منوعات

“الهجمات لن تخرسني”… صحافية في الجزيرة تكتب عن حملة سعودية إماراتية موجّهة إليها

“سرقوا صوري الخاصة بملابس السباحة من هاتفي ونشروها على تويتر بادعاءات كاذبة وذكورية وعدوانية تدعي أنّ الصور التُقِطَت في مزرعة رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية القطري الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني”.

جاءت هذه الكلمات في مقالةٍ كتبتها في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الإعلامية اللبنانية غادة عويس وهي مذيعة ومقدمة برامج في قناة الجزيرة، راويةً ما تعرّضت له من قبل مغردين سعوديين وإماراتيين ضمن حملة إلكترونية للنيل منها.

نُشر المقال تحت عنوان “أنا صحافية في الشرق الأوسط والهجمات عبر الإنترنت لن تخرسني” وكانت أولى فقراته: “كان من المفترض أن تكون أمسية خاصة لي ولزوجي. كنّا نحتفل بعيد ميلاده أثناء عشاء هادئ في المنزل الشهر الماضي عندما تلقيتُ رسالة عاجلة من صديقة تنبهني إلى هجوم ضدي على تويتر. برغم عملي صحافيةً في الشرق الأوسط مدة 20 عاماً ومعرفتي بكيفية التعامل مع التحديات كوني امرأة في هذا المجال، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. ما قرأته أغضبني وصدمني وأخافني”.

تحدثت عويس عن سرقة صور شخصية لها، وعن ذهولها بطريقة إعادة نشر التغريدات مئات المرّات في الدقيقة الواحدة. وتابعت: “في غضون ساعات قليلة، نُشرت صور لي في حوض السباحة وبعضها مشفّرة لجعل الناس يعتقدون أنني عارية، تم نشرها وتغريدها أكثر من 40 ألف مرة”.

ولفتت إلى أنها لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرّض فيها للتنمر عبر الإنترنت أو لحملة ممنهجة عبر مواقع التواصل، ولكن المختلف اليوم هو أنه “يبدو أنّ المهاجمين اخترقوا هاتفي هذه المرّة”، وفق قولها. وما يعزز هذه الفرضية لديها ظهور تقارير حديثة تفيد بأنّ المُعارض السعودي عمر عبد العزيز تلقى تحذيرات جديدة من الشرطة الكندية بأنه “هدف محتمل للسعودية”.

“كيف كانت الدعارة؟”

ونقلت عويس رسالة وصلتها بـ”لغة بذيئة ومليئة بالكراهية”، منها: “أخبرينا عن ليلتكِ. كيف كانت الدعارة؟ هل كنتِ في حالة سكر بينما كنتِ عارية؟”. كتب هذه العبارة مستخدم على تويتر يُدعى سعود بن عبد العزيز الغريبي وهو ناشط على الموقع منذ عام 2013.

وتابع الغريبي: “لا عجب أنها عارية. إنها مسيحية رخيصة. إنها عجوز وقبيحة”.

يُذكر أن الغالبية العظمى من الحسابات التي تهاجم عويس ملأى بالتغريدات التي تمدح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وحساب سعود بن عبد العزيز الغريبي واحد منها. وغالبية هذه الحسابات تستخدم صورة العلم السعودي أو صورة محمد بن سلمان أو صورة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وأشارت عويس في مقالها إلى أن الحملة استهدفت زميلتها الإعلامية الأردنية علا الفارس. وأطلق مغردون هاشتاغ #علا_ساونا Ola_Sauna#، مدّعين أنّ نجاحها يعود إلى تقديمها “خدمات جنسية”. وطلبوا منها التخلّي عن التقديم التلفزيوني والتركيز على “تقديم خدمات أخرى”، وفقاً لعويس.

وأكدت أن الهجمات هذه لم تقتصر على مغردين مجهولين، بل ضمّت شخصيات عامة سعودية وإماراتية، منها الرئيس السابق لشرطة دبي ضاحي خلفان، والمفتي في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، نايف العساكر، المقرب من محمد بن سلمان، وحمد المزروعي المقرب من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وخلال ساعات معدودة، تصدّر هاشتاغ Ghada_Jacuzzi# وOla_Sauna# أكثر الهاشتاغات تداولاً في السعودية.

وجزمت عويس بأن سبب الهجوم عليها مناقشتها سياستيْ السعودية والإمارات، واعتبرت أن الحملة رسالة إلى الصحافيين في الشرق الأوسط مفادها: “لا تنتقد أولياء العهد”.

“امرأتان تجرّأتا على النقد”

قالت عويس إن المتنمّرين لم يهاجموها وعلا الفارس لأنهما إعلاميتان فقط، ولكنهما هوجمتا لأنهما “امرأتان تجرأتا على النقد”. كتبت: “اخترعوا رسماً كاريكاتورياً يصوّرني على مكتب رئيس مجلس إدارة الجزيرة مع عبارة ‘أريد زيادة في الراتب’. بالنسبة إلى هؤلاء، من غير المقبول أن تكون المرأة ناجحة على أساس جدارتها المهنية والعمل الشاق. بالنسبة إلى حكوماتهم، يُنظر إلى المرأة ولا يتم الاستماع إليها، ما لم يشغلن مناصب رمزية بغرض الدعاية لصالح النظام وواجهة لحداثة مزعومة واستعراض أمام وسائل الإعلام في العالم”.

وذكرت في مقالها أن حركة حقوق المرأة في السعودية أرعبت الحكومة التي أصرت على تطبيق الإصلاحات بشروطها الخاصة أثناء اعتقال الناشطات الواقفات وراء الحركة، منهنّ لجين الهذلول وأخريات ما زلن خلف القضبان. كتبت: “شجاعتهن، وشجاعة العديد من البطلات المجهولات وضحايا الحكومات الاستبدادية في الشرق الأوسط، هما اللتان ألهمتاني لمواصلة عملي، بغضّ النظر عن مدى وحشية حملات التشويه وكراهيتها للنساء، وبغضّ النظر عن عدد التهديدات بالقتل التي أتلقّاها”.

“خاشقجي حذّرني”

في سياق متصل، أشارت عويس إلى بدء محكمة تركية في 3 تموز/يوليو جلسات استماع بشأن مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018، معتبرةً أن هذا “تذكير صارخ بأن العدالة لم تتحقق حتى بعد مرور نحو سنتين على الحادثة”.

وقالت إن جمال نفسه حذرها ذات مرة مما يسمى “الذباب الالكتروني” ونصحها بتجاهله وحظره.

وختمت: “برغم أن الشخص الذي يُعتقد أنه المسؤول عن مقتل جمال قد لا تتم محاسبته إطلاقاً، يجب ألا ندعه وأولئك الذين يعملون لصالحه يعرضون إحدى الركائز الأساسية للمجتمع الحر للخطر، ألا وهي الصحافة الحرة. ويجب على تويتر ومواقع التواصل الأخرى اتخاذ إجراءات لحماية الصحافيين، وضمان عدم إساءة استخدام منصته من قبل الأنظمة الاستبدادية”.

ما بعد المقال

في تغريدة أعقبت المقال، كتبت عويس: “حثالة النظامين الإماراتي والسعودي اخترقوا هاتفي ودفعوا مبلغاً يسدّ حاجة عائلات لاجئة مع أطفالها لسنة. يا حثالة، مستعدة أعطيكم هاتفي بكل ما يحمل من صور تشرّف سلالتكم كلها، وكل بريدي الإلكتروني ومحادثاتي ومكالماتي وزيدوا عليها ما تشاؤون من فبركة، إنما كفّوا  شرّكم عن أطفال اليمن!”.

وعلّقت علا الفارس: “يسيئون إلى عقولهم لأنهم لا يسمحون لها بالتفكير الحر  الخالي من التأثيرات المنحرفة. هنا مقال يصف القليل، فهي ‘بذاءة لا حدود لها'”.

ولم تتوقف التغريدات التي انتقدت عويس حتى بعد نشرها المقال. مما قيل: “وصلتي الجاكوزي العالمي. خبيرة جاكوزي”، و”المسبح جاهز”.

واعتبرت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أن “الاعتداءات والتحيّزات الجنسية ضد النساء العربيات أمر مؤسف، وخاصة عندما تقوم به الحكومات العربية. تتعدد الطرق، ما بين عنف جنسي واختبارات عذرية للمتظاهرات، وحملات إلكترونية خبيثة، والهدف نفسه: اخرسي وابقي في مكانكِ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق