سياسة

عن سؤال جبهة ادلب -مقالات مختارة-

======================

——————————

هل تشعل واشنطن جبهة إدلب؟/ عمر قدور

تنذر أجواء جبهة إدلب بمواجهة وشيكة، الإعداد لها لم يتوقف يوماً، فالميليشيات الإيرانية ونظيرتها الأسدية واصلت في الأشهر الماضية تعزيز وجودها، كذلك فعلت القوات التركية بتعزيز نقاطها العسكرية بالأسلحة والجنود. الجبهة بقيت طوال الفترة الماضية تتراوح بين الهدوء واشتباكات أو قصف محدود، لكن في الأيام الأخيرة تكاثرت عمليات القصف من قبل قوات الأسد مع محاولات التسلل لاحتلال مواقع جديدة، بينما كثف الطيران الروسي من تحليقه في الأجواء ما كان يوحي بأن عمليات استطلاعه تعدت حدود الروتين، ليقصف فعلاً أطراف مدينة بنش أمس في الصباح الباكر.

إرسال التعزيزات والتعزيزات المقابلة كان يشي طوال الوقت بهشاشة التفاهمات حول ما تبقى من إدلب وبهشاشة وقف إطلاق النار الأخير رغم صموده منذ خمسة أشهر، وربما يشي أيضاً بطبيعة العلاقة التي تربط بوتين وأردوغان، العلاقة التي ما أن يضبطها توافق للمصالح حتى يفجرها تضارب لها. إذا كان من أمل ضمن هذه الظروف فهو ألا يدفع أهالي إدلب ثمن التضارب، مع أمل ضئيل مرده إلى انشغالات الأطراف المعنية باشتعال الجبهة، فكل طرف من ثلاثي أستانة لديه من يكفي من الأزمات الكبرى التي لا تنفع جبهة إدلب في تصريفها أو الهروب منها.

والتركيز على ثلاثي أستانة يغفل دور واشنطن، المباشر أو غير المباشر، في التطورات السورية وحتى فيما يحدث بين الثلاثي نفسه. ففي الأيام الأخيرة أعطت واشنطن من الإشارات ما يكفي لترى موسكو شقاقاً أمريكياً-تركياً، يمكن استغلال الضعف التركي فيه وفتح جبهة إدلب لقضم ما يتيسر منها. الإشارة الأولى كانت مزدوجة وأتت لصالح موسكو مباشرة، فواشنطن التي كانت تدعم موقف أنقرة في ليبيا أوقفت دعمها عند الحدود التي وصلت إليها حكومة الوفاق، وهي لا تريد هزيمة كبرى أو نهاية لقوات حفتر المدعومة روسياً وإماراتياً وسعودياً ومصرياً، لأنها لا تريد إغضاب حلفائها الخليجيين، ولا يُستبعد عن السياسة الأمريكية تفضيلها حالة اللاحسم لصالح أي طرف كان، بما تتيحه لها هذه الحالة من تأثير طويل المدى على بقية اللاعبين.

بعد إيقاف تقدم حكومة الوفاق المدعومة تركياً والتصريحات الأمريكية الداعمة لوقف المعارك، أتى قبل أيام تصريح وزير الخارجية الأمريكي بأن إدارته ما تزال تدرس فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S400. وعلى الرغم من تسويف إدارة ترامب في فرض عقوبات على أنقرة تحت ضغط الديموقراطيين فإن مجرد التلويح بهذه الورقة يزيد من الضغوط على أردوغان، والعلاقة الشخصية الممتازة التي يُقال أنها تربط الأخير بترامب ربما لن تكون فعالة في الأشهر المتبقية حتى انتخابات الرئاسة الأمريكية.

في دلالة قد تكون الأقوى على الفتور بين أنقرة وواشنطن، أُعلن الأسبوع الماضي عن توقيع عقد لصيانة وتطوير وتكرير النفط بين شركة أمريكية والإدارة الذاتية الكردية في منطقة الجزيرة، وقد فُسّر التوقيع ومباركته من قبل المسؤولين كاعتراف أمريكي رسمي بالسلطة الكردية. قبل ذلك كان الطرفان قد اختلفا بصمت بسبب رعاية واشنطن الحوار الكردي-الكردي، وكما هو واضح فإن الإدارة الأمريكية بعد إقرار قانون قيصر صارت أكثر انتباهاً إلى منطقة نفوذها في سوريا، لأنها هي التي تضمن لها قدرة أعلى من الضغط الاقتصادي على بشار وحلفائه، وهناك في إدارة ترامب من يرى أنها أعطت الكثير لأنقرة، أما برنامج الديموقراطيين “إذا فاز بايدن بانتخابات الرئاسة” فهو أقرب إلى الأكراد مما تعلن عنه الإدارة الحالية. لعل مغادرة جيمس جيفري منصبه في نهاية هذا الشهر من الإشارات المهمة، فالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا كان يُنظر إليه كصديق لأنقرة ومدافع عن مصالحها في سوريا، وهو الرأي الذي تبناه أيضاً في كتابه مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

ما سبق كله قد يعني بالنسبة لموسكو أن أنقرة ليست في أفضل أحوالها، ولن تجد مساندة أمريكية في حال فتج جبهة إدلب الآن. صحيح أن واشنطن لم تقدّم أي دعم سابق فيما يخص مواجهة حلفاء الأسد في إدلب إلا أن موقفها كان هو الأقوى لها بعد التفاهم التركي-الروسي على وقف إطلاق النار، وبدا كأنها ستدعم بشدة بقاء الوضع على ما هو عليه مع تعهدها بتقديم عشرات الملايين من الدولارات كمساعدات إنسانية إضافية لتلك المنطقة، فضلاً عن تقييم الوضع العسكري فيها حيث قام بذلك ميدانياً وفد أمريكي برفقة تركية. بدورها علاقات تركيا الأوروبية أسوأ اليوم مما كانت عليه قبل أشهر وقد شهدت توتراً جديداً بسبب الملف الليبي، وقدرة أنقرة على التهديد بقضية اللاجئين تدنت جداً إذا لم تكن الآن في عتبة الصفر لشراسة إغلاق الحدود الأوروبية بسبب تفشي كورونا، وسياسة حماية الحدود سيكون لها في الظروف الحالية أنصار كثر يضافون إلى أنصارها التقليديين من اليمين الغربي المتطرف.

صحيح أن واشنطن لا تمسك بتفاصيل الشأن السوري، بل هي تخلت طواعية عن بعض مناطق نفوذها، تارة لموسكو في جبهة حوران، وتارة أخرى لأنقرة شرق الفرات، إلا أن هذا لا يلغي كون الكثير مما يحدث في سوريا يأتي معطوفاً على موقف واشنطن، أو على لامبالاتها التي يترجمها آخرون إلى وقائع على الأرض. ربما تكون المواجهة الروسية-التركية في انتظار لحظة اللامبالاة هذه، فالطرفان منخرطان في مواجهتين أخريين، في النزاع الليبي وفي النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، وقد يلائم موسكو بشدة فتحُ جبهة هي الأقرب إلى العمق التركي وما تراه أنقرة لصيقاً بأمنها القومي. لقد كان لدى موسكو ذرائع أفضل قبل مدة لنقض التفاهم مع أنقرة حول وقف إطلاق النار، وأهمها تعثر تسيير دوريات مشتركة بين الطرفين قبل معالجة الأمر من قبل الجانب التركي، أي أن قرار المعركة غير مرتبط بتفاصيل ميدانية محلية بقدر ارتباطه بقراءة التغيرات التي تطرأ دولياً.

تشعل واشنطن جبهة إدلب إذا كانت مؤشرات التراجع على صعيد علاقتها بأنقرة صحيحة وصادقة، وبالمثل تستطيع منع اشتعالها من دون أن تتورط بدعم واضح ومكشوف لحليفها التقليدي. لكن، كما حدث مراراً، قد يفضّل الساسة في واشنطن تورط باقي الأطراف في الحرب قبل أن يقولوا كلمتهم.

المدن

——————————

إدلب والمواجهة العسكرية المحتملة/ حيّان جابر

لا يمكن الحديث عن مستقبل سورية من دون التطرق لمستقبل المنطقة الشمالية، وإدلب تحديداً، والتي تتباين الآراء حولها وفقاً لكل مرحلة، نتيجة عوامل عديدة، منها عدم وضوح اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين، الروسي والتركي، في مارس/ آذار الماضي، وفي ظل الخطاب الرسمي السوري المدعوم إيرانياً، وأحياناً روسياً، تجاه هذه المنطقة تحديداً، والتصعيد العسكري المتقطع من النظام وحلفائه الطائفيين، وخصوصاً الإيرانيين، تجاه المنطقة، والتوتر العسكري والسياسي الروسي – التركي في ليبيا، ونتيجة التصعيد العسكري تجاه روسيا في إدلب من فصائل متطرّفة تحسب على المعارضة المسلحة، وبحكم سيطرة قوى متطرفة أو وجودها في إدلب، وأخيراً نتيجة ضبابية المشهد الدولي في سورية، وضعف التأثير السوري المعارض على مجريات الأمور.

وعليه، وقبل الحديث عن مستقبل الصراع في إدلب، لا بد من الإشارة إلى أن التوترات أو المواجهات العسكرية هي محصلة توترات وخلافات سياسية واقتصادية، وليس العكس، بالإضافة إلى هامشية الفعل السوري، داخلياً وخارجياً، وبالتالي هامشية القرار السوري الرسمي والمعارض في تصعيد المواجهة، أو حتى إنهائها. لذا فإن مستقبل الصراع السوري والتصعيد في إدلب اليوم هو حصيلة التوافقات أو الخلافات الدولية حول سورية، فإدلب اليوم بمثابة الحلقة الأضعف سورياً، ما يجعلها ميدان صراعٍ شبه وحيد، لفرض رؤية كل طرف حول مستقبل سورية الاقتصادي قبل السياسي. ونظراً إلى تباين التوجهات الدولية تجاه سورية، يصعب التفاؤل باستقرار أوضاع إدلب في الأمد المنظور، بل يمكن القول إننا مقبلون على مراحل متعددة من التصعيد العسكري، تتبعها توافقات هشة لوقف إطلاق النار بشكل متكرّر ومتتابع في الأمد المنظور، وهو ما يدفع ثمنه المدنيون السوريون المقيمون في إدلب للأسف. والواضح، استناداً إلى خريطة اللاعبين الدوليين الفاعلين في سورية ومصالحهم، مدى تباين التوجهات والمصالح بينهم، كالرؤية الأميركية والروسية والتركية والإيرانية، وبشكل أقل رؤية الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي، وتحديداً ألمانيا وفرنسا، فلكل منهم رؤيته الخاصة ومصالحه الاقتصادية المتضاربة مع مصالح الآخرين أو جزء منهم، كالرغبة الأميركية في حماية كيان كردي في المنطقة الشرقية، يضمن لها التحكّم بمستقبل سورية والمنطقة سياسياً، ويتيح لها نهب الجزء الأكبر من خيرات البلد النفطية. في مقابل المصلحة التركية في تقويض أي إمكانية لزرع كيان كردي مناوئ لها، ذي سلطات سياسية وسيادية مستقلة، ولو نسبياً، الأمر الذي قد ينعكس على أمنها الوطني ووحدة أراضيها. في حين تطمح تركيا إلى فرض هيمنتها الاقتصادية على سورية، وتحويلها إلى ورقة تجارية رابحة في يد السلطة التركية، لأهمية موقع سورية وتركيا الجغرافي في أي عمليةٍ اقتصاديةٍ ترمي إلى ربط الاقتصاد الأوروبي بالاقتصادات العربية عموماً، وهو ما يتناقض مع المصلحة الروسية الاقتصادية من سورية التي يرغب الروس في السيطرة عليها، لعرقلة هذا الربط الاقتصادي العربي – الأوروبي، لا سيما في شقه النفطي السائل والغازي. وهو ما يتطلب سيطرة روسية مباشرة على أهم المنافذ البحرية والبرّية السورية؛ وهو ما تحقق الجزء الأكبر منه، بالتوازي مع سيطرة سياسية مطلقة على حكام سورية، ما يهدّد التطلعات التركية من ناحية، ويتناقض كلياً مع الرؤية الإيرانية التي تعتقد أن سورية بمثابة صمام الأمان الذي يضمن لها استمرار سيطرتها ونفوذها على كل من العراق ولبنان.

في المقابل، تخضع مجمل هذه القوى، ذات المصالح والرؤى المتناقضة بشأن سورية، وأحياناً حول قضايا وملفات أخرى خارجها، إلى جملةٍ من العوامل التي تكبح تفجر الصراع المباشر والحاسم فيما بينها، ولو مرحلياً، كطول الصراع في سورية، وتعاظم حجم الخسائر الناجمة عنه لكل منها، وتعدد المشكلات والصعوبات الذاتية لكل منها. وبحكم حاجة كل منهم للآخر من أجل بسط نفوذه في سورية، كحاجة روسيا وتركيا لتعاونهما معاً، نظراً إلى سيطرة كل منهما على جزء كبير ومهم من القوى السورية الفاعلة على الأرض، ونسبياً سيطرتهما على جزء من المجتمع السوري ذاته، وحاجة تركيا وروسيا لإيران، بحكم تغلغل مليشياتها وعناصرها داخل بنية الحكم في سورية، وداخل النسيج المجتمعي السوري، قسرياً أو طبيعياً (لا فرق). ونتيجة الحاجات الروسية والتركية والإيرانية إلى حد أدنى من القبول الأميركي القادر على ضرب أي توافق فيما بينهم، لما تملكه الولايات المتحدة من ملفات مهمة لكل منهم خارج سورية، ولتحكّمها بقرار قوات سورية الديمقراطية (قسد) وتوجهها. وأخيراً، نتيجة الخشية الكامنة لدى كل من الأطراف من تحالف الآخرين عليه، كتحالف تركي روسي أميركي لإخراج إيران، في مقابل خشية روسيا من تحالف تركي أميركي يستهدفها ويغرقها في مستنقع سوري لا نهاية له، وربما؛ وإن كان مستبعداً الآن؛ فلم لا نشهد تحالفاً روسياً صينياً اقتصادياً وعسكرياً قد يخرج أميركا من المعادلة السورية، وربما العراقية أيضاً، بتوافق إيراني وتركي، أو بتوافق أحدهما وإخراج الآخر أيضاً.

إذاً تخضع القوى المتصارعة في سورية لعوامل تدفعها إلى التصادم أحياناً، وإلى جملة من المخاوف والترهل الذاتي الذي يدفعها إلى التوافق على حد أدنى غالباً، ما ينعكس ميدانياً في توازنات هشة شبه مستقرّة، يحرص الجميع على عدم تفجّرها، تماماً كما يحرصون على عدم استقرارها وثباتها، ففقدان الثقة والتوافق فيما بينهم جميعاً، يقودني إلى الاعتقاد بصعوبة التوصل قريباً إلى توافق سياسي واقتصادي وأمني وعسكري مستقر ودائم في سورية عموماً، وفي إدلب خصوصاً. بل على العكس، تبدو صورة المشهد السوري، والإدلبي تحديداً، مقبلة على تصعيد عسكري شبه حتمي في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، تصعيد قد لا يعكس صداماً روسياً أو إيرانياً – تركياً مباشراً قد يودي بالتوازن الهش، بقدر ما يعكس صداماً أسدياً – تركياً، كما شهدنا في بداية العام الجاري، صداماً تتحمل الأطراف الدولية الفاعلة مسؤوليته الكاملة قانونياً وسياسياً وجنائياً، ونتحمّل جميعاً مسؤوليته الوطنية، لعجزنا عن تأطير (وتنظيم) الحركة الثورية والإمكانات السورية، بما يحقق أهدافها الوطنية التي انطلقت من أجلها، التي ما زالت؛ أي تحقيق الأهداف الوطنية، طريق خلاص سورية الوحيد من الاستبداد والاحتلال والإجرام اليومي الذي نعيشه.

العربي الجديد

——————————–

بوادر انهيار اتفاق إدلب/ عبسي سميسم

تشير التحركات الميدانية لجميع أطراف الصراع الفاعلة في محافظة إدلب إلى أن اتفاق الهدنة الذي وقّعته كل من روسيا وتركيا مطلع مارس/ آذار الماضي قد بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار. فعلى طرفي جبهات القتال في محافظة إدلب، لا تزال كل من قوات النظام والمليشيات الإيرانية الموالية لها تستقدم مزيداً من التعزيزات إلى خطوط المواجهة. ويبدو ذلك استعداداً عسكرياً لمواجهة جديدة مع قوات المعارضة وتنظيم هيئة تحرير الشام.

أما فصائل المعارضة، فتحاول على الطرف الآخر من الجبهة تنظيم صفوفها والاستعداد لأي مواجهة مرتقبة، والتي من المرجّح أن تشترك فيها القوات التركية بشكل أكثر فاعلية، خصوصاً أن أنقرة استقدمت إلى المنطقة نحو عشرين ألف عنصر من الجيش التركي وأنشأت نقاطاً عسكرية لها في المنطقة. كذلك نصبت تركيا منظومات دفاع جوي، ما يشير إلى استعداد لوجستي عالٍ لمعركة مرتقبة مع قوات النظام التي شنّت مطلع العام الحالي عملية واسعة في ريف المحافظة الجنوبي بمساندة الطيران الروسي، الذي خرق اتفاق خفض التصعيد. وهو الاتفاق الذي لا يسمح لقوات النظام بالتقدم إلى ما بعد بلدة مورك في ريف حماة الشمالي. والأخيرة استولت خلال عمليتها الأخيرة على كل ريف حماة الشمالي وأجزاء واسعة من ريف إدلب الجنوبي وصولاً إلى مدينة سراقب الاستراتيجية، الأمر الذي أحرج الجانب التركي، خصوصاً بعد الاعتداء المباشر من قبل قوات النظام على القوات التركية وقتل العشرات من الجنود الأتراك. كذلك سبّبت الكتلة البشرية الهائلة التي نزحت إلى الشمال السوري ضغطاً إضافياً على تركيا في المنطقة، ما استدعى رداً عسكرياً مباشراً من الجيش التركي، بالإضافة إلى توجيه أنقرة إنذاراً شديد اللهجة لقوات النظام بالتراجع عن المناطق التي سيطرت عليها.

كل هذه المعطيات التي سبقت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وما تبعها من حشود خلال فترة تطبيقه، تشي بأن اتفاق وقف إطلاق النار حول إدلب قد وصل إلى نهاياته، خصوصاً مع محاولات المليشيات الإيرانية المتكررة انتهاكه. كما أنّ انهيار الاتفاق سيؤدي إلى اشتراك الجيش التركي بشكل مباشر في المواجهة المحتملة، ما يرجّح حسم أي مواجهة مقبلة لصالح المعارضة، ما لم تضع موسكو ثقلها العسكري، الأمر الذي من شأنه أن يصعّب من مهمة روسيا التي لا ترغب في الوصول إلى مرحلة الصدام مع تركيا. والأخيرة من المستبعد أن تسحب كل تلك القوات التي استقدمتها إلى المحافظة، لعدة أسباب. ومنها أهمية إدلب بالنسبة للأمن القومي التركي، والرغبة التركية في بقاء قواتها على خطّي الترانزيت أم 4، وأم 5، بالإضافة إلى التزام تركيا بتعهداتها تجاه إعادة النازحين من جنوب إدلب إلى مناطقهم.

===============================

تحديث 20 آب 2020

—————————————-

رسائل تعليق دوريات إدلب/ عبسي سميسم

يبدو أن القرار الروسي بتعليق الدوريات المشتركة مع تركيا على طريق “ام 4” جنوبي إدلب، لم يكن سبباً أمنياً، كما صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إعلانها قرار تعليق تسيير الدوريات المشتركة مع تركيا يوم الخميس الماضي، وذلك لأن قرار تعليق الدوريات جاء في اليوم التالي لتسيير دورية مشتركة (روسية-تركية) بنجاح ومن دون أي خروقات أمنية. كما أن قرار التعليق جاء بالتوازي مع إعلان زاخاروفا عن بدء جولة من المفاوضات بين تركيا وروسيا آخر الشهر الحالي حول الملف الليبي. ويبدو أن روسيا ربطت استمرار الدوريات المشتركة مع الجانب التركي في إدلب بنتائج المفاوضات حول الملف الليبي، لا سيما أن هذه التطورات قد حصلت بالتزامن مع تخفيف أنقرة من لهجتها حول التحضير لمعركة سرت في ليبيا، ما يعني أن تحقيق موسكو تقدماً في مفاوضاتها حول ليبيا ستقابله مكاسب لأنقرة في إدلب، فيما سيؤدي أي تعثر في تلك المفاوضات إلى احتمال تفجر الوضع العسكري في إدلب.

وتُظهر التطورات الميدانية في إدلب أن الجانب التركي قد حشد في المنطقة أكثر من عشرين ألف عنصر، بالإضافة إلى آلاف الآليات وعدد من وحدات الدفاع الجوي، ما يعني أن أي تفجر للوضع في إدلب لن تسمح خلاله تركيا بتقدّم قوات النظام السوري أكثر ضمن المناطق التي تنشر قواتها فيها، هذا عدا عن احتمالية محاولتها التقدّم لاستعادة المناطق التي سيطر عليها النظام خلال عمليته الأخيرة بداية العام الحالي.

هذا الأمر تدركه موسكو، كما تعي أن النظام لا يستطيع تحقيق أي تقدّم من دون تدخّل فعال من قبلها، الأمر الذي قد يؤدي إلى نوع من الصدام المباشر بين الجانبين التركي والروسي لطالما تجنبته أنقرة خلال الفترة السابقة، ويبدو أن موسكو تسعى لتجنبه خلال المرحلة الحالية، نظراً إلى تشعّب الملفات بين البلدين، السياسية منها والعسكرية وحتى الاقتصادية. هذا الوضع يرجّح أن يلجأ الطرفان إلى تجنب الصدام العسكري في إدلب والتوصل إلى توافقات تقوم على الربط بين الملفين الليبي والسوري، لا سيما أنهما قد أبديا موقفاً سياسياً متوافقاً على موضوع اللجنة الدستورية وأيّدا اجتماعها المزمع عقده في 24 الشهر الحالي مع عدم إغفال أي طرف من الأطراف الاستعداد للاحتمال الأسوأ وتفجير الوضع العسكري.

العربي الجديد

———————–

إدلب:جس نبض عسكري يسبق الاستحقاقات السياسية/عقيل حسين

تباينت القراءات للتطورات الميدانية في منطقة خفض التصعيد الرابعة، شمال غرب سوريا مؤخراً، مع بروز معطيات متناقضة يشير بعضها إلى حرب جديدة قادمة تنهي اتفاق الهدنة المطبق هناك، بينما تشير مؤشراتها الآخرى إلى أنها مجرد ضغوط يمارسها النظام وحلفاؤه ضد المعارضة على أبواب استحقاقين سياسيين قادمين، هما اجتماع اللجنة الدستورية الثالث، ولقاء قمة الدول الراعية لمسار أستانة، تركيا وروسيا وإيران.

وشهدت الساعات الثماني والأربعين الماضية تطورات عسكرية لافتة، تمثلت باسقاط قوات المعارضة أربع طائرات روسية مسيّرة، الأمر الذي يزعج موسكو بطبيعة الحال، خاصة وأن قواتها كانت قد عادت للتو إلى المشاركة في الدوريات العسكرية المشتركة مع الجانب التركي على الطرق الدولية في ريف إدلب، بعد انقطاع احتجاجي قالت إنه “بسبب عدم معالجة تركيا ملف الجماعات الارهابية في إدلب، واستمرار الخروق من طرف هذه الجماعات لاتفاق وقف النار المطبق هناك”.

طبول الحرب

لكن تعرض الدورية الأخيرة لهجوم بعبوة ناسفة أدى لأضرار في إحدى العربات التركية، شكل تطوراً يصب في مصلحة الروس، الذين باتوا أكثر ميلاً إلى إطلاق معركة جديدة في إدلب، وهو ما يتفق ورغبة كل من النظام وإيران التي كانت تقاومها موسكو طيلة الأشهر الخمسة الماضية، للحفاظ على اتفاقها مع أنقرة.

لكن مع الإحراج المستمر الذي تتعرض له موسكو على الصعيد السياسي من قبل كل من المعارضة وتركيا، بعد الخطوات الناجحة التي قطعتها أنقرة في ما يخص ملف “جبهة النصرة” والتزام المعارضة ببرنامج عمل اللجنة الدستورية المقرر من قبل المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، مقابل استمرار النظام بالمماطلة وتعاطيه السلبي مع هذا الملف، تجد روسيا نفسها مضطرة ربما لاتخاذ أي ذريعة من أجل تفجير الأوضاع في إدلب.

واقع يرى فيه المحلل السياسي وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض زكريا ملاحفجي في حديث ل”المدن”، مؤشرات حرب واضحة يتم التحضير لها في إدلب، متوقعاً أن تكون المعركة هذه المرة حاسمة هناك.

ويضيف أنه “على الرغم من أن الجانب التركي وضع اللمسات الأخيرة على إعادة هيكلة جبه النصرة،”هيئة تحرير الشام”، بما ينسجم واتفاق وقف النار المطبق في إدلب، وما سبقه من تفاهمات في سوتشي وأستانة، إلا أن الحشود الكبيرة التي استقدمها النظام إلى ريف إدلب، والتصريحات والمواقف الروسية الأخيرة حول التطورات هناك، تشير وبقوة إلى أن النظام وحلفاءه قد حسموا خيارهم باتجاه الحرب.

وكانت فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” قد أنهت مع الهيئة الترتيبات التي بدأت العمل عليها منذ أربعة أشهر، من أجل إعادة هيكلة القوى العسكرية للجانبين، لكن ما سبق لم يكن كافياً من وجهة نظر ملاحفجي لسحب الذريعة من الروس “الذين يبدون أكثر إصراراً في الوقت الحالي على إشعال معركة جديدة لن تقتصر على إدلب” كما يرى، “بل ستمتد لتشمل ريف حلب الشرقي، الذي بدأ النظام كذلك بإرسال تعزيزات وحشود عسكرية إليه، وخاصة على حدود مدينة الباب”.

معركة معقدة

بالمقابل يرى آخرون أن كل المعطيات السابقة التي تشير وبقوة إلى التوجه نحو الحرب ليست كافية للجزم بذلك، مع وجود معطيات مقابلة ترجح خيار الحفاظ على التهدئة في منطقة إدلب، أو على الأقل تفرض على النظام وحلفائه تجنب إطلاق معركة جديدة هناك.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى التعزيزات العسكرية المكثفة التي زجّت بها تركيا مؤخراً في إدلب، والتي كان آخرها دخول ستة أرتال عسكرية الثلاثاء، وهي تعزيزات وصفت بالأكبر التي تدخل في يوم واحد، الأمر الذي قد يشكل عامل ردع قوي لخطط الطرف الآخر وتوجهاته.

التعزيزات هذه تجعل من أي معركة قادمة يفكر النظام وحلفاؤه بشنها ضد المعارضة معركة ضد الجيش التركي نفسه، الذي بات عدد أفراده المتواجدين حالياً في سوريا يناهز الثلاثين ألفاً، منتشرين على 66 قاعدة ونقطة مراقبة في إدلب وريفي حماة واللاذقية.

كما عملت أنقرة خلال الأشهر الماضية على نشر مضادات دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى تزويد فصائل المعارضة بالأسلحة والعتاد، وخاصة مضادات الدبابات والدروع، بهدف التصدي لأي هجوم بري يمكن أن تشنه قوات النظام والميليشيات الداعمة لها، مستفيدة من المعركة الأخيرة في إدلب التي جرت في شباط/فبراير الماضي، ومنيت خلالها فصائل المعارضة بخسائر كبيرة نتيجة فوارق التسليح مع قوات النظام، قبل تدخل الجيش التركي المباشر في المعركة، وهو الخلل الذي تعمل أنقرة على معالجته.

وبغض النظر عن النوايا والتوجهات، فإن “الجيش الوطني” و”الجبهة الوطنية للتحرير” يستعدان بشكل متواصل لمواجهة أي هجوم جديد يمكن أن تشنه قوات النظام وحلفاؤها في منطقة إدلب، كما يقول المتحدث باسم “الجبهة” النقيب ناجي مصطفى.

ورداً على سؤال ل”المدن” حول تقديراتهم للأوضاع الحالية ومؤشراتها يقول مصطفى: “نفّذ النظام في الفترة الأخيرة محاولات تسلل فاشلة على عدد من المحاور والجبهات، كما استمر باستقدام تعزيزات لقواته في المتطقة، وإذا ما أضفنا إليها الخروق المتكررة من قبل قواته والقصف المستمر الذي ينفذه، فإننا أمام معطيات تثير الشك، خاصة مع محاولات التنصل الواضحة للروس من اتفاق وقف النار، والذرائع المتكررة التي يركزون عليها مؤخراً، لكننا مستعدون من ناحيتنا لكل السيناريهوات وقواتنا جاهزة للتصدي لأي هجوم”.

مع اختلاط المعطيات وتشابكها، إلا أن الواضح بين كل الخيوط أن كلا الطرفين يحاول تحسين شروط التفاوض السياسي من خلال تحسين موقعه الميداني، قبل التوجه إلى اجتماعات اللجنة الدستورية والقمة الثلاثية لرعاة مسار أستانة.

رغم أن مؤشرات الحرب تبقى أقوى في إدلب بناء على المعطيات الميدانية اليوم، إلا أن عامل الردع الذي توفرها التعزيزات العسكرية التركية لقواتها وقوات المعارضة، يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في الحفاظ على الهدنة المطبقة هناك، إلا أنه وبكل الأحوال فإن تطورات العلاقة بين الدول المؤثرة في الصراع السوري وتوجهات هذه الدول تبقى العامل الأقوى في تحديد خيارات الحرب والسلام شمال غرب سوريا.

المدن

——————————–

إنذار أميركي للنظام السوري: سندعم تركيا/ أمين العاصي

لم تهدأ جبهات القتال ونقاط التماس بين قوات النظام السوري، وفصائل المعارضة السورية في الشمال الغربي من سورية، في ظل محاولات غير ناجحة من هذه القوات لإحداث اختراق في ريف إدلب الجنوبي يتيح لها التقدم أكثر، بينما بعثت واشنطن برسالة واضحة من مدينة إسطنبول للجانب الروسي، أكدت فيها رفضها لأي عمليات عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب من قبل النظام وداعميه، وهو ما يتماشى مع إعلان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس الخميس، أن بلاده على تواصل دائم مع روسيا لمنع جهود إفساد وقف إطلاق النار في محافظة إدلب.

وتواصلت الاشتباكات، أمس الخميس، بين قوات النظام السوري ومليشيات محلية وإيرانية تقاتل معها، وبين فصائل المعارضة السورية والفصائل المسلحة جنوب إدلب. وأشارت مصادر محلية إلى أن القتال تركز على محور الرويحة جنوب إدلب، في حين جددت قوات النظام قصفها الصاروخي على مناطق الفطيرة والبارة وسفوهن وفليفل وكنصفرة بريف إدلب الجنوبي. وكانت غرفة عمليات “الفتح المبين”، التابعة للفصائل العاملة في إدلب، استهدفت، أمس الأول الأربعاء، منصات إطلاق الصواريخ والمدفعية في ست مناطق واقعة تحت سيطرة قوات النظام والمليشيات التابعة لها في ريف إدلب وسهل الغاب. وذكرت “الجبهة الوطنية للتحرير”، المنضوية في الغرفة، بحسب ما ذكرت عبر معرفاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، أنه جرى استهداف المواقع التي تُطلق منها قذائف صاروخية تستهدف المدن والقرى في جبل الزاوية وسهل الغاب، خصوصاً معسكر جورين شمال غربي حماة، وقرى البحصة ومحيط قريتي الدانا والجرادة وحرش خان السبل. وطيلة أغسطس/آب الحالي، جرت محاولات غير ناجحة من قبل قوات النظام السوري ومليشيات تساندها لتغيير خارطة السيطرة الميدانية في ريف إدلب الجنوبي، في تجاوز لاتفاق موسكو، المبرم بين الروس والأتراك في العاصمة الروسية، في 6 مارس/آذار الماضي، والذي أرسى دعائم وقف لإطلاق النار، لم يتعرض حتى اللحظة لاختراقات تهدد استمراره.

وفي تطور سياسي يشير إلى أن الشمال الغربي من سورية لن يشهد في المدى المنظور عمليات عسكرية واسعة النطاق، أعلنت واشنطن استعدادها لدعم الجانب التركي إذا تجاوزت قوات النظام خطوطاً رُسمت لها في محافظة إدلب. وقال نائب مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى والمبعوث الخاص إلى سورية، جويل رايبرون، في مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس الأول الأربعاء، إن واشنطن تدعم تركيا في اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، مضيفاً “إذا حصلت أي حملة عسكرية ستكون واشنطن مستعدة لدعم أنقرة بما تستطيع فعله”. ومن الواضح أن تصريحات المسؤول الأميركي تحمل تحذيرات للجانب الروسي من مغبة تصعيد في محافظة إدلب التي تضم نحو 4 ملايين مدني، هم بمثابة قنبلة بشرية تخشى تركيا من تبعات انفجارها في حال تقدم قوات النظام شمالاً، حيث المدن والبلدات المكتظة بالمدنيين.

في الأثناء، ذكرت وكالة “الأناضول” التركية معلومات، لم تؤكدها مصادر محلية اتصلت بها “العربي الجديد” في إدلب، مفادها أن “الحشد الشعبي” في العراق أرسل 250 عنصراً من معسكرات له في شرق سورية إلى جبهات القتال في محافظة إدلب لمساندة قوات النظام. وكانت إيران نشرت عدة مليشيات تابعة لها في ريف إدلب الشرقي، خصوصاً في مدينة سراقب ومحيطها، والتي خرجت عن سيطرة فصائل المعارضة السورية في فبراير/شباط الماضي، في حملة عسكرية واسعة النطاق خسرت فيها المعارضة السورية ريف حماة الشمالي وريفي حلب الجنوبي والغربي ومساحات واسعة من ريف إدلب.

وعلى وقع الدعم الأميركي لها، واصلت أنقرة تعزيز قواتها داخل محافظة إدلب، حيث دخل، أمس الخميس، رتل عسكري جديد إلى سورية عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمالي إدلب، يتكون من نحو 20 آلية، معظمها شاحنات مغلقة، اتجهت نحو النقاط التركية في المنطقة.

لكن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن روسيا وتركيا تحرصان على صمود اتفاق موسكو، حتى لا تنزلق المنطقة إلى أتون صراع عسكري جديد، ربما ينسف أيضاً المسار السياسي الذي تحاول الأمم المتحدة إحياءه من جديد من خلال اللجنة الدستورية، التي استأنفت أعمالها، أمس الخميس، لوضع دستور دائم للبلاد. وفي هذا الصدد، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس الخميس، أن بلاده على تواصل دائم مع روسيا لمنع جهود إفساد وقف إطلاق النار في محافظة إدلب. وأوضح أكار، في تصريحات لوكالة “الأناضول”، أنهم استكملوا الدورية المشتركة الـ26 مع روسيا على الطريق الدولي “أم 4″، الذي يربط الساحل بمدينة حلب كبرى مدن الشمال السوري ويخترق محافظة إدلب، مشيراً إلى أن أنقرة تواصل التعاون مع موسكو بشأن القضية السورية. وعن اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، أوضح أكار أنه “لا يزال سارياً، على الرغم من وجود بعض الانتهاكات”. وقال “ندرك أن بعض المجموعات المتطرفة تقوم باشتباكات بين فترة وأخرى بهدف زعزعة الاستقرار، إلا أن قواتنا المسلحة، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات، تقوم بفعاليات للحيلولة دون تأثير هذه الاشتباكات على اتفاق وقف إطلاق النار”.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت، الثلاثاء الماضي، إصابة جنديين روسيين بجروح طفيفة، نتيجة تعرّض دورية عسكرية مشتركة مع الجيش التركي، لاستهداف على الطريق الدولي “أم 4” في محيط بلدة أورم الجوز غرب إدلب. وكانت تعرضت الدوريات الروسية التركية على الطريق المذكور لأكثر من استهداف من مجموعة متطرفة تطلق على نفسها اسم “كتائب خطاب الشيشاني”، التي ترفض، مع مجموعات أخرى تدور في فلك تنظيم “القاعدة”، مجمل التفاهمات التركية الروسية في شمال غربي سورية. ويكتسب الطريق “أم 4” أهمية استراتيجية في الشمال الغربي من سورية، كون النظام يسعى للسيطرة عليه بشكل كامل لتنشيط حركة التجارة بين مناطقه، لذا تضغط قواته لدفع فصائل المعارضة السورية إلى شمال الطريق ليكون خطاً فاصلاً بين مناطق النظام والمعارضة.

من جهة ثانية، تبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية تصادم بين مركبة روسية وأخرى أميركية قرب مدينة المالكية في محافظة الحسكة في سورية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أنها نبهت التحالف الدولي مسبقاً إلى عبور قافلة لشرطتها العسكرية، مضيفة “رغم ذلك، وفي خرق للاتفاقيات القائمة سعى الجنود الأميركيون لمنع مرور الدورية الروسية”. وأعلن مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان، أنّ قافلة عسكرية روسية، تضمّ مدرّعات وناقلات جند وطوافات هجومية، اعترضت طريق عربتين مصفّحتين أميركيتين الأربعاء الماضي، وصدمت إحداهما، في مواجهة أسفرت عن إصابة عسكريين أميركيين بجروح.

إدلب



تحديث 29 آب 2020

——————————————

تحديات تشكيل المنطقة الآمنة بإدلب/ محمد شيخ يوسف

مصير محافظة إدلب، وتفاصيل التوافقات التركية الروسية حول آخر معاقل المعارضة السورية، سؤال بات الشغل الشاغل للشارع السوري في الفترة الأخيرة وهي على أبواب تصعيد جديد من قبل قوات النظام والميليشيات الطائفية الإيرانية، في ظل خروقات وقصف يومي على قرى منطقة جبل الزاوية، ومصير المحافظة بات يهم جميع السوريين بمختلف مكوناتهم، خاصة أن الاتفاقات التي جرت سابقا لم تؤدِ إلى النتيجة المرجوة منها، بالحفاظ على حدود هذه المنطقة وأمنها وأمن سكانها وتحميهم من عمليات القصف والاقتحامات.

وعلى العكس من تلك الاتفاقات السابقة تقدمت قبل أشهر قوات النظام بدعم روسي وإيراني مسيطرة على بلدات كانت تعد المعقل الرئيسي للمعارضة، وتحظى بمكانة خاصة في وجدان السوريين، وصولا إلى السيطرة الكاملة على الطريق الدولية بين دمشق حلب، المعروفة بـ”إم 5″، قبيل أن يتوصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الخامس من آذار/ مارس المنصرم، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ورغم أن هذا الاتفاق حقق هدوءا نوعا ما ونجحت الدوريات إلا أن هناك أطرافا تسعى لعرقلتها وتأييد المزاعم الروسية أحادية الجانب، أن نظيره التركي لم يستطع تأمين الطريق الدولية تمهيدا لفتحه أمام الحركة المدنية والتجارية.

ورغم محاولات خرق الاتفاق الأخير من قبل النظام والميليشيات المذهبية الإيرانية الإرهابية، إلا أنه يعتبر الاتفاق الأطول حتى الآن من ناحية صمود وقف إطلاق النار، ومرد ذلك إلى تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ليبيا، وانتشار جائحة كورونا في مختلف دول العالم، إلا أن انهيار هذا الاتفاق قائم في أي لحظة، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل سعي تركي جرى الحديث عنه رسميا عدة مرات من قبل القادة السياسيين مؤخرا، بأن هناك جهد لتحويل إدلب إلى منطقة آمنة، تشبه مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام، بحيث تكون برعاية كاملة من تركيا، وعقبها سيتم حل المشكلات العالقة وأهمها ما يتم طرحه بالتوافق، من إيجاد حل للتنظيمات الراديكالية في المنطقة، وتشكيل جسم عسكري موحد تقوده تركيا، بغرض فرض الأمان وحماية المدنيين، بحيث يتم الحفاظ على آخر معاقل المعارضة، إلا أن روسيا دائما ما تخرج بمطالب تعجيزية وترفع سقف مطالبها في أي مفاوضات تجري مع الجانب التركي، ولكن التطورات الإقليمية والدولية تفرض عليهما التوافق بدل الاصطدام، وخاصة فيما يتعلق بتطورات حوض شرق البحر المتوسط وليبيا.

وفي إطار السعي التركي لتشكيل المنطقة الآمنة، شهدت الأشهر الأخيرة إدخال تركيا أرتالا كبيرة من القوات المسلحة بمختلف أصنافها، تشمل قوات عسكرية يبلغ قوامها أكثر من 20 ألف جندي مقاتل، ترافق هذه القوات عشرات الآلاف من الآليات العسكرية بمختلف أنواعها وصنوفها، حيث توزعت القوات التركية على طول الطريق الدولية، من بداما والناجية في ريف اللاذقية، مرورا بأريحا، وصولا إلى مناطق التماس شمالا، ولم تكتف تركيا بذلك بل عملت على التموضع في المواقع العسكرية المحددة بمساحات كبيرة، في عقود طويلة الأمد، وتخصيص نقاط عسكرية تتضمن مساحات كبيرة جدا لهبوط المروحيات، وانتشار الآليات، وهذا إن يدل على شيء، فهو دليل على أن تركيا تفاهمت على موسكو فعليا على تحويل إدلب لمنطقة آمنة في اتفاق أولي، بانتظار استكمال الترتيبات النهائية، وقمة الزعماء الثلاث للدول الضامنة الأخيرة التي جرت عبر الإنترنت أيضا أخرت تطبيق الشامل النهائي في إدلب وفرض إطلاق النار فيها وتحويلها لمنطقة آمنة.

ويكشف ما سبق معيقات عديدة ترتبط بإعلان المنطقة الآمنة، منها ما يرتبط بالتطورات الإقليمية، وأخرى ترتبط بمواقف الدول ذات الشأن في سوريا، وقد تكون ترتيبات الوضع في ليبيا، وتقاسم النفوذ فيها مع تقاسم النفوذ والمصالح شرق المتوسط، وحتى في مستقبل إعادة الإعمار في سوريا، عوامل مؤثرة في تأخير إعلان ذلك، فهذه عوامل إقليمية قد يكون لها دور بالفعل، أما العوامل المرتبطة بالدول ذات الصلة، فإن روسيا لا تزال ترغب بمزيد من القضم والسيطرة على الطريق الدولية حلب اللاذقية، وهو ما يعني سقوط مناطق استراتيجية مهمة منها بلدات جسر الشغور وأريحا وريف اللاذقية الشمالي، والهدف الروسي هو توسيع المنطقة المحيطة بقاعدة حميميم ومزيد من التأمين لها، وحماية طرق التهريب التي تتم من لبنان للتغلب على الحصار وقانون قيصر، ووصل الطرق الدولية مع بعضها لوصل مناطق النظام بالحسكة والوصول إليها وخلق واقع جديد سواء في إدلب أو في شرق الفرات، لفرض سياسات جديدة بالمنطقة وظروف مفاوضات جديدة مع تركيا وأميركا، ولكن مواقف تركيا الأخيرة في إدلب والتحركات العسكرية والدبلوماسية تكتسب قوة أكبر، بفضل دعم حصلت عليه أنقرة من قبل أميركا في إدلب، بدعم أي مواقف تركية عسكرية أمام تصعيد قوات النظام وحلفائه ومحاولاتهم التقدم ميدانيا.

تركيا من جانبها عملت ولا تزال على تقوية وجودها العسكري قبيل إعادة تموضع نقاط المراقبة لحدود سوتشي، ضمن إطار الاتفاق النهائي الشامل للمنطقة الآمنة، حيث إنها زادت وما زالت تزيد من قواتها العسكرية مؤخرا لهدفين، الأول يتعلق بردع أي محاولات لخرق الاتفاق والتقدم، والثاني هو مقدمات فرض المنطقة الآمنة التي تتطلب قوات عسكرية كبيرة لفرض الأمن فيها، وحل مشكلاتها المتعلقة بالتصدي للتنظيمات الراديكالية، خاصة أن الأخيرة أعطت روسيا الحجة بعدم تأمين تركيا للطريق الدولية من أجل تسيير الدوريات.

كما أن تركيا منذ البداية طلبت من الدول الضامنة روسيا وإيران فرض وقف إطلاق النار الشامل في المنطقة، وهو ما لم يتم حتى الآن، وتأمل أن يكون اتفاقية تحويل إدلب لمنطقة آمنة شاملة لوقف إطلاق النار الدائم، من أجل الانتقال لمراحل جديدة من بنود التفاهمات، حيث جرت توافقات سابقا على تحديد معابر لعودة المدنيين لمناطقهم ضمن إطار حدود سوتشي التي تقلصت بفعل التقدم الأخير للنظام، منها معابر في الشمال من أجل العبور إلى مناطق ريف حلب الغربي، ومعابر في ريف إدلب الجنوبي تشمل عودة النازحين باتجاه ريف حماة الشمالي، ولكن كانت هناك خلافات حول الضمانات المقدمة من الجانب الروسي حول سلامة المدنيين، بعد فشل التجربة في جنوب سوريا والغوطة الشرقية، مع تواصل تنكيل النظام بمناطق المصالحات، وتصطدم المشاورات الجارية في هذا الملف دائما بالمطالب الروسية التي يمكن القول عنها بأنها “تعجيزية”، ولكن تركيا تراهن على قدرتها دوما على إيجاد الحلول المناسبة لها للوصول إلى الأهداف المرجوة.

إذا ورغم عدم الإعلان عن إدلب منطقة آمنة إلا أنها باتت تعتبر في الطريق لأن تكون منطقة آمنة، بتبدل ميزان القوى على الأرض، وبالاستعدادات العسكرية الجارية من قبل تركيا، ومع تواصل المباحثات التقنية الروسية مع المسؤولين الأتراك، يبدو أن ملف إدلب سيكتسب زخما وبعدا مهما في هذا الطريق الذي يحتاج لتجاوز المعوقات السابقة.

تلفزيون سوريا

——————————————

الشمال السوري… من لم يمت بالقصف مات بكورونا!/ كارثة قادمة.. هل يمكن احتواؤها؟/ أحمد عبيد

كيف وصل الفيروس إلى هذه المنطقة المعزولة بفعل واقعها العسكري؟ وكيف انتشر بين قاطني المنطقة بشكل تدريجي؟ ما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات الحاكمة للتصدي للفيروس؟ ما هي القدرة الطبية في المنطقة للمواجهة؟ كيف ساهمت منظمات المجتمع المدني في مواجهة الفيروس؟ وكيف أثّر انتشاره على الأهالي اقتصادياً واجتماعياً؟ هذه الأسئلة وغيرها، يحاول هذا التحقيق الإجابة عنها.

“عملية تطبيق التوصيات للوقاية من الفيروس أمر شبه مستحيل في ظل انعدام أدنى مقومات الحياة الكريمة في المنطقة، فكيف نستطيع تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي في خيمة يقطنها 15 شخصاً بسبب عدم وجود مكان آخر يلجؤون إليه؟”. هذا ما يقوله لحكاية ما انحكت نقيب الأطباء الأحرار في الشمال السوري الطبيب وليد التامر، واصفا أحوال المخيمات في الشمال السوري بعد انتشار كورونا، حيث لم يفلح “العزل” الذي يعيشه قاطني الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة، بحمايتهم من انتشار فيروس كورونا فيما بينهم، رغم انقطاعهم عن معظم دول العالم منذ سنوات.

فما إن مرّت أشهر قليلة على إعلان الإصابة الأولى بفيروس كورونا، وبدأ بالاقتراب إلى حدود المنطقة شيئاً فشيئا، حتى أعلنت السلطات الصحية في محافظة إدلب، تسجيل الإصابة الأولى بالفيروس (9 تموز ٢٠٢٠)، فكيف وصل الفيروس إلى هذه المنطقة المعزولة بفعل واقعها العسكري؟ وكيف انتشر بين قاطني المنطقة بشكل تدريجي؟ ما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات الحاكمة للتصدي للفيروس؟ ما هي القدرة الطبية في المنطقة للمواجهة؟ كيف ساهمت منظمات المجتمع المدني في مواجهة الفيروس؟ وكيف أثّر انتشاره على الأهالي اقتصادياً واجتماعياً؟ أسئلة يعالجها هذا التحقيق الذي أعدته حكاية ما انحكت من مناطق سيطرة فصائل المعارضة شمالي غرب سوريا.

كيف وصل الفيروس إلى إدلب؟

أعلنت الحكومة السورية المؤقتة، في التاسع من تموز 2020، تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة شمال غربي سوريا، وكانت قادمة من الأراضي التركية عبر معبر باب الهوى الحدودي، على عكس ما كان يتوّقعه الأهالي بوصول الفيروس إلى مناطقهم عبر المعابر التجارية مع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري في ريفي حلب وإدلب.

وأصدرت “وحدة تنسيق الدعم” العاملة في مناطق سيطرة المعارضة، بياناً قالت فيه إن الإصابة الأولى في الشمال السوري، سُجلت لطبيب يعمل في مستشفى باب الهوى، كان قد دخل إلى الأراضي السورية في الخامس والعشرين من حزيران 2020.

وأشارت وحدة تنسيق الدعم في بيانها إلى أن الطبيب المصاب، والبالغ من العمر 39 عاماً، خضع للحجر الصحي في المشفى العامل فيه فور ظهور أعراض الإصابة بالفيروس عليه، مؤكدةً أنّ جميع الأطباء والمراجعين المخالطين للطبيب المصاب، أجري لهم اختبارات الكشف عن الإصابة، وأنها تتبع الحالة الصحية للأطباء المخالطين بانتظام.

وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة “مرام الشيخ” قال في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” آنذاك: “يؤسفنا اليوم أن نعلن عن تسجيل أول حالة إيجابية لفيروس كورونا، لأحد الكوادر الصحة العاملة في أحد مشافي إدلب”، مضيفاً: “تم إغلاق المشفى وإغلاق السكن الخاص بالمشفى وتتبع المخالطين، وأخذ مسحات منهم وحجرهم، والدعوة لاجتماع طارئ لخلية الأزمة لتفعيل خطة الطوارئ”.

سرمين أولى المناطق المعزولة، والكوادر الطبية أوائل المصابين!

بلغت حصيلة المصابين بفيروس كورونا في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، لغاية الثالث عشر من آب/ أغسطس، خمس وستين إصابة، بينها اثنتي عشر حالة نشطة، واثنتي وخمسين حالة تماثلت للشفاء، وحالة وفاة واحدة، في حين بلغ عدد المسحات التي أجريت لقاطني المنطقة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعين مسحة، وفقاً لبيان مختبر الترصد الوبائي التابع لبرنامج شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة في وحدة تنسيق الدعم.

وتوزعت الإصابات بفيروس كورونا في محافظتي حلب وإدلب حتى تاريخ العشرين من آب/ أغسطس، بحسب الخريطة التي نشرتها وحدة تنسيق الدعم، على مدن إعزاز والباب وعفرين وجرابلس بريف حلب الشمالي، ومدينتي إدلب وحارم وبلدة جبل سمعان بريف إدلب.

مدينة سرمين في ريف إدلب، سجّلت أولى المناطق التي تخضع للعزل الكامل منذ الإعلان عن الإصابة الأولى بفيروس كورونا في الشمال السوري، بعد إعلان مخبر الترصد الوبائي عن دخول سلالة خطيرة من الفيروس إلى المحافظة، في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو، بعد اكتشاف إصابة في المدينة تعود لسيدة سورية دخلت سرمين قادمة من مناطق سيطرة النظام السوري في مدينة حلب، بطريقة غير شرعية.

مسؤول العلاقات العامة في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الإنقاذ في إدلب، “أحمد الخضر” أوضح أن قرار عزل مدينة سرمين جاء بعد الكشف عن إصابة دخلت المدينة قادمة من مناطق سيطرة النظام في حلب، عبر مدينة عفرين بريف حلب الشمالي.

وأضاف الخضر: “تأكّدت وزارة الصحة في حكومة الإنقاذ من مخالطة السيدة المصابة لأكثر من مئة شخص من سكان المدينة منذ وصولها، ما دفع الصحة لفرض الحجر الصحي الكامل عليها، ريثما يتم تعافي المصابين والتأكد من سلامة الآخرين”.

في اليوم السادس لعزل المدينة الكامل، أعلن المجلس المحلي في سرمين، في الأول من آب/ أغسطس عن افتتاح معبرين للمدينة بهدف تخفيف الحجر الصحي عنها، الأول من الجهة الشمالية والثاني من الجهة الشرقية، محدداً ساعات عمل المعبرين بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساءً.

رئيس المجلس المحلي في مدينة سرمين، علي طقش، قال إن قرار تخفيف الحجر تزامن مع سلسلة إجراءات اتخذها المجلس، كتثبيت نقطة للتعقيم، وأخرى لفحص حرارة المارّة، إضافة لمراقبة الأعراض التي تظهر على الأهالي، مؤكداً أن حركة الدخول والخروج ستبقى محظورة على كبار السن الذين تجاوزوا الستين من عمرهم، بحسب ما نقله موقع تلفزيون سوريا.

وبيّن رئيس المجلس المحلي في منشور عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إن القرار جاء نتيجة التشاور بين المجلس ووزارة الصحة والمعنيين في سرمين، مستنداً إلى نتائج المسحات الأخيرة التي أكّدت سلامة المخالطين، مشيراً إلى أن فتح الطرقات وإلغاء الحظر الكامل يتوقف على مدى التزام السكان بقواعد السلامة وعدم ظهور حالات جديدة.

وعاد المجلس المحلي في الرابع من آب/ أغسطس، لنشر بيان عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أعلن فيه بدء رفع الحجر الصحي عن المدينة تدريجياً، بعد تعافي المصابين من الفيروس، وذلك عقب التشاور مع وزارة الصحة في حكومة الإنقاذ، مطالباً الأهالي بإبلاغ منظومة الإنذار المبكر أو المشفى حال ظهور أي من أعراض الإصابة على أحد منهم، لا سيما المخالطين.

بعد يومين على رفع العزل عن مدينة سرمين، تناقل ناشطون أنباء تُفيد بتسجيل إصابة جديدة لسيدة في بلدة أرمناز بريف إدلب الشمالي، في السابع من آب/ أغسطس، كانت قادمة من مناطق سيطرة النظام السوري بدمشق.

ومن جهتها، أعلنت إدارة مشفى أرمناز عن إغلاق المشفى وفرض الحجر الصحي المؤقت على كادره الطبي، بعد مراجعة السيدة المصابة إلى المشفى، ومخالطة الكادر الطبي فيه، إضافة لحجر ستة من أفراد عائلتها.

وقال مدير مشفى أرمناز، الطبيب، أيمن العموري، إن العمل في المشفى توقف للحالات الباردة فقط، مؤكداً أن استقبال الحالات الإسعافية لا يزال مستمراً، إضافة لعزل الكادر المخالط لسيدة قادمة من دمشق، كانت تُعاني من أعراض ذات الرئة.

كيف استعدت السلطات الحاكمة في الشمال لمواجهة الفيروس؟

كغيرها من بلدان العالم التي اتخذت سلسلة من الإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدي لفيروس كورونا، أطلقت الحكومة السورية المؤقتة، جملة من الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على سلامة قاطني المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمالي غرب البلاد، مع اقتراب الفيروس من حدودها.

وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، مرام الشيخ، قال لـ “حكاية ما انحكت”: “اتخذنا في وزارة الصحة، جملة من القرارات التي من شأنها الحرص على عدم وصول الفيروس إلى المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة شمالي سوريا في الدرجة الأولى، وأخرى هدفها تحقيق التباعد الاجتماعي بين الأهالي، والحفاظ على سلامتهم قدر الإمكان”.

وأضاف الشيخ: “القرار الأول صدر عن الحكومة المؤقتة بتاريخ السابع عشر من آذار/ مارس 2020، وقضى بإغلاق ثلاثة معابر مع مناطق سيطرة النظام السوري، وهي معابر “الحمران وعون الدادات، وأبو الزندين”، وتبعه توجيهات بعدم التساهل مع أي عملية تهريب، سواء أكانت للأشخاص أو البضائع، ولا تزال المعابر مغلقة حتى اليوم”.

وتابع وزير الصحة: “بما يخص المعابر الحدودية مع تركيا، فقد اتخذنا كافة الإجراءات والتدابير الاحترازية لمنع انتقال الفيروس إلى الشمال السوري، تجسدت بالأساليب الوقائية المشددة، وذلك بالتنسيق مع إدارات المعابر الحدودية”.

وبيّن الشيخ أن الحكومة السورية المؤقتة أصدرت قراراً آخراً بتاريخ السادس عشر من نيسان/ إبريل، وعمّمته على كافة الجهات الحكومية التابعة لها، نصّ على إيقاف حركة العبور للأشخاص والمركبات بين مدن وبلدات المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، إضافة لمنع تجوّل من هم دون عمر الثانية عشر، وفوق الخمسة وستين عاماً، مشيراً إلى أنّ القرار لم يهدف إلى عزل المناطق، إنما كانت الغاية منه تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي.

وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة أتبعت قراراتها بخطوات برزت في تشكيل خلية أطلقت عليها اسم “خلية الأزمة”، لتعمل بمهام شبيهة بتلك التي كُلف بها الفريق الحكومي المختص باتخاذ الإجراءات الخاصة بالتصدي لفيروس كورونا في مناطق سيطرة النظام السوري، إلى جانب الحملات التوعوية التي قدمت من خلالها نصائح إرشادية يومية باللغتين العربية والإنجليزية، من خلال المقاطع المرئية والصور والإنفوغراف الدوري، بحسب قول وزير الصحة لنا.

وأشار الوزير إلى أن وزارته دعمت أربعة مشافي يحتوي كل منها على خمسة وعشرين سريراً، وثمانية مراكز حجر صحي، يبلغ عدد الأسرة الإجمالي فيهم ثلاثمائة وثلاثين سريراً، إضافة لتأمين سبعين جهاز تنفس اصطناعي موزعين على جميع المراكز.

وعن الالتزام بالقرارات الصادرة، قال الشيخ إن الشرطة المحلية في ريف حلب، أخذت على عاتقها متابعة تطبيق القرارات الصادرة عن الوزارة بالتعاون مع مديرية صحة حلب، في حين توّلت مديرية الصحة في إدلب التابعة للوزارة مسؤولية تطبيق القرارات.

استجابة ناقصة!

ولكن من جهة أخرى، إن نقيب الأطباء الأحرار في إدلب، الطبيب وليد التامر، رأى أن الاستجابة لقرارات إغلاق المعابر مع مناطق سيطرة النظام السوري ناقصة جداً، وأن خاصرة المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة تعتبر رخوة للغاية.

يقول نقيب الأطباء لـ “حكاية ما انحكت”: “تُشكّل المعابر بين الشمال السوري ومناطق سيطرة النظام السوري، الخطر الأكبر على المنطقة، وبات الالتزام بإغلاقها بشكل نهائي حاجة ملحة لمنع انتقال العدوى إلى مناطقنا، لا سيما أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام باتت موبوءة بحسب التقارير الصادرة عن الوسائل الإعلام المحلية والعالمية”.

ويتابع التامر: “صدرت عدّة توصيات بهذا الخصوص، لتفادي كارثة طبية في حال انتقال العدوى، لا سيما وأنّ بعض المعلومات تتحدث عن عدم التزام سائقي الشاحنات بالإجراءات الطبية”.

ومن جهته، رأى مدير فريق منسقو الاستجابة الطارئة في إدلب، المهندس محمد حلّاج، أن إجراءات الاستجابة للقرارات على مستوى المؤسسات كانت جيدة حيث علقت مديرية التربية الدوام بشكل كامل لفترة معينة، الأمر الذي التزمت به أيضاً مديرية الصحة التي أقامت خيماً للعزل، وأخرى للفحص والتقييم الأولي، فضلاً عن اتخاذ أعلى درجات الحيطة في المشافي بشكل كامل، فيما لم يظهر المجتمع تجاوباً كبيراً بسبب عدم تنبه الناس لخطورة الفيروس.

وأضاف حلّاج في حديثه لـ “حكاية ما انحكت”: “افتتحت المنظمات الطبية مشاف خاصة، وخيم لعزل المصابين (أربعة مشافي خاصة، يحتوي كل منهم على أسرة يتراوح عددها بين عشرة إلى خمسة عشر سرير، ومخيمين للعزل يضم كل منهما قرابة الخمسين خيمة، كل منها تحوي سريرين)، ولكن القطاع الطبي يعاني من هشاشة كبيرة نتيجة استهداف المشافي بالقصف، وخروج عدد كبير منها عن الخدمة، وخسارة المناطق التي كانت تتواجد فيها مشاف تصلح لتقديم الخدمات الطبية، ما زاد مهمة مواجهة الفيروس صعوبة في المنطقة”.

تجهيزات طبية

تحاول المنظومة الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة شمالي غرب سوريا، مواجهة خطر تفشي فيروس كورونا، والاستجابة لاحتياجات قاطني المنطقة الطبية، وسط ظروف سيئة جداً نتجت عن الحملة العسكرية الأخيرة التي شنّها النظام السوري وحلفاؤه على ريف إدلب الجنوبي، وما نتج عنها من نزوح قرابة المليون ومائتي ألف شخصاً، وخروج أكثر من سبعين منشأة طبية عن الخدمة، منذ نيسان/ إبريل 2019 وحتى اليوم.

يقول منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب، الطبيب عبد الحكيم رمضان: “تضم محافظة إدلب قرابة الأربعين مستشفى قيد العمل، لكنها جميعاً تحت معايير أسفير الإنسانية بكثير، وبعدد أسرة يقسم بنسبة سرير واحد لكل ألف وخمسمئة واثنين وتسعين مدنياً”.

ويُضيف رمضان في حديثه لـ “حكاية ما انحكت”: “خصّصت مديرية الصحة ستة مشافٍ للاستجابة للحالات الحرجة والخطيرة من المصابين بفيروس كورونا، منها أربعة جاهزة للعمل بشكل مباشر، واثنتين قيد التجهيز، تضم جميعها ستة وعشرين جهاز تنفس اصطناعي للبالغين، إضافة لأربعة مراكز حجر صحي بدأت باستقبال الحالات المتوسطة والخفيفة، وستة وعشرين مركزاً لم ننته من تجهيزهم بعد، ليكون العدد الكلي في إدلب، ثلاثين مركزاً، في حين افتتحت حكومة الإنقاذ مركزين للحجر الصحي أيضاً، أحدهما في منطقة باب الهوى، وآخر في مدينة جسر الشغور، بالقرب من الحدود السورية التركية”.

ويتابع رمضان: “لدينا في إدلب مخبر واحد لإجراء الاختبارات الطبية اللازمة للكشف عن الإصابة بالفيروس، تقوم المنشآت الطبية بالطلب من المخبر إرسال فريق طبي لأخذ عينات الحالات المشتبه بإصابتها، فيما تعمل منشآت أخرى على أخذ العينات وترسلها بدورها إلى المخبر لإجراء الاختبارات اللازمة”.

وبحسب منسق الصحة في إدلب، فإن المديرية أقامت تدريبات نوعية لنحو ستمئة شخص من كوادرها الطبية، بين طبيب وممرض وآخرين من العاملين في المنشآت الطبية، على أن يكون هناك تدريبات إضافية في المرحلة القادمة.

ومن جهته، رأى نقيب الأطباء الأحرار في الشمال السوري الطبيب وليد التامر، أنّ غياب التنسيق بين الكوادر الطبية في مناطق سيطرة المعارضة من جهة، والسلطات الطبية التركية من جهة أخرى، يشكل العائق الرئيسي في مواجهة الفيروس، مشيراً إلى أن أعداد الحالات المسموح بإدخالها إلى تركيا محدودة جداً، وتحتاج لموافقة السلطات التركية، لاسيما في ظل الإجراءات المشددة على الحدود التركية بعد انتشار الفيروس فيها، في الوقت الذي لا تعادل وحدات العناية المشددة في الشمال السوري بأكمله، عدد تلك الموجودة في مشفى واحد في تركيا.

وقال نقيب الأطباء لـ “حكاية ما انحكت”: “لا يمكن تطبيق المعايير الطبية الوقائية التي طالبت بها منظمة الصحة العالمية للحد من انتشار كورونا، نظراً للكم الهائل من القاطنين في المنطقة، خاصة بعد تدمير ما يعادل 60% من المنشآت الطبية خلال الهجوم العسكري الأخير، ما ينذر بكارثة طبية بسبب الأعداد المتوقعة للمصابين في حال انتقل الفيروس إلى هذه الرقعة”، مبينا استحالة تطبيق توصيات التباعد الاجتماعي، خاصة في المخيمات، “فكيف نستطيع تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي في خيمة يقطنها 15 شخصاً بسبب عدم وجود مكان آخر يلجؤون إليه؟”، مضيفا بنفس الوقت أنه: “يمكن تطبيق التوصيات لجهة الحد من التجمعات في المساجد، والأسواق، والبازارات، والمدارس، والجامعات، ويجب إصدار قوانين تلزم الناس بالالتزام بعدم التجمع”.

وعن مسألة إعلان الأعداد الصحيحة للمصابين بفيروس كورونا يوّضح نقيب الأطباء: “لا مصلحة لأحد بإخفاء الإصابات، وأرى أن خدمات المنشآت الطبية في القطاع العام أفضل من المشافي الخاصة، والقطاع الطبي في مناطقنا أفضل بعشرة أضعاف من القطاع الطبي في مناطق سيطرة النظام السوري”.

وختم التامر: “أدعو لتفعيل اللجنة الوطنية للكورونا، لتوحيد الداتا بين المنظمات بحيث يتم إنشاء المراكز بحسب التوزع الجغرافي والسكاني، بالإضافة إلى التنسيق من حيث التجهيز، وإصدار النتائج من قبل الجهة المخوّلة إصدارها تفادياً للفوضى”.

ما رأي الشارع؟

سرور الشيخ نجيب، أحد أبناء مدينة إدلب، وهو طالب في معهد التمريض بجامعة إدلب (35 عاماً) رأى أن الجهود المبذولة من قبل مديرية صحة إدلب، والكوادر الطبية فيها كبيرة جداً بالنسبة للإمكانات المتوفرة، على الرغم من قلة المشافي المجهزة وأجهزة التنفس ومراكز الحجر الصحي في المحافظة.

وقال الشيخ نجيب لحكاية ما انحكت: “رغم قلة الإمكانات المتوفرة في مناطقنا، إلا أنّ الكوادر الطبية استطاعت إنشاء مراكز للحجر الصحي، وعملت على تجهيزها قدر المستطاع، ما يساعد في الحد من انتشار الفيروس، فضلاً عن إخضاع المصابين للعلاج، ولا يمكن للفرق تقديم أكثر مما تقوم به حالياً”.

بينما قال مفيد عبيدو، وهو مصور في مؤسسة شام الخيرية (26 عاماً): “الثقة بالقطاع الطبي في الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة ضئيل بعض الشيء، ولا يمكن تعميمه على المستشفيات ككل، فلدينا بعض المشافي جيدة نسبياً، واستطاعت كسب ثقة الأهالي، وقسم آخر اكتسب صفات السوء من الناحية الطبية والرعاية”.

ويضيف عبيدو لحكاية ما انحكت: “هذه الحالة كانت قبل انتشار الفيروس، لكن جميعنا نعلم الإمكانات المحدودة في مشافي المنطقة بما يخص علاج المصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم، فمن قبل انتشاره كانت تركيا هي وجهة الحالات الطبية المُعقدة، أما اليوم فإن الدخول إليها بات من أصعب الخطوات”.

منظمات المجتمع المدني تُساند القطاع الطبي

تزامناً مع الإجراءات الطارئة التي اتخذتها مديريات الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة المعارضة في محافظتي إدلب وحلب، أطلقت منظمات المجتمع المدني العديد من الخطط التي من شأنها المساهمة في الحفاظ على سلامة الأهالي من الإصابة بفيروس كورونا.

مدير منظومة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” رائد الصالح، يقول لحكاية ما انحكت إن عمل المنظومة ينحصر في سياق الوقاية والتوعية بالدرجة الأولى، بالإضافة للتنسيق مع الجهات الطبية لجهة إنشاء مراكز حجر صحي، وتجهيز منظومة إسعاف خاصة بالتعامل مع المصابين بالفايروس، أما الخطوات الطبية المباشرة لمواجهة الفايروس من مخابر تحليل، وتجهيز مشافٍ، فهي مسؤولية القطاع الطبي.

ويضيف الصالح: “أطلق الدفاع المدني السوري في الثامن عشر من مارس/آذار 2020، حملة تطهير للوقاية من الفايروس ضمن سلسلة إجراءات تهدف لحماية المدنيين من الفيروس، شملت المرافق العامة من مدارس، ومشافي، و مخيمات، ومراكز إيواء، ومنشآت عامة، وذلك عبر قيام فرق مدربة تابعة للمنظومة برش مادةbenlı  ، المعقمة”.

ويتابع مدير الدفاع المدني: “تم تعقيم أكثر من سبعة آلاف مرفق حيوي، إضافة إلى ألف ومئتي واثني وستين مخيماً، ونحو ألف وخمسمئة مدرسة، وأكثر من ستمائة نقطة طبية ومشفى، ومئات المرافق الحيوية الأخرى، خلال الحملة التي استمرت ثمانية أيام، وذلك تزامناً مع إطلاق حملة توعية تضمنت تنفيذ وقفات تحت عنوان “خليك ببيتك” بهدف حث المدنيين على الالتزام قدر المستطاع بالمنازل، وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة، إضافة لنشر ملصقات تعرّف بالفايروس، وأعراضه، وسبل الوقاية منه، ناهيك عن قيام متطوعين ومتطوعات من الخوذ البيضاء بتوعية المدنيين بشكل مباشر، في ألف وثمانمائة وتسع وسبعين نقطة بين مخيمات وأماكن أخرى”.

المنظمات المدنية، والإنسانية، والطبية، العاملة في الشمال السوري، بينها الدفاع المدني السوري، أطلقت فريقاً حمل اسم “فريق الاستجابة الوطنية لجائحة الكوفيد -19 في سوريا” في الحادي والعشرين من أبريل/ نيسان 2020، لتنسيق الجهود ومتابعة الخطط، وضمان تسخير كل الموارد البشرية والمادية والمعرفية لمكافحة الفايروس في الشمال السوري، عبر التنسيق والتواصل مع كافة المعنيين في القطاع الصحي والقطاعات الأخرى، والتواصل مع الأمم المتحدة ومنظماتها، بحسب الصالح.

وبيّن الصالح أن مجموعة من المؤسسات والمنظمات السورية العاملة في الشأن الإنساني، أعلنت في السابع والعشرين من أبريل/ نيسان الفائت، إطلاق حملة إنسانية تحت اسم “نتكافل” بهدف دعم السوريين الذين أثقلت كاهلهم سنوات الحرب، وضاعفت معاناتهم خلال الفترة الحالية ظروف الوقاية من الفايروس في الداخل السوري وفي بلاد اللجوء المجاورة، والتي تهدف بشكل مباشر لتأمين دعم نقدي عاجل للعوائل، لاسيما نازحي المخيمات، والسّيدات المعيلات لعائلاتهن، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السّن، إضافةً إلى المعلمين في الداخل السوري ودول الجوار في لبنان، والعراق ، والأردن، وتركيا، وتسليط الضوء على أهم الاحتياجات الإنسانية لأولئك الذين يعانون من تردي الأوضاع المعيشية.

ماذا لو تفشّى الفيروس؟

وعن الخطوات البديلة للعمل في حال تفشي الفايروس، يشير الصالح إلى أن التنسيق مع القطاع الطبي جارٍ على قدم وساق لجهة تجهيز سيارات إسعاف، ونقاط إخلاء للمصابين بالفايروس إلى مراكز الحجر الصحي، كما يعمل الدفاع المدني على عدة مشاريع لمواجهة كورونا منها: استخدام الطابعات الثلاثية لصناعة أجهزة التنفس الصناعية، وقد انتهى من صناعة أول جهاز، وهو الآن ضمن مرحلة الاختبارات.

ويضيف الصالح أن الدفاع المدني بصدد صناعة واقيات وجه بلاستيكية، بعد الانتهاء من الاختبارات النهائية الخاصة بأجهزة التنفس الصناعية لمتابعة هذا المشروع. ويؤكد أن الدفاع المدني يمتلك القدرة على صناعة 2000 قطعة يومياً للكوادر الطبية وكوادر الخوذ البيضاء، فيما ما زالت تجارب أخرى قيد البحث: منها إنشاء أماكن تعقيم للأشخاص، وأخرى لصناعة خوذ قادرة على كشف حرارة الجسم وكشف المصابين عن بعد.

من جهته، يقول مدير مكتب إدلب في الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية، محمد نجار، لحكاية ما انحكت إن الهيئة أنشأت فرقاً تطوعية ودربتها من أجل توعية الناس على مخاطر فايروس كورونا وكيفية الحد من انتشاره، بالتعاون مع مديرية الصحة في إدلب، كما قامت بتوزيع منشورات لتوعية الناس على مخاطر الفايروس، وزودت عدداً منهم بما أسمته “سلة كورونا”، وتحتوي هذه السلل على ما يقارب خمس وعشرين ألف كمامة، ومعقمات، وبعض الأدوية، كما حاولت الحد من حركة السكان عبر إنشاء فريق يهتم بتلبية حاجاتهم الخدماتية، ولكن هذه الخطة فشلت.

وعن سبب فشلها، يقول لحكاية ما انحكت: “فشلت بسبب عدم التزام الأهالي بشروط المبادرة والتخفيف من حركتهم، إضافة لرفضهم فكرة طلب تأمين المواد اللازمة من الفرق المخصصة والانتظار ريثما يتم تقديمها لهم، خاصة أن احتياجات الأهالي تقتصر على الآنية وليس التموينية، فتكون الطلبات قليلة جداً وطارئة نتيجة أوضاعهم الاقتصادية التي لا تمكنهم من الحصول على كميات كافية لعدة أيام من المواد الغذائية والمستلزمات المعيشية، إضافة لمشكلة الاتصالات التي يعاني منها قاطنو الشمال السوري الذين يعتمدون بشكل رئيسي على شبكة الانترنت الفضائي، وبالتالي فيتوجب عليهم الانتظار ريثما تصل الفرق المخصصة إلى أماكن تتيح لهم الحصول على شبكة الانترنت، كالمكاتب والمنازل”.

الناشطة الإنسانية “أحلام الرشيد” التي اختيرت بين أكثر مئة امرأة مؤثرة في العالم لعام 2017 من قبل بي بي سي، قالت لحكاية ما انحكت إن المراكز المخصّصة للمرأة والدعم النفسي اتخذت خطوات بديلة لعملها، حيث أصبحت منصة “كلاستر” تعتمد برامج معينة، تقدم أنشطة أون لاين للمراكز، سواء للمرأة أو للطفل، وتهتم بالدعم النفسي، ودعم الأسر، بالإضافة إلى أن معظم الدورات التدريبية أصبحت تقام أون لاين، وسيكون هناك برامج أكثر تطوراً بالنسبة إلى إدارة الحالة، واستقبال الحالات في الأزمة الراهنة.

وأوضحت الرشيد أن العمل المدني والفعاليات السياسية في الشمال السوري لا يزال سار، مشيرةً إلى أن تأثير الفيروس على الجوانب النفسية كان أكبر من تأثيره على الجوانب الصحية.

وأضافت الرشيد: “استطاع كورونا أن يرخي بظلاله على الحالة النفسية للمدنيين في تلك المناطق، بالإضافة إلى الحالة الاقتصادية والوضع الاجتماعي بشكل عام، حيث انحصر عمل المنظمات بجلسات التوعية بشكل فردي، كما توقف الكثير من الأنشطة التي كانت تقدمها المنظمات بشكل جماعي سواء داخل المراكز، أو خارجها، أو حتى ميدانياً كخطوات وقائية، لذلك خفضت بعض المنظمات عملها، فيما خفض البعض الآخر عدد الكوادر، واختار قسم منها مزاولة الأنشطة أون لاين، أو القيام بأنشطة توعوية بشكل فردي، كما شملت التدريبات، إن وجدت، أعداداً ضئيلة جداً لا تتجاوز عشرة أشخاص في القاعة الواحدة، بعد عمليات تعقيم، وارتداء ألبسة واقية”.

ومن جهته، رأى أحد أعضاء إدارة فريق منسقو الاستجابة الطارئة في الشمال السوري، أن مؤسسات المجتمع المدني لم تلعب دوراً في مسألة محددات حركة المدنيين بين مناطق درع الفرات، وإدلب، والريف المحيط بها، موضحاً أن هذا القرار عائد للسلطات المحلية التي تتحكم بحركة المعابر ومواقيت فتحها، الأمر الذي أدى إلى ازدحام على المعابر، خاصة عندما تم فتحها لساعات محددة فقط، وقامت حينها المنظمات بفحص حراري للمسافرين، إلا أن أعدادهم الكبيرة حالت دون تمكن المنظمات من فحص الجميع.

ولفت مدير الفريق إلى أن اقتطاع المنظمات لجزء من ميزانياتها بهدف رش مواد معقمة في المخيمات خطوة خجولة لأنها لا تحمل فائدة كبيرة لقاطني المخيمات مثل تزويدهم بالكمامات، وأدوية التعقيم، مضيفاً: “هذه الخطوة تهدف إلى جلب الدعم، والعمل يجب أن يكون ممنهجاً ومنظماً، كزيادة الوعي والارشادات عبر مكبرات الصوت، وتوزيع مواد تنظيف وكمامات، وبناء مراحيض منفردة في المخيمات”.

وكشف مدير الفريق عن عودة أعداد كبيرة من العائلات لمناطق سيطرة النظام، مرجعاً السبب إلى عدم توفر سكن ملائم في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، وغلاء الإيجارات، وعدم توفر الخدمات، مؤكداً أن أعداد العائدين بلغت حوالي مئة وسبعين ألفاً من ريف حلب الغربي، وما يقارب مئة وخمسين ألفاً من قرى جبل الزاوية بريف إدلب. والفترة تشمل ما بين تفشي الفيروس في مناطق النظام، وإعلان الحالات الأولى في الشمال السوري.

هل أثّر انتشار الفيروس على الأوضاع الاقتصادية؟

تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي الذي خسر على المستويين المحلي والعالمي أكثر من 100 مليار دولار، انعكس سلباً على قاطني الشمال السوري، لا سيما تراجع وتيرة الحوالات المالية التي ترد إليهم من ذويهم المقيمين خارج سوريا بالدرجة الأولى، إضافة لارتفاع الأسعار الجنوني جراء تقييد حركة السفر والتجارة بعد إغلاق الحدود البرية، والبحرية، والجوية لمعظم البلدان، بحسب قول الباحث الاقتصادي “نيبال قلعة جي” لحكاية ما انحكت.

ويلخص قلعة جي تأثير كورونا على الشمال السوري بتوقف المساعدات التي تأتي للنازحين، بالإضافة إلى إغلاق المعابر مع كل من تركيا، والنظام، وقسد، وهذه العوامل تعني تراجع دخل المواطن في الشمال السوري بنسبة 20% على الأقل، الأمر الذي يمكن حلّه عبر زيادة ساعات العمل لتعويض نقص الإنتاجية والخسائر التي حلَت.

ويؤكد قلعة جي أن انهيار سعر صرف الليرة السورية غير مرتبط بإجراءات الحجر، إنما بقانون قيصر، وسياسات النظام القائمة على الفساد، بالإضافة إلى استنزاف موارد الدولة في الحرب على الشعب السوري، بالإضافة إلى إجراءات الحجر التي أدت إلى تراجع الطلب، وتراجع الاستثمار، بالإضافة إلى مداخيل الناس، الأمر الذي أدى إلى ركود اقتصادي على وشك التحول إلى كساد اقتصادي.

(في سوق مدينة إدلب دون اتخاذ أية إجراءات وقائية/ خاص حكاية ما انحكت)

من جهتها ترى أحلام الرشيد في حديثها لحكاية ما انحكت، إن وجود الفيروس انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي للبلد، والوضع الاجتماعي للناس، وعلى مدى إنتاجية العمل وجودته، حيث اضطر الكثير من المدنيين للعمل من داخل المنازل نتيجة تعطيل المدارس، وتوتر العائلات، وهذا أدى إلى ضغوط نفسية كبيرة على العاملين وعلى المنظمات بشكل عام، فقد زادت الأعباء بشكل أكبر، وهذا ما صرح عنه الموظفون خلال استفتاء، أكدوا من خلاله أن العمل من المكتب أسهل بكثير من العمل في المنزل.

وهو ما يوافقها به قلعجي، إذ يقول: “ضرر كورونا لم يكن معتدلاً على الاقتصاد المحلي بل كبيراً، فالاقتصاد المحلي منهك أساساً، ولا يتمتع بمناعة لمواجهة أزمة كورونا، بعكس الاقتصاديات الأخرى التي يعتبر وضعها طبيعياً، وذلك يعود لتدهور الاقتصاد السوري بسياسات النظام الاقتصادية القائمة على الفساد، ناهيك عن قانون قيصر، بالإضافة إلى توجيه النظام لمعظم موارد الدولة نحو القطاع العسكري”.

وبحسب قلعة جي، فإن تعامل السلطات مع تفشي كورونا يختلف بين دولة وأخرى، ولكن الشكل العام للتعامل تمثل بدعم للقطاعات الاقتصادية المتضررة، ودعم جزئي كدفع أجور العمال العاطلين عن العمل، كالنموذج التركي الذي تمثل بدعم العمال المسجلين في التأمينات الاجتماعية، بالإضافة إلى دفع جزء من رواتب العمال خلال فترة الأزمة.

سمر جيرو وهي عاملة صحة نفسية في منظمة إنسانية (30 عاماً) المقيمة في مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، رأت أن الفئة التي تضرّرت من انتشار فيروس كورونا في الشمال السوري قليلة جداً، وأن انتشاره لم يؤثر مطلقاً على أوضاع الأهالي الاقتصادية، مؤكدةً أن الأهالي استمروا في أعمالهم دون توقف، لاسيما العاملين في مجال الزراعة، كون محاصيلهم لا تزال تُباع في أسواق عفرين وريف حلب الشمالي بأسعار جيدة، مع التزام قسم منهم بالتدابير الوقائية.

فيما رأى قصي الحسين خلال حديثه لحكاية ما انحكت، وهو صاحب مكتب صرافة وتحويل الأموال في مدينة إدلب (27 عاماً) أن ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أثّر على حوالي 90% من السكان، باستثناء قلة قليلة منهم، من العاملين في المنظمات ويتقاضون رواتبهم بالدولار، أو الذين تأتيهم حوالات مالية من أقربائهم في الخليج والدول الأوروبية.

كيف أثر انتشار الفيروس على الحياة الاجتماعية؟

في الواقع العام للحياة الاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، فإن المنطقة كافة تأثرت بفيروس كورونا، منذ بدأ بالتفشي في تركيا حتى تسجيل الإصابات الأولى في إدلب. إلا أنها، بالمقارنة مع أي منطقة أخرى داخل أو خارج سوريا، فإنها المنطقة الأقل تأثراً اجتماعياً، فالالتزام بالقواعد الاجتماعية المنصوص عليها كإجراءات وقائية هو أمر طوعي، ولا قانون يُلزم الأهالي بالتقيّد فيها.

إبراهيم السلوم وهو مدرس في مدرسة أطمة شمال إدلب (32 عاماً)، والمقيم في الشمال السوري بالقرب من الحدود السورية التركية، يقول لحكاية ما انحكت: “قبل ظهور الفيروس كنا نتمتع بعلاقات اجتماعية متماسكة، لا تخلو من الزيارات واللقاءات بشكل شبه يومي، إلا أنّ الوضع لم يبقى كذلك مع بدء تسجيل الإصابات في تركيا، كونها البلد الأقرب إلينا…، فانقطعت الزيارات بين معظم الأهالي بشكل كامل، ولاسيما بعد تسجيل الإصابة الأولى في إدلب”.

فيما بيّن فيصل العكلة وهو مهندس مدني (58 عاماً) المقيم في بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي، أن تخوف الأهالي من انتشار الفيروس أقل من تخوّف القاطنين في المحافظات السورية الأخرى، أو حتى في جميع أنحاء العالم، كون المنطقة معزولة عن العالم بشكل تلقائي بسبب الواقع العسكري الذي تعيشه، مضيفاً: “على الرغم من التخوف القليل من انتشار الفيروس، إلا أن قسم كبير من الأهالي يتخذون التدابير الاحترازية كالالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والتعقيم المستمر، إضافة لكون التربية أغلقت المدارس خلال الفترة السابقة لمنع انتشار كورونا بين الأطفال فيها أثناء الدوام الدراسي”.

ومن جهته، رأى حازم وهو بائع مواد بناء (35 عاماً) المُقيم في مدينة سرمدا بريف إدلب، أن حياة الأهالي قبل انتشار الفيروس كما بعده، فلم يتغير أي شيء على صعيد الحياة الاجتماعية لقاطني الشمال السوري، والإجراءات الاحترازية لن تلتزم بها سوى نسبة قليلة جداً، باستثناء الكوادر الطبية التي التزمت بها بشكل جيد منذ بداية انتشار الفيروس في تركيا.

التطورات العسكرية تزيد خطر الانتشار

“لا شك أن لتواجد قوات النظام السوري، والقوات الروسية، في محيط المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، تأثيراً كبيراً لإفشال الجهود الطبية في التصدي لانتشار فيروس كورونا في الشمال السوري، وأنها شكلت عائقاً أمام الفصائل المقاتلة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لمنع تفشي الفيروس”، يقول المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير “النقيب ناجي مصطفى” لحكاية ما انحكت.

ورأى مصطفى أنّ الخروقات المستمرة لاتفاقيات وقف إطلاق النار في الشمال السوري، أدّت إلى تهجير المدنيين من القرى في جبل الزاوية وبعض القرى الأخرى باتجاه المخيمات الحدودية مع تركيا، ما جعل التجمعات السكانية كبيرة جداً، ويصعب ضبطها وإلزام قاطنيها بالإجراءات الاحترازية.

وتابع المتحدث باسم الجبهة الوطنية: “تحاول فصائل المعارضة مواجهة الجائحة من خلال توعية المدنيين والمقاتلين لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، فضلاً عن إيجاد آليات لمنع التجمعات، خاصة في بعض المؤسسات والمنشآت التي يضطر المدنيين أن يتجمعوا فيها للحصول على حاجياتهم”، مضيفاً: “نشرت الفصائل بعض أجهزة الكشف على الحواجز التي قد يتم العبور من خلالها لكشف أي إصابة في حال وجدت بين المسافرين والوافدين إلى هذه المناطق”.

وبيّن مصطفى أن التخوف من انتشار الوباء يتصاعد عند التجمع من أجل المظاهرات، ولكن إرادة الشعب السوري كانت أكبر من كل شيء في الحصول على الحرية، ورفض وجود القوات الروسية التي ارتكبت جرائم بالتعاون مع قوات النظام والميليشيات المساندة له، لا سيما بعد إعادة نشر الصور التي سربها الضابط السوري “قيصر” للشهداء تحت التعذيب.

وبحسب مصطفى، فإن السلطات التركية قدمت بعض المساعدات الطبية إلى عدد من المنظمات، وبعض المجالس المحلية والمشافي لمواجهة الفيروس، مشيراً إلى أنّ انتشار الفيروس سيكون تأثيره كارثياً على الشمال السوري نظراً للكثافة السكانية في المخيمات، بالتزامن مع شح المعدات الطبية كأجهزة التنفس وغيرها.

وحذّر الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، من أي عمل عسكري على إدلب لما سيحمل من تأثيرات سلبية تتمثل في موجات نزوح كبيرة، وتجمعات سكانية جديدة، مما يفاقم الكارثة الإنسانية في ظل شح المعدات الطبية والمساعدات الإنسانية المقدمة من المجتمع المدني، بحسب قوله.

سجون دون وقاية، وتحذيرات من كارثة محتملة!

مسؤولة ملف المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان “نور الخطيب” بيّنت لحكاية ما انحكت أن سجن إدلب المركزي يُعد من أكثر السجون ازدحاماً بأعداد السجناء والمحتجزين.

وأكَّدت الخطيب أن الشبكة لم تسجل اتخاذ أي تدابير وقائية للحد من انتشار الفيروس بين المحتجزين من قبل إدارة السجن، مضيفة: “على العكس تماماً، حصلنا على شهادات من معتقلين أُفرج عنهم مؤخراً، تبين من خلالها أن المهاجع لا تزال مكتظة بالموقوفين، إضافة لعدم الاهتمام الصحي وسوء التهوية في كامل السجن”.

وأضافت مسؤولة ملف المعتقلين: “ظروف سجن إدلب المركزي تنطبق على جميع السجون ومراكز الاحتجاز في إدلب وريفها، ولا شك أن هذه الظروف تتجه نحو الأسوأ بحسب اختصاص كل منها، فالسجون المخصصة لاحتجاز المتهمين بقضايا أمنية أو معتقلي الرأي وانتقاد هيئة تحرير الشام، تكون عادة عبارة عن أقبية ومغاور منعزلة تماماً، وتحت سطح الأرض، ما يجعل الشروط الصحية فيها شبه معدومة، وبالتالي فذلك يزيد احتمالية تفشي الفيروس بين المحتجزين”.

وختمت الخطيب: “لم تتخذ حكومة الإنقاذ المسؤولة عن السجون في إدلب، أي إجراء لإطلاق سراح المحتجزين كإجراء احترازي لنمع انتشار الفيروس، إنما كان إطلاق سراحهم مبني على عفو أصدرته حكومة الإنقاذ بمناسبة عيد الفطر لهذا العام، على خلاف ما روّج له”.

عشرات الإصابات سُجلت في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة، عقب الإعلان عن تسجيل الإصابة الأولى، معظمها كانت ناجمة عن الاختلاط بمصابين قادمين من مناطق سيطرة النظام في دمشق وحلب، رغم التصريحات الرسمية بإغلاق المعابر الواصلة بين مناطق سيطرة الطرفين، في الوقت الذي بيّن فيه نقيب الأطباء في إدلب أن الاستجابة لقرارات إغلاق المعابر ضئيلة جداً، وأن خاصرة المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة تعتبر رخوة للغاية، وسط ندرة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية لمنع تفشي الفيروس من قبل قاطني المنطقة، لعبت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيها الدور الأبرز في منع الأهالي من الالتزام بها، فضلاً عن غياب الدور التوعوي الكافي لتجنب الإصابة بالفيروس.

كاتب وصحفي سوري مقيم في اسطنبول

(تم دعم هذا التحقيق من خلال برنامج Check Global COVID-19 microgrants,، وبدعم من موقع ميدان)

حكاية ما انحكت

————————————-

=========================

========================

تحديث 08 أيلول 2020

——————————

ما أسباب ثبات «حدود» مناطق النفوذ في سوريا لـ6 أشهر؟/ إبراهيم حميدي

لأول مرة منذ 2012، لم يحصل أي تغير على خطوط التماس العسكرية في سوريا لمدة ستة أشهر متواصلة. وبعد خمس سنوات على التدخل العسكري الروسي المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، لا تزال سوريا التي تبلغ مساحتها 185 ألف كلم مربع، مقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ: الأولى، تمتد على ثلثي أراضي البلاد وتسيطر عليها قوات الحكومة بدعم روسي وإيراني. الثانية، تشمل ربع مساحة البلاد في شمال شرقي البلاد، وتسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية بدعم من التحالف الدولي، فيما تقع المنطقة الثالثة الواقعة في شمال البلاد وشمالها الغربي، تحت نفوذ فصائل مقاتلة يدعمها الجيش التركي.

تقهقر… وتقدم

شهدت خريطة السيطرة العسكرية تغيرات كبيرة خلال تسع سنوات. وحسب «مركز جسور للدراسات» السوري، فإنه بعد تحول الاحتجاجات السلمية في مارس (آذار) 2011 إلى «حراك مسلح، أصبح النظام يُسيطر بالكاد على ثلث هذه الأراضي في نهاية عام 2012، فيما كانت المعارضة المسلحة بكل تشكيلاتها تُسيطر على الثلثين الأخرين. وانخفضت سيطرة النظام بعد ذلك إلى حوالي ربع الأراضي بين 2015 و2016».

في منتصف 2015، كانت ذروة سيطرة الفصائل وتقهقر قوات الحكومة. وقال «جسور»: «سيطرة المعارضة انخفضت بشكل كبير حتى قبل أن ترتفع نسبة سيطرة النظام، إذ شكّل ظهور (داعش) كفاعل ميداني في نهاية عام 2013 عاملاً إلى تغيير قواعد اللعبة عسكرياً، إذ بدأ التنظيم يقضم بشكل سريع مناطق سيطرة المعارضة، وبدرجة أقل مناطق سيطرة النظام، حتى وصلت نسبة سيطرته في عام 2015 إلى أكثر من نصف الأرض السورية».

وبعد بدء التحالف الدولي بقيادة أميركا حربه ضد «داعش» في سبتمبر (أيلول) 2014، بدأت «وحدات حماية الشعب» الكردية بالاستحواذ التدريجي على بعض مناطق سيطرة التنظيم. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015 تم الإعلان عن تأسيس «قوات سورية الديموقراطية»، التي أصبحت المظلة التي ستتولى قيادة المعركة ضد التنظيم بدعم من التحالف الدولي. وتوسّعت سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» بشكل تدريجي، حتى وصلت إلى حوالي 15 في المائة من الأرض السورية في عام 2016، ثم حوالي 20 في المائة منتصف 2017، ثم في النصف الثاني من عام 2018 إلى حوالي 27 في المائة، قبل أن تنخفض بشكل طفيف في خريف العام الماضي.

التدخل الروسي

لم تتمكن المعارضة منذ عام 2015 من السيطرة على أي أرض جديدة، ولا يشمل ذلك بطبيعة الحال الأراضي التي تمّت السيطرة عليها بالتدخل التركي، والمعروفة بأسماء عملياتها العسكرية، وهي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام» و«درع السلام» التي قام بها الجيش التركي مع فصائل موالية في شمال سوريا وشماليها الغربي والشرقي.

وأعلن مسؤولون روس أكثر من مرة أنه قبل تدخل جيشهم في سبتمبر من 2015، أنه لم تكن حصة قوات الحكومة السورية أكثر من 10 في المائة من مساحة البلاد. بعدها، بدأت قوات الحكومة بدعم القوة الروسية، في إحراز المزيد من التقدم التدريجي إلى أن «وصلت سيطرة النظام إلى حوالي الثلثين منذ عام 2018 وحتى الآن».

معارك وتفاهمات

كانت العمليات العسكرية بين 2012 و2016 عاملاً أساسياً في تغيير خطوط التماس ومناطق السيطرة. وفي بداية 2017 بدأ مسار آستانة بين روسيا وإيران وتركيا «بعد خسارة المعارضة الاستراتيجية في مدينة حلب» في ديسمبر (كانون الأول) 2016، حسب «جسور»، إذ ساهم المسار في «إعادة جدولة العمليات العسكرية، حيث أخذت طابعاً موسمياً يعكس فشل الأطراف في التواصل إلى تفاهم آني، أو رغبة أحد الأطراف في رفع مستوى الضغط التفاوضي قبيل انطلاق جولة جديدة من المسار».

وإلى جانب أساليب العمليات العسكرية و«الأرض المحروقة» و«البراميل»، تمكنت بعض الأطراف، خصوصاً قوات الحكومة، من توسيع سيطرتها بفعل أدوات أخرى، كان أهمها «الحصار»، خصوصاً في ريف دمشق ودمشق وحمص، التي أوصلت إلى «التسويات»، وهي اتفاقات توقعها الأطراف المحلية داخل المناطق المحاصرة، وأفضت في الغالب إلى خروج المقاتلين نحو الشمال، واستسلام المناطق لقوات الحكومة. وقال المركز: «ساهمت التفاهمات بين الفاعلين المحليين، بوساطات خارجية في بعض الأحيان، إلى توسيع خرائط السيطرة، فقد أدّى اتفاق المدن الأربع في أبريل (نيسان) 2017 برعاية روسية وإقليمية إلى تبادل غير مسبوق للسيطرة على المدن بين المعارضة والنظام، حيث خرجت قوات المعارضة من مدينتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق، مقابل تفريغ كامل لبلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب».

وتسببت التفاهمات الدولية في تغيير خرائط السيطرة دون معارك بين الفاعلين المحليين، ومن أبرز هذه الحالات سيطرة قوات الحكومة، المدعومة روسيا، على محافظتي درعا والقنيطرة، بعد تفاهم أميركي – روسي في منتصف 2018. كما شمل ذلك السيطرة التركية على الشريط الحدودي ضمن عملية «نبع السلام» شرق الفرات بتفاهم أميركي – تركي، إضافة إلى جيوب أخرى شمال البلاد، أو تثبت الأمر الواقع في شمالها الغربي بتفاهمات بين أنقرة وموسكو.

جمود ممدد

وأظهرت خريطة النفوذ العسكري لشهر أغسطس (آب) 2020، التي أعدها «جسور»، ثبات نسب السيطرة بين أطراف النزاع منذ فبراير (شباط) الماضي. وحافظت فصائل المعارضة على نسبة سيطرتها البالغة 10.98 في المائة، ويشمل هذا قاعدة التنف الأميركية في زاوية الحدود العراقية – السورية – الأردنية. كما حافظت الحكومة على 63.38 في المائة من البلاد. وبقيت 25.64 في المائة من البلاد، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وقال المركز: «لم يعد لتنظيم (داعش) أي سيطرة عسكرية على الأرض السورية منذ فبراير 2019». لكن لا تزال هناك خلايا للتنظيم في شرق الفرات، إضافة إلى وجود جيوب له في البادية السورية.

ويعود ثبات خطوط التماس لمدة ستة أشهر منذ بدء الصراع السوري، إلى سلسلة عوامل خارجية وداخلية تتعلق بالتفاهمات بين روسيا وأميركا وتركيا شمال شرقي سوريا، وبين أنقرة وموسكو في إدلب، وإلى وباء «كورونا»، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بدمشق لأسباب عدة، بينها فرض واشنطن عقوبات «قانون قيصر».

تفاهم صعب

في منتصف 2017، توصل الجيشان الأميركي والروسي إلى مذكرة تفاهم تتعلق بـ«منع الصدام» لتبادل المعلومات عن تحركات طائرات الجانبين، ورسم خط تماس نظري، هو نهر الفرات، بحيث يكون طرفه الشرقي إلى أميركا وحلفائها، وطرفه الغربي إلى روسيا وحلفائها. وأبقت أميركا على قاعدة التنف، وفي منبج غربه، بينما حافظت الحكومة السورية على وجودها في «مربعين أمنيين»، في القامشلي والحسكة شرق الفرات.

وبقيت الخطوط مستقرة نسبياً إلى أكتوبر الماضي، عندما سحب الرئيس دونالد ترمب، قواته من مناطق قرب حدود تركيا، ما شجع الجيش التركي على التوغل عسكرياً مع فصائل موالية بين تل أبيض ورأس العين ضمن عملية «نبع السلام». كما لجأت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى دمشق، ووقَّعت مذكرة قضت بالتعاون مع الجيشين السوري والروسي لنشر نحو عشرة آلاف عنصر في مناطق أخلَتْها أميركا وتسيير دوريات روسية – تركية على الطريق الرئيسية بين حلب والقامشلي تحت حماية مروحيات روسية، إضافة إلى نشر حرس الحدود السوري على حدود تركيا، عدا منطقة «نبع السلام».

عاد ترمب ووافق على الإبقاء على 500 جندي شرق الفرات ومائة جندي في التنف، فتحول شرق الفرات إلى مناطق نفوذ بين أطراف مختلفة، ما أدى إلى إرباك الصورة، الأمر الذي استدعى مفاوضات عسكرية روسية – أميركية للتأكد من عمل اتفاق «منع الصدام» بين الجيشين. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تم تجديد الاتفاق.

كان لافتاً، أن الجيش الروسي استمر في تحديه واختباره براً، وأسس قواعد ونقاط تمركز وسير دوريات في محافظتي الحسكة والرقة، وعلى الطريق إلى حدود العراق، بالتزامن مع تكثيف الجهود لتجنيد عناصر من السكان المحليين. وأعلن الجنرال كينيث مكنزي، في يونيو (حزيران)، أن قوات التحالف رصدت حشداً لمعدات عسكرية روسية في المنطقة، علماً بأن روسيا أقامت قاعدة في مطار القامشلي. وأشار الجانب الأميركي إلى أن وجود روسيا يعطيها فرصة لـ«تعطيلنا وزيادة صعوبة عملنا»، حسب ما جاء في وثيقة أميركية.

وفي نهاية يونيو، بدأت القوات الروسية في الدخول إلى مناطق توجد بها قوات التحالف، وذلك في إطار حملة متعمدة لـ«طردها» من المنطقة. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أول من أمس، إن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها لروسيا بشأن حادث في سوريا أصيب فيه عدد من الجنود الأميركيين عندما اصطدمت مركبة عسكرية روسية بمركبتهم. وقال أوبراين، خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، «تم إيصال الأمر إليهم (روسيا) بوضوح شديد… تم ذلك على المستوى المناسب». لكن لا تزال موسكو متمسكة بالاتفاق وتطلب من دمشق التمسك به، فيما استمر الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع إيرانية في ريف دير الزور.

هدنة هشة… صامدة

خلال السنتين الماضيتين، شنت قوات الحكومة، بدعم إيراني وروسي، أكثر من هجوم على «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، وتقدمت في شمال حماة وغرب حلب وفتحت طريق حلب – دمشق، وسيطرت على سراقب، ذلك رغم وجود اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا حول «خفض التصعيد» في هذه المناطق. لكنه بعد سيطرة قوات الحكومة السورية على معرة النعمان جنوب إدلب، في نهاية يناير (كانون الثاني)، بدأ الجيش التركي في فبراير بتعزيز قواته في شكل غير مسبوق في شمال غربي سوريا «حيث أرسل إلى داخل الأراضي السورية آلافاً من القوات الخاصة التي تعدّ نخبة القوات المسلحة التركية، مدعومة بدبابات ومدرعات ووحدات مدفعية وصاروخية»، حسب المركز. وقالت مصادر عدة، إن الجيش التركي نشر أكثر من 12 ألف جندي وآلاف العربات والمدرعات في إدلب وريفها لـ«ردع» قوات الحكومة من استمرار عملياتها في شمال غربي البلاد.

وفي بداية مارس (آذار)، توصل الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، إلى اتفاق في موسكو على ملحق لاتفاق خفض التصعيد في إدلب. ونص على «وقف كل الأعمال القتالية على خط التماس القائم في منطقة إدلب، وإنشاء ممر آمن عرضه 6 كيلو مترات شمالاً، و6 كيلو مترات جنوباً من طريق حلب – اللاذقية، ليتم تنسيق المعايير الدقيقة لعمل الممر الآمن عبر قنوات الاتصال بين وزارتي الدفاع الروسية والتركية، وبدء الدوريات الروسية التركية المشتركة على طريق حلب – اللاذقية من بلدة ترنبة غرب مدينة سراقب، ووصولاً إلى بلدة عين الحور».

وتعرّضت الدوريات المشتركة الروسية التركية على طريق حلب – اللاذقية لهجمات وتحديات كثيرة. كما تبادلت قوات الحكومة والفصائل القصف في جنوب إدلب، إضافة إلى حصول غارات بين فينة وأخرى، واستهداف لمتطرفين بطائرات «درون» في ريف إدلب. لكن الهدنة لا تزال صامدة رغم الخروقات، واستطاع الطرفان تسيير أكثر من 25 دورية، أنجز بعضها العمل على طول الطريق. وكان لافتاً أن الجيشين نفذا تدريبات مشتركة ما يمهد العمل لـ«محاربة الإرهاب». سياسياً، استمر العمل بين الطرفين ضمن صيغة آستانة لرعاية عمل اللجنة الدستورية في جنيف.

الجنرال «كورونا»

في مارس الماضي، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي شويغو، إلى دمشق، للتأكيد على ضرورة التزام الاتفاق الروسي – التركي حول إدلب، وضرورة تجنب معارك شاملة وسط انتشار «كورونا». وبعد بقاء الوباء تحت السيطرة في الأشهر الماضي، بدأ في أغسطس بتسجيل قفزات كبيرة في دمشق ومناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك بين عناصر الجيش والضباط. يضاف إلى ذلك، تعمق الأزمة الاقتصادية، وانخفاض سعر صرف الليرة السورية، لأسباب كثيرة، بينها بدء واشنطن في منتصف يونيو بتطبيق «قانون قيصر»، وإصدار قوائم ضمت عشرات المسؤولين والشخصيات السورية. كما ضغطت واشنطن على دول عربية وأوروبية كي لا تطبع مع دمشق، وكي لا تساهم في إعمار سوريا، بل إن «قانون قيصر» يتضمن بنوداً بفرض عقوبات على من يمول العمليات العسكرية أو الإعمار، سواء كان سورياً أو غير سوري. ويقول مسؤولون أميركيون، إن الهدف هو «منع النظام من الفوز بالسلام في حال فاز بالحرب»، إضافة إلى «حرمانه من تمويل العمليات العسكرية، وتغيير خطوط التماس» مع المطالبة بـ«وقف نار شامل» في جميع الأراضي السورية.

ويُعتقد، إلى حد كبير، أن مصير خطوط التماس في شمال غربي البلاد وشمالها الشرقي، وكيفية التعاطي مع العقوبات الغربية والأزمة الاقتصادية السورية، وسرعة عمل اللجنة الدستورية وتنفيذ القرار 2254، ستكون في صلب محادثات الوفد الروسي العسكري والسياسي والاقتصادي الرفيع الذي سيحط في دمشق خلال ساعات، ويلتقي الرئيس بشار الأسد وكبار مساعديه، في وقت برزت تساؤلات ما إذا كانت هذه الخطوط بين مناطق النفوذ الثلاث دائمة أم موقتة.

الشرق الأوسط

——————————

ستة أشهر على اتفاق إدلب: ترنح بلا سقوط/ عماد كركص

مرّت 6 أشهر على إبرام وقف إطلاق النار حول محافظة إدلب، شمالي غرب سورية، وما تضمنه من بنود أخرى، في العاصمة الروسية موسكو بين الرئيسين التركي والروسي، رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، لكن غموض الاتفاق وعدم توضيح تفاصيله جعلا منه عرضةً للترنح والانهيار في أيّ لحظة منذ توقيعه، خصوصاً في ظلّ عدم الالتزام بالبند الرئيسي والأول منه، وهو الوقف التام لإطلاق النار، ليبقى صامداً وإن بشكل هشّ.

الاتفاق، الذي أوقف العمليات العسكرية في إدلب بين المعارضة السورية والجيش التركي من جهة، وقوات النظام والمليشيات الحليفة لها من جهة أخرى، بعد حملة واسعة انطلقت من جنوب وشرق “منطقة خفض التصعيد” (إدلب وما حولها)، يقضي إلى جانب وقف النار على خطوط التماس، بتسيير دوريات مشتركة على الطريق الدولي حلب – اللاذقية “أم 4” المار من إدلب، والذي تسعى روسيا لإعادة فتحه أمام الحركة الطبيعة والتجارية في أقرب وقت. كذلك يقضي بإنشاء حزام أمني بطول 6 كيلومترات على كلّ من جانبي الطريق.

هذه البنود الثلاثة، طُبّق منها وقف النار بالحدّ الأدنى، بتوقيف سلاح الجو للنظام والروس الغارات الجوية على خطوط التماس والأماكن السكانية، والتي عادت بشكل محدود ومتقطع، بالإضافة إلى العديد من محاولات التسلسل والاختراق على الجبهات، التي شنّتها قوات النظام دون نجاح. إلا أن البند الذي يشير إلى إنشاء “ممرّ أمني” على جانبي طريق “أم 4″، لم يتضح إلى الآن في ما إذا كان قد تمّ تلافي تطبيقه من قبل طرفي الاتفاق. ولم تشر تصريحات السياسيين والعسكريين الروس والأتراك إلى انزعاج من عدم تطبيقه، علماً أنه يقضي بوضع آلية لمعايير محددة لعمل الممر الأمني بين وزارتي الدفاع الروسية والتركية خلال 7 أيام بعد إبرام الاتفاق، وهو ما لم يحصل.

أما البند الذي بدا أنه من أهم بنود الاتفاق، فهو القاضي بتسيير دوريات مشتركة بين القوات الروسية والتركية على طريق “أم 4”. ويعتبر هذا البند الأكثر تطبيقاً، بعدما وصل عدد الدوريات إلى 26 مشتركة بين الطرفين، والتي قطعت الطريق بشكل تدريجي، حتى أتمت المسافة المحددة بشكل كامل لخط السير الدوريات بين بلدتي ترمبة شرق إدلب، وعين حور بريف اللاذقية الشرقية. إلا أن تلك الدوريات تخللتها تهديدات أمنية، تمثلت بأكثر من استهداف، ما أدى إلى إصابة جنود روس وأتراك في بعض منها. وزادت هذه العمليات أخيراً ما استغله الروس للتعبير عن مخاوف عن مستقبل الاتفاق، والتلويح بإنهائه.

ونفذت القوات التركية والروسية، في الأيام الأخيرة، مناورات عسكرية في بلدة الترنبة شرق إدلب، للتدرب على مواجهة التهديدات الأمنية لسير الدوريات، وربما تكون تلك المناورات مقدمة لعمل عسكري مشترك ضد التنظيمات الراديكالية غير الراضية عن اتفاق إدلب منذ توقيعه.

عموماً، ومنذ توقيع الاتفاق، تمّ النظر إليه على أنه منقوصٌ وغير واضح، لا سيما أنه ركّز على طريق “أم 4″، وأهمل الكثير من النقاط الخلافية بين الروس والأتراك. ومن هذه النقاط، قضم النظام لمساحات كبيرة في “منطقة خفض التصعيد” (إدلب ومحيطها) التي أقرّها مسار أستانة التفاوضي في مايو/ أيار 2017، وتمّ تثبيتها في اتفاق سوتشي بين كل من بوتين وأردوغان في سبتمبر/ أيلول 2018. هذه النقطة جعلت الجيش التركي يشن عملية عسكرية ضد قوات النظام نهاية فبراير/شباط الماضي (“درع الربيع”)، لإبعاد قوات النظام عن إدلب ومحيطها تطبيقاً لـ”سوتشي” وحدوده الجغرافية المتفق عليها سابقاً، قبل توقيف العملية بعد إبرام الاتفاق الذي عُدّ ملحقاً باتفاق سوتشي.

كذلك، فإن مسألة إعادة النازحين المقدرة عددهم بـ1.7 مليون نازح، لم تُذكر إلا ضمن ديباجة أو مقدمة الاتفاق الملحق، ولم يتم تطبيقها إلى الآن. علماً أن إعادة النازحين تقتضي عودة النظام إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية التي تحيط بـ”منطقة خفض التصعيد” تهيئةً لعودة النازحين، الذين يرفضون العودة مع بقاء النظام في مدنهم وقراهم. وأيضاً أهمل الاتفاق مسألة السيطرة على طريق حلب – دمشق “أم 5” بجزئه المار من إدلب، لا سيما أن الكثير من القرى والمدن التي قضمتها قوات النظام تتوزع على جانبيه. وتعنت النظام بالسيطرة على الطريق وافتتاحه أمام العبور التجاري، يجعل المدنيين بعيدين عن العودة إلى مدنهم وقراهم مع إبقاء النظام سيطرته على الطريق، ما يجعل الجانب التركي يؤخر افتتاح “أم 4” قبل حل مسألة السيطرة على “أم 5”.

ولم يعد اتفاق إدلب محكوماً بتطورات الميدان فقط، بل مرتبطاً بالملف الليبي والخلافات والاتفاقات الروسية والتركية هناك، إضافة إلى العديد من الملفات الإقليمية والسورية. فالتحسن في الملف الليبي بين أنقرة وموسكو ينعكس على التطورات وسير الاتفاق في إدلب، والعكس صحيح، كما أن التطورات شرقي سورية ترخي بظلالها على المشهد غرباً.

ورأى القيادي في المعارضة العميد فاتح حسون، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الظاهر من اتفاق إدلب أن تطبيقه يتم بحذر، فروسيا تستخدمه كذريعة للتصعيد على المنطقة كلما أرادت، وتركيا لزيادة عدد قواتها وتحسين عتادها في المنطقة”. وأكد حسون أن الريبة لا تزال تحيط بمستقبل الاتفاق، بسبب العمليات الفردية التي تحدث لإعاقة تطبيقه، مضيفاً أنه “بالنسبة لنا، فإن الاتفاق لا يكون إيجابياً إن لم يعد المهجرون”. وحول مستقبل اتفاق إدلب، رأى حسون أن “التصعيد الذي يحدث من طرف من لا يريد للاتفاق أن يستمر، ومنهم روسيا وإيران ونظام بشار الأسد، وخصوم تركيا، قد يؤثر على مستقبله وفعاليته ونجاحه، لكننا نعلم تماماً أن التشبث به أخف الأضرار، والتدخل الأميركي العلني الأخير الذي ورد على لسان المبعوث جويل ريبورن بالوقوف إلى جانب تركيا في المنطقة في وجه نظام الأسد والروس، يقوي الاتفاق ويوجه لتطبيقه”.

من جهته، رأى الصحافي والمحلل السياسي التركي هشام غوناي، أن “الاتفاق، وعلى الرغم من كل الخروقات التي تخللته، لا يزال قائماً”، معتبراً أن “الجانب الروسي أكثر تمسكاً ببنوده مقارنة بالاتفاقات السابقة”، وموضحاً أن ذلك يعود “إلى دخول معطيات أخرى على ملف إدلب بالنسبة إلى روسيا، كملفي ليبيا وأذربيجان وأرمينيا، والحسابات في كل منها تنعكس على اتفاقات أو الميدان في إدلب”.

وأشار غوناي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن تركيا وروسيا تتمسكان بتطبيق الاتفاق، معتبراً أن بلاده “تقوم بواجباتها كطرفٍ فيه من خلال دعم المعارضة”. وحول نوعية هذا الدعم، قال إن “هناك مسار اللجنة الدستورية، وتركيا تحاول الحفاظ على مكتسبات الثورة من خلال الدفع ليكون للمعارضة دور مهم في هذا المسار، وأيضاً من خلال الحفاظ على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة”.

ومنذ توقيع الاتفاق، لم تنقطع التعزيزات العسكرية التركية نحو إدلب، التي حملت معها معدات نوعية لإظهار القوة والتفوق. ويبلغ عدد الجنود الأتراك، وفق تقديرات غير رسمية، نحو 20 ألف جندي، فيما بلغ عدد الآليات التركية أكثر من 8 آلاف آلية معظمهم من الدبابات ومدافع الميدان. كما أدخلت تركيا إلى إدلب 3 منظومات للدفاع الجوي، وأنشأت مزيداً من النقاط على المرتفعات وقرب خطوط التماس، حتى بلغ عدد نقاطها العسكرية في إدلب حوالي 60 نقطة.

وتشير المباحثات الأخيرة بين الروس والأتراك في موسكو يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، إلى عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية حول إدلب، مع تمسك الأتراك بحلّ مسألة السيطرة على طريق “أم 5” بالتوازي مع مسألة السيطرة على “أم 4″، ومعضلة عودة النازحين، بالإضافة إلى تأثير الملف الليبي على وضع إدلب مباشرة، مع ما يتخلله ذلك الملف من خلافات جوهرية بين الروس والأتراك.

العربي الجديد

—————————

تمديد الاتفاق التركي الروسي في إدلب/ محمد شيخ يوسف

توجهت أنظار السوريين كما جرت العادة في كل اجتماع رفيع تركي روسي قبل أيام إلى موسكو، لمعرفة نتائج وانعكاسات اللقاءات الجارية بين الوفد التركي الرفيع ونظيره الروسي، وخاصة على صعيد التطورات في منطقة خفض التصعيد بإدلب، في ظل محاولات مستمرة من النظام وحلفائه لخرق الاتفاق الموقع في الخامس من آذار الماضي، وما رافق ذلك من مخاوف تكرار سيناريو تجاوز حدود سوتشي قبل أشهر، وتحقيق مزيد من التقدم الميداني من قبل قوات النظام وحلفائه، فحمل الوفد التركي في جعبته ملفات عديدة لنقاشها، كان ملف إدلب من أهم تلك الملفات، ومعه كان من المهم أن يعرف السوريون مصير الاتفاقات السابقة ومستقبل الاتفاقات الجديدة، خاصة أن روسيا أوقفت الدوريات من طرف واحد، وأعادتها مجددا، وعزز استهداف الدوريات المشتركة من قبل التنظيمات الراديكالية، من موقف موسكو الساعي إلى إثبات فشل الجانب التركي في توفير الأمن لمسار الدوريات، لتبرير أي خروقات مستقبلية وصولا لمزيد من التقدم الميداني، وخاصة في منطقة جنوب الطريق الدولي حلب اللاذقية إم4 من جهة جبهة جبل الزاوية.

الجانب التركي وجه في هذا اللقاء وفق مصادر مطلعة أن أنقرة وجهت رسائل تحذير شديدة اللهجة، بأنها ستمنع بالقوة أي تقدم في المنطقة من قبل قوات النظام، خاصة أنها توزعت بشكل كبير وجديد في جنوب إدلب في تموضوعات كلها تقود إلى نقاط تركية في حال حاولت قوات النظام والميليشيات المذهبية الإيرانية التقدم، وسيكون هناك رد كبير وحازم واستهداف من قبل القوات التركية على أي خروقات، وهو ما يظهر اختلاف الوضع حاليا عن السابق، خاصة أن نقاط المراقبة التي كانت موجودة على حدود سوتشي كانت قوى صغيرة، بعكس القوات الموجودة حاليا وهي قوات هجومية مسلحة بمعدات وأسلحة نوعية، إضافة لتسليح وتقوية الجيش الوطني ودعمه بشكل كبير، فكانت الرسائل حازمة بالمصير المنتظر في حال تقدمت قوات النظام في هذه المناطق، كما أن التوزعات الميدانية تظهر بوضوح الواقع الميداني الجديد على الأرض.

النقطة الأخرى المتعلقة بإدلب، كانت في الحفاظ على الاتفاق الموقع بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الخامس من آذار الماضي، وجرى الاتفاق على أن الاتفاق الموقع بين الرئيسين هو اتفاق مفتوح ولا نهاية له على الأقل في الفترة الحالية، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها استمرار مخاطر مواجهة فيروس كورونا، ومنها الهدوء على الجبهات في ليبيا، وأيضا الرضا المتبادل بين روسيا وتركيا عن اجتماعات اللجنة الدستورية، في ظل رضا أميركي أيضا على الاجتماعات الجارية، ولذلك فإن الاتفاق بين أردوغان وبوتين اعتبر أنه لا يزال ساريا ومفتوحا دون تقييده بمدة زمنية، وهو ما يمنح مزيدا من الهدوء والاستقرار في المنطقة، خاصة أن تركيا أيضا حصلت على دعم سياسي أميركي كبير فيما يتعلق بإدلب.

مصير الدوريات المشتركة كان أيضا في سياق الاتفاقات الجارية بين الطرفين، خاصة أن روسيا علقت الدوريات بعد نجاحها، وعادت لها بعد أن ضعف موقفها، ليتم استهداف الدوريات من قبل تنظيمات ظهرت للمرة الأولى، ذهبت معظم التحليلات على أنها تنظيمات مدفوعة من قبل النظام لتخريب عمل الدوريات بموافقة ضمنية من روسيا، ولكن الإصرار التركي على نجاح الدوريات، والتدريبات المشتركة التي جرت في الأيام الأخيرة، قادت للتوافق على استمرار عمل الدوريات في الفترة المقبلة، مع استمرار التوافق على أن مواصلة العمل بالاتفاق الجاري في الخامس من آذار، وهذا يقود إلى أن الأيام القادمة ستشهد عودة الدوريات مجددا ومحاولة تأمينها مع استهداف أي جهات تحاول القيام بعمليات مسلحة ضد الدوريات المشتركة.

تأثيرات اجتماعات اللجنة الدستورية على الاجتماعات كان واضحا، خاصة في ظل تشجيع متبادل بين أنقرة وموسكو للمعارضة بترويض تصرفات النظام المخربة، بالقبول بالطروحات في الاجتماعات، ومنها قضية الهوية الوطنية التي كان يريد البدء بها ضمن المبادئ الدستورية، ورغم عدم ارتباط موضوع الهوية بالمبادئ الدستورية، فإن تطرق المعارضة لها في الاجتماعات أجبرت النظام على توافقات كان يهرب منها، وهو ما أرضى موسكو وأنقرة بأن الجولة لم تكن فاشلة، ويجري العمل على مواصلة تحديد أجندة وموعد الجولة الجديدة، وزيارة المبعوث الأممي غير بيدرسون عقب انتهاء الجولة بأيام إلى موسكو، تظهر الاهتمام الروسي، فكان لعمل اللجنة الدستورية انعكاسات على استمرار التوافقات الجارية بين تركيا وروسيا.

كل ما سبق يؤكد أن موضوع تشكيل المنطقة الآمنة في إدلب مؤجلة حاليا، خاصة أن الجانب الروسي يطلب من الجانب التركي تنفيذ بند القضاء على التنظيمات الراديكالية قبيل الاتفاق النهائي الشامل لوقف إطلاق النار في المنطقة، ولكن الانتشار الموجود ميدانيا واتخاذ الجانب الروسي للتحذيرات التركية بمحمل الجد، يضع فعليا حدودا للمنطقة المتبقية من إدلب وأجزاء من أرياف اللاذقية وحلب، وهو ما يضعنا أمام فترة من الهدوء على المدى المتوسط قبيل أي تصعيد في الملفات العالقة، سواء من ناحية كورونا، أو العملية السياسية الدستورية، أو التطورات في ليبيا.

وفي واحد من أهم الملفات التي حملها الجانب التركي لنظيره الروسي في الاجتماع الأخير، كان الاتفاق الموقع بين ما يعرف بـ”مجلس سورية الديمقراطية”، “مسد”، الواجهة السياسية لـ”قوات سورية الديمقراطية”، “قسد”، وتصنف تركيا هذين المجلسين كتنظيمات إرهابية، مع حزب الإرادة الشعبية الذي يتزعمه قدري جميل المقرب من موسكو، وعضو منصة موسكو المنضوية في هيئة التفاوض السورية المعارضة، وكانت الرسالة التركية واضحة بالانزعاج من هذا الاتفاق الذي قاد لزيارة الوفد الرفيع واستنفر تركيا بوجود محرمات لديها، لترد موسكو بان هذه جهود لتوحيد المعارضة وأنها ستعمل دائما على استبعاد العناصر المصنفة إرهابية، دون تحديد من هي هذه العناصر الإرهابية، حيث تتعامل روسيا وأميركا مع هذه المجالس والقوات على أنها حلفاء دون تصنيفها إرهابية، وربما ستكون هذه العلاقات مستقبلا مسارا جديدا للتفاوض بين أنقرة وموسكو وواشطن.

تلفزيون سوريا

========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى