارثيين‏

    بتزولي ملك قلقيليا وسورية وفينيقيا‏

    قيصريون (ابن كليوباترا) كان يقف إلى الأمام قليلاً.‏

    كان يلقب بملك الملوك.‏

    الإسكندريون فهموا بالطبع‏

    أن هذا كله، كلمات وتمثيل، وحسب.‏

—————————————————–

    ” شموع “

    ” الأيام الآتية ترتسم أمامنا*

    مثلما يرتسم صف متوهج من الشموع

    من الضموع البراقة الصغيرة، المضيئة والحية.

    الأيام التي راحت تبقى في الخلف

    صفا كئيبا من شموع صغيرة مطفأة

    ينبعث الدخان ما يزال من أقربها

    شموع باردة، خامدة ومحنية تماما.

    لا أريد تأملها، منظرها يحزنني

    ويشجيني أن أفكر في بريقها الأول

    فأنظر إلى الشموع الصغيرة التي تضيء أمامي.

    لا أريد أن ألتفت إلى الوراء

    فاكتشف مذعورا

    السرعة التي يستطيل بها الصف المعتم

    السرعة التي تتراكم بها الشموع المطفأة.

—————————————————–

    “منونوطونيا”

    يوم رتيب فيوم رتيب

    وبينهما شبه شديد

    الأشياء ذاتها ستجري وذاتها ستركب العود والكرور واللحظات، نفس اللحظات تأتينا وتهجرنا.

    شهر يمر ويعقبه آخر

    الواقعات بيسر نعرفها سلفا

    واقعات الأمس المملة

    والغد لن يشبه الغد الموعود

    —————————————————–

    “قبرُ يوريون”

    ترجمة بشير السباعى

    في هذا الأثرِ الفنِّيِّ الرائع،

    المبنيِّ كلِّهِ من حجر الصُّوَّان،

    المُغطَّى بكلِّ هذه البنفسجات، بكلِّ هذه الزنابق،

    يرقدُ يوريون الجميل.

    ابن الإسكندرية؛ عمره خمسٌ وعشرون سنة.

    من جهةِ أبيه، ينحدر من أصلٍ مقدونيٍّ عريق؛

    أمه من سلالةِ ألاربارخات*.

    كان تلميذًا لأرسطوقليط في الفلسفة،

    ولباروس في الخطابة.

    دَرَسَ في طيبةَ النصوصَ المقدَّسة.

    أَلَّفَ تاريخًا لنُوم آرسينوي**.

    هذا ما سيبقى على أيِّ حال.

    لكننا خسرنا الشيء الأغلى –

    هيئته التي تشبهُ تَجَلِّيًا لأبوللُّو.

—————————————————–

    “المدينة”

    ترجمة شوقي بدر يوسف:

    قلت: سأذهب إلى أرض ثانية وبحر آخر

    إلى مدينة أخرى تكون أفضل من تلك المدينة

    كل محاولاتي مقضي عليها بالفشل

    وقلبي دفن كالميت

    إلى متى سيكون فكري حزينا؟ أينما جلت بعيني،

    أينما نظرت حولي بإمعان، رأيت خرائب سوداء من حياتي

    حيث العديد من السنين قضيت وهدمت وبددت

    لن تجد بلادا ولا بحورا أخرى فسوف تلاحقك المدينة

    ستهيم في نفس الشوارع وستدركك الشيخوخة

    في هذه الأحياء نفسها وفي البيوت ذاتها

    سيدب الشيب إلى رأسك

    وستصل دوما إلى هذه المدينة

    لا تأمل في بقاع أخرى، ما من سفين من أجلك

    وما من سبيل .. ما دمت قد خربت حياتك هنا

    في هذا الركن الصغير .. فهي خراب أينما كنت في الوجود.

—————————————————–

    “مضيتُ”

    ترجمة: بشير السباعي

    عن ترجمة س. بيير بيتريديس الفرنسية

    لم يُقيِّدني شيءٌ قط

    دائمًا كنتُ حرًّا وإليها مضيتُ.

    إلى تلكَ الملذاتِ التي كانت حقيقيةً أحياناً

    وأحياناً مُتَخَيَّلَةً في روحي،

    مضيتُ، في الليلِ المُضاء.

    وشربتُ من أنبذةٍ قويةٍ،

    كتلك التي يجب أن يشربها

    من لا يهابون اللَّذة.

    —————————————————–

    ” النوافذ”

    ترجمة: بشير السباعي

    عن ترجمة س. بيير بيتريديس الفرنسية

    في هذه الغرفِ المعتمةِ حيثُ أَنوءُ بالأيام

    أَجُوسُ هنا وهناك كيما أجد النوافذ.-

    عَلَّنِي أجدُ عزاءً في أن تكون إحداها مفتوحةً.-

    لكنَّ النوافذَ لا سبيلَ إليها

    أو أنني أنا الذي لم أعرف كيف أجدُها.

    لعلَّ هذا أفضل،

    فالنورُ قد يكونُ عذابًا جديدًا.

    من يدري ما الذي قد يجيءُ به؟

—————————————————–

    “من دون أيِّ مهلة”

    ترجمة: بشير السباعي

    عن ترجمة فرانسوا سوماريبا الفرنسية

    بينما تُخامِرُنا المخاوفُ والشكوك،

    والفكرُ شاردٌ،

    والعيونُ بالرعبِ غاصَّةٌ، متشنِّجَة،

    نقول لأنفسنا ما العمل لكي ننجو

    من الخطرِ الرهيبِ الذي يتهدَّدُنا.

    لكننا نخطئُ، فهذا الخطرُ

    لن نكون مضطرِّين إلى مواجهتهِ،

    فالنُّذُرُ كانت خادعة

    (أو أننا نحنُ الذين أسأنا تفسيرَها).

    كارثةٌ أخرى غيرُ متوَقَّعةٍ،

    مفاجِئَةٌ ولا مهرب منها، تحيقُ بنا،

    تأخذنا على حين غِرَّة وتُودِي بِنا،

    من دون أن تَدَعَ لنا أيَّ مُهلة.

—————————————————–

    من أشعاره الآيروتيكية

    “متعة”

    فرحة حياتي وعطرها

    ذكرى لحظات اقتنيت فيها المتعة على هواي

    فرحة حياتي أنا وعطرها

    حياتي التي تصدني عن كل لذة مكرورة

—————————————————–

    ” شهوات”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    مثلَ الأجساد الجميلة لمَن ماتوا قبلَ الشيخوخة،

    المدفونةِ – في حزن – في قبرٍ فَخيم،

    الورودُ عند الرأس، والياسمينُ عند الأقدام –

    هكذا تبدو الشهواتُ التي مَضَت

    دون إشباع، ما مِن واحدة منها

    قد عَرفت ليلةً من المتعةِ الحسِّية،

    أو أحدَ صباحاتها البهيَّة.

—————————————————–

    ” فلتَعُد”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    فلتعُد كثيراً ولتأخذني،

    أيها الإحساسُ الحبيبُ عُد لي، وخُذني –

    حين تستيقظ ذاكرةُ الجسد

    ويَسري الشوقُ القديمُ – من جديد – في الدماء،

    حين تتذكَّر الشفتان والبشرة

    وتُحسُّ الأيدي كأنها تعود إلى اللمسِ مِن جديد.

    فلتعُد لي كثيراً، ولتأخذني في الليل

    حين تتذكَّر الشفتان والبشرة…

—————————————————–

    ” زمن بعيد”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    كنتُ أودُّ الحديث عن هذه الذكرى…

    لكنها – الآنَ – تلاشت…

    كأنَّ شيئاً لم يبقَ منها –

    لأنَّها حدثت منذ زمان بعيد،

    في سنوات صبايَ المُبكِّرة.

    بَشرةٌ كأنَّها من ياسمين…

    ذلك المساء من أغسطس –

    أكان أغسطس؟ –

    وما يزال بوسعي أن أتذكَّر العينَين:

    زرقاوَين،

    أظنُّ أنهما كانتا…

    آه، حقاً، زرقاوَين،

    بزُرقةِ الياقوت.

    —————————————————–

    ” عند باب المقهى”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    شيءٌ ما قالوه بجواري

    لَفَتَ انتباهي ناحيةَ بابِ المقهى.

    ورأيتُ الجسدَ الجميل

    الذي بَدَا كأنَّ إيروس – في أستاذيَّته – قد صاغَه،

    وشَكَّلَ – في بهجةٍ – أعضاءَه المُتناسقة،

    وصاغ بنيتَه الفارعة،

    مشكِّلاً وجهَه بدقَّة،

    ليترك – بلمسةٍ من أصابعه –

    ظلاً خاصاً على الجبينِ، والعينَين، والشفتَين.

    —————————————————–

    “ذات ليلة”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    كانت الغرفة فقيرةً ومتَّسخة،

    مخفيَّةً فوق المطعم المشبوه.

    من النافذة يُمكنكَ أن تَرى الحارة

    ضيِّقةً وقذرة.

    ومن أسفل جاءت أصواتُ العُمَّال

    وهُم يلعبون الورقَ، ويَصخبُون.

    هناك على ذلك السرير الوضيع، المُبتذَل،

    كان لديَّ جسدُ الحب،

    كانت تلك الشفتان المُسكِرتان،

    حمراوَين وشهوانيتَين،

    شفتان حمراوان من ذلك السُّكر

    إلى حدِّ أنني، وأنا أكتب الآن،

    بعدَ سنواتٍ وسنواتٍ، في بيتي المُنعزل،

    أنتشي بالرغبةِ من جديد.

    —————————————————–

    ” رمادي “

    ترجمة: رفعت سلاّم

    وأنا أنظر إلى حَجَر من الأُوبال شبه رمادي

    تذكَّرتُ عينَين رماديتَين جميلتَين –

    لا بدَّ أنني رأيتُهما منذ عشرين عاماً…

    أحببنا بعضنا البعض لمدَّة شهر.

    ثم رَحَل – إلى سميرنا، في ما أظن – للعَمَل،

    ولم نلتقِ بعد ذلك أبداً.

    لا بدَّ أن العينَين الرماديَّتَين فَقَدَتا جمالَهما –

    إذا كان ما يزال حيّاً؛

    وذلك الوجه الوسيم قد فَسد.

    أيتها الذكرى، فلتُبقي عليهما كما كانا.

    وأعيدي إليَّ الليلةَ كلَّ ما تستطيعين من حُبِّي هذا،

    كلَّ ما تستطيعين.

—————————————————–

    “إيمينُوس”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    «… أما ما يستحقُّ التفاني أكثر من ذلك

    فهي المتعة الجسدية التي تتحقق بصورةٍ مَرَضيةٍ، مُنحرفة –

    فمن النادر أن تجد الجسد الذي يحس رغباتها –

    فهذه المَرَضية، المنحرفة تخلق حدَّةً شبقية

    لا يعرفها المزاج الصحيح…»

—————————————————–

    ” في كتاب قديم”

    ترجمة: رفعت سلاّم

    في كتاب قديم – يرجع إلى مئة عام تقريباً –

    وجدتُ صورةً بالألوان المائية دون توقيع

    منسيةً وسط صفحاته.

    لا بدَّ أنها عمل فنان قدير.

    عنوانها «تقديم الحب».

    لكن العنوان الأنسب هو «الحب الجسدي الأقصى».

    لأن الواضح – إذا ما نظرتَ إلى العمل –

    (كان من السهل إدراك فكرة الفنان)

    أن الشاب الموجود في الرسم

    لم يكن ممن يمارسون الحب على نحوٍ صحّي بدرجة أو أخرى،

    بل ضمن حدود المُباح بصورة واضحة –

    بعينَيه الكستنائيتَين،

    العميقتَين،

    والجمال النادر لوجهه،

    وجمال فتنته المُنحرفة،

    مع هاتين الشفتَين المثاليتَين

    اللتين تقدِّمان المتعة الحسِّية للجسد الحبيب،

    وتلك الأعضاء المثالية التي صيغت من أجل الفراش

    والتي تَصِمُها الأخلاقُ العامَّة بالعار.

—————————————————–

    وفي قصيدة “منتصف آذار” يلتقط قصة النبوءة التي تقولها العرافة لقيصر أن احذر منتصف آذار، ويجعل منها درسا هاما لكل الرجال الذين يتوصلون إلى ذروة السلطة.

    إن مثل هذه النبوءة، كما يقول، لها أهميتها البالغة ويجب ألا يغفل عنها أحد مهما كان منصبه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق