سياسة

عن الوضع في عين عيسى -مقالات مختارة-

 

 

 

الطبل في عين عيسى والعرس في مكان آخر/ العقيد عبد الجبار العكيدي

أخذت الأحداث في بلدة عين عيس خلال الأيام الأخيرة منحىً تصاعدياً يدل على الأرجح إلى اقتراب معركة لطالما هدّد بها المسؤولون الأتراك وكانت هدفاً للجيش التركي وحليفه “الجيش الوطني السوري”.

عين عيسى، تُعد خط دفاع للعمق الحيوي والإداري والسياسي لقسد، إضافة إلى أنها تمثل عقدة طرق هامة تصل الجزيرة السورية وعين العرب وحلب والرقة وتل أبيض. أهمية هذه المدينة دفعت قسد إلى تركيز وجودها فيها وافتتاح مكاتب تمثيلية مختلفة.

من هنا تبرز أهمية إعلان غرفة عمليات الفيلق الأول التابع للجيش الوطني بدء “معركة تحرير بلدة عين عيسى” بعد هجوم شنته قبل أيام بغطاء من مدفعية الجيش التركي أدت إلى سيطرة مقاتلين من فصيل “أحرار الشرقية” على عدة قرى قريبة من البلدة الاستراتيجية، ومن الطريق الحيوي “إم-4″، الرابط بين العراق شرقاً، والمتوسط غرباً، وكل ذلك جرى دون أن تصدر أنقرة وحتى وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، أي بيان رسمي في هذا الصدد.

ما عزز احتمالية حدوث  عملية عسكرية أوسع كما هو متداول حدوث حركة نزوح واسعة شهدتها عين عيسى خلال الأيام الماضية، تزامنت حينها مع انسحاب  قوات النظام والقوات الروسية من مواقع انتشارها في محيط عين عيسى الى مواقعهم في قاعدتي عين عيسى وتل السمن شمال الرقة واللواء 93 في مؤشر على أن هذا الانسحاب يُعد ضوءاً أخضر من موسكو أعقب فشل مفاوضات جرت بين نظام الأسد وقسد برعاية روسية، تمثلت في رفض قسد تسليم مدينة عين عيسى لقوات النظام، بل استقدمت تعزيزات عسكرية إلى المنطقة وهددت بطرد قوات النظام من المربعين الأمنيين في كل من الحسكة والقامشلي في حال إجبارها على الخروج من عين عيسى، وهذا أيضاً مؤشر على أهمية هذه المدينة بالنسبة لقسد ومن خلفها قيادة قنديل التي تعتبر تواجد النظام في الحسكة والقامشلي أقوى أوراق التفاوض .

لكن في المقابل، فإن المتابعة الحثيثة والمراقبة عن كثبت، لمسار التحركات العسكرية والتعزيزات الجارية، وسير المعارك، كل ذلك لا يؤشر بعد إلى أن ترتقي لكونها مقدمات لعملية عسكرية واسعة، بل هي الآن في حدود العمل العسكري المحدود والتكتيكي، والذي يجري بدعم تركي ينفذه على الأرض الجيش الوطني، هدفه تغيير موازين القوى المؤدية إلى فرض واقع جديد يؤدي في المحصلة إلى إبعاد قسد عن البلدة الاستراتيجية والوصول إلى الطريق الدولي “إم-4″، وهذا يستتبع حصار قسد في عين العرب، لأن الطريق الدولي المذكور يمثل الشريان الاقتصادي الأهم بين النظام ومناطق الإدارة الذاتية.

ومما يؤكد أن ما جرى في محيط عين عيسى عمل عسكري تكتيكي يخفي في أبعاده تحركاً استراتيجياً بعيد المدى، هو العمل ضمن مستويات عديدة، المستوى العسكري أحدها، ومن ذلك تزامن تلك المعارك مع مؤتمر انعقد في مدينة إعزاز قبل أيام تحت مسمى مؤتمر العشائر، وتمخض عن إجماع العشائر على أولوية طرد “مليشيا قسد” من منبج وتل رفعت، وغيرها من المناطق ذات الأغلبية العربية، وهذا مصطلح يعني جل الجغرافيا التي تسيطر عليها قسد.

المؤتمر أعلن دعمه صراحة العمليات العسكرية في محيط عين عيسى، وطالب بالتحرك لعودة المهجرين منها إليها، في استحضار لافت للمؤتمر المذكور في نسخته الأولى قبل عامين حين التئم وصدّر مواقف مشابهة تلقفها الرئيس التركي قائلا: ” إننا تلقينا مناشدة من السوريين وشوقهم إلى أهلهم في مناطقهم”، وتُرجم ذلك التصريح إلى عملية “نبع السلام” والتي انتهت كما يعرف الجميع بطرد قسد من تل أبيض ورأس العين، والمناطق بينهما.

لكن، الدراية في الميدان وظروفه وما يتعلق به من تحضيرات سياسية ولوجستية في مواقف مشابهة، كل هذا يسمح بالقول إن “حتمية وقوع عمل عسكري واسع” لا مؤشرات قطعية عليه حتى الآن. وبحسب مصادر مطلعة فإن فصائل الجيش الوطني لم تُبلغ بعد رسميا من قادة الجيش التركي بذلك، ولم يجرِ كما جرت العادة قبيل أي معركة واسعة توزيع الفصائل المقاتلة على تشكيلات الجيش التركي ضمن محاور قتال محددة.

لكن ما الذي يحدث حقا؟ هل نحن أمام تكتيك أن الطبل في عين عيسى والعرس في مكان آخر؟

تعتمد “القيادة الكردية التركية الأوجلانية القنديلية ” منذ اليوم الأول للثورة السورية على مبدأ التحالف مع الجميع واللعب على التناقضات والخلافات بين الفاعلين الدوليين والإقليميين (باستثناء تركيا)، لكن هذه السياسة أثبتت فعلاً أن من يتحالف مع الجميع سيكون عُرضة لأن يخذله الجميع، فالتذاكي الفج هو غباء فج، وهو ما جلب على تلك القيادة خسائر فادحة، بدأت من عفرين ولن تنتهي عند رأس العين.

قسد والحال هذه تحاول الآن كسب الوقت لحين تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن وفريقه مفاتيح البيت الأبيض معولة على تصريحاته الداعمة لهم. في هذه الآونة انشغلت بمفاوضات مع النظام تحت المظلة الروسية تضمن لها البقاء في عين عيسى بوصفها نقطة انطلاق لإقلاق تركيا في منطقة “نبع السلام”، وقد بذلت في ذلك الكثير من خلال التحصينات وحفر الأنفاق.

محاولات قسد قابلها لعب خصومها وحلفائها أيضاً على ورقة عين عيسى في إطار ممارسة الضغط عليها، ما جعل من هذه المدينة المحور والبؤرة التي تضغط فيها كل الأطراف على قوات سوريا الديمقراطية وتبتزها لتقديم تنازلات.

فالجانب الأميركي يضغط من أجل الدفع بعجلة الحوار الكردي-الكردي وإبعاد قسد عن النظام والروس وإضعاف شوكة الأوجلانيين بإشراك البرزانيين وسائر كرد سوريا معهم.

روسيا يبدو أنها الطرف الأكثر مهارة في قراءة “القيادة الكردية” وتعمل على استثمار كل ما هو ممكن لتفعيل وتقوية وجود النظام تمهيداً لاستعادة تدريجية للثروات الواقعة تحت هيمنة قسد، وهي عملياً أغلى وأهم ثروات سوريا، وفي هذا منجاة جزئية من مفاعيل قانون “قيصر”.

تركيا واعية في المقابل لأهداف “عدوها اللدود” المتمثل بحزب العمال الكردستاني وتفرعاته السورية، وتضع نصب أعينها التضييق عليه وصولاً لإنهائه في سوريا وتنسج لهذه الغاية علاقة براغماتية مع روسيا، والهدف الرئيس بالنسبة لتركيا، هو ذاته الهدف القديم المتجدد، تقطيع أوصال ما يُعرف بالإدارة الذاتية.

من هنا نبدأ بقراءة الموقف الروسي المتفرج على هجوم فصائل الجيش الوطني على محيط عين عسى، إلى حد انفجار حملة انتقادات من قوات قسد لروسيا متهمة إياها بالتخاذل والتخلي عنها واعتبار هذا الهجوم عبارة عن مناورة متفق عليها مع تركيا للضغط عليها لإخلاء بلدة عين عيسى لصالح النظام والروس.

تزامنت الفرجة الروسية مع انسحاب تركي جرى بهدوء من نقاط في ريف إدلب وريفي حلب الجنوبي والغربي.

عين عيسى، عين أنقرة وموسكو عليها، وأحدهما في المحصلة سيتخلى عنها للآخر، لكن هذا القرار مرتبط إلى حين تهيئة ظروفه السياسية جنباً إلى جنب مع العسكرية.

مهما كان مصير عين عيسى هو في النهاية لن يكون المصير الذي تأمل به قسد، وهي الأرجح ستكون الخاسر الأكبر في هذه المسألة، وستدفع الثمن الذي تُصر على دفعه كل مرة بنفس الطريقة، على مبدأ الوقوع في الجحر ألف مرة ومرة.

قسد بتنقلها من الحضن الأميركي الى حضن النظام تارة وإلى الحضن الروسي تارة أخرى، ما زالت متمسكة بمرجعيتها في قنديل، ومصرة على الابتعاد عن أي مشروع وطني سوري، في معاداة واضحة لمصالح محيطها الكردي والعربي، وتحالفها مع الجميع في مواجهة ثورة الشعب السوري جعلها تدفع ثمن المصالح المشتركة لهذه الدول وتصبح في مهب الريح. ففي ظل غياب الموقف الأميركي تبقى الأمور مفتوحة على أكثر من احتمال وهم أمام خيارات عدة:

أول هذه الخيارات وأصعبها، هو المواجهة العسكرية مع تركيا دون غطاء من حلفائها، وهذا يعني خسائر فادحة وهزيمة نكراء في ظل اختلال موازين القوى.

الخيار الثاني، الخضوع لشروط النظام المذلة دون أي ضمانات، ورغم تفضيلها لخيار التحالف مع النظام إلا أن قسد تعلم أن النظام يتربص بها وسيقوّضها عندما تسنح له الفرصة.

الخيار الأخير المتبقي أمام قادة قسد، والذي لطالما حاولنا جادين معهم من أجل القبول به باعتباره الخيار الأفضل لهم وللجميع، هو الخيار الوطني الحقيقي بعيداً عن النظام وحزب العمال الكردستاني، بالاندماج في مشروع الثورة والمعارضة والإيمان بإقامة علاقات حسن جوار مع الدولة التركية، وتخليهم عن أحلامهم بإقامة كيان منفصل، والتحالف مع قوى الثورة لإسقاط عصابة دمشق وإقامة دولة الحرية والمواطنة المتساوية التي تحفظ لجميع السوريين كرامتهم وحقوقهم.

خيار لا يضع قسد فقط أمام أقل الخسائر، بل يجعلها في الطريق الصحيح والمفيد الذي كان عليها أن تسلكه منذ البداية، بدل الغواية المدمرة التي أصابت قادتها والشعور بتضخم القوة والذات الذي هيمن عليهم، والإحساس بالنجاح في اللعب على جميع الحبال الذي توهموا به، فإذ هم بالنهاية يسقطون في شراك هذه الحبال التي تكاد تخنقهم اليوم. وربما يكون هذا الخيار مدخلاً للتسوية الوطنية الكبرى، وفتح الباب على مصراعيه لاستعادة سوريا، وطناً موحداً حراً يليق بجميع أبنائه.

المدن

———————–

عين عيسى ومعركة الحسابات المتداخلة/ خورشيد دلي

جملة من الأمور المهمة، سبقت التصعيد العسكري التركي ضد عين عيسى. لعلَّ أهمها:

أولاً: المعادلة الصعبة التي طرحتها روسيا، وهي: إما تسليم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منطقة عين عيسى للنظام السوري أو أن الغزو التركي قادم لا محال، في صيغة حملت طابع الإبتزاز.

ثانياً: الحرب الإعلامية الكبيرة التي روّجت لها تركيا والفصائل المسلّحة التابعة لها على وقع الاستهداف التركي المتقطع لعين عيسى، والحجة التركية كانت وما زالت مكافحة “التنظيمات الإرهابية” التي تهدد الأمن القومي التركي، وهو مصطلح تستغلّه تركيا لمحاربة كل مشروع كردي أو له علاقة بالكرد.

ثالثاً: الصمت الكامل للتحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة، إزاء التصعيد التركي، خلافاً لمضمون التصريحات الأميركية التي تعهدت مراراً بحماية الحلفاء الذين حاربوا معاً تنظيم داعش.

رابعاً: الخيارات الصعبة لقسد، والتي تراوحت بين الاستجابة للطلب الروسي كي لا تتكرر مأساة عفرين، أو مواجهة الغزو العسكري التركي، وتحمّل المسؤولية التاريخية عن نتيجة المعركة بغض النظر عن كسبها أو خسارتها.

خامساً: توقيت التصعيد التركي الذي تزامن مع توتر العلاقة بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاجراءات والخطوات الأمنية التي اتخذها الأخير على الحدود مع المناطق الحدودية في شرقي سوريا الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، كل ذلك بالتزامن مع توقف الحوار الكردي-الكردي السوري، إذ بدا للمراقب أن ثمة ما يربط بين هذه الأحداث مجتمعة.

سادساً: تزامن كل ذلك مع بقاء نحو شهر على مغادرة دونالد ترامب سدة الحكم في البيت الأبيض وتسلّم جو بايدن لها، وهو ما بدا للبعض أن أردوغان ربما يريد استغلال الفرصة الأخيرة لوجود ترامب في السلطة، حيث العلاقات الشخصية القوية بين الرجلين، تلك العلاقة التي سهّلت إلى حدٍّ كبير لأردوغان قيامه بغزواته السابقة، ولا سيما احتلاله للمنطقة الممتدة بين سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض.

في حسابات أردوغان، من التصعيد ضد عين عيسى أمور كثيرة، أهمها القضاء على الرمزية السياسية والإدارية والعسكرية التي حملتها عين عيسى لقسد، ووضع اليد على الطريق الدولي (M4) الذي يربط بين حلب وقامشلي، وهو ما يعني سيطرة وهيمنة تركيا على الطريق الحيوي لمناطق شمال سوريا وشرقها، حيث لهذا الطريق أهمية تجارية وأمنية واقتصادية وجيوسياسية تتجاوز سوريا إلى العراق، وتقطيع أوصال مناطق الإدارة الذاتية، إذ تتوسط عين عيسى الرقة ومنبج وكوباني وتل أبيض وريف حماة، فضلاً عن أن احتلال عين عيسى سيسهّل له احتلال مدينتي منبج وكوباني، كما أن احتلال عين عيسى سيشكّل ضربة كبيرة للحوار الكردي-الكردي، في ضوء الدعوات التي صدرت عن الائتلاف السوري؛ تلك الدعوات التي طالبت بوضع مناطق في شرق الفرات تحت إدارتها، من بوابة المجلس الوطني الكردي المنضوي في عضوية الائتلاف ومجلس القبائل والعشائر السورية الذي سيعقد مؤتمراً عاماً له برعاية تركية في أعزاز بعد أيام قليلة.

إذا كانت هذه هي حسابات أردوغان، فما هي حسابات روسيا؟

في الواقع، هناك جملة من الأمور الأساسية تقف وراء السياسة التي اتبعها الجانب الروسي في عين عيسى.

الأول: أن روسيا في تنافسٍ مع الولايات المتحدة على النفوذ في مناطق شرق الفرات، وفي قلب هذا التنافس عين عيسى لرمزيتها الكبيرة.

الثاني: أن دفع اللاعب التركي إلى هذه المعركة هو تكتيك روسي معقد، فمن جهة يفتح باب الصدام بين التركي والأميركي في شرق الفرات كما يعتقد الروسي، ومن جهة ثانية يفتح باب الصفقات والمقايضات مع تركيا من جديد، حيث كان لافتاً تزامن الانسحابات التركية من مناطق في أرياف حلب وإدلب وحماة مع التصعيد في عين عيسى وتل تمر، وفي النهاية تبحث روسيا عن وضع بصمتها على كامل أوراق الأزمة السورية.

مع التأكيد على وضوح المواقف الروسية والتركية من ما يجري في عين عيسى، فإن الغموض يلفُّ الموقف الأميركي، إذ أن التصعيد التركي يشكّل خرقاً واضحاً لاتفاق أردوغان-بنس قبل أكثر من عام، كما يشكّل خلافاً لتصريحات جيمس جيفري قبل فترة، حين قال إن تركيا لن تطلق عملية عسكرية جديدة في شمال شرق سوريا. فالسؤال الأساسي هنا، هو: هل ستبقى الإدارة الأميركية تلتزم الصمت إزاء الاستهداف التركي لعين عيسى؟ سؤال يتوقف عليه الكثير من المعادلات، ويطرح في الوقت نفسه أسئلة حساسة في كلِّ الاتجاهات، على نحو: هل هناك تفاهم روسي-أميركي على ما يجري في عين عيسى؟

هل هناك صفقة أميركية-تركية على غرار ما جرى في سري كانيه؟ هل الإدارة الأميركية غير قادرة على اتخاذ موقف واضح في ظل المرحلة الانتقالية التي تفصل بين عهدي ترامب وبايدن؟ وهل ما يجري هو اختبار روسي-تركي مسبق لسياسة الإدارة الأميركية المقبلة في سوريا؟ وماذا لو قررت الإدارة الأميركية التحرّك ضد تركيا في عين عيسى، خاصةً في ظل توتر العلاقات بين الجانبين بعد العقوبات الأميركية الأخيرة؟ أسئلة تأخذ طابع الافتراض، ولكنها تُطرَح بقوة في ظل الحسابات المختلفة لأطراف الأزمة السورية، وإلى أن يتضح مدى التصعيد التركي ضد عين عيسى، فإن حسابات الإدارة الذاتية تبقى الخروج من العاصفة التركية الجديدة بأقلِّ الخسائر، حفاظاً على الأهالي هناك، وعلى المكتسبات التي تحققت، والتطلّع لتحويلها إلى إنجازات سياسية في المرحلة المقبلة.

—————————-

مجلس العشائر يزيد من تصدع الائتلاف!/ عقيل حسين

جاء مؤتمر مجلس العشائر والقبائل السورية الذي اختتم يوم الثلاثاء في ريف حلب ليزيد من تأزم العلاقات داخل مؤسسات المعارضة السورية الرسمية، هذه الخلافات التي باتت حديث الجميع مؤخراً، مع لجوء الكتل والقوى الرئيسية فيها إلى التصعيد ضد بعضها بعضا بشكل غير مسبوق.

فقد تداولت وسائل الإعلام طلباً تقدم به عدد من ممثلي العشائر يرفضون فيه حضور رئيس الائتلاف نصر الحريري أو أي من ممثليه للمؤتمر العام الثالث للمجلس، وهو ما حدث بالفعل، وعلى الرغم من حضور أربعة من أعضاء الائتلاف هذا المؤتمر، فإن ثلاثة منهم حضروا باعتبارهم جزءا من مجلس العشائر والقبائل، والرابع هو رئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، الذي حضره بصفته هذه لا كعضو في الائتلاف طبعاً.

تتعاضد العديد من المعطيات لتؤكد أن طرفين أساسيين كانا خلف منع الائتلاف من حضور المؤتمر، أولهما الحكومة المؤقتة، والثاني أعضاء الائتلاف من المعارضين لنصر الحريري، إذ أكدت مصادر عدة أن رئيس مجلس القبائل والعشائر سالم المسلط، الذي يمثل المجلس في الهيئة السياسية للائتلاف، وهو أحد المعارضين للحريري داخل المؤسسة قد كان على رأس هذه الحملة.

والواقع أن هذا المؤتمر شكل فرصة استثنائية لطرفين من الكتل المعارضة لرئيس الائتلاف من أجل تسجيل النقاط في سلته، وهما الحكومة المؤقتة بالدرجة الأولى، التي كانت قد دخلت في مواجهة صريحة مع الائتلاف، وتحديداً الكتلة المؤيدة لنصر الحريري فيه، عقب الزيارة التي نفذها الأخير إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، ورأى فيها المنافسون خطوة إضافية من قبل رئيس الائتلاف لتعزيز هيمنته على المؤسسة.

انزعاج الحكومة المؤقتة، وبالتحديد رئيسها عبد الرحمن مصطفى، تم تبريره وقتئذ بأن هذه الزيارات جرت دون تنسيق مع الحكومة أو إخطارها، كما تقتضي الأعراف والأنظمة، باعتبارها الجهة التنفيذية المسؤولة عن إدارة المناطق المحررة، خاصة أنها لم تكن لمرة واحدة، بل تكررت عدة مرات وبالطريقة نفسها، الأمر الذي دفع مصطفى وغيره في اجتماعات الائتلاف للتعبير عن امتعاضهم بشكل صريح، والتأكيد بأنهم سيقومون بخطوات عملية للرد على سعي نصر الحريري وكتلته لتهميش الآخرين وتحجيم أدوارهم.

قبل ذلك كان رئيس الائتلاف قد دخل، منذ انتخابه في هذا المنصب (تموز الماضي)، في صدام غير مباشر، لكنه صريح، مع عدد من رؤساء الكتل الأخرى النافذة في المؤسسة، وبينما كان الحريري ومؤيدوه يضعون المواجهة تحت شعار الإصلاح والاستجابة لمطالب الناس في ضرورة إحداث تغيير بالائتلاف، أكد خصومه أن هذا الشعار مجرد غطاء لطموحات رئيس المؤسسة الجديد في الهيمنة عليها والتفرد، مع كتلته بإدارتها.

ورغم إنكار الجميع في الائتلاف لهذه الحال في الإعلام (حالة الخلافات الحادة)، فإن العديد من الوقائع أثبتت مدى عمق الخلاف وتفاقمه بين الشخصيات والكتل النافذة فيه، ومدى الأثر الذي خلفته على بقية مؤسسات المعارضة الرسمية، سواء هيئة الانتخابات أو الحكومة المؤقتة أو حتى وفد المعارضة إلى اللجنة الدستورية.

كان قرار الائتلاف تشكيل هيئة انتخابات في شهر تشرين الثاني الماضي، نقطة التحول الأبرز على صعيد إخراج هذه الخلافات من بين جدران المكاتب إلى العلن، إذ لم تتوان بعض الأطراف داخل الائتلاف عن إعلان موقف صريح معارض لهذا القرار، الذي نسب بالكامل لنصر الحريري، الأمر الذي أزعج الأخير بطبيعة الحال، وقد كان ينتظر تبني الائتلاف بشكل مؤسساتي له، ما دفعه للغمز لاحقاً وأكثر من مرة، من قناة وفد اللجنة الدستورية الذي يرأسه هادي البحرة، أحد الشخصيات البارزة في الائتلاف ومن المنافسين الرئيسيين لرئيسه، وكذلك من قناة هيئة المفاوضات، المرجعية القانونية لوفد المعارضة، الذي تعرض لهجوم شعبي وإعلامي لا يقل شراسة عن ذلك الذي تعرض له الائتلاف بعد الإعلان عن الوثيقة التي قدمها الوفد، في ختام الجولة الرابعة لاجتماعات اللجنة، مطلع الشهر الحالي.

لم يكن هذا كل شيء، بل كان التأسيس العملي لتصدع أعمق بين كتل الائتلاف على ما يبدو، التي وكما كان متوقعاً منذ إقدام نصر الحريري على كسر الرتابة التي كانت تحكم الائتلاف على مدار أربع سنوات تقريباً، سواء بهدف الإصلاح أو بهدف الهيمنة، فإن خطواته لم تكن لتمر دون ردود فعل بطبيعة الحال، سواء أيضاً أكانت هذه الردود محقة أم لا، فالمهم هي النتيجة، والنتيجة الماثلة أمام الجميع اليوم أن قوى المعارضة الرسمية تعيش حالة خطيرة من الانقسام.

ولو أن هذه الخلافات بقيت محصورة في إطار وجهات النظر أو حتى التنافس السياسي لظل الوضع مقبولاً، لكن الخطير أن هذه الخلافات انتقلت لتؤثر على مفاصل العمل ومؤسسات المعارضة الأخرى، وإذا سبق الحديث عن انعكاس هذا الواقع على الحكومة المؤقتة، فإنه لم يعد خافياً أيضاً أن الاستقطاب بين القادة والكتل داخل الائتلاف طال كذلك المجالس المحلية وبعض الفصائل العسكرية التي انقسمت في الموقف بين تأييد هذا الطرف أو ذاك، لنصل أخيراً إلى مجلس العشائر والقبائل السورية، الذي يبدو أنه اختار بوضوح الوقوف ضد نصر الحريري وكتلته والانحياز إلى منافسيه، وفي مقدمتهم عبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة المؤقتة.

الأخطر من كل ذلك، أنه وبدل أن تسارع هذه الكتل إلى معالجة هذا الواقع البائس، فإن الاجتماع الأخير للهيئة السياسية للائتلاف الذي عقد يوم الاثنين شهد تراشقاً حاداً بين بعض الأعضاء على خلفية ما حدث في مؤتمر العشائر، وعليه فنحن أمام خلافات داخل الائتلاف تتدحرج بسرعة مثل كرة ثلج تكبر في كل يوم لتهدد الجميع، الأمر الذي يتطلب تحركاً عاجلاً للمعالجة.

تلفزيون سوريا

————————-

شرق سوريا: احتمالات الحرب قبل تسلم الرئيس بايدن مهامه/ منهل باريش

تجدد القصف المدفعي التركي على منطقة عين عيسى شمالي محافظة الرقة السورية، وبدأت المدفعية باستهداف محيط عاصمة الإدارة الذاتية ليل الخميس، وبدأت فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة باستهداف نقاط تمركز قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شمال قرية مشيرفة الواقعة على طريق عين عيسى- الحسكة/M4 والتي تعتبر إحدى بوابات عين عيسى من الجهة الشرقية. وتقدم اللواء 123- أحرار الشرقية التابع للفيلق الأول في الجيش الوطني وسيطر على قريتي الجهبل ومشيرفة على طريق M4 وحصلت “القدس العربي” على شريط مصور لعناصر في أحرار الشرقية على طريق M4.

في حين نفت وسائل إعلام تابعة لقسد سيطرة الجيش الوطني على قرية مشيرفة، وادعى الطرفان سقوط عدد كبير من القتلى من الطرف الآخر، في حين أشارت صفحات مستقلة لسقوط عشرة قتلى من الجانبين. وانسحبت قسد من القرية من دون مقاومة أو دفاع، فجر الجمعة، مع بدء تقدم كتائب الفيلق الأول، ما يرجح عدم سقوط قتلى في الاشتباكات.

على المحور الغربي، من منطقة نبع السلام، سيطرت فصائل الجيش الوطني، ليل الجمعة، على قرية تينة شمال غرب عين عيسى وهي تحاذي طريق حلب- الحسكة/M4.

في السياق، تظاهر عدد من الأفراد أمام القاعدة الروسية المتمركزة في مدرسة علي بن أبي طالب في الحي الشرقي من عين عيسى. في حين كانت قذائف المدفعية التركية تتساقط في المنطقة القريبة من عين عيسى، على مرآى ومسمع الضباط الروس.

واستقدمت قسد تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة من الرقة، وبدأت الإدارة الذاتية ومجلس عين عيسى العسكري بعمليات حفر وتحصين غربي البلدة وشمالها، شملت رفع السواتر الترابية وحفر انفاق أفراد على عدة خطوط تحسبا من وقوع الأسوأ بالنسبة لقسد. وقام المجلس العسكري بالتعاقد مع عدد من عمال الحفريات بهدف سرعة التنفيذ. ولم يقتصر التحصين الهندسي على حفر الخنادق بل شمل توسيع شبكة الأنفاق في داخل البلدة ومحيطها. وتعتمد قسد على شبكات الأنفاق التي ورثتها من تنظيم “الدولة” في أغلب المدن، وهو ما تبين في تل أبيض. وحافظت قسد كذلك على شبكة أنفاق منبج وأعادت تأهيلها وفعلت الأمر نفسه في منطقة الجزيرة وكامل حواضر وقرى الضفة اليسرى على نهر الفرات في محافظة دير الزور.

وعقد مجلس عين عيسى العسكري التابع لقسد والضباط الروس وضباط في جيش النظام جلسة مفاوضات، الأربعاء، لإيجاد حل لوضع عين عيسى. وعلمت “القدس العربي” من مصادر مقربة من مجلس عين عيسى العسكري، أن الروس حاولوا تدوير الزوايا مع قسد، بعد رفضها بشكل قاطع تسليم المدينة للنظام السوري. واقترحوا تسلميها للشرطة العسكرية الروسية، وان تنسحب قوات النظام خارج المدينة وتنتشر على طريق حلب- الحسكة/M4 وان تتراجع قسد عن المدينة إلى حدود 4 كم، بشرط أن تسلم المؤسسات الحكومية إلى حكومة النظام بشكل كامل، وان تدخل الشرطة المدنية فقط، من دون إنشاء مربع أمني أو مفارز أو أقسام أمنية تتبع لمخابرات النظام السوري.

رسائل ضغط

رفضت قسد، ممثلة بالمجلس العسكري في عين عيسى المقترح الروسي مجددا، وعرضت نشر الشرطة العسكرية الروسية وإعطائها مزيدا من المقرات داخل المدينة، وإنشاء ما تريد من المعسكرات، بشرط عدم دخول قوات النظام إلى البلدة.

وفضلت روسيا الصمت على الهجوم المحدود في محيط عين عيسى، وكذلك فعلت تركيا، وقيادة الجيش الوطني، وقائد الفيلق الأول الذي يتبع له تجمع أحرار الشرقية. وقال مصدر عسكري في أحد الفصائل التابعة للفيلق الأول “أرسل العميد معتز رسلان قائد الفيلق رسالة نفى فيها بدء عملية عسكرية، وان قيادة الجيش والفيالق لم تتلق أي إشارة أو تعليمات من تركيا من أجل الاستعداد لعملية” مكتفيا بالقول “لا يوجد عمل عسكري”. وأصبحت المناوشات عبارة عن رسائل ضغط من كل الأطراف على قسد من أجل تسليم البلدة للنظام السوري. فبعد مضي ثلاثة أسابيع على المفاوضات الثلاثية بين روسيا والنظام وقسد، وامتناع الأخيرة عن تقديم أي تنازل بخصوص عين عيسى، فمن غير المستبعد أن تطلق روسيا يد فصائل الجيش الوطني السوري في محيط عين عيسى وتركها تسيطر على عدة نقاط على طريق M4 كما حصل الجمعة، بهدف إجبار قسد على تقديم التنازلات.

على صعيد المفاوضات، تفيد التجارب السابقة التي خاضتها وحدات حماية الشعب الكردية مع روسيا أنها رفضت تسليم النظام السوري منطقة عفرين، خلال المفاوضات التي حصلت في حلب مطلع 2018 ودفعت الوحدات ثمنها غاليا بسماح روسيا لتركيا شن عملية غصن الزيتون التي أسفرت عن سيطرة تركيا وفصائل المعارضة الموالية لها على عفرين، وحصر نشاط قسد في جيب صغير شرقي عفرين، أطلقت عليه “الإدارة الذاتية” اسم منطقة الشهباء.

في نهاية صيف 2019 رفضت قسد مجددا الانسحاب إلى 30كم خارج المنطقة الحدودية، وخاضت مواجهة غير متكافئة مع الجيش التركي والجيش الوطني السوري، أدت لخسارتها مناطق واسعة من محافظة الحسكة والرقة، تمتد من تل أبيض غربا إلى حدود تل تمر شرقاً.

لكنها نجحت في تخفيف الغضب التركي في موافقتها على اتفاقي تركيا المنفصلين، مع أمريكا وروسيا، في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 وسمحت لقوات النظام السوري بالانتشار رمزيا في مناطق التماس مع الجيش التركي، بهدف منعه من توسيع منطقة عملياته. وامتصت الغضب التركي بتسهيل عمل الدوريات الروسية التركية المشتركة.

وتتسابق الأطراف في شمال الرقة لفرض واقع جديد، خلال 30 يوما، قبل تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف بايدن صلاحياته في 20 كانون الثاني (يناير) 2021. ففي حال انقضت الثلاثون يوما دون تغيير في خريطة السيطرة، فمن المرجح عدم تغيرها خلال ولاية الرئيس الأمريكي الجديد، مدة أربع سنوات مقبلة. وهذا ما يشجع تركيا لتستغل الفترة الضيقة والبحث عن الخواصر الرخوة في مناطق سيطرة قسد. وتنظر إلى عين عيسى على أنها أضعف النقاط باعتبار أن جيشها يقف على مشارفها من الجهة الشمالية وتقع على تحت مدى نيران رشاشات فصائل الجيش الوطني. وهي في الوقت ذاته، تعتبر العاصمة السياسية للإدارة الذاتية، ومركز هيئاتها. وتتوسط عين عيسى مناطق سيطرة قسد الممتدة من ريف حلب الشمالي وصولا إلى الحدود العراقية، وانتزاعها من يد قسد يعني خسارة طريق M4 الذي يربط بين منبج والحسكة، وهو أهم الطرق الحيوية على الإطلاق في شمال وشرق سوريا.

يشير إخفاق المفاوضات إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكري “وحدات حماية الشعب” يقاومان الضغط الروسي على وقع نيران المدافع التركية والرشاشات الثقيلة للجيش الوطني، حتى مع السيطرة على عدة قرى. فهي تدرك أن الضغط العسكري التركي يصب في مصلحة الجانب الروسي ومصلحة النظام في نهاية الأمر. وهذا لا تمانعه أنقرة بطبيعة الحال حيث تهدف إلى تحطيم سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي باعتباره ذراعا سوريا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه إرهابيا منذ 35 عاماً.

مع تعقيدات ملف عين عيسى تتراجع احتمالات الهجوم التركي، فهو يحتاج إلى موافقة روسية يبدو أنها غير متوفرة حتى اللحظة بسبب الاتفاق الروسي التركي الذي يخول روسيا بالإشراف على طريق M4 إلا إذا حصل توافق عبر الخط الساخن بين أنقرة وموسكو يقضي ببدء تركيا لعملية عسكرية تطرد فيها وحدات حماية الشعب من عين عيسى ومناطق أخرى، ومن ثم تقوم بتسليمها لروسيا شريطة عدم السماح لقسد بالدخول إليها. ورغم غرابة هذا السيناريو فهو غير مستبعد في جنون الحرب السورية، وفي ظل المخاوف التركية الكبيرة من أجل حماية أمنها القومي، وسيخلق في صفوف جمهور الثورة والمعارضة انقساما كبيرا مرة أخرى حول أولويات فصائل الجيش الوطني وتوجهاتها وولائها المطلق لتركيا.

————————-

مجلس القبائل والعشائر في مؤتمره الثاني:لتحرير شرق الفرات/ سامر العاني

بعد عامين على مؤتمره الأول، عقد مجلس القبائل والعشائر السورية مؤتمره الثاني في بلدة سجو القريبة من الحدود السورية-التركية بحضور الحكومة السورية المؤقتة ونحو 1500 شخصية عشائرية وعسكرية من مختلف محافظات سوريا، فضلاً عن شيوخ ووجهاء قدموا من مختلف دول اللجوء وعلى رأسها تركيا.

يبدو أنّ أهمية المؤتمر الثاني لا تقلّ عن المؤتمر الأول الذي عُقد في كانون الأول/ديسمبر 2018 ودعا بيانه الحكومة التركية إلى مؤازرة قوات المعارضة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قبيل التصعيد التركي على قسد في مناطق شرق الفرات.

ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة عين عيسى توتراً على الصعيد المحلي والدولي، تضمن بيان المؤتمر الثاني “رفض كل أشكال الإرهاب وما تحمله ميليشياته الإرهابية من اجندات انفصالية متمثلة بتنظيمات الPPK وأجندتها PYD وقسد الإرهابية وكذلك الميلشيات الإيرانية وما تحمل من حقد وإرهاب”. وأكد المشاركون على دعم الجيش الوطني كما دعا المجلس جميع شيوخ ووجهاء العشائر في سوريا إلى إدانة أي توجهات تتعارض مع مبادئ الشعب وثوابت الثورة.

رؤية المجلس

وقال الناطق باسم مجلس القبائل والعشائر السورية مضر الأسعد ل”المدن”، إنّه “تم توجيه دعوات لحوالي 2000 شخصية سورية تضمّ كافة أطياف المجتمع. ونسعى من خلال هذا المؤتمر الى التأكيد على ثوابت الثورة السورية وطرد العصابات الإرهابية المتمثلة بروسيا وإيران وكافة المليشيات المتمثلة بقسد وداعش”، مضيفا أن “المؤتمر عقد للتأكيد على أن المكون الأكبر في سوريا يصر على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة حول سوريا 2254 و2118 وقرارات مؤتمر جنيف مع الرفض التام للتعاون مع نظام الأسد وتقديمهم للمحاكم الدولية”.

وأكد الأسعد أن مؤتمر القبائل والعشائر السورية مناسبة هامة من أجل هذا التجمع الكبير و”هو دليل على أن الشعب السوري هو واحد بكافة مكوناته”. وقال إن المؤتمر “يدعم مطالب الشعب السوري ويلتزم بثوابت ثورته وضرورة وحدة الجهود لتحقيق تطلعاته وأهدافه في الوصول الى سوريا محررة من الاستبداد والإرهاب ورفض أي محاولة لحرف الثورة عن مسارها او أي تأويل خاطئ للقرارات الدولية لصالح النظام وحلفائه والتأكيد على ضرورة التزام الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي بنصوص القرارات الدولية دون تحريف”.

حضور حكومي وغياب سياسي

كان من اللافت دعوة الحكومة السورية المؤقتة كجسم تنفيذي ممثل للثورة السورية المؤقتة مع عدم دعوة وحضور الائتلاف الوطني السوري أو أي عضو فيه باستثناء عبد العزيز المسلط وأحمد طعمة اللذين حضرا بصفتهم عضوي مجلس العشائر والقبائل لا أعضاء في الائتلاف.

وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى ل”المدن”، إن الحكومة تقف صفاً واحداً مع العشائر السورية “نحو نيل حريتها الكاملة والتخلص من نظام الاستبداد والمليشيات الطائفية”. وأضاف “ينحصر عمل الحكومة في المجال التنفيذي ودعم المناطق المحررة في مختلف المجالات الخدمية، ولا تتدخل بالملف السياسي الذي هو من شأن الائتلاف الوطني السوري”.

من جهته، قال وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة اللواء سليم ادريس ل”المدن”، إن “الجيش الوطني ينظر إلى كل أطياف المجتمع السوريين على أنهم سوريون، ويستمر في حفظ كرامتهم وتحقيق أهداف الثورة في الحصول على الحرية والتخلص من نظام الاستبداد والطائفية في دمشق ومن قوى الاحتلال الروسي والإيراني والمليشيات الطائفية، وهذا ما وعدت فيه الحضور في مؤتمر القبائل والعشائر”.

يبدو أن مؤتمر القبائل والعشائر السورية يهدف للتركيز على مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وهذا ما أكدته جميع خطابات الحضور فضلاً عن البيان الختامي، إذ تعتبر محافظات ومدن شرق الفرات الخزان العشائري لسوريا والعشائر العربية في تلك المناطق تصر على أخذ دورها الخدمي والسياسي كاملاً.

يذكر أنه في كانون الأول/ديسمبر 2018، اجتمع أكثر من 150 من شيوخ القبائل العربية والكردية والتركمانية والمسيحية لتشكيل مجلس القبائل والعشائر السورية وتم تشكيل هيئة ناخبة مكونة من 400 عضو انتخبت رامي الدوش المنحدر من عشيرة العكيدات رئيسا للمجلس ودخل المجلس ككتلة مكونة من ستة أعضاء في الائتلاف الوطني ثم بعد عام انتُخب سالم المسلط رئيساً للدورة الثانية.

——————————

سورية: هدوء حذر في عين عيسى ولا اختراق في المفاوضات/ جلال بكور

تشهد محاور القتال في محيط مدينة عين عيسى بريف الرقة شمالي سورية، من قرابة الـ 30 ساعة الماضية، هدوءاً حذراً يتخلله قصف مدفعي وإطلاق نار، بعد اشتباكات عنيفة وقصف متبادل بين “الجيش الوطني” و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في محور قرية المشيرفة، استمر لساعات طويلة.

وقالت مصادر، اليوم الأربعاء، لـ”العربي الجديد”، إن الهدوء يتزامن مع مفاوضات روسية تركية حول ملف مدينة عين عيسى، إلا أن المفاوضات لم تتوصل إلى جديد حتى صباح اليوم.

وترفض تركيا العروض الروسية التي تنص على تسليم النظام السوري الدوائر الحكومية ورفع علم النظام فوقها، فيما تشترط تركيا الانسحاب الكامل لـ”قسد” من المنطقة.

بدوره، قال “مجلس سورية الديمقراطية” – الجناح السياسي لقسد – في بيان، إن لديه ما يثير المخاوف “من عدوان عسكري تركي جديد على المنطقة”، وذلك على الرغم من الاتفاق الذي أبرمته “قوات سورية الديمقراطية” مع روسيا، التي تُعَدّ “الضامن لوقف الأعمال القتالية في المنطقة إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية”.

وقال المجلس إنه “في الوقت الذي يدين فيه هذا الهجوم العدواني ويستنكره؛ يحذر جميع القوى العالمية بما فيها روسيا والولايات المتحدة الأميركية من مغبة هذا العدوان الذي يبدد – إِنْ تُرِك – جميع الآمال والمساعي الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب السورية والتّوصل إلى حل سياسي في البلاد وفق قرارات الشرعية الدولية في مقدمتها القرار 2254”.

وجاء ذلك في ظل حديث وسائل إعلام كردية ناطقة بالعربية عن وجود “صفقة” بين روسيا وتركيا تقضي بتسليم عين عيسى”للأتراك مقابل انسحاب تركيا من نقاطها الواقعة ضمن مناطق سيطرة النظام في شمال غرب سورية.

وكان “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، قد شنّ أول أمس، هجوماً على محور قرية المشيرفة قرب الطريق الدولي، 2كيلومتر شرق مدينة عين عيسى، وذلك في ظل فشل المفاوضات بين روسيا وتركيا، وهو ما رآه مراقبون عملية ضغط تركية على روسيا.

وكانت “قسد” قد توصلت إلى اتفاق مع النظام السوري وروسيا ينص على إنشاء نقاط مشتركة في شمال وشرق وغرب عين عيسى ورفع علم النظام والعلم الروسي فوقها، إلا أن تركيا رفضت ذلك الاتفاق وطالبت بمغادرة “قسد” للمنطقة بشكل كامل.

وكانت تركيا قد توصلت إلى اتفاق مع روسيا في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019 ونص على إبعاد “قسد” عن الحدود السورية التركية مسافة 32 كيلومتراً، ونص أيضاً على تسيير دوريات مشتركة روسية تركية في مناطق “قسد”، وسُيِّرَت تلك الدوريات في نواحي الدرباسية بريف الحسكة وعين العرب بريف حلب.

وشنّ الجيش التركي في أكتوبر 2019 عملية عسكرية ضد “قسد” في محافظتي الرقة والحسكة أدت إلى خسارة “قسد” مساحات واسعة قرب الحدود السورية التركية.

خسائر للنظام

قتل ثلاثة من عناصر قوات النظام السوري وجرح آخرون، ليل أمس، جراء هجمات جديدة على قوات النظام في درعا والقنيطرة جنوبي البلاد، فيما اعتقلت قوات النظام 15 شاباً على حاجز لها بهدف التجنيد الإجباري في صفوفها.

وقال الناشط أبو محمد الحوراني، لـ”العربي الجديد”، إن مجهولين هاجموا عناصر لقوات النظام بالأسلحة النارية في قرية العجرف بريف القنيطرة، ما أدى إلى مقتل اثنين على الفور وإصابة ثالث بجروح خطيرة، مضيفاً أن العناصر يتبعون لفرعي الأمن العسكري وأمن الدولة، ويعملون لمليشيات “الدفاع الوطني” أيضاً.

وجاء ذلك الهجوم عقب ساعات قليلة من مقتل عنصر من قوات النظام جراء إطلاق النار عليه مباشرةً من قبل مجهولين في بلدة اليادودة بريف درعا الغربي، وكان العنصر قد أجرى تسوية مع النظام وانضم إلى الفرقة الرابعة سابقاً.

وأصيب عنصر آخر بجروح خطيرة أدت إلى بتر ساقه بعد انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته بمدينة الصنمين في ريف درعا أيضاً، وذكرت مصادر “العربي الجديد” أن الأخير متهم بممارسة انتهاكات لمصلحة الأفرع الأمنية.

وشهدت محافظتا القنيطرة ودرعا في الجنوب سابقاً العديد من الهجمات المشابهة، حيث تتعرض قوات النظام وقوات المعارضة “سابقاً” والتسوية حالياً، لهجمات بشكل شبه يومي توقع قتلى وجرحى دون وجود أي جهة واضحة تتبنى تلك الهجمات التي كبدت النظام خسائر بشرية فادحة.

كذلك، قتل عناصر من قوات النظام، صباح اليوم، جراء مواجهات مع المعارضة المسلحة وقصف في ريفي حلب وإدلب شمال غربي البلاد، وجاءت المواجهات إثر رد المعارضة على خروق النظام للهدنة وتحركات في المنطقة، حيث تشهد المنطقة خرقاً متكرراً من قوات النظام لوقف إطلاق النار الموقع في مارس/ آذار الماضي بين روسيا وتركيا حول إدلب ومحيطها.

في المقابل، نشرت قوات النظام السوري، مساء أمس، حواجز في العديد من المناطق على الطرق الرئيسية في محافظة درعا، واعتقلت مجموعة من الشبان بهدف السوق إلى التجنيد الإجباري في صفوفها.

وذكرت مصادر “العربي الجديد” أن فرع المخابرات الجوية التابع للنظام نصب حاجزاً متنقلاً عند نقطة المجبل على طريق خربة غزالة الواصل إلى مدينة درعا، واعتقل خمسة عشر شاباً بهدف التجنيد الإجباري.

ودقّق الحاجز في جميع المارة وفتّش حاجياتهم وطلب إظهار الهويات الشخصية للرجال والنساء، بحثاً عن مطلوبين للنظام ومطلوبين للتجنيد في صفوفه.

وكانت قوات النظام قد نشرت أيضاً حواجز، الاثنين الماضي، في العديد من المناطق بهدف اعتقال الشبان وزجهم في قواتها ضمن سياسة التجنيد الإجباري التي تتبعها في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويعتقل النظام السوري عناصر المعارضة الذين خضعوا للتسوية بعد سيطرة النظام بدعم روسي على كامل درعا، ويقوم باعتقالهم، على الرغم من حصولهم على التسوية، ما دفع الكثير من عناصر التسوية إلى الانخراط ضمن “الفيلق الخامس” أو التطوع في فروع الأمن.

العربي الجديد

—————————–

عين عيسى..قسد لن تسلم لروسيا والنظام

نقل موقع “باسنيوز” الكردي عن مصدر كردي سوري الاثنين، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تتوصل إلى أي اتفاق نهائي مع الروس والنظام السوري بشأن مصير عين عيسى، وسط إصرار موسكو على تسليم البلدة إلى النظام.

وقال المصدر إن “الأطراف الثلاثة، قسد والروس والنظام، عقدوا اجتماعاً الأحد لبحث مصير عين عيسى دون التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن”. ولفت إلى أن “روسيا تستغل التهديدات التركية للسيطرة على عين عيسى وتبتز قسد لاجبارها على تسليم البلدة للنظام السوري”.

وأوضح المصدر أن “قسد” تماطل في المحادثات مع الروس والنظام إلى حين تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بادين مهامه الجديدة حيث تراهن على الموقف الأميركي في منع أي هجوم تركي محتمل على المنطقة.

وقالت مصادر عسكرية من عين عيسى إن تعزيزات عسكرية كبيرة للقوات التركية وقوات الجيش الوطني وصلت الى مشارف عين عيسى، في وقت يتم استكمال كامل التجهيزات في المنطقة، بهدف شن عمل عسكري لتحرير المدينة من يد الميليشيات الكردية.

وأوضحت المصادر أن الأيام القليلة الماضية، شهدت اشتباكات “جس نبض” بين الطرفين، حيث تتحصن عناصر قسد ضمن الأنفاق والحفر التي جهزتها خلال الأشهر الماضية حول البلدة، في وقت تعثرت المفاوضات بين قسد وروسيا مع رفض قسد الخروج من البلدة.

وفي السياق، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر أن 10 مدرعات روسية تضم ضباطاً وعناصر روس، خرجت من عين عيسى، واتجهت إلى صوامع شركاك ضمن ريف الرقة، حيث عقدت اجتماعاً مع ضباط أتراك في الصوامع، لمناقشة التصعيد التركي الأخير.

ويسود هدوء حذر عين عيسى ومحيطها تقطعه اشتباكات متقطعة من وقت إلى آخر. وقال المرصد إن 4 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا قتلوا وجُرح آخرون، خلال الاشتباكات، إثر كمين نفذه عناصر قسد على أطراف قرية جهبل بريف عين عيسى.

وشهدت محاور جهبل والمشيرفة شرقي عين عيسى اشتباكات متقطعة بالرشاشات المتوسطة والثقيلة، بين الفصائل الموالية لتركيا من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، تزامناً مع قصف مدفعي تركي يستهدف محاور عين عيسى.

كذلك، اعتلقت قوات سوريا الديمقراطية 23 عنصراً من القوات الخاصة التابعة لها لرفضهم القتال في بلدة عين عيسى وتخلفهم عن الخدمة في مدينة الطبقة غربي الرقة. وقالت مصادر عسكرية من داخل قسد إن المعتقلين من عناصر “قسد” هم من المكون العربي.

المدن

———————————–

عين عيسى..مفتاح الحسم في يد ماكنزي

كثّفت قسد من هجماتها البرية المعاكسة ضد الفصائل المعارضة في الجيش الوطني المدعومة من تركيا في جبهات عين عيسى شمالي الرقة. وفشلت قسد للمرة الثالثة في استعادة المواقع والقرى التي خسرتها لصالح الفصائل في الأطراف الشمالية والشمالية الشرقية من البلدة، رغم استقدامها للمزيد من التعزيزات العسكرية المختصة بالعمليات الهجومية من مجالسها العسكرية في منبج والرقة والطبقة ودير الزور.

وفي أحدث هجمة برية معاكسة لها، خسرت قسد ليل الاثنين/الثلاثاء، عدداً من عناصرها بينهم قائد ميداني، في المعارك التي شهدتها محاور المشيرفة وصيدا والمعلق.

ويرى الصحافي يحيى مايو أن قسد “عازمة على الدفاع عن عين عيسى، وهذا ما يبدو من خلال التعزيزات العسكرية التي وصلت المنطقة تباعاً وخلال ال48 ساعة الماضية”. وأوضح أن “مهمة الحشود العسكرية المتجمعة في عين عيسى ومحيطها لا تقتصر على الدفاع وحده، بل تحاول قسد استرداد ما خسرته من مواقع استراتيجية لصالح الفصائل”.

وأضاف مايو ل”المدن”، أن “قسد تحاول أيضاً الإبقاء على خطوط النار خارج البلدة إلى حين توصلها الى صفقة تمنع هجوم الفصائل والجيش التركي”. وقال: “آمال قسد بدور أميركي فاعل في عين عيسى تجددت مؤخراً، وذلك بعد الزيارة التي قام بها قائد القوات الأميركية في الشرق الاوسط الجنرال فرانك ماكنزي، إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، ولقائه بقائد قسد، مظلوم عبدي”.

وكان عبدي قد استقبل الاثنين، الجنرال ماكنزي، في مقره الرئيسي في محافظة الحسكة. وقالت مواقع إعلامية مقربة من قسد إن النقاشات بين عبدي وماكنزي تمحورت حول الوضع في عين عيسى والمفاوضات الجارية بين قسد من جهة والنظام وروسيا من جهة ثانية، ومدى جدية تركيا في دخول المنطقة. وجاءت زيارة ماكنزي بعد زيارته لقاعدة التنف (البادية السورية على الحدود مع العراق) الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة التي تدعمها القوات الأميركية شرقي سوريا.

وقال الصحافي محمود طلحة ل”المدن”، إن “علم قسد بزيارة الجنرال الأميركي عزز موقفها في اجتماعها التفاوضي الأخير مع النظام وروسيا، ودفعها لإفشال الاجتماع وعدم التوصل لأي اتفاق، وهو بعكس توقعات النظام الذي كان يُرجح نجاح الجولة الأخيرة من المفاوضات ودخول عين عيسى برعاية روسية”.

استياء النظام السوري من الدور الأميركي المفترض في ملف عين عيسى بدا واضحاً في تعليقات بعض مسؤوليه المقربين من روسيا. وطالب عضو هيئة المصالحة الشيخ عمر رحمون ب”اجتياح عين عيسى قبل فوات الأوان”. وقال: “كان من المفترض أن تسلم قسد مدينة عين عيسى الأحد للدولة السورية، لكن الأوامر الأميركية جاءت لقسد بمنع تسليمها”.

ويطرح الدخول الأميركي المفترض في ملف عين عيسى الكثير من التساؤلات حول مستقبل المنطقة، هل سيمنع التدخل الأميركي سيطرة الفصائل والجيش التركي على أهم معاقل قسد شرقي الفرات؟ وما هو المقابل الذي ستدفعه قسد لتركيا في حال نجح التدخل الأميركي في وقف التصعيد؟ وهل يستطيع النظام اجتياح المنطقة؟

وأكدت مصادر عسكرية معارضة ل”المدن”، أن “زيارة قائد القوات الأميركية ولقاءه بقائد قسد في الحسكة تهدف إلى تعطيل أي اتفاق بين روسيا وقسد، ومنع التنازل عن المنطقة لصالح النظام، وفي الوقت نفسه دعم جهود قسد لكسب المزيد من الوقت الى حين وصول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الى السلطة”.

وأضافت أنه “في هذه الفترة قد تدخل تركيا وقسد في مرحلة تفاوض جديدة وبرعاية أميركية، وستكون ملفات منبج وتل رفعت وغيرها من المناطق الإشكالية مطروحة على طاولة المفاوضات بين الجانبين”.

المدن

—————————–

اجتماع تركي ـ روسي لبحث وقف التصعيد في ريف الرقة استمرار قصف النظام السوري جنوب إدلب/ سعيد عبد الرازق

عقد اجتماع تركي – روسي أمس في ريف عين عيسى شمال الرقة في محاولة لوقف التصعيد من جانب فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا بدعم من قواتها، في وقت واصلت فيه القوات التركية تعزيزاتها العسكرية في إدلب على وقع الاشتباكات المستمرة بين قوات النظام وفصائل المعارضة في جنوب المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا. وعقد ضباط روس وأتراك، أمس (الاثنين)، اجتماعا في صوامع شركراك في ريف عين عيسى، حيث أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 10 مدرعات روسية تضم ضباطا وعناصر روسية، خرجت من بلدة عين عيسى شمال الرقة، واتجهت إلى صوامع شركراك ضمن ريف البلدة ذاتها، حيث عقد اجتماع مع ضباط أتراك لبحث أمور عدة تخص المنطقة، ولا سيما التصعيد التركي الأخير.

وأضاف «المرصد» أن ذوي اثنين من المدنيين لا يزالان تحت أنقاض منزل مهدم في قرية جهبل في ريف عين عيسى الشرقي رافقوا الروس نحو شركراك بغية التطرق إلى هذا الموضوع مع الجانب التركي لاستخراج جثتي الرجلين.

في السياق ذاته، قتل 4 عناصر وأصيب آخران من الفصائل الموالية لتركيا، خلال الاشتباكات مع عناصر تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في كمين نصبته قسد على أطراف قرية جهبل، بعد أن تمركزت مجموعة عناصر من الفصائل الموالية لتركيا شمال القرية الليلة قبل الماضية. وأطلقت القوات التركية قذائف ضوئية على محاور القتال في جهبل والمشيرفة شرق عين عيسى، تزامناً مع الاشتباكات مع قوات «قسد»، والتي كانت هدأت نسبيا أول من أمس.

وأعلن الفيلق الأول من «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، في تسجيل مصور بث فجر الأحد، عن بدء ما سماه «معركة تحرير بلدة عين عيسى». وقال الناطق باسم غرفة عمليات الفيلق الأول – محور عين عيسى إن «قوات الفيلق الأول ستتقدم من أجل تحرير عين عيسى في الساعات القليلة المقبلة».

وتسعى تركيا للسيطرة على عين عيسى لقطع الصلة بين مناطق سيطرة قسد في شرق وغرب الفرات، لكنها لم تعلن عن إطلاق عملية عسكرية في المنطقة. ويقول مراقبون إنها لا ترغب في الظهور مباشرة من خلال عمل عسكري قد يؤدي إلى توتر مع الولايات المتحدة قبل تسلم إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، فضلا عن التداول مع روسيا بشأن مقترحات لخروج قسد من عين عيسى لم تسفر عن تفاهم حتى الآن.

في غضون ذلك، سيرت القوات التركية والروسية دورية مشتركة في قرى تقع غرب مدينة عين العرب (كوباني) بمشاركة 11 مدرعة، 4 تركية و7 روسية إضافة إلى مروحيتين روسيتين، انطلقت من قرية آشمة عند الحدود السورية التركية وجابت قرى وبلدات وصولاً إلى تلة الإذاعة غرب المدينة، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها من جديد.

بالتزامن، وقع انفجار ضمن مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها نتج عن عبوة ناسفة زرعت بالقرب من حاجز للشرطة الموالية لأنقرة، في قرية العمارنة شمال مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، ما أدى لإصابة مقاتل من الفصائل ووقوع أضرار مادية. وعلى صعيد الاشتباكات في إدلب، شنت قوات النظام السوري قصفا صاروخيا مكثفا، أمس، على مناطق في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليقل وبينين والبارة ومحيطها ضمن ريف إدلب الجنوبي.

من جانبها، استأنفت القوات التركية الدفع بالتعزيزات العسكرية إلى نقاط المراقبة التابعة لها في المنطقة، عبر رتلين عسكريين دخلا من معبر كفرلوسين الحدودي مع تركيا باتجاه جنوب إدلب، وضما دبابات وعربات مصفحة وسيارات ذخيرة ومئات الجنود من الجيش التركي. وتم نشر التعزيزات الجديدة في معسكرات المسطومة والنيرب وبعض النقاط التركية في جبل الزاوية جنوب إدلب.

—————————

 

 

 

 

مع استمرار القصف والتصعيد..ما احتمالات بدء عملية عسكرية جديدة في شمال غربي سوريا

عنب بلدي – روزنة

يواصل النظام السوري قصف مناطق واسعة خاضعة لسيطرة المعارضة السورية شمال غربي سوريا، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين أنقرة وموسكو، في 5 من آذار الماضي.

وتتعرض قرى وبلدات جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي لقصف مدفعي بشكل يومي، من مواقع تمركز قوات النظام في مناطق معرة النعمان وكفرنبل جنوبي إدلب، كما تقصف الطائرات الروسية، بين فترة وأخرى، مناطق متفرقة في شمال غربي سوريا.

برنامج “صدى الشارع“، المذاع عبر راديو “روزنة” طرح تساؤلًا حول مصير مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، ومصير المحافظة القابعة بين نيران القذائف والتفاهمات السياسية، وناقش احتمالية شن عملية عسكرية في المنطقة، واستضاف عددًا من الاختصاصيين والخبراء للإحاطة بالموضوع.

كما استطلع البرنامج آراء سوريين في الشمال السوري حول رد عسكري موسّع من فصائل المعارضة على قوات النظام السوري.

هل تمهّد روسيا لعملية موسّعة في إدلب؟

استبعد الصحفي والباحث في الشؤون الروسية، سامر إلياس، أن تكون روسيا معنية بشن عملية عسكرية كبيرة في إدلب، وإنما تسعى لزيادة الضغوط على تركيا لتقديم تنازلات في ملفات داخلية في سوريا، مثل موضوع شرق الفرات واللجنة الدستورية السورية والاستمرار فيها.

وقال إلياس، إن استهداف “فيلق الشام” يُفهم في إطار أن روسيا تريد ممارسة ضغوط أكبر على تركيا، مضيفًا أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن مرارًا وتكرارًا أن “زمن العمليات العسكرية الكبرى قد انتهى”.

وفي 26 من تشرين الأول الماضي، استهدف الطيران الحربي الروسي مقرًا لـ”فيلق الشام” المنضوي ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير”، وهي من أهم تشكيلات “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا.

وسبق الاستهداف، حينها، تحليق للطيران الحربي والاستطلاع الروسي في أجواء المنطقة.

ونشرت معرفات ألوية ضمن “الجيش الوطني”، صورًا وثقت توجه التعزيزات إلى جبهات القتال.

وجاء رفع الجاهزية بعد ورود معلومات عن نوايا روسية لشن عملية عسكرية على أرياف حلب، ومنطقتي تل أبيض شمالي الرقة ورأس العين شمال غربي الحسكة، التي تخضع لتفاهمات روسية- تركية سابقة، للضغط على تركيا، حسب حديث رئيس المكتب السياسي لـ”لواء المعتصم” المنضوي ضمن “الجيش الوطني”، مصطفى سيجري.

نقاط خلافية بين روسيا وتركيا

أشار الباحث في مركز “جسور” للدراسات، عبد الوهاب عاصي، إلى وجود نقاط خلافية عدة بين روسيا وتركيا أدت لتراكم الخلافات وحصول جدال، ومن بينها، قضية مكافحة “الإرهاب” والانتشار العسكري التركي في سوريا وحركة التجارة والنقل وحدود المنطقة الآمنة.

وقال عاصي، إن روسيا علّقت العمل في الدوريات المشتركة على طريق حلب- اللاذقية الدولي (M4) لأن النتيجة التي يفترض أن تصل لها روسيا عن طريق الدوريات لم تحصل عليها، وهي تأمين طريق (M4) وفتح الطرق الدولية.

وكانت روسيا أعلنت في 13 من آب الماضي، تعليق الدوريات المشتركة مع تركيا على الطريق الدولي حلب- اللاذقية (M4).

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، إن “الدوريات الروسية التركية المشتركة على الطريق السريع (M4) في إدلب، توقفت بسبب الاستفزازات المستمرة للمسلحين في المنطقة”.

واتهمت المتحدثة الروسية، الفصائل في إدلب بشن هجوم بالطيران المسيّر على قاعدة “حميميم” الروسية بريف اللاذقية، مضيفة أن “المحاولات المستمرة لمهاجمة القاعدة الروسية في حميميم تثير القلق بشكل خاص”.

واعتبرت زاخاروفا أن “تحقيق استقرار دائم في منطقة خفض التصعيد في إدلب ممكن فقط إذا تم تحييد الإرهابيين”.

النظام السوري يُلمح إلى معركة في إدلب

ألمح رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في 12 من آب الماضي إلى إمكانية خوض معركة في الشمال السوري، بهدف السيطرة على ما تبقى من أراض من يد من أسماهم “الإرهابيين”.

وتحدث الأسد حينها، عن إصراره على “تحرير ما تبقى من الأراضي لصيانة وحدة أرضنا وحماية شعبنا”، بحسب تعبيره.

وأشار الأسد بشكل ضمني إلى معركة إدلب، التي يجري الحديث عنها منذ مدة بسبب زيادة الخروقات من النظام المدعوم روسيًا، واستمراره بالحشود العسكرية، مقابل تجهيزات عسكرية للفصائل العسكرية، مضيفًا أن “التوقيت (للمعركة) تحدده جاهزية قواتنا المسلحة لخوض المعارك المخططة”.

من جهته أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده لن تقبل بأي خطوة من شأنها التسبب بمأساة إنسانية جديدة في إدلب، مضيفًا أن الوجود العسكري الميداني للقوات التركية سيتواصل في سوريا حتى يتحقق الاستقرار على حدودها الجنوبية (مع سوريا).

واعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن المواجهة العسكرية بين النظام السوري والمعارضة قد “انتهت”، وأنه لا حاجة لعمل عسكري على إدلب.

وأشار لافروف إلى أن منطقة إدلب تخضع لسيطرة “هيئة تحرير الشام”، لكن هذه المنطقة يجري تضييقها، حيث يعمل الأتراك، بناء على المذكرة الروسية- التركية، على “محاربة الإرهابيين وفصل المعارضة المعتدلة عنهم”، وأبدى تأييده لهذه التحركات التركية في إدلب.

اتفاق وقف إطلاق النار

اعتبر الضابط المنشق عن قوات النظام السوري، العميد أحمد رحال، أن عمليات المصالحات والتفاهمات بين تركيا وروسيا، بما فيها اتفاق وقف إطلاق النار، “يجري على حساب الثورة”.

وقال رحال في مداخلته للبرنامج، إن “الشعب السوري لديه رسالة يحاول إيصالها لقادة الفصائل، مفادها: نحن نؤمن بالعلاقة مع تركيا لكن على تركيا ترك مساحة حرة للفصائل لتتصرف بها وفق مصالح شعبها”.

وأضاف أن للفصائل “الحق أن يكون لها مساحة تتصرف بها وفق مصالح الثورة”، مشيرًا إلى أن الربط بين ما تريده تركيا والفصائل أمر “مؤلم”.

وتخضع محافظة إدلب إلى اتفاق بين تركيا وروسيا، منذ 5 من آذار الماضي، نص على تسيير دوريات مشتركة روسية- تركية، بين قريتي الترنبة شرق إدلب وعين حور جنوب غربي المحافظة.

وشهد تطبيق الاتفاق صعوبات في البداية، إذ منع معتصمون مدنيون، بدعم من “هيئة تحرير الشام”، استكمال الدوريات طريقها.

وبعد تدخل تركيا لفض الاعتصام، بدأ مسار الدوريات يطول بالتدريج، واستطاعت إكمال مسيرها الكامل وفقًا للاتفاق لأول مرة، في 22 من تموز الماضي.

وآخر دورية مشتركة سُيّرت كانت في 12 من آب الماضي، إذ انطلقت من قرية الترنبة بريف إدلب الشرقي، ووصلت إلى عين حور بريفها الغربي، وهي المسافة الكاملة وفق الاتفاق.

أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.


 

 

===================

تحديث 25 كانون الأول 2020

—————————

«رسالة تحذيرية» من واشنطن للمنطقة: لا تضعفوا قدرتنا للضغط على دمشق/ إبراهيم حميدي

«الفريق السوري» في إدارة ترمب يتوقع استمرار السياسة الأميركية مع بايدن الشرق الاوسط

رسالة «القائمة القاسية» في العقوبات الأميركية الأخيرة والجولة التي قام بها المبعوث الأميركي جويل روبرن إلى عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، هي أن «تغيير الإدارة الأميركية لا يعني تغيير السياسة، ولا خروج دمشق من صندوق العزلة»، وأنه حتى «لو حصلت تغييرات تكتيكية، فلن تحصل تغييرات استراتيجية في الاتجاهات والشروط المتوقعة في سوريا».

ألحقت بـ«رسالة تحذيرية»، مفادها «عدم اتخاذ خطوات تضعف قدرة واشنطن على الاستمرار في حملة الضغط» على دمشق، في وقت اختار فريق «الملف السوري» في إدارة الرئيس دونالد ترمب الحزمة الأخيرة في العقوبات لـ«يغلق أبواب مفاوضات المسار الثاني بين جهات أميركية وسوريا»، ويعرقل احتمالات «فتح أقنية الحوار» ويزيد من الضغوط الاقتصادية، بعد معاقبة «المصرف المركزي السوري»، حيث بدأت تأثيرات ذلك تحصل مباشرة ببدء مصارف خاصة خارجية بالانسحاب من دمشق.

– تنسيق مع لندن

كانت الحكومة الأميركية أدرجت كلاً من أسماء الأخرس زوجة الرئيس بشار الأسد، ووالدها وشقيقيها الذين يملكون الجنسية البريطانية وشركات تابعة لهم، إضافة إلى شخصيات أمنية واقتصادية وتنفيذية سورية، بينهم لينا كناية، التي تعمل في القصر الرئاسي، وزوجها محمد همام مسوتي عضو مجلس الشعب (البرلمان) السوري، و«المصرف المركزي السوري». بذلك، ارتفع إلى 114 عدد الأفراد والكيانات المدرجة على قائمة العقوبات منذ بدء تنفيذ «قانون قيصر» في منتصف يونيو (حزيران) الماضي. وهناك معلومات عن قوائم جديدة ستصدر قبل خروج الرئيس ترمب من البيت الأبيض في 20 الشهر المقبل.

وقال روبرن إن الحزمة الأخيرة صدرت مع الذكرى السنوية لتوقيع ترمب على «قانون قيصر». وزاد: «الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتنفيذ حملة متواصلة من الضغط الاقتصادي والسياسي لمنع النظام وأكبر مؤيدين له من حشد الموارد لشحذ حربهم ضد الشعب السوري. وتحقيقاً لهذه الغاية، فرضنا عقوبات على 18 فرداً وكياناً إضافياً، بما في ذلك (مصرف سوريا المركزي). إن هؤلاء الأفراد والشركات يعرقلون جهود التوصل إلى حل سياسي وسلمي للنزاع في سوريا، بحسب قرار مجلس الأمن (2254)».

بالنسبة إلى واشنطن، هناك ثلاثة مضامين جديدة في القائمة الأخيرة، وهي «الأقسى»: الأولى «استمرار جهودنا لعرقلة جهود عائلة الأخرس وأسماء وفريقها بالتحول إلى لاعب أساسي في دمشق واستخدام شبكات النظام والقيام بأعمال خارج سوريا». الثانية «منع سوريين أو غير سوريين لديهم جنسيات أخرى من التعامل مع النظام. العائلة مقيمة في بريطانيا ولدينا جنسية بريطانية، لكن لم يعد ممكناً تجاهل دورها في النظام أكثر من كونهم بريطانيين».

هذه النقطة تطلبت مشاورات أميركية – بريطانية. وقال روبرن: «لا شك في أننا قمنا بتنسيق هذا الإجراء مع نظرائنا في المملكة المتحدة الذين هم شركاء مقربون جداً لنا في الملف السوري. لقد قمنا بجميع هذه الأمور معهم، ولا يمكن أن نفاجئهم بشأن موضوع مماثل، لأننا في شراكة استراتيجية وثيقة جداً مع المملكة المتحدة بشأن سوريا». وليس معلوماً ما إذا كانت الحكومة البريطانية أو الاتحاد الأوروبي سيقومان بالخطوات نفسها وإدراجهم في عقوبات.

«المضمون الثالث» في القائمة، حسب تفكير «الفريق السوري» في واشنطن، بموجب «قانون قيصر» لا يهم مكان وجود الشخص ولا جنسيته «حيث إن العقوبات ستطاله. بل إن أي شخص يقوم بالتعامل مع الأشخاص المعاقبين، سيكون عرضة لعقوبات جديدة»، إضافة إلى أنه مجرد إدراجهم على اللائحة، فإن «جميع حساباتهم المصرفية بالدولار ستُجمد حيثما كانت. كما أن المصارف الأجنبية لن تتعامل معهم بأي شكل وبأي عملة».

– إغلاق «الباب الثاني»

سياسياً، بعض الشخصيات المدرجين في القائمة الأخيرة كانت تلعب دوراً في مفاوضات «المسار الثاني» أو «الباب الثاني» مع شخصيات وجهات أميركية، وعقدت لقاءات غير معلنة في لندن تناول ملف العقوبات الغربية على دمشق وأموراً أخرى، لكن وضعهم على القائمة «يجعل هذا غير ممكن قانونياً في المستقبل» ذلك أن رسالة فريق «الملف السوري» هنا «لا يمكن أن تكون وسيطاً في لندن وعاصمة أوروبية أخرى وشريكاً في دمشق. قانون قيصر يمنع قانونياً التعامل مع النظام».

يكتسب هذا العنصر بُعداً إضافياً، ذلك أن بعض الشخصيات الأميركية التي لعبت دوراً في مفاوضات «المسار الثاني» مع دمشق وعقدت لقاءات في لندن، مرشحة للعب دور في الملف السوري في إدارة الرئيس جو بايدن، ما يعني أن قائمة العقوبات الأخيرة «أغلقت هذا الباب إلى حد كبير».

وكان روبرن قام بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي للملف السوري خلفاً للسفير جيمس جيفري قبل أيام، بجولة في المنطقة شملت تركيا ومصر وإسرائيل والعراق وشمال شرقي سوريا ودولاً أخرى. الهدف من تلك الجولة كان «تذكير – تحذير» الدول المعنية بالأهداف الأميركية في سوريا، وهي: «ضمان الهزيمة المستمرة لـ«داعش»، الضغط على إيران للانسحاب من سوريا، الضغط على النظام لتنفيذ القرار (2254)»، وأن هذه الأهداف ليست أهداف وزير الخارجية مايك بومبيو أو جيفري أو روبرن «بل هي أهداف أميركا. لذلك فإن تغيير الأشخاص لن يغير الأهداف. وتغيير الإدارة لن يغير السياسة، ما يعني توقع استمرار أكثر من التغيير في السياسة الأميركية نحو سوريا».

عليه، بعد تسلم إدارة بايدن وتعيين الفريق الخاص بسوريا «قد تحصل تغييرات عملياتية لكن يجب عدم توقع تغييرات استراتيجية»، عما كان عليه الوضع زمن إدارة ترمب، وأنه «على دول المنطقة ألا تقوم بتغييرات استراتيجية تضعف قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها الثلاثة: (داعش)، و(إيران)، و(التسوية)، أو أن تخفف أدوات الضغط» ما يعني «إبقاء دمشق في صندوق العزلة السياسية والدبلوماسية وزيادة الضغوط الاقتصادية».

بين «الرسائل الأميركية»، ما كان واضحاً تماماً، إلى حد «التحذير»، مثل: «لا تحاولوا إضعاف قدرة واشنطن للضغط على النظام»، قابلتها أجوبة كانت «مرضية للمبعوثين»، مفادها: «نحن نعرف أن تغير الإدارة لا يعني تغيير عمق السياسة»… بانتظار التعرف إلى السياسة الحقيقية لإدارة بايدن و«فريقها السوري»!

الشرق الأوسط

—————————–

بايدن وسياسة «خطوة ـ خطوة» مع الصين/ روبرت فورد

سيؤدي الرئيس المنتخب جوزيف بايدن، في غضون أربعة أسابيع، اليمين الدستورية ويصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. ومن الواضح أن حزب بايدن الديمقراطي لا يتفق بشأن العديد من القضايا مع الحزب الجمهوري المعارض، ولكن الحزبين الكبيرين قد اتفقا على اعتبار الصين هي أكبر تهديد للأمن القومي الأميركي. ومن شأن سياسات جوزيف بادين إزاء الصين أن تختلف عن سياسات باراك أوباما أو سياسات دونالد ترمب تجاه الصين. فلقد كان أوباما يرغب في إيلاء مزيد من الاهتمام إلى الصين وقارة آسيا، غير أن انتفاضات الربيع العربي ثم فورة تنظيم داعش الإرهابية في المنطقة قد استحوذتا على اهتمام فريق باراك أوباما الرئاسي وقتذاك.

ينظر جوزيف بايدن وفريقه الرئاسي إلى الصين باعتبارها من أبرز الأولويات في السياسة الخارجية، بيد أنها لن تكون بمثابة الحرب الباردة الجديدة، إذ إن الصين ليست هي الاتحاد السوفياتي. فهي منافس عسكري قوي في قارة آسيا، ولكنها قوة اقتصادية كبيرة بدرجة لم يصل إليها الاتحاد السوفياتي من قبل على الإطلاق. وتعد الصين هي الشريك التجاري الأول لدى العديد من البلدان حول العالم، كما أن اقتصادها الوطني مرتبط بوشائج قوية مع العديد من اقتصادات البلدان الأخرى، بما في ذلك اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية ذاته. ويدرك الفريق المعاون للرئيس المنتخب بايدن أن استراتيجية الحرب الباردة التقليدية المتمثلة في الاحتواء ضد الصين، وحتى انهيار نظامها الداخلي من تلقاء نفسه لن تكون مجدية. وبدلاً من ذلك، سوف يحاول فريق الرئيس بايدن إدارة اللعبة مع الصين من زاوية المنافسة والتعاون في آن واحد.

على العكس من دونالد ترمب، يرغب بايدن في تأمين دعم البلدان الحليفة حتى يجعل من الضغوط الأميركية الممارسة ضد الصين أكثر قوة وفاعلية. وربما نتوقع من واشنطن أن تقوم بتنظيم قمة للبلدان الديمقراطية في العام المقبل بمشاركة من دول مجموعة السبع الكبرى بالإضافة إلى الهند، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، وغيرها من البلدان المعنية. ولسوف تؤكد تلك البلدان في القمة أهمية الحرية في العالم. ويختلف بايدن في اختياره لوزير الخارجية أنتوني بلينكين عن دونالد ترمب أو هنري كيسنجر، نظراً لأنهما يعتقدان أن ملف حقوق الإنسان من العناصر الأساسية في السياسات الخارجية. ولقد وصف بلينكين وبايدن تعاملات الصين مع أقلية الأويغور بأنها بمثابة الإبادة الجماعية. وهذا من قبيل اللهجات القوية ذات التبعات القانونية على الصعيد الدولي. كما أنهما سوف يتحدثان أيضاً عن نشطاء حقوق الإنسان في هونغ كونغ. وإنني أتوقع من الصين أن تقوم في المقابل بانتقاد مشاكل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، مثالاً بتعاملات الشرطة المحلية مع المواطنين السود في البلاد. ولسوف تنشأ جراء ذلك توترات سياسية بصورة حتمية بين البلدين.

ينبغي على القراء أن يدركوا وجهة النظر الخاصة ببلينكين ومفادها أن هناك بلداناً ديمقراطية تقنية في العالم ترغب في الاستعانة بالإنترنت والتكنولوجيا الحديثة في تعزيز قدرات الناس على البحث عن والعثور على المعلومات واستخدامها. كما أن هناك حكومات أخرى تستخدم إمكانات الإنترنت والتكنولوجيا في السيطرة على الشعوب – على سبيل المثال، استخدام الحكومة الصينية لتقانة التعرف على الوجوه والرصد والمراقبة. وعلى نحو مماثل، تهدف كل من الصين وروسيا إلى الحد من قدرة المواطنين على العثور على المعلومات بحرية. ومن شأن فريق الرئيس المنتخب بايدن التعاون مع البلدان الديمقراطية الأخرى في صياغة المبادئ الحاكمة للقواعد الجديدة بشأن الإعانات الحكومية، والتجارة، وتطوير التكنولوجيا. ويريد الأميركيون من البلدان الديمقراطية العمل على مقاومة الضغوط الصينية المفروضة على الشركات بُغية التخلي عن التقانات في مقابل السماح لتلك الشركات بالاستثمار والعمل في الصين.

ومن شأن منظمة التجارة العالمية أن تولي اهتماماً كبيراً إلى الجهود الأميركية في نشر المبادئ والقواعد الجديدة. وإذا قبلت الحكومة الصينية مبادئ التجارة والاستثمار الجديدة، يمكنها حينئذ المشاركة في نظام التجارة العالمي. وإذا تخيرت رفض المبادئ والقواعد الجديدة، فسوف تشهد قيوداً جديدة على قدرات التجارة والعثور على فرص الاستثمار حول العالم. وربما تواجه شركات التكنولوجيا الصينية، على سبيل المثال، العقبات الكبيرة إن لم تتقبل الحكومة الصينية القواعد الجديدة المعنية بالشفافية، وتطوير التكنولوجيا والتجارة.

على الصعيد العسكري، سيحاول فريق بايدن تعزيز التحالفات التقليدية في قارة آسيا بُغية مقاومة الجهود الصينية الحثيثة الرامية لبسط السيطرة على جيرانها. ومن المتوقع لوزير الدفاع الأميركي الجديد أن يقوم بزيارة العواصم الآسيوية البارزة للحديث حول ملفات الاستقرار والتعاون الإقليمي، وسوف تُجري القوات البحرية الأميركية مزيداً من التدريبات العسكرية المشتركة من أجل التأكيد على حرية الملاحة في بقع حساسة للغاية مثل بحر الصين الجنوبي. لا يرغب جوزيف بايدن في خوض الحرب مع الصين. وبدلاً من ذلك، سوف يحاول فريق الرئيس بايدن ردع الجهود الصينية عسكرياً الرامية إلى السيطرة على مسارات التجارة الحيوية. ولا تملك الحكومة الصينية الاحتمالات نفسها من زاوية الحلفاء العسكريين كمثل الولايات المتحدة الأميركية، ولسوف يعمل بايدن على استغلال هذه الميزة. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: كيف سوف يعمل بايدن مع البلدان غير الديمقراطية ولكنها تتشارك مع الولايات المتحدة في الهدف المتمثل في وقف الجهود الصينية المستمرة لبسط السيطرة على آسيا؟

يدرك فريق بايدن كذلك أنه يتعين على الولايات المتحدة التعاون مع الصين في القضايا ذات الاهتمام العالمي مثل البيئة والصحة، تماماً كما تريد الصين مثل هذا التعاون سواء بسواء. ولقد كانت الخطوة الرئيسية تتمثل في معاهدة باريس المناخية لعام 2015، وهي الاتفاق بشأن انبعاثات الكربون ما بين إدارة باراك أوباما والصين. ولسوف يعود بايدن سريعاً إلى الالتزام بمعاهدة باريس المناخية، غير أن الإدارة الأميركية الجديدة سوف تتحرك خطوة بخطوة على مسار العلاقات الثنائية الكبيرة مع الصين. ولن تضحي واشنطن بالهدف الأميركي المتمثل في كبح النفوذ الاقتصادي والعسكري الصيني لصالح عقد المبادرات الجديدة مع الصين في مجالات أخرى مثل التغيرات المناخية، والصحة العامة، ومكافحة الإرهاب الدولي. وسيحاول فريق بايدن في بادئ الأمر الحد من الضغوط الاقتصادية والعسكرية الصينية مع بناء المصداقية الأميركية وتعزيز قدرات الردع. ومن شأن التعاون الجديد أن يكون الخطوة التالية فقط. كما سوف تختلف سياسات بايدن تماماً عن سياسات باراك أوباما على صعيد المصالح المشتركة مع الصين.

– خاص بـ«الشرق الأوسط»

——————

==================

===================

تحديث 25 كانون الأول 2020

—————————

عقدة عين عيسى بلا حل: استعداد للسيناريوهات الأسوأ/ أمين العاصي

تدل المعطيات الميدانية على أن الوضع في بلدة عين عيسى، الواقعة في قلب منطقة شرقي نهر الفرات السورية، لم يشهد أي تطور يجنبها أعمالاً عسكرية بين الأطراف المتنازعة في هذه المنطقة الأكثر أهمية في البلاد، والتي تحاول روسيا وتركيا توسيع نفوذيهما فيها. وعلى الرغم من عدم انزلاق المنطقة، حتى الآن، إلى صدام عسكري بين فصائل المعارضة السورية و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على البلدة، إلا أن كافة الأطراف تستعد كما يبدو للسيناريوهات الأسوأ.

واستهدفت، مساء الأربعاء الماضي، فصائل “الجيش الوطني” التابع للمعارضة السورية مجدداً قريتي المشيرفة وجهبل في ريف عين عيسى الشرقي، في الوقت الذي أوقف فيه الجانب الروسي رحلات المدنيين على الطريق الدولي “أم 4” بسبب القصف والاشتباكات الدائرة بين “قسد” و”الجيش الوطني”. وأكدت مصادر محلية وصول تعزيزات عسكرية من قبل قوات النظام السوري إلى منطقة عين عيسى انطلاقاً من مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة الغربي، وذلك بالتزامن مع وصول أكثر من 20 آلية عسكرية إلى النقطة الروسية في ريف البلدة.

وفي مؤشر واضح على نيّة فصائل المعارضة انتزاع منطقة عين عيسى، سلماً أو حرباً، أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري، في حوار مع وكالة “الأناضول” التركية نشر أمس الأول، أنه “إن لم تنسحب قسد من هذه المناطق، فإن الوضع مفتوح على كل الخيارات، والعملية العسكرية ستتوسع في الأيام المقبلة”. وقال الحريري إن “قسد لم تتخل عن ارتباطها مع بي كا كا (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي، ولم تتخل عن ممارساتها حيال الشعب السوري، ولم تقبل بأن تغير رؤيتها للوضع في سورية وعن الكينونات الفيدرالية”. واتهم الحريري هذه القوات بعدم تطبيق “الاتفاقات الموقعة بين تركيا وأميركا، وتركيا وروسيا” في العام 2019، موضحاً “وبالتالي لم يتم الانسحاب بالشكل المطلوب من هذه المناطق، ما دفع تركيا والجيش الوطني للتحذير مطالبين بتطبيق الاتفاقيات”.

وتشي التطورات في منطقة عين عيسى الواقعة في ريف الرقة الشمالي، أن أطراف الصراع متحفزة استعداداً لجولة قتال جديدة مع انسداد الأفق أمام حلول ترضي تركيا وروسيا و”قوات سورية الديمقراطية”، التي لا تزال تعوّل على تدخل أميركي شبيه بالذي حدث مع مدينة منبج غربي في 2018 عندما هدد الأتراك بالسيطرة عليها بالقوة. لكن مصدراً مطلعاً، فضل عدم كشف اسمه، أشار، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن “الموقف السلبي من قبل الأميركيين ربما يكون سببه عدم انصياع قسد لمطالب أميركية بعدم فتح باب حوار مع النظام السوري”.

وكان تفجر نزاع حول منطقة عين عيسى الاستراتيجية، حيث يطالب الجانب الروسي بتسليمها للنظام السوري لتفادي عمل عسكري واسع النطاق من قبل الفصائل المدعومة من الجيش التركي، والمتمركزة على بعد عدة كيلومترات إلى الشمال من البلدة. ومن الواضح أن الجانبين، التركي والروسي، يسعيان إلى توسيع دائرة نفوذهما في شرق نهر الفرات التي تعادل ثلث مساحة سورية، وتعد المنطقة الأكثر غنى بالثروات في البلاد. لكن “قسد” لا تزال تقاوم الضغوط الروسية، مؤكدة على لسان قياديين فيها أنها ستدافع عن البلدة ولن تسلمها لأي طرف. ورفض قياديون في “الجيش الوطني”، اتصلت بهم “العربي الجديد”، الخوض في تفاصيل ما يجري حول عين عيسى، إلا أنه من الواضح أن هذا “الجيش” مصر حتى اللحظة على السيطرة على هذه المنطقة.

وبرأي الباحث السياسي المقرب من “قوات سورية الديمقراطية” آزاد حسو، الذي تحدث مع “العربي الجديد”، فإنّ ما يجري في منطقة عين عيسى “خطة من قبل النظام السوري والدولة التركية بهدف انتزاع المناطق التي تقع تحت سيطرتنا”. واعتبر أن روسيا تضغط على الطرفين لتوسع من نفوذها في المنطقة من خلال السيطرة على عين عيسى بالكامل، إضافة إلى الطريق الدولي “أم 4” وتسليمه بعد ذلك للنظام السوري. وقال حسو إن “تركيا سلمت السلاح الثقيل إلى الفصائل المسلحة التابعة لها، وحشدتها على خطوط القتال”، مضيفاً “كنا على دراية بالوضع ونحن محتاطون جيداً، ونرد بقوة على محاولات هذه الفصائل للتقدم” وأكد أن “قسد” لن تسلم المنطقة. وأضاف “نكون أو لا نكون، وسنقاوم بقوة لنحافظ على مكتسباتنا”.

وسيكون المشهد أكثر تعقيداً في حال قررت “قوات سورية الديمقراطية” تسليم عين عيسى للنظام لتفادي عمل عسكري ضدها من قبل الجيش التركي. وسيفتح هذا الأمر الباب واسعاً أمام مواجهة عسكرية مباشرة بين قوات النظام وفصائل المعارضة في شرق نهر الفرات، إلا إذا تدخلت موسكو وأنقرة لضبط إيقاع الأحداث في الشمال الشرقي من سورية، والتي من الواضح أنها بدأت تنعكس على الشمال الغربي من سورية، حيث عاود الطيران الروسي التحليق في سماء محافظة إدلب. وقصفت قوات النظام والمليشيات التابعة لها، أمس الخميس، أطراف بلدتي كنصفرة والفطيرة في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي. وتزامن هذا الأمر مع قصف طائرة حربية روسية منطقة الكبينة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، الذي يشهد قصفاً ومواجهات مستمرة بين قوات النظام والمجموعات المسيطرة على تلك المنطقة. وكان نصر الحريري أبدى، في الحوار مع “الأناضول”، مخاوف من إقدام النظام، بدعم روسي، على شن عمل عسكري ضد محافظة إدلب. وقال “لدينا شك كبير في أن النظام، وإن طال الوقت، سيفكر بهذه العملية”.

لكن القيادي في فصائل المعارضة في شمال غربي سورية العقيد مصطفى البكور استبعد قيام النظام بعملية واسعة النطاق في محافظة إدلب في الوقت الراهن. وأشار، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أنه ليس هناك تصعيد حقيقي، موضحاً أن طلعات الطيران تأتي في إطار النشاط التدريبي والاستطلاع. وقال إن الوضع الداخلي في مناطق سيطرة النظام من سيئ إلى أسوأ، و(بشار) الأسد يسعى إلى تهدئة الموالين له قبل الانتخابات، وليس استفزازهم بخسارة الآلاف من أبنائهم في معركة جديدة. وفيما أعرب عن اعتقاده بأنه لا يوجد عمل عسكري للنظام قبل الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن يجريها الأسد منتصف العام المقبل، لفت إلى أن القصف المتقطع سيتواصل من قبل النظام والروس على محافظة إدلب ومحيطها كما جرت العادة.

العربي الجديد

————————-

جيفري يحذر قسد من أربعة أخطاء مميتة

حذّر المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري قوات سوريا الديمقراطية من ارتكاب ما سمّاها “أخطاء مميتة”، حتى يتسنى لها الحفاظ على مناطق شمال وشرق سوريا، وإلّا فقد تتعرض ل”ضربات مضادة”.

وقال جيفري في مقال نُشر بمركز “ويلسون” للأبحاث في واشنطن، الذي يشغل فيه حالياً رئيس برنامج غرب آسيا، إن على قسد تجنب اتخاذ أربع خطوات، “قطع شحنات النفط عن دمشق، إعلان الحكم الذاتي أو الاستقلال عن سوريا، تعزيز العلاقات مع حزب العمال الكردستاني الذي يعتبر جماعة إرهابية في تركيا، وأخيراً، مهاجمة تركيا من شمال شرقي سوريا”.

ولفت إلى أن قسد تسيطر على حقول النفط في شمال شرقي سوريا، التي تنتج نحو 100 ألف برميل يومياً، يُستهلك جزء منه في شمال شرقي سوريا، ويباع جزء، “عادة بأسعار منافسة”، لمختلف الجهات الفاعلة المحلية، بما فيها نظام الأسد.

وأوضح أنه بدون دعم أميركي، أو في حال مغادرة القوات الأميركية من سوريا، فمن “غير المحتمل” أن تحافظ قسد على تماسكها، وسيكون من الصعب عليها احتواء تنظيم “داعش”، بسبب افتقارها إلى أي قوة جوية وفقدان صدقيّتها ومكانتها بين المجتمعات العربية، حيث يكون خطر التنظيم أكبر.

واعتبر جيفري أن قسد لا تستطيع التعامل مع “داعش” إذا استغلت روسيا ونظام الأسد الانسحاب الأميركي للسيطرة على شمال شرقي سوريا، كما “لن تستطيع إيقافهم بمفردها”.

ورأى ان قسد تحتاج إلى دعم عسكري مباشر محدود في التدريب والأسلحة، كما أنها تعتمد على القوة الجوية الأميركية لضرب أهداف تنظيم “داعش”، وفي الوقت ذاته فهي بحاجة إلى “دعم دبلوماسي أميركي لصد الجهود العسكرية والسياسية التي تبذلها تركيا وروسيا والحكومة السورية لإضعافها أو السيطرة على الأراضي التي توجد فيها، وأخيراً، فهي بحاجة إلى الاستقرار والمساعدات الإنسانية، وخاصة للمناطق العربية السنية”.

وبالنسبة ل”داعش”، قال جيفري إنه “لن يكون هناك نهاية لداعش حتى تنتهي الحرب الأهلية السورية، ويكون لدى دمشق حكومة تضم الغالبية السنية”، مضيفاً أنه “في ظل عناد بشار الأسد ورضوخه لروسيا، لن تنتهي الحرب إلا بضغط مستمر من عدة محاور”.

وأشار جيفري إلى أن المحاور تتمثل في “الحملات السياسية والاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة ضد نظام الأسد، مع ضغط عسكري تركي في شمالي سوريا، وآخر جوي من قبل إسرائيل، يرافقها ردع عسكري من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا ضد استخدام الأسلحة الكيماوية”.

ووصف الوجود الأميركي في شمال شرقي سوريا ب”المحور الذي ستنهار بدونه العناصر الأخرى، أو تفقد فعاليتها على أقل تقدير”.

المدن

—————————

عين عيسى أمام خيارات صعبة: سيناريو عفرين أو تسليم للنظام السوري؟/ أمين العاصي

تشير كل المعطيات إلى أنّ بلدة عين عيسى السورية في ريف الرقة الشمالي ستكون محور نزاع جديد في منطقة شرقي نهر الفرات، حيث وضع الروس “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) أمام خيارين: إما تسليم البلدة إلى النظام السوري، أو إعطاء الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المرتبطة به الضوء الأخضر للتمدد أكثر في عمق الشمال الشرقي من سورية.

وفي تغريدة تشير إلى أنّ النظام فشل في الضغط على “قسد” لتسليمه عين عيسى، قال عضو ما تسمّى بـ”هيئة المصالحة” التابعة للنظام عمر رحمون، في وقت متأخر من ليل أول من أمس الأربعاء: “وداعاً عين عيسى”، في مؤشر واضح إلى أنّ البلدة ربما تتعرض لهجوم من قبل الفصائل السورية المعارضة التابعة للجيش التركي. وكانت قد سرت أنباء خلال الأيام القليلة الفائتة عن اتفاق ثلاثي بين الجانب الروسي والنظام السوري و”قسد”، يقضي بإنشاء ثلاث نقاط مشتركة في عين عيسى، على أن تؤول السيطرة للنظام على البلدة لإبعاد شبح حرب مقبلة عن المنطقة.

من جانبها، أكدت مصادر مقربة من “قوات سورية الديمقراطية” أنّ هذه الأخيرة “ليست بصدد التفكير بالتنازل عن أي منطقة للنظام السوري”، مشيرةً إلى أنّ التنازل عن عين عيسى “سيكون بداية للتنازل عن مناطق أخرى تحت الحجة نفسها وهي حمايتها من الجيش التركي”. واعتبرت المصادر تغريدة عمر رحمون “محاولة ضغط واضحة على قسد”، وأشارت إلى أنّه “لم يجر أي تغيير” في وضع الجبهات مع فصائل المعارضة السورية، موضحةً أنّ “هناك حالة تأهب من الطرفين، ولكن ليست هناك مؤشرات على قرب الشروع بعمل عسكري من قبل فصائل المعارضة” التي تتمركز إلى الشمال من الطريق الدولي حلب – اللاذقية “أم 4”.

واعتبرت المصادر أنّ أي هجوم من قبل فصائل المعارضة “يعدّ انتهاكاً واضحاً” للاتفاق التركي الروسي حول منطقة شرقي نهر الفرات المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الفائت، والذي منح الجيش التركي حرية التحرك بعمق 32 كيلومتراً على طول الحدود السورية التركية شرقي نهر الفرات، والبالغة نحو 440 كيلومتراً، باستثناء مدينة القامشلي ذات الأكثرية الكردية من السكان. إذ أوضحت المصادر أنّ بلدة عين عيسى “تبعد أكثر من 37 كيلومتراً عن الحدود السورية التركية”. وأكدت المصادر أنّ الجانب الروسي يحاول وضع “قسد” أمام خيارين: إما تسليم عين عيسى للنظام أو تكرار سيناريو عفرين حين سمح الروس للجيش التركي بالسيطرة على تلك المنطقة، شمال غربي حلب، مطلع عام 2018، بعد عملية عسكرية لم تدم طويلاً انتهت بخروج الوحدات الكردية منها.

من جهته، أشار “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى أنّ “اجتماعاً عقد الأربعاء الماضي، بين قياديين من قوات سورية الديمقراطية وضباط روس وآخرين من قوات النظام بالقرب من عين عيسى”، مؤكداً أنّ “طلباً روسياً بتسليم البلدة للنظام قوبل بالرفض من قبل قسد”.

وفي مؤشر إلى نيّة “قسد” الدفاع عن البلدة، ذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، أنّ هذه القوات “طلبت من سكان قرية الجديدة (على بعد كيلومتر غربي بلدة عين عيسى)، الخروج منها لأنها أصبحت منطقة عسكرية”، مشيرةً إلى أنّ “قسد” نصبت مدفعية في القرية، بالتزامن مع عودة عمال الحفر للعمل في الأنفاق المحيطة بالبلدة.

في السياق، أعرب الباحث السياسي المقرب من “الإدارة الذاتية” الكردية إبراهيم مسلم، في حديث مع “العربي الجديد”، عن اعتقاده بأنّ “قسد لن تقبل بالخيار الروسي وستقاوم”، مضيفاً: “لكن بحال لم نشهد تدخلاً دولياً لوقف تركيا، فستخسر قسد عين عيسى لتصبح مثلها مثل بقية المناطق السورية تحت الاحتلال التركي”.

وتقع بلدة عين عيسى إلى الشمال من مدينة الرقة بنحو 48 كيلومتراً، أي أنها في قلب منطقة شرقي نهر الفرات، ما يمنحها موقعاً مهماً كونها تحوّلت إلى عقدة طرق تربط بين مدن وبلدات المنطقة. وانتزعت “قسد” منطقة عين عيسى من تنظيم “داعش” عام 2016، وحولتها إلى نقطة تمركز عسكرية لها، إضافة إلى مقر لبعض مكاتب “الإدارة الذاتية”، قبل أن تنقل هذه المكاتب، أواخر العام الماضي، إلى مدينة الرقة مع بدء الجيش التركي عملية عسكرية مكنته من السيطرة على شريط حدودي بطول 100 كيلومتر وعمق 32 كيلومتراً، يضم مدينتين، هما رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، ومدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، والتي لا تبعد كثيراً عن بلدة عين عيسى، مركز النزاع الحالي.

وكانت “قسد”، التي تهيمن عليها الوحدات الكردية، قد أبرمت في أكتوبر من العام الماضي، اتفاقاً عسكرياً مع موسكو خوّل الروس والنظام إدخال قوات إلى منطقة شرقي الفرات، في محاولة لمواجهة زحف الجيش التركي في المنطقة. ومنحت قيادة “قسد” الروس وقوات النظام جانباً من مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة الغربي، لتحويله إلى نقطة تمركز لقوات تابعة للنظام، ومن ثمّ يتم نقلها إلى نقطة تمركز أخرى في مقر “اللواء 93” في منطقة عين عيسى، والذي كان تابعاً لقوات النظام قبل أن يخرج عن سيطرتها في العام 2014.

إلى ذلك، قال مصدر محلي لـ”العربي الجديد”، إنّ هناك “قلقاً وخوفاً لدى سكان بلدة عين عيسى والقرى المحيطة بها من عملية اجتياح من قبل فصائل المعارضة السورية التابعة للجيش التركي، أو عودة النظام وأجهزته الأمنية، في حال إبرام قسد اتفاقاً معه”. وأشار المصدر إلى أنّ المنطقة “لم تشهد حتى صباح (أمس) الخميس عمليات نزوح واسعة من قبل المدنيين”، لكنه رجح حصول موجة نزوح كبيرة من البلدة ومحيطها “في حال انتقال السيطرة عليها من قسد إلى النظام أو إلى الجانب التركي”. وأضاف المصدر: “رأينا ما حدث ويحدث في المناطق التي سيطرت عليها هذه الفصائل من اعتداءات وتجاوزات وسوء خدمات وغياب الأمان”. كما لفت المصدر إلى أنّ غالبية السكان “ترفض بالمطلق عودة النظام السوري إلى المنطقة، إذ تخشى من الاعتقال أو من عمليات انتقام واسعة من قبل النظام وشبيحته وقواته وأجهزته الأمنية”.

العربي الجديد

—————————-

تصعيد عين عيسى: هل ترضخ “قسد” لضغوط روسيا؟/ أمين العاصي

تشي التطورات الميدانية بأنّ منطقة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي الواقعة شرقي نهر الفرات، ربما تشهد تصعيداً عسكرياً، مع اشتداد الضغوط على “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) من قبل الجانب الروسي، لتسليمها إلى قوات النظام السوري لتفادي هجوم تلوّح فصائل المعارضة السورية المرتبطة بالجانب التركي به منذ أكثر من شهرين. وذكرت صفحة “الرقة تذبح بصمت” على موقع “فيسبوك”، وهي معنية برصد الانتهاكات والأحداث في عموم محافظة الرقة، أنّ الجيش الروسي أنشأ الإثنين الماضي نقطة عسكرية على الأطراف الغربية لبلدة عين عيسى بمحاذاة الطريق الدولي حلب-اللاذقية “أم 4″، بالتزامن مع شروعه بإنشاء نقطة أخرى قرب قرية الجديدة في ريف البلدة.

وفي السياق، ذكرت مصادر محلية أنّ رتلاً من قوات النظام السوري مؤلفاً من عربات نقل تحمل عناصر من هذه القوات، دخل منطقة سيطرة “قسد” جنوب مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، وتوجه على الفور إلى منطقة عين عيسى، مشيرةً إلى أنّ الرتل كان يضم عربات مصفحة وسيارات إسعاف. وفي المقابل، أفادت مصادر من “الجيش الوطني السوري”، “العربي الجديد”، بأنّ الجيش التركي استقدم الإثنين مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى ناحية تل أبيض بريف الرقة الشمالي الشرقي، نُقلت إلى خطوط التماس مع “قسد” في منطقة عين عيسى. وذكرت المصادر أنّ التعزيزات ضمت مدافع ميدان وعربات مدرعة ودبابات وناقلات جنود، مشيرةً إلى أنّ فصائل المعارضة السورية التابعة للجانب التركي عززت هي الأخرى نقاط التماس مع “قسد”، في معطى يشير إلى أنّ المنطقة ربما تشهد تصعيداً عسكرياً.

ومنذ أكثر من شهرين وفصائل المعارضة السورية تهدد بشن هجوم على منطقة عين عيسى لدفع “قوات سورية الديمقراطية” جنوباً بعيداً عنها، ولكن من الواضح أنّ التفاهمات الروسية التركية والرفض الأميركي يحولان دون ذلك.

وكانت وسائل إعلام تناقلت قبل أيام أنباء عن اجتماع في عين عيسى ضمّ مسؤولين روساً وضباطاً من النظام السوري وقياديين في “قسد” التي يهيمن عليها مقاتلون أكراد سوريون، لبحث إمكانية تسليم البلدة إلى قوات النظام لتفادي عملية عسكرية من الجيش التركي. ولكن من المرجح ألا تخضع “قسد” للضغوط الروسية، خصوصاً أنّ البلدة تبعد عن الحدود السورية التركية أكثر من 37 كيلومتراً، بينما نصّ الاتفاق الروسي التركي حول منطقة شرقي الفرات في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الفائت على ابتعاد قوات “قسد” 32 كيلومتراً في العمق السوري بعيداً عن هذه الحدود. ومنذ ذلك الحين، جرت اشتباكات في محيط البلدة بين “قسد” وفصائل المعارضة السورية مع تبادل القصف المدفعي، إلا أنّ الأمر لم يتطور إلى أكثر من هذا. وكانت “قسد” التي تتلقى دعماً كبيراً من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، أبرمت اتفاقاً عسكرياً مع الجانب الروسي في أكتوبر الماضي، سمح للقوات الروسية وقوات النظام بالتمركز في نقاط عدة في شرقي نهر الفرات ومنها نقطة في مقر “اللواء 93” في منطقة عين عيسى، والذي كان تابعاً لقوات النظام قبل أن يخرج عن سيطرتها في العام 2014. ولجأت “قسد” إلى الجانب الروسي مضطرةً لتفادي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق كان من الممكن أن تهدد وجودها برمته في الشمال الشرقي من سورية.

وكانت الولايات المتحدة قد أخلت في أكتوبر من العام الفائت قواعد ونقاط تمركز في غربي منطقة شرقي نهر الفرات عندما لمست الإصرار التركي على شنّ عملية ضدّ “قوات سورية الديمقراطية” في المنطقة. ولكن الجانب الأميركي حدد للجيش التركي مجال عمليته، إذ حصرها في الشريط الحدودي الممتد من مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، إلى مدينة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، بطول 100 كيلومتر.

وتقع بلدة عين عيسى إلى الشمال من مدينة الرقة بنحو 48 كيلومتراً، أي أنها في قلب منطقة شرقي نهر الفرات، ما يمنحها موقعاً مهماً كونها تحوّلت إلى عقدة طرق تربط بين مدن وبلدات المنطقة. وكانت قوات “قسد” قد انتزعت منطقة عين عيسى من تنظيم “داعش” عام 2016، فحولتها إلى ما يشبه مركزاً إدارياً وسياسياً، حيث كانت تضم أغلب المكاتب التابعة للإدارة الذاتية لشمال شرقي سورية، قبل نقلها إلى مدينة الرقّة أثناء العملية العسكرية التركية في شرقي نهر الفرات في أكتوبر من العام الفائت.

وتعدّ بلدة عين عيسى مهمة لكل أطراف الصراع في منطقة شرقي نهر الفرات، إذ تعتبر عقدة مواصلات بين مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، حيث تربط ما بين غربي منطقة شرقي الفرات وشرقها والتي تسيطر على جلها هذه القوات. بينما يسعى الجانب التركي إلى حرمان “قسد” من هذه البلدة الاستراتيجية في سياق جهود أنقرة في تقليم أظافر هذه القوات في مجمل منطقة شرقي الفرات، إذ ينظر الأتراك إلى “قسد” على أنها تشكل خطراً يمسّ الأمن القومي التركي. في المقابل، يبحث النظام عن موطئ قدم له في قلب منطقة شرقي نهر الفرات، ما يجعل منه لاعباً في الشمال الشرقي من سورية، وهو الذي شكل خروجه عن سيطرته ضربة اقتصادية كبرى له، إذ تضم هذه المنطقة أغلب الثروات في عموم البلاد من زراعية ومائية وبترولية. كما يعبر الطريق الدولي “أم 4” الآتي من حلب إلى شرقي نهر الفرات بالقرب من بلدة عيسى إلى محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية وصولاً إلى الحدود السورية العراقية، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة في مجرى الصراع المحتدم على الشمال الشرقي من سورية.

العربي الجديد

———————–

 

 

 

=====================

تحديث 27 كانون الأول 2020

———————–

الأكراد.. الأكراد!/ عمر قدور

خطفت بلدة “عين عيسى” مؤخراً الأنظار من جبهة إدلب الجاهزة دائماً للتسخين. لبلدة عين عيسى موقع استراتيجي لم يكن يُشار إليه قبل التصعيد الأخير، فهي على مفترق طرق بين مدينتي الحسكة والقامشلي ومدينتي منبج وكوباني/عين العرب، أي أن هذه البلدة الصغيرة التي لم يسمع بها من قبل معظم السوريين هي نقطة الاتصال بين أماكن سيطرة قسد والإدارة الذاتية الكردية، والسيطرة عليها من سلطة الأسد أو من الفصائل التابعة لتركيا ستتوج ضعضعةَ وإضعاف الجانب الكردي، أو تستهل تقويض مشروع الإدارة الذاتية برمته.

اشتداد الضغوط المتعلقة بالسيطرة على عين عيسى الآن محسوب على توقيت واشنطن، حيث يحاول الجانبان الروسي والتركي استغلال الأيام الأخيرة من ولاية ترامب لتحصيل مكاسب على حساب الجانب الكردي الذي يحظى برعاية أمريكية. بحسب التوقعات الشائعة، قد تحظى الإدارة الذاتية بدعم أكبر من رئاسة بايدن، على حساب العلاقة مع الحليف التركي وأيضاً بسبب ما هو منتظر من تراجع في العلاقات الأمريكية-الروسية. أي أن الأسابيع الأربعة المتبقية ستكون ثقيلة على قسد، ما لم تضع إدارة ترامب “بموافقة جنرالات البنتاغون ثقلها” للحفاظ على مناطق تقاسم النفوذ الحالية.

من جهة موسكو، سيكون اقتطاع أي جزء من مناطق النفوذ الأمريكي بمثابة مكسب وانتصار يفوق الانتصارات الأخرى، لأن الوجود الأمريكي هو ما يردعها عن إعلان سوريا بأكملها منطقة نفوذ خاصة بها. أما أنقرة، وكما كان الحال سابقاً، فهي تريد توسيع مناطق نفوذها في سوريا على حساب الميليشيات الكردية، وإذا لم يتحقق هذا لا تمانع في سيطرة الأسد على مناطق تلك الميليشيات. لقد حصلت أنقرة من قبل “بموجب صفقات معروفة” على عفرين ثم على المنطقة الواقعة بين تل أبيض ورأس العين، ووجود واشنطن كطرف في الصفقات هو ما منع تسليم تلك المناطق للأسد، لكن موسكو قبضت الثمن أيضاً، مرة في الغوطة ومرة في ريف حماة وإدلب.

من المعروف والمفهوم ذلك الهاجس الكردي الذي يؤرق أنقرة، ويجعلها تفضّل سيطرة الأسد على سيطرة الميليشيات الكردية. وهي بضغطها الحالي على عين عيسى تغامر باحتمال أن تذعن قسد للضغوط الروسية وتسلّم البلدة للأسد، وكانت موسكو قد سارعت قبل يومين إلى إنشاء قاعدة لها على مشارف البلدة تحسباً لمختلف السيناريوهات. ما ليس مفهوماً، أو مبرراً، انضواء المعارضة السورية تحت الهاجس التركي، لدرجة تبني الضغط الذي قد يعيد سيطرة الأسد بما يعني أن عداءها لقسد يفوق عدائها للأول.

لقد أثبتت قسد من طرفها أن عداءها لفصائل المعارضة لا يُقارن بطبيعة علاقتها مع الأسد، وكما هو معلوم لم تكن الميليشيات الكردية يوماً من ضمن الثورة عليه، بل تُتهم من قبل أحزاب كردية بقمع الشباب الكردي الثائر في بدايتها. لكن استحضار البدايات لا ينفع اليوم، فكثير من الدماء قد جرت، ومعها تغير الكثير من وجهات البنادق، وأي كلام في السياسة لا بد أن يلحظ تلك المتغيرات، حتى وهو يزعم الحفاظ على ثوابتٍ ما.

من المتغيرات التي لا يجوز التغاضي عنها ابتعادُ قسد عن الأسد بقدر ما تستفيد من المظلة الأمريكية، وبقدر ما تمنحها الأخيرة من ضمانات بعدم التخلي عنها وتركها فريسة للمتحفزين، سواء من جانب تركيا والفصائل التابعة لها أو من جانب موسكو وقوات الأسد. بناء على ذلك، أصبح هناك في قسد تياران واحد منهما مخلص لقيادات حزب العمال الكردستاني، ما هو موجود منها في سوريا وما هو موجود في جبال قنديل، والثاني يميل إلى فصل القضية الكردية السورية عن نظيرتها التركية، لما لكل منهما من خصوصية وأيضاً على أمل التخلص من الضغط التركي على أكراد سوريا والتخلص من ضغط تصفية حسابات القضية الكردية التركية بدماء أكراد سوريين.

في الوقت نفسه لم نلحظ ديناميكية جديدة من هيئات المعارضة الرئيسية إزاء تلك المتغيرات، والبعض من الديناميكية مطلوب بحكم الضرورة السياسية. مثلاً تعوّل المعارضة على الضغط الأمريكي لإجبار موسكو وطهران والأسد على تقديم تنازلات، وجزء من آلة الضغط الأمريكية متصل بالاعتماد على قسد مع وجود عدد محدود من القوات الأمريكية في المنطقة. لا يوجد في الأفق إطلاقاً لتغيير هذه الوضعية، كأن تتولى فصائل المعارضة السيطرة على المنطقة “بدلاً من قسد” بإشراف أمريكي، مثلما لا يوجد ضمانة أكيدة كالوجود الأمريكي لبقاء أية منطقة خارج المطامع الروسية. قراءة هذه اللوحة ضرورية من باب الواقعية السياسية، والبناء عليها بموقف متقدم لا يحابي قسد ولا يعاديها، على نحو أعمى.

في الثوابت، خلال عشر سنوات لم تُقدِم المعارضة على مبادرة تجاه المسألة الكردية، ولو لتقوية موقف “المجلس الوطني الكردي” المنضوي في الائتلاف أمام جمهوره. على الضد من ذلك، ارتكبت المعارضة كل ما من شأنه تشويه صورة أحزاب المجلس أمام الجمهور الكردي، ثم لم تخفِ اعتراضها على الحوار الكردي-الكردي، بدلاً من محاولة استخدام هذا الحوار جسراً لحوار كردي-عربي لا بد منه، بل من الأفضل للطرفين الإسراع به بعد أن تأخر لسنوات.

ثم إن هذه الفوبيا تجاه الشأن الكردي دفعت، وستدفع المعارضة برعاية تركية، إلى قبول صيغ ليست في مصلحة السوريين والتغيير الديموقراطي عموماً. في طليعة ذلك الإصرار الشديد على فكرة المركزية، والتخوف المرضي من أي كلام عن اللامركزية بوصفه تهديداً لوحدة التراب السوري، إذ من المعلوم أن المركزية في بلدان لم تنجز التحول الديموقراطي هي أفضل بيئة لمعاودة الاستبداد.

بلا محاباة، وبلا مخاوف حقيقية أو مصطنعة للتغطية على رهانات أسوأ، لن تختفي المسألة الكردية بتجاهلها، أو بالقطيعة مع ممثليها أو جزء منهم. هناك في المقلب الكردي الكثير مما لا تتفق معه المعارضة أو أنصارها، أو ربما غالبية من السوريين بين معارضة وموالاة، إلا أن السياسة في واحد من أهم متطلباتها هي مواجهة ما لا نحب.

المدن

———————–

بايدن و«الوديعة الكردية» السورية/ إبراهيم حميدي

بدعم أميركي، تستطيع «قوات سوريا الديمقراطية» التفاوض مع دمشق لإقامة «حكم ذاتي سياسي» في شرق الفرات، لكن «يجب عدم تكرار الاستفتاء الكارثي» في إقليم كردستان العراق لنيل الاستقلال في 2017. هذه نصيحة من «الفريق السوري» في واشنطن، ستكون هذه «الوديعة» ذات صدى لدى إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن المتعاطف وفريقه مع الأكراد السوريين ودورهم ضد «داعش».

كان هذا بين «نصائح» المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري، ومسؤولين حاليين في «الملف السوري». يقول جيفري، الذي أصبح مسؤول قسم الشرق الأوسط في مركز «ويلسون»: «تعد قوات سوريا الديمقراطية من الضرورات في قمع جهود (داعش) لإعادة السيطرة على طول نهر الفرات. كما أنها من القوى الحيوية لأنه لن تكون هناك نهاية حقيقية لـ(داعش) ما لم تنتهِ الحرب الأهلية السورية، وتكون لدى دمشق حكومة قادرة على استيعاب الأغلبية السُّنية العربية». ويضيف أنه بالنظر إلى «تصلب» مواقف دمشق سياسياً وصمت موسكو «لن تنتهي الحرب إلا بضغوط مستمرة على عدة محاور:

أولاً، حملة الضغط المستمرة، عبر العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية بقيادة الولايات المتحدة، على النظام وحلفائه.

ثانياً، الضغط العسكري المتواصل في شمال سوريا ووجود قوى معارضة وقوات سوريا الديمقراطية.

ثالثاً، فضلاً عن الغارات الجوية الإسرائيلية.

رابعاً، القوات الأميركية المنتشرة في الشمال الشرقي وفي قاعدة التنف الجوية.

خامساً، الردع العسكري من جانب الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا ضد استخدام السلاح الكيماوي».

بالنسبة إلى واشنطن، فإن «قوات سوريا الديمقراطية» ذراع أساسية في استراتيجيتها السورية، وهي في حاجة إلى الدعم العسكري المباشر من أميركا عبر التدريب والذخيرة والسلاح و«السيطرة على المجال الجوي للتحالف فوق الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، التي تحتاج أيضاً إلى الدعم الدبلوماسي الأميركي في مواجهة الجهود العسكرية والسياسية التي تبذلها تركيا وروسيا والنظام من أجل إضعاف قوات سوريا الديمقراطية أو السيطرة على الأراضي الخاضعة لها». لكن في الوقت نفسه، فإن جيفري أوصى «قوات سوريا الديمقراطية» بأربعة أمور يجب تجنب القيام بها تحت أي ظرف من الظروف، هي:

«أولاً، قطع كل شحنات النفط إلى دمشق علماً بأنه يجري إنتاج 100 ألف برميل يومياً من مناطق سيطرتها يذهب قسم منه عبر وسطاء إلى مناطق الحكومة ويُستعمل قسم آخر للاستهلاك المحلي ما يوفر عشرات الملايين من الدولارات.

ثانياً، إعلان الحكم الذاتي أو الاستقلال عن سوريا، على غرار الاستفتاء الكارثي الذي أقدمت عليه حكومة إقليم كردستان العراق في عام 2017.

ثالثاً، تعزيز العلاقات مع حزب العمال الكردستاني الذي تعده الحكومة التركية منظمة إرهابية.

رابعاً، الهجوم على تركيا من شمال شرقي سوريا».

أغلب الظن، أن «الفريق السوري»، يعتقد أن الإقدام على أيٍّ من هذه الخطوات من شأنه أن يؤدي إلى توجيه ضربات مضادة لـ«قوات سوريا الديمقراطية». كما أنه يقدم «نصيحة للمدى الطويل، هي التفاوض مع دمشق لإقامة الحكم الذاتي السياسي للمنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، مع السماح لقوات سوريا الديمقراطية بالاحتفاظ بقوة مسلحة مستقلة عن الجيش السوري». وهما أمران، لم توافق دمشق عليهما، وهي متشددة في رفضهما بطريقة تقترب فيها من موقف أنقرة التي كان همها «تقطيع أوصال» أي إمكانية لقيام «كردستان سوريا». أما موسكو، فهي تحاول أن تلعب دور «الوسيط» بين ثلاثة فرقاء متحاربين: دمشق، أنقرة، الأكراد.

واشنطن، ترى التصعيد التركي في شرق الفرات، والتصريحات القادمة من أنقرة. لكنها في الوقت نفسه، تذهب إلى أن التوترات الحاصلة في شرق الفرات هي «محلية وليست استراتيجية» لن تغيّر كثيراً من «خطوط التماس» التي استقرت في شتاء 2019 بعد عملية «نبع السلام» التي قام بها الجيش التركي بين رأس العين وتل أبيض من جهة وتوقيع «قوات سوريا الديمقراطية» اتفاقاً مع دمشق لنشر جزئي لقوات الحكومة في تلك المنطقة من جهة أخرى. لذلك، فإن واشنطن «تستعمل تأثيرها الدبلوماسي لضبط التوتر هناك وألا تحصل عملية عسكرية تركية في شرق الفرات». كان بين ذلك، جهود لإبعاد قادة ورموز «حزب العمال» من شرق الفرات وترتيب «البيت الكردي».

استطراداً، فإن واشنطن تضع عدم عودة الحكومة إلى إدلب ضمن «أدوات الضغط» على دمشق، وهي تقدم دعماً لوجيستياً ودبلوماسياً لأنقرة لتحسين موقفها العسكري والتفاوضي مع موسكو. وحسب المسؤول الأميركي، فإن الجيش التركي نشر أكثر من عشرين ألف جندي وعشرات القواعد والنقاط وآلاف الآليات وبعض منصات الصواريخ، أي شمال غربي سوريا، لـمنع أي عملية عسكرية سورية فيها. وقال: «أي عملية شاملة في إدلب كما حصل في ربيع العام الجاري، ستكون انتحارية بالنسبة للجيش السوري. وفي سيناريو كهذا قد تسقط حلب. تركيا تريد الحفاظ على خطوط التماس ولا تريد إجراء أي مقايضة بين إدلب ومناطق أخرى. وهناك دعم من أميركا وحلف شمال الأطلسي لهم في ذلك».

المتوقَّع، أن يقوم فريق بايدن بعد استقراره باستخدام «أدواته» في التفاوض مع موسكو وربما طهران وأنقرة لتفحص مستقبل «الوديعة الكردية»، مع بعض المقايضات بين «ساحات محلية» مختلفة وقضايا كبرى… باعتبار أن سوريا ستكون في قائمته الإقليمية!

———————-

أكد المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري، دعم قيام «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن بالتفاوض مع دمشق لإقامة «حكم ذاتي سياسي» واحتفاظها بـ«قوة مسلحة مستقلة عن الجيش السوري».

وقال مسؤول آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تتابع التصعيد التركي في شرق الفرات، وتصريحات قادمة من أنقرة، لكنها «ترى أن التوترات الحاصلة في شرق الفرات هي محلية وليست استراتيجية، ولن تغيّر كثيراً من خطوط التماس».

وكان جيفري الذي استقال من منصبه وأصبح مديراً لقسم الشرق الأوسط في مركز «ويلسون»، قد نصح حلفاء أميركا في الشرق الأوسط بـ«عدم قطع شحنات النفط إلى دمشق، أو إعلان الحكم الذاتي أو الاستقلال عن سوريا، على غرار الاستفتاء الكارثي في إقليم كردستان العراق في 2017، أو تعزيز العلاقات مع حزب العمال الكردستاني الذي تعده أنقرة منظمة إرهابية، أو الهجوم على تركيا».

كما نصح المسؤول الأميركي بـ«التفاوض مع دمشق لإقامة الحكم الذاتي السياسي للمنطقة الشمالية الشرقية، مع احتفاظ قوات سوريا الديمقراطية بقوة مسلحة مستقلة عن الجيش السوري»، وهما أمران لم توافق دمشق عليهما، وهي تقترب من أنقرة إزاء رفض «أي كيان كردي»، فيما تحاول موسكو لعب دور الوسيط بين الأطراف الثلاثة.

على صعيد آخر، قُتل خمسة أشخاص في قصف قوات الحكومة السورية آليةً زراعية بريف حماة في وسط البلاد.

الشرق الأوسط

————————–

عقدة “عين عيسى”: سباق الصفقات/ سمير صالحة

تتقاطع السيناريوهات السورية والإقليمية حول أزمة بلدة عين عيسى في شرقي الفرات وسط مؤشرات حقيقية بعدم تراجع الخيارات العسكرية لصالح تفاهمات سياسية ميدانية جديدة بين فرقاء النزاع. ومع ذلك فإن الحديث عن اقتراب موعد العملية العسكرية التركية هناك بالتنسيق مع الجيش الوطني لم يصل إلى درجة الإعلان عن ساعة الصفر رغم التلويح بها أكثر من مرة.

السؤال المطروح هو لماذا تأخرت معركة عين عيسى ومن الذي يعرقل انطلاق العملية العسكرية التركية؟ وهل تقبل تركيا بتفاهمات روسية مع “قوات سوريا الديمقراطية” لا تأخذ بما تقوله وتريده هي وحليفها الجيش الوطني السوري؟ ما هو مضمون الرسائل والأوامر التي نقلها الجنرال فرانك ماكنزي، إلى مظلوم عبدي بعد زيارته الاخيرة إلى الحسكة: المضي في التفاوض مع موسكو والنظام أو إيقاف هذه المحادثات بأسرع مع يكون لأنها تتعارض مع سياسة واشنطن وطريقة تحركها في الملف السوري؟

ربما هناك أكثر من سبب يعرقل الرغبة التركية باتجاه الإعلان عن انطلاق العمليات العسكرية في عين عيسى:

– إعطاء الأولوية لجهود ومحاولات تركية روسية مستمرة لإيجاد المخرج السياسي دون ترجيح خيار الحسم العسكري.

– انتظار إشارة روسية بأن محاولات التفاهم بين النظام ومجموعات “قسد” باتجاه مغادرتها المنطقة قد فشلت.

– معرفة حقيقة الموقف الأميركي بعد الحديث عن رفض واشنطن لأي اتفاق روسي يتم مع قسد وقد تقبل به تركيا ويكون على حساب ومصالح أميركا في شرق الفرات وفي الملف السوري ككل.

– إيجاد صيغة مناسبة بين أنقرة وموسكو ترضي المعارضة السورية وتقنع النظام حول حدود العملية العسكرية وأهدافها في ضرب المشروع الانفصالي خصوصا وأن واشنطن لم تنفذ حتى الآن بنود الاتفاقيات الموقعة مع تركيا في العام المنصرم لناحية سحب هذه المجموعات من المناطق الحدودية التركية السورية المتفق عليها.

مجموعات قسد تلعب ورقة الوقت والفرص كما يبدو وهي تماطل بانتظار تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مع بايدن لدفة القيادة لانقاذها من ورطتها. والتحرك الأميركي الأخير لقائد القوات الأميركية في المنطقة ماكنزي إلى شرق الفرات يعني أن واشنطن تتابع المستجدات السياسية والأمنية هناك ولا تريد تعريض مصالحها ومصالح حلفائها المحليين للخطر.

لكن يبدو أيضا أن واشنطن منزعجة من سلوك وتصرفات قسد التي لا تنصاع لأوامرها في عدم إجراء أي حوار مع النظام في دمشق أو التواصل مع الجانب الروسي في شؤون باتت تعني مصالح أميركا مباشرة في سوريا المنطقة الأكثر غنى بالثروات في البلاد. كيف سيتم تفسير التصريح المفاجىء للمبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري يدعو قسد لعدم إغضاب أنقرة أو التمسك بلعب ورقة حزب العمال في سوريا، أو مهاجمة تركيا من شمال شرق سوريا والحفاظ على الاتصال مع حكومة النظام أو روسيا دون الاستسلام لهما في حال أرادت البقاء على قيد الحياة. المشكلة الآن هي الانباء التي تتحدث عن انطلاق ورشة بناء روسية بالتنسيق مع قسد لقاعدة عسكرية جديدة جنوبي عين عيسى تزامنا مع وصول تعزيزات روسية جديدة إلى المنطقة. هل الهدف هو لعب ورقة القوات الروسية كضامن لمنع حدوث الانفجار العسكري وتقدم القوات التركية وترك المشهد على ما هو عليه في عين عيسى بانتظار التفاهمات السياسية والعسكرية الكبرى أم أن هناك مشروع تفاهمات روسية أميركية حول عين عيسى تمت بعد زيارة ماكنزي الأخيرة إلى المنطقة؟

المقلق أكثر والذي يعزز هذا الطرح هو وجود تقارير أمنية واستخباراتية تركية تتحدث عن تطورات ميدانية مهمة في مدينة القامشلي الحدودية مع تركيا. وساطة روسية بين النظام وقسد لحسم الموضوع في المدينة أيضا عبر تسليم إدارة شؤونها للنظام بضمانات روسية تقدم لقسد بعدم دخول القوات التركية أو الجيش الوطني السوري إليها. هل من الممكن أن تناور قسد بخطة من هذا النوع دون علم واشنطن؟

ما يقلق أنقرة هو اشتعال جبهات قتال جديدة على طول الخط الشمالي لسوريا يعقبها تنازلات يتم بموجبها منح النظام فرص التفاهم مع قسد بوساطة روسية تتحول إلى تنازلات تحول دون تقدم الجيش الوطني إلى هذه المناطق. وهذا قد يعني تفاهمات أميركية روسية ضد تركيا ومصالحها. ما معنى إصرار موسكو على التصعيد اليومي في جبهات إدلب والتلويح بعملية عسكرية جديدة للنظام هناك؟

أنقرة تبحث عن أجواء ومعطيات سياسية وميدانية تفتح الطريق أمامها في شمال سوريا كما حدث عشية عملية نبع السلام لكن احتمال التفاهمات بين النظام وقسد بين الاحتمالات أيضا إذا ما حدث التفاهم الأميركي الروسي باتجاه عرقلة الخطة التركية. فهل تفعل موسكو ذلك؟

قسد ترفض الخطة الروسية المقدمة إليها لتسليم بلدة عين عيسى للنظام وترضى بالتواجد العسكري الروسي كقوات فصل بين المتحاربين والجبهات. هناك خدعة ما يحيكها البعض. العملية العسكرية التركية لا مفر منها إذا ولن تشمل عين عيسى وحدها وهي تطال مدينة القامشلي السورية نفسها كما يبدو لأن أنقرة مصرة على مواصلة خطة تقطيع أوصال أي مشروع كردي انفصالي على حدودها الجنوبية وحماية مصالح شريكها السوري في كل هذه التوازنات بعد انطلاق عملياتها العسكرية قبل 3 سنوات لبناء واقع جديد في شمال سوريا.

ما يقلق أنقرة إذا هو ليس مستقبل الوضع في عين عيسى البعيدة جغرافيا عن الحدود التركية السورية بالمقارنة مع مدينة القامشلي لب المشكلة في المرحلة القليلة المقبلة. المفاوضات الحقيقية ستكون في القامشلي الحدودية وهي تحتاج إلى طاولة ثلاثية تركية روسية أميركية إذا كان الهدف هو مناقشة مسار ومستقبل الملف السياسي السوري.

في عين عيسى المعركة ستكون شئنا أم أبينا بين أنقرة والجيش الوطني السوري من جهة وبين قسد المدعومة أميركيا من جهة أخرى، لكن المواجهة الحقيقية ستكون بين مشروعين سياسيين مرتبطين بالمعركة العسكرية الهادفة لحماية وحدة سوريا وتماسكها أو توسيع رقعة المشروع الانفصالي لقسد في إطار فدرالي أو كونفدرالي داخل سوريا الجديدة. الكرة إذا في الملعب الروسي أيضا لتحسم موسكو موقفها وتدعم العمليات العسكرية التركية بدلا من الحديث عن خطوط حمراء جديدة بوجه تركيا في شرق الفرات. فموسكو تعرف أيضا أن التدخل الأميركي الأخير قد ينهي التحرك الروسي ويفتح الطريق أمام السيناريو العسكري التركي كخيار لا مهرب منه.

التفاوض التركي الروسي في سوريا نجح دائما في تقديم خيار التفاهم على التصادم. في عين عيسى سيكون الحل بهذا الشكل أيضا خصوصا بعد محاولة الدخول الأميركي السريع على الخط لعرقلة أية تفاهمات قد تقبل مجموعات قسد بها. زيارة ماكنزي إذا هي استفزازية لأنقرة وموسكو على السواء. لكن واشنطن تعرف جيدا أن الأوامر الأميركية الجديدة إلى قسد بعدم التفاهم مع موسكو والنظام في عين عيسى لا تلزم أنقرة وموسكو إذا ما قررا اعتماد خيار الحسم العسكري في المنطقة.

تلفزيون سوريا

———————–

عين عيسى..تركيا تعطي فرصة لروسيا والنظام

أبلغ مصدر مسؤول من “الفيلق الأول” التابع للجيش الوطني السوري “المدن”، أن فصائل الجيش الوطني لا زالت تستقدم التعزيزات العسكرية إلى جبهات المنطقة. ووضع المصدر استقدام التعزيزات في إطار إنهاء الاستعدادات لبدء معركة تحرير عين عيسى من سيطرة قسد.

وقال: “لا معطيات لدينا عن توقيت المعركة، ومن الواضح أن هناك بعض التفاصيل السياسية التي تعيق إعلان ساعة صفر المعركة”.

وقبل أيام، كان “الفيلق الأول” قد أعلن عن بدء عملية اقتحام عين عيسى، بعد يومين من المعارك على أطرافها، والتمهيد بالقصف المدفعي، لكن يبدو أن تركيا لا زالت تتريث في اتخاذ قرار ساعة الصفر، وهو ما يعزوه الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، إلى محاولة أنقرة إعطاء الوقت الكافي لموسكو، لتنفيذ تفاهمات مذكرة “سوتشي” التي جرى توقيعها بين الجانبين التركي والروسي في تشرين الأول/أكتوبر 2019، عقب عملية “نبع السلام”، وأضاف ل”المدن”، “أن تركيا تأخذ وقتها لإيجاد صيغ مقبولة وتفاهمات مع روسيا”.

وفي السياق ذاته، ذكرت شبكات إخبارية محلية أن القوات الروسية أنشأت قاعدة عسكرية جنوب شرق بلدة عين عيسى. وأوضح موقع “نهر ميديا” أن روسيا أنشأت قاعدة عسكرية في قرية “الكالطة” جنوب شرق عين عيسى بريف الرقة الشمالي، بالتزامن مع حشود لفصائل “الجيش الوطني” في المنطقة.

ويبدو أن قسد متجهة للرضوخ لمطالب روسيا، حيث ذكرت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام السوري، أن قسد باتت أقرب إلى الموافقة على العرض الروسي، الذي يقضي بتسليم المدينة لجيش النظام، ورفع علمه فوق مؤسساتها، لتفادي هجوم تركي محتمل عليها.

والأرجح أن تركيا لن تعارض ذلك، لأن سيطرة النظام وروسيا على المدينة سيفقد قسد واحداً من أهم معاقلها. لكن المسؤول الإعلامي في منصة “INT” الإخبارية جوان رمّو استبعد أن تقدم قسد على الانسحاب بضغط روسي من عين عيسى. وقال ل”المدن”: “الواضح أن مصير عين عيسى أقرب إلى مصير عفرين، حيث ستزيد روسيا من الضغط لتسليم المدينة للنظام، وهو ما ترفضه قسد، ولذلك ستخوض الأخيرة جولات قتالية مع الجيش الوطني والجيش التركي، للظهور بمظهر المقاوم، ومن ثم تعلن الانسحاب”.

وفي وقت سابق، أكدت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن النظام السوري وروسيا طلبا من قسد الانسحاب من كامل مدينة عين عيسى ومحيطها، ورفع علم النظام فوق مؤسساتها الحكومية، وتسليمها إلى النظام بشكل كامل حتى يتسنى منع الهجمات التركية على المدينة، إلا أن مسؤولي قسد حاولوا تسويق نموذج اتفاق مدينة منبج أمام الجانب الروسي، مبدين استعدادهم لتسليم مداخل ومخارج عين عيسى فقط إلى جيش النظام، الأمر الذي رفضه النظام وروسيا بشكل قطعي.

كذلك لا يزال القرار الأميركي حاضراً في تحديد مصير عين عيسى، وهو ما عبرت عنه زيارة الجنرال الأميركي فرانك ماكنزي الأخيرة إلى الحسكة، والرسالة التي سلمها لقائد قسد مظلوم عبدي، والتي مفادها إيقاف هذه المحادثات بأسرع مع يكون لأنها تتعارض مع سياسة واشنطن وطريقة تحركها في الملف السوري، وفق ما سربت مصادر.

يُذكر أن خريطة السيطرة في محيط عين عيسى لم تتغير منذ التقدم الأخير للجيش الوطني بدعم تركي، وسيطرته على مناطق في مدخل عين عيسى الشمالي الشرقي، قبل أيام.

المدن

——————————

 

 

 

 

 

==========================

تحديث 28 كانون الأول 2020

——————————-

هل سلمت قسد عين عيسى للنظام؟

يروج النظام لاتفاق جديد بين روسيا وقسد يضمن تسلمه منطقة عين عيسى شمالي الرقة، في حين تواصل الشرطة العسكرية الروسية انتشارها في نقاطها المنشأة حديثاً داخل البلدة وفي أطرافها وعلى الطريق إم4 (الحسكة-حلب).

وتستمر الاشتباكات المتقطعة بين قسد والفصائل في الجيش الوطني والتي أنهت تحضيراتها العسكرية بانتظار شارة البداية لخوض المعركة التي من المفترض أن يدعمها الجيش التركي ويشارك فيها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها، أنها نشرت وحدات إضافية من الشرطة العسكرية في عين عيسى. وأوضح نائب مدير مركز حميميم الروسي اللواء البحري فياتشيسلاف سيتنيك أنه “بهدف تعزيز الجهود لإرساء الاستقرار في منطقة عين عيسى وصلت اليوم إلى هناك وحدات إضافية للشرطة العسكرية الروسية”. ولفت إلى تسجيل أوضاع غير مستقرة في المنطقة، مضيفا أنه “تم سابقاً خلال مفاوضات مع الطرف التركي التوصل إلى اتفاقات حول إقامة نقاط روسية سورية مشتركة”، ودعا إلى وقف التصعيد.

وقال مسؤولون عسكريون في قوات النظام إن” الانتشار العسكري الروسي في عين عيسى هو مقدمة لانتشار لاحق ستجريه قوات النظام في المنطقة بعد أن انتهت من أعمال التحضير لعمليات إعادة الانتشار والذي سيكون انطلاقاً من مطار الطبقة العسكري جنوباً والذي تم اتخاذه كنقطة حشد”.

من جهته قال عضو مركز المصالحة الروسي الشيخ عمر رحمون في تغريدة، إن “عين عيسى ستعود إلى حضن الوطن بالبوط العسكري السوري والروسي، وعودتها ليست صحوة وطنية عند قسد بل طمعاً بالحماية التي لم تستطع الوصول إليها عبر أميركا، واعترافاً بضعفها وخورها أمام تركيا وعدم قدرتها على حمايتها”.

وكشف رحمون لوكالة “سبوتنيك” عن اتفاق عُقد الأحد في عين عيسى، تعهدت خلاله قسد، بتسليم المدينة إلى الجانب الروسي والجيش السوري، وذلك بعد أيام من المفاوضات.

ولم تعلن قسد حتى الآن عن أي اتفاق مع روسيا يسمح للنظام بتسلم عين عيسى، ويواصل إعلامها الرديف انتقاد روسيا على دورها السلبي في المنطقة. ونقلت “وكالة أنباء هاوار” التابعة لقسد، عن الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في إقليم الفرات لميس عبد الله انتقادها “الصّمت الروسي حيال هجمات تركيا على ناحية عين عيسى، مطالبةً المجتمع الدولي في الوقت نفسه عدم التزام الصّمت في وجه انتهاكات تركيا وهجماتها على المنطقة”.

ويرى الصحافي محمود طلحة أن “ادعاء النظام بتوقيع قسد على اتفاق جديد يضمن تسلمه لعين عيسى يعيد الى الأذهان المراحل الأخيرة التي سبقت المعركة التي شنتها الفصائل والجيش التركي في عفرين شمالي حلب في العام 2018، حينها ادعى النظام أيضاَ تسلمه عفرين وانتشار مجموعات عسكرية تتبع له في المنطقة لكن الواقع كان مختلفاً تماماً”. وأضاف ل”المدن”، أن “ما يحصل في عين عيسى اليوم هو عبارة عن مناورة بين قسد والنظام ويحاول الطرفان كسب الوقت للتوصل الى رؤية تمنع عملية عسكرية يخسران فيها المنطقة لصالح الفصائل والجيش التركي”.

وحول انتشار الشرطة العسكرية الروسية في عين عيسى، قال طلحة إن “الشرطة والقوات الروسية متواجدة فعلياً في بعض النقاط والمعسكرات شمالي الرقة وهي تواصل تحركاتها في المنطقة وعلى جانبي الطريق إم4، ولا يعني انتشارها الجديد المفترض مقدمة لانتشار قوات النظام”. وأضاف أن “قسد غير موافقة حتى الآن على انسحاب كلي من المنطقة وهذا أهم مطلب للفصائل والجيش التركي”.

وفي السياق، قالت مصادر عسكرية معارضة ل”المدن”، إن” التحركات الروسية الأخيرة وادعاء النظام بتسلمه عين عيسى قد يؤخر فعلياً العملية العسكرية التي تنوي الفصائل والجيش التركي إطلاقها ضد قسد في المنطقة، الى بداية العام 2021، وخلال هذه الفترة من المرجح أن لا تلتزم قسد بالبنود التي تلزمها بالانسحاب وبالتالي فإن مبررات قيام المعركة باقية ولكن في انتظار التوقيت المناسب”.

المدن

—————————-

قسد مابين نصائح جيفري ومصير المنطقة/ شفان إبراهيم

سبق وأن أعلن الممثل الأمريكي الخاص، لهزيمة داعش في سوريا السفير “جيمس جيفري” عن نية بلاده لإشراك جميع مكونات المنطقة في إعادة صياغة الدستور السوري الجديد. ثم وفي إحاطته في واشنطن في17/8/ 2020 أكد جيفري بحث بلاده عن تمثيل اللجنة الدستورية وعملها حول إرادة جميع المواطنين السوريين، بما في ذلك الناس في الشمال الشرقي. كاشفاً عن سفره إلى جنيف لإجراء لقاءات مع أعضاء لجنة صياغة الدستور السوري الجديد ومع أعضاء المعارضة السورية.

حينها اعتبر مؤيدو قسد والإدارة الذاتية ذلك إشارة واضحة عن خطط الإدارة الأمريكية لإشراك ممثلين عنهم وضمهم إلى جلسات مناقشات اللجنة الدستورية حول سوريا. ليتبين لاحقاً عدم جدية الجانب الأمريكي في الطرح. وعلى الرغم من أن الموقف الروسي هش وأضعف من السيطرة الأمريكية على منابع النفط والطاقة والطرق البرية الرئيسية التي تربط الشمال الشرقي بعموم المحافظات السورية الأخرى، فإنها لم تسع أيضاً لتقديم أي ضمانات أو الالتزام بالأحاديث التي حصلت بين الطرفين، خاصة في عملية غصن الزيتون في عفرين، وعلى الرغم من كون روسيا تتأخر دوماً عن أمريكا بأكثر من خطوة أحياناً، كما حصل عام 2014 وضم التحالف قوات قسد إلى صفوفه لمحاربة داعش، أو كما حصل في اللجنة الدستورية والمسار السياسي لجنيف والقرار2254، مع ذلك فلا طروحات لروسيا أمام قسد ومسد سوى التوجه صوب دمشق وتقديم تنازلات قاسية. وبالمسار نفسه فإن أمريكا ترفض تسليم عين عيسى لروسيا أو للجيش السوري، ولا تمنح قسد أي راحة بال لأجل مستقبلها. ولا سرية في القول إن العلاقات ضمن المجال العسكري لا طائل منها حيث القرارات الهامة والمصيرية تؤخذ على طاولة المفاوضات وتتطلب الوضوح والعرض والطلب وليس الوعود الفضفاضة دون واقع ووثائق موقعة.

جيفري المستقيل منذ فترة قصيرة جداً، أماط اللثام عن الراهن السوري، متحدثاً عما تمتلكه الأطراف المختلفة من نقاط الضعف والقوة، أو ما تسعى إليه مختلف الأطراف مما تحمله الحلول المقبلة لسوريا. جيفري الذي سبق وأن أرسل إشارات إلى قسد الحلفاء العسكريين للتحالف الدولي، حول إشراكهم في العملية الدستورية، قدم نصائح مغلفة بنبرة تهديدية خاصة وأن قسد تواجه شبح حرب أخرى وإن لم تتوضح ملامحها بالشكل النهائي ولم تظهر الخطوات الجدية الفعلية لها، حول مصير عين عيسى العاصمة السياسية والإدارية والعسكرية للإدارة الذاتية. جيفري قالها علناً إياكم وأربعة، وإلا فإنكم في دائرة الخطر، أربعة شروط لا تقبل التفكير أو إمكانية المراوغة أو المساومة على بعضها، وهو بذلك أي جيفري يقول لقسد إما أن تقبلوها كلها أو أن أياماً سوداء في انتظار مناطقكم، أولها: قطع العلاقة الاقتصادية مع النظام السوري، وفاضحاً كمية النفط المستخرجة من الآبار الصالحة للاستعمال، وموضحاً حجم الـــ/100 ألف برميل يومياً/ هي كفايتهم من الاستهلاك والبيع.. إلخ، لكن لا بيع لدمشق، وهو بذلك يقول لهم، إنكم تقفون في وجه العقوبات الاقتصادية على دمشق وتتسببون بعرقلة قانون قيصر. ثاني الشروط تمحور حول عدم استفزاز تركيا أبداً، وهي بذلك إشارة إلى استمرار النهج الأمريكي بتفضيل الجانب التركي على الورقة الكردية دوماً وأبداً، وفقاً لمسار العلاقات التاريخية الاستراتيجية بينهما، وتمهيداً للإبقاء على تركيا ضمن الحلف الأمريكي في مواجهة روسيا وإيران، وربما تشجيعاً للرغبات التوسعية التركية في آسيا الوسطى وما ستتسبب به من ضغوطات على روسيا في مجالات شتى، وقطع العلاقة مع العمال الكردستاني، التي يبدو أنها تجاوزت قضية الرفض التركي لوجوده، لتصل إلى الامتناع الأمريكي نفسه عن استمرار العلاقة بينهما. أما ثالث الشروط التي أوغلت في الوجع الكردي، حول الامتناع عن أي فرصة لحكم ذاتي في شمال شرق سوريا، وهو الوجع الذي أصاب الكرد جميعاً حركات سياسية أو تجمعات بشرية، خاصة في ظل تكرار ما كانت الأطراف السياسية تقول عن تفهم مختلف الأطراف لمطالبهم في إقليم خاص ضمن سوريا، ومن ناحية أخرى فإن الرسالة الثالثة تؤكد على ضرورة التعمق أكثر في العلاقة بين الكرد والعمق الوطني، هذا العمق الذي ما اعترف يوماً بمدى الغبن والظلم الحاصل على الكرد، فهل أعاد جيفري الكرد إلى المربع الأول؟ أما رابع الشروط فأعاد جيفري تذكير قسد بعدم التسبب أو البدء بأي هجوم على تركيا، ناسياً أن لا مبادرة للهجوم العسكري المباشر لقسد على الحدود التركية طوال السنوات العشر الماضية.

هذه النصائح بدأت مع التطورات في العاصمة الإدارية في عين عيسى، مترافقة مع الوضوح الروسي الذي لا لبس فيه، ولعلها المرة الأولى التي يكون طرفاً وفاعلاً أساسياً في الشأن السوري واضحاً دون التباس أو إشارات مبهمة، حول تكوير كل شيء بتسليم المدينة إلى النظام السوري أولاً كحل لمنع أي تدخل تركي.

بالمقابل يستشف من طبيعة الوجود الأمريكي وحلوله لسوريا، بفقدانه لأي إستراتيجية واضحة حتى اللحظة، عدا عن فقدان الوسائل أو الطموح لحل الأزمة السورية، فلا حديث عن تدخل عسكري، وهو إن حصل ربما يعقد المشهد أكثر، نتيجة عدم بلورة صفقة واضحة مع روسيا وتركيا، عدا عن مصير إيران، ولا جدية في تحسين الوضع الإنساني، أو تفعيل الأطر الدولية لحل الأزمة السورية، في ظل التجزئة العميقة للمشهد السياسي السوري. ما يعمق ويثقل من عمل فريق الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن من خلال البحث عن آلية لجمع الأمور السياسية والعسكرية والمالية والدبلوماسية والإنسانية في ملف واحد وعلى رأسها إمكانية تحديد سقف زمني لعمل اللجنة الدستورية وهي الخطوة المرفوضة بكليتها من قبل روسيا والوفد السوري المفاوض، وإمكانية عودة اللاجئين والنازحين وحل ملف المعتقلين والانتخابات الرئاسية. كلها ملفات لا يمكن لأي طرف كردي التذاكي والادعاء بإمكانية القفز فوقها، فهي الملفات التي يجب أن تحل أولاً وفقاً للجانب الأمريكي والمعارضة والموالاة السورية. في حين أن أحد الملفات المنتظرة أن تكون من مهام الإدارة الأمريكية هي تسريع الخطوات من أجل المصالحة الكردية – الكردية، وما بين ربط سير الأحداث خلال السنوات الماضية ونصائح جيفري والمهام الأمريكية الجديدة.

ربما تكون تلك النصائح من عمق عمل الإدارة الجديدة التي لا يمكن لها أن تستغني عن تركيا لصالح أي دولة كانت، فكيف إذا كان طرفاً كردياً غير ملتزم بشيء.

بالمقابل فإن الاستبعاد المتكرر للإدارة الذاتية أو قسد عن جميع جلسات جنيف وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية إنما يعود بعمقه – عدا عن الفيتو التركي – إلى وجود طرفين لا غير في كل هذه العملية التفاوضية، مع توجه الأمم المتحدة للقول ضمنياً إن المعارضة والهيئة العليا للمفاوضات هي وجه واحد، ولا داعي لتضمين أطراف أخرى.

أعتقد أن أمام قسد ثلاثة خيارات واضحة: أولها الطاعة الكاملة لنصائح جيفري، مع تسريع وتيرة المفاوضات الكردية وفق ما تمليه الإدارة الأمريكية من شروط جيفري، التي لا أعتقد أنها تنفصل عن توجه الإدارة الأمريكية الجديدة. وهو ما يحيلنا إلى الخيار الثاني: حول أهمية جبهة السلام والحرية التي يمكن لها أن تكون ذات مستقبل وشأن مهم في المعارضة السورية، التي تسعى قسد لحجز مقعد ضمن تلك المعارضة، كما تحتاج أيضاً إلى حوار مع الائتلاف السوري، ووفقاً لآلية جمع سلال هذا الخيار فإن الواضح أن انضمام قسد في مرحلة لاحقة لجبهة السلام والحرية سيكون خاضعاً لمستقبل وجود هذه الجبهة أصلاً ضمن المعارضة كمنصة مستقلة أم لا.

والخيار الثالث: التوجه صوب روسيا وتسليم المنطقة لدمشق، وحينها ربما تكون أمريكا نفسها راعية التدخل التركي بعنف وقسوة أكبر من كل العمليات العسكرية السابقة، في ظل عدم قدرة روسيا على مواجهة الوجود الأمريكي والقرارات الغربية والأممية، بمفردها.

نينار برس

———————————

روسيا مصرّة على السيطرة على “إم-4

تعيد التصريحات الروسية عن عمليات عسكرية محدودة في إدلب، بهدف فتح الطريق الدولي “إم-4” أمام حركة العبور، تسليط الضوء على احتمال عودة التصعيد العسكري إلى المنطقة.

وقال المجلس الروسي للشؤون الدولية إن روسيا ونظام الأسد، يرغبان بالسيطرة على إدلب، وخاصة الطريق الدولي، من دون القيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق. وأضاف أن فتح طريق “إم-4” سيعيد ربط حلب باللاذقية وشرق سوريا، وهو ما يعتبر ضرورياً لعودة الأنشطة الاقتصادية والتجارية في سوريا لسابق عهدها.

وأوضح في تقرير ترجمه موقع “تلفزيون سوريا”، أن خطة موسكو تهدف إلى استعادة السيطرة على الطريقين الدوليين، لإغلاق ما تبقى من مناطق في إدلب، وتحويلها إلى مشكلة تركية”.

وتابع التقرير: “يبدو الوضع وكأن كلا الطرفين يختبر حدود الآخر، بما يجعل الأمور تقف بشكل متوازن على شفير التصعيد، فرفض أنقرة اتخاذ خطوات عملية في إدلب نجم عنه وضع متقلقل في منطقتي تل رفعت ومنبج بشمال حلب، وظهور مناطق يسيطر عليها الكرد وتوسع نفوذهم نحو شرق الفرات، والتقارب بينهم وبين الولايات المتحدة”.

وحسب المجلس، فإن خيار عقد اتفاقية مبادلة بين موسكو وأنقرة حول إدلب ومنبج وشمال شرقي سوريا ما يزال مطروحاً على الطاولة.

تصريحات المجلس التي تتحدث عن عمليات عسكرية محدودة، تؤشر إلى احتمال قيام قوات النظام بدعم روسي بالتحرك باتجاه جبل الزاوية، والسيطرة على ما تبقى من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة جنوب الطريق الدولي “إم -4″، علماً أن تنفيذ ذلك لن يكون سهلاً، مع تعزيز تركيا وجودها العسكري في المنطقة المُستهدفة.

لكن التجارب السابقة تُظهر أن النقاط التركية لم تأخذ دوراً دفاعياً، ولم تمنع النظام من التقدم والسيطرة، كما جرى في محيط مدينة سراقب في الربع الأول من العام الجاري 2020، حيث لم تمنع النقاط العسكرية التركية التي أحاطت بسراقب من تقدم قوات النظام إليها، وبسط سيطرته عليها.

ويقول الكاتب الصحافي إبراهيم إدلبي إن استخدام “المجلس الروسي للشؤون الدولية” لتعبير “الرغبة” عند الحديث عن نوايا روسية بشن عملية عسكرية محدودة، يوحي بأن روسيا لم تحسم قرارها بعد بشن عملية عسكرية، لأن الرغبة قد لا تترافق مع فعل.

ويضيف ل”المدن”، أن الانتقال من الرغبة إلى الفعل تحددها التفاهمات التي توصلت إليها موسكو وأنقرة في 5 آذار/مارس 2020، والتي تشمل إنشاء ممر آمن عرضه 6 كيلومترات شمال الطريق الدولي “إم-4” و6 كيلومترات جنوبه، مستدركاً: “على ما يبدو، تريد روسيا القول بأن التفاهم لم يُنفذ”.

وحسب إدلبي فإن تركيز روسيا على أهمية “إم-4” الذي يمر في إدلب، في الوقت الذي يتم تناقل أخبار عن موافقة قسد على العرض الروسي، وتسليم عين عيسى التي تشرف على مقاطع الطريق “إم-4” أيضاً، يُفصح عن مخطط روسي لافتتاح الطريق أمام حركة العبور، وذلك بهدف زيادة التبادل التجاري بين العراق وسوريا، لشرعنة النظام من البوابة الاقتصادية، بعد الفشل في ذلك سياسياً.

المدن

—————————–

“قسد” تنفي تسليم عين عيسى للنظام السوري/ جلال بكور سلام حسن

نفت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، اليوم الإثنين، أنباء موافقتها على تسليم مدينة عين عيسى في ريف الرقة شمالي سورية، لقوات النظام برعاية روسية، فيما جدد الجيشان التركي و”الوطني السوري” القصف على مواقع للمليشيات في المنطقة.

ونفت مصادر عسكرية من “قسد”، لـ”العربي الجديد”، الأنباء التي نقلتها وسائل إعلام روسية عن التوصل إلى اتفاق حول تسليم “قسد” لمدينة عين عيسى. وأكدت أن الأوضاع في المدينة ما زالت على حالها من دون أي تغيير.

ووفق مصادر  عدّة، فإن “قوات سورية الديمقراطية لم تنسحب من مدينة عين عيسى ولن تنسحب منها، وليس هناك أي تغيير في خارطة السيطرة في المدينة ومحيطها”.

وقالت المصادر إن ما نقلته وسائل إعلام روسية عن وجود اتفاق على انسحاب “قسد” من عين عيسى “غير صحيح وعار عن الصحة”،  مشيرة إلى وجود ضغوط روسية على “قسد” من أجل تسليم المدينة للنظام.

وكانت وكالة “سبوتنيك” الروسية قد نقلت، في وقت سابق، عن عضو هيئة “المصالحة الوطنية”، عمر رحمون التابع للنظام السوري قوله، إنّ “اجتماعاً عقد أمس الأحد، وتم التوصل فيه إلى اتفاق على تسليم مدينة عين عيسى لقوات النظام والجانب الروسي”.

ونقلت الوكالة عن رحمون قوله: “لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول بنود الاتفاق الكاملة، ولكن الأكراد أخبروا الجانب الروسي أنهم على استعداد للانسحاب من عين عيسى بشكل كامل، وأن الخطوات العملية على الأرض سوف تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة”.

ونقل موقع “روسيا”، مساء أمس الأحد، عن نائب مدير “مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سورية”، والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري فياتشيسلاف سيتنيك، قوله في بيان: “بهدف تعزيز الجهود لإرساء الاستقرار في منطقة عين عيسى، وصلت اليوم إلى هناك وحدات إضافية للشرطة العسكرية الروسية”.

وأشار سيتنيك إلى تسجيل أوضاع غير مستقرة في منطقة عين عيسى، مضيفاً أنه “تم سابقاً خلال مفاوضات مع الطرف التركي التوصل إلى اتفاقات حول إقامة نقاط روسية سورية مشتركة”، لكنه لم يشر إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم كامل المدينة للنظام السوري.

ولم تسجل على الأرض أي عملية انسحاب من قبل “قسد” من محاور المدينة.

وقالت مصادر مقربة من “قسد”، لـ”العربي الجديد”، إن اجتماعاً حصل أمس الأحد، لكن لم يصدر عنه أي جديد وفق المعلومات المتوفرة، مشيرة إلى أن الجيش التركي و”الجيش الوطني السوري” أعادا الهجوم على محور قرية معلك، فجر اليوم الإثنين، بالمدفعية الثقيلة والرشاشات.

وأضافت المصادر أن المدفعية التركية قصفت وبشكل مكثف مواقع لـ”قسد” في محاور قريتي المشيرفة وجهبل قرب الطريق الدولي شرق عين عيسى، كما قصفت منطقة الصوامع ومناطق أخرى.

ومن غير الواضح ما إذا كان تجدد القصف التركي عملية ضغط مستمرة على “قسد” من أجل الموافقة على الانسحاب من المدينة وتسليمها للنظام السوري، وذلك بعد رفض “قسد” تسليم المدينة في العديد من الاجتماعات التي جرت مع روسيا في هذا الصدد، كما رفض الجانب التركي فكرة بقاء أي قوات من “قسد” في المدينة.

وتشهد المحاور المحيطة بالمدينة منذ أشهر تصعيداً مستمراً من قبل الجيشين التركي و”الوطني السوري”، فيما دأبت “قسد” على تعزيز دفاعاتها وشن هجمات عكسية في محاور التماس في محيط المدينة.

وتتمتع مدينة عين عيسى بموقع استراتيجي قرب الطريق الدولية حلب الحسكة، والتي تصل شرق سورية بغربها وبالعاصمة دمشق أيضاً، وتعد العاصمة الإدارية لمليشيات “قسد” منذ السيطرة عليها بدعم التحالف الدولي ضد “داعش” عام 2015.

مقتل مسؤول لـ”قسد” في دير الزور

على صعيد منفصل، قتل مسؤول سابق في مليشيات “قوات سورية الديمقراطية” في ريف دير الزور، الليلة الماضية، بهجوم من مجهولين، فيما تجددت التظاهرات ضد “قسد” التي شنت أيضاً حملة اعتقالات جديدة في ريف المحافظة التي تشهد توتراً مستمراً على خلفية الاعتراض المستمر على سياسات “قسد” في المناطق الخاضعة لها.

وقال الناشط أبو محمد الجزراوي، لـ”العربي الجديد”، إنّ مجهولين هاجموا، الليلة الماضية، عزيز خلف العكلة، مسؤول “كانتون” قرية الحصين في ريف دير الزور التابع لـ”قسد”، ما أدى إلى مقتله على الفور، مضيفاً أن الهجوم وقع بالسلاح الناري من شخصين ملثمين يستقلان دراجة نارية، حيث هاجما المسؤول أمام منزله في القرية.

وبحسب معلومات نقلها المصدر، كان العكلة قد استقال من منصبه قبل أيام، موضحاً أن “مسؤول الكانتون” في إدارة “قسد” هو بمثابة المختار في الرتبة الوظيفية لدى النظام السوري.

وتشهد مناطق “قسد” في ريف دير الزور، في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً في وتيرة الهجمات التي تستهدف الموظفين المدنيين في “قسد”، خاصة بعد إصدار  قرارات تتعلق بتجنيد الموظفين والمعلمين إجبارياً للقتال في صفوفها.

إلى ذلك، قالت مصادر لـ”العربي الجديد”، إن وفدًا من وجهاء القبائل والعشائر العربية في مدينة الشحيل شرقي دير الزور، عقد اجتماعاً مع مسؤولين في “قسد”، يوم أمس الأحد، على خلفية الاحتجاجات ضد “قسد” في المنطقة، حيث طالب الوفد “قسد” أولاً بالإفراج عن المعتقلين.

وذكرت المصادر أنّ الاجتماع حضره مسؤولون أمنيون في “قسد” بالإضافة إلى رئيس المجلس المدني التابع لـ”قسد” في دير الزور. وطالب الوفد “قسد” بوقف حملات المداهمة والاعتقالات في المدينة، والعمل على تحسين الواقع الأمني فيها والواقع الخدمي أيضاً.

وأكدت مصادر، لـ”العربي الجديد”، أن قوات الأمن التابعة لـ”قسد” شنت، أمس الأحد، عقب الاجتماع، حملة اعتقالات في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، طاولت عشرة شبان على الأقل، وذلك بهدف التجنيد الإجباري.

وقالت المصادر إن “قسد” تلفق تهماً أيضاً للمعتقلين حال إصرارهم على عدم الذهاب إلى معسكر التدريب، منها الانتماء لـ”داعش” أو العمل لصالح الجيش التركي.

وأوضحت المصادر ذاتها أن “قسد” كانت قد أفرجت عن سبعة أشخاص من بلدة الشحيل، يوم السبت الماضي، قبيل يوم من الاجتماع، وذلك بعد اعتقالهم في سجونها بتهم مختلفة لمدة طويلة. وكانت “قسد” قد شنت، الجمعة الماضي، حملة اعتقالات أيضاً في قرية أبو النيتل و قرية النملية ومحيطها في ريف دير الزور.

خرق الهدنة مجدداً

من جهة ثانية، جددت قوات النظام السوري والطيران الروسي، اليوم، قصف مناطق خاضعة لاتفاق وقف إطلاق النار في شمال غرب سورية، موقعين أضراراً مادية في ممتلكات المدنيين. في حين شهدت ناحية سلمية الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري ثلاثة انفجارات عنيفة مجهولة المصدر.

وقال الناشط مصطفى المحمد، في حديث مع “العربي الجديد”، إن قوات النظام جددت، اليوم، القصف المدفعي والصاروخي على مناطق في قرى الفطيرة والبارة وفليفل بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، كما طاول قصف مماثل قرية سان بريف إدلب الشرقي.

وتزامن ذلك مع قصف جوي من الطيران الحربي الروسي على محاور تلال الكبانة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، مسفرة عن أضرار مادية في ممتلكات المدنيين.

إلى ذلك، قالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن الجيش التركي بدأ اليوم بإنشاء نقطة جديدة له في قرية كدورة بمنطقة جبل الأربعين في ريف إدلب الجنوبي الشرقي لتشرف على قرى تطل على الطريق الدولي حلب دمشق.

وذكرت المصادر أن هدف النقطة هو السيطرة على جبل الأربعين والإشراف على القرى القريبة من الطريق الدولي حلب دمشق في جنوب شرق إدلب. في حين، شهدت منطقة سلمية في ريف حماة الشمالي الشرقي الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري اليوم ثلاثة انفجارات عنيفة لم يتبين السبب من ورائها بشكل واضح.

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن أهالي المدينة استفاقوا على أصوات عنيفة لثلاثة انفجارات مصدرها مواقع قوات النظام السوري في المدينة، ولم يتبين فيما إذا كانت ناجمة عن قصف لمواقع النظام، أم أنها صادرة عن عمليات تفجير تقوم بها قوات النظام والمليشيات التابعة لها.

ضحايا بتفجيرين منفصلين

في غضون ذلك، قتل خمسة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال وعائلة كاملة، اليوم الإثنين، جراء انفجارين وقعا في ريف حلب شمال غربي سورية، وفي ريف دير الزور شرقي البلاد، فيما لم تتبين الأسباب الكامنة وراء الانفجارين، اللذين وقعا في منزل وفي محل لبيع المحروقات.

وقال مصدر من الدفاع المدني السوري في حلب، لـ”العربي الجديد”، إن انفجاراً وقع، فجر اليوم، في منزل بقرية قبة التركمان في ريف حلب الشمالي الشرقي، ما أدى إلى انهيار المنزل بشكل كامل فوق ساكنيه، وبعد عمليات البحث من فرق الدفاع المدني جرى انتشال رجل وزوجته وطفلتهما وكانوا قد فارقوا الحياة.

وبحسب المصدر، لم يتبين سبب الانفجار الذي وقع في المنزل وسط القرية، مشيراً إلى أن الانفجار كان عنيفاً وتسبب في تهدم البناء، ولم يتبين فيما إذا كان ناجماً عن عبوة ناسفة أو متفجرات كانت موضوعة في المنزل، مضيفاً أن فرق الدفاع عملت لوقت طويل حتى تمكنت من انتشال الضحايا.

يذكر أن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي تشهد فلتاناً أمنياً وهجمات من قبل مجهولين عبر المفخخات والعبوات الناسفة والتي أوقعت مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

إلى ذلك، قتل طفلان أيضاً جراء انفجار وقع في متجر لبيع المحروقات في قرية الطيبة في ناحية الميادين بريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة مليشيات النظام السوري. وقالت مصادر محلية، لـ”العربي الجديد”، إن الانفجار وقع بشكل مجهول ولم يتبين فيما إذا كان ناتجا عن خطأ حدث في المتجر أم أنه ناجم عن هجوم من مجهولين بعبوة ناسفة.

وذكرت مصادر أخرى، لـ”العربي الجديد”، أن الانفجار لم يكن مصدر المتجر، بل وقع في شاحنة وقود توقفت عند المتجر، ويرجح أنها مفخخة بعبوة ناسفة وانفجرت في المكان قبل وصولها إلى نقاط تابعة لمليشيات النظام التي تسيطر على تلك المنطقة.

وكانت قوات النظام السوري قد تعرضت سابقاً لعدة هجمات بعبوات ناسفة وهجمات من مجهولين وكبدتها خسائر بشرية، وأعلنت حسابات على الإنترنت تنسب نفسها لتنظيم “داعش” عن وقوف التنظيم وراء بعض تلك العمليات.

—————————–

سورية: فشل المفاوضات بين “قسد” والروس حول عين عيسى/ عبد الرحمن خضر

كشف مصدر مقرّب من “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، اليوم الأحد، عن فشل المفاوضات التي بدأت قبل أيام مع روسيا حول إيجاد صيغة تجنّب بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي أي هجوم عسكري من قبل فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا.

وقال الباحث السياسي المقرّب من “قسد” آزاد حسو لـ”العربي الجديد” اليوم الأحد، إن المفاوضات التي تخوضها الإدارة الذاتية “الكردية” لشمال شرقي سورية مع الروس لتجنيب عين عيسى أي هجوم عسكري فشلت، ولم تفضِ إلى أية نتائج إيجابية.

وأوضح حسو أن موسكو تدفع بتركيا لخرق الاتفاق الموقّع أواخر العام الفائت، وفتح ثغرة للتحلل من بنوده والتمدّد في المنطقة التي تسيطر عليها قوات “قسد”.

وشهدت الأيام الأخيرة عدة لقاءات بين ممثلين عن “قسد” وضباط روس، كان محورها إيجاد صيغة تجنّب البلدة أي عمل عسكري من قبل تركيا وفصائل المعارضة، إلا أنها لم تشهد أي تقدّم بسبب إصرار روسيا على تسليم البلدة لقوات النظام، وهو الأمر الذي ما زالت ترفضه “قسد” بحسب وسائل إعلام تابعة لها.

وتبدو قوات “قسد” اليوم على مفترق طرق، في ظلّ محاولات روسية واضحة لابتزازها، من أجل تسليم البلدة التي تقع على بعد 37 كيلومتراً عن الحدود السورية – التركية، وتشكّل صلة وصل بين مناطق سيطرتها في الرقة والحسكة.

وتجدّدت المواجهات بين فصائل الجيش الوطني و”قسد” على أطراف قريتي المشيرفة وجهبل الواقعتين شرقي عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، شرقي سورية، شاركت فيها طائرات مسيرة تركية.

العربي الجديد

—————————–

عين عيسى.. اتفاق مجهول المعالم وسقوط 10 قتلى في الاشتباكات الأخيرة

قتل نحو 4 عناصر في صفوف قوات سوريا الديقمراطية، وإصابة 7 عناصر آخرين، جرّاء القصف التركي والاشتباكات مع الفصائل الموالية لأنقرة على جبهات جهبل والمشرفة وصيدا ومعلق بعد منتصف الليل، كما قتل 6 مقاتلين من الفصائل بالاشتباكات ذاتها.

وكان المرصد قد رصد بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، هجوماً جديداً للفصائل الموالية لأنقرة على محاور بريف عين عيسى شمالي الرقة.

ودارت اشتباكات عنيفة بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية على محوري صيدا و معلق، في محاولة من الفصائل بإسناد صاروخي تركي للوصول إلى طريق الحسكة – حلب الدولي وقطعه، وسط معلومات مؤكدة عن سقوط خسائر بشرية في صفوف الطرفين، يذكر أن قسد تمكنت من صد الهجوم قبيل الفجر.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد أشار إلى تكرّر محاولات قطع طريق الحسكة – حلب الدولي، بالتزامن مع مفاوضات مستمرة بين الجانب الروسي وقوات سوريا الديمقراطية حول تسليم البلدة لقوات النظام، لمنع التقدم التركي.

وتضاربت الأنباء حول طبيعة الاتفاق، فيما إذا كانت قسد ستنسحب شكلياً من المنطقة أو ستنسحب بشكل فعلي، وقالت مصادر المرصد السوري أنه من الصعب أن تنسحب قسد بهذه البساطة لاسيما من عين عيسى التي تملك أهمية استراتيجية بارزة ومركز ثقل كبير جداً بالنسبة لقسد.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد رصد بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، هجوماً جديداً للفصائل الموالية لأنقرة على محاور بريف عين عيسى شمالي الرقة، حيث دارت اشتباكات عنيفة بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية على محوري صيدا و معلق، في محاولة من الفصائل بإسناد صاروخي تركي للوصول إلى طريق الحسكة – حلب الدولي وقطعه، وسط معلومات مؤكدة عن سقوط خسائر بشرية في صفوف الطرفين، يذكر أن قسد تمكنت من صد الهجوم قبيل الفجر.

كما أشار المرصد السوري، إلى أن مجموعات من القوات التركية والفصائل الموالية لها، حاولت التسلل إلى قرية المشيرفة الاستراتيجية بريف عين عيسى الشمالي الشرقي في محافظة الرقة، في حين دارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، بين العناصر المتسللة من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، تزامناً مع قصف بري مكثف بين الطرفين، فيما وردت معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية جراء القصف العنيف.

وتعدّ قرية المشيرفة استراتيجية لوقوعها قرب الطريق الدولي حلب-الحسكة “m4″، حيث تحاول القوات التركية الوصول إليه وقطعه.

ليفانت- المرصد السوري لحقوق الإنسان

———————

مشهد ضبابي في عين عيسى: الاتفاق الروسي بانتظار تركيا و”قسد

تسود ضبابية بشأن ما ستكون عليه بلدة عين عيسى في ريف الرقة، في الأيام المقبلة، لاسيما عقب إعلان روسيا عن اتفاق يقضي بنشر قواتها في البلدة وإنشاء نقاط مراقبة مشتركة مع نظام الأسد.

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق من جانب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن الاتفاق المعلن من قبل روسيا، بينما لم يصدر من تركيا أي موقف، وهي التي قالت موسكو إنها أحد الأطراف الرئيسية في الاتفاق.

وقال مصدر إعلامي مقرب من “قسد” في تصريحات لـ”السورية.نت”، اليوم الاثنين، إن انتشار القوات الروسية في بلدة عين عيسى ليس جديداً، بل كان في وقت سابق، إلى جانب نقاط ثلاث لقوات الأسد.

وأضاف المصدر أن الاتفاق الذي أعلنت عنه روسيا لم تدخل فيه “قسد” حتى الآن، نافياً انسحابها من مواقعها في البلدة.

وكان مركز “المصالحة الروسي” قد أعلن أمس أن “المفاوضات مع الجانب التركي توصلت إلى اتفاق بشأن إنشاء نقاط مراقبة مشتركة بين الشرطة الروسية وقوات الأسد في منطقة عين عيسى”.

وجاء في بيان المركز الذي نشرته وزارة الدفاع الروسية: “وصلت وحدات إضافية للشرطة العسكرية الروسية لتعزيز استقرار الوضع في منطقة عين عيسى اليوم، ونحث الأطراف كافة على وقف التصعيد”.

في حين تحدثت وسائل إعلام نظام الأسد عن تعزيزات لقوات الأسد وصلت في الساعات الماضية إلى محيط بلدة عين عيسى.

وأشارت صحيفة “الوطن” في تقرير لها اليوم إلى أن “قسد” ماتزال ترفض الانسحاب من البلدة، على أن تحل هذه “النقطة العالقة” في الساعات المقبلة.

ويتزامن ما سبق مع قصف مدفعي وصاروخي تعرضت له عين عيسى، في الساعات الماضية، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام “قسد”، بينها وكالة “anha”.

وقالت الوكالة أيضاً إن فصائل “الجيش الوطني” حاولوا التسلل إلى قرى تسيطر عليها “قسد” في محيط عين عيسى، دون أن يتمكنوا من السيطرة الكاملة عليها.

وكانت عين عيسى قد تعرضت لتصعيد عسكري في الأسابيع الماضية، من جانب الجيش التركي وفصائل “الجيش الوطني”.

وقاد التصعيد إلى حديث تردد من قبل “الجيش الوطني” عن قرب عملية عسكرية على البلدة، من أجل السيطرة عليها، كونها تعتبر موقعاً استراتيجياً، يتيح للطرف المسيطر عليه التحكم بالطريق الدولي “m4″، في المناطق التي يمر منها شرقي سورية.

وبالتزامن مع ما سبق كانت الأيام الماضية قد شهدت أخذاً ورد بين “قسد” ونظام الأسد، فبينما رفضت الأولى انسحابها من عين عيسى وأكدت على عدم السماح بنشر أي نقطة مراقبة، تحركت الأخيرة عسكرياً، واستقدمت تعزيزات إلى المنطقة.

وتعتبر بلدة عين عيسى أحد أهم المدن بالنسبة لـ “الإدارة الذاتية” شمال شرق سورية، وتعتبر عاصمة سياسية وإدارية للأخيرة.

وتبعد عين عيسى حوالي 55 كيلومتراً عن مدينة الرقة باتجاه الشمال الغربي، وكانت قبل عام 2011 ناحية إدارية في منطقة تل أبيض بمحافظة الرقة، لتُضم فيما بعد إلى منطقة عين العرب (كوباني).

———————–

عين عيسى وخيارات قسد الصّعبة/ ريناس سينو

تتعرض مدينة عين عيسى الاستراتيجيّة لهجمات متتالية منذ أيام من قبل “الجّيش الوطنيّ” التابع لتركيا للسّيطرة عليها. يأتي هذا الهجوم نتيجة اتفاق روسي تركي يهدف إلى إضعاف سيطرة “قسد” على شمال شرقي سوريا، مستغلّة الفراغ السّياسي الذي تعيشه الولايات المتّحدة بسبب الانتقال غير المكتمل للسّلطة حتى الآن.

تتمتّع المدينة بأهميّة كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط عدّة محافظات ومدن ببعضها، ويشكّل عقدة فاصلة بين الأطراف الإقليميّة والدوليّة (الولايات المتحدة والاتحاد الرّوسي وإيران وتركيا)، والسّيطرة عليها تعني التّحكم في الطّريق الدّوليّ  M4.

هذه التكتيكات استخدمتها مجموعة أستانة ببراعة في مناطق شمال غربي سوريا، واستطاعت تحقيق تقدم كبير، واليوم يحاول الرّوس استخدامها في مناطق شرقي الفرات عبر الضّغط التّركيّ على قسد من أجل الحصول على تنازلات أكثر في هذه الفترة الحرجة والحسّاسة لكلّ الأطراف، والتي يأمل الرّوس من خلالها أن تتخلى قسد عن عين عيسى لصالح النّظام، وفي حال رفضت قسد ذلك فيمكنها التّخلي عن تلك المدينة، وريفها لتركيّا، وإطلاق يد الفصائل المُتشدّدة فيها؛ فاستعادتها من تركيّا وحلفاءها أسهل بكثير من استعادتها من أمريكا وقسد، كما أنّ وجود جماعات متّهمة بارتكاب انتهاكات حقوق إنسان جسيمة ضمن تلك الفصائل التي تقودها تركيا، يعطي لها مُبرراً قويّاً فيما بعد أمام المجتمع الدّوليّ لشن هجوم واستعادتها مُستقبلاً.

أمامَ هذه السيناريوهات تبدو خيارات “قسد” محدودة للغاية، وخاصّة في ظلّ صمت الإدارة الأمريكيّة الحاليّة، عمّا يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان، وزعزعة الاستقرار في شمال شرقي سوريا، لذلك يعتقد كثيرون أنّ ” قوات سوريا الديمقراطيّة” لديها ثلاثة خيارات صعبة للحفاظ على مصالحها.

الأول: أنْ تغرق المفاوضات في التفاصيل، وأن تستبسل في المقاومة إلى حين اكتمال انتقال السّلطة في الولايات المتّحدة على أمل أن تحمِل إدارة بايدن رؤية جديدة في التعامل مع الملف السوري، وهذا السيناريو سيكون له تكلفة بشريّة وماديّة كبيرة.

الثاني: أنْ يستغلّ المجلس الوطنيّ الكرديّ وجوده في الائتلاف، ويدفع المعارضة للضّغط على تركيّا لوقف العمليّات العسكريّة على أساس أنّ أيَّ إضعافٍ لقسد هو بمثابة نجاح سياسي للنّظام السوريّ والروسيّ خصوم المعارضة الأساسيّين، كما أنّه يشكّل تهديداً لإنهاء التّجربة الوحيدة الّتي من الممكن أن تشكلّ بديلاً للنّظام السوري على جميع الأصعدة رغم عدم مثاليّة التّجربة ووجود الكثير من الملاحظات عليها.

الثالث: هو أنْ تقول قسد تبّاً للتحالف الدّولي … والدّخول في مفاوضاتٍ مفتوحةٍ مع الرّوس وتقديم تنازلات لهم للوصول إلى اتفاق شامل لشمال شرقي سوريا على غرار اتفاق درعا الذي يمكن من خلاله الحفاظ على تجربة الحُكم المحليّ، ولو جزئياً، وسيكون أفضل من الوقوف مكتوفة الأيدي، وروسيا وتركيا وإيران يأكلون جسد الإدارة الذّاتيّة، قطعة، قطعة.

هل هناك سيناريوهات أخرى؟ نعم طبعاً، لكن هذه السيناريوهات تبقى الأكثر شيوعاّ وواقعيّة.

———————-

 

 

 

 

===================

تحديث 29 كانون الأول 2020

————————–

التصعيد العسكري في عين عيسى الأهداف والمصير المحتمل

شكلت مذكرة “سوتشي” التي جرى توقيعها بين الجانبين التركي والروسي في تشرين الأول/أكتوبر 2019، عقب عملية “نبع السلام” التركية ضد قوات “سوريا الديمقراطية”، أرضية للعمل المشترك بين أنقرة وموسكو من المناطق التي أخلاها الجيش الأمريكي شمال شرق سوريا.

تضمنت المذكرة 10 نقاط تتعلق بمناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انسحاب وحدات حماية الشعب، وهي القوة الأساسية ضمن قوات سوريا الديمقراطية، إلى عمق 30 كيلومتر من الحدود التركية في غضون 150 ساعة، يضاف لذلك تسيير دوريات تركية – روسية مشتركة .

وبالتوازي مع عملية “نبع السلام”، أقامت روسيا نقاطاً عسكرية لها شمال شرق سوريا مستغلة الانسحاب الأمريكي غير المنسق، وشملت تلك النقاط مدينة “عين عيسى” ومحيطها بريف الرقة.

وتناولت المفاوضات اللاحقة بين تركيا – وروسيا مصير “عين عيسى” التي تحظى بأهمية بالغة بالنسبة للجانب التركي، على اعتبار أنها واحدة من أهم معاقل “قوات سوريا الديمقراطية”، وتعتبر بمثابة عاصمة إدارية للقوات ومركزاً أمنياً أيضاً، لكن المباحثات بين الطرفين لم تفض إلى نتيجة واضحة طيلة الأشهر الماضية.

وظلت منطقة “عين عيسى” ونواحيها تشهد بين الحين والآخر مناوشات بين “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً، وبين “قوات سوريا الديمقراطية”، لكن دون تغيرات تذكر في واقع السيطرة الجغرافية.

أولاً: الأهمية الإستراتيجية

تقع مدينة “عين عيسى” على طريق M4 الدولي، الذي يربط محافظة الحسكة بالرقة، ويصل بين شمال شرق سوريا وشمال غربها وصولاً إلى الساحل.

وتعتبر “عين عيسى” عقدة وصل تربط مناطق ذات أهمية كبيرة، وهي: تل أبيض وعين العرب ومنبج ومدينة الرقة وبلدة المبروكة بريف الحسكة .

ويمكن وصف “عين عيسى” بأنها عاصمة “الإدارة الذاتية” بحكم موقعها، حيث تحتضن الاجتماعات المتكررة للمجالس والهيئة التابعة للإدارة، وأقامت فيها “قوات سوريا الديمقراطية” مقرات قيادة.

وتتيح سيطرة “الجيش الوطني السوري” على مدينة “عين عيسى” وما حولها المزيد من تأمين منطقة “تل أبيض” الواقعة ضمن نطاق عملية “نبع السلام”، كونها تحرم “قوات سوريا الديمقراطية” من مركز متقدم ومنصة انطلاق لـ”الحرب الأمنية” التي تخوضها ضد مناطق النفوذ التركي عن طريق العربات المفخخة، كما أن دخول “عين عيسى” يعني عزل كل من “منبج” و”عين العرب” بريف حلب عن مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وهو ما  يؤدي إلى المزيد من تقويض “الحزام” أو “الممر” الذي حاولت وحدات حماية الشعب تشكيله على طول الحدود مع تركيا، حيث تلقى المشروع ضربات قوية سابقاً تمثلت بخسارة الوحدات لمناطق: عفرين وتل أبيض ورأس العين.

ثانياً: تصعيد عسكري غير مسبوق

في الثامن عشر من كانون الأول/ ديسمبر شنت مجموعات تتبع للجيش الوطني السوري هجوماً على مواقع لقوات “سوريا الديمقراطية” في منطقة “عين عيسى”، نتج عن الهجوم السيطرة على قريتي “الجهبل” و”المشيرفة” ومدخل مدينة عين عيسى، بالإضافة إلى قرية “التينة” الواقعة على خط التماس بين الطرفين، قبل أن تنسحب القوات المهاجمة من المناطق التي دخلتها، وتحتفظ بسيطرة نارية على “التينة”.

ويعتبر هذا التصعيد هو الأكبر من نوعه منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، عندما توغلت قوات “الجيش الوطني السوري” واستولت على “مخيم عين عيسى” وقريتي “صيدا” و”المعلك”، قبل الانسحاب منها على خلفية الاتصالات بين روسيا وتركيا .

التقدم الأخير لمجموعات الجيش الوطني السوري جرى تحت غطاء من المدفعية التركية المتمركزة في قرية “المتمشرجة”، والتي لا تزال تشن ضربات متقطعة بين الحين والآخر.

وكان ملفتاً هو عدم تدخل القوات الروسية المنتشرة داخل مدينة عين عيسى وقرب اللواء 93، وكذلك الأمر بالنسبة للنقاط المحدودة التابعة للنظام السوري المنتشرة بشكل مشترك مع قوات “سوريا الديمقراطية” شمال وغرب المدينة.

وقد أعاد عدم التدخل الروسي في الهجوم على عين عيسى ذاكرة الانسحاب الروسي من عفرين قبيل عملية غصن الزيتون بداية عام 2018.

ثالثاً: المسار التفاوضي

انطلق المسار التفاوضي بين “قوات سوريا الديمقراطية” والجانب الروسي وقوات النظام السوري في الأسبوع الأول من كانون الأول/ ديسمبر، وتركزت المطالب الروسية على إنشاء مربع أمني في “عين عيسى” في تكرار لنموذج الحسكة والقامشلي، وعودة “مؤسسات الدولة” للعمل ورفع علم النظام السوري عليها، وذلك مقابل قطع الطريق على أي عملية عسكرية تركية، وتلا تلك المفاوضات تهديد روسيا الصريح عبر أذرعها الإعلامية شبه الرسمية لـ “قوات سوريا الديمقراطية” بتكرار نموذج “عفرين” .

وتجدد اللقاء بين الأطراف الثلاثة في 20 كانون الأول/ديسمبر، حيث احتضن “مطار القامشلي” الجولة الجديدة من المفاوضات التي طالبت فيها “قوات سوريا الديمقراطية” الجانب الروسي بالتدخل لإيقاف الهجوم الروسي على “عين عيسى”، لكن روسيا ردت بإعطاء القوات خيارين: إما تسليم المدينة للنظام السوري وعودة المؤسسات الرسمية، أو مجابهة الحملة العسكرية التركية بشكل منفرد، لكن قوات “سوريا الديمقراطية” لم توافق على تسليم المدينة.

وفي 21 كانون أول/ ديسمبر التقى وفدان تركي وروسي في “صوامع الشركراك” قرب “عين عيسى” من أجل التباحث حول مصير المدينة.

رابعاً: قراءة في مواقف الفاعلين

1) تركيا

تشير التحركات التركية إلى قرار أنقرة بحسم مصير مدينة “عين عيسى” وتقويض نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” بداخلها. وتقوم تركيا حالياً باستثمار انشغال الجانب الأمريكي بترتيبات انتقال السلطة الرئاسية من إدارة “ترامب” إلى “بايدن”، استباقاً لأي تغيرات في الموقف الأمريكي من ملف شمال شرق سوريا.

ويعتبر سيناريو سيطرة “الجيش الوطني السوري” على مدينة “عين عيسى” ثم إنشاء قواعد عسكرية تركية بداخلها هو ما تسعى إليه أنقرة، بالتفاهم مع الجانب الروسي، كما أن تركيا لا تُمانع في أن تقوم روسيا بالسيطرة الكاملة على المدينة، طالما أن هذه السيطرة تُنهي وجود قوات سورية الديموقراطية هناك، وتنهي قدرتها على تهديد المصالح التركية.

2) روسيا

غالبا فإن روسيا تعمل على الاستفادة من التصعيد التركي من أجل ضمان الحصول على تنازلات من “قوات سوريا الديمقراطية”، تتمثل بإعادة السيطرة الأمنية للنظام السوري إلى المدينة، وتفعيل المؤسسات الرسمية من جديد وإفساح المجال أمام انتشار القوات التابعة للنظام السوري، وبذلك تضمن موسكو بسط النفوذ على مقطع مهم يقع على طريق M4.

ويُحقق إضعاف “قوات سورية الديموقراطية” هدفاً روسياً أساسياً يتمثّل في تحجيم النفوذ الأمريكي، كما يُظهر أنها صاحبة القرار في تنفيذ أو وقف أي اتفاق ميداني في سورية.

3) قوات سوريا الديمقراطية

تراهن قوات سورية الديموقراطية بشكل أساسي على عامل الزمن، حيث تعتقد أن شراء الوقت حتى وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض قد يوفّر لها الحماية التي تبحث عنها، وتمنع تنفيذ التوافقات الروسية-التركية بخصوص عين عيسى.

إلا أن تجارب عفرين ونبع السلام تُظهر أن التعويل الكردي على الإدارة الأمريكية لا يملك الكثير من الجدوى، كما أن هذه التجارب تُظهر أن التفاهمات الروسية-التركية تمكّنت من فرض وقائع على الأرض بالرغم من رفض الفاعلين المؤثرين الآخرين، وخاصة الولايات المتحدة وإيران.

خامساً: مصير “عين عيسى” المحتمل

في ظل المعطيات السابقة فيبدو أن مدينة “عين عيسى” مقبلة على أحد السيناريوهين التاليين:

1) سيطرة تركية بعملية عسكرية منسقة

يمكن أن نشهد عملية عسكرية تركية منسقة مع الجانب الروسي، بحيث تضمن موسكو التحكم بحدود التوغل التركي لمرحلة يؤدي فيها بالنهاية إلى قبول “قوات سوريا الديمقراطية” بتقديم تنازلات لموسكو، وبناء عليه يتم تقاسم السيطرة الجغرافية وعدم استفراد طرف فيها دون الآخر.

ويعتقد أن العملية التركية ستحصل بعيد سحب تركيا لآخر نقاطها العسكرية الواقعة في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام السوري.

2) سيطرة روسية

في هذا السيناريو، تتولى روسيا عملية السيطرة على مدينة عين عيسى وإخراج قوات سورية الديموقراطية منها، بما يعني عودة مؤسسات النظام إلى المدينة، دون أن يشمل ذلك بالضرورة انتشار قواته العسكرية.

ولا تُمانع تركيا بتنفيذ هذا الخيار، في حال عدم تمكنها من تحقيق الخيار الأول، على أن يكون التنفيذ شاملاً، بمعنى أن يتم إخراج قوات سورية الديموقراطية وكل مؤسسات الإدارة الذاتية بالكامل.

—————————

مصير عين عيسى: “قسد” تتمسك بنفوذها وروسيا تبتزها/ أمين العاصي

لا يزال مصير عين عيسى، الواقعة في قلب منطقة شرقي نهر الفرات السورية، غير محسوم. فبعد مؤشرات تدل على أن “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي تفرض سيطرة عليها، تتجه نحو إبرام تفاهم مع الجانب الروسي، يجنّب المنطقة عملية عسكرية واسعة النطاق من قبل الجيش التركي، ويحافظ على وجود هذه القوات في البلدة التي يتطلع النظام أيضاً للسيطرة عليها، سارعت مصادر مقربة من “قسد” لنفي حصول الاتفاق، مؤكدة أن “قوات سورية الديمقراطية” لن تنسحب من البلدة.

وتضاربت الأنباء والتصريحات، يومي الأحد والإثنين، حول عين عيسى، ما بين تأكيد النظام السوري أن “قسد” ستسلم هذه البلدة إلى الجانب الروسي، ومن ثم للنظام، وبين تأكيد قياديين في “قسد” أن الأخيرة وافقت على إقامة نقاط مراقبة روسية في محيط البلدة، لكن هذا لا يعني أنها قررت الانسحاب منها. ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن عضو هيئة “المصالحة الوطنية” عمر رحمون، التابع للنظام السوري، قوله، إنّ “اجتماعاً عقد الأحد تم التوصل فيه إلى اتفاق على تسليم بلدة عين عيسى لقوات النظام والجانب الروسي”. وأضاف رحمون “لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول بنود الاتفاق الكاملة، ولكن الأكراد أخبروا الجانب الروسي أنهم على استعداد للانسحاب من عين عيسى بشكل كامل، وأن الخطوات العملية على الأرض سوف تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة”. كما أكد رحمون، عبر سلسلة من التغريدات، أن “قسد” وافقت على تسليم البلدة “طمعاً بالحماية التي لم تستطع الوصول إليها عبر أميركا، واعترافاً بضعفها وخورها أمام مرتزقة تركيا وعدم قدرتها على حمايتها”، وفق تعبيره. وذهب أبعد من ذلك بقوله “عين عيسى إلى حضن الوطن بالبوط العسكري السوري والروسي على رقبة مليشيا قسد ومرتزقة تركيا”، وفق قوله.

وفي السياق، نقل موقع “روسيا اليوم”، مساء الأحد، عن نائب مدير “مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سورية”، والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري فياتشيسلاف سيتنيك، قوله، في بيان، “بهدف تعزيز الجهود لإرساء الاستقرار في منطقة عين عيسى وصلت اليوم (الأحد) إلى هناك وحدات إضافية للشرطة العسكرية الروسية“. وأشار إلى تسجيل أوضاع غير مستقرة في منطقة عين عيسى، مضيفاً أنه “تم سابقاً، خلال مفاوضات مع الطرف التركي، التوصل إلى اتفاقات حول إقامة نقاط روسية سورية مشتركة”، لكنه لم يشر إلى التوصل لاتفاق يقضي بتسليم كامل البلدة للنظام السوري.

لكن مصادر في “قوات سورية الديمقراطية” نفت تسليم البلدة إلى النظام السوري، وهو ما يناقض تماماً رواية الأخير عما جرى في عين عيسى. وقالت مصادر عسكرية من “قسد”، لـ”العربي الجديد”، إن الأوضاع في البلدة ما زالت على حالها دون أي تغيير، وإن “قسد” لم تنسحب من عين عيسى ولن تنسحب منها، وليس هناك أي تغيير على خريطة السيطرة في البلدة ومحيطها. وأكدت المصادر أن ما نقلته وسائل إعلام روسية عن وجود اتفاق على انسحاب “قسد” عارٍ عن الصحة، مشيرة إلى وجود ضغوط روسية على “قسد” من أجل تسليم البلدة للنظام.

من جهته، قال الباحث السياسي المقرب من “قسد” آزاد حسو، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “لا جديد حول عين عيسى”. وأضاف “المفاوضات فشلت، والروس يدفعون الأتراك لخرق اتفاق أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي مع الجانب الأميركي لفتح ثغرة للتمدد خارج نطاق منطقة الـ32 كيلومتراً عمقاً داخل الأراضي السورية”. كما أكدت مصادر كردية في شمال شرقي سورية أن نشر نقاط مراقبة روسية في محيط عين عيسى لن يؤثر على سيطرة “قسد” عليها. وشددت على أن الأخيرة لن تسمح بعودة النظام إلى هذه البلدة، لافتة إلى أن مهمة النقاط الروسية مراقبة الطريق الدولي “أم 4″، ومنع الاشتباك بين “قسد” و”الجيش الوطني” التابع للمعارضة السورية. كما أشارت المصادر إلى أن النظام السوري لم يعد يملك القوة الكافية لحماية البلدة في حال سلمته إياها “قسد”، مشيرة إلى أن النظام ترك الوحدات الكردية “في منتصف الطريق” إبان الهجوم التركي على منطقة عفرين مطلع العام 2018.

في المقابل، لا يملك “الجيش الوطني”، التابع للمعارضة، الإرادة الكافية للهجوم على بلدة عين عيسى، فهذا الجيش لا يعمل “بشكل إفرادي خارج الرؤية والإرادة التركية”، وفق القيادي في فصائل المعارضة السورية فاتح حسون. وأضاف حسون، في حديث مع “العربي الجديد”، أن تركيا تتصرف بمسؤولية كبيرة، مراعية التوازنات الإقليمية والدولية، غير غافلة عن مصالحنا التكتيكية والاستراتيجية. وتابع “كنّا حلفاء في عدة عمليات محقة، كان آخرها عملية نبع السلام، التي تجري على مقربة من أماكن انتشار مقاتلي أعظم قوتين عسكريتين في العالم (أميركا وروسيا)، وهذا يتطلب منا أن نكون منضبطين في القرارات المتخذة، ونمضي في اتخاذها وفق رؤية الدولة الحليفة استراتيجياً لنا”. وأشار إلى أن خيار المعارضة السورية “كان صائباً عندما تحالفنا مع تركيا، التي تتشارك مع سورية بحدود تزيد عن 800 كيلومتر. وترى أن قضيتنا عادلة، وأن (بشار) الأسد مجرم حرب، وأنه لا بد من الحفاظ على وحدة سورية وسلامة أراضيها”.

وتفجر الصراع على بلدة عين عيسى، التي تقع شمالي مدينة الرقة بنحو 48 كيلومتراً، بين مختلف أطراف الصراع في شرقي نهر الفرات. وتتمتع هذه البلدة بموقع مهم، كونها تحوّلت إلى عقدة طرق تربط بين مدن وبلدات المنطقة. وانتزعت “قسد” عين عيسى من تنظيم “داعش” عام 2016، وحوّلتها إلى نقطة تمركز عسكرية لها، إضافة إلى مقر لبعض مكاتب “الإدارة الذاتية”، قبل أن تنقل هذه المكاتب، أواخر العام الماضي، إلى مدينة الرقة، مع بدء الجيش التركي عملية عسكرية، مكنته من السيطرة على شريط حدودي بطول 100 كيلومتر وعمق 32 كيلومتراً، يضم مدينتين، هما رأس العين وتل أبيض. وتدل المعطيات الميدانية إلى أن “قسد” لم تجد بداً من محاولة التفاهم مع الجانب الروسي لتفادي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق، ربما لا تتوقف عند بلدة عين عيسى. واستخدم الروس التهديد التركي لـ”قوات سورية الديمقراطية” كورقة ابتزاز لهذه القوات، التي يبدو أنها تنتظر عوناً سياسياً وعسكرياً من واشنطن لم يصل، إذ استغل الجانب الروسي فرصة عدم وجود قرار أميركي بسبب الفترة الانتقالية بين إدارتي دونالد ترامب وجو بايدن، من أجل ترسيخ وجوده في شرقي الفرات. وتعد الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لـ”قسد” في منطقة شرقي نهر الفرات لمحاربة تنظيم “داعش”. ولكن من اللافت أن الأميركيين لم يضغطوا علناً على الجانبين الروسي والتركي لإيقاف التصعيد في بلدة عين عيسى. وكانت واشنطن سمحت للجيش التركي بالتوغل، أواخر العام الماضي، نحو 32 كيلومتراً، وعلى طول 100 كيلومتر، داخل الأراضي السورية في منطقة شرقي نهر الفرات، لتبديد مخاوف أنقرة من فرض إقليم ذي صبغة كردية في هذه المنطقة التي يشكل العرب جل سكانها.

العربي الجديد

————————-

الجيش الروسي يعزز وجوده في بلدة استراتيجية شمال شرقي سوريا أرسل مزيداً من الجنود إلى عين عيسى قبل محادثات لافروف ـ جاويش أوغلو

أنقرة: سعيد عبد الرازق – القامشلي: كمال شيخو – موسكو- دمشق: «الشرق الأوسط»

أعلنت موسكو أنها أرسلت مزيداً من عناصر الشرطة الروسية إلى عين عيسى، البلدة الاستراتيجية في ريف الرقة شمال شرقي سوريا، بعد تعرض المنطقة لمزيد من القصف من فصائل موالية لأنقرة.

ويأتي ذلك قبل محادثات تعقد في روسيا، اليوم (الثلاثاء)، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو. ومن المقرر أن يكون الملف السوري من بين الموضوعات التي سيناقشها الوزيران. وتساند تركيا جماعات مسلحة معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، بينما تدعم روسيا القوات الموالية له.

ويترأس جاويش أوغلو ولافروف في سوتشي، اليوم، الاجتماع الثامن لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشترك التركية – الروسية. وأفادت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس (الاثنين)، بأنه سيتم خلال الاجتماع تبادل شامل لوجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وكذلك العلاقات بين البلدين، وتوقيع خطة تشاورية لعامي 2021-2022.

وتتمتع عين عيسى بأهمية استراتيجية، نظراً لموقعها الحيوي المطل على الطريق الدولي السريع (M4)، إذ تربط محافظات الحسكة والرقة ودير الزور شرقاً بمدينة حلب شمالاً، كما تصل عبر شبكة طرق رئيسية شرق الفرات بغربه، وتسعى جميع الأطراف المتحاربة المدعومة من جهات دولية وإقليمية لفرض سيطرتها الكاملة على الناحية، لقطع طريق الإمداد بين مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج بريف حلب الشرقي؛ بمناطق الجزيرة السورية ومدن الرقة ودير الزور.

ونشبت معارك بين مقاتلين تدعمهم تركيا وقوات كردية قرب عين عيسى في شمال سوريا هذا الشهر. وتقع عين عيسى على الطريق السريع الذي يربط مدناً سورية كبرى. وسيطرت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية المسلحة على أراض في المنطقة في هجوم العام الماضي ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تسيطر على مساحات من شمال وشرق سوريا.

وقال مصدر كبير في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة ستستغل اجتماع اليوم للدفع بمطلبها المتعلق بانسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تصفها بأنها منظمة إرهابية. وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه: «يجب بكل تأكيد أن تغادر (وحدات حماية الشعب) عين عيسى، وهناك استعداد لاتخاذ أي خطوة لازمة لتحقيق ذلك».

و«وحدات حماية الشعب» هي المكون العسكري الرئيسي في تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي تغلب في السنوات الماضية على تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، بمساعدة جوية أميركية. وتقول أنقرة إن «الوحدات» تربطها صلة وثيقة بجماعات مسلحة تمردت على الدولة التركية في جنوب شرقي البلاد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إنها أرسلت مزيداً من أفراد الشرطة العسكرية للمنطقة مساء الأحد. وتابع البيان: «في وقت سابق خلال المفاوضات مع الجانب التركي، توصلنا لاتفاقات على نشر مواقع مراقبة مشتركة روسية – سورية. وصلت وحدات إضافية من الشرطة العسكرية الروسية إلى منطقة عين عيسى (الأحد) لتعزيز جهود إعادة استقرار الوضع».

ودعت موسكو التي تنفذ طائراتها دوريات أيضاً في المنطقة الجانبين إلى وقف القصف المتبادل، وخفض التصعيد. وقالت إنها لم ترصد أي قصف من جانب القوات المدعومة من تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن عضو هيئة «المصالحة الوطنية» عمر رحمون تأكيده قبول «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تسليم مدينة عين عيسى إلى النظام السوري خلال الأيام المقبلة.

وقال رحمون إن «قسد» تعهدت خلال اجتماع عقد، الأحد، في مدينة عين عيسى، بتسليم المدينة إلى روسيا والنظام السوري، وذلك بعد مفاوضات استمرت لأيام. وأشار إلى أن قبول «قسد» بتسليم مدينة عين عيسى إلى النظام السوري أوقف هجوماً على البلدة كانت تعد له تركيا.

ولفت رحمون إلى أنه «لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول بنود الاتفاق الكاملة، لكن ممثلي (قسد) أخبروا الجانب الروسي بأنهم على استعداد للانسحاب من عين عيسى بشكل كامل، وأن الخطوات العملية على الأرض سوف تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة».

كانت القوات الروسية قد أنشأت، الأسبوع الماضي، قاعدة عسكرية جديدة في قرية كالطة جنوب عين عيسى، تزامناً مع اشتباكات شهدتها محاور قريتي جهبل والمشيرفة شمال البلدة، بين «قسد» و«الجيش الوطني» بدعم من تركيا.

وطالب الجانب التركي القوات الروسية خلال اجتماعٍ قبل أسبوع بانسحاب كامل لـ«قسد» من منطقة عين عيسى، شرطاً للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إيقاف أي عمل عسكري محتمل للقوات التركية على المنطقة.

وكشفت مصادر كردية أن القوات النظامية و«قوات سوريا الديمقراطية» توصلت إلى تفاهمات لتحديد مصير بلدة عين عيسى بريف الرقة، برعاية روسية، التي تتعرض لهجوم من قبل الجيش التركي وفصائل سورية موالية تعمل في صفوف «الجيش الوطني السوري»، تفضي إلى انتشار الأولى على الطريق الدولي السريع (M4)، ومداخل البلدة الشرقي والغربي، وفي جبهات القتال، ومن بينها قرى «جهابل» و«المشيرفة» و«صيدا» و«مخيم عين عيسى». وأكدت المصادر أن القوات النظامية لن تنتشر في مركز البلدة، وستبقى قواتها خارج المنطقة وفي حدود التماس.

وأشارت المصادر إلى أن قيادة «قسد» ومسؤولي الإدارة الذاتية في عين عيسى عقدوا، أمس، اجتماعاً موسعاً، بحثوا فيه آليات تطبيق بنود الاتفاق الذي يشمل إنشاء مربع أمني داخل البلدة، يضم مؤسسات الإدارة الذاتية، حيث لا تزال اجتماعاتها مستمرة مع ممثلي النظام، بحضور الجانب الروسي، لوضع صياغة لاتفاق نهائي، يسمح بانتشار الجيش السوري، وتسيير دوريات برفقة الشرطة العسكرية الروسية، وفتح الطريق السريع أمام تنقل المدنيين والحركة التجارية.

وكشفت المصادر أن موسكو طلبت من قيادة «قسد» سحب قواتها بعمق 5 كلم جنوب عين عيسى، وسحب كامل قواتها من مناطق التماس، ومن على جبهات القتال والطريق السريع، لتفادي عمل عسكري محتمل متوقع من الجيش التركي والفصائل السورية الموالية.

وفي غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 4 عناصر في صفوف «قسد»، وإصابة 7 عناصر آخرين، جراء القصف التركي والاشتباكات مع الفصائل الموالية لأنقرة على جبهات جهبل والمشرفة وصيدا ومعلق بعد منتصف الليلة قبل الماضية، كما قتل 6 مقاتلين من الفصائل بالاشتباكات ذاتها.

وعلى صعيد آخر، سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية، صباح أمس، دورية مشتركة ضمت 5 مدرعات روسية و4 مدرعات تركية، وانطلقت من معبر شيريك الحدودي مع تركيا، وجابت قُرى وبلدات دليك وملك وعباس وعالية وكسرى في ريف أبو رأسين، ومن ثم عادت وعبرت قُرى وبلدات قيروان وكوركوند وتعلك وعطيشان في ريف الدرباسية، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها من معبر شيريك بريف الدرباسية، وسط تحليق مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة.

إلى ذلك، بدأت القوات التركية، أمس، إنشاء نقطة عسكرية جديدة في قرية كدورة، الواقعة في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، حيث تعد القرية بوابة جبل الأربعين في ريف إدلب، وتطل على كفربطيخ وداديخ، الواقعتين على طريق دمشق – حلب (M5)

——————————–

مجلس تل أبيض العسكري: لم نتناقش مع الروس حول تسليم عين عيسى

نفى قائد مجلس تل أبيض العسكري رياض الخلف، وجود أي نقاشات جديدة مع القوات الروسية لتسليم ناحية عين عيسى إلى قوات الحكومة السورية نهائياً.

وقال الخلف عبر اتصال هاتفي لنورث برس إن “ما يشاع عبر بعض الوسائل إعلامية ما هو إلا حرب إعلامية ليس لها أي مصداقية على أرض الواقع.”

ونقلت وسائل إعلامية، الإثنين، أنباء عن تسليم قوات سوريا الديمقراطية لبلدة عين عيسى لقوات الحكومة السورية.

ولا تزال القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة تحاول التسلل إلى قرى المشيرفة والجهبل وصيدا من الأطراف الشمالية الشرقية لعين عيسى، منذ أكثر من أسبوعين.

وقال الخلف إن القصف العشوائي لا يزال مستمراً و أن هناك جثث للمدنيين تحت الأنقاض لا تسمح الفصائل بانتشالها.

وحاولت فصائل المعارضة المسلحة الموالية لأنقرة التسلل إلى قرية الجهبل ومعلقة شمال شرقي بلدة عين عيسى ليل الأحد-الاثنين .

وشهدت قرى الجهبل ومعلقة اشتباكات وصفت بالعنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية والفصائل، تزامنت مع قصف مدفعي تركي وسط تحليق لطائرات استطلاع في المنطقة.

ومنذ أكثر من أسبوعين، تواصل قسد مواجهة محاولات القوات التركية والفصائل الموالية لها للتسلل إلى قرى المشيرفة والجهبل وصيدا ومعلقة.

وجددت القوات التركية وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها السبت، قصفها على الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة عين عيسى شمالي الرقة.

ووقعت تركيا في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي اتفاقيتا وقف لإطلاق النار مع كل من روسيا والولايات المتحدة, بعد عملية عسكرية شنتها في كل من سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض شمال الرقة.

إعداد: زانا العلي-تحرير: جان علي

—————————–

“قسد” تخلط الأوراق من جديد: لا يوجد اتفاق في عين عيسى

نفت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التوصل لأي اتفاق بشأن بلدة عين عيسى في ريف الرقة، وذلك بعد إعلان روسيا التوصل لاتفاق مع الجانب التركي يتيح نشر الشرطة الروسية في المنطقة، وإنشاء نقاط مشتركة مع قوات الأسد.

وقال القائد العام لمجلس تل أبيض العسكري، رياض الخلف، اليوم الاثنين: “جميع الأخبار والمعلومات المتداولة حول الوصول لأيّ اتفاقٍ مع القوات الروسية لا أساس لها من الصحة”.

وأضاف قائد المجلس العسكري المنضوي في “قسد” في تصريح لوكالة “anha”: “خريطة السيطرة لا تزال على حالها عقب 6 أسابيع من التصعيد العسكري التركي”.

ويأتي ما سبق بعد ساعات من إعلان روسيا عن التوصل لاتفاق بعد مفاوضات مع الجانب التركي.

ويقضي الاتفاق، بحسب “مركز المصالحة الروسي في حميميم” بنشر عناصر من الشرطة الروسية في عين عيسى، وإنشاء ثلاث نقاط مراقبة مشتركة مع قوات الأسد.

وقال مصدر إعلامي مقرب من “قسد” في تصريحات لـ”السورية.نت”، اليوم، إن انتشار القوات الروسية في بلدة عين عيسى ليس جديداً، بل كان في وقت سابق، إلى جانب نقاط ثلاث لقوات الأسد.

وأضاف المصدر أن الاتفاق الذي أعلنت عنه روسيا لم تدخل فيه “قسد” حتى الآن، نافياً انسحابها من مواقعها في البلدة.

وحتى الآن ما يزال مشهد بلدة عين عيسى ضبابياً، ولاسيما مع روايات متضاربة من جانب “قسد” وروسيا، والتي تحاول منذ أسابيع الدخول إلى المنطقة، تحت ذريعة إيقاف الهجوم البري من جانب الجيش التركي وفصائل “الجيش الوطني”.

ويتزامن ما سبق مع قصف مدفعي وصاروخي تعرضت له عين عيسى، في الساعات الماضية، بحسب عدة مصادر متقاطعة.

وكانت عين عيسى قد تعرضت لتصعيد عسكري في الأسابيع الماضية، من جانب الجيش التركي وفصائل “الجيش الوطني”.

وقاد التصعيد إلى حديث تردد من قبل “الجيش الوطني” عن قرب عملية عسكرية على البلدة، من أجل السيطرة عليها، كونها تعتبر موقعاً استراتيجياً، يتيح للطرف المسيطر عليه التحكم بالطريق الدولي “m4″، في المناطق التي يمر منها شرقي سورية.

وبالتزامن مع ما سبق كانت الأيام الماضية قد شهدت أخذاً ورد بين “قسد” ونظام الأسد، فبينما رفضت الأولى انسحابها من عين عيسى وأكدت على عدم السماح بنشر أي نقطة مراقبة، تحركت الأخيرة عسكرياً، واستقدمت تعزيزات إلى المنطقة.

—————————-

 

 

 

 

==============================

تحديث 20 كانون الأول 2020

——————————–

ريبورن:ندعم دور تركيا في سوريا..رغم الاختلافات

كشف المبعوث الأميركي الخاص بسوريا جويل ريبورن أن أميركا تدعم الدور التركي في مواجهة النظام السوري وحلفائه.

وقال ريبورن في تصريحات لقناة “الحدث”، إن واشنطن تختلف مع أنقرة حول نقاط معينة في الملف السوري إلا أن قنوات الاتصال لازالت مفتوحة بينهما.

وشدد ريبورن على أن الدور الأميركي يركز على إنهاء الوجود الإيراني في سوريا وفي المنطقة، واضعاً شرط إمكانية عودة التعامل مع النظام السوري بقطع الأخير علاقاته مع طهران. وقال إن “سياسة الولايات المتحدة مبنية على سلوك النظام السوري وليس على أشخاص، لدينا متطلبات صارمة وهي إنهاء العلاقة مع الجيش الإيراني ووقف النظام السوري رعايته للإرهاب”.

شروط أخرى وضعها ريبورن حول عودة العلاقات مع النظام السوري، وهي تسليم كامل ترسانته الكيماوية بشكل حقيقي ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب وإتاحة ظروف ملائمة لعودة اللاجئين.

وجاءت هذه الشروط التي طرحها رايبورن توضيحا لما صرح به سلفه جيمس جيفري والتي تفيد بإمكانية التعامل مع النظام السوري إذا غيّر سلوكه.

المدن

——————————–

أكراد سوريا ينفون الاتفاق مع روسيا وحكومة الأسد بشأن عين عيسى/ خالد الخطيب

نفى رياض الخلف رئيس مجلس  تل أبيض العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية ، في بيان لوكالة أنباء هاوار  ANHA ، التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن عين عيسى. كل الأخبار حول التوصل إلى اتفاق مع القوات الروسية لا أساس لها من الصحة. وقال خلف في 28 كانون الأول (ديسمبر): “هذا خطأ وخريطة السيطرة لا تزال سليمة بعد ستة أسابيع من التصعيد العسكري التركي”.

وجاء بيانه على خلفية انتشار الشرطة العسكرية الروسية في عين عيسى ، والذي اعتبر دليلاً على اتفاق على تسليم قوات سوريا الديمقراطية المنطقة لروسيا والنظام السوري.

قدم عمر رحمون ، عضو مركز المصالحة الوطنية التابع للنظام السوري وروسيا ، ادعاءات تروج لاتفاق بين الجانبين. “عين عيسى ستعود للوطن بفضل الأحذية العسكرية السورية والروسية. هذه ليست صحوة وطنية من قبل قوات سوريا الديمقراطية ، بل هي حرص على الحماية التي لم تتمكن من الوصول إليها عبر الولايات المتحدة ، واعترافاً بضعفها أمام تركيا وعدم قدرتها على حمايتها “.

وقال رحمون ، في حديث لوكالة سبوتنيك ، إن الاتفاقية أبرمت في 27 كانون الأول / ديسمبر في بلدة عين عيسى ، تعهدت خلالها قوات سوريا الديمقراطية بتسليم البلدة للجانب الروسي والجيش السوري ، بعد عدة أيام من المفاوضات. وقال الاكراد للجانب الروسي انهم مستعدون للانسحاب من عين عيسى تماما “.

أفادت وكالة أنباء تاس الروسية ، أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن إرسال قوات إضافية إلى عين عيسى شمال الرقة ، في 27 كانون الأول ، نقلاً عن نائب مدير قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا ، اللواء فياتشيسلاف سيتنيك ، على حد قوله. وقال إنه تم نشر وحدات إضافية من الشرطة العسكرية الروسية “لتعزيز الجهود لإحلال الاستقرار في منطقة عين عيسى “.

وأشار سيتنيك إلى أنه “سُجلت أوضاع غير مستقرة في منطقة عين عيسى” ، مضيفًا أنه “سبق التوصل لاتفاقات خلال المفاوضات مع الجانب التركي بشأن إنشاء نقاط مشتركة روسية سورية”.

وقال مصدر عسكري في مجلس تل أبيض العسكري لـ “المونيتور” ، شريطة عدم الكشف عن هويته ، إن “قسد لم تبرم اتفاقاً جديداً مع روسيا ، ولا صحة الإشاعات حول تسليم البلدة لقوات النظام. لن تسلم قسد عين عيسى لأي شخص “.

وأشار المصدر ، إلى أن “ما تزعمه وسائل الإعلام الروسية وشخصيات محسوبة على النظام يهدف إلى الضغط على قوات سوريا الديمقراطية وإثارة البلبلة في المنطقة” ، مبيناً أنه تم التوصل إلى اتفاق مع روسيا في 9 كانون الأول (ديسمبر) الماضي ، يتضمن نشر القوات الروسية والنظام. نقاط المراقبة في محيط عين عيسى.

وقال خلف في 9 كانون الأول / ديسمبر ، إن المجلس توصل إلى اتفاق مع النظام السوري وروسيا على إنشاء ثلاث نقاط مراقبة مشتركة في بلدة عين عيسى ، بحسب ANHA .

قال أبو الوهاب عاصي ، الباحث في مركز  جسور للدراسات في تركيا ، لـ “المونيتور”: “الاتفاق الذي يروج له النظام بين روسيا وقوات سوريا الديمقراطية غير موجود. ولا يبدو أن النظام قد انتصر بالفعل في عين عيسى ، لأن الصيغة الجديدة – وهي ليست اتفاقية – هي مجرد تفاهم أولي ، بموجبه تظل المؤسسات والمرافق المدنية تحت سيطرة الإدارة الذاتية ، وكذلك تحافظ قوى الأمن [الداخلي] [الأسايش] على مواقعها في شمال شرق عين عيسى. وهكذا لم يتمكن النظام من فرض نموذج القامشلي المتمثل في المحيط الأمني ​​في عين عيسى “.

وأضاف عاصي ، “من ناحية أخرى ، يبدو أن روسيا سعت للحصول على المزيد من المكاسب مع نشر شرطتها العسكرية في البلدة وإنشاء قاعدة عسكرية جنوب عين عيسى وشمال الرقة. قد تأمل روسيا في أن يقنع نفوذها العسكري تركيا بتمديد الموعد النهائي لتسوية وضع المدينة ، لكن ليس هناك ما يضمن قبول تركيا. اكتسبت قوات سوريا الديمقراطية فرصة جديدة بالحصول على وقت إضافي ، على أمل أن تحظى بدعم الإدارة الأمريكية الجديدة لمواجهة تركيا وروسيا “.

وقال النقيب عبد السلام عبد الرزاق ، المحلل العسكري في ريف حلب الشمالي ، لـ “المونيتور”: “يمكن القول إن قوات سوريا الديمقراطية لم تخضع بعد للضغوط الروسية لتسليم عين عيسى للنظام السوري ، بحجة التهرب. عملية عسكرية كبيرة قد يشنها الجيش التركي. في غضون ذلك ، كان الأخير يدفع فصائل المعارضة إلى تصعيد الوضع العسكري هناك منذ مطلع كانون الأول. من جهتها ، تريد “ قسد ” أن يكون تواجد قوات النظام وروسيا رسميًا في البلدة ، عبر نقاط مراقبة بمشاركة النظام وروسيا على الطريق الدولي M4 ، لمنع هجوم تركي ، فيما يريد النظام ذلك. فرض سيطرتها الكاملة ودفع قوات سوريا الديمقراطية للانسحاب بالكامل “.

وقال عبد الرزاق ، إن الجناحين العسكري والسياسي لقوات سوريا الديمقراطية يختلفان حول الاتفاق مع روسيا ومسألة تسليم عين عيسى للنظام لحرمان المعارضة وتركيا. ويبدو أن الجناح النشط في “ قسد ” يفضل المناورة السياسية وقبول دخول قوات النظام وانتشارها على خطوط التماس مع الاحتفاظ بإدارة عين عيسى والانتشار العسكري لقوات سوريا الديمقراطية داخلها وحولها.

استمرار التصعيد العسكري في أطراف عين عيسى الشمالية بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ، فيما اندلعت اشتباكات متقطعة على محاور القتال في قريتي المشيرفة والجهيل بين. ووسط قصف مدفعي مكثف للجيش التركي على مواقع قسد في محيط عين عيسى ، ما أسفر مؤخرًا عن سقوط عدة قتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

وقال إبراهيم الحبش ، الصحفي ومدير شبكة الخابور ، وهي شبكة محلية في مناطق سيطرة المعارضة شمال الرقة ، لـ “المونيتور”: إن فصائل المعارضة ما زالت تجلب تعزيزات عسكرية إلى جبهات عين عيسى ، وهم بانتظار إشارة الانطلاق للمعركة للسيطرة على بلدة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وتدور اشتباكات يومية على جبهات عين عيسى بالإضافة إلى قصف متبادل بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة والجيش السوري الحر والجيش التركي من جهة أخرى.

المونيتور

——————————-

محلل روسي: موسكو تتخوف من إضعاف موقف قسد في عين عيسى

قال دينيس كوركودينوف، وهو محلل سياسي روسي ورئيس المركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي في موسكو، الأربعاء، إن روسيا تتخوّف من إضعاف موقف قوات سوريا الديمقراطية في منطقة عين عيسى.

وأشار إلى أن “روسيا ستكون في فترة من الفترات معطلة لأيّ تحرك عسكري تركي ضد المنطقة.”

وتصدّرت مدينة عين عيسى السورية، أجندة اللقاء، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، بمدينة سوتشي الروسية، أمس الثلاثاء.

وقال “كوركودينوف”، في تصريحٍ خاص لنورث برس، إنه “نتيجة للمفاوضات بين لافروف وأوغلو، تم اتخاذ قرار بشأن مدينة عين عيسى السورية، واتفق الطرفان على سحب قسد قوتها العسكرية الضاربة من المدينة مقابل ضمانات أمنية روسية.”

وأضاف أن “هذا في مصلحة أنقرة التي تواصل إصرارها على خروج قسد من عين عيسى، وتنطلق موسكو من الرأي القائل بأن الأتراك يحاولون استخدام العامل الكردي من أجل توسيع وجودهم العسكري في سوريا.”

وأشار إلى أن “روسيا تتخوّف بشدة من إضعاف مواقع قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة.”

ويوسّع الجيش السوري من نطاق سيطرته في شمال غرب سوريا، وذلك نتيجةً للاتفاقات الروسية-التركية بشأن عين عيسى، بحسب ما وصفه المحلل الروسي.

وقال: “من خلال النتائج المعروضة للاجتماع بين سيرجي لافروف ونظيره التركي، فإن خطوط الترسيم غير واضحة للغاية، في حين قام الجيش الحكومي بتحصين مواقعه، على طول الطريق السريع M4.”

وتحصين الجيش الحكومي لمواقعه “جعله قريباً من ممرات النقل التي تستخدمها تركيا، لتجهيز الجماعات المسلّحة الموالية له والعاملة في المنطقة.”

ويرى “كوركودينوف” أنه “من المؤكد أن هذا الوضع يحدُّ من الهجوم التركي الذي قد يواجه مقاومة من قوات الحكومية، في حين وبعد ضعف نفوذ قسد، سيسعى الأتراك لإبعاد القوات الحكومية من محيط عين عيسى، ثم يحاولون الضغط على العسكريين الروس لإجبارهم على مغادرة المدينة.”

وأضاف المحلل الروسي أنه “وسط كل ذلك، فإن تركيا الآن بحاجة ماسة إلى روسيا، لأن موسكو قادرة على التوصّل إلى اتفاق مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية يضمن سلامتهم.”

وأشار إلى أن “هذا الشكل من التعاون بين موسكو وأنقرة سيكون مُهدَّداً، عندما يبدأ الأتراك رسمياً عملية عسكرية للاستيلاء على عين عيسى (وقد يحدث هذا في النصف الثاني من شباط/فبراير 2021).”

ونتيجة لذلك، سيتوقف وجود العسكريين الروس عن أداء الوظائف الأمنية، ويتحوّل ببساطة إلى عائق، وهو ما لن تحتاجه الجماعات المسلّحة الكردية أو الأتراك، على حدِّ قوله.

وكثفت فصائل المعارضة الموالية لتركيا، من هجماتها على أطراف بلدة عين عيسى شمالي الرقة، بهدف السيطرة على الطريق الدولي M4، حسب بيان صادر عن قوات سوريا الديمقراطية.

وتواصل قسد، منذ أكثر من أسبوعين، مواجهة محاولات القوات التركية، والفصائل الموالية لها، التسلل إلى قرى محيطة بعين عيسى.

وأشارت قسد في بيانٍ لها إلى أن “مقاتليها تصدوا خلال اليومين الماضيين، لهجمات واسعة شنّتها تلك القوات على قريتي المشيرفة وجهبل شمال شرق عين عيسى.”

وقال رياض الخلف، قائد مجلس تل أبيض العسكري، أمس الثلاثاء، إن الاتفاق السابق مع الروس حول إنشاء نقاط عسكرية للمراقبة في بلدة عين عيسى ما يزال على حاله دون تجديد.

وأضاف “الخلف” في تصريحٍ لنورث برس، أن “الضامن الروسي صامت حتى الآن تجاه الانتهاكات والقصف بحق المدنيين في البلدة وريفها، دون أن يقوم بما يترتب عليه من دور.”

إعداد: سردار حديد – تحرير: محمد القاضي

———————————

 

 

 

===========================

تحديث 31 كانون الأول 2010

——————————–

إدلب وعين عيسى… جبهات متباعدة ومصير مترابط / عماد كركص

لا تزال كل الاحتمالات واردة حول مصير بلدة عين عيسى في ريف الرقة شمال شرقي سورية، فـ”الجيش الوطني” التابع للمعارضة مع الجيش التركي لا يزالان ينفذان عمليات محدودة وخاطفة في محيطها يمكن وصفها بالمناوشات، في حين لم تفضِ المفاوضات الروسية مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) المسيطرة على البلدة لتفاهمات مُرضية للأخيرة، لجهة انسحابها نهائياً من عين عيسى ودخول قوات النظام إليها. وتصر أنقرة على انسحاب “قسد” بشكل كامل، وإلا فإنّ هجومها بالمشاركة مع المعارضة السورية سيكون وشيكاً للسيطرة على البلدة، بحسب الرسائل التركية غير الرسمية نحو جبهات القتال. وبعيداً عن جبهة عين عيسى، وبالقرب من معطياتها في آن، يمكن قراءة التحركات التركية في إدلب، شمال غربي سورية، بربطها بما يجري في عين عيسى، إذ عزز الجيش التركي من تواجده على جبهات الريف الجنوبي في المحافظة، فيما ردت فصائل المعارضة على خروقات قوات النظام وحلفائها لوقف إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة، باستهداف مواقع لهذه القوات. كذلك أعلن مركز المصالحة الروسي في سورية، عن إصابة ثلاثة جنود روس بعد استهداف عربتهم العسكرية في إدلب، الأمر الذي يفتح الاحتمالات لتبدل خرائط السيطرة، في حال تعاظم المواجهات، في كل من عين عيسى وإدلب.

وفي اليومين الماضيين، تجددت الاشتباكات والقصف المتبادل بين “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا و”قوات سورية الديمقراطية” عند خطوط التماس بمحيط عين عيسى، وفي ريف الحسكة وريف حلب، تزامناً مع حركة نزوح من ناحية عين عيسى وجنوب ناحية رأس العين شمال محافظة الحسكة. وقالت مصادر مقربة من “قسد” لـ”العربي الجديد”، إنّ المعارك تجددت في محيط عين عيسى، وفي ناحية تل تمر بريف الحسكة الشمالي تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الطرفين. وترافقت الاشتباكات، بحسب المصادر، مع حركة نزوح مدنيين من القرى المحيطة بمنطقة أبو راسين في ناحية تل تمر، نحو المناطق الأكثر هدوءاً ضمن سيطرة “قسد”. ونوه المصدر كذلك إلى أنّ القصف استهدف مقارّ عديدة لـ”قسد” ما أدى لتدميرها، وهناك مقار متوزعة ضمن الأحياء السكنية، تسبب قصفها واستهدافها بحالة من الذعر بين السكان والمدنيين.

وتجددت الاشتباكات في المنطقة عقب فشل جولات التفاوض بين روسيا و”قسد” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردي قوامها الرئيسي، حول تسليم عين عيسى لقوات النظام السوري، في سبيل إيقاف هجوم تركي محتمل على المدينة لطرد “قسد” منها. وبعدما سادت أنباء عن اتفاق على تسليم عين عيسى للنظام، نفت مصادر من “قسد” لـ”العربي الجديد” التوصل لأي اتفاق حول هذا الأمر، مشيرةً إلى أنّ ما جرى الاتفاق عليه هو فقط نشر نقاط مراقبة مشتركة بين النظام وروسيا و”قسد”، علماً أنّ ذلك لا يرضي تركيا التي تريد مغادرة “قسد” بشكل نهائي للمنطقة. كما أشارت مصادر من “الجيش الوطني”، لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ الأخير تصدى لمحاولات تسلل عدة من “قسد” إلى مواقعه شمال ناحية عين عيسى، والقصف كان رداً على تلك المحاولات التي تخللتها اشتباكات أسفرت عن وقوع خسائر بشرية في صفوف “قسد”، وفق المصادر.

وتزامن القصف والاشتباكات المتبادلة في عين عيسى وتل تمر مع تجدد القصف المتبادل في ناحية منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، خصوصاً على محور قريتي عرب حسن وتوخار شمال شرق مدينة منبج، مخلفاً أضراراً مادية. وكانت القوات الروسية قد دفعت أول من أمس الثلاثاء بتعزيزات إلى القاعدة العسكرية في قرية السعيدية غرب مدينة منبج، قوامها 20 آلية محملة بالمعدات والجنود.

وتفترض التكهنات حول الارتباط بين كل من جبهتي عين عيسى وإدلب، بأنّ فشل روسيا بإقناع “قسد” بالانسحاب من عين عيسى قد يفضي إلى تحرك تركي ضدّ قوات النظام في إدلب، أو دفع فصائل المعارضة هناك لتنفيذ عمليات ضد قوات الأسد وحلفائها.

وعزز الجيش التركي أمس الأربعاء قواته في إدلب، فيما تجددت الاشتباكات بين المعارضة والنظام السوري عقب خرق الأخير لوقف إطلاق النار في المنطقة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أنّ رتلاً للجيش التركي يضم عشرات الآليات والدبابات وصل فجر أمس الأربعاء إلى منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، بعد يومين من إنشاء تركيا نقطة جديدة هناك. ويأتي ذلك في سياق تعزيز الجيش التركي للجدار الناري الذي أقامه في منطقة جبل الزاوية، مقابل مواقع لقوات النظام وحلفائها، بعد سحب جزء كبير من نقاط المراقبة التركية المحاصرة من قبل قوات النظام في “منطقة خفض التصعيد الرابعة” (إدلب ومحيطها).

كذلك، تجددت الاشتباكات بين فصائل المعارضة وقوات النظام السوري أول من أمس، على محور بلدة آفس قرب مدنية سراقب شرقي إدلب، أعقبها قصف مدفعي وصاروخي من النظام على مناطق متفرقة من ريف إدلب الجنوبي موقعاً خسائر مادية في ممتلكات المدنيين. وقالت مصادر من “الجبهة الوطنية للتحرير” المقربة من تركيا والمقاتلة في إدلب، لـ”العربي الجديد”، إنّ عناصر المعارضة دمروا آلية لقوات النظام خلال محاولتها التقدم على محور آفس بعد استهدافها بصاروخ موجه، ما أوقع خسائر بشرية في صفوف قوات النظام. وكانت الأخيرة قد حاولت التسلل على ذلك المحور بهدف إنشاء نقاط متقدمة. ويأتي هذا التصعيد على جبهات إدلب ومحيطها، بعد أيام من تجدد القصف الروسي الجوي لتلة الكبينة في جبل الأكراد شرق اللاذقية التابعة لـ”منطقة خفض التصعيد”.

ومساء الثلاثاء، قالت وزارة الدفاع الروسية إنّ ثلاثة من جنودها أصيبوا جنوب شرق إدلب بعد استهداف عربتهم بصاروخ موجه. ونقل موقع “روسيا اليوم” عن نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة في سورية، فياتشيسلاف سيتنيك، قوله إن ناقلة أفراد مدرعة تابعة للقوات الروسية تعرضت لصاروخ مضاد للدبابات تم إطلاقه من منطقة تخضع لسيطرة المعارضة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين بجروح طفيفة.

ويكمن الارتباط بين جبهات شمال شرق سورية من جهة، وشمال غربها من جهة أخرى، بتشابك المصالح الروسية والتركية في كل من المنطقتين، إذ ترخي التفاهمات أو الخلافات حول كل منطقة بتأثيراتها على الأرض وفي الميدان. وفي حين تصر أنقرة على السيطرة على عين عيسى لقطع خطوط الإمداد لـ”قسد” لا سيما بين مواقعها في الرقة وريف حلب، فإنّ عدم تمكنها من تحقيق هذه الغاية قد يحملها على التقدم في إدلب في إطار المساومات بينها وبين روسيا على خرائط السيطرة في الميدان.

إلى ذلك، يمكن النظر إلى التحركات العسكرية التركية في إدلب، ولا سيما بعد إنشاء حزام ناري مقابل قوات النظام وحلفائها على خطوط التماس جنوب المحافظة، على أنها دفاعية وهجومية في آن، إذ تعني أن لأنقرة نية بعدم السماح لقوات النظام وحلفائها من مليشيات مدعومة من روسيا وإيران، بالتقدم نحو مزيد من المساحات في إدلب، بل وربما تنفيذ هجوم بالمشاركة مع فصائل المعارضة لاسترداد بعض المواقع التي خسرتها الأخيرة خلال هجمات النظام الأخيرة قبل توقف المعارك باتفاق وقف إطلاق النار في الخامس من مارس/آذار الماضي، وذلك في حال تعرضها للضغط على جبهات ومواقع أخرى من البلاد.

العربي الجديد

—————————–

“عين عيسى” صفقة تركيا – روسيا الجديدة لمكاسب أكبر قبل وصول بايدن/ رحاب عليوة

يبدو أنّ اتفاقاً تركياً روسياً جديداً قد عُقد في الغرف المغلقة بين البلدين، فيما يتعلق بسوريا، يهدف إلى تصعيد الأوضاع ميدانياً في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والسيطرة على مناطق حيوية خاضعة لنفوذها، وذلك لتضييق الخناق على الأكراد، والحصول على أكبر مكاسب ممكنة، قبل أن يصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض، بأجندة تحمل وعوداً مغايرة لما انتهجه سلفه دونالد ترامب نحو الكرد وتركيا.

وشدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، على استمرار التعاون العسكري بين البلدين، وذلك خلال زيارة للأخير إلى مدينة سوتشي الروسية.

وسبق أن انتقد بايدن، في مواضع عدة، انسحاب معظم القوات الأمريكية من شمال سوريا، والتخلي عن قوات سوريا الديمقراطية، بعد تحالف لأعوام تحت عنوان “مواجهة تنظيم داعش”، قبل أن يتخلى دونالد ترامب عن التواجد الأمريكي في الشمال لصالح نفوذ وتواجد أكبر لتركيا.

وقد تعهّد بايدن قبل فوزه بالانتخابات الأمريكية، خلال حواره مع “نيويورك تايمز”، بدعم الأكراد في سوريا حال دخوله البيت الأبيض، قائلاً: آخر شيء كان يمكن أن أفعله هو التنازل لأردوغان فيما يتعلق بالمسألة الكردية، كما فعل ترامب أمامه في سوريا…، وتابع متحدثاً عن أردوغان: ما أعتقد أننا يجب أن نفعله هو اتباع نهج مختلف تماماً تجاهه الآن.

وقبل أقلّ من شهر من دخول بايدن إلى البيت الأبيض، صعّدت تركيا والقوات السورية الموالية لها هجماتها على مدينة عين عيسى (شمال سورية)، التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما أسفر في غضون أيام عن مقتل العشرات من عناصر قسد، كما سقط مدنيون، وفق تأكيدات كردية.

وتكتسب مدينة عين عيسى أهمية حيوية نظراً لموقعها الاستراتيجي على الطريق الدولي (الحسكة- الرقة- حلب) المعروف باسم (M4) الرابط بين شرق سوريا وغربها.

يأتي ذلك في وقت يتمّ فيه التحدث عن تواطؤ القوات الروسية المتواجدة بنقاط للمراقبة داخل المدينة، فلم تكتفِ تلك القوات بالصمت على التصعيد التركي، بل تزامن ذلك مع أخبار تداولتها وسائل إعلام روسية، في مقدّمتها “سبوتنيك”، عن اتفاق بين روسيا وقسد انتهى إلى انسحاب الأخيرة من مدينة “عين عيسى” وتسليمها إلى النظام السوري، بعد اشتداد القصف التركي للمدينة.

https://www.youtube.com/watch?v=pkCm5ZAdyUA&feature=emb_logo

ردّ الأكراد

ومن جانبها، نفت القوات الكردية ذلك في مقطع فيديو لقائد عسكري مساء أمس، اطلعت “حفريات” عليه، وقد تمّ تجاهله من وسائل الإعلام الروسية وتلك الموالية للنظام السوري وتركيا.

ويقول رئيس مجلس تل أبيض العسكري رياض الخلف، خلال الفيديو: ما زالت الانتهاكات التركية مستمرة في حق أهلنا في عين عيسى وريفها، القذائف العثمانية الصاروخية تواصل القصف، وبالنسبة إلى ما ورد في بعض مواقع التواصل الاجتماعي من حديث يُروّج لمصلحة الحكومة السورية والاحتلال العثماني، فإننا لم نتفق حتى الآن مع الروس، ولم يطرح هذا المشروع (الاستسلام والانسحاب)، بأيّ شكل من الأشكال.

وشدّد الخلف قائلاً: قوات سوريا الديمقراطية ومجلس تل أبيض العسكري موجودان، ونحن نحترم الاتفاقيات الدولية، لكنّ الانتهاكات مستمرة على شعبنا وأهلنا، ولن نسلّم عين عيسى بأيّ شكل من الأشكال، ولنا الحق المشروع في الدفاع عن أهلنا.

وحول الموقف الروسي قال الخلف: حسب الاتفاقات السابقة بيننا وبين الضامن الروسي، شكّلنا 3 نقاط للمراقبة بإشراف روسي، لكنّ الضامن الروسي في حالة صمت، لم يوقف الانتهاكات، مضيفاً: لا نعلم ما تخفيه الصدور، هو لا يحرّك ساكناً مع العلم أنه موجود وفق النقطة الروسية، ولم يقم بدوره المترتب عليه.

ولفت القائد العسكري إلى “وجود جثث من المدنيين من أهلنا تحت الأنقاض، وحتى الآن لم نستطع أن نخرجها، ولم يسمح الاحتلال التركي بانتشال تلك الجثث”.

https://www.youtube.com/watch?v=-ibhkqn4KBs&feature=emb_logo

 المقايضة

ويرى الكاتب والباحث السوري “بدرخان علي” أنّ تركيا تستغلّ الفترة الانتقالية بين ولاية ترامب وولاية بايدن في محاولة للحصول على أكبر مكاسب ممكنة، لكنه على خلاف المتفائلين بإدارة بايدن، فيما يتعلق بفسحة أكبر للأكراد، قال لـ”حفريات”: ليس مرجّحاً أنّ بايدن سيغيّر مسار سياسة الولايات المتحدة مع تركيا في سوريا وغيرها من أجل الأكراد أو غيرهم، فالشراكة بين واشنطن وأنقرة عميقة ومتعددة المستويات، رغم التوتر بين العاصمتين بسبب شراء تركيا منظومة صواريخ S400 الروسية.

ويُعدّ النهج الأمريكي نحو تركيا وقضايا الشرق الأوسط أكثر ما يثير الفضول والترقب مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، بين توقعات لتغيرات جذرية تنبع من الأجندة الديمقراطية للرؤساء الأمريكيين مقابل الأجندة الجمهورية، وهناك آخرون يتوقعون تغييرات طفيفة، لا سيّما على صعيد العلاقات الخارجية، في ظل ثقل الملفات الداخلية التي ستكون شُغل بايدن الشاغل عند دخوله البيت الأبيض.

وحول أسباب الموقف الروسي، قال بدرخان: إنّ روسيا تستفيد من مقايضاتها مع تركيا، فمن السهل السماح لتركيا باجتياح منطقة سورية أخرى، ضمن مسلسل المقايضات بين موسكو وأنقرة، فيما يتمثل الهدف الروسي في كسب تركيا إلى جانبها وتوتير علاقات تركيا مع واشنطن وشقّ وحدة حلف الناتو، وكذلك إضعاف موقع “قوات سوريا الديمقراطية” بسبب تلقيها الدعم من واشنطن.

وكانت تركيا قد نفت عبر وزير خارجيتها، خلال لقائه لافروف في روسيا أمس، أن تكون علاقتها بروسيا بديلاً عن علاقتها مع الولايات المتحدة أو حلف الناتو، ورغم النفي تبقى بديهية أنّ التقارب التركي ـ الروسي، خصوصاً على خلفية صفقة الصواريخ المرفوضة من قبل واشنطن والناتو، تعني مزيداً من الجفاء بين أنقرة وواشنطن والناتو.

وميدانياً يرى بدرخان أنّ قوات سوريا الديمقراطية بين تلك القوى هي الأقلّ حظاً، وقال: سواء في العلاقة بين تركيا وواشنطن من جهة، أو بين موسكو وأنقرة من جهة أخرى، فإنّ قوات سوريا الديمقراطية هي الأضعف في هذه المعادلة المعقدة بين أنقرة وواشنطن وموسكو.

ولفت إلى أنّ قوات سوريا الديمقراطية تمكّنت حتى الآن من صدّ هجوم جماعات تركيا السورية، رغم الدعم العسكري التركي بالمدفعية والأسلحة الأخرى. وتابع: لا تستطيع هذه الجماعات هزيمة قوات سوريا الديمقراطية دون تدخل جوّي تركي مكثّف.

وتنذر الأوضاع ميدانياً بإمكانيات التصعيد التركي وصولاً إلى غطاء جوي مكثف لاجتياح عناصرها المدينة، ويبقى التساؤل حول إمكانية تدخل قوى إقليمية جديدة مثل فرنسا لدعم الأكراد في مواجهة المخطط التركي ـ الروسي.

وسبق أن لعبت فرنسا دوراً في دعم قوات سوريا الديمقراطية بعد انسحاب الولايات المتحدة في العام 2019، لكنّ الكاتب السوري يستبعد قدرة فرنسا على مواجهة أو مضاهاة التواجد العسكري التركي ـ الروسي في الشمال.

وقال بدرخان: فرنسا لا تستطيع التحرّك بمفردها دون واشنطن، ولا تستطيع مواجهة تركيا وروسيا وإيران، هي ترغب في لعب دور كبير في الساحة السورية، لكنها لا تستطيع.

——————————–

موال للأسد: بالبوط العسكري عين عيسى تعود إلى حضن الوطن!

هاجم عضو المصالحة الوطنية التابع للنظام “عمر رحمون”، قوات سوريا الديمقراطية أثناء حديثه عن آخر التطورات فيما يتعلق بمنطقة “عين عيسى” في ريف محافظة الرقة.

وقال “رحمون” في تغريدة له على حسابه في “تويتر”، إن “عين عيسى تعود إلى حضن الوطن بالبوط العسكري السوري والروسي على رقبة ميليشيا قسد ومرتزقة تركيا”

وأوضح أن “‏عودة عين عيسى لسيطرة الجيش العربي السوري ليست صحوة وطنية عند قسد بل طمعاً بالحماية التي لم تستطع الوصول إليها عبر أمريكا”.

واعتبر تسليم “عين عيسى” للنظام “اعترافاً بضعفها وخورها أمام مرتزقة تركيا وعدم قدرتها على حمايتها”.

وسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مما كتبه “رحمون”، مؤكدين أن “جيش النظام الذي قاتل شعبه للدفاع عن بشار الأسد، لم يعد له أي وجود أو قيمة”.

وقبل أيام، كتب “عمر رحمون”: “وداعا عين عيسى.. لك الله”، الأمر الذي اعتبره مراقبون اعترافا صريحا بوجود اتفاق روسي – تركي، ينص على تسليمها لـ “الجيش الوطني السوري”.

وذكرت مصادر محلية لمنصة SY24، أن “قسد رفضت تسليم المدينة للنظام والروس ووافقت فقط على تشكيل غرفة عمليات مشتركة فقط”، معتبرين أن “النظام يحاول الضغط على قسد لتسليمه المدينة من خلال الترويج لاقتراب موعد العملية العسكرية التي يستعد لها الجيش التركي الجيش الوطني السوري باتجاه المنطقة”.

ومؤخرا، قامت “قوات سوريا الديمقراطية” برفع أعلام روسيا والنظام السوري على مواقعها عقب تعرض المنطقة لقصف مكثف من قبل الجيش التركي، الذي يحشد قواته في محيط المنطقة المتاخمة لـ “نبع السلام”.

وتعتبر “عين عيسى” الواقعة في محافظة الرقة، بمثابة العاصمة الإدارية لـ “قسد”، كونها تضم عددا كبيرا من المنظمات العاملة في المنطقة، إضافة إلى وقوعها بالقرب من طريق M4، وهي نقطة وصل على طريق حلب – الحسكة.

—————————–

مجلس عين عيسى المدني: ليس هناك حديث عن تسليم البلدة إلى القوات الحكومية

قال مصطفى محمد، الرئيس المشارك للمجلس المدني في بلدة عين عيسى، إنه ليس هناك أيّ حديث عن تسليم البلدة إلى القوات الحكومية، وكلُّ ما يُقال عن تسليمها “عارٌ عن الصحة”.

وأضاف أن الهجمات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها تهدف إلى تهجير السكان من عين عيسى.

وقال “محمد” في تصريحٍ خاصٍ لنورث برس، على هامش مظاهرة سكانية شهدتها البلدة، أمس الثلاثاء، للتنديد بالصمت الروسي على القصف التركي، إن الحديث عن تسليم البلدة “دعايات وحرب إعلامية لا صحة لها على أرض الواقع.”

وتشهد بلدة عين عيسى شمال الرقة، منذ أسابيع، قصفاً تركياً مكثّفاً يستهدف أطراف بلدة عين عيسى مع محاولات للتقدّم من قبل عناصر فصائل المعارضة المسلّحة الموالية لتركيا.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية، عبر بيانٍ أمس الثلاثاء، إن فصائل المعارضة الموالية لتركيا، كثّفت مؤخراً هجماتها على أطراف بلدة عين عيسى بهدف السيطرة على الطريق الدولي “M4”.

وأضافت أن قواتها تصدّت لكافة هجمات المعارضة المدعومة بالطائرات التركية المسيّرة، و”أفشلتها.”

واستنكر “محمد” الصمت الروسي حيال الأحداث التي تشهدها البلدة وعدم قيامها بدورها الضامن في وقف القصف وإطلاق النار، “الضامن الروسي ما يزال متفرّجاً بالرغم من وجود ضحايا مدنيين نتيجة القصف.”

وأشار إلى أن المجلس المدني يواصل مهامه في تقديم الخدمات لسكان البلدة، بالرغم من القصف اليومي الذي يطال أطرافها.

وأضاف أن هناك حالة من الخوف والقلق تسيطر على أبناء بلدة عين عيسى ولا سيما الأطفال والنساء والمسنين، بسبب القصف التركي.

من جانب آخر، قال رياض الخلف، قائد مجلس تل أبيض العسكري، أمس الثلاثاء، إن الاتفاق السابق مع الروس حول إنشاء نقاط عسكرية للمراقبة في بلدة عين عيسى ما يزال على حاله دون تجديد.

وأضاف في تصريحٍ لنورث برس، أن الضامن الروسي صامت حتى الآن تجاه الانتهاكات والقصف بحق المدنيين في البلدة وريفها، “دون أن يقوم بما يترتب عليه من دور.”

إعداد: فياض محمد – تحرير: عكيد مشمش

——————————-

 

 

قراءة في تداعيات معركة عين عيسى/ سربست نبي

منذ قرابة الشهرين تستمر هجمات المجاميع العسكرية، التي تنطوي جميعها تحت قيادة (الجيش الوطني السوري) وواجهته السياسية الائتلاف المعارض، الذي يضم طرفاً كردياً التزم الصمت المريب حتى الآن كموقف سياسي وحيد له إزاء الانتهاكات المستمرة للدولة التركية والميليشيات المرتبطة بها.

ورغم أن هذا الهجوم، الذي تقوم به الميليشيات المعارضة، يتمّ في ظلّ تواطؤ مريب روسي وتركي لمصلحة نظام بشار الأسد، على طرف آخر كانت المعارضة السورية الإخوانية ولاتزال تعدّه حليفاً للنظام السوري، إلا أنها تعدّ هذه المواجهة والانسياق مع المخطط التركي ـ الروسي موقفاً وطنياً ولمصلحة ما يسمونها بـ(الثورة السورية) وهنا تكمن المفارقة السياسية الكبرى الناجمة عن الارتهان لأجندة الدول الإقليمية، التي تتاجر بكل شيء، حتى بدماء ملايين السوريين وأوجاعهم، خدمة لمصالح أمنها القومي.

القناعة السائدة الآن لدى معظم المراقبين هي أن الرئيس التركي يسابق الزمن ويراهن على التخلص من عدو (أمنه القومي) في الشمال السوري (قسد) ومشروعه السياسي في هذه المرحلة بضربة أخيرة، قبل تولّي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إدارة الحكم في الولايات المتحدة، عبر وضع قوات قسد أمام خيارات قاسية ترغمها على تسليم المنطقة لنظام بشار الأسد.

فوجود قوات بشار الأسد على حدوده الجنوبية أضمن له، ولا تثير الأرق لديه، كما يثيرها وجود قوات سوريا الديمقراطية. وهنا تكمن المفارقة الثانية المتمثلة في أن جماجم ميليشيات المعارضة السورية هي التي تعبّد الطريق لجزمات جيش النظام كي تستعيد الهيمنة على هذه المناطق مرة أخرى. وهذه المفارقة تكشف على نحو صارخ درجة استرخاص الرئيس التركي والمعارضة السياسية لدماء هؤلاء، ومدى إذعانهم لأجندة الأمن القومي التركي.

الروس بدورهم انقلبوا على عهودهم والضمانات التي قدموها لقوات (قسد) في تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٩ بعدم توغل الجيش التركي والميليشيات الموالية له مرة أخرى مسافة أعمق من ٣٠ كم. ومعلوم أن عين عيسى تبعد حوالي ٣٧كم عن الحدود التركية.

إلا أن الرئيس الروسي في محاولته الأخيرة أراد أن يعمق الانقسام أكثر بين الرئيس التركي والولايات المتحدة ودول الناتو، عبر دفعه للتورط أكثر في المواجهة مع قوات (قسد)، قبل مجيء إدارة بايدن، ومن ثم سدّ الطريق أمام أيّ عودة محتملة لأردوغان بهدف إصلاح العلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة، وبقائه حليفاً مرتهناً لأجندة روسيا في الملف السوري. الأمر الآخر تحقيق المزيد من الهيمنة والنفوذ الجيوسياسي لمصلحة النظام السوري دون الانخراط في أيّ مواجهة مباشرة مع قوات التحالف والولايات المتحدة بصورة خاصة.

الرئيس التركي، بفطرته الانتهازية، ظهر حذراً جداً هذه المرة، ومدركاً لعواقب التورط الميداني والعسكري المباشر في المعركة، بخلاف ما عهدناه عنه في المعارك السابقة حينما كان يقوم باستعراض عضلاته وصراخ تهديده ووعيده قبل كلّ معركة. بدا كضبع خائف ومتوجس، رابط على المضارب يراقب ما يجري في الميدان ويرصد ردود الأفعال الدولية، وبخاصة ردة الفعل المحتملة للولايات المتحدة الأميركية.

بالطبع هو لم يتخلّ عن أجندته السياسية السابقة، ولا عن أهدافه، إلا أنه يريد تحقيقها هذه المرة بأذرعه الرخيصة، المتمثلة بميليشيات المعارضة السورية، دون أن يكلفه ذلك قطرة دم تركي، أو خسائر سياسية.

فالدماء السورية مجانية ومتوفرة ويمكن هدرها دون حساب في القفقاس كما في الشمال الإفريقي، كيف لا وأرض المعركة سوريا هذه المرة، ولا يحتاج للأموال لتشجيع المرتزقة على الذهاب للمعركة ولا إلى الشعارات لتبريرها، فهذه الأخيرة تنبري المعارضة الإخوانية المؤتلفة لصناعتها وإطلاقها طواعية. كذلك هو لا يريد أن يقامر بأيّ إمكانية لعودة العلاقة مع الإدارة الجديدة، فالوضع الداخلي التركي المتأزم على كل المستويات يفرض عليه مراجعة سياسية حذرة جداً لعلاقاته الدولية مجدداً.

تقويض الأساس الجيوسياسي لوجود القضية الكردية يظلّ الهدف الأساس للرئيس التركي منذ بداية الأزمة وحتى الآن، إنه هدف جميع معاركه في الشمال السوري ومعركته الراهنة في عين عيسى.

ولتحقيق هذا الهدف تعين عليه تجريف الديموغرافية والوجود الكرديين في الشمال السوري وغرب كردستان. وهذا الهدف وحده يمنع الكرد من حق المطالبة بأي وضع سياسي أو تمثيل دستوري مستقبلاً كما حصل في كردستان العراق بعد ٢٠٠٣.

معظم الأطراف، التي تزعم تمثيل القضية القومية، وبخاصة تلك المتورطة في أطر المعارضة الإخوانية، تجاهلت أو تنازلت عن الأساس الجيوسياسي للقضية القومية، وبالتالي عن مفهوم الحق السياسي للجماعة القومية. وتواشج ذلك مع تجاهل مقصود لدلالات مفهوم (الوجود القومي الكردي) الجغرافية والتاريخية. وكرّس هذا الأمر في نهاية المطاف التنكر للمجال الجيوبولوتيكي لمفهوم الشعب الكردي تنكراً تاماً. من هنا تحوّل مفهوم (الهوية القومية) في مواقف وممارسات هؤلاء وشعاراتهم إلى مصادرة ميتافيزيقية وأنثروبولوجية مضللة لحقيقة الوجود القومي للكرد، تفتقر إلى أي مصداقية معرفية سواء (حقوقية أو سياسية). ومن هنا لا يمكن ضمان أي حقوق سياسية أو دستورية من خلالها أو إلزام أي طرف بها. إن تجريد أي (هويّة) من بعدها الجيوسياسي، يجعل منها مفهوماً محض ثقافوي في أحسن الأحوال، ويجعل من الحديث عن (الشعب الكردي) لغواً فارغاً، يحيل الشعب ويختزله في جماعة بشرية دون أيّة ملامح سياسية أو خصائص تاريخية.

من هنا يمكننا أن نفهم لمَ كانت الجغرافية القومية والديموغرافية هما الضحيتان الرئيستان لغزوات الرئيس التركي وميليشيات المعارضة السورية التي تأتمر بأمرته. ولمَ كل هذه البربرية التي نشهدها في عفرين ورأس العين، المتمثلة في التغيير الديموغرافي وسياسات التهجير القسري؟ ولمَ حرص أردوغان منذ البداية على تمييع الطابع السياسي المستقل للقضية الكردية عبر استدراج أطراف كردية إلى أطر وأجندة المعارضة؟ فقد نجح حتى الآن في تحويل الأساس الجيوسياسي للقضية الكردية والديموغرافية إلى أرخبيل مشوّه ومنحرف يتعذر معه المطالبة بأية حقوق أو تمثيل سياسي معادل للقضية القومية للشعب الكردي.

نورث برس

——————————-

 

 

 

تحديث 10 كانون الثاني 2021

 

 

 

 

————————–

 

 

 

 

آفاق الصراع في شرق سوريا: توقف المعارك الكبرى وانتعاش تنظيم “الدولة الإسلامية”/ منهل باريش

نجحت قسد في تخفيف الضغط عليها في ملف عين عيسى من خلال نقل التوتر إلى مدينة القامشلي شرقا والتي تعتبر أهم المدن لعدد من أطراف الصراع، فهي مركز النشاط السياسي في سوريا، والعاصمة الأمنية لمحافظة الحسكة، رغم أن مركز المحافظة السياسي والإداري هو في مدينة الحسكة. إضافة إلى أنها تملك المطار المدني الوحيد في شرق سوريا، قبل أن يتحول مطار دير الزور العسكري إلى مطار لهبوط الطائرات المدنية للرحلات القادمة من دمشق واللاذقية. وكان قاسم سليماني أول المتنبهين إلى أهميته ففرض حزب الله اللبناني وجوده وسيطرته الأمنية على المطار، وتحول إلى قناة نقل سلاح له. وفي عام 2019 أخرجت روسيا حزب الله اللبناني منه بعد أن انتزعت عقد تشغيله من النظام لمدة 50 عاماً.

وشهدت القامشلي حملة اعتقالات متبادلة بين الدفاع الوطني وقوى الأمن الداخلي “أسايش” التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، استمرت طوال الأسبوع الماضي، وانتهت بتدخل روسي لحل المشكلة وإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين. وعقدت القيادة العسكرية الروسية في مطار القامشلي اجتماعا حضره الطرفان وانتهى باتفاق على إنهاء حالة التوتر في المدينة وإطلاق سراح المعتقلين من قبل الجانبين وإنهاء الانتشار الأمني وسحب الآليات الثقيلة والقناصات عن المباني والمقاتلين من شوارع مدينة القامشلي الحدودية مع تركيا.

وتعتبر أحياء طي وحلكو ومحيط المربع الأمني للنظام السوري بؤرة التوتر ومركز الاشتباكات التي أوقعت عددا من المدنيين جرحى. وأدت الاشتباكات إلى نزوح المدنيين وإقفال شبه عام للمحال التجارية في المنطقة.

ويعتبر الدفاع الوطني والأسايش مولدا شرر الاقتتال الذي عادة ما يجري في محافظة الحسكة دائما، وتعتبر عشائر طي وحرب والبو عاصي العمود الفقري لميليشيا الدفاع الوطني في محافظة الحسكة، وشكل الشيخ محمد فارس العساف شيخ قبيلة طي، الدفاع الوطني في مدينة القامشلي وتضم طي 12 عشيرة كلها منضوية بالدفاع الوطني. ويعتبر الشيخ محمد الفارس أحد أبرز المحرضين على قتال الأكراد السوريين في انتفاضة الأكراد السوريين عام 2004 حيث جند مئات الشباب للهجوم على القامشلي، فعل الأمر ذاته بعد قتل النظام الشيخ معشوق الخزنوي، حيث وصل موالوه المسلحون إلى أطراف مدينة القامشلي الجنوبية ونهبوا المحال التجارية ووصلوا إلى مشارف حي الهلالية، وكانت تلك رسالة قوية من النظام أن العشائر العربية جاهزة في أي وقت يتجرؤون على التظاهر والتحرك ضده، رغم أن النظام كان قد نشر عددا من أفواج القوات الخاصة التي ما زال بعضها موجودا في محيط الحسكة والقامشلي. إلا انه كان يدرك أن التهديد الأهلي والعشائري يجنبه انتقادات القمع أو زج الجيش في مواجهة الأكراد حينها. ويدرك أن الانتقام العشائري والاثني غير منطبط وغير مسؤول كحال سلطة الدولة، وخرج الدفاع الوطني في القامشلي مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي دورة جديدة تضم 200 مقاتل جديد من أبناء العشائر العربية. أشرف على تخرجها عضو مجلس الشعب وقائد مركز الدفاع الوطني في محافظة الحسكة، حسن السلومي.

وتعتبر العشائر العربية في الحسكة موالية لروسيا منذ العام 2019 حيث ترعاها وتقدم خدماتها الإنسانية لها، وخصوصا في منطقة القامشلي لعدة اعتبارات أولها امتداداتها إلى المناطق الشرقية التي تعتبر مداخل المناطقة النفطية، واعتمدت عليها بشكل أساسي في تجنيد المرتزقة السوريين الذين نقلتهم لصالح شركة فاغنر إلى بنغازي للقتال إلى جانب قوات حفتر.

عين عيسى مقابل القامشلي

حاولت قسد، من خلال التوتر في القامشلي، إيصال رسالة أن البديل عن تخليها عن عين عيسى سيكون مدينة القامشلي، وانه في حال إصرار الروس والنظام على تسليم عين عيسى للنظام ستكون سيطرة قسد على القامشلي هي الثمن عوضا عن عين عيسى. وتمكنت قسد من تشتيت الروس والنظام في نقل التفاوض من عين عيسى إلى إغراقهم بالتفاصيل حول آليات تحرك الأطراف وانتشار الحواجز والسيطرة على دورات وأزقة الأحياء المختلطة في القامشلي وحدود جبهات الفصل بين الأحياء الكردية والعربية.

وفي السياق، أكد عضو قيادة قوات سوريا الديمقراطية، الملقب جيا فرات لوكالة أنباء “هاوار” المحلية انهم رفضوا “تسليم عين عيسى إلى حكومة دمشق”. وأعرب عن استعدادهم لأي هجوم من قبل تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري المعارض. وتشير التوقعات إلى انتهاء الضغط على قسد في تل أبيض.

وتظاهرت عشيرة طي في القامشلي، بدعم وتحريض من الأفرع الأمنية احتجاجا على ما وصفته الحصار على حي طي أبرز معاقلها في المدينة، وأغلب المتظاهرين هم من البعثيين وقادة الدفاع الوطني وكتائب البعث، كما أظهرت الصور مشاركة مسلحين من الدفاع الوطني لتلك المظاهرات. ويسعى النظام بدوره إلى الاستفادة من التوتر في القامشلي، بسبب انتشاره في المدينة وخصوصاً مربعها الأمني وتمركز قطعه العسكرية في أعلى التلال والجبال المشرفة على مدينتي الحسكة والقامشلي، إضافة إلى وجود قوات كبيرة من الدفاع الوطني من أبناء العشائر العربية. ومن غير المستبعد أن يسعى إلى توتير الأوضاع في المدينة مستفيدا من تواجده الكبير فيها ومحاولة طرد قسد منها بشكل أو بآخر، رغم المخاطر الكبيرة لهذا التحرك. إلا أن النظام يحاول الاستفادة من التواجد الروسي في مطار القامشلي من أجل فرض واقع جديد.

مكاسب جديدة

روسيا من جهتها، تحاول تحصيل مكاسب جديدة في مكان من مناطق سيطرة قسد، سواء في عين عيسى أو منبج أو شمال وشرق دير الزور، تحديدا في مناطق الانتشار الأمريكي والمناطق النفطية، ولا تتردد بدعم النظام في حال قرر توتير الأجواء ومحاولة فرض سيطرته على القامشلي، أو على كامل طريق M4 الذي يخترق منطقة الانتشار الأمريكي شرقي محافظة الحسكة. وتنظر موسكو إلى أي مكسب في شرق سوريا على انه خسارة لأمريكا ومحاولة تضييق الخناق عليها ومحاصرتها، كخطوة لانتزاع أي من حقول النفط التي تسيطر عليها.

تركيا، بدورها تنظر إلى أي توتر بين قسد والنظام السوري والروس والإيرانيين في شرق سوريا انه يصب في خدمة أمنها القومي واضعاف شوكة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري الممثل بوحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنفه أنقرة إرهابيا كونه ذراعا سوريا لحزب العمال الكردستاني. ولا تترد أنقرة بالضغط على الوحدات في كل المناطق دون استثناء، وتضع قواتها في تركيا أو سوريا بكامل الجاهزية العسكرية لشن أي عملية عسكرية في أي مكان داخل الحدود السورية. وتطلب من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها الاستعداد دائما لاغتنام أي فرصة تحدث في اختلال العلاقات الدولية والإقليمية كما حصل في هجومها الأخير، عام 2019 على تل أبيض ريف الرقة الشمالي ورأس العين غرب محافظة الحسكة.

على الصعيد الأمريكي، يتوقع ان تتعزز منطقة النفوذ الأمريكية في شرق سوريا، وان تعود العلاقة بين واشنطن وقسد إلى شهر عسل طويل يمتد أربع سنوات، فترة ولاية الرئيس بايدن على غرار طبيعتها قبل عام 2018 حين أعلن الرئيس ترامب انسحابه من سوريا. وفي حال عودة العلاقة الأمريكية مع قسد إلى سابق عهدها، سيودي ذلك لتراجع في العلاقة بين قسد ومحور حلفاء النظام بمن فيهم الروس. لكن ستبقى العلاقة محكومة بتوجه واشنطن في شرق سوريا. والأمر الأهم هنا محكوم برغبتها باستعادة كامل منطقة نفوذها شرقي الفرات حسب التفاهمات الروسية الأمريكية القديمة، أم انها ستقبل بالمنطقة التي تراجع إليها البنتاغون مؤخرا بعد إطلاق ترامب يد تركيا في منطقة “نبع السلام”.

ومن المرجح أن تتجه منطقة شرق سوريا إلى فترة استقرار في زمن الرئيس بايدن، وان تتوقف العمليات العسكرية الكبرى هناك بشكل شبه نهائي، مع بقاء التوتر على خطوط التماس بين الجيش التركي والفصائل السورية الموالية له. في حين سيعود شعار “القضاء على داعش” إلى واجهة الأحداث، ومعه يعود التحالف الدولي للقضاء على التنظيم إلى الواجهة مجدداً.

ويدعم هذا التوجه تنامي نشاط تنظيم “الدولة” الإسلامية بشكل كبير للغاية خصوصا في محافظة دير الزور. كما بين التنظيم من خلال نشره إحصائية لهجماته خلال عام 2020 أشار فيها إلى انه شن نحو 600 هجوم في سوريا، أغلبها شرقي سوريا. موضحا انه استهدف 1327 عنصرا، 900 منهم من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتبنى التنظيم 389 هجوما في دير الزور، أي بمعدل 59 في المئة من الهجمات.

القدس العربي

 

 

 

 

————————–

 

 

 

 

 

الاشتباكات شرق الفرات: هل من بوادر لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا؟/ إسماعيل جمال

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ أسابيع، تتصاعد الاشتباكات في محيط منطقة عين عيسى شرقي نهر الفرات بين فصائل المعارضة السورية والجيش التركي من جانب والوحدات الكردية من جانب آخر، في ظل تعقيدات عسكرية وسياسية لا تؤشر إلى إمكانية حصول عملية عسكرية جديدة واسعة للجيش التركي في شمالي سوريا، في الوقت القريب على أقل تقدير.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تجري بشكل شبه يومي مناوشات واشتباكات ومحاولات تسلل واقتحام إلى جانب ضربات مدفعية وصاروخية ومحاولات للتقدم البري بين الجانبين في محيط منطقة عملية “نبع السلام” وبشكل خاص في محور منطقة عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة والتي تتمتع بأهمية استراتيجية للجانبين.

وفي الشهر الأخير، يعلن الجيش التركي بشكل شبه يومي عن “تحييد عدد من الإرهابيين من تنظيم بي كا كا/ي ب ك الإرهابي” وتقول وزارة الدفاع التركية في بياناتها إنها تتصدى لمحاولات تسلل يقوم بها عناصر التنظيم باتجاه منطقة نبع السلام أي (تل أبيض ورأس العين) لتنفيذ هجمات ضد القوات التركية وفصائل المعارضة هناك، حيث أعلنت عن قتل وإصابة أكثر من 100 مسلح مؤخراً في بيانات منفصلة.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، أعلنت فصائل من المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي عن بدء عملية عسكرية للسيطرة على منطقة عين عيسى وسط قصف مدفعي وصاروخي متصاعد للجيش التركي، إلا أن الجيش التركي لم يشارك بشكل مباشر براً أو بتوفير غطاء كبير لهذا التقدم الذي بقي في إطار هجمات الكر والفر مع الوحدات الكردية والسيطرة الجزئية المتبادلة على مناطق محدودة فقط من عين عيسى.

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، كان يجري حراك سياسي كبير بين الوحدات الكردية من جانب وروسيا والنظام السوري من جانب آخر، حيث استغلت روسيا الضغط العسكري التركي لمطالبة الوحدات الكردية بتسليم المنطقة للنظام السوري لضمان عدم السيطرة عليها من قبل الجيش التركي، وهو ما رفضته الوحدات الكردية قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً مع تزايد حدة هجوم فصائل المعارضة على المنطقة.

ومؤخراً، قبلت الوحدات الكردية بإنشاء نقاط عسكرية للجيش الروسي في المنطقة، وهو ما يؤشر إلى أن روسيا معنية بانتشارها في المنطقة تمهيداً لجلب النظام السوري وهي تغض الطرف عن الضغط العسكري التركي لزيادة الضغط على الوحدات الكردية وهو أمر لا تعارضه تركيا كثيراً وذلك بعدما تغيرت الأولويات التركية في الملف السوري وباتت الأولوية طرد الوحدات الكردية وإضعافها لا إسقاط نظام الأسد.

وتشير كافة التطورات في الأسابيع الماضية إلى أن ما يجري لا يوحي بأنه تمهيد لعملية عسكرية تركية واسعة في المنطقة، حيث اتسمت كافة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي في السنوات الماضية بظروف مختلفة عن ذلك، وكان يسبقها أشهر من التهديدات والتحشيد العسكري والمناورة السياسية، لكن هذه الأجواء لم تتكرر بعد في الأسابيع الأخيرة حيث لا يلحظ أي تحركات عسكرية غير اعتيادية أو تحشيد يوحي بالتحضير لعملية عسكرية واسعة.

هذه المؤشرات ترجح أن ما يجري هو مجرد محاولة من الجيش التركي للسيطرة على منطقة محدودة تتمثل في عين عيسى الصغيرة وذات الأهمية الاستراتيجية أو مجرد ضغط على الوحدات الكردية لدفعها لتسليم المنطقة للقوات الروسية والانسحاب منها، مع عدم وجود أي مؤشرات على التحضير لعملية عسكرية واسعة على غرار “نبع السلام” أو “غصن الزيتون”.

كما أن أي عملية عسكرية واسعة في شرق الفرات تحتاج إلى تنسيق ومفاوضات طويلة مع روسيا كما جرى في العمليات السابقة، حيث أن أي عملية واسعة بحاجة لغطاء جوي وهو ما يتطلب الحصول على ضوء أخضر روسي أو توافق لمنع الصدام الذي لا ترغب أنقرة الدخول فيه مع موسكو في الوقت الحالي.

ومن جانب آخر، فمن شأن أي عملية عسكرية واسعة شرق الفرات أن تدفع باتجاه مواجهة سياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم الوحدات الكردية وتنشر قواتها هناك، وفي ظل رغبة أنقرة بعدم الدخول مبكراً في صدام مع الإدارة الأمريكية الجديدة فإنها سوف تتجنب عملية كبيرة في الأشهر الأولى من إدارة بايدن للبيت الأبيض في ظل مساع حثيثة لبناء أرضية للحوار بين اردوغان وساكن البيت الأبيض الجديد.

لكن عدم وجود مؤشرات على عملية عسكرية واسعة للجيش التركي في الوقت القريب شرق الفرات، لا يعني استبعاد ذلك على الإطلاق، حيث أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عاد مؤخراً للتهديد بتفتيت “الممر الإرهابي” على طول الحدود السورية مع تركيا، وفي ظل تصاعد هجمات الوحدات الكردية على مناطق سيطرة المعارضة والجيش التركي يمكن أن نشهد تحولاً في الموقف التركي والبدء بالاستعداد لعملية عسكرية جديدة قد تستهدف منطقة أوسع من عين عيسى وصولاً إلى الشرق حيث القامشلي.

 

 

 

—————————

 

 

 

 

قصف مجهول المصدر على منشأة نفطية شمال سوريا

أفاد نشطاء سوريون بأن منشأة نفطية واقعة قرب مدينة الباب شمال سوريا، ضمن منطقة سيطرة الجيش الوطني، تعرضت لهجوم من قبل طائرة مسيرة مجهولة الهوية.

ونشر نشطاء لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد اندلاع حرائق واسعة ووقوع انفجارات جراء استهداف مصافٍ بدائية لتكرير النفط (معروفة ب”حراقات النفط”) واقعة في محيط بلدة ترحين بريف حلب الشمالي، ولم يتضح بعد الجهة التي نفذت الهجوم.

وأظهرت الصور التي تم نشرها حرائق كبيرة في الموقع المستهدف من دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا، ولم تعلق أي جهة لها وجود عسكري في الشمال السوري حول هذه الحادثة.

تزامن هذا القصف مع اشتداد التوتر بين قوات الجيش الوطني وقوات قسد في مناطق مختلفة شمال البلاد، وخاصة في ريف الحسكة مع تحركات عسكرية للقوات التركية.

من جانب آخر تحدثت تقارير صحافية عن انتشار أميركي في منطقة تل تمر بريف الحسكة وسط اشتبكات بين القوات التركية وقسد قابله تحرك لدوريات روسية بالقرب من قاعدة روسية هناك وحقول النفط. وقال أهالي من المنطقة إن هذه التحركات جاءت في إطار التنافس الإقليمي والدولي على هذه المنطقة الغنية بالنفط، وإبقاء المنطقة دون أي حسم عسكري لصالح أي طرف من الأطراف.

 

 

 

 

————————-

 

 

 

 

=====================

 

 

==========================